Ибн УсейминАн‑Намль · 27:90–93

Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском

Ан-Намль 27:90–93, продолжение

* الفائدة الثالثة: بيان شدة العقوبة -والعياذ بالله- بهؤلاء، حيث يكبون على وجوههم في النار، والوجه أشرف الأعضاء، وإهانته أعظم من إهانة غيره.

لو أن أحدًا صفعك على خدك أو ضربك في رجلك، أيهم أشد إهانة؟ الوجه أشرف، ولهذا كان إكبابهم على وجوههم في النار -والعياذ بالله- أشد وأبلغ في الإهانة وفي العذاب.

* الفائدة الرابعة: كمال عدل الله عز وجل؛ لقوله: ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، يعني ما ظلمناكم أنتم الذين ظلمتم أنفسكم فعملتم ما استحققتم به هذا العذاب.

* الفائدة الخامسة: أن عذاب أهل النار -والعياذ بالله- عذاب نفسي وبدني؛ بدني حيث تُكبّ وجوههم في النار، نفسي حيث يُوبّخون ويقرّعون ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، ما ظنك بمن يقال له مثل هذا؟

تجده مثلًا يمتلئ خجلًا، ويمتلئ أيضًا ندمًا؛ يقول: ليتني ما عملت، ليتَ وليتَ، ولكن ﴿أَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ ٥٢].

فإذن يجمع لهم -والعياذ بالله- بين العذاب البدني والعذاب النفسي، وقد ذكر الله تعالى في سورة (المؤمنون) أنهم يقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون ١٠٧]، وهم لو أخرجوا منها لعادوا لظلمهم ما فيها إشكال، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام ٢٨]، لكن يقولون هذا من شدة ما يجدون.

فكان الجواب -والعياذ بالله- أعظم جواب في الإهانة: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون ١٠٨]، والعياذ بالله هذا جواب في غاية الإهانة والصغار والذل، وقد ذُكِر أن الله تعالى لا يُكلمهم إلا بعد مدة طويلة، يكلمهم بهذا الكلام الذي لا خير فيه لهم، بل هو تيئيس من كل خير، ومن كل فرج، نسأل الله العافية.

﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ يعني: اندحروا، وذلوا، وتلحقكم المهانة والإهانة، ومع ذلك لا تكلمون؛ لستم أهلًا لأن تكلمون، نسأل الله العافية، فإذن يُجمع لأهل النار بين العذابين البدني والنفسي.

﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

قال: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [النمل ٩١].

* في هذه الآية من الفوائد؛ أولًا: وجوب إعلان الرسول عليه الصلاة والسلام بما ذُكر؛ لأنه على تقدير: قل ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ﴾، وهو واجب عليه أن يُعلن ذلك لأجل أن يكون قدوة فيه.

* ثانيًا: قوله: ﴿أَنْ أَعْبُدَ﴾ وجوب العبادة على النبي عليه الصلاة والسلام.

* طالب: على الجميع.

* الشيخ: لا، على النبي ﷺ ﴿أَنْ أَعْبُدَ﴾، ما يُقال: إن التكاليف تسقط عن الأنبياء والأولياء، بل تجب على النبي ﷺ كما تجب على غيره، ويجب عليه هو عليه الصلاة والسلام أن يشهد أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله، هذا مقتضى الإسلام.

* الثالث: بهذا نعرف بطلان ما ادَّعاه أهل من يُزعم أنهم أولياء، أو أصحاب من يُزعم أنهم أولياء؛ حيث قالوا: إن الولي يصل إلى درجة يسقط بها عنه التكليف.

وهذا موجود عند الصوفية وغيرهم؛ يقولون: الإنسان هذه العبادات التي نُكلَّف بها وسائل إلى غاية، الغاية اليقين ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر ٩٩]، فإذا وصل الإنسان إلى اليقين سقطت عنه العبادة، وصار لا يجب عليه صلاة، ولا زكاة، ولا صوم، ولا حج، ولا يحرم عليه نكاح أحد، يتزوج من شاء من ذكور وإناث -والعياذ بالله- ومن عدد صغير وكبير، حتى إنا نسمع عنهم الآن في إفريقيا، الواحد منهم له خمسون امرأة، عدّوا النبي عليه الصلاة والسلام، خمسون امرأة، وأيضًا ما يتزوج بعقد، إذا اشتهى امرأة أرسل إلى أبيها وقال: خلِّ بنتك زوجة لي، أريدها زوجة لي، ولا أحد يتمكن من أن يعارض؛ لأنهم يزعمون أنهم وصلوا إلى غاية لا يحتاجون معها إلى تكليف.

وإذا كان الرسول ﷺ أُمِر أن يعبد الله، فغيره من باب أولى.

* طالب: (...).

* الشيخ: بلى، هم (...) الكفار والعياذ بالله.

* طالب: يجعلون الولي أعلى من النبي؟

* الشيخ: هذا ما هو بصحيح لو زعموه، هذا أيضًا من الكذب.

* أيضًا من فوائد هذه الآية: أنه فضائل مكة، فضيلة مكة من وجهين:

من إضافة الربوبية إليها: ﴿رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ﴾، ومن كونه تعالى حرَّمها: ﴿الَّذِي حَرَّمَهَا﴾؛ ففيه فضيلة مكة على سائر البلاد.

ولها فضائل كثيرة لو لم يكن منها إلا أن خصها من أركان الإسلام، خصها للعبادة من أركان الإسلام؛ الحج ركن من أركان الإسلام، ما فيه أي بلد في العالم يكون القصد إليه فرضًا أبدًا، ولا سنة إلا المدينة، أيش بعد؟ والمسجد الأقصى.

* الفائدة الرابعة: أن الذي حرم مكة هو الله؛ لقوله: ﴿الَّذِي حَرَّمَهَا﴾.

فإذا قال قائل: ألا يعارض ذلك ما ثبت عن رسول الله ﷺ من قوله: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢١٢٩)، ومسلم (١٣٦٠ / ٤٥٤) من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم.]]؟

قلنا: لا؛ لأن معنى قوله: «حَرَّمَ مَكَّةَ» أي: أظهر تحريمها وأبانه، وإلا فالذي حَرَّمها مَنْ؟ الله.

ولهذا نقول مثلًا: إن الرسول ﷺ حرم الميتة، والخمر، والخنزير؛ يعني أظهر تحريمه وأبانه، وإن كان الذي حرمه هو الله.

فالمهم أنه هنا لا منافاة بين قوله: ﴿الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ وقول الرسول ﷺ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ»، والجمع بسيط وواضح.

* طالب: والمدينة حرَّمَها الله؟

* الشيخ: إي نعم، حرَّمَها الله.

* الفائدة الخامسة: أن كل شيء فهو ملك لله؛ مكة وغيرها؛ لقوله: ﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾.

* الفائدة السادسة: الرد على المعتزلة القدرية الذين يقولون: إن الإنسان مستقل بعمله؛ فإنه على قولهم يخرج بعض الأشياء عن ملك الله، والله تعالى يقول: ﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾.

* الفائدة السابعة: بلاغة القرآن؛ لأنه لما قال: ﴿رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ﴾، فإن أحدًا يفهم أن ربوبية الله تعالى خاصة في هذا المكان، فاحترازًا من هذا الفهم الخاطئ أعقبه بقوله: ﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾، وهذا من بلاغة القرآن.

هل تدخل مكة في قوله: ﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾؟

* طلبة: نعم.

* الشيخ: ولَّا ما تدخل؟

هذه المسألة مُختلف فيها عند الأصوليين؛ يعني إذا ذُكر الخاص مع العام، فهل التنصيص عليه مُخرج له من العموم؟

فيكون ذكر مرة، لكن نصّ عليه لشرفه مثلًا، والعناية به، أو أنه لا يُخرجه من العموم فيكون ذُكر مرتين؛ مرة بصيغة التخصيص ومرة بصيغة التعميم، فما هو المتبادر للذهن؟

* طالب: (...).

* الشيخ: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ [القدر ٤]، وأيش يتبادر للأذهان؟

* طالب: الروح الملائكة.

* الشيخ: نعم، الروح الملائكة وجبريل، لكن يتبادر إلى الذهن –في ذهني أنا- أنه إذا ذكر الخاص بعد العام أو قبله أنه ما أريد دخوله في العام.

عندما تقول: جاء الطلبة وعلي.

وهو من الطلبة، معروف أنه من هم الطلبة، أنت تفهم أنه خرج عنهم لما نص عليه، وكفى بذلك فخرًا أن يُفرد من بين العموم، ويُنص عليه في الحكم.

لكن أولئك يقولون: إنه ذكر مرتين؛ مرة بطريق العموم، ومرة بطريق الخصوص، ولكنه فيما أظن ويتبادر إليَّ أنه ليس كذلك، نعم، لو ذكر العموم في موضع آخر، ولم يذكر الخصوص فلا شك أنه داخل في العموم.

* طالب: (...).

* الشيخ: إي، على القول بأنه إذا ذكر الخاص يكون عامًّا مخصوصًا.

* الطالب: (...).

* الشيخ: توكيد.

* الطالب: (...).

* الشيخ: إلا، وعلى كل الذي يقول بهذا، يظن أنه توكيد، لكن بس مو توكيد مطابق، توكيد بالعموم.

* الفائدة التاسعة: أنه لا يجوز لأحد أن يحكم بغير ما أنزل الله؛ لقوله: ﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾؛ لأن من جملة الأشياء الحكم بين العباد، بل هو من أعظم الأشياء، فإذا كان ذلك لله، فلا يجوز لأحد أن يستقل به، ما يجوز لأحد أن يستقل به؟ ومن أراد أن يستقل به فقد حاول أن يكون شريكًا لله تعالى في ذلك، ونزَّل نفسه منزلة لا يستحقها.

إذن أمر التحليل والتحريم والإيجاب إلى مَنْ؟ إلى الله؛ لأن ﴿لَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾.

أمر التحسين والتقبيح؟

* طالب: (...).

* الشيخ: لا، الصواب نعم إلى الله؛ لأن بعض الأشياء ما نعرف عن حسنها وقبحها إلى من الله، لكن أيضًا للعقل مجال في هذا؛ ولذلك: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ [البقرة ٤٤] أيش بعدها؟

* الطلبة: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.

* الشيخ: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ دلّ هذا على أن العقل يُحسّن ويقبِّح، فإن هذا من القبيح.

لَا تَنْــــهَ عَـــــنْ خُلُـــــقٍ وَتَأْتِيَمِثْلَـــــــــــهُ ∗∗∗ عَــــــارٌ عَلَيْـــــكَ إِذَا فَعَلْــــــتَعَظِيـــــــــمُ

فالعقل يُحسِّن ويُقبِّح، لكنه لا يُوجب ويُحرِّم، الإيجاب والتحريم إلى الله، وأما التحسين والتقبيح فيُحسِّن ويُقبِّح؛ ولهذا يُحيل الله تعالى أشياء كثيرة إلى العقل، فدل ذلك على أن للعقل أن يُحسِّن ويُقبِّح، ولكن من الأشياء ما لا يُعلم حسنه وقبحه إلا بطريق الشرع.

وهذا هو الصحيح في هذه المسألة، مسألة التقبيح والتحسين العقلي، صار فيها نزاع طويل بين أهل السنة والجماعة وبين أهل البدع؛ منهم من قال: لا يُحسِّن ولا يُقبِّح، والغريب أن هذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.

قال الفتوحي في كتاب مختصر التحرير في أصول الفقه: العقل لا يُحسِّن ولا يُقبِّح، ولا يُوجِب ولا يُحرِّم.

نقول: أما قوله: وما يُوجب ولا يُحرّم؛ فهذا صحيح، وأما لا يُحسِّن ولا يُقبِّح؛ فهذا ليس بصحيح.

يروى عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوه قبيحًا فهو عند الله قبيح»[[أخرجه أحمد في المسند (٣٦٠٠).]]، وربما يشهد لهذا قول الرسول ﷺ: «الْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ»[[أخرجه مسلم (٢٥٥٣ / ١٥) من حديث النواس بن سمعان. ]]؛ لأن هذا دليل على أن الإنسان؛ لكن الإنسان اللي صَفَت سريرته وخلصت نيته، هذا ما يطمئن للإثم أبدًا، أما الإنسان الفاسق؛ فالفاسق تعرفون أن الزبّال لا تهمه الزبالة ولَّا لا؟ لكن العطار إذا قعد عند زبالة؟ ما يمكن يجلس.

فالإنسان اللي صفت سريرته، وخلصت نيته، وعلم الله منه حُسن القصد يُوفَّق، وتجده إذا عمل السيئة لو هو ما يدري أنها سيئة ما تطيب نفسه، ولا تستقر، ولهذا قال: «الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ»[[أخرجه أحمد في المسند (١٨٠٠٦) من حديث وابصة بن معبد الأسدي.]].

لكن هذا من نخاطِب به؟ كل الناس؟ لا، صاحب القلب الصافي والإيمان الخالص، أما الناس المنهمكون في هذا، فلا يُخاطَبون بالمثل.

* طالب: (...) يعني العقل (...) العرف (...).

* الشيخ: لا، العقل، العرف ما له دخل.

* الطالب: يعني تحسين عقل..

* الشيخ: الآن العُرف يُحسِّن أشياء قبيحة.

* الطالب: الزبال يستحسن الزبالة، والعطار لا يستحسنها.

* الشيخ: لا، هذا ما هو ما يستحسنها، ربما أن العقل يستحسن الزبالة إذا صارت طريقًا للكسب، لكن نفسيته ما ترتاح لها الإنسان؛ لأنها مؤذية برائحتها، العُرف ما يصلح؛ لأن العرف هذا.. الناس الآن، وقبل الآن، يمكن يستقبحون الحسن، ويستحسنون القبيح.

* طالب: (...).

* الشيخ: إي نعم، معلوم، حتى المسلم الخالص، الرسول قال: «مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ».

* من فوائد الآية أيضًا: أن الرسول عليه الصلاة والسلام مأمور بأن يكون من المسلمين ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.

* الحادية عشرة: أن الإسلام والإيمان شيء واحد؛ لأن قوله: ﴿أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ لا شك أن ما أُمر به هو أعلى الحالات؛ وهو الإيمان.

ولكن هذه المسألة وهي هل الإسلام الإيمان أو لا؟ فيها أيضًا عراك بين أهل السنة والجماعة أنفسهم والأشاعرة.

والصواب أن يُقال: إن الإسلام عند الإطلاق يشمل الإيمان، والإيمان عند الإطلاق يشمل الإسلام.

وأما عند التقييد، وأن يُقرن بينهما، فإنه يكون الإيمان: ما وقر في القلب، والإسلام: ما قامت به الجوارح؛ لأن الإسلام من الاستسلام؛ وهو عدم المعارضة، بل الموافقة، فالمنافقون الذين لا يبدون المعارضة نسميهم مسلمين، لكن ما نسميهم مؤمنين؛ لعدم وجود الإيمان في قلوبهم.

ومن الناس من يكون وسطًا: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات ١٤] ﴿لَمَّا يَدْخُلِ﴾ ما قال: (لم يدخل)؛ ليفيد أن الإيمان قريب الدخول في قلوبهم، لكنه لم يدخل، إنما هو قريب، والإيمان من المنافقين بعيد، هم ينفرون منه، لو قرب إليهم نفروا منه، لكن هؤلاء الأعراب ما بعد دخل الإيمان في قلوبهم إلا أنه قريب: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾.

إذن الصواب في هذه المسألة: أن الإيمان هو الإسلام، إذا اقترنا أيش؟ افترقا، وإذا افترقا اجتمعا.

* طالب: (...) بين أن الإيمان هو الأعمال الظاهرة.

* الشيخ: إي نعم، الإيمان؛ لأنه داخل فيه، وهو إذا اقترن مع الإسلام فُسِّر هذا بهذا، وهذا بهذا، أما عند الإطلاق فيدخل فيه.

* الطالب: (...).

* الشيخ: إي نعم، مسلمون ظاهرًا.

* طالب: منقادون؛ يعني ما يأتون (...).

* الشيخ: لا؛ لأن الرسول أراد أن يُفسِّر ذلك بالأعمال الظاهرة المبنية على الإخلاص، والأعمال الظاهرة عند المنافقين ما هي مبنية على الإخلاص، ولهذا يجدونهم يُصلون مع الناس، ويذكرون الله سبحانه وتعالى في صلاتهم، لكن هم ما يذكرون الله إلا قليلًا، والرسول عليه الصلاة والسلام لم يُفرِّق بينهم وبين أقاربهم في الميراث وغيره، يُورِّث بعضهم من بعض، وأخذ بهذا شيخ الإسلام ابن تيمية وقال: إن المنافق يرث من المؤمن، والمؤمن يرث من المنافق، واستدل بأن الرسول عليه الصلاة والسلام..

وهذا الذي قاله صحيح إلا أننا نعارضه فيما إذا عُلم نفاقه؛ يعني إذا علم نفاقه ما يجب أن يُورث من المسلم أو يُورَّث المسلم منه، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة ٨٤].

* طالب: فيما يعلم أنهم منافقون.

* الشيخ: فيهم أناس يعلمهم، وفيه أناس ما يعلمهم.

قال: ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾.

* يستفاد من هذه الآية؛ أولًا: وجوب تلاوة القرآن بنوعيه، ما هما النوعان؟

* طلبة: اللفظية والعملية.

* الشيخ: اللفظية والعملية، وهو واجب على المرء أن يتلو القرآن تلاوة لفظية وعملية، عن ظاهر قلب ولَّا وإن كان نظر؟

* طالب: وإن كان نظر.

* الشيخ: وإن كان نظر.

* الفائدة الثانية: فضيلة القرآن وشرفه، حيث كان مأمورًا بتلاوته.

* الفائدة الثالثة: وجوب تحسين القرآن؛ لقوله: ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ﴾.

* الفائدة الرابعة: وجوب تبليغ القرآن على النبي ﷺ؛ لقوله: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩١) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ﴾.

* الفائدة الخامسة:..

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English