Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:79–86
2:79–86Страница 12
فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ يَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَٰبَ بِأَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ لِيَشۡتَرُواْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا يَكۡسِبُونَ ٧٩
Горе тем, которые пишут Писание собственными руками, а затем говорят: «Это - от Аллаха», - чтобы купить за это ничтожную цену. Горе им за то, что написали их руки! Горе им за то, что они приобретают!
وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَةٗۚ قُلۡ أَتَّخَذۡتُمۡ عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدٗا فَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ عَهۡدَهُۥٓۖ أَمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨٠
Они говорят: «Огонь коснется нас лишь на считанные дни». Скажи: «Неужели вы заключили завет с Аллахом? А ведь Аллах никогда не изменит Своему обещанию! Или же вы наговариваете на Аллаха то, чего не знаете?».
بَلَىٰۚ مَن كَسَبَ سَيِّئَةٗ وَأَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٨١
О нет! Те, которые приобрели зло и оказались окружены своим грехом, окажутся обитателями Огня. Они пребудут там вечно.
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٨٢
А те, которые уверовали и совершали праведные деяния, окажутся обитателями Рая. Они пребудут там вечно.
وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَانٗا وَذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنكُمۡ وَأَنتُم مُّعۡرِضُونَ ٨٣
Вот Мы заключили с сынами Исраила (Израиля) завет о том, что вы не будете поклоняться никому, кроме Аллаха; будете делать добро родителям, а также родственникам, сиротам и беднякам; будете говорить людям прекрасное, совершать намаз и выплачивать закят. Но впоследствии вы отвернулись с отвращением, за исключением немногих.
وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ لَا تَسۡفِكُونَ دِمَآءَكُمۡ وَلَا تُخۡرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ ثُمَّ أَقۡرَرۡتُمۡ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٨٤
Вот Я заключил с вами завет о том, что вы не будете проливать вашей крови и изгонять друг друга из ваших жилищ. Потом вы признали это, свидетельствуя об этом.
ثُمَّ أَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِيقٗا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمۡ تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَإِن يَأۡتُوكُمۡ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٨٥
Но впоследствии именно вы стали убивать друг друга и изгонять некоторых из вас из жилищ, помогая одним против других в грехе и посягательстве. А если они приходят к вам пленными, то вы выкупаете их. А ведь вам было запрещено изгонять их. Неужели вы станете веровать в одну часть Писания и отвергать другую часть? Воздаянием тому, кто совершает подобное, будет позор в мирской жизни, а в День воскресения они будут подвергнуты еще более ужасным мучениям. Аллах не находится в неведении о том, что вы совершаете.
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٨٦
Они купили мирскую жизнь за Последнюю жизнь. Их мучения не будут облегчены, и им не будет оказана помощь.
قال الله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة 79] ﴿فَوَيْلٌ﴾ هذه كلمة وعيد يتوعد الله تعالى من اتصفوا بهذه الصفة، وهي مبتدأ، وجاز الابتداء بها وهي نكرة.
* طالب: (...) الخبر جار ومجرور.
* الشيخ: ما يكفي هذا، لو قلت: رجل في البيت، ما صح، ما عندك غير هذه؟
* طالب: نكرة مخصصة.
* الشيخ: ويش هو فيه؟
* الطالب: ﴿لِلَّذِينَ﴾.
* الشيخ: لا، ﴿لِلَّذِينَ﴾ خبر المبتدأ، ﴿لِلَّذِينَ﴾ هي خبر مبتدأ ما هي بصفة لها.
* الطالب: ﴿لِلَّذِينَ﴾ هي الخبر؟
* الشيخ: إي نعم، وما تقولون: لأنها أفادت، ابن مالك ويش يقول؟
* طالب: قال: النكرة.
* الشيخ: ما لم تفد، فمعنى ذلك أن مناط الجواز الإفادة، يكفي أن نقول: أفادت، فويل لفلان -مثلًا- أفادت، أما هذا المعنى الخاص لها فيقولون: لأنها وعيد، فهي قد أفادت الوعيد، ويقولون في مثل: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام ٥٤]؛ لأنها دعاء، فأما قولنا: اللي سوغ بها الابتداء أنها وعيد، والوعيد يفيد، إي نعم.
﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾، ﴿لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ قوله: ﴿الْكِتَابَ﴾ بمعنى المكتوب، و(فِعَال) بمعنى (مَفْعول) تأتي في اللغة العربية كثيرًا، ولها أمثلة منها (فِراش) بمعنى (مَفْروش)، و(غِراس) بمعنى (مَغْروس)، و(بِناء) بمعنى؟
* طالب: مبني.
* الشيخ: (مَبني)، و(صِراط) بمعنى (مَصْروط).
قوله: ﴿يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ هذا الجمع مفعول مؤكد للفعل، إذ إن الكتابة لا تكون إلا باليد، يعني: يكتبونه بأيديهم لا يأمرون غيرهم، هم يباشرون هذه الجناية العظيمة.
﴿ثُمَّ يَقُولُونَ﴾ بعدما كتبوه بأيديهم وعرفوا أنه من صنع أيديهم ﴿يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾، ﴿هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ -أعوذ بالله- نزل من عند الله، وقولهم: ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ أي: كتاب الله؛ لأن الكتاب اللي يأتي من عنده فهو كتاب الله، لماذا؟ التعليل: ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا﴾.
قوله: ﴿هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ مبتدأ وخبر؟
* الطلبة: إي نعم.
* الشيخ: مبتدأ مبني على السكون، ﴿هَذَا﴾ (ها) للتنبيه، و(ذا) اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، و﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ.
وقوله: ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ﴾ اللام للتعليل، أو لا؟
* الطلبة: نعم.
* الشيخ: ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ﴾، واللام الداخلة على الفعل تكون للتعليل مثل: ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ﴾، وتكون للعاقبة مثل قوله: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص ٨]، وتكون زائدة مثل: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ [الصف ٨] أي: يريدون أن يطفئوا؛ لأن الفعل (يريد) يتعدى بنفسه بدون حرف الجر، وتأتي للأمر، مثل: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق ٧]، وتأتي لتحقيق النفي وتسمى لام الجحود مثل: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ [الأنفال ٣٣]، ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [النساء ١٣٧].
فصار اللام المتصلة بالمضارع تكون على خمسة أوجه، تحبون هذا ولَّا نتركها؟ لكني أنا أشوف أنكم ترغبون بالنحو؟ يقولون: النحو في الكلام كالملح في الطعام، إذن نقول: اللام الداخلة على الفعل المضارع لها خمسة أوجه، اللام هنا ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ﴾ لام التعليل، يكتبونه ويقولون: هذا من عند الله، يزيفون لهذا الغرض.
* طالب: اللام الأخيرة؟
* الشيخ: أيهم؟
* الطالب: ﴿لِيَشْتَرُوا﴾.
* الشيخ: اللام هذه للتعليل ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ﴾.
* الطالب: (...)؟
* الشيخ: لام الجحود.
* طالب: (...)؟
* الشيخ: لا، الصحيح أنها للوعيد.
* الطالب: (...)؟
* الشيخ: ما عليها دليل، إي نعم.
يقول: ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا﴾ ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ﴾ أصل يشتروا أصلها: يشترون، لكن حذفت النون؛ لأن الفعل منصوب بـ(أن)، التقدير: لأن يشتروا، قوله: ﴿يَشْتَرُوا﴾ أي: يبيعوا ولَّا يأخذوا؟
* الطلبة: يأخذوا.
* الشيخ: وشرى؟
* الطلبة: باع.
* الشيخ: باع، العامة عندهم الآن شرى أي: اشترى أخذ، وحقيقة شرى يعني: أعطى بمعنى باع، وباع بمعنى أعطى، وابتاع بمعنى أخذ، صار يبتاع يعني: افتعل من شرى، وافتعل من باع هي التي بمعنى الأخذ ولَّا لا؟ وفعل من شرى، ومن باع بمعنى أعطى، إي نعم، قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة ٢٠٧] ﴿يَشْرِي﴾ بمعنى يبيع.
﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الثمن: العوض، عوض الشيء يسمى ثمنًا، أي: ليأخذوا به ثمنًا، ﴿قَلِيلًا﴾، أي: ضد الكثير، ومعلوم الكثير في الكمية ولا في الكيفية؟
* طالب: في الكمية.
* الشيخ: في الكمية، ما هو هذا الثمن القليل؟ هو الرئاسة والجاه وما أشبه ذلك، يكتبون ويقولون: هذا من عند الله؛ لأجل أن يداروا به عباد الله في تحليل حرام أو إسقاط واجب أو تزلف لرئيس أو ما أشبه ذلك، علشان الناس يقضون عليهم، ولكن كل هذا الأمر اللي حصل ثمن قليل، قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾ [النساء ٧٧]، مهما حصل في الدنيا من رئاسة وجاه ومال وولد فهو قليل، قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح اللي رواه أحمد من حديث المستورد بن شداد: «لَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»[[أخرجه البخاري برقم (٢٨٩٢)، وأحمد في مسنده برقم (١٥٥٦٣) من حديث سهل بن سعد بن مالك واللفظ لأحمد.]]، من الدنيا، أي دنيا؟ كلها، من أولها إلى آخرها، برئاساتها وأموالها وبنيها وقصورها وكل ما فيها، موضع سوط السوط، ويش يجي منه؟ متر تقريبًا، موضع سوط خير من الدنيا وما فيها، إذن الدنيا قليل؛ ولهذا قال الله تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى ١٦، ١٧]، أنت إذا ارتقيت بعلمك درجة واحدة خيرٌ لك من أن تكون فوق قمم الرؤوس على وجه دنيوي ولَّا لا؟
* الطلبة: نعم.
* الشيخ: لأن كل هذا سيزول، لكن ما عند الله سبحانه وتعالى يبقى ولا يزول، إي نعم، ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾.
ثم أكد فقال: ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ الجزاء بقدر العمل، بالأول أطلق، يعني هنا الآية ما فيها تكرار، ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ﴾ هذا مطلق، (ويل) ما ندري ويش قدر هذا الويل، قال: ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ يقول: هذا الويل على قدر أيش؟ قدر ما كتبوا، ﴿وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ وويل لهم مما يكسبون على هذه الكتابة، هذا المتاع القليل أو الثمن القليل اللي كسبوه يعذبون به ولَّا لا؟
* الطلبة: نعم.
* الشيخ: يعذبون به، ثم ما ينتج من إضلال الخلق إلى يوم القيامة يعذبون به، «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» »[[أخرجه مسلم برقم (١٠١٧ / ٦٩)، والطبراني في الأوسط برقم (٨٩٤٦) من حديث جرير بن عبد الله البجلي بنحو هذا اللفظ.]]، لكن عندنا في الأمة الإسلامية كتبوا بأيديهم وقالوا: هذا خير مما عند الله -أعوذ بالله- كتبوا كتبًا يسمونها الكتاب الأخضر وقال: هذا أحسن من القرآن، وأتوا بصلاة تسمى صلاة الفاتح وقالوا: هذه خير من تلاوة القرآن ست مئة مرة -أعوذ بالله- ليتهم قالوا: هذا من عند الله، يعني: كلامهم هذا يتضمن أن ما كتبوه خيرٌ مما جاء من عند الله -والعياذ بالله- إي نعم، صاروا -والعياذ بالله- أخبث من هؤلاء اليهود صاروا أخبث من اليهود.
﴿وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ الفوائد إن شاء الله في الدرس القادم؛ لأن هذه الآية فيها فوائد عظيمة تتعلق بهذه الأمة وخصوصًا في علمائهم، وقالوا من جملة كذبهم. سؤالك يا أخ؟
* طالب: (...) ألا يشمل المالي؟
* الشيخ: قلنا: يشمل كل ما في الدنيا من مال وجاه ورئاسة.
* طالب: القليل (...)؟
* الشيخ: المعروف أن القليل أنه يكون في الكمية، والضعيف يكون في الكيفية، هذا المعروف، ولكن ما يمنع أنه يكون قليلًا بهذا وهذا، أنه يستعمل في المعنى هذا وهذا.
* طالب: الآن يا شيخ لما أنك تنصح كثيرًا من الناس بالبعد عن الترف في الحياة الدنيا بالذات يستدلون عليك بحديث الرسول ﷺ (...): «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ -مثلاً- أَنْ يُرَى أَثَرُ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ» »[[أخرجه الترمذي برقم (٢٨١٩) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.]].
* الشيخ: يحب أن يرى أثر نعمته عليه، صحيح، لكن أثر النعمة بالشكر ما هو بالبطر؛ لأن آثار النعمة من أهمها الشكر لله عز وجل؛ ولهذا الرسول (...) الله أنعم عليه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وماذا فعل؟
* طالب: قام الليل.
* الشيخ: قام حتى تفطرت قدماه وقال: «أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا» »[[متفق عليه؛ أخرجه البخاري برقم (٤٨٣٧) من حديث عائشة واللفظ له، ومسلم برقم (٢٨١٩ / ٧٩) من حديث المغيرة بن شعبة.]]، أما واحد يعطيه الله مال يقول: بأبذخ وأبذخ، وهذا أثر النعمة ما هو صحيح.
* طالب: يستدلون من الكتاب يا شيخ يقول لك: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص ٧٧]؟
* الشيخ: أحسنت، نصيبك منها أن يقول: لا تنس نصيبك، لا يعطيك الله مالًا ولا تتمتع به على الوجه المباح، واه أنا عندي مال لكن أبغي أحط كتابي شينة، بأحط مركبي شين، وأجي أحط فراشي شين، وبيتي شين، ولا نبغي أتزوج إلا عجوز، لا، ما هو بصحيح، لا تنس نصيبك من الدنيا ما قال الله: خل الدنيا كلها ذكر واقعد، نحن ما نخالف نرد عليهم، أقول لك هذا لترد عليهم به.
* طالب: هذه الآية، فيه بعض الناس يكتبون آيات يعني: يريدون سنة العلاج والدواء (...)؟
* الشيخ: هذه إن شاء الله تجي في الفوائد.
﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ من جُملة ما قالوا وكذبوا يقولون اليهود: نحن لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة وبعد هذه الأيام المعدودة نخرج وتخلفونا فيها، يعني: الرسول ﷺ وأصحابه، هذا كلام باطل وأماني كاذبة، كيف هؤلاء ما تمسهم النار إلا أيام معدودة! ولهذا أنكر الله عليهم.
﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا﴾ ﴿تَمَسَّنَا﴾: تصيبنا، (...).
أنه الأمر الواقع، وليس معنى ذلك أنه لو أن أحدًا قال شيئًا وادعى أنه من عنده وليس من عنده لا يخرج عن هذا الوعيد.
* الفائدة الثانية: أن هؤلاء الذين يكتبون الكتاب يكتبونه بأيديهم (...) تحقيقًا لهذا الأمر، يعني: ليسوا -مثلًا- يأمرون أو يلمحون، وإنما يباشرون ذلك بأيديهم عتوًّا وعنادًا من غير مبالاة.
* الثالث هنا: الوعيد على الذين يكتبون الكتاب بأيديهم فقط؟ أو ثم يقولون: هذا من عند الله؟ ثم يقولون: هذا من عند الله.
* الفائدة الثالثة: أنهم يفعلون ذلك من أجل الرئاسة والمال والجاه؛ لقوله: ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾.
* الفائدة الرابعة: أن الدنيا كلها مهما بلغت فإنها قليل، كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾ [النساء ٧٧]، ولَّا لا؟
* الطلبة: نعم.
* الشيخ: مهما بلغت فهي قليل، وقد مر علينا في الحديث الصحيح: «أَنَّ مَوْضِعَ سَوْطِ أَحَدِنَا فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»[[أخرجه أحمد في المسند (22797).]].
* الفائدة الخامسة: أن الجزاء من جنس العمل؛ لقوله: ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾.
* الفائدة السادسة: إثبات العلل والمسببات؛ لقوله: ﴿مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ فإن هذا بيان للعلة علة الوعيد ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ﴾، والسبب أنهم كتبوا بأيديهم، وهذه غير الفائدة الأولى؛ لأن الفائدة الأولى أن الجزاء من جنس العمل فجزاهم بقدر ما كتبوا.
* الفائدة السابعة: أن عقوبة القول على الله بغير علم تشمل الفعل وما ينتج عنه من كسب محرم؛ لقوله: ﴿وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾، فهذه دليل على أن ما نتج عن المحرم من الكسب فإنه يأثم فيه الإنسان، يعني: يأثم الإنسان بفعل المحرم وبما كسبه منه، فهمتم؟ مثلًا إنسان عمل عمل محرم -كالغش مثلًا- فهو آثم بالغش، وهذا الكسب الذي أخذه هو أيضًا آثم به، فالفعل المحرم وما نتج عنه كله إثم؛ لقوله: ﴿وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾. هل يستفاد من هذه الآية تحريم أخذ الأجرة على كتابة القرآن؟
* طالب: (...).
* الشيخ: ﴿يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾.
* طالب: ﴿ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾.
* الشيخ: ﴿ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ وليس من عند الله، وليس من عنده، إذن ما يستدل به على تحريم أخذ الأجرة على كتابة القرآن، أو لا؟
* الطلبة: نعم.
* الشيخ: إي نعم؛ لأن هنا ما هم عوقبوا على كتابة التوراة مثلًا، لو كتبوا التوراة كما أنزلت ما عوقبوا عليه، لكن عوقبوا على أنهم كتبوا وقالوا: هذا من عند الله وليس من عنده، إي نعم.
من جملة كذبهم على الله قولهم: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ ﴿قَالُوا﴾ الضمير يعود على اليهود، ﴿لَنْ تَمَسَّنَا﴾ يعني: لن تصيبنا، ﴿النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ النار يعنون نار الآخرة.
وقوله: ﴿إِلَّا أَيَّامًا﴾ ﴿أَيَّامًا﴾ نكرة للتقليل، و﴿مَعْدُودَةً﴾ مؤكدة للقلة أيضًا، يعني: إلا أيام قليلة معدودة، فما هذه الأيام المعدودة؟ المشهور -وهو الأظهر، والله أعلم- أنها أيام عبادتهم العجل، كم؟
* طالب: أربعين.
* الشيخ: أربعون يومًا، هذه الأيام المعدودة، قالوا: إنها لن تمسنا النار إلا هذه الأيام فقط، ثم بعد ذلك نخرج منها وتخلفوننا فيها، يعنون الرسول ﷺ وأمته، فهم يقولون: أنتم النار لكم، لكن نحن تصيبنا أيامًا معدودة فقط، فنحن نقول: إقراركم على أنفسكم مقبول، ودعواكم الخروج من النار دعوى لا بينة لها.
ولهذا قال الله متحديًا إياهم: ﴿أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾؟ ﴿قُلْ﴾ الخطاب للنبي ﷺ، ﴿أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ ﴿أَتَّخَذْتُمْ﴾ بمعنى أخذتم، يعني: صار معكم عهد، والعهد الميثاق والالتزام، يعني: هل عندكم التزام من الله سبحانه وتعالى بذلك؟ إن كان عندكم ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ﴾؛ لأن الله تعالى لا يخلف الميعاد، ومعنى يُخلف أي: يجعل بدل الوفاء خلفًا وهو عدم الوفاء، وهنا فرق بين خَلَفَه يَخْلُفه، وأَخْلَفَه يُخْلِفه، الفرق: أخلفه جعل له خلفًا، يخلفه يجعل له خلفًا ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ ٣٩]، وأما خلف يخلف، فمعناه: أن الشيء صار خليفة لما سبقه تقول: خلف البردَ الحرُّ، أي: جاء بعده، فصار خليفة له، إذن «اللَّهُمَّ آجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَاخْلُفْ لِي خَيرًا مِنْهَا»[[أخرجه مسلم (٩١٨ / ٣)، من حديث أم سلمة رضي الله عنها.]].
* طالب: جعل له خلفًا.
* الشيخ: واخلف ولا: وأخلف لي خيرًا منها؟
* طالب: واخلف.
* الشيخ: «وَأَخْلِفْ لِي خَيرًا مِنْهَا»، أي: اجعل لي خيرًا، مثل ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ (...) خلفًا، هنا ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ﴾، أي: لن يجعل لعهده خلفًا، وهو عدم الوفاء به، بل سيوفي به سبحانه وتعالى، ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ﴾.
* طالب: الماضي؟
* الشيخ: أخلف.
قال: ﴿أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿أَمْ﴾ هنا قيل: إنها متصلة، وقيل: إنها منقطعة، وقد مر علينا الفرق بين المتصلة والمنقطعة، أليس كذلك؟ وأما الفرق بينهما من؟
* طالب: الاستفهام.
* الشيخ: لا، أم المتصلة وأم المنفصلة؟
* طالب: المنقطعة تكون بمعنى (بل)، والمتصلة لا تكون بمعنى (بل).
* الشيخ: بمعنى أيش؟
* طالب: بمعنى الاستفهام.
* الشيخ: لا.
* الطالب: بمعنى (هل).
* الشيخ: لا، (أم) المنقطعة بمعنى (أو) ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ [البقرة ٦] يعني: أو لم تنذرهم، هذا فرق، والفرق الثاني؟
* طالب: المنقطعة لا يذكر معها المقابل.
* الشيخ: لا يذكر معها معادل ما هو المقابل، وأما المتصلة تكون بين متعادلين. هذا فرق، ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ متعادلين، أنذرتهم أم لم تنذرهم، هنا هل هي متصلة أو منقطعة؟ قيل: إنها منقطعة، وعلى هذا فيكون معناها: بل تقولون على الله ما لا تعلمون، وقيل: إنها متصلة بمعنى: هل أنتم اتخذتم عند الله عهدًا فادعيتموه؟ أو أنكم تقولون على الله ما لا تعلمون؟ وعلى كلا التقديرين، فلا هذا ولا هذا؟ تأملوا.
* طالب: يقولون..
* الشيخ: يقولون على الله ما لا يعلمون، على كلا التقديرين: فهم يقولون على الله ما لا يعلمون، يعني: سواء كانت بمعنى: بل تقولون على الله ما لا تعلمون، يعني: ولم تتخذوا عند الله عهدًا، أو أن المعنى أتخذتم عند الله أو تقولون، فالجواب: لما انتفى الأول وهو اتخاذ العهد، ثبت الثاني وهو قول: ما لا يعلمون، فيكون على هذا التقدير الحكم إلى الإنسان، ويكون على التقدير الأول -التي تكون (أم) بمعنى بل- الحكم من أين؟ من الله، الحكم من الله، يعني: على التقدير الأول أنها متصلة، يصير المعنى: هل أنتم أتخذتم على الله عهدًا، أو قلتم على الله ما لا تعلمون، حينئذٍ نبحث نشوف هل عندهم من الله عهد؟ الجواب: لا، فإذا انتفى الأول ثبت الثاني، يعني: نعرف إنه نثبت الثاني بالتتبع، تتبعنا ما وجدنا عهدًا، تعين أن يكون قالوا على الله ما لا يعلمون.
على الثاني -أن تكون (أم) بمعنى بل- ما حاجة نتتبع، يصير الله سبحانه وتعالى هو الذي حكم عليهم بأنهم يقولون على الله ما لا يعلمون؛ لأنه قال: ﴿أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ وهذا الاستفهام للإنكار، يعني: لم تتخذوا عهدًا بل تقولون على الله ما لا تعلمون، أفهمتم الآن؟
فالآية على كلا التقديرين تدل على أنهم قالوا على الله ما لا يعلمون، لكن على تقدير أن تكون (أم) متصلة، يكون الحكم بقولهم على الله ما لا يعلمون راجع إلى الإنسان الذي يتتبع ويجد أنه ليس عندهم عهد، وعلى القول بأنها بمعنى (بل) يكون الحكم من الله، يكون الله سبحانه وتعالى أبطل اتخاذهم عند الله عهدًا، ثم حكم سبحانه وتعالى بأنهم يقولون على الله ما لا يعلمون، إذن: إذا ما كان عندهم عند الله عهد وقد قالوا على الله ما لا يعلمون، فتكون دعواهم هذه حقًّا؟
* الطلبة: باطلًا.
* الشيخ: باطلًا، إي نعم، تكون دعواهم هذه باطلًا؛ لأنه ما دام ما عندهم عهد ولا قالوا ما يعلمون، فتكون دعواهم باطلة.
قال الله تعالى مبينًا من الذي تمسه النار ومن الذي لا تمسه، فقال: ﴿بَلَى﴾، قال المفسرون (بلى) هنا بمعنى (بل)، فهي للإضراب الانتقالي، ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾، وفيها قراءة: ﴿خَطِيآتُهُ﴾ بالجمع.
قوله: ﴿مَنْ كَسَبَ﴾ هل (من) موصولة أو شرطية؟
* طالب: شرطية.
* الشيخ: إذا قلنا: إنها شرطية، فإنه يؤيده قوله: ﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾، فإنه جواب مقترن بالفاء، وهذا يؤيد أنها شرطية، وإذا قلنا: إنها موصولة، فيؤيده قوله في الآية الثانية: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ والذين آمنوا حيث جاء بـ(الذين) اسم موصول، فيكون ﴿مَنْ كَسَبَ﴾ يعني: الذي كسب، والجواب عن الفاء في قوله: ﴿فَأُولَئِكَ﴾ أنه لما شابه اسم الموصول اسم الشرط في الدلالة على العموم جاز اقتران خبره بالفاء.
قوله: ﴿مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ شوف ﴿كَسَبَ﴾ ولم يقل: عمل، مع أنه في بعض المواضع يقال: عمل، ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ﴾ [الأعراف ١٥٣] معروف، والكسب معناه حصول الشيء نتيجة لعمل.
﴿كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ وقوله: ﴿سَيِّئَةً﴾ السيئة ما يسوء، وأصلها سيوئة؛ لأنه من ساء يسوء واو، فأصلها سَيْوِئَة على وزن فَيْعِلَة، حصل فيها إعلال، وأيش الإعلال اللي حصل؟ قلب الواو ياء، وأيش سببه؟ اجتمعت الواو والياء في كلمة واحدة وسبقت إحداهما بالسكون، فلزم قلب الواو ياء، ثم أدغمت الياء بالياء فصارت (سيئة).
﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ الإحاطة في اللغة: الشمول، ﴿وَأَحَاطَتْ﴾ أي: صارت كالحائط عليه وكالسور، أي: اكتنفته من كل جانب، وقوله: ﴿خَطِيئَتُهُ﴾ الأنسب إذا رأينا أحاطت كانت صيغة الجمع أنسب يعني: كثيرة، والإحاطة من كل جانب تقتضي الكثرة ولَّا لا؟ تقتضي الكثرة؛ فلهذا القراءة الثانية قد تكون أنسب، ولكن مع ذلك لا تتنافى مع القراءة التي في المصحف وهي ﴿خَطِيئَتُهُ﴾؛ لأن خطيئة مفرد مضاف والمفرد المضاف يفيد العموم؛ ولهذا لو قال الرجل: عبدي حر وكان له أربعة أعبد، كلهم يعتقون، مع أنه قال: عبدي فقط، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم ٣٤] شوف ﴿تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ هنا مفرد نعمة، والمضاف يفيد العموم ولَّا يفيد الوحدة؟ لو كان يفيد الوحدة لكنا نحصيها.
* طالب: شيخ، ألا يقال: هذا دليل على العظم؟
* الشيخ: أيهم؟
* الطالب: يعني: قراءة ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾؟
* الشيخ: إي، لكن الإحاطة إذا قلنا: إنها من جنس الحائط والسور المحيط بالشيء، يحتاج إلى كمية هي بمعنى القراءة الثانية.
وقوله: ﴿خَطِيئَتُهُ﴾ و﴿سَيِّئَةً﴾ وأيش معنى: ﴿سَيِّئَةً﴾ ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ هل هما بمعنى واحد؟ وأن هذه السيئة امتدت حتى أحاطت به؟ أو أن المراد بالسيئة شيء، والخطيئة شيء آخر؟ هذا هو المعروف عند المفسرين يقولون: السيئة هنا سيئة الكفر، وخطيئته ما سوى الكفر؛ لأنها -والعياذ بالله- تحيط بالإنسان، وهذه إذا قلنا بها، فإن خطيئة قد تناسب سيئة بالنسبة لأيش؟ لكونها واحدة، يعني: هذه السيئة أحاطت به حتى -والعياذ بالله- حالت بينه وبين التوفيق.
﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ هذه نبغي (...) ﴿فَأُولَئِكَ﴾ وأيش إعرابها؟
* طالب: الفاء رابطة للجواب.
* الشيخ: للجواب على جعل (من) شرطية، أو رابطة للخبر بالمبتدأ على أنها موصولة.
* الطالب: أولاء: اسم إشارة، والكاف.
* الشيخ: وأيش محله من الإعراب؟
* الطالب: في محل رفع مبتدأ.
* الشيخ: وأيش هو مبني عليه؟
* الطالب: أولاء: اسم إشارة مبني على الضم المقدر، أولاء مكسورة ولكن مبني على.
* الشيخ: مبني على أيش؟ مبني على الكسر؟
* الطالب: لا.
* الشيخ: عجيب، ابن مالك وأيش يقول؟ ومنه ذو فتح
* الطالب: وذو كسر.
* الشيخ: بس (...) وكسر.
* الطالب: إذن مبتدأ مرفوع، مش مرفوع.
* الشيخ: هذا ما يصير.
* الطالب: مبتدأ مرفوع.
* الشيخ: لا، ما تقول: مرفوع، كل مبني ما يمكن تقول: مرفوع ولا منصوب ولا مجرور، تقول: مبني على الكسر في محل رفع، مبني على كسر في محل رفع مبتدأ.
* الشيخ: والكاف؟
* الطالب: الكاف ضمير متصل.
* الشيخ: لا.
* الطالب: منفصل.
* الشيخ: لا، وأيش تقول؟ الكاف.
* طالب: الكاف ضمير متصل في محل.
* الشيخ: الكاف أيش؟
* الطالب: للخطاب.
* الشيخ: وأيش، اسم ولا فعل؟
* الطالب: خبر المبتدأ.
* الشيخ: الكاف خبر المبتدأ؟ أولاء مبتدأ، فيكون الكاف؟
* الطالب: خبره.
* الشيخ: خبره، ليس بصحيح. أيش تقول؟ (أولئك) الكاف وأيش إعرابها؟
* طالب: مفعول.
* الشيخ: مفعول؟ وأيش اللي نصبه؟ وأيش تقول الكاف؟ ما قرأنا النحو دا الحين هذه النقطة غافلين عنها؟
* طالب: ضمير الخطاب متصل مبني على الفتح في محل جر بالإضافة.
* الشيخ: نعم.
* الطالب: ولكن خطأ، حرف دال على الخطاب لا محل له من الإعراب.
* الشيخ: نعم صح، كاف حرف خطاب لا محل الإعراب، قلنا لكم: الكاف ابن مالك يقول:
...................... ∗∗∗ ....... وَبِهِ الْكَافَ صِلاَ ؎فِي الْبُعْدِ أَوْ بِثَمَّ فُهْ أَوْ هَنَّا ∗∗∗ ..................... حرف ما هو (...) وَبِهِ الْكَافَ صِلاَ فِي الْبُعْدِ.
* طالب: أيش البعد؟
* الشيخ: أي: إذا صار المشار إليه بعيدًا يؤتى بالكاف.
﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ (أصحاب) خبر المبتدأ مرفوع بالمبتدأ، وعلامة رفعه ضمة ظاهرة في آخره، (أصحاب) مضاف و(النار) مضاف إليه مجرور بالإضافة، وعلامة جره كسرة ظاهرة في آخره، (هم) ضمير منفصل.
* طالب: فصل.
* الشيخ: ما هو ضمير فصل؟ مالك يعني أصلي، (هم) ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفعٍ مبتدأ، (في) حرف جر و(ها) اسم مجرور مبني على السكون في محل جر، (خالدون) خبر المبتدأ، أي المبتدآت؟ (هم)، (خالدون) مرفوع بالمبتدأ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع تكسير.
* طالب: جمع مذكر سالم.
* الشيخ: جمع مذكر سالم أو تكسير؟
* طالب: مذكر سالم.
* الشيخ: سالم إي نعم؛ لأن علامة المذكر السالم إذا ما تغير المفرد هو سالم، (خالد) مفرد، حط واو ونون: (خالدون)، لكن رجال وأيش مفردها؟
* الطلبة: رجل.
* الشيخ: تغير؟
* الطلبة: تغير.
* الشيخ: أي تغير؟ تغير الحروف وتغير الشكل أيضًا.
* طالب: إذا عكس يا شيخ ﴿خَالِدُونَ﴾ مبتدأ، و﴿هُمْ﴾ خبر؟
* الشيخ: لا ما يجوز، ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
يقول الله عز وجل: ﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ ﴿أَصْحَابُ﴾ جمع صاحب، أي: أهل النار، وسموا أصحابًا لها لملازمتهم إياها، والعياذ بالله.
وقوله: ﴿خَالِدُونَ﴾ أي: ماكثون، الخلود بمعنى المكث والدوام، ومنه قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾ [ق ٣٤].
ثم قال تعالى في مقابلة الكفار، وهي طريقة القرآن غالبًا: إذا أتى بالشيء أتى بما يقابله فقال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ ﴿آمَنُوا﴾ أي: صدقوا بما يجب الإيمان به مع القبول والإذعان، هذا الإيمان، ما يمكن الإيمان بمجرد التصديق لا بد من قبول للشيء واعتراف به، ثم إذعان وتسليم للشريعة التي جاء بها من آمن به، كذا؟
* طالب: نعم.
* الشيخ: وأيش معنى ﴿آمَنُوا﴾؟
* الطالب: ﴿آمَنُوا﴾ يعني صدقوا.
* الشيخ: بأيش؟
* الطالب: بالشريعة ﴿آمَنُوا﴾ صدقوا.
* الشيخ: (...).
* طالب: (...).
* الشيخ: شوف ﴿آمَنُوا﴾، كلما جاءت ﴿آمَنُوا﴾ في القرآن، أي: بما يجب، آمنوا، أي: صدقوا بما يجب الإيمان به مع القبول والإذعان، يعني: يقبلون ويعترفون به ويذعنون له.
وقوله: ﴿عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي: عملوا الأعمال الصالحات، والعمل يصدق بالقول والفعل، وليس العمل مقابل القول، بل الذي يقابل القول الفعل، وإلا فالقول والفعل كلاهما عمل؛ لأن القول عمل اللسان، والفعل عمل الجوارح، إذن ﴿عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ لو قال قائل: هو ما قال: قالوا الصالحات؟ نقول: داخل في العمل؛ لأن العمل يشمل القول والفعل، أما إذا قيل: فعل، فهو مقابل للقول.
قوله: ﴿عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي: قالوها بألسنتهم، وفعلوها بجوارحهم، و﴿الصَّالِحَاتِ﴾ أي: الأعمال الصالحات، فما هو الصالح؟ العمل الصالح قال أهل العلم: ما جمع بين شرطين: الإخلاص، والمتابعة للرسول ﷺ، الإخلاص لمن؟ لله، والمتابعة للرسول ﷺ، الدليل على هذا أنه هو العمل الصالح قوله تعالى في الحديث القدسي: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِيَ غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ»[[أخرجه مسلم (٢٩٨٥ / ٤٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]].
هذا وأيش اللي فقد فيه؟ الإخلاص، وقوله ﷺ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»[[أخرجه مسلم (١٧١٨ / ١٨) من حديث عائشة رضي الله عنها، وفي رواية: «مَنْ أَحْدَثَ في أمْرِنا هذا ما ليْسَ فيهِ فهو ردٌّ» البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨ / ١٧).]] فقد فيه؟ المتابعة، وكذلك قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ»[[أخرجه البخاري (٤٥٦)، ومسلم (١٥٠٤ / ٦)، وابن ماجه (٢٥٢١)، واللفظ له من حديث عائشة رضي الله عنها.]].
فالمهم إذن العمل الصالح ما جمع بين؟ ما جمع بين الإخلاص والمتابعة.
الذين جمعوا بين هذين الأمرين -الإيمان والعمل الصالح- ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ هنا ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نريد نعربها الآن ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مبتدأ، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ معطوف على ﴿آمَنُوا﴾، و(أولاء) وأيش إعرابها؟
* طالب: خبر.
* الشيخ: لا، خطأ، مبتدأ ثان، ونحن مر معنا أن الخبر
وَمُفْرَدًا يَـــــــأْتِي وَيَــــأْتِي جُمْلَهْ ∗∗∗ حَاوِيَةً مَعْنَى الَّذِي سِيقَتْ لَهُ
أليس كذلك؟ إذن نقول (أولاء) مبتدأ ثان، و﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ خبر المبتدأ الثاني، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول، صحيح الكلام؟ إذن الخبر هنا جملة اسمية ولَّا فعلية؟ اسمية.
﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ أصحاب الجنة: أهلها الملازمون لها؛ لأن الصحبة تقتضي الملازمة، والجنة ما هي؟ الدار التي أعدها الله للمتقين هذه الجنة، وفيها -كما قال الرسول ﷺ-: «مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٢٤٤)، ومسلم (٢٨٢٤ / ٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.]]، من قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة ١٧]، وقوله: ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ سبق الكلام عليه.
إذن حكم الله سبحانه وتعالى حكمًا عدلًا، اليهود قالوا: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾، والله تبارك وتعالى قال: لا، من كسب سيئة، ففي النار أبدًا، ومن آمن وعمل صالحًا، ففي الجنة أبدًا، لا فرق بين الإسرائيلي والعربي والعجمي وغيرهم، ولَّا لا؟ لأن الله سبحانه وتعالى ما ينظر إلى صورنا وأجسامنا وأنسابنا وإنما ينظر إلى قلوبنا وأعمالنا، فكل من كان قائمًا بأمر الله سبحانه وتعالى، فهو أولى الناس بالله تبارك وتعالى، من أي لون، ومن أي جنس، ومن أي قبيلة.
ثم قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾: اذكر إذ أخذناه.
* طالب: الناس اللي يقولون: النار يفنى، يعني أخذوا من هذا الدليل؟
* الشيخ: لا، اللي يقولون: النار يفنى، نقول لهم: لستم على صواب، النار ما تفنى.
* طالب: في قول عمر بن الخطاب[[ذكر ذلك القرطبي في تفسيره (١٩ / ١٧٩) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعًا: «الحقب بضع وثمانون سنة، والسنة ثلاث مئة وستون يومًا، كل يوم ألف سنة مما تعدون» وقال: ذكره الثعلبي.]] رضي الله عنه فسر قوله تعالى: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ ٢٣] أي: سنين معدودة، صحيح ذلك؟
* الشيخ: أنا ما أدري صحيح ولَّا لا، لكنه ما يدل على الحصر ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾: سنين، سنين عظيمة طويلة -نسأل الله السلامة- وبعضهم يقولون: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ مقيدة بقوله: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ [النبأ ٢٤]، وأنه بعد هذه الأحقاب اللي ما ﴿يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ [النبأ ٢٤، ٢٥] يؤتى لهم بأصناف أخرى من العذاب، إنما على كل حال كل هذه من الآيات المشتبهة، ولدينا آيات محكمة، والواجب على المؤمن أن يرد المتشابه إلى المحكم.
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أي: عهد بني إسرائيل، الميثاق يعني: العهد، وسمي العهد ميثاقًا؛ لأنه يوثق به المعاهد، كالحبل الذي توثق به الأيدي والأرجل يعني يلزم.
وقوله: ﴿بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ من هو إسرائيل؟ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، إذن فبنو إسرائيل بنو عمٍّ للعرب؛ لأن العرب بنو إسماعيل، وهؤلاء من بني إسرائيل، وجدهم واحد وهو إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ما هذا الميثاق؟ ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾ الميثاق اشتمل على ثماني مواد:
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии