Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском
Аш-Шуара 26:177–197
26:177–191Страница 374
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ شُعَيۡبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٧٧
Вот Шуейб сказал им: «Неужели вы не устрашитесь?
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٧٨
Я являюсь посланником к вам, достойным доверия.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٧٩
Бойтесь же Аллаха и повинуйтесь мне.
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٨٠
Я не прошу у вас за это вознаграждения, ибо вознаградит меня только Господь миров.
۞ أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ ١٨١
Наполняйте меру полностью и не будьте одними из тех, кто наносит урон.
وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ ١٨٢
Взвешивайте на точных весах.
وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ١٨٣
Не убавляйте людям того, что им причитается, и не творите на земле зла, распространяя нечестие.
وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٨٤
Бойтесь Того, Кто сотворил вас и первые поколения».
قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ١٨٥
Они сказали: «Ты - всего лишь один из околдованных.
وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ١٨٦
Ты - всего лишь такой же человек, как и мы, и мы полагаем, что ты являешься одним из лжецов.
فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٨٧
Низринь на нас осколок неба, если ты - один из тех, кто говорит правду».
قَالَ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨٨
Он сказал: «Мой Господь лучше знает о том, что вы совершаете».
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمِ ٱلظُّلَّةِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٍ ١٨٩
Они сочли его лжецом, и их постигли мучения в день тени. Воистину, это были мучения в Великий день.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٩٠
Воистину, в этом - знамение, но большинство их не стали верующими.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٩١
Воистину, твой Господь - Могущественный, Милосердный.
(﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾ لم يقل: أخوهم؛ لأنه لم يكن منهم) وفيما مضى من القصص يقال لهم: أخوهم ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [الأعراف ٨٥]، فتبين بهذا أن أصحاب الأيكة ليسوا أهل مدين؛ ولهذا المؤلف يقول: (قُرْب مدين) وليسوا من القرية التي بُعِث فيها شعيب؛ لأن أهل القرية التي بعث فيها وهي مدين من قبيلته؛ ولهذا لما ذكر مدين قال: ﴿أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾، وأما هذا فقال: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ﴾ [الشعراء ١٧٦، ١٧٧]، ولم يقل: أخوهم، ومما يدل على أنهم ليسوا أصحاب مدين أن العذاب الذي أُخِذوا به غير العذاب الذي أخذ به أصحاب مدين، أصحاب مدين أخذوا بالصيحة، وهؤلاء أُخِذوا بعذاب الظلة، كما سيأتي إن شاء الله.
* طالب: على هذا يكون مرسلًا مرتين؟
* الشيخ: لا، مرسل مرة واحدة لكن إلى قومين.
* الطالب: (...).
* الشيخ: إلى هؤلاء وهؤلاء، ويجوز أن يكون هذا من باب التبع، أن هذه القرية هذه الصغيرة مثلًا، وكانت تابعة لبلدته التي هو منها، ويدلك على هذا أن عملهم واحد، عمل هؤلاء وعمل أهل مدين.
﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٧٧) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٧٨) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٧٩) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، هذه عامة لكل الرسل كما عرفتم.
الذنب الخاص بهؤلاء (﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ﴾ أتموه ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ﴾ الناقصين) هؤلاء القوم الذين بُعث إليهم شعيب سواء كانوا قومه أم أهل القرية هذه كانوا يبخسون المكيال والميزان والعياذ بالله، إذا وزنوا للناس نقصوه، وإذا اتزنوا منهم استوفوا، هذا الظاهر: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين ١ - ٣].
﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ﴾ هذا مقابل لقوله: ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ﴾ لأجل ألا يقال: إن من أوفى في أكثر الأعمال يكون مُوفيًا؛ يعني مثل الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، فأوفوا الكيل؛ يعني في كل فرد من أفراد معاملاتكم؛ ولهذا قال: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ﴾ أي: من المتصفين بالإخسار، والإخسار بمعنى النقص.
﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ هذا الوزن، والفرق بين الوزن وبين الكيل أن ما قُدِّر بالحجم فهو كيل، وما قُدِّر بالثِّقل فهو ثقل، اللي يُقدَّر بالحجم؛ لأن المكيال تضع فيه الشيء يكون حجمه هكذا، وأما هذا فيُقدَّر بالثِّقل فيُسمَّى وزنًا.
وقوله: ﴿بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ يقول المؤلف: (الميزان السوي)، فعلى هذا القِسطاس بمعنى الميزان، والمستقيم بمعنى السوي.
* طالب: أعجمي؟
* الشيخ: لا مُعرَّب.
(﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ لا تنقصوهم من حقهم شيئًا)، هذا عام حتى فيما يُزرع وفيما يُعَدُّ، مثل هؤلاء القوم، ذنبهم الخاص الذي بُعِث هذا الرسول لإصلاحه مع عبادة الله هو بخس الناس في الكيل والميزان وغيره؛ ولهذا عمَّم ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الشعراء ١٨٣] لا تنقصوهم حقوقهم.
(﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ في القتل وغيره).
قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ في القتل، لم نعرف أن هؤلاء القوم –أي: قوم شعيب- كانوا يقتلون الناس بل المعروف من ذنبهم أنهم كانوا يبخسون الناس أشياءهم.
* طالب: (...).
* الشيخ: يمكن بالقتل أو غيره ما ندري، إنما الإيعاد سواء بالحبس أو بالضرب أو بغيره هو من الفساد، ومن الفساد أيضًا نقص الناس أشياءهم؛ ولهذا «مَا بَخَسَ قَوْمٌ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ»[[أخرجه ابن ماجه (٤٠١٩) من حديث عبد الله بن عمر.]]. ومنع القطر من السماء فساد في الأرض بلا شك.
وقول الله: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الشعراء ١٨٣] هذه الحال يسميها أهل النحو: حالًا مؤكدة؛ لأن العتو هو الفساد مثل لو قلت: لا تقم قائمًا. فإن (قائمًا) حال، وهي مؤكدة لقوله: لا تقم.
* طالب: يجوز؟
* الشيخ: إي، يجوز.
* طالب: الظاهر لا تقم قائمًا؛ أي: لا تقوم قائمًا (...).
* الشيخ: لا، لا تقوم قائمًا؛ يعني لا تستمر قائمًا زَمانًا.
وقوله: (﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ في القتل وغيره من عَثِيَ بكسر المثلثة أفسد و﴿مُفْسِدِينَ﴾ حال مؤكِّدة لمعنى عاملها).
(﴿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ﴾ الخليقة ﴿الْأَوَّلِينَ﴾ ) حذرهم الرسول عليه الصلاة والسلام بالذي خلقهم وخَلَقَ الخلق الأول أيضًا؛ إشارة إلى أنكم ستزولون كما زال مَنْ قبلكم، فأنتم مخلوقون من العدم وستؤولون إلى العدم.
﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ مثل جواب من؟ قوم صالح.
(﴿وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ ﴾ -مثلهم تمامًا- ﴿﴿وَإِنْ﴾ ﴾ مخففة من الثقيلة، واسمها محذوف أي إنه أي الشأن ﴿نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ).
ويش الدليل على (إن) مخففة هنا من الثقيلة؟ ويش الدليل؟
* طالب: وجود اللام.
* الشيخ: ويش بعد؟ وجود اللام هذا دليل لفظي.
* الطالب: قرينة الحال (...).
* الشيخ: إذن فإن هنا الدليل على أنها مخففة من الثقيلة أمران:
لفظي: وهو اللام؛ لأن اللام لا تقترن إلا في خبر (إن) المخففة.
والثاني: المعنى، لو كان في الآية ﴿وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ يعني وقال قائل: إن (إن) نافية. قلنا: ليس كذلك؛ لأنهم لو قالوا: ما نظنك من الكاذبين لكانوا مُصَدِّقين به، والأمر ليس كذلك، إذن هم يقولون: إن نظنك من الكاذبين، وهذا الظن حسب اعتقادهم إن كانوا جاهلين بالأمر، أو حسب عنادهم إن كانوا عالِمِين وكاتمين مثل قول فرعون: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غافر ٣٧] وهو يعلم أنه صادق.
(﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾ بِسكون السِّين وفتحها قطعة ﴿مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ في رسالتك) أعوذ بالله، هادولا أخبث من قوم صالح؛ لأن أولئك قالوا: فأتِنا بآية، لكن هؤلاء قالوا: إن كنت صادقًا بما توعدنا به فأتِ بالعذاب ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ كقول قريش للرسول عيه الصلاة والسلام حين قالوا..
حسب اعتقادهم إن كانوا جاهلين بالأمر، أو حسب عنادهم إن كانوا عالمين وكاتمين؛ مثل قول فرعون: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غافر ٣٧] وهو يعلم أنه صادق.
(﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾ [الشعراء ١٨٧] بسكون السين وفتحها قطعة ﴿مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ في رسالتك) هادولا أخبث من قوم صالح؛ لأن أولئك قالوا: فأتنا بآية، لكن هؤلاء قالوا: إن كنت صادقًا بما تُوعِدُنا به فأتِ بالعذاب ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾، كقول قريش للرسول عليه الصلاة والسلام حين قالوا: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال ٣٢]، وهذا من سفاهتهم، وكان واجبًا أن يقولوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه ووفقنا.
* طالب: في سورة العنكبوت (...).
* الشيخ: (...) ويش قالوا؟
* الطالب: قالوا (...).
* الشيخ: على كل حال هذا ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾؛ يعني تشابهت القلوب والأفعال [الأنعام: ١٤٨].
﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (إن) هذه شرطية، والغرض منها التحدي، (﴿قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء ١٨٨] فيجازيكم به)؛ يعني: أنتم فعلتم كل قبيح وقابلتموني بكل إثم صريح، ولكن الذي يعلم ذلك هو الله، وهو يهددهم بلازم العلم، ولهذا قال المؤلف: (فيجازيكم به ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء ١٨٩]، وهي سحابة أظلتهم بعد حرٍّ شديد أصابهم، فأمطرت عليهم نارًا فاحترقوا ﴿إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ) أعوذ بالله! هم -والعياذ بالله- أصيبوا بحرٍّ شديد حر عظيم جدًّا، ما أطاقوه، فأنشأ الله تعالى سحابة تظلهم، فخرجوا من بلادهم عن بكرة أبيهم إلى هذا الظل، ولكن –والعياذ بالله- لما وصلوا وإذا هي نارٌ -والعياذ بالله- أحرقتهم عن آخرهم، وهذا من أشد ما يكون -والعياذ بالله- من العذاب؛ لأنهم جاؤوا هاربين من عذاب، فوقعوا في أشد منه والعياذ بالله، كانوا حينما أقبلوا ويش يظنون؟ أنهم نَجَوا من الحر بهذه الظلال، ولكنه -والعياذ بالله- صار حتفهم.
﴿إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ولهذا وصفه الله ﴿إِنَّهُ﴾ أي: هذا العذاب ﴿كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، وصدق الله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٩٠) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء ١٩٠، ١٩١].
هذه القصص عبرٌ في الحقيقة يعتبر بها الإنسان من عدة نواحٍ؛ أولًا: يعلم بها صبر الرسل عليهم الصلاة والسلام وجلدهم وإخلاصهم لله، وأنهم لا يُبالون بما نالهم في ذات الله. هذا واحد.
ثانيًا: يعتبر بها بالتسلي بما أصاب الرسل؛ لأن الإنسان يتسلَّى بما أصاب غيره.
(...) بالصبر بأن يصبر هو على الدعوة إلى الله، ولا يمل ولا يكل؛ لأن العاقبة تكون لمن؟ للصابرين والداعين إلى الله، كل العواقب الآن اللي رأينا بالقصص كلها للرسل عليهم الصلاة والسلام.
والرابع: أن فيها عبرة تُحذِّر المخالفين للرسل؛ فإن كل المخالفين للرسل -كما رأيتم- كلهم عوقبوا وأخذهم العذاب.
وفيها أيضًا من العبر: بيان قدرة الله عز وجل؛ حيث ينزل العذاب، فينجو منه من ينجو، ويهلك به من هلك، وأن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الزمر ٦١].
وفيه من العبر: أن الإنسان يتعجب كيف يصل بنو آدم إلى هذا العتو والعناد والاستكبار! يعني تحدٍّ لله عز وجل بما يخاطبون به رسله، تعجب كيف يصل الأمر؟!
وفيها أيضًا من العبر، وهي السابعة: أنك تقيس حاضرك بغائبك.
ألا يوجد الآن أمثال هؤلاء؟ يوجد الآن أمثال هؤلاء؛ لأن طبيعة البشر واحدة من آدم إلى اليوم، فيوجد من هؤلاء وإن اختلف الأسلوب، الأسلوب قد يختلف لكن المعنى واحد، العتو والاستكبار يوجد الآن من بني آدم من يقول: إن الدين خرافة، يوجد من بني آدم من يقول: إن الله تعالى يجب أن يوضع في قفص الاتهام. ليش هذا يشبع وهذا يجوع، وهذا يأمن وهذا يخاف، وهذا يصح وهذا يمرض؟ والعياذ بالله، فهذه الأشياء يجب أن تعتبر بها وأنه ما سبق قبل زمانك وجد منه مثله في زمانك.
والعبر من هذا كثيرة ولو أن الإنسان كتب هذه العبر عند قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف ١١١]؛ لأنك كلما استنتجتَ عبرة ازددت عقلًا؛ لأن الله جعل العِبَرَ لمن؟ لأولي الألباب، فكلما كان اللب أقوى كانت العبرة اللي تؤخذ من هذا أكثر.
مثل هذا لو تيسر أنه يُكْتَب عند قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾، تكتب العبر، وفي سورة هود فصل كثير لقصص الأنبياء، وفيها أيضًا لما ذكر الله في آخرها ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [هود ١٢٠].
* طالب: (...).
* الشيخ: أيها؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: الأولى بيان ما قابل الرسل من صبرهم وجلدهم وتحملهم.
* الطالب: (...)؟
* الشيخ: إي نعم.
* طالب: لعل يشترط (...)؟
* الشيخ: من؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: هذا هو ظاهر الآية ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ﴾ [الشعراء ١٦١]، وأما من قال: إنه ليس منهم في النسب لكنه مصاهرٌ لهم، وأولاده منهم، والولد بعض من أبيه، فقال الله: ﴿أَخُوهُمْ﴾؛ فهذا خلاف الظاهر.
* طالب: (...) يشترط؟
* الشيخ: لا، ما هو بشرط.
* طالب: إنما هي من باب التغليب.
* الشيخ: إي، من باب التغليب.
* طالب: أن شعيب عليه السلام خطيب الأنبياء من قراءتي لقصته بليغة جدًّا.
* الشيخ: إي، ما نجزم نقول: إنه خطيب الأنبياء، يمكن في الأنبياء من هو أخطب منه.
* الطالب: كان أعمى؟
* الشيخ: لا.
* الطالب: ولوط كان أعمى.
* الشيخ: من يقول؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: الغالب أن الرسل عليهم الصلاة والسلام كاملون، ولهذا الفقهاء رحمهم الله قالوا: يُشْتَرط في القاضي أن يكون بصيرًا، نفس الفقهاء وهو المذهب؛ المذهب أن يكون بصيرًا، أنا ما أعتقد ولا أظن أن الله سبحانه وتعالى يبعث أحدًا أعمى.
* طالب: لم يعيروه (...).
* الشيخ: إلا، عيروه ﴿وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف ٥٢].
* الطالب: (...).
* الشيخ: المهم أنهم عيروه حتى إنهم عيروه بما ليس فيه قالوا: إنه آدر، فبرأه الله مما قالوا.
* طالب: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج ٤٦].
* الشيخ: المهم أنهم مثلما قال، لو كان هذه العاهة البدنية فيه لكان يعيرونه بها، ثم ويش هو الأصل؟ الأصل السلامة، وأن الله لا يبعث إلا من هو سليم في كل الحواس.
* طالب: وأين الدليل؟
* الشيخ: هذا الحقيقة اللي ادعوه يجب منهم يرجعون إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأن هذا اعتقد أنه نوع من الذنب؛ لأن هذا اتهام لله عز وجل أنه يرسل ذا عاهة؛ لأنه لا شك أن اللي ما هو مبصر لا شك أنه ناقص؛ فإن الإدراكات تكون بالسمع وبالبصر من أقوى ما يكون، ودائما يحتج الله على الإنسان بسمعه وبصره.
* طالب: هل تزوج (...) بابنة شعيب أو..؟
* الشيخ: لا، ما هو ظاهر (...)، الصحيح أن صاحب مدين اللي في قصة موسى متأخر عن شعيب كثيرًا وله..
* طالب: (...)؟
* الشيخ: لا، إي نعم. لكن لما قال: ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص ٢٢] ظنوا أنه هو شعيب، ولا في القرآن ولا في السنة أنه شعيب، حتى ولا أن اسمه شعيب، حتى لو ثبت أن اسمه شعيب لكان لهم شبهة، لكننا نقول: إنهم يتسمون بأسماء أنبيائهم؛ مثل: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم ٢٨] مريم هي أخت لهارونَ؟ بينهم أزمان طويلة.
* طالب: وجه تنوع العذاب يا شيخ؟
* الشيخ: إي نعم، يقول الله عز وجل: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾ [العنكبوت ٤٠] كل إنسان يُؤْخَذ بذنبه؛ بالمشابهة.
* طالب: (...)؟
* الشيخ: مثل أيش؟
* الطالب: مثلًا فرعون ما وجه مشابهة الإغراق (...)؟
* الشيخ: لأنه كان يفتخر بالماء هو، ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ [الزخرف ٥١]، فعُذِّب بمثل ما كان يفتخر به؛ أُخْرِج من مصر وأُغرِقَ بالماء.
* طالب: هذه الآية (...) ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾؛ يعني: كل الرسل كل القصص (...).
* الشيخ: إي، لكن الكلام على ﴿بِذَنْبِهِ﴾؛ يعني بالعقوبة التي تطابق ذنبه، لكن لا يلزم أننا نعرف كل شيء، قد يخفى علينا بعض الشيء.
* طالب: الفرق بين الوزن والكيل؟
* الشيخ: ويش الفرق بينهم؟ سبحان الله! الفرق بين الكيلو والوزن.
* طالب: (...).
* الشيخ: ما يخالف.
* طالب: الكيل يقيس الحجم، والوزن يقيس الثقل.
* الشيخ: ما كان يقاس به الحجم فهو مكيال، وما قيس به الثقل فهو ميزان، فيه عند الناس مشهور أن الإنسان اللي يزن روحه يُزكِّي على نفسه، ولهذا دائما السؤال عنه؛ يسألون أولا: هل يجوز ولا ما يجوز؟ ويسألون بعد ذلك: هل عليه زكاة إذا منه وزن روحه ولَّا لا؟
26:192–196Страница 375
وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٩٢
Воистину, это - Ниспослание от Господа миров.
نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ ١٩٣
Верный Дух (Джибрил) сошел с ним
عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ١٩٤
на твое сердце, чтобы ты стал одним из тех, кто предостерегает.
بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ ١٩٥
Оно ниспослано на ясном арабском языке
وَإِنَّهُۥ لَفِي زُبُرِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٩٦
и упоминается в Писаниях древних народов.
﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٤]، الضمير في قوله: ﴿وَإِنَّهُ﴾ يعود إلى القرآن -كما قال المؤلف- وإن لم يسبِقْ له ذكرٌ لكنه يُعيِّنه السياق، ومرجع الضمير -كما هو معروف- قد يكون مذكورًا، وقد يكون معلومًا، والمذكور قد يتقدم، وقد يتأخر، إلا أنه من القواعد المقَرَّرة أنه لا يعود الضمير على متأخر لفظًا ورُتبةً إلا في مسائل مُعيَّنة.
قال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء ١٩٢] اللام للتوكيد، فيكون هذا الخبر مؤكَّدًا باثنين؛ وهما: إن، واللام.
وقوله: ﴿تَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿تَنْزِيلُ﴾ مصدرٌ لكنه بمعنى اسم المفعول؛ أي: لمنزَّلٌ؛ لأن القرآن نفسه ليس تنزيلًا بل التنزيل فعلُ الله، والقرآن عبارة عن شيء منزَّل، كما قال الله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ﴾ [الفرقان ١].
وقوله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هذه الربوبية العامة، إشارةً إلى أنه من مقتضى ربوبيته أن يكون مُنزِّلًا لعباده هذا الكتاب المفيد لهم، وفي قوله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أيضًا ما يشير إلى عموم شريعة هذا الكتاب؛ كما عمَّت رُبوبية منزِّله فهو أيضًا عام في (...).
﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ﴾ ﴿الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ هو جبريل عليه السلام، وُصِفَ بالروح لأنه ينزل بما فيه الحياة، وهو الوحي الذي به حياة القلوب، ووُصِفَ بالأمانة لأن المقام يقتضيه، وأمانة جبريل عليه الصلاة والسلام من عدة أوجه بالنسبة للقرآن:
أولًا: أمين بحيث لا ينزل به إلا على من أُمِرَ به، وعلى هذا فيكون قول الرافضة -قبَّحهم الله-: إن جبريل أُمِرَ أن ينزل بالقرآن على عليٍّ، ولكنه خان فنزل به على محمد ﷺ، هذا ينافي وصف جبريل بالأمانة.
ثانيًا: مقتضى الأمانة أن ينزل به كما سمعه من الله؛ لا يزيد فيه ولا ينقص، ولا يقدم ولا يؤخر.
ثالثًا: أن ينزل به بالوقت الذي أمر بإنزاله فيه، فلا يتأخر إذا أُوحِيَ إليه به إلا بإذن الله.
فهذه الأوصاف الثلاثة من مقتضى أمانة جبريل عليه الصلاة والسلام.
وقوله: ﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ خَصَّ القلب لأنه محل الوعي، وفيه دليل على عناية الله سبحانه وتعالى بالقرآن، وعلى كمال حفظ الرسول له ﷺ؛ لأن ما نزل على القلب يثبت ويرسخ، بخلاف ما سمعته الأذن؛ فإن الإذن قد توصل إلى القلب وقد لا توصل، قد يكون القلب غافلًا، ولكن هنا كان على القلب.
وقوله: ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء ١٩٤]، اللام للتعليل أو للعاقبة؟
* طالب: للجميع.
* الشيخ: هما متلازمان؛ فإذا قلنا: (للتعليل) صار مكلفا بذلك، وإذا كانت (للعاقبة) كانت عاقبته أن يكون مُنذِرًا وإن لم يكن هناك تكليف، ولكن الصحيح أنها شاملة الأمرين.
وقوله: ﴿مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾؛ أي: الرسل، كما قال الله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ [النساء ١٦٥]. وقوله: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء ١٩٥]، ﴿بِلِسَانٍ﴾: بلغةٍ، وأُطْلِق اللسان على اللغة؛ لأنه محل الكلام الذي هو عنوان اللغة، قال: ﴿عَرَبِيٍّ﴾ نسبة إلى العرب؛ وذلك لأن النبي ﷺ كان عربيًّا، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم ٤].
وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي أن تكون اللغة العربية لغةَ جميعِ الخلق؛ لأن الشرع الذي نزل بها شرع جميع الخلق، فكان ينبغي أن تكون اللغة العربية لغةَ جميعِ الخلق، خلافًا لمن يريدون أن يُذيبوها في عصرنا الحاضر بأن يطالبوا بجعل اللغة العامية مكان اللغة العربية في المكاتبات والمراسلات وغيرها، وأقبح من ذلك من يحاولون أن يتكلموا باللغة الأعجمية؛ كما يوجد من بعض الناس الذين يفخرون بلغة الانكليز وغيرهم، فتجدهم يتشدقون بالكلام بها.
ثم إن قوله: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ﴾ متعلِّق بقوله: ﴿نَزَلَ بِهِ﴾، وقوله: (﴿مُبِينٍ﴾ بَيِّنٍ، وفيه قراءة بالتشديد ﴿﴿نَزَّلَ﴾ ﴾، ونصب الروح، والفاعل الله) ﴿﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَّلَ بِهِ الرُّوحَ الْأَمِينَ﴾ ﴾، وفي اختلاف القراءتين فائدة؛ وهي أن الذي أمره بالنزول هو الله فنزل، فيكون جمعت بين فعل جبريل الصادر عن أمر الله وبين الدلالة على أمر الله له بذلك نزل به.
(﴿وَإِنَّهُ﴾ [الشعراء ١٩٦]؛ أي: ذكر القرآن المنزَّل على محمد ﷺ، ﴿لَفِي زُبُرِ﴾ كتب، ﴿الْأَوَّلِينَ﴾ كالتوراة والإنجيل)، ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ المؤلف جعل الضمير يعود على القرآن؛ يعني أن ذكر القرآن موجود في زبر الأولين كتبهم، والمراد وصف القرآن؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام وُصِفَ في التوراة والإنجيل بصفاته وصفات الكتاب الذي نزل به.
وقوله: ﴿لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ ظاهر الآية الكريمة العموم، وأن كل الكتب السابقة ذُكِرَ فيها القرآن وأُشِيرَ إليه، ومنها التوراة والإنجيل، فيكون الكاف هنا للتشبيه.
* وفي هذا دليل واضح على عناية الله تعالى بهذا القرآن وتشريفه وتعظيمه؛ حيث ذُكِرَ في كل كتاب سبق.
* وفيه أيضًا دليل على أنه لو جاء هذا الكتاب لوجب على جميع من يعتنقون الكتب السابقة أن يؤمنوا به.
26:197Страница 375
أَوَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ ءَايَةً أَن يَعۡلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُاْ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٩٧
Разве для них не является знамением то, что ученые сынов Исраила (Израиля) знают его?
(﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ﴾ لكفار مكة، ﴿آيَةً﴾ على ذلك؛ يعني علامة على أنه حق ﴿أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء ١٩٧]) ﴿آيَةً﴾ هذه خبر ﴿يَكُنْ﴾ مقدمًا، و﴿أَنْ يَعْلَمَهُ﴾ اسمها مؤخر؛ يعني: أو لم يكن لهم آيةً علمُه، ﴿أَنْ يَعْلَمَهُ﴾؛ أي: علمُه مِن عُلماءِ بني إسرائيل، وبنو إسرائيل هم بنو يعقوب بن إسحاق الذين تفرعوا منه.
وهذا من الآيات البيِّنة على أنه مذكور في الكتب السابقة؛ أن علماء بني إسرائيل يعلمونه؛ لأنه لو لم يكن مذكورًا في كتبهم ما علموه، وإنما يعلمونه لأنه مذكور في كتبهم.
* وفي هذه الآية دليل على أن المرجع في مثل هذه الأمور إلى العلماء أهل العلم.
وقوله: (كعبد الله بن سلام وأصحابه ممن آمنوا؛ فإنهم يخبرون بذلك) هذا ما هو بلازم؛ لأن كونهم يعلمون به هم عالمون، سواء أَخْبروا أمْ لم يخبروا، ولذلك القرآن ما قال: أو لم يكن لهم آية أن يُخْبِرَ به، بل قال: ﴿أَنْ يَعْلَمَهُ﴾، فمجرد علم هؤلاء به هو آية وإن لم يخبروا به.
ونقول: إن عبد الله بن سلام رضي الله عنه ومن آمن هم من علماء بني إسرائيل، فعلموا وأخبروا، وغيرهم من العلماء الذين لم يؤمنوا علموا لكن لم يخبروا.
و(﴿يَكُنْ﴾ بالتحتانية ونصب ﴿آيَةً﴾، وبالفوقانية ورفع ﴿﴿آيَةٌ﴾ ﴾).
* طالب: (...).
* الشيخ: ﴿﴿أَوَ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ آيَةٌ﴾ ﴾، فعليه يكون ﴿﴿أَنْ يَعْلَمَهُ﴾ ﴾ خبر ﴿﴿تَكُنْ﴾ ﴾، وعلى الأول ﴿يَكُنْ﴾ تكون ﴿آيَةً﴾ منصوبة على أنها خبر مقدم، و﴿أَنْ يَعْلَمَهُ﴾ اسم مؤخر.
* طالب: ورفع ﴿﴿آيَةٌ﴾ ﴾ ما تكون كان..
* الشيخ: لا؛ لأن ما تم الكلام ﴿﴿أَوَ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ آيَةٌ﴾ ﴾ ما تم الكلام، ﴿﴿أَوَ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ آيَةٌ﴾ ﴾ هل تم الكلام؟ ما تم، إذن فهي ناقصة ﴿﴿أَوَ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ آيَةٌ أَنْ يَعْلَمَهُ﴾ ﴾ إنما الفرق بين القراءتين: أن ﴿﴿آيَةٌ﴾ ﴾ بالرفع اسم ﴿﴿تَكُنْ﴾ ﴾، وخبرها ﴿﴿أَنْ يَعْلَمَهُ﴾ ﴾.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии