Ибн УсейминАль‑Бакара · 2:60–61

Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:60–61, продолжение

والفرق بين المعصية والعدوان إذا ذُكِرا جميعًا أن المعصية فعل ما نهي عنه، والاعتداء تجاوز ما أمر به، ففِعل ما نهي عنه يسمى معصية، والاعتداء تجاوز ما أُمر به مثل أن يصلي خمس ركعات مثلًا، وقيل: بالعكس هو أن المعصية ترك المأمور، والعدوان فعل المحظور، وسواء هذا أو هذا فالمهم أن هؤلاء اعتدوا وعصوا، فما قاموا بالواجب ولا تركوا المحرم، فلذلك تدرجت بهم الأمور حتى كفروا بآيات الله وقتلوا رسله، وفي هذا دليل إلى ما ذهب إليه بعض أهل العلم من أن المعاصي بريد الكفر، وهو كذلك؛ فالإنسان إذا فعل معصية استهان بها، ثم يستهين بالثانية، ثم بالثالثة وهكذا، وقد مر علينا أبيات في تفسير التقوى لعلكم تستحضرونها يقول:

خَـــلِّ الـــذُّنُــــوبَ صَـــغِـــيـــرَهَــــا ∗∗∗ وَكَــبِــيــرَهَـــا ذَاكَ الــتُّـــقَــى؎وَاعْـمَـلْ كَـمَـاشٍ فَــوْقَ أَرْضِ ∗∗∗ الشَّـوْكِ يَحْــذَرُ مَا يَــرَى؎لا تَــــــحْــــــقِــــــرَنَّصَـــــــغِــــــــيـــــــــرَةً ∗∗∗ إِنَّ الْجِبَالَ مِنَ الْحَصَى

وهذا صحيح إذا تراكمت الذنوب على القلوب حالت بينها وبين الهدى والنور ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين ١٤].

(...) لأن شرع من قبلنا شرع لنا إن لم يرد شرعنا بخلافه فكيف وقد أتى بوفاقه؟

* ثانيًا: يستفاد منها أيضًا: أن الله سبحانه وتعالى هو الملجأ للخلق، فهم إذا مسهم الضر فهم يلجؤون إلى الله سبحانه وتعالى.

* ثالثًا: أن الرسل عليهم الصلاة والسلام كغيرهم في الافتقار إلى الله سبحانه، فلا يقال: إن الرسل قادرون على كل شيء، وأنهم لا يصيبهم السوء.

* وفيه أيضًا دليل على رأفة موسى بقومه لقوله: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ [البقرة ٦٠].* وفيه دليل على جواز التوسل بالصالحين، لكن التوسل بأي شيء؟

* الطلبة: بدعائهم.

* الشيخ: بدعائهم، وأما بذواتهم أو جاههم فلا يجوز؛ لأن ذلك ليس بوسيلة، والمقصود بالتوسل سلوك السبيل الموصلة إلى المقصود، فاهمين؟

* الطلبة: نعم.

* الشيخ: هذا التوسل، وكون هذه الطريق توصل إلى المقصود لا يثبت إلا بدليل من الشرع، وعلى هذا فما لم يرد به الشرع، فإن التوسل إلى الله به يكون من باب التشريع في دين الله ما ليس منه، ولهذا عدّ أهل العلم المحققون منهم التوسل بجاه الرسول ﷺ، عدُّوه من أنواع الشرك.

* وفيها أيضًا دليل على أن الله سبحانه وتعالى قادر وجواد؛ لأن العاجز لا يُستسقى، والبخيل لا يعطي، أليس كذلك؟

* الطلبة: بلى.

* الشيخ: ولهذا أجاب الله. وفي هذا أيضًا دليل على إثبات سمع الله سبحانه وتعالى لقوله: ﴿فَقُلْنَا﴾ لأن الفاء هنا للسببية. ﴿فَقُلْنَا﴾ يعني فلما استسقى قلنا، فدل على أن الله سمع استسقاءه فأجابه.

* وفيها أيضًا دليل وهو أيضًا من أدلة هامة إثبات وجود الله تعالى للمنكرين، فإن إجابة الدعاء دليل على وجود المدعو، وكم في القرآن من ذكر الآيات التي فيها أن الله تعالى أجاب الداعيـن ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ﴾ [الأنبياء ٧٦]، ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ﴾ [الأنبياء ٨٣، ٨٤] إلى غير ذلك.

* وفيه دليل على كمال قدرة الله سبحانه وتعالى حيث إن موسى ﷺ يضرب الحجر بالعصا فيتفجر عيونًا، وهذا جرت العادة بمثله؟

* الطلبة: لا.

* الشيخ: بمثله لا.

* الطالب: يعني من الحجر.

* الشيخ: إيه، لكن ما هو بهذه الصورة، ما جرت العادة بمثله، فهو دليل على قدرة الله، وأنه ليس الأمر كما يزعم الطبائعيون أنه طبيعة، لو كانت الأمور بالطبيعة ما تغيرت وبقيت على ما هي عليه.

* وفيه دليل على آية من آيات الله سبحانه وتعالى يصدق بها نبيه موسى ولّا لا؟

* الطلبة: نعم.

* الشيخ: وقد تعلق بهذا العصا عدة آيات:

منها: أنه ضرب به البحر فانفلق، وضرب به الحجر فانفجر.

* الطلبة: وأكل سحر السحرة.

* الشيخ: وأكل سحر السحرة.

* طالب: وانقلب حية.

* الشيخ: وانقلابه حية، إي نعم. وفيه دليل على حكمة الله تبارك وتعالى حيث جعل هذا الماء المتفجر اثنتي عشرة عينًا لفائدتين:

الفائدة الأولى: السعة على بني إسرائيل؛ لأنه لو كان عين واحدة لحصلت عليهم المشقة بالازدحام.

ثانيًا: الابتعاد عن العداوة والبغضاء بينهم؛ لأنهم كانوا اثنتي عشرة أسباطًا، فلو كانوا جُمعوا في مكان واحد مع الضيق والحاجة إلى الماء لحصل بينهم نزاع شديد، وربما يؤدي إلى القتال، فهذا من رحمة الله تبارك وتعالى ببني إسرائيل حيث فجَّره اثنتي عشرة عينًا، ولهذا أشار الله إلى هذه النعمة بقوله: ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ كل أناس من أين؟

* الطلبة: من بني إسرائيل.

* الشيخ: من بني إسرائيل نعم. وفيه دليل على أن الله سبحانه وتعالى يُذكر بني إسرائيل بهذه النعم العظيمة لأجل أن يقوموا بالشكر، ولهذا قال: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. وفي قوله: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ * يستفاد من هذا: أن ما خلق الله تعالى من المأكول والمشروب للإنسان فالأصل فيه الإباحة والحل؛ لأن الأمر هنا -كما مر- للإباحة، فما أخرج الله لنا من الأرض أو أنزل من السماء فالأصل فيه الحِل، فمن نازع في حل شيء منه فعليه الدليل، في حِل شيء منه وقال: هذا ليس بحلال بل هو حرام نقول: عليك الدليل، ما هو الذي الأصل فيه الحظر؟

* الطلبة: العبادة.

* الشيخ: العبادات، وأما المعاملات والانتفاعات بما خلق الله فالأصل فيها الحل والإباحة.

* ويستفاد من هذه الآية: تحريم الإفساد في الأرض؛ لقوله: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ والأصل في النهي التحريم.

* ويستفاد منها أيضًا: أن المحرمات تقبح بحسب حال الفاعل؛ لقوله: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا﴾ فإنه لا يليق لمن وسع الله له في الرزق وأعطاه ما تقوم به حاجته بل كماله لا يليق منه أن كملوا.

* الطلبة: أن يسعى في الأرض فسادًا.

* الشيخ: أن يسعى في الأرض فسادًا، بل اللائق به أن يقوم بشكر هذه النعم، فيسعى في الصلاح لنفسه وفي الإصلاح لغيره. فيه شيء بالآية؟

* طالب: أن المعاصي في الأرض سبب لفساد الأرض.

* الشيخ: أن المعاصي سبب لفساد الأرض؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ [الروم ٤١] هذا ذكر الموجِب وقال: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف ٩٦] هذه آية ذِكر الثاني، ويقول تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [الأنعام ٤٤] شوفوا البلوى ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا﴾ والمراد بالفرح هنا فرح البطر ﴿إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾.﴾

* الطالب: قوله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ يعني ذكر الأكل مع الشرب؟

* الشيخ: إيه، نعم؛ لأن الأكل معروف من المن والسلوى بما سبق، ذكر المن والسلوى وهو من باب الأكل.

* الطالب: (...)؟

* الشيخ: (...) الاستسقاء بطلب أم من عند نفسه، والله أعلم.

* * *

ثم قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [البقرة ٦١].

هذا أيضًا يستفاد من هذه الآية الكريمة عدة فوائد:

* أولًا: لؤم بني إسرائيل وسفههم؛ حيث إنهم طلبوا أن الله يغير لهم هذا الرزق الذي لا يوجد له نظير لقولهم: ﴿لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾ ما هو الطعام الواحد؟

* الطلبة: المنّ والسلوى.

* الشيخ: المنّ والسلوى، والمراد بكونه طعامًا واحدًا هو طعامين، يعني وتيرة واحدة حال واحدة، هذا المراد، يعني ما نصبر على هذه الحال ما عندنا إلا هذا فقط، نبغي أشياء.

* وفيه أيضًا يستفاد منها دليل على غطرستهم لقولهم: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ ولم يقولوا: ادعُ لنا ربنا، أو ادعُ لنا الله، ﴿رَبَّكَ﴾ كأن عندهم- والعياذ بالله- أنفة، مع أنهم كانوا هم المؤمنين بموسى، ومع ذلك يقولون: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ مثل ما قالوا: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة ٢٤] فهم -والعياذ بالله- عندهم لؤم وغطرسة كبرياء.

* وفيه أيضًا دليل على انحطاط همة بني إسرائيل حيث طلبوا الأدنى عن الأعلى، كذا؟

* الطلبة: نعم.

* الشيخ: * وفيه أيضًا: أن من اختار الأدنى على الأعلى ففيه شبَه من اليهود، ومن ذلك هؤلاء الذين يختارون الشيء المحرم على الشيء الحلال، وقد قصصت عليكم قصة الرجل اللي كان إلى جنبي في الطائرة وأعطوه حلاوة مثل العادة ولّا لا؟

* الطلبة: لا يا شيخ ما قصصتها.

* الشيخ: إيه، قصصتها عليكم، أقصها الآن: أعطوه حلاوة وقال: أنا ويش يبغي بالحلاوة وقلت: هذه الحلاوة؛ لأن عمره ما ركب الطيارة إلا ها المرة، قلت: هذه الحلاوة يقولون: إنها تخفف على الإنسان الضغط، فقال: والله أنا مشتهي سيجارة، قلت له: هذه أفضل، ولكن إذا أنت مصمم روح هناك ولا اصبر حتى تروح مطار القصيم وكيف شوف قال لي: ما أقدر أصبر، المهم على كل حال شوف نسأل الله السلامة يعني يختار هذا على هذا، ونسمع أن المبتلين بالدخان أنهم عند الإفطار في رمضان أول ما يبتدئ بالسيجارة هذا اللي إحنا سمعنا؛ يعني فطور التمر اللي هو السنة ما يفعل اللهم عافنا، فهذا فيه شبه من بني إسرائيل بل أشد من بني إسرائيل؛ لأن بني إسرائيل اختاروا شيئًا مباحًا، وهؤلاء يختارون شيئًا مُحرمًا.

* وفيها أيضًا دليل على أن علو همة المرء أن ينظر للأكمل والأفضل في كل الأمور، ينظر للأكمل والأفضل.

* وفيها دليل أيضًا: على أن التوسع في المآكل والمشارب إذا لم يصل إلى حد الإسراف، فإن الإنسان يُحمد عليه، وأن من حرّم أو تورّع عن شيء مما أحل الله له فإنه من الورع المذموم، وجه ذلك أن هؤلاء استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، فمن ترك شيئًا من المباحات لغير غرض شرعي، وإنما تورعًا وتزهدًا فإنه مذموم، أما إذا كان لغرض شرعي مثل ما ذكر عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه «أنه في عام الرمادة اجتنب اللحم وقال: ما يمكن أن أجعل إدامي إلا خل التمر. »[[أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣ / ٣١٣) من حديث زيد بن أسلم عن أبيه بلفظ: أن عمر بن الخطاب حرم على نفسه اللحم عام الرمادة حتى يأكله الناس. ومن حديث أنس بن مالك قال: تقرقر بطن عمر بن الخطاب وكان يأكل الزيت عام الرمادة.]] يعني ما آكل اللحم لأني كيف أني أشوف الناس جائعين في هذا العام وأنا أشبع من اللحم؟! فإذا كان لغرض شرعي فلا بأس به، وأما تزهدًا فهذا ليس من الأمور المشروعة ولا من المحمودة، بل قال شيخ الإسلام: إن هذا أمر مذموم .[[الفتاوى الكبرى (٥ / ٥٤٨).]]

* الطالب: الزهد يا شيخ ما هو بغرض شرعي؟

* الشيخ: إي نعم.

* الطالب: الزهد نفسه ما هو بغرض شرعي؟

* الشيخ: بلى.

* الطالب: لأنه وردت أحاديث في مدحه.

* الشيخ: في الزهد؟ إي نعم، لكن ما هو الزهد؟

* الطالب: ما هو؟

* طالب آخر: يعني يلبس الجلابية مرقعة وبتاع زي الجماعة؟

* الشيخ: لا، هذا التزهد، الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة، والورع ترك ما يضر في الآخرة، الزهد ترك ما لا ينفع والورع ترك ما يضر، وإن كان بعض الناس يظنون أن الورع والزهد بمعنى واحد، لكن ليس بصحيح؛ فمثلًا اللي يتجنب المباحات استغناء عنها بما هو أنفع ويش يسمى هذا؟

* الطلبة: زاهد.

* الشيخ: زاهد، يدعها ليتوصل إلى ما هو أنفع في الآخرة يعتبر زاهدًا، والذي يدع المحرمات اشتغالًا بالمباحات وإن لم تكن أنفع في الآخرة هذا يسمى ورِعًا، وحينما نقول: الزهد ما هو معناه أن الإنسان يتقشّف، التقشف ليس بمحمود إلا إذا كان لغرض شرعي، والغرض الشرعي مثل ما ذكرنا عن عمر، أو مثلًا (...) الإنسان بين أناس فقرًا ولو لبس مثلًا ما يليق به وبغناه كسَر قلوبهم وحصل لذلك أثر في نفوسهم هذا أيضًا تركه من الأمور التي قد يُحمد عليها المرء.

وفي هذا دليل على حِل البقول والقثاء والثوم والعدس والبصل، من أين تؤخذ؟

* طالب: من إخراج الله لها.

* الشيخ: إيه ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾؟

* الطالب: لا، يخرج.

* الشيخ: لا، الله يخرج السموم.

* الطالب: ﴿فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾.﴾

* الشيخ: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾ ﴿فَإِنَّ لَكُمْ﴾ مما يباح لكم ما سألتم.

فإذا قال قائل: هذا في شريعة موسى؟ قلنا: وشريعتنا لم ترد بخلافه بل وردت بوفاقه، فإنه «قُدِّم إلى الرسول عليه الصلاة والسلام قِدر فيها بُقول فكره أكلها، فلما كره أكلها ورآه بعض أصحابه أيضًا كرهه، فقال الرسول: «قَرِّبُوهَا» ثم قال: «كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي» »[[متفق عليه؛ أخرجه البخاري (٨٥٥)، ومسلم (٥٦٤ / ٧٣) من حديث جابر.]] فأباحها لهم، وكذلك «في خيبر لما وقع الناس في البصل وعلموا من كراهة النبي عليه الصلاة والسلام لها قالوا: حرمت. فقال: «إِنَّهُ لَيْسَ بِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ» »[[أخرجه مسلم (٥٦٥/٧٦) من حديث أبي سعيد بلفظ: «إِنَّهُ لَيْسَ لِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ».]] فبين أنه حلال فهو حلال حتى في شريعتنا؛ أن الشريعة الإسلامية جاءت بوفاق هذا الأمر، مع أنه لو لم تأتِ بوفاقه ولم تأتِ بخلافه فالصحيح أنه.

* الطالب: أنه على الأصل.

* الشيخ: أنه على الأصل.

وفي هذا دليل على جواز إسناد الشيء إلى مكانه لا إلى الفاعل الأول لقوله: ﴿مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ﴾ والذي ينبت؟

* الطلبة: هو الله.

* الشيخ: الله سبحانه وتعالى.

ونأخذ من هذا الفائدة الثانية: وهو إسناد الجواز؛ إسناد الشيء إلى سببه الحقيقي، الذي ثبت أنه سبب شرعًا أو حِسًّا بدون أن تقرنه بالله، ما هو بلازم، ليس بلازم مثلًا إذا قلت: هذا الرجل مثلًا ميت من الجوع وأتيت إليه بخبز وأعطيته قلت: لولا أكله الخبز لهلك يجوز ولَّا ما يجوز؟

* الطلبة: يجوز.

* الشيخ: يجوز، هذا جائز، إسناد الشيء إلى سببه الذي ثبت حِسًّا أو شرعًا أنه سببه هذا لا بأس به. المحظور أن تُثبت السبب الأول الذي هو تقدير الله مع السبب الثاني مقرونًا شنو؟ بالواو، هذا هو المحظور؛ لأنك حينئذٍ تُسوي بين الله وبين هذا السبب، مثل أن تقول: لولا الله والخبز لهلك، هذا ما يجوز؛ لأن هذا تشريك لله سبحانه وتعالى بغيره بحرف يقتضي أيش؟

* طالب: التشريك.

* الشيخ: ما هو التشريك يقتضي التسوية، وأما التشريك مع عدم التسوية فلا بأس؛ نقول: لله ثم فلان، الحاصل الآن نقول في هذه الآية دليل على أن إضافة الشيء إلى سببه الحقيقي شرعًا أو حِسًّا لا بأس به، ولكن أيش هو ولكن؟

* الطلبة: المحظور.

* الشيخ: المحظور أن يكون مقرونًا مع الله بالواو الذي يقتضي التسوية.

إذا قال قائل: أليس الله تبارك وتعالى قد ذم قارون حينما قال: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص ٧٨]؟ فنسب حصول هذا المال إلى العلم وهو صحيح قد يكون هو السبب؟

قلنا: لأن هذا الرجل أنكر أن يكون هذا من الله، ومعلوم أن الإنسان إذا أضاف الشيء إلى سببه إضافة سبب أولًا وآخرًا يكون محرمًا ما يجوز، حتى مثلًا لو قلت: هذا أنا الذي صنعته ولولا أني صنعته ما استقام وما أشبه ذلك لولا بنيت هذا البناء ما استقام، إذا نويت أنك مستقل به من الله فهذا لا يجوز، أما إذا أضفته إلى السبب الحقيقي الدال عليه الشرع أو الحس بدون أن يكون لك عقيدة بانفراد هذا السبب به، فهذا لا بأس به، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال في عمه أبي طالب: «لَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ» »[[متفق عليه؛ أخرجه البخاري (٣٨٨٣)، ومسلم (٢٠٩ / ٣٥٧) من حديث العباس بن عبد المطلب.]] فأضاف التخفيف على أبي طالب، أضافه إلى نفسه ﷺ فقال: «لَوْلَا أَنَا». »

* الطالب: شيخ، تفسير ابن عباس (...).

* الشيخ: هذا الأثر يُنظر فيه، وإذا صح عن ابن عباس فإن قصده سد باب الذريعة لأناس يُخشى عليهم.

* الطالب: (...).

* الشيخ: أيهم؟

* الطالب: جواز هذا، يعني هل الأفضل أن نقول: لولا كذا؟

* الشيخ: لا، الأفضل أن تقول: لولا أن الله قدر كذا، هذا الأفضل.

وفيها أيضًا دليل على توبيخ موسى عليه الصلاة والسلام لبني إسرائيل، وأن مثل هؤلاء يُوبَّخون الذي يستبدل الأدنى بالذي هو خير مستحق للتوبيخ؛ لأن موسى وبَّخهم حيث قال: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾.﴾

وفيه دليل على أنه يجوز للإنسان أن يعتذر عن الوساطة إذا لم يكن لها داعٍ؛ لأنه قال: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾ ما حاجة إني أدعو الله أن يخرج لكم مما تنبت الأرض ولَّا لا؟

* الطلبة: نعم.

* الشيخ: إذن أحيانًا يأتيك بعض الناس يقول: توسط لي إلى فلان، (...) هذه مهمة ثم إنك تقول: اذهب أنت وحاول إذا لم تستطع فأنا مستعد، أو الأحسن أنك أنت على طول تأخذ وتتوسط؟

* الطلبة: الأولى.

* الشيخ: الأحسن الأولى لسببين:

السبب الأول: أنك تحمي وجه هذا الرجل من التذلل لك؛ لأنه إذا توسطت له فسوف تكون هذه في جبينه إلى يوم القيامة، هذه واحدة.

الأمر الثاني: أنك إذا فعلت هذا ربما تفتح عليك أبوابًا لا تستطيع إغلاقها، ثم ينسد الباب من فوق، فاهمين معنى الكلمة هذه؟

* الطلبة: نعم.

* الشيخ: يمكن إذا كل من جاءك على طول تتوسط يجيك ناس ما تستطيع التخلص منهم، ثم ينسد عليك الباب من فوق، كيف ينسد؟ إذا رأوا كل يوم عندهم ثلاث وسائط أو أربع وسائط منك ترك هذا ما نحتاج أننا نقبل وساطته، وهان عليهم ردك، ثم يردونك في أمر قد يكون من المهم أن يقبلوا شفاعتك، هذه المسائل ينبغي الإنسان أن يكون فيها حازمًا مغلِّبًا للعقل على العاطفة، وإلا أحيانًا الإنسان يرحم الشخص فيقول: ليش ما أتوسط؟ فإذا كان عنده استعداد إذا رأى وجهة النظر الصحيحة، وعنده استعداد أنه إذا سُدت الأبواب أمامه فإنه يتوسط يكون هذا خير للطرفين وللمصلحة العامة، وقد رأينا أثر ذلك في مسائل كثيرة أنه يكون الإنسان ما يكون دائمًا دائمًا يتوسط هذا أسلم، وأحشم له أيضًا لدى المسؤول الأول. كون موسى عليه الصلاة والسلام يمتنع أن يسأل الله مع أن الدعا عبادة نفسه، الدعاء نفسه عبادة ولم يسأل الله لهم وإنما قال: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ أي بلد تنزلون فإنكم تجدون الذي سألتم.

* طالب: ما يقال: إن هذا حقير فلا يدعو الله؟

* الشيخ: لا لا أبدًا، جاء في الحديث: «لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَتِّى شِرَاكَ نَعْلِهِ» »[[أخرجه الترمذي في جامعه (٣٦٠٤ / م٨) من حديث أنس بلفظ: «لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى يَسْأَلَ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ».]] لا ما.. ما هو يخالف، الإنسان يسأل الله كل شيء كل حاجة.

* طالب: (...) يقول لهم: اهبطوا مصرًا.

* الشيخ: المعنى إنه أي مصر تتاح لكم، بعد التيه، بعد التيه يحصل هذا الشيء.

* طالب: بيحتجوا بمصر اللي هي مصر يعني مصر فعلًا، ولّا مصر دي بلدنا؟

* الشيخ: لا ما هي بلدكم.

* الطالب: وربنا أوحى لموسى إنه روحوا مصر خذوه؟

* الشيخ: لا لا، الله سبحانه وتعالى ملكه مصر من يوم غرق فرعون قال: ﴿وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (٢٧) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾ [الدخان ٢٧، ٢٨]، وفي الشعراء قال: ﴿وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء ٥٩].

* الطالب: بالنسبة إنكار بني إسرائيل للنعمة، واستهانتهم بها وطلبهم للأدنى مع وجود الأعلى، ما قولكم عفا الله عنكم (...) يعني الأشيا قد تكون..

* الشيخ: والله قولنا: إن هذا خطأ، وقد اعتمد الناس فيها على فتوى ينسبونها لبعض العلماء، وأظنها ليست بصحيحة، يقولون: إن الطعام إنما يكون مالًا ومطعومًا حينما يُطعم ويصير له أثر، وهذا الفتات ما هو مطعوم، ولكن هذه ما أظنها تصح عمن نُسبت إليه، وأنا أرى أنه مثل هذه المسائل ينبغي أن نحط يعني بشيء خاص للطعام، وإلا بس ما أظنهم يلتزمون، وإلا يلتزمون بأنهم يعني ينحشون هذه الأشياء ينحشونها قبل غسولها في أشياء بحيث لا يبقى لها أثر من الطعام وإلا هذه مشكلة، والمشكلة الأخيرة المشكلة الآن أن نسمع أن المجاري التي تعمل بالمدن أنهم ما يسمحون معها بالبيارات.

* الطالب: داخل البيت.

* الشيخ: بالبيت ما يمنعون حتى في هذا؟

* الطالب: هذا عام هذا داخل البيت، إنما قريبة من السور (...).

* الشيخ: ما يخالف، وفي هذا دليل على ضرب الذلة على بني إسرائيل، وضرب المسكنة، وقد ذكرنا أن هذه الآية مُطلقة مقيدة في آية أخرى، بالنسبة للذلة ولّا بالنسبة للمسكنة؟

* الطلبة: للذلة.

* الشيخ: بالنسبة للذلة فقط، أما المسكنة فهي باقية. والمراد بالمسكنة هنا الفقر القلبي أو الفقر الحسي؟

* الطلبة: القلبي.

* الشيخ: القلبي، وقد يكون الحسي أيضًا، لكن من نظر الواقع بالنسبة باعتبار الوقت الحاضر، وأن حقيقة الأمر أن اليهود ملكوا اقتصاد الدنيا كلها، كل الاقتصاد في الشرق والمغرب كله بأيدي اليهود الآن، علم بأن المقصود بالمسكنة هنا القلب، المسكنة القلبية، أما الذلة فإن الله تعالى في سورة آل عمران قيدها فقال: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران ١١٢]. المسكنة مطلقة ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ﴾ بدون استثناء.

وفي هذا دليل على أن بني إسرائيل لا يقومون للمسلمين لو حاربوهم من قِبل الإسلام، من أين تؤخذ؟

* الطلبة: من ضرب الذلة.

* الشيخ: لأن ضرب الذلة بسبب المعصية، فإذا كانت كذلك فإذا حُوربوا بالطاعة والإسلام فإنها لا شك أنه سيكون الوبال عليهم، وقد قال الله تعالى: ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ﴾ [الحشر ١٤].

* الفائدة الرابعة عشرة: استحقاق بني إسرائيل للغضب لقوله: ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾، ووقوع الغضب عليهم استحقاقًا من باؤوا ووقوعًا من قوله: ﴿بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ سبحانه وتعالى.

* الفائدة الخامسة عشرة: إثبات الأسباب لقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ﴾ لأن الباء للسببية.

* الفائدة السادسة عشرة: أن الكفر بآيات الله سبب للغضب والذل والمسكنة لقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾.﴾

* والفائدة السابعة عشرة: عدوان بني إسرائيل، الذي لا منتهى فوقه فيما نعلم وهم أنهم جمعوا بين الكفر بالله والقتل لأنبياء الله لقوله: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾.﴾

* الفائدة الثامنة عشرة: أن قتل الأنبياء قتل بغير حق؛ لأنا ذكرنا أن القيد هنا ليس قيدًا يخرج بهما مفهومه، بل هو قيد لبيان الواقع والتعليل.

* الفائدة التاسعة عشرة: أن المعاصي سبب للكفر، من أين تؤخذ؟

* الطلبة: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا﴾.

* الشيخ: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا﴾ يعني كفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء أسبابه العصيان، لأنهم لما عصوا تمردوا، ولهذا قال أهل العلم: إن المعاصي بريد الكفر، وهذا حقيقة؛ لأن المعاصي- والعياذ بالله- تخرّق سياج القلب حتى يصل إليه الكفر ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين ١٤].

وذكرنا في التفسير إن بعض العلماء يقول: إن ﴿ذلك﴾ الثانية هي الأولى فيكون عُلِّلت بالكفر وقتل الأنبياء والمعصية والعدوان، ويجعلون الكفر معصية وقتل الأنبياء عدوانًا، يجعلونه عدوانًا يقولون: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا﴾ هو معنى قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾.﴾

﴿وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ هو معنى: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ ويكون تكراره لاسم الإشارة للتوكيد، ولكن الأصل عدم ذلك؛ لأنه من القواعد المعروفة في أصول الفقه أنه إذا دار الأمر بين التأسيس والتوكيد فالأصل التأسيس؛ لأن التوكيد معناه زيادة أحدهما توكيدًا، والتأسيس أن كلًّا منهما أصل، وهذا هو الأصل في الكلام.

* وفيه دليل على أن بني إسرائيل جمعوا- والعياذ بالله- بين المعاصي اللي هي معصية الخالق وبين العدوان، بين المعاصي والعدوان، قيل: إن المعصية في المحرم والعدوان الزيادة على الواجب، يزيدون في الواجب غُلوًّا أو نقصًا، وأما المعصية فهي فعل المحرم، فترك الصلاة مثلًا نسميه عدوانًا اعتداء أو نسميه معصية؟

* الطلبة: معصية.

* الشيخ: معصية؛ لأنه ترك واجب، وانتهاك المحرم كالزنا عدوان.

* وفي هذه الآية: إثبات الغضب لله سبحانه وتعالى لقوله: ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ وقد بيّنا أنه صفة حقيقية يجب إثباتها لله على وجه الحقيقة.

* وفيه أيضًا: بيان حكمة الله حيث ربط أشياء بأسبابها؛ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ﴾ ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا﴾، وهذا من الحكمة أن تكون الأسباب مؤثرة، ولكن لاحظوا أن الأسباب قد يكون لها موانع، قد توجد الأسباب ولكن توجد موانع أقوى منها، وهذا من الحكمة أيضًا؛ لأن الموازنة بين الأمور وكون المانع قد يغلب السبب والسبب قد يقع على المانع هذا لا شك أنه من الحكمة، فالله سبحانه وتعالى له الحكمة في كل تقديره وفي كل شرعه. فيه شيء بعد؟

* طالب: حد الإسراف؟

* الشيخ: الإسراف مجاوزة الحد، مجاوزة الحد هو الإسراف، وفي كل موضع بحسبه؛ لأنه قد يكون هذا الفعل هنا إسرافًا وفي بلد آخر ليس بإسراف، وقد يكون هذا الفعل إسرافًا بالنسبة لفلان وليس إسرافًا بالنسبة لفلان، وقد يكون هذا الفعل إسرافًا في هذا الزمن وليس إسرافًا في زمن آخر.

* طالب: في قولهم: (عثو) بالثاء و(عصوا) الفارق بينهما؟

* الشيخ: تعثوا؟ العثو الإفساد، والمعصية مخالفة الأمر.

* الطالب: يعني المعنى واحد يا شيخ؟

* الشيخ: لا ما هو واحد، لكنها متلازمات؛ لأن الإفساد يكون بالمعاصي هي متلازمات ولكن ما هو بمعنى عثا عصا، ما يمكن تكون عصا بمعنى عثا.

* الطالب: كيف يا شيخ، سوء أدب بين الطالب ونبيهم بمنادتهم باسمه المجرد بقولهم: يا موسى؟

* الشيخ: إيه، والله ربما يُؤخذ منه سوء أدب، وهذا إذا ثبت أنهم مأمورون بأن ينادوه باسم الرسالة مثلًا، وأن لا يدعوه باسمه، وهذا ما أدري عنه، لكن على كل حال فيما حسب عرفنا الآن بقطع النظر أن مناداة الإنسان الكبير باسمه يعتبر نوعًا من سوء الأدب ولّا لا؟

* الطلبة: نعم.

* الشيخ: حتى لو تقول مثلًا لإنسان أكبر منك سنًّا: يا فلان باسمه يرى الناس أن هذا سوء أدب، فكيف هذا إذا كان أكبر منه قدرًا ومنزلة عند الله سبحانه وتعالى، فهو سوء أدب في الحقيقة، ولهذا قال الله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور ٦٣] الخطاب هنا أن دعاء مصدر مضاف إلى الفاعل وإلى المفعول بمعنى أنه يجوز أنه المضاف إلى الفاعل ويجوز أن يكون مضافًا إلى المفعول، فإذا كان مضافًا للمفعول يصير: لا تجعلوا دعاءكم الرسولَ كدعاء بعضكم بعضًا؛ يعني ما تنادوه باسمه كما ينادي بعضكم بعضًا، وإذا جعلناه مضافًا إلى الفاعل صار لا تجعلوا دعاء الرسولِ إياكم إذا دعاكم إلى شيء لا تجعلوه كدعاء بعضكم بعضًا فتخالفوه كما يخالف بعضكم بعضًا، ويُرشح هذا قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [النور ٦٣].

* الطالب: شيخ، هل يعني تسليط الله الناس على الرسل أن يختبرهم.

* الشيخ: هل، أيش؟

* الطالب: يعني هل هذا اختبار من الله للرسل والأنبياء؟

* الشيخ: لا أبدًا، بل هذا في الحقيقة من زيادة أجرهم في صبرهم ومن بيان حكمة الله سبحانه وتعالى حيث يأخذ هؤلاء بالانتقام مع أنه ما قُتل أحد من الرسل أُمر بالجهاد، كل من أُمر بالجهاد انتصر؛ لأن الله يقول: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر ٥١] وهذا هو الجمع بين الآية هذه التي تلوت الأخيرة وبين قوله: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ فإنه هذه حقيقة نسينا أن نذكرها، الجمع بين الآيتين، فإن بعض العلماء يقول: إن الجمع بينهما: أن الذين قتلوا لم يُؤمروا بالجهاد، وأن من أُمر بالجهاد من الأنبياء نُصر، ومنهم من يقول: إن نصرهم في الدنيا بإقامة الحجة على أعدائهم، وبيان صدقهم فيكون نصرًا في القول والحجة، ومنهم من يقول أيضًا: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر ٥١] ببقاء ذكرهم وتخليدهم؛ ذكرهم الحسن وأنهم قاموا برسالة الله وأدوا الأمانة ولكن قتلهم أعداؤهم، ولكن الأقرب الوجه الأول، وأن كل من أُمر بالجهاد؛ لأنه لو أُمروا بالجهاد وصارت النتيجة الهزيمة المطلقة صار الأمر بالجهاد عبثًا يُنزه الله عنه، فأقرب الأقوال أن هذه الآية: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا﴾ المراد بهم الذين أُمروا بالجهاد.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English