Ибн УсейминАль‑Бакара · 2:96–105

Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:96–105, продолжение

وَخُفِّفَـــــــتْ إِنَّ فَقَــــــــــــــــــلَّالْعَمَــــــــــــــــلُ ∗∗∗ وَتَلْزَمُ اللَّامُ إِذَا مَاتُهْمَـــــــــــــــــــــــــــلُ ؎وَرُبَّمَـــــــــــــــــــــــا اسْتُغْنِيَعَنْهَـــــــــــــا إِنْ بَدَا ∗∗∗ مَا نَــــاطِقٌ أَرَادَهُمُعْتـــــــــــــــــــــــــــــــــَمِدَا ؎وَالْفِعْـلُ إِنْ لـَمْ يَكُ نَـــــــــــــــــاسِخًافَلَا ∗∗∗ تُلْفِيهِ غَالِبًا بِإِنْ ذِي مُــــــــــــــوصِلَا؎وَإِنْ تُخَفَّفْ أَنَّ فَاسْمُهَـــــــــــــــااسْتَكَنْ ∗∗∗ وَالْخَبَرَ اجْعَلْ جُمْلَةً مِنْ بَعْدِ أَنْ ؎وَإِنْ يَكُنْ فِعْلًا وَلَمْ يَكُنْدُعَـــــــــــــــــــــــا ∗∗∗ وَلَمْ يَــــــــــــــــــكُنْ تَصْرِيفُهُمُمْتَنِعَــــــــــــــــــا ؎فَالْأَحْسَنُ الْفَصْلُ بِقَدْ أوْ نَفْيِ أوْ ∗∗∗ تَنْفِيسٍ اوْ وَلَوْ وَقَلِيْلٌ ذِكْرُ لَــــــــوْ؎وَخُفِّفَتْ كَأَنَّ أَيْضًافَنُـــــــــــــــــــــــــــــوِي ∗∗∗ مَنْصُوبُهَا وَثَابِتًا أَيْضًــــــــــــــــــارُوِي

ما ذكرها ابن مالك؟

* طالب: (...) حرف جر؟

* الشيخ: لا، تكون هي للاستدراك فقط، حرف عطف، مهملة على أنها حرف عطف، وإذا سُبِقت بحرف العطف صارت للاستدراك فقط.

قوله تعالى: ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ الجملة في ﴿يُعَلِّمُونَ﴾ ويش موضعها من الإعراب؟

* طالب: جملة حالية.

* الشيخ: جملة حالية، من الفاعل في؟

* طالب: ﴿كَفَرُوا﴾.

* الشيخ: ﴿كَفَرُوا﴾ يعني: حال كونهم ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ طيب قوله تعالى: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ﴾ ﴿وَمَا أُنْزِلَ﴾ أيش محلها من الإعراب؟

* طالب: معطوف.

* الشيخ: معطوف على أيش؟

* طالب: معطوف على ﴿مَا تَتْلُو﴾.

* الشيخ: ﴿مَا تَتْلُو﴾ ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو﴾ واتبعوا أيضًا ما أنزل على الملكين، الملكين تثنية ملَك ولا ملِك؟

* طالب: ملَك.

* الشيخ: ملَك، طيب يعني فيه ملَكان نزلا إلى الأرض؟

* طالب: إي نعم نزلا إلى الأرض.

* الشيخ: زين، قوله: ﴿بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ أيش معناها؟

* طالب: نزلوا ببابل.

* الشيخ: نزلوا ببابل؟ ويش معنى ﴿بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾؟

* طالب: نزلا ببابل.

* الشيخ: إضافة ببابل هاروت وماروت؟

* طالب: أسماء ملَكين.

* الشيخ: إذن ما هي مضافة، يعني ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ﴾ و﴿هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ بدل أو عطف بيان، وليست ﴿بِبَابِلَ﴾ مضافة، و﴿هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ مضاف إليه، ما يصلح هذا، ما يستوي به الكلام.

قوله: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ﴾ ويش معنى فتنة؟

* طالب: الاختبار والامتحان.

* الشيخ: الاختبار والامتحان، وما هي هذه الفتنة؟

* طالب: هي السحر.

* الشيخ: السحر، يعلِّمون السحر فتنة من الله سبحانه وتعالى، طيب هل هؤلاء الملَكان خدعا الناس أو بيّنّا لهم الأمر؟

* طالب: بينا الأمر.

* الشيخ: كيف ذلك؟ أو ما الدليل على أنهما بينا ذلك؟

* طالب: الدليل أنهما يقولان: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾.

* الشيخ: ما يعلّمون أحدًا حتى يقولوا: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ طيب ما الذي يتعلمون من هذين الملَكين؟

* طالب: السحر.

* الشيخ: ويش هو ويش نوع هذا السحر؟

* طالب: الله أعلم.

* الشيخ: الله أعلم؟

* طالب: ما حضرت.

* الشيخ: أي ما حضرت، طيب نعم؟

* طالب: ما يفرق الرجل بين المرء وزوجته.

* الشيخ: ما يفرقون به بين المرء وزوجته، صح، ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ طيب قوله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ما المراد بالإذن هنا، الكوني ولّا الشرعي؟

* طالب: الشرعي.

* الشيخ: الشرعي؟ هل يمكن أن يأذن الله شرعًا بالسحر؟ أو (...) بضرر السحر؟

* طالب: لا لا، لكن (...).

* الشيخ: يعني (...) الكلام هذا ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ويش يصير؟

* طالب: الكوني.

* الشيخ: الكوني؟ ما تقولون يا جماعة؟

* الطلبة: الكوني.

* الشيخ: الكوني؟ طيب صح، طيب إذن الإذن ينقسم إلى قسمين: كوني وشرعي، فنريد أمثلة لذلك، مثال الكوني؟

* طالب: الكوني؟

* الشيخ: نعم الإذن الكوني؟

* الطالب: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة ٢٥٥].

* الشيخ: نعم ﴿إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ صح، وكذلك الآية التي معنا أيضًا يصح أن نمثل بها، الإذن الشرعي؟

* طالب: الإذن الشرعي قوله في المساجد ما قيل أنها تُرفع ويُذكر فيها اسمه.

* الشيخ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور ٣٦]، هذا الإذن الشرعي، الفرق بينهما الإذن الكوني والشرعي؟

* طالب: الكوني يلزم منه إذن (...).

* الشيخ: وقوع المأذون.

* طالب: وقوع المأذون، والشرعي لا يلزم منه وقوعه.

* الشيخ: صح، الفرق الثاني؟

* طالب: الشرعي يكون على ما يحبه الله تعالى.

* الشيخ: فيما يحبه الله.

* طالب: والكوني لا يكون كذلك، قد يكون فيما يحبه الله سبحانه وقد..

* الشيخ: فيما لا يحبه، أمثلة: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى ٢١]، هذا ﴿مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ﴾ إذنًا شرعيًّا؛ لأنه يكرهه، طيب نشوف الفوائد، فوائد الآيات.

قال الله تعالى، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة ٩٦]. * يستفاد من هذه الآية الكريمة: أن اليهود أحرص الناس على الحياة.

* ومن فوائدها أيضًا: إبطال قولهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ ثم نخرج منها ونكون في الجنة؛ لأن من كان كذلك هل يكره الموت؟ ما دام هم أولياء الله وأحباؤه فإنهم لا يكرهون ذلك، فهذا يكذِّب دعواهم أنهم أبناء الله يعني أولياءه وأحباءه، ويكذِّب قولهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾.

* ومن فوائد الآية: أن الناس يتفاوتون في الحرص على الحياة؛ لقوله: ﴿أَحْرَصَ﴾ يعني هذه أحرص اسم تفضيل، والناس يختلفون، ولما دخل أحد القواد المسلمين على أحد قواد المجوس وأظنه رستم قال له«: إنّ معي قومًا يحبون الموت كما تحبون الحياة »[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٤٢٩٢)، وابن أبي يعلى في مسنده (٧١٩٠) من طريق عامر الشعبي، ولفظه: «لَأَلْقَيَنَّكُمْ بِقَوْمٍ يُحِبُّونَ الْمَوْتَ كَحُبِّكُمُ الْحَيَاةَ».]]؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم أزهد الناس في الدنيا، ولا تهمهم الدنيا إذا كانوا في مرضاة الله سبحانه وتعالى.

* ومن فوائد الآية: أن المشركين أيضًا من أحرص الناس على الحياة، وأنهم يكرهون الموت، (...) بالكم يا جماعة من أين نأخذها؟ ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ مما يدل على أن الذين أشركوا في القمة في كراهة الموت.

* ويستفاد من هذين الأمرين: كون اليهود أحرص الناس على حياة، وأن المشركين أيضًا حريصون على الحياة، يستفاد منه تشجيع المؤمنين على قتال أعداء الله من المشركين واليهود؛ لأن اللي يحب الحياة يكره أسباب الموت، ولّا لا؟ والقتال من أسباب الموت، هذا مما يقوي عزيمة المسلمين على قتالهم، ولكن ما رأيكم لو أننا قلنا: إن المسلمين اليوم يكرهون الموت؟

* الطلبة: صحيح.

* الشيخ: صحيح؟ ولهذا يعمرون للدنيا أكثر مما يعمرون للآخرة، ويكرهون الجهاد في سبيل الله إلا من شاء الله.

* ويستفاد من هذه الآية الكريمة: أن طول العمر لا يفيد المرء شيئًا إذا كان في معصية الله، طول العمر لا يفيد المرء شيئًا إذا كان في معصية الله، من أين نأخذه؟ ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾.

* ويستفاد منه: غَوْر فهم السلف حين كرهوا أن يُدْعَى للإنسان بالبقاء، فإن الإمام أحمد كره أن يقول للإنسان: أطال الله بقاءك، السبب؟ لأن طول البقاء قد ينفع وقد يضر، ولّا لا؟ إذن الطريق السليم أن تقول: أطال الله بقاءك على طاعة الله. أطول المخلوقات عمرًا إبليس، وهو أخسر الناس من وقته، ما نفعه طول العمر.

* طالب: الناس يا شيخ يقولون: لو درينا أن الإمام قرأ خطبة يقول: اللهم (...) ما قلنا: آمين.

* الشيخ: عجيب، والله مشكلة، (...) الجهاد شيء يعطون إياه.

* طالب: إي نعم لكن لو درينا ما قلنا.

* الشيخ: الله يهدينا وإياهم، طيب خلونا نمشي، أنا قائل لكم لا تسألونا شيء ونحن نستدرك في الفوائد.

* ويستفاد من الآية الكريمة: أن الله سبحانه وتعالى محيط بأعمال هؤلاء اليهود كغيرهم؛ لقوله: ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ والبصر هنا بمعنى العلم، ويمكن أن يكون بمعنى الرؤية، قال النبي ﷺ: «لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ»[[أخرجه مسلم (١٧٩ ٢٩٣) من حديث أبي موسى الأشعري. ]]، فأثبت لله بصرًا، فإذن البصير يحتمل أن يكون بمعنى العلم، أو أن يكون بمعنى البصير أي الذي يرى ما يعملونه، والأول أي أعم؟

* طالب: الأول.

* طالب: الثاني.

* الشيخ: الأول أعم، العلم.

قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ * يستفاد من هذه الآية: أن من الناس من يكون عدوًّا لملائكة الله؛ لقوله: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا﴾ ووجه ذلك أن مثل هذا الكلام لو لم يكن له أصل لكان؟

* طالب: عنتًا.

* الشيخ: لكان لغوًا من القول، لولا أن هذا موجود لكان التعبير بمثل ذلك لغوًا من القول، والقرآن منزَّه عن اللغو.

* ويستفاد من الآية الكريمة أيضًا: فضيلة جبريل عليه الصلاة والسلام، فإن الله تعالى دافع عنه.

* ويستفاد منه: ذكر الوصف الذي ينبغي للإنسان أن يكون وليًّا لجبريل، من أين يؤخذ؟ ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ يعني: ومن كان هذا وظيفته فإنه يُتَّخذ عدوًّا؟

* طالب: وليًّا.

* الشيخ: وليًّا، يتخذ وليًّا، وهذا الذي سلكناه الآن أحسن مما ذكرنا لكم أن صاحب الجلالين سلكه، حيث قدَّر جواب الشرط؟

* طالب: فَلْيَمُت غيظًا.

* الشيخ: فليَمُتْ غيظًا، وقلنا: إن جواب الشرط هو قوله: ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ﴾ يعني والمعنى: فإن جبريل لا ينبغي أن يُتَّخَذ عدوًّا، بل يتخذ وليًّا.

* ويستفاد من هذه الكريمة: علو الله، إثبات علو الله.

* طالب: ﴿نَزَّلَهُ﴾.

* الشيخ: ﴿نَزَّلَهُ﴾؛ لأن النزول ما يكون إلا من أعلى، والقرآن بلا شك كلام الله، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء ١٩٣، ١٩٤].

* ويستفاد من هذا أيضًا: أن النبي عليه الصلاة والسلام قد وعى القرآن وعيًا كاملًا لا يتطرق إليه الشك؛ لقوله: ﴿نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾؛ لأن ما نفذ إلى القلب حلّ في القلب، طيب الكلام قد ينزل على الأذن وأين يصل؟

* طالب: لا يتعدى الأذن.

* الشيخ: يمكن ما يتعدى الأذن، ما يتعدى الأذن، لكن إذا نزل على القلب معناه إنه نفذ من الأذن إلى القلب وحلّ فيه، وإذا حل في القلب فهو في حِرز مكين.

* ويستفاد من هذه الآية: أن هذا القرآن إنما نزل بأمر الله، أو لا؟ لقوله: ﴿نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ والإذن هنا ما تقولون فيه؟ كوني ولّا شرعي؟

* الطلبة:كوني.

* الشيخ: نعم، إذا كانت الباء للسببية فهو كوني، وإن كانت الباء للمصاحبة ﴿نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ بشرع الله فإنه يكون شرعيًّا، ولا مانع من حمل الآية عليهما جميعًا؛ لأنها تحتملهما وتصح.

* ويستفاد من الآية الكريمة: الثناء على القرآن، من وجوه ثلاثة: أنه مصدِّق لما بين يديه، وأنه هدى، وأنه بشرى للمؤمنين، كذا؟ طيب.

* يستفاد منه أيضًا، من هذه الآية: أن القرآن قد أخبرت به الكتب السابقة، كيف؟

* الطلبة: مصدِّقًا.

* الشيخ: لأن معنى ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ على وجهين، الوجه الأول: أنه شهد لها بالصدق، شهد لها بالصدق وأنها حق، فإن القرآن يأمر بتصديق التوراة والإنجيل والكتب السابقة، والوجه الثاني: أنه نزل مصداقًا لما أخبرَت به، فإنها أخبرت به فصدقها.

* ويستفاد من هذه الآية أيضًا: أن القرآن هدى لجميع الخلق.

* الطلبة: ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.

* الشيخ: نشوف الآن، نتناقش إحنا وإياكم فيها، هل ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ متعلقة بـ﴿بُشْرَى﴾ فقط أو بـ﴿هُدًى وَبُشْرَى﴾؟ (...)

حتى تصل إليه وتسر به، إذن أنت مؤمن أبشر بأن القرآن بشرى لك، فإذا قيل: ما هي العلامة أن يكون بشرى لك؟ نقول: العلامة أن تنتفع به، فكلما وجدت نفسك منتفعًا به حريصًا عليه تاليًا له حق تلاوته فهذه علامة البشرى، وكلما رأى الإنسان من نفسه كراهة القرآن مثلًا أو كراهة العمل به، أو التثاقل في تطبيقه، فليعلم أنه إما فاقد الإيمان، وإما ناقص الإيمان.

ثم قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة ٩٨].

* يستفاد من هذه الآية الكريمة: أن من عادى الله فهو كافر، كذا؟

* الطلبة: نعم.

* الشيخ: لأن من كان عدوًّا لله فإن الله عدو للكافرين، ما قال: عدو له، ﴿عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ فأظهر في موضع الإضمار ليسجل حكم الكفر على من اتصف بهذه الصفة وهي عداوة الله، طيب ولأجل العموم يعم مَن كفر بهذا وبغيره، فإن كل كافر فهو عدو لله.

* ويستفاد من هذه الآية أيضًا: أن كل كافر فالله عدو له، كل كافر فالله عدو له؛ لقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾.

* ويستفاد من الآية الكريمة: أن من كان عدوًّا للملائكة أو للرسل فإنه عدو لله؛ أو لا؟ لأن الملائكة رسل الله ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا﴾ [فاطر ١]، والرسل البشريون أيضًا رسل لله سبحانه وتعالى، فمن عادى ملائكة الله من جبريل أو غيره، أو عادى الرسل من محمد ﷺ أو غيره فقد عادى الله. طيب هل يستفاد منه أن من عادى المؤمنين فقد عادى الله؟

* الطلبة: نعم.

* الشيخ: من الآية، هي من الآية، الكلام من الآية هل يستفاد أن من عادى المؤمنين فهو عدو لله؟

* طالب: ما يستفاد.

* الشيخ: أو نقول: من عادى المؤمنين فالآية ساكتة عنه، لكن الله قال في الحديث القدسي: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ»[[أخرجه البخاري (٦٥٠٢). ]]، والإيذان بالحرب لا يلزم منه العداوة أو يلزم منه العداوة؟

* الطلبة: يلزم منه.

* الشيخ: طيب إذن مَن رابى فهو عدو لله؛ لأن الله يقول: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة ٢٧٩]، وهذه مشكلة في الواقع، فالأولى أن نقول: من عادى الرسل فالله عدو له، ومن عادى غيرهم فقد آذن الحرب على الله، اللهم إلا أن يقال بالمعنى العام: إن عداوة الرسل لعداوة ما جاؤوا به، فمن عادى ما جاءت به الرسل فإن الله عدو لهم، ومعنى يعني عادى المؤمنين؛ لأنهم تمسكوا بما جاءت به الرسل، فيكون معاداتهم لهم بناء على هذا، وفي الحقيقة معاداة للرسل كما قال أهل العلم في قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر ٣]، أي: مبغضك ومبغض ما جئت به من السنة هو الأبتر، على كل حال هذا بالنسبة للمؤمنين محل توقف في دلالة الآية عليه، اللهم إلا إذا عادى المؤمنين لكونهم تمسكوا بشريعة الرسل فهذا قد يظهر أن الله تعالى يكون عدوًّا لهم.

* طالب: ما تكون العداوة هنا تطبيقًا للشريعة؟

* الشيخ: للشريعة إي.

* طالب: فكون المسلمين تعلقوا بالشريعة أبغَضَهم؟

* الشيخ: إي نعم هذه، فيكون بغضه لهم بناء على الشريعة التي تمسكوا بها، ولو كانوا غير متمسكين بها ما عاداهم، يمكن يواليهم، طيب إذن ما فيه سؤال.

* طالب: اللي يعادي المؤمنين يكون معادي للرسول، ومن عادى الرسول فهو عدو لله؟

* الشيخ: كيف ذلك؟ مشكلة؛ لأن الله قال: ﴿وَرُسُلِهِ﴾ على كل حال محل توقف، محل توقف، إلا إذا عاداهم من أجل تمسكهم بشريعة الرسول فإن الأظهر إن الله عدو لهم.

* ومنها أيضًا، من فوائد الآية: فضيلة جبريل وميكائيل، وجه ذلك: تخصيصهما بعد التعميم؛ لأن قوله: ﴿وَمَلَائِكَتِهِ﴾ يعم جميع الملائكة، لكن التنصيص على جبريل وميكائيل فإنه يدل على فضيلتهما، فهمتم؟ طيب، إذا قيل: ألا يقول قائل: إن ذكرهما بالتخصيص ليس لمزيتهما، ولكن لأن الكلام في شأنهما؛ إذ إن اليهود يقولون: جبريل عدو لنا؛ لأنه ينزل بالحرب والقتال، وميكائيل ولي لنا لأنه ينزل موكل بالقطر والنبات، فيكون ذكرهما بناء على أن القضية فيهما؟ نقول في جواب ذلك: ميكائيل ما عاداه هؤلاء اليهود الذين كانت القضية فيهم، ولّا لا؟ هب أن جبريل كذلك نص عليه وبيّن مزيته من هذا الوجه، لكن ميكائيل ليس هكذا، فالظاهر أن لهما مزية على غيرهما، وكما مر علينا في التفسير أن الرسول ﷺ كان يستفتح صلاة الليل بذكرهما، ومع إسرافيل: «اللَّهُمَّ رَبْ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ»[[ أخرجه مسلم (٧٧٠ / ٢٠٠).]]، كان الرسول ﷺ يستفتح صلاة الليل بهذا؛ لأن صلاة الليل بعد النوم، فهي حياة بعد وفاة، وهؤلاء الثلاثة الكرام موكلون بما فيه الحياة، فجبريل بما فيه حياة القلوب، وميكائيل بما فيه حياة النبات، وإسرافيل بما فيه حياة الأبدان بعد البعث.

* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات صفة العداوة من الله، ولّا لا؟ إن الله يعادي، يعادي مثل الرضا والغضب والسخط والكراهة، أو لا؟ يعادي، والمعاداة ضدها الموالاة، ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ هل هما صفتان ذاتيتان؟ أو صفتان فعليتان؟

* الطلبة: فعليتان.

* الشيخ: فعليتان؛ لأنهما تتعلقان بالمشيئة، طريقة أهل السنة والجماعة فيهما إثباتهما على الوجه اللائق بالله سبحانه وتعالى، وطريقة أهل التأويل من الأشاعرة وغيرهم ما يثبتون العداوة، يثبتون لازمها، وهي المعاقبة، فيفسرون العداوة بالمعاقبة أو بإرادة العقاب؛ لأنهم يُثبتون لله الإرادة، ولكننا نحن معشر أهل السنة والجماعة نقول: إن العداوة صفة غير إرادة العقوبة وغير العقوبة، فهي صفة حقيقية ثابتة لله سبحانه وتعالى على الوجه اللائق به، ولا يمكن أن يكون لها نظير من عداوات بني آدم، ما لها نظير، ويش الدليل إن ما لها نظير؟ قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى ١١]، وهكذا بقية الصفات، والذين أنكروا مثل هذه الصفات إنما أوتوا حيث ظنوا أن إثباتها يستلزم التشبيه والمماثلة، فقالوا: إذا أثبتناها مثّلنا والتمثيل محال، فإثباتها محال؛ لأن ما استلزم المحال فهو محال، فيقال لهم: من الذي قال لكم: إن الإثبات يستلزم التشبيه؟ ما قاله إلا عقولكم الفاسدة، ولا يمكن أن تكون عقولكم الفاسدة ميزانًا لمعاني كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، ولهذا قال الإمام مالك كلمة، قال:« ليت شعري بأي شيء يوزن الكتاب والسنة، إذا كان كلما جاءنا رجل أجدل من رجل أخذنا بقوله وتركنا قول الثاني. »[[ أخرجه ابن بطة في الإبانة (٥٨٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٨١٣١) بمعناه، وذكر هذا اللفظ الشيخ مرعي في أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشتبهات (ص: ١٣٢).]]، وهذا صحيح، إذا بغينا نزن دلالات الكتاب والسنة بعقول الناس فبأي عقل نأخذ؟ أليس كذلك؟ فالمهم أننا نقول: إن العداوة هنا صفة فعلية ثابتة لله على وجه الحقيقة، ولا نؤولها بإرادة العقوبة ولا بالعقوبة نفسها، بل هي صفة ثابتة لله على الوجه اللائق به.

* طالب: المشابهة يا شيخ المخلوقات ما هي متشابهة؟

* الشيخ: إي نعم، مثل ما تعرف.

* طالب: مثل الذرة لها يد، والجمل له يد، والإنسان له يد.

* الشيخ: إي نعم، ولها إرادة، وللإنسان إرادة، والإرادات تختلف.

* طالب: مثل القتال؟

* الشيخ: كيف القتال؟

* الطالب: مثل قاتله الله؟

* الشيخ: لا لا، القتال هذا معناه إن الله تعالى يهلكه، يعني من قتله الله فهو هالك، ولهذا بعضهم يفسر (قاتله الله) بـ(لعنه)، وبعضهم يفسرها بـ(أهلكه)، وهذا هو الصحيح.

* الطالب: ما نقول صفة؟

* الشيخ: نعم، نقول: صفة يراد بها لازمها، يراد بها لازمها بلا شك، واللازم قد يكون من معنى الكلمة أحيانًا.

قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾ [البقرة ٩٩].

* طالب: فيه فائدة.

* الشيخ: وهي؟

* الطالب: يقال: إن الرسول ليس أفضل الخلق، وأن العطف ﴿وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ﴾.

* الشيخ: ليس أفضل الخلق، (...).

* الطالب: يعني الملائكة أفضل (...).

* الشيخ: يعني هذا فيه دليل لمن قال: إن الملائكة أفضل من البشر، من صالح البشر؟ ما رأيكم في هذا؟ صحيح؛ لأن هذه فائدة قد يحتج بها من يرى إن الملائكة أفضل من البشر، وتعلمون إن المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، وذكرناه لكم ونحن نتكلم على العقيدة السفارينية على قوله:

وَعِنْدَنَا تَفْضِيلُ أَعْيَانِ الْبَشَرْ ∗∗∗ عَلَى مَلَائِكِ رَبِّنَا...................فهل نقول: إن الآية تشهد بهذا القول؛ لأن التقديم في مقام الثناء يدل على التفضيل، ما رأيكم؟

* طالب: جبريل أتى بعد..

* الشيخ: لا هيّن، جبريل خُصص بعد التعميم، ما فيه تنقيص له.

* طالب: يقال تقديم الملائكة لأنهم هم المعنيون.

* الشيخ: إي، هذا هو، يقال بأن تقديمهم لأنهم هم المعنيون، إذ القصة فيهم يعادون جبريل، هم ما قالوا: نحن نعادي محمد أو نعادي موسى أو عيسى، أو ما أشبه ذلك، قالوا: نحن نعادي جبريل، فالقصة فيهم، فلهذا كان التقديم للعناية، لمزيد العناية في هذا الأمر، وليس من أجل أن الملائكة أفضل من الرسل.

* طالب: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ قدم الملائكة؟

* الشيخ: هذا معلوم؛ لأن مقام الإيمان يُبدأ بما هو أهم، فالملائكة ما هم بأمامنا، فقُدِّموا لأجل أن نعتني بهم أكثر، الرسل نشاهدهم، فإنكار الملائكة أقرب من إنكار الرسل.

قال: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾ [البقرة ٩٩]، * يستفاد من هذه الآية الكريمة: أن القرآن وحي من الله.

* ويستفاد منه: عظمة القرآن، حيث جعله الله تعالى آيات، سماه الله آيات، والآية العلامة، فإذا كانت هذه علامة على الله فهي آية عظيمة، آية عظيمة، ففيه أيش قلنا؟ عظمة هذا القرآن، حيث جعله الله آيات.

* وفيه أيضًا الثناء على القرآن بالبيان؛ لقوله: ﴿بَيِّنَاتٍ﴾ وهنا يُشكل علينا أن الله قال في آية أخرى: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ والمتشابه غير بيّن، والجواب عن ذلك أن نقول: إن هذا المتشابه يُحمل على المحكم، فيكون الجميع بينًا، ولهذا الراسخون في العلم يقولون: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران ٧] وينزّلون هذه المتشابه على المحكم فلا يقع فيه اشتباه، والذين في قلوبهم زيغ يتبعون ما تشابه منه، سواء كان ذلك فيما يتعلق بذات الله، أو بأحكام الله، أو برسل الله، مثلًا يقول لك: محمد ﷺ شاكّ غير مؤمن بالقرآن؛ لأن الله يقول: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس ٩٤]، هذه آية مشتبهة، صح ولّا لا؟ ويقولون: الرسل أيضًا يشكون في وعد الله، ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ [يوسف ١١٠]، الرسل يظنون أنهم كذبوا؟ مشكلة هذه، يعني معناه أن الرسل أنفسهم يظنون أن الله قد كذَبَهم في وعده بالنصر، يعني كذب عليهم، فيأتون بهذه الآيات المشتبهات، وهذه الآيات المشتبهات في الحقيقة لا شك أنها توجب الاشتباه لكثير من الناس؛ لأنهم مثل ما قال الله: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران ٧]، وهو صد الناس عن هذا الكتاب، ﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران ٧] يعني تنزيله على غير ما أراد الله، أفهمتم ولّا لا؟ لكن نحن عندما نرد هذه الآيات المشتبهات إلى المحكمات يتبين إنه محكم ما فيها شيء، الآية الأولى ﴿إِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ نقول: (إن) لا تقتضي وجود المعلَّق عليها في اللغة العربية، ما تقتضي، أنا أقول مثلًا مثل ما قال: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف ٨١]، هل يمكن هذا؟ مستحيل، ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ [مريم ٩٢]، ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ﴾ هذا تعليق لكن لا يلزم منه وجوده، إذا كان لا يلزم بقي الأمر هل يمكن أو لا يمكن، من أدلة أخرى لا يمكن، ولكن الغرض من هذا تطوير الرسول ﷺ أن يقع في قلبه أدنى شك من هذا الأمر، وبعض العلماء يقول: إن المراد بذلك أمته، يعني إن كنتم أيها الشاكون أن محمد ﷺ في شك فاسألوا الذين أوتوا الكتاب، أما الثانية ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ فأصح ما نرى فيها: قد كُذِبوا مِن أممهم، ويش معنى من أممهم؟ أي: ظنوا أن من قال: إني أنا مؤمن متبع لكم، أنه قد كذَبهم في هذا، وحينئذ لا يتحقق لهؤلاء النصر وهم قد كذَبوا الرسل، ما هم كُذِبوا من عند الله، كُذِبوا مِن عند مَن؟

* الطلبة: أممهم.

* الشيخ: أممهم الذين قالوا: نحن مؤمنون، فإذا لم يأت النصر يظن هؤلاء الرسل أن قومهم كذَبوهم وقالوا: إنهم مؤمنون، وليسوا كذلك، وحينئذ تبقى الآية من الأشياء البينة ولّا المشتبهة؟ من الآيات البينة، فالحاصل إن هذا القرآن ولله الحمد آيات بينات لكن يحتاج إلى قلب ينفتح له، ينفتح لهذا القرآن حتى يتبين، أما قلب يكره القرآن ثم يأتي بما يشتبه فيه هذا ما يتبين له، ما يتبين له أبدًا، إنما يتبين الهدى من القرآن لمن أراد الهدى، وأما من لم يرد فلا، ولهذا قال: ﴿وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾.

﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾ أخذنا فوائد هذه، وأن القرآن كله بيّن وواضح، وما كان منه مشتبهًا فإنه يُرَد إلى الواضح فيكون واضحًا.

* من فوائد الآية الكريمة: أنه لا يكفر بهذه الآيات إلا الفاسق، أنه لا يكفر بالقرآن إلا الفاسق.

* ومنها أيضًا: أن من كفر به فهو فاسق.

* ومنها، من فوائد الآية أيضًا: إطلاق الفاسق على الكافر، ويتفرع على هذا أن يكون الفسق ينقسم إلى قسمين: فسق معصية، وفسق كفر مخرج عن الملة.

ثم قال تعالى: ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.

* من فوائد هذه الآية الكريمة: أن بني إسرائيل أو اليهود، اليهود خاصة؛ لأن السياق فيهم، أن اليهود لا يوثق منهم بعهد؛ لأنه كلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم.

* من فوائدها أيضًا: أن نبْذ فريق من الأمة يعتبر نبذًا من الأمة كلها ما لم يتبرؤوا منه، فإن تبرؤوا منه فإنه لا يلحقهم عاره، لكن إذا سكتوا فإن نبْذ الفريق نبْذ من الأمة كلها.

* ويستفاد من هذه الآية الكريمة من قوله: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ أن من اليهود وهم الأقل من يكون مؤمنًا، وهذا هو الواقع؛ فإن منهم من آمن بعيسى ثم آمن بمحمد ﷺ.

* طالب: عيسى ولّا..؟

* الشيخ: موسى، هم من أصل أتباع موسى، لكن فيهم من دخل في دين النصارى، الحواريون دخلوا في دين النصارى وهم من بني إسرائيل.

﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة ١٠١].

* من فوائد هذه الآية: أن رسالة النبي ﷺ حق؛ لقوله؟

* طالب: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾.

* الشيخ: لقوله: ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾.

* ومن فوائدها: أن النبي ﷺ كان قد أخبرت به الرسل من قبل أو الكتب؛ لقوله: ﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ﴾.

* ومن فوائدها: أن رسالة النبي ﷺ تقرِّر ما سبق من رسالات الرسل؛ لأن كلمة ﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ﴾ تتضمن كما فسرناها معنيين، أيش تقول؟

* طالب: مصدق مع التوراة، يعني لما معه؟

* الشيخ: إي، من التوراة والإنجيل كلهم.

* ومنها: أنه مع هذا البيان والوضوح لصدق رسالة محمد عليه الصلاة والسلام فإن فريقًا من الذين أوتوا الكتاب نبذوا هذا الكتاب الذي جاء به، ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾.

* ومنها: أن نبْذ مَن عنده كتاب وعلم أقبح ممن ليس كذلك، ولهذا نص على قوله: ﴿فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ ولم يقل: فريق منهم، كما قال في الآية الأولى؛ لأجل إظهار شدة القبح من هؤلاء في نبذهم؛ لأن النبذ مع العلم أقبح من النبذ مع الجهل، ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾.

* ومن فوائد الآية: أن القرآن كلام الله؛ لأن الله أضافه إليه في قوله: ﴿كِتَابَ اللَّهِ﴾.

* ومنها أيضًا: التسجيل على هؤلاء بالقبح مرة أخرى في قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وهم في الواقع يعلمون، لكن فعلهم كان فعل كأنه فعلُ مَن لم يعلم، وكفر من علم أشد من كفر من لم يعلم.

طيب ثم قال: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾.

* طالب: ﴿وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ هذه فائدة.

* الشيخ: ويش الفائدة؟

* الطالب: أن ترك العمل بالقرآن نبذ وراءه.

* الشيخ: لا، فيها يعني غير هذه الفائدة، فيها أن هذا النبذ الذي كان منهم نبذ لا يُرجى بعده قبول، يستفاد من قوله: ﴿وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ أن نبذهم هذا لا يرجى بعده قبول؛ لأن النبذ لو كان أمامهم ربما يتلقونه بعد، كذلك لو كان عن اليمين أو الشمال، لكن إذا كان وراء الظهر فمعناه استبعاد القبول منهم مرة أخرى، فهذه هي الفائدة في قوله: ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ إي نعم.

* وربما أيضًا يستفاد منه: قبح هذا النبذ، من هذه الكيفية نبذ وراء الظهر، يعني ما ألقوه إلقاء رفيقًا بل نبذًا، وهو طرح، ومن وراء الظهر؛ لأنه أعظم استكبارًا، فيؤخذ منها إذن فائدتان: أولًا: أنه نبذ لا يرجى بعده إقبال. والثاني: أنه نبْذ في غاية ما يكون من القبح، حيث كان دالًّا على الاستكبار والإعراض بالكلية.

* طالب: آية ﴿وَاتَّبَعُوا﴾ ما أخذناها؟

* الشيخ: ما قرأناها.

* طالب: لا، قرأنا.

* الشيخ: أقول ما أخذنا فوائدها إلى الآن؛ في التفسير يعني؟ سبحان الله.

* طالب: إلى ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾.

* الشيخ: طيب يستفاد أيضًا من الآية من كلمة ﴿نَبَذَ﴾ شدة كراهيتهم لكتاب الله؛ لأن النبذ معناه الطرح بقوة، فهذا دليل على شدة كراهيتهم لكتاب الله سبحانه وتعالى، فكم فائدة الآن أخذنا من الآية؟

* طالب: عشرة.

* الشيخ: عشر فوائد؟ الحمد لله، ثم قال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ نأخذها ولا ما نأخذها؟

* طالب: (...).

* الشيخ: قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ﴾ هذه (ما) إعرابها أنها نافية تعمل عمل (ليس)، وبالاختصار تقول: (ما) حجازية، أنت إذا قلت: (ما) حجازية معناه أنها تعمل عمل (ليس)، واسمها الضمير (هم)، وخبرها (بضارين)، لكن الباء هنا حرف جر زائد إعرابًا لا معنى، وأظن ابن مالك أشار إلى هذا الحرف الزائد في قوله:

وَبَعْدَ مَا وَلَيْسَ جَرَّ الْبَا الْخَبَرْ ∗∗∗ ............................. هذه هي، وتفيد الباء الزائدة في خبر (ما) تفيد التأكيد، يعني تأكيد النفي، أي أنه لا يمكن أن يحصل أي ضرر من هؤلاء المتعلمين للسحر، ﴿مِنْ أَحَدٍ﴾ (من) أيضًا حرف جر زائد إعرابًا، فائدته التنصيص على العموم؛ لأن (أحد) نكرة في سياق النفي، فتقتضي العموم، لكن إذا دخلت عليها (من) صارت نصًّا في العموم، فإذن ما يضرون أحد أبدًا، و(من) حرف جر زائد، و(أحد) مفعول لـ(ضارين) منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وقولهم: ﴿بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ﴾ يعني: لا الزوج مع زوجته، ولا أي إنسان، ﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ الإذن القدري، والمراد به المشيئة، الإذن القدري هو المشيئة، يعني: إلا أن يشاء الله، إن أذن الله بذلك ضروا، وإلا فلا؛ لأن السحر سبب للضرر، والسبب ليس فاعلًا بنفسه وإنما هو فاعل بما جعل الله فيه من القوة المؤثرة، والذي جعل فيها هذه القوة المؤثرة قادر على أن يسلبها منه فلا يضر؛ لأن الأسباب أسباب ما هي مستقلة بالفعل، ولهذا قال: ﴿مَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English