Ибн УсейминАн‑Намль · 27:88–89

Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском

Ан-Намль 27:88–89

27:88Страница 384

وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ ٨٨

И ты увидишь, что горы, которые ты считал неподвижными, придут в движение, словно облака. Таково творение Аллаха, Который выполнил все в совершенстве. Воистину, Он ведает о том, что вы делаете.

تظنها واقفة؛ وهي ﴿تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل ٨٨] نقول: من أجل عِظم هذه الأهوال وارتفاعها، الشيء إذا كان مرتفعًا ولو كان يجري بسرعة فإنه يُظن أنه واقف.

* الفائدة الثانية من هذه الآية؛ يُستفاد من ذلك: أن هذا الأمر الذي حصل لهذه الجبال هو من صنع الله عز وجل؛ لقوله: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل ٨٨]، فالذي جعلها جامدة في الدنيا راسية عظيمة ثقيلة، كانت في الآخرة ﴿تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾، وذلك صنع من صنع الله الذي لا يستطيع البشر أن يفعلوه.

* الفائدة الثالثة: جواز إضافة الصنع إلى الله ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾.

ولكن هل يؤخذ منه إثبات اسم الصانع لله أو لا؟ لا يؤخذ منه، ولكنه يُخبر به عن الله، فيقال: إن الله تعالى صانع كل شيء، على سبيل الخبرية، وأما إثبات اسم الصانع فلا.

على أنه يوجد في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وكلام ابن القيم رحمه الله دائمًا كلمة (الصانع)، والظاهر أنهم أرادوا بهذا مخاطَبة الكلام بمثلما يتكلمون به، ولذلك يقولون مثلًا: إثبات الصانع يدل عليه كذا وكذا.

مع أننا نرى أن الأولى والأفضل ألا يثبت حتى بهذا اللفظ، بل يقال: إثبات الخالق دل عليه كذا وكذا، والخالق جاءت في القرآن، وهو أبلغ من الصانع.

إنما على كل حال، الإخبار عن الله بأنه صانع مضافًا إلى التعميم مثل: صانع كل شيء، هذا جائز لا بأس به، والناس يقولون في عباراتهم العامية: (صانع كل مصنوع)، هذا خبر صحيح، أما أن تجعله اسمًا من أسماء الله، فلا؛ لأنه يُفرّق بين الاسم وبين الخبر.

* طالب: صفة، يصفونه (...).

* الشيخ: كيف يصفونه؟

* الطالب: قال..

* الشيخ: يعني يقال: صنعة الله عليه مثلًا؟

* الطالب: لا، يقال: هو صانع.

* الشيخ: لا، هذا خبر.

* طالب: أيش الفرق بين الخبر والاسم؟

* الشيخ: الخبر ضد الاسم؛ يعني: الشيء إما أن يخبر به عن الله، أو يسمى به الله.

فالخبر عن الله يجوز أنك تخبر عن الله تعالى بكل ما ثبت له من فعل، مقيدًا إن كان مقيدًا، ومطلقًا إن كان مطلقًا، وأما الاسم فلا تسمِّ الله إلا بما سمى به نفسه؛ ولهذا يصح أن نقول عن الله سبحانه وتعالى: إنه مُدبّر الأمور، مُسخّر السماوات والأرض، مُذلِّل الإبل لراكبيها، وما أشبه ذلك، لكن كونك تسميه بهذا الاسم ما يصح.

* طالب: الأسماء توقيفية، لكن الصفة بالنسبة للخبر؟

* الشيخ: الصفة نعم، الصفة التي يصح إضافتها إلى الله تخبر بها عن الله، لا مانع، ضرورة أن المشتق دال على صفته، كل مشتق هو دال على صفته، ولا يمكن أن تقول عن شيء إنه مشتق، ثم تنفي الصفة التي اشتق منها.

* الفائدة الرابعة: أن هذا الأمر الذي يقع للجبال يوم القيامة أمر عظيم؛ وجه عظمته إضافته إلى الله حيث قال: ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾، وما أضيف إلى العظيم فهو عظيم، كما أن ما أُضيف إلى الحقير فهو حقير.

* الفائدة الخامسة: أن الله تعالى متقِن لكل شيء من الأفعال والأحكام؛ لقوله: ﴿الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾، مما صنع ولَّا مما صنع وشرع؟

مما صنع وشرع، وأما تقييد المؤلف بقوله: (صنعه) ففيه نظر، ولا يقال: إن السياق في الكلام على الصنع؛ لأننا نقول: الكلام على الصنع، لكنه جاء بعد ذلك تعميم، ما قال: أتقن كل ما صنع، قال: ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾، إذن فالله تعالى متقِن لكل ما صنع ولكل ما شرع.

* يستنتج من هذه الفائدة: إثبات الحكمة لله عز وجل؛ لأنه لا إتقان إلا بحكمة، فلا يمكن أن يتقن الشيء إلا بعلم من المتقِن كيف يتقن، والثاني: بحكمة بحيث يُنزل كل شيء منزلته، وإلا لفاته الإتقان، كيف يتقن الشيء من لا يعلم كيف يتقنه؟ ممكن هذا ولَّا لا؟

* طلبة: لا.

* الشيخ: ليس بممكن، وكيف يتقنه وهو يعلم كيف يتقنه، لكنه سفيه لا يُحسن أن يتصرف.

أيضًا لا يصل للإتقان، فلا إتقان إلا بعلم وحكمة، فمن إتقان الله نستنتج هذه الفائدة وهي إثبات الحكمة والعلم له سبحانه وتعالى ضرورة أنه لا إتقان إلا بعلم وحكمة.

* الفائدة السادسة: قطع اعتراض كل معترض على ما يحدث في الكون من تدبيرات أو تشريعات، وجه ذلك أن الله أتقنه، والله تبارك وتعالى أعلم وأحكم من عباده.

فأنت متى علمت هذا الشيء انقطع عنك كل اعتراض، سواء سمعته من غيرك أو أوردته على نفسك، والإنسان يعرض له أحيانًا شبهات؟ تجد واحد (...) الشيطان في قلبه: كيف كان كذا؟ لمَ كان كذا؟ وما أشبه ذلك.

نقول: متى آمنت بأن الله سبحانه وتعالى قد أتقن كل شيء، انقطع عنك هذا الاعتراض، وأمكنك أن تقطع به اعتراض غيرك أيضًا.

لو فرضنا أن المطر جاء في غير وقته وأفسد الثمار، إذا علمنا أن الله أتقن كل شيء، وأن هذا المطر من فعله ومن صنعه لا يمكننا أن نعترض ولَّا لا؟ لأنا نعلم أنه نتيجة إتقان مبني على علم وحكمة، تتقاصر علومنا وحكماتنا عن قدراته، وهذا أمر يفيد الإنسان في أشياء كثيرة:

في الشرع: أحيانًا تأتي أحكام يخفى على المرء وجه التفريق بينها، وهي ثابتة عن الشرع، ولكنك تقول: الله تعالى أتقن كل شيء.

ومن ثم أحدث العلماء أو الفقهاء، أحدثوا مسائل: سموها بالتعبديات؛ يعني هم ما أحدثوها في الحقيقة؛ هي مسائل ثابتة، لكنهم وضعوا لها هذا الاسم التعبّدي.

ومعنى التعبدي: ليس الذي ليس له حكمة؛ لأن ما من شيء إلا وله حكمة، ولكن معناه الذي تخفى حكمته علينا، وليس لنا فيه إلا التعبد؛ كعدد الركعات في الصلوات، وكونها خمسًا، وكذلك أشياء كثيرة في الطهارة، يخفى على المرء حكمتها، وكذلك في الحج، فالمهم أنا متى بنينا اعتقادنا على هذه المسألة؛ وهي أن الله أتقن كل شيء، زالت عنا شبهات كثيرة.

* الفائدة السابعة: كمال علم الله سبحانه وتعالى، وذلك بالخبرة، التي هي أخص من مطلق العلم؛ لأن الخبرة -كما سبق لنا- هي العلم ببواطن الأمور، مأخوذة من (الخبير)، وهو المزارع الذي يدفن الحبّة في الأرض فتخفى، فالخبرة: العلم ببواطن الأمور.

* الفائدة الثامنة: تحذير المرء أن يعمل ما يخالف حكم الله، منين يؤخذ؟ ﴿إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾.

لو أن أباك قال لك: اذهب سوِّ ما تريد، أنا أعلم بما تفعل، ويش يقتضي هذا؟

يقتضي هذا التحذير، وأن تحذر من مخالفة أبيك، فكيف بالله عز وجل الذي هو خبير بكل ما نفعل؟

إذن فالجملة تفيد تحذير المرء من المخالفة، وأنك عندما تسوّل لك نفسك معصية لله عز وجل، فإنك تعرض عليها مثل هذه الآية، إن الله: ﴿إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾، ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد ٤]، وأشباه ذلك من الأشياء التي يجب على المرء إذا هَمَّ بسيئة أن يستعرض هذه الآيات حتى تمنعه.

* الفائدة التاسعة: هو أن ما يتعلق بالهم المجرد فإنه لا يؤاخذ به العبد؛ لأن المقصود من قوله: ﴿إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ التحذير من هذا الفعل المخالف، فإذا قُدّر أنه هم مجرد، فإنه ليس بفعل، فلا يؤاخذ عليه العبد، وهذه الفائدة بعيدة التصور، ولكنها دلّت عليها السنة، وأن مجرد الهم لا يؤاخذ به العبد حتى يفعل، إلا الهم بالحسنة فإنه يُكتب للمرء، ولكنه لا يدخل في الآية هنا؛ لأن الآية سِيقت للتحذير، والهم بالحسنة يُحذّر منه ولا يُرغب فيه؟

يرغب فيه؛ فالهم بالسيئة لا يُعاقب عليه العبد، والهم بالحسنة يُثاب عليه العبد، ما مقتضى العدل؟

مقتضى العدل أن يعاقب على السيئة، وأن يثاب على الحسنة، أو ألا يعاقب على السيئة، ولا يُثاب على الحسنة، ولكن رحمة الله تعالى اقتضت الفضل دون العدل، فصار الهم بالسيئة ليس فيه شيء، والهم بالحسنة فيه ثواب.

27:89Страница 385

مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَا وَهُم مِّن فَزَعٖ يَوۡمَئِذٍ ءَامِنُونَ ٨٩

Те, которые предстанут с добрым деянием, получат нечто лучшее. В тот день они будут защищены от испуга.

ثم قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [النمل ٨٩].

* يستفاد من هذه الآية فوائد؛ أولًا: أن الحسنات يؤتى بها يوم القيامة؛ لقوله: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾.

فإذا قال قائل: كيف يؤتى بالحسنات، وهي أعمال مضت، والأعمال معانٍ ليست أجسامًا؟

فيقال: إن الله تبارك وتعالى على كل شيء قدير، يقلب هذه المعاني إلى أجسام، مثلما قلب الموت وهو معنى إلى جسم؛ وهو الكبش، فالله تعالى على كل شيء قدير.

قال النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه: «مَنْ تَعُدُّونَ الْمُفْلِسَ فِيكُمْ؟». قالوا: من لا دِرْهَم عنده ولا مَتَاع، فقال: «الْمُفْلِسُ مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ»[[أخرجه مسلم (٢٥٨١ / ٥٩) من حديث أبي هريرة.]]، يأتي بحسنات أمثال الجبال، وأخبر ﷺ «أَنَّ الله تعالى يقبل الصدقة من الكَسْب الطَّيِّب بعدل التمرة» -أي: ما يعادلها- «فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي الْإِنسَانُ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ»[[متفق عليه؛ البخاري (١٤١٠)، ومسلم (١٠١٤ / ٦٣) من حديث أبي هريرة.]]. وهذا أيضًا عمل؛ فالمهم أنا نقول: إن المجيء بالأعمال يوم القيامة ليس بالممتنع؛ لأن الله تعالى على كل شيء قدير.

* الفائدة الثانية: أن العبرة بالمجيء بالحسنة لا بعملها؛ لقوله: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾.

وذلك لأن عامل الحسنة في الدنيا قد لا يأتي بها يوم القيامة، أيش هو يحصل له؟ يحصل ما يبطلها ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة ٢٦٤]، فقد يعمل الإنسان الحسنة، لكن يأتي شيء يبطلها فلا يأتي بها يوم القيامة، والمدار على الإتيان بها يوم القيامة.

* الفائدة الثالثة: أن الجزاء أفضل من العمل وأعظم؛ لقوله: ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾، وكيفية المفاضلة فيه؟

* طالب: من قدم خيرًا ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾.

* الشيخ: ويش كيفية المفاضلة؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: لا، ما أريد الدليل، كيف يكون خيرًا منه؟ بماذا؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: بماذا يكون الخيرية؟

* الطالب: (...).

* طالب آخر: تكون الخيرية بأن يُثاب ثوابًا من عند الله، أكبر مما عمل من العمل.

* الشيخ: إي، لكن كيف؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: إي نعم، هذه الخيرية.

* الفائدة الرابعة: إثبات الفزع في يوم القيامة؛ لقوله: ﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ﴾.

* ثانيًا: الفائدة التي بعدها، الخامسة: أمن مَن جاء بالحسنة من هذا الفزع.

* والسادسة: أن من جاء بالسيئة فإنه لا يأمن منه، وهو مأخوذ من المفهوم، ﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ﴾ يعني: وأما من جاء بالسيئة فإنه لا يأمن، ولهذا تكب وجوههم في النار.

* ويستفاد من هذا أيضًا: أن يوم القيامة لا يُقاس بأمر الدنيا، هذه الأفزاع العظيمة لا تفزع المؤمنين الذين جاؤوا بالحسنات وإن كانت عظيمة في ذاتها؛ لأن الله سبحانه وتعالى في يوم القيامة يخلق أشياء يستبعدها العقل في الدنيا، فالشمس تدنو من الخلائق قدر ميل، ومن الناس من يكون في ظل منها، والعرق يصل من بعض الناس إلى كعبيه، وإلى ركبتيه، وإلى حقويه، ومنهم من يلجمه، وهم في مكان واحد، مما يتبين به قدرة الله سبحانه وتعالى، وأن في هذا المكان الواحد وفي الزمن الواحد يختلفون هذا الاختلاف المتباين، وفي إضافة الفزع إلى ذلك اليوم تلين على شدته: ﴿مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ﴾.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English