Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском
Аль-Фуркан 25:3–9, продолжение
وقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ يُشير المؤلف .. المؤلف تصرَّف في إطلاق الآية؛ الآية: ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، وهو يقول هنا: (﴿إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا﴾ للمؤمنين ﴿رَحِيمًا﴾ بهم)، فما رأيُكم بهذا التصرُّف من المؤلف؟ هذا في الحقيقة تخصيصٌ لا وجه له؛ فالله تعالى موصوفٌ بهذا الوصف ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا﴾ لكلِّ مَن يستحقُّ المغفرة؛ للمؤمن معه أصل الإيمان لكن يعمل المعاصي..
تجوز مخالفة الرسم العثماني، قالوا: لأن للرسم قواعد خاضعة لكل أمة ولكل عصر، ولو أن القرآن حين نزَلَ كتابته على غير هذا الوجه لكُتِبَ على غير هذا الوجه.
إذن (...) القول الأول يقولون: لا تجوز مخالفة الرسم العثماني، ويجب على الإنسان إذا كتب القرآن لنفسه أو لغيره، تعليمًا أو تلاوة، أو أي حال من الأحوال، يجب أن يكون على الرسم العثماني، بناءً على أن هذا من باب التوقيف، فكما أننا لا نغيِّر اللفظ فكذلك لا نغيِّر الكتابة.
ثانيًا: يجوز أن يُكتب القرآن بحسب القواعد التي يُكتَب بها في أي عصر كان، ولا يجب التقيُّد بالرسم العثماني.
قالوا: لأن الكتابة لها قواعد تختلف باختلاف العصور والأمم، والقرآن لم ينزل مكتوبًا وإنما نزَلَ مقروءًا باللفظ لا بالكتابة حتى نقول: إن الكتابة توقيفية. ولأنه لو كانت القواعد -قواعد الرسم- حين نزول القرآن على غير هذا الوجه لكتب بها ولَّا لا؟
* طالب: بلى.
* الشيخ: لو فُرِضَ أن الرسم حين نزول القرآن أو حين جمعه في عصر عثمان رضي الله عنه على غير هذه القواعد، لكُتِبَ بها ولَّا يُكْتب بشيء آخر؟ لكُتِب بها. فدلَّ ذلك على أن الكتابة تابعةٌ للعصر الذي تُكْتَب فيه.
والقول الثالث: التفصيل؛ إن كُتِبَ لعالمٍ فبالرسم العثماني، وإن كُتِبَ لجاهل فبالرسم العصري الذي هو فيه. قالوا: لأنه إذا كان جاهلًا ثم كُتِبَ له على الرسم العثماني أخطأ في اللفظ؛ مثلًا: نبغي نكتب (الصلاة)، على الرسم العثماني فيها واو.
* طالب: الصلوات.
* الشيخ: بيقرأها الجاهل الصلوات مثلًا، أو الصلوت، وكذلك الزكاة، وكذلك الربا، وما أشبهها. فهؤلاء يفصِّلون بين أن يُكْتَبَ لعالمٍ وأن يُكْتَبَ لجاهلٍ.
والصحيح القول الثاني: إنه يجوز أن يُكْتَبَ القرآن بحسب القواعد العصرية التي كُتِبَ بها؛ لأن كتابته ليست بتوقيفية؛ لأنه لم ينزِلْ مكتوبًا، فنقول: يجب التوقف على ما نزل عليه، وإنما هو كُتِبَ في عصرٍ كانت قواعد الرسم على هذا الوجه، فبقي على هذا الوجه.
* طالب: ربما يا شيخ (...)؟
* الشيخ: لا، ما يقع، أصله هو يُتْلَى، فالتلاوة تضبطه عن التحريف.
طيب، بناء على هذا الخلاف: كتابة القرآن بطريقة (برايل) تجوز ولَّا لا؟
* طالب: تجوز.
* الشيخ: لا، ما تجوز من باب أولى؛ لأن النقط هذه أبعد ما تكون عن الحروف، وعلى هذا فلا يجوز إطلاقًا أن يُكْتَبَ، وعمل الناس الآن على خلاف هذا؛ فهم الآن يوجد مصاحف كاملة مكتوبة بهذه الطريقة.
* طالب: (...)؟
* الشيخ: لا، لفظًا، ما هي ترجمة.
* طالب: يُكْتَب ببرايل بالرسم العثماني؟
* الشيخ: لا.
* الطالب: ما المعنى يعني؟
* الشيخ: الآن مثلًا: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ﴾ [المائدة ١١٦]، ﴿قَالَ﴾ ما تكتب ببرايل إلا على حسب قواعد برايل، حسب رسمها، (...).
* الطالب: إي نعم، لا يكتب (...) يا شيخ، أغلبها اختصارات.
* الشيخ: لا، حتى لو فُرِضَ أنها تبقى على ما هي عليه، إن كان بعد اختصارات فهي يجب البحث فيها، حتى لو قلنا بالجواز.
* الطالب: لا، أغلبها اختصارات، تعلمنا في (...) أكثرها اختصارات، يختصرون الكلمات إلى نقط (...) الحرف.
* الشيخ: نقطة واحدة؟
* الطالب: يعني ربما كلمة كاملة مثلًا (كيف)، بالذات الكلمات المشهورة.
* الشيخ: إي، يرمزون لها رمزًا؟
* الطالب: إي رمز، ربما رمَزَ بحرف واحد.
* الشيخ: معناه أنهم يسقطون بعض الحروف كتابة؟
* الطالب: إي.
* الشيخ: هذه تكون أبعد عن الجواز، يعني هذه أبعد حتى لو قلنا بالجواز فيُنْظر في هذا.
* طالب: يا شيخ، بالنسبة لكتابة القرآن لنا، يعني (...)؟
* الشيخ: لا، القراءات على الرسم العثماني صحيح تأتي، لكن قبل أن يوجد التشكيل والإعراب. الإعجام الآن يمنع، ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات ٦] مثلًا بعد أن أُعجمت ونُقِطَت ما يمكن أنك تقرأها: ﴿فَتَثَبَّتُوا﴾ .
* الطالب: لا، مثل قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة ٤]؟
* الشيخ: إي.
* الطالب: تقرأ ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ؟
* الشيخ: نعم.
* الطالب: فيها، يعني بالرسم العثماني ألف مُزالةٌ، فتُقْرَأ على الوجهين.
* الشيخ: الآن؟
* الطالب: لكن لو كُتِبَت على الكتابة المعروفة لاحتملت وجهًا واحدًا، وهو (...).
* الشيخ: الآن ﴿مَالِكِ﴾، لو أنا بنقرأها على الرسم العثماني بدون تشكيل، على طول نقرؤها: ﴿مَلِكِ﴾ ، ولا يمكن نقرؤها: ﴿مَالِكِ﴾، ولَّا لا؟
* الطالب: نعم.
* الشيخ: وبالتشكيل تقرؤها: ﴿مَالِكِ﴾؛ لأنه يرمز للألف بالشرطة.
* الطالب: للاسم.
* الشيخ: بالشرطة؟
* الطالب: نعم.
* الشيخ: فإذن على كل حال سيتبين هذا وهذا، يعني بعد التشكيل في الحقيقة ما تتبين القراءة، يعني ما تكون الكلمة الواحدة جامعة للقراءة.
* الطالب: (...)؟
* الشيخ: لا، أبدًا، ما هو محظور هذا.
* طالب: بالنسبة لكتابة (برايل)، أليس القرآن الكريم نزل مقصودًا للنطق به، يعني تعلم الناس؟
* الشيخ: بلى.
* الطالب: ويش المانع أن تكون الكتابة على هذه (...)؟
* الشيخ: نحن نقول بناء على الخلاف، أما إذا قلنا بالجواز فهي جائزة طريقة (برايل)، إي، لكن بس عاد اللي يوجب علينا الإشكال كلام الأخ أن فيها اختصارًا.
* الطالب: إذا كان يفهم المعنى؟
* الشيخ: إي.
* الطالب: إذا كان -مثلًا- يفهم أن هذه النقطة أنها مثلًا (كيف) أو (لماذا).
* الشيخ: إي نعم.
* الطالب: يعني يكون القرآن كاملًا، يعني لفظًا؟
* الشيخ: ما فيه إشكال.
* الطالب: ما فيه إشكال؟
* الشيخ: إي نعم، هو على القول بالجواز الأمر واسع، على القول بجواز كتابة القرآن بغير الرسم العثماني الأمر فيه واسع، وما زال الناس الآن بالنسبة للتعليم -تعليم الصبيان- يكتبونه بالرسم العصري، وأنا ما عندي إشكال في جواز الرسم العصري بدون حاجة، حتى وإن لم يحتج الإنسان إليه؛ لأنه كما أشرنا إليه أولًا. أولًا ذكرنا ثلاثة أوجه للجواز: أن القرآن نزل؟
* طالب: ليُقْرَأ.
* الشيخ: مَلْفوظًا به لا مكتوبًا، وحينئذٍ يمنع التوقيف.
ثانيًا: أنه إنما كُتِب على هذا الوجه لأن القاعدة الرسمية في ذلك الوقت كانت على هذا الوضع، لا لأنه -مثلًا- الرسول قال: اكتبوه على هذه الصفة، أو أن جبريل نزل به على هذه الصفة.. إلى آخره.
* طالب: فيه حديث عن النبي ﷺ أمره بأن يكتب على هذه الصفة.
* الشيخ: على هذه الصفة؟
* الطالب: إي نعم.
* الشيخ: وين هو؟
* الطالب: في حديث (...) ﷺ: مدَّ الألف، يعني لا أحفظ لفظ الحديث: وحرك اللام...
* الشيخ: ما أعرفه.
* الطالب: لا (...)، فيه حديث -يا شيخ- شرحه الزرقاني.
* الشيخ: إي.
* الطالب: يعني ذكر فيه كيفية أمر النبي ﷺ لهم بكتابة القرآن، بأن قال لهم يعني: مُدَّ الْأَلِفَ، أو حَرِّكِ اللَّامَ.
* الشيخ: طيب، إذا قال: مُدَّ الْأَلِفَ، هذا عليهم؛ لأن ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ، إذا مدينا الألف نجيب الألف، مع أني ما أعتقد أن هذا يصلح من الرسول عليه الصلاة والسلام، أبدًا، أنه يقول: اكتبوا (الصلاة) بالواو، واكتبوا (الزكاة) بالواو، واكتبوا (الربا) بالواو.
* الطالب: لا، هو ذكر فيها قواعد الرسم الخمسة (...)، يعني الحذف والوصل والـ...
* الشيخ: على كل حال، اللي بيغير اللفظ لا بد، هذا لو ما أمر به الرسول عليه الصلاة والسلام لفظًا أمرًا خاصًّا، هذا معلوم، اللي بيغير اللفظ.
* الطالب: (...) حسب الأحرف السبعة، حتى تعتبرها الأحرف السبعة.
* الشيخ: أبدًا، ما نعتبرها الأحرف السبعة، الأحرف السبعة باللفظ ما بالكتابة.
الوجه الثالث: أننا نجزم بأنه لو كانت القواعد الرسمية في ذلك الوقت على غير هذا الشكل لكُتِبَ بها بلا شكٍّ، ما يمكن يُكْتَب بغير القواعد الرسمية في ذلك الوقت.
* طالب: (...).
* الشيخ: نعم، لكنه في عهد عثمان رضي الله عنه كتبوا حسب القواعد الرسمية -فيما يبدو لي- في المدينة في ذلك الوقت ولو هو من الجائز، ما دام أن عثمان أمر بإحراق جميع المصاحف المخالفة لهذا في اللفظ، حتى لفظًا أمر بإحراقها ليجتمع الناس.
على هذا نقول: هذا القول هو الراجح؛ أنه يجوز أن يكتب القرآن بحسب القواعد العصرية، وأنه لا يجوز أن يكتب بالرسم العثماني للجاهل، هذا الذي نراه أيضًا، إنسان جاهل ما إحنا معلمينه لفظًا، يعني لا نعلمه التلاوة لفظًا، لا يجوز أن نكتب له بالرسم العثماني، والسبب أنه لو قرأه على حسب الرسم العثماني وهو لم يعلم إياه بالتلاوة سوف يحرف القرآن.
* طالب: يا شيخ، بالنسبة لأصحاب القول الثاني الذين يرون أنه، الذين فسروا بالنسبة (...)؟
* الشيخ: بالنسبة؟
* الطالب: للجاهل، يعني يجب كتابة القرآن بالطريقة التي يقرأها (...).
* الشيخ: إي.
* الطالب: طيب، منها نستنبط أنه أيضًا (...)؟
* الشيخ: ما فيها شك، هذا إذا قلنا بالجواز سواء تفصيلًا أو إطلاقًا، فالطريقة (برايل) هذه جائزة للحاجة.
﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾ [الفرقان ٧] قلنا: إن (ما) استفهامية، و(لِ هذا) جار ومجرور خبرُ المبتدأ، و﴿يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾ الجملة ويش محلها من الإعراب؟ نجيب آية تشبهها ليتضح لكم: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ [المدثر ٤٩]، ويش تُعْرِبون ﴿مُعْرِضِينَ﴾؟
* طالب: (...) حال.
* الشيخ: حال. إذن ﴿يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾ حال؛ الجملة حالية، يعني: ما باله آكلًا للطعام، كأنهم يقولون: لو كان رسولًا لم يأكل الطعام. هذه واحدة.
ثانيًا: ﴿وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾، يمشي في الأسواق مع الناس، ما يترفَّع، ولا يختبئ في بيته، ولا يمشي ومعه جنوده يمينًا وشمالًا، وأمامًا وخلفًا، ليش يمشي في الأسواق؟
﴿لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾، يعني كأنهم يقولون: ولماذا لم يكن معه مَلَكٌ؟ لأن ﴿لَوْلَا﴾ بمعنى: هلَّا، وهي للتحضيض.
وقوله: ﴿مَلَكٌ﴾ أحد الملائكة، وهو مشتقٌّ من الألوكة، وهي لُغةً الرسالةُ، وقد قال الله تعالى: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا﴾ [فاطر ١].
﴿فَيَكُونَ مَعَهُ﴾ مع من؟ مع الرسول ﷺ، ﴿نَذِيرًا﴾ يعني مُنذِرًا؛ ليعلم بذلك أنه صادق.
الوجه الرابع: (﴿أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ﴾ [الفرقان ٨] من السماء ينفقه ولا يحتاج إلى المشي في الأسواق لطلَبِ المَعاش).
﴿يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ﴾ يعني: من السماء ينزل، ﴿كَنْزٌ﴾ من السماء، وإنما قلنا: (من السماء)؛ لأن قوله: ﴿إِلَيْهِ﴾ تدل على الانتهاء والغاية، وإلا من الجائز: ﴿أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ﴾ يعني: يجد كنزًا في الأرض، ولكن (إلى) تفيد الانتهاء والغاية، فيكون معنى هذا يعني: ﴿يُلْقَى إِلَيْهِ﴾ من السماء ينزل، ﴿إِلَيْهِ﴾ من السماء، ﴿كَنْزٌ﴾ لأجل أي شيء؟ ليكون ذا مال كثير، فلا يحتاج إلى المشي في الأسواق، ولا يصيبه الفقر كما هي حال النبي ﷺ.
هذه كم؟ ﴿يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾، ﴿وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾، ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ﴾، ﴿أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ﴾.
(﴿تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ﴾ بستانٌ، ﴿يَأْكُلُ مِنْهَا﴾ أي: من ثمارها، فيكتفي بها، وفي قراءة ﴿نَأْكُلُ﴾ بالنون؛ أي: نحن، فيكون له مَزِيَّة علينا بها).
(وفي قراءة) سبعيَّة ولَّا شاذة؟
* طالب: سبعيَّة.
* الشيخ: سبعيَّة؛ لأن قاعدة المؤلف رحمه الله أنه إذا قال: (وفي قراءة) فهي سبعية، وإذا قال: (وقُرِئَ) فهي شاذة.
إذن فيها قراءتان: ﴿يَأْكُلُ مِنْهَا﴾ و﴿نَأْكُلُ مِنْهَا﴾ ، ﴿يَأْكُلُ﴾ و﴿نَأْكُلُ﴾ .
طيب، هذه خمسة أشياء اعترضوا بها.
(﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ﴾ أي: الكافرون للمؤمنين، ﴿إِنْ﴾ ما، ﴿تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ مخدوعًا مغلوبًا على عقله).
﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ﴾ أولًا: في هذا إظهار في مقام الإضمار، ولَّا لا؟ لأنه بالأول كلها المسألة ضمائر: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ﴾، وهنا: ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ﴾. والإظهار في مقام الإضمار له فوائد، وأظن أننا قد ذكرناها من قبل.
* طالب: أولًا (...).
* الشيخ: تسجيل هذا الوصف عليهم، يعني بيان حالهم أنهم بهذا الوصف، يعني أنهم ظالمون. هذه واحدة.
طيب، الثانية؟
* طالب: الاعتناء (...).
* الشيخ: اهتمام، كيف ذلك؟ ما فيه شيء.
الفائدة الثانية: أن هذا القول يُعتَبَرُ من الظلم، فيكون الأمر شاملًا، يعني أن كل من قال فهو ظالم.
الفائدة الثالثة: التنبيه، تنبيه المخاطب؛ لأن الكلام إذا كان على نسق واحد فإن الإنسان ينسجم وربما يسرح، فإذا جاءه شيء على خلاف النمط الأول حصل بذلك الانتباه. وهذه الفائدة لفظية، والفائدتان الأوليان معنويتان.
* طالب: العلة (...)؟
* الشيخ: هو هذا يؤخذ من الأمر الثاني؛ الفائدة الثانية.
الفائدة الأولى قلنا: إنه يسجل على هؤلاء وصفهم بهذا الظاهر؛ إن كان كفرًا فهو كفر، أو ظلمًا فهو ظلم، أو فسقًا فهو فسق، أو إيمانًا فهو إيمان.. إلى آخره.
والفائدة الثانية: أن هذا الحكم أو هذا القول أو هذا الفعل ظُلمٌ، من أي إنسان وقع، وهذا هو الذي أشار إليه (...)؛ لأنه للتعليل.
والفائدة الثالثة: التنبيه، تنبيه المخاطب؛ لأن اختلاف الكلام أو اختلاف نسق الكلام يوجب الانتباه.
و﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ﴾، يقول المؤلف: (﴿إِنْ﴾ مَا)، (ما) هذه تفسير لـ﴿إِنْ﴾، يعني أنَّ ﴿إِنْ﴾ نافية، إذا كانت نافية فالمسألة فيها حصر، يعني: ما ﴿تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا﴾، وهذا أبلغ من قولهم: إنكم تتبعون رجلًا مسحورًا، يعني كأنهم قالوا: إن الرسول عليه الصلاة والسلام ليس له حال من الأحوال إلا أنه مسحور، يعني: (مخدوعًا مغلوبًا على عقله) يعني: مختل العقلِ بالسِّحر.
ومن العجائب أنهم أحيانًا يقولون: إنه ﴿سَاحِرٌ﴾ [الذاريات ٥٢]، وأحيانًا يقولون: إنه ﴿مَسْحُورًا﴾ [الإسراء ٤٧]، وبينهما فرق. ولكن مع هذا المبطل كل ما يمكنه من الدعاوى الباطلة يأتي بها ولو كان (...).
نشوف الآن: هذه الأشياء الست التي قدحوا في النبي ﷺ بها.
أولًا: ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ﴾، بماذا نجيبهم؟ ويش نرد عليهم به؟
* طالب: أنه بشرٌ.
* الشيخ: أنه بشرٌ، فهو محتاج إلى الطعام، وهذا ليس بقادح، ما دامت القرائن أو البينات شهدت بصدقه، فإن كونَه يأكل الطعام لا يمنع من صدقه؛ لأنه بشر.
﴿وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾..
* طالب: أيضًا.
* الشيخ: لا، هذه ما هي من الطبيعة البشرية، البقر يمشي بالأسواق، والإبل تمشي في الأسواق.
* طالب: التواضع.
* طالب آخر: (...) طلب الرزق يعني.
* الشيخ: إي، التواضع نعم، نرد عليهم بأن هذا مما يؤيد كونه رسولًا، لا مما يناقض كونه رسولًا؛ لأن هذا يدل على تواضعه، وعلى محبته لأنْ يكون بين أُمَّته يفيدهم ويستفيدون منه.
إذن فهذه لكونها دليلًا على الرسالة أوضح من كونها مانعًا من الرسالة، ولَّا لا؟
طيب، و﴿لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ﴾، هم كأنهم يقولون: ولماذا لم ينزل عليه مَلَكٌ؟
* طالب: (...).
* الشيخ: إي نعم، يُقال: أولًا: إنه أنزل إليه مَلَكٌ، لكنه ليس كما طلبوا يمشي معه ويُنذِرُ، فإن جبريل قد أُنْزِلَ إلى النبي ﷺ ومعه الوحي، وهذا ما يقوله النبي عليه الصلاة والسلام. وأمَّا كونه معه مصاحبًا له، فهذا لا يقدح في الرسالة إذا لم يكن مصاحبًا؛ لأنه لو كان مصاحبًا وجاء على غير صفة الملائكة عاد الأمر كما كان، صارت الحجة التي يحتجون بها أو الشبهة التي يحتجون بها موجودة. ولو جُعِلَ مَلكًا في صورة الملك لكان يقضى عليه إذا لم يؤمنوا؛ لأن الآيات المعينة إذا طلبت ولم يؤمن من طلبها فإنه يهلك.
* طالب: (...)؟
* الشيخ: لا، ما هي معينة، ولهذا قيدناها: الآيات المعينة إذا طُلِبَت، أما لو قالوا: أَرِنا آيةً ولم يعينوها، فهذا يمكن ما يهلكون به.
طيب، ﴿يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ﴾، يقول: ليش ما صار هذا غنيًّا؟ فكونه قليل ذاتِ اليد يدل على أنه غير رسول، بماذا نجيبهم؟
* طالب: لأن الرسول ﷺ دعا إلى هذا؛ دعا إلى الكفاف وطلب الرزق.
* الشيخ: إي، لكن هم يقولون: أنت رسول، ليش ما نزل عليك كنزٌ تستغني به عن طلب الرزق؟
* الطالب: مما يدل على (...).
* طالب: لأن جميع الأنبياء كانوا فقراء، فكما ثبت وَكَانُوا يَأْكُلُونَ مِنْ كَسْبِ أَيْدِيهِمْ[[أخرج البخاري (٢٠٧٢) عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ، قال: «ما أكل أحد طعامًا قطُّ خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده». ]].
* الشيخ: طيب، وغير؟
* طالب: ولأن الرسول ﷺ خُيِّر بين (...).
* الشيخ: ما يخالف، هو خُيِّر بين أن تسير معه الجبال ذهبًا، أو خُيِّر بين أن يكون مَلَكًا نبيًّا أو عبدًا نبيًّا، فاختار هذا[[أخرج النسائي في الكبرى (٤٣١٢) أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يحدث أن الله تبارك وتعالى أرسل إلى نبيه ﷺ ملكًا من الملائكة ومعه جبريل، فقال الملك: إن الله يخيرك بين أن تكون عبدًا نبيًّا وبين أن تكون مَلِكًا، فالتفت رسول الله ﷺ إلى جبريل كالمستشير، فأشار جبريل بيده أن تواضع، فقال رسول الله ﷺ: «بل أكون عبدًا نبيًّا»، قال: فما أكل بعد تلك الكلمة طعامًا متكئًا. ]]، لكن ما هي بهذه مقنعة.
* طالب: لأن الأمر الذي جاء به أمر عظيم من الدعوة (...)، ومن الإيمان بالله سبحانه وتعالى، فليس يعني (...) المال وغيره، وإنما عليه كي ينبههم إلى...
* طالب: (...).
* الشيخ: نعم، طيب.
* طالب: لأنه قد يكون الإنسان معه -مثلًا- مال ولا يكون رسولًا، كم مثلًا من صاحب جاهٍ فيكون معه، ليس دليلًا على (...).
* الشيخ: يعني معناه الرسالة لا تتوقف؟
* الطالب: على المال.
* الشيخ: على المال، الرسالة لا تتوقف على المال، وليس المال دليلًا على الرسالة؛ لأن هناك أناسًا كثيرين أغنياء وليسوا برُسُلٍ.
* طالب: ثم إنه لو كان معه مالٌ لاتُّبِعَ لأجل ماله.
* الشيخ: هذه إيجابية، الكلمة اللي أنت قلت إيجابية، لكن نريد الدفع؛ دفع قولهم، ثم نقول كما أشار إليه الأخ: إن عدم المال معه قد يكون أكثر لتأييد كونه رسولًا؛ لأنه لو نزل إليه مالٌ واتبعه الناس من أجله صارت المسألة ما اتبعوه علشان رسالته.
إذن نقول: هذا -أي: كونه لم ينزل عليه كنزٌ- ليس مانعًا من الرسالة. لماذا؟ لأن ثبوت الرسالة لا يتوقف على الكنز، بل تثبت بدونه، ولأنه لو كان عنده كنزٌ لقيل: اتبعه الناس من أجل كنزه وغناه. فهذا إبطال لقولهم.
﴿أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا﴾، نقول فيها مثلما قلنا في مسألة الكنز: إن هذا ليس بلازم في الرسالة، وأنه لو كان ﴿لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا﴾ أو ﴿نَأْكُلُ﴾ على القراءة الثانية (...) لقيل: إنهم اتبعوه لأجل الأكل من هذه الجنة.
السادس: ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾، بماذا نرد عليهم؟
* طالب: بالآيات القرآنية.
* الشيخ: لا، بس الآيات القرآنية ما هم مؤمنين هم بالقرآن.
* طالب: (...).
* الشيخ: وغير هذا؟
* طالب: نرد عليهم (...).
* الشيخ: نعم، نرد عليهم بأن المسحور لا يمكن أن يأتي بمثل هذا الكلام، يأتي بكلام يعجز عنه العقلاء فيقال: إنه مسحور، يمكن هذا ولَّا لا؟
* طالب: نعم.
* الشيخ: يعني يمكن لإنسانٍ مسحورٍ مخبولِ العقل بالسحر يأتي بكلام يعجز عنه البلغاء، ويتحدى العقلاء أن يأتوا بمثله ولا يستطيعون أو ما يمكن؟ لا يمكن، هذا واضح جدًّا، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ [الفرقان ٩].
* طالب: كذلك ما أقول: إن (...).
* الشيخ: إي، الساحر (...)، لكن أثر على المسحور، ما يمكن أن يأتي بمثل هذا الكلام.
* الطالب: إذا كان الساحر يبطل سحره، فالمسحور أولى أن يُبطل السحر.
* الشيخ: لا، أصلًا ما هو بيجي بكلام مضبوط، يعني لا نقول: إنه بيأتي بكلام يمكن نقضه أو لا يمكن، لا يمكن يأتي بكلام إلا كلام غير متوازن، فكيف بكلام معجز؟!
قال الله تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ﴾ الاستفهام في قوله: ﴿كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ﴾ للتعجب والإنكار.
وقوله: ﴿الْأَمْثَالَ﴾ يعني: الأشباه أو الأوصاف؛ لأن المثَلَ يأتي بمعنى الشبَهِ ويأتي بمعنى الصفة. قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ﴾ [محمد ١٥]، معنى ﴿مَثَلُ﴾ صفةُ الجنة. ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ﴾ [البقرة ١٧] يعني: شَبَهُهُم كشَبَهِ... فالأمثال إما بمعنى الأشباه أو بمعنى الأوصاف، يعني: كيف جعلوا هذه الأوصاف التي يقدحون برسالتك بها؟! انظر إليها متعجبًا، والتعجب يقتضي في الغالبِ الإنكارَ.
(﴿كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ﴾ بالمسحور، والمحتاج إلى ما ينفقه، وإلى مَلَكٍ يقوم معه بالأمر، ﴿فَضَلُّوا﴾ بذلك عن الهُدى، ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ طريقًا إليه).
قوله تعالى: ﴿كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ﴾، الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام، وكونه يُخاطب الرسول ﷺ بهذا الإنكار عليهم لا يخفى ما فيه من التأييد والتقوية للرسول ﷺ وعناية الله تعالى به ﷺ، وهذا أمر معلوم.
وقوله: ﴿فَضَلُّوا﴾، الفاء هذه عاطفة لكنها تُفيد السببية؛ أي: فبسبب ما ضربوا لك من الأمثال ضلَّوا. وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا أورد الشبهات على نفسه أو على من أتى بالحق فإنه يكون سببًا لضلاله، إذا لم يَقْبَل الإنسان الحق ويدَعْ ما يَرِدُ على خاطره من الشبهات حول ذلك الحق فإنه يكون سببًا لضلاله؛ ولهذا قال: ﴿فَضَلُّوا﴾، الفاء عاطفة وتُفيد السببية.
وقد ذكر ابن القيم في مفتاح دار السعادة أنه تكلم مع شيخه ابن تيمية في مسائل (...)، يقول: فجعلت أورد عليه بالنقد، فقال لي: لا تجعل قلبك مثل الإسفنجة يقبَلُ كلَّ شُبهةٍ فيتشرَّبها، ولكن اجعله كالزجاجة الصلبة تكشف ما وراءها ولا تتأثر. وهذا صحيح، الإنسان إذا فتح على نفسه باب الشبهات والتساؤلات فإنه يضِلُّ، وانظر إلى إرشاد النبي ﷺ الرجل حينما يتساءل الناس: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقولوا: من خلق الله، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام الإنسان إذا وصل إلى هذا الحد أن يستعيذ بالله ولينته، وأرشده إلى أن يقرأ ﴿اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص ١ - ٤]، وفي حديث آخر: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد ٣]
فهذه الأشياء التي تَرِدُ على القلب إذا استرسل الإنسان منها فسوف تكون سببًا لضلاله، كما تفيده هذه الآية وآيات أخرى كثيرة؛ مثل: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام ١١٠]. فالإنسان يجب عليه أن يكون قابلًا للحق، متشوِّفًا له، قابلًا له، ولا يورد على نفسه شبهات؛ لأن الشبهات ما لها حدٌّ، والشيطان يحب من ابن آدم أن يرد على قلبه هذه الشبهات ليضل.
* طالب: (...)؟
* الشيخ: نعم، (المسحور) واضح، وكونه ﴿يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾، و﴿يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ﴾، كلها مندرجة بقوله: (والمحتاج إلى ما ينفقهًا وإلى مَلَكٍ يقوم معه).
الخلاصة الآن -يا جماعة- أن هؤلاء الكفار جعلوا مع الله آلهة، وهذا قدح في التوحيد. ثم زعموا أن القرآن أساطير الأولين، وهذا قدح في القرآن مباشرة، ويتضمن القدح في الله أيضًا والقدح في الرسول ﷺ. ثم بعد ذلك ذكر الله قدحهم في الرسول ﷺ القدح المباشر بهذه الأوجه الستة، وتبين -ولله الحمد- أن هذه الأوجه التي أوردوها قدحًا في النبي ﷺ كلها ليست بقدح، بل منها ما يؤيد أنه رسول.
استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن النبي ﷺ لم يُسْحَرْ، وكذَّبوا بذلك الأحاديثَ المشهورة بل المتواترة أن النبي ﷺ سُحِرَ، وأن الله أنزل عليه المعوذتين لنقض هذا السحر[[أخرج عبد بن حميد (٢٧١) عن زيد بن أرقم، قال: سحر النبي ﷺ رجل من اليهود، قال: فاشتكى فأتاه جبريل، فنزل عليه بالمعوذتين... الحديث. ]]. فهل لاستدلالهم بهذه الآية وجه ولَّا لا؟
* طالب: له وجه.
* الشيخ: كيف ذلك؟
* الطالب: لأنها (...) الظالمين.
* الشيخ: إي نعم، لكن هم.. الآن نحن لا نشك أن الرسول ﷺ قد سُحِرَ، وأنه نزلت عليه المعوذتان ونُقِضَ سِحْرُه بهما، هذا أمر لا شك فيه؛ لأن الأحاديث في ذلك متواترة. هم يقولون: هذه الأحاديث كلها كذبٌ، ما هي بصحيحة؛ لأن القول بأنه مسحور هو قول الكفار.
* طالب: لا وجه له؛ لأن (...).
* الشيخ: لا، ما هو بهذا الوصف، ما هو بهذا الرد، هو صحيح ما له وجه لكن ما هو بهذا الـ...
* طالب: قولهم: رجل مسحور، تُفيد الوصفَ اللازم.
* الشيخ: إي.
* الطالب: أنه يعني هذا حاله الدائم أنه مسحور، أما السحر الذي سحره اليهودي فهو شيء طارئ مثل المرض، يعني يُزَالُ بمزيلات.
* الشيخ: إي نعم، هذا صحيح، هذا هو الرد عليهم، نقول: إن هؤلاء الظالمين الذين قالوا: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾، أرادوا بذلك أن السحر وصف لازم له، وأن كل ها الكلام اللي بيقول كله كلام مسحور (...). أما السحر الذي طرأ على النبي عليه الصلاة والسلام فهو سحر طارئ، ثم مع ذلك ما أثَّر في الرسالة أبدًا، عائشة رضي الله عنها تقول: اللي حصل أنه كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله[[أخرج البخاري (٦٠٦٣) ومسلم واللفظ له (٢١٨٩ / ٤٣) عن عائشة، قالت: سحر رسول الله ﷺ يهودي من يهود بني زريق، يقال له: لبيد بن الأعصم، قالت: حتى كان رسول الله ﷺ يخيل إليه أنه يفعل الشيء، وما يفعله، حتى إذا كان ذات يوم، أو ذات ليلة، دعا رسول الله ﷺ، ثم دعا، ثم دعا، ثم قال: «يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه؟ جاءني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي، أو الذي عند رجلي للذي عند رأسي: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب، قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة، قال: وجف طلعة ذكر، قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذي أروان» قالت: فأتاها رسول الله ﷺ في أناس من أصحابه، ثم قال: «يا عائشة، والله لكأن ماءها نقاعة الحناء، ولكأن نخلها رءوس الشياطين». قالت: فقلت: يا رسول الله أفلا أحرقته؟ قال: «لا، أما أنا فقد عافاني الله، وكرهت أن أثير على الناس شرًّا، فأمرت بها فدفنت».]]، هذا الذي حصل، وهي مدة وجيزة أيضًا ولم تؤثِّر؛ يعني ما قال شيئًا في الرسالة مما يمكن أن تتغير به الرسالة في هذه المدة.
فالحاصل أن الاستدلال بهذه الآية على إبطال أحاديث صحيحة متواترة، لا شك أنه جرأة عظيمة، لو كانت الأحاديث ضعيفة أو كانت الأحاديث -مثلًا- من الأحاديث التي في أدنى مراتب الصحة، لكنا نقول: إن هذا له وجه. وأما أحاديث صحيحة مشهورة متواترة ونبطلها بمثل هذا الأمر لا يمكن أن يبطلها، ولذلك الصواب، بل اليقين المتيقن المتعين أن ذلك وقَعَ للرسول عليه الصلاة والسلام، ولكن الله تعالى أنزل عليه سورتين ثم هُدِيَ إلى محَل السحر. أين كان سحره؟ في بئر أريس، وكان في مُشْطٍ ومُشاطةٍ في جوف طلعة ذكَرٍ، يعني كافور. تعرفون الكافور؟ كافور الفحل يكون كبيرًا ويسع. هذا السحر وُضِعَ للرسول عليه الصلاة والسلام في مُشْطٍ اللي يُكَدُّ به الرأس، والمُشاطة الشعر الذي يتناثر مع الكدُّ، وجعل في هذا الكافور في البئر التي كان الرسول عليه الصلاة والسلام يأتي إليها. فذهب النبي عليه الصلاة والسلام وأمر أن يُخْرَجَ هذا السحر، فأُخْرِجَ السحر فنُقِضَ، فعافاه الله سبحانه وتعالى.
قال الله تعالى: ﴿فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ ﴿سَبِيلًا﴾ بمعنى طريقًا. إلى أي شيء؟ إلى الهدى، والعياذ بالله. وفي هذا تحذير كما أشرنا إليه أولًا، تحذير من أن يتابع الإنسان الشُّبَه التي تَرِدُ عليه، وأنه يجب على الإنسان أن يبتعد عن هذا كله.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии