Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском
Аль-Анкабут 29:59–62, продолжение
وأما قول السائل: فإذا ما كان يقْدِر من نفسِه أن يتلفظ بكفرِهم وسبِّهم؟ فالجواب: لا يخلو عن ذلك أن يكون شاكًّا في كفرهم أو جاهِلًا به، أو يقال: يُقِرُّ بأنَّهم كفرَة هم وأشباهُهم، ولكن لا يقدِر على مواجهَتِهم وتكفيرهم، أو يقول: غيرهم كفار، لا أقول: إنَّهم كفار، فإن كان شاكًّا في كفرِهِم أو جاهِلًا بكفرهم بُيِّنَت له الأدلة مِن الكتاب والسنة على كفرِهم.
فإن شَكَّ في ذلك وتردَّدَ فإنَّه كافر بإجماع العلماء، على أنَّ مَن شكَّ في كُفْرِ الكُفَّار فهو كافر، وإن كان يُقِرُّ بكفْرِهم ولا يقدِرُ على مواجهتهم بتكفيرهم فهو مُدَاهِن، ويدْخُل في قوله: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم ٩]، وله حُكْمُ أمثالِه مِن أهل الذنوب.
* الشيخ: إذا بقي عندهم؟
* طالب: إذا بقِيَ عندهم وداهَنَهم بالسكوت قال: أخاف يطرُدُوننا، وإن كان يقول: أقول: غيرهم كفار، ولا أقول: هم كفار، فهذا حُكْمٌ منه بإسلامِهم؛ إذْ لا واسِطَةَ بين الكفر والإسلام، فإن لم يكونُوا كفارًا فهم مسْلِمُون، وحينئذ فمَن سمَّى الكفر إسلامًا، أو سمَّى الكفَّار مسلمين فهو كافِرٌ، فيكون هذا كافرًا.
وأما قوله: إذا عرَفْت هذا مِن إنسان ماذا يجبُ علَيك؟ فالجواب: يجب عليك أن تنصحَه وتدعُوَه إلى الله سبحانه، وتُعَرِّفَه قبيحَ ما ارتكبه، فإن تاب فهذا هو المطلوب، وإن أصَرَّ وعانَد فله حكم ما ارتَكَبَه؛ إن كان كفرًا فكافر، وإن كان معصيةً أو إثمًا فعَاصٍ آثِم، يجب الإنكار عليه وتأدِيبُه وهجره وإبعاده حتى يتُوب، وقد هجر النبي ﷺ مَن تخَلَّف عن غزوةٍ واحدة، ونهى عن كلامِهم والسلام عليهم، فكيف بمِن يوالِي الكُفَّارَ ويظهر لهم المودة؟ انتهى.
قلت: ظهَر مِن هذا وجوبُ الإنكار وبيان ضلالِهم على مَن ذهبَ إلى بلادهم، إمَّا كفرًا إن كان يحبهم ويواليهم، أو لا يعتَقد كفرَهم وإن كان يخَاف أن يطردوه فهو آثمٌ مُتَعَرِّض للوعيد، وقد ذكرَ الشيخ سليمان.
* الشيخ: هذا الجواب الأخير من قوله؟
* الطالب: هذا من قولي أنا.
* الشيخ: لا، الجواب الأخير؟
* الطالب: إي، الجواب الأخير مِن قوله، لكن قلت..
* الشيخ: لا، خَلِّي قلت من قولك.
* الطالب: لكن الأول كله من جوابه.
* الشيخ: جواب مَن؟
* الطالب: جواب سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد، أنا ناقل فقط، يعني الأول ناقل.
* الشيخ: (...).
* الطالب: ثم قال: وقد ذكر الشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب أمورًا قال فيها: ويُفهم مما ذكرْنا مِن الكتاب والسنة والآثار عن السلف أُمُور، فمن فعلَها دخل في تلك الآيات، وتعرَّض للوعيد بمسيس النار، نعوذ بالله من مُوجِبَات غضبه وأليمِ عقابه، نذكر منها ما يلي: الموَدَّة والمحبةُ الخاصَّة، مداهنَتُهم ومداراتهم، طاعتهم فيما يقولون ويُشْهِرُون، تقديمهم في الجلُوس أو الدُّخول على أمراءِ الإسلام، مشاورتهم في الأمور، مُجَالَسَتُهم ومزَاوَرَتُهم والدخول عليهم.
«أم أسماء أتت إليها وهي كافرة، قال الرسول: «صِلِي أُمَّكِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٦٢٠)، ومسلم (١٠٠٣ / ٥٠) من حديث أسماء بنت أبي بكر.]]، فالإنسان يعتقد تكرارها.
* الشيخ: الظاهر إن الجلوس أنه بِرّ بهم؛ لأن هذه قرابة، مسألة القرابة لها حَق حتى لو كانت كافرة.
* طالب: والبِر، ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ﴾ [الممتحنة ٨].
* الشيخ: إي، المجالسة تدعو إلى المؤانسة والألفة.
* طالب: ومزاوَرَتُهم يعني تكرُّر الزيارة، والدُّخُول عليهم، البَشاشَة لهم والطَّلاقة، معاونتهم في أمورهم ولو بشيءٍ قليل، كبَرْيِ القلم وتقريب الدواة ليكتبوا ظلمهم.
* الشيخ: ليكتبوا ظلمهم.
* طالب: مصاحَبَتُهم ومعاشرتُهم، الرضا بأعمالهم، والتشبه بهم، والتَّزَيِّي بزِيِّهم، ذكر ما فيه تعظيمٌ لهم كتسميتهم سادات، السُّكْنَى معهم في ديارهم.
وقد سُئِل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عن حكم السفر لبلاد الكفار للتعلم هذا من (...).
فأجاب: لا يجوز إلا بثلاثة شروط: أن يكون المسلمون بحاجَةٍ ماسَّة إلى هذا العلم، ألَّا يُوجد هذا العلم في بلاد المسلمين، القدرة على إظهارِ دينه، قلت: يضاف إليهما ما ذكَر الشيخ سليمان بن عبد الله مِن اشتراط الأمْن مِن موالَاتهم وموَدَّتِهم، أظنه داخل في الأمر الثالث القدرة على إظهار الدين يدخل فيه الأمن، ويضاف إليه أيضًا ما اشترطَه أحد العلماء، وهو أن يكُون على معرِفَةٍ بعقيدته والرَّدِّ على شُبَهِ أعداء الله ورسوله، هذا والله أعلم.
* الشيخ: وهل أمِنَ على نفسِه يعني عنده قوة مِن الدين يأمَن مِن الشهوات؟ إحنا ذكرْنا أمس ثلاث صور: الحَاجَة، والثاني: أن يكون عنده علْمٌ يدفع به الشبهات وعنده دين يدْفَع عنه الشهوات.
* طالب: عنده معرِفَةٌ بعقيدتِه.
* * *
* الشيخ: ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [العنكبوت 59].
* يُستفاد من هذه الآية: فضِيلَة الصبر، حيث أثْنَى الله على الصابرين: ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾.
* ومِن فوائدها أيضًا: وجوب إفراد الله سبحانه وتعالى بالتوَكُّل والاعتِمَاد؛ لقوله: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾.
* ومنها: أنه ينبغِي للصابر أن يعتَمدَ على ربِّه في صبرِه؛ لقوله: ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، وفائدة اعتماده في صبرِه على ربِّه، أوَّلًا: الثباتُ على ذلك، إن الله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق ٣]، الفائدة الثانية: أنَّ صبرَه يكُون عبادة؛ لأنَّ بعض الناس يصْبِر ويتجلَّد على حدِّ قول الشاعر:
وتَجَلُّــــــــــدِي للشَّامِتِـــــــــــــينَأُرِيهِـــــــــــــــمُ ∗∗∗ أنِّي لِرَيْــــــبِ الدَّهْـــــر لاأَتضَعْضَـــــعُ
هذا الصبر يعني لا شك أنّه خُلُق جميل، لكن ما يُثَاب عليه، إذن نقُول: إن أيش؟ إنَّ الصَّبر المقرُون بالتَّوَكُّل على الله سبحانه وتعالى هو الذي يكون فيه الثواب والأجر.
* ومِن فوائد الآية: كِفَاية الله عز وجل؛ لأنَّه لا يُتَوَكَّل إلا على مَن هو كافٍ، فمَن ليس بكافٍ فليس أهلًا لِأَن يُتَوَكَّل عليه.
* ومِن فوائدها: إثباتُ الربوبية؛ لِقولِه: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾.
ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [العنكبوت ٦٠].
* مِن فوائد الآية: الإرشَاد إلى النَّظَر في مَخْلُوقَات الله، فإنَّ الله يقول: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾ لأجل أن نتَفَكَّر في هذه الدواب التي لا تحمِلُ رزقَها.
* ومِن فوائدها: أنَّها تشتَمِل على عِدَّةِ صفات مِن صفات الله، منها كمالُ القدرة حيث يخْلُق هذه الدَّوَابّ الصغيرة اللي ما تحمِل رزقَها، ويخلُق الدواب العظيمة التي تكتَسِبُ الرزق.
* ومنها أيضًا -مِن فوائدها-: من الصفات التي تُستفاد منها قدْرَةُ الله عز وجل، ومنها علمُه، ومنها رَحمتُه، ومنها إحَاطَتُه بكل شيء، فإن هذه الدواب الصغيرة اللي ما تحمِل رزقَها يعلمُها ويرزقُها.
وقوله ﴿يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
* طالب: ومنها (...).
* الشيخ: إي، قلناها، ما ذكرناها أول شيء؟
* ومِن فوائدها: إثبات اسمَيِ (السميع) (العليم) وما يتضَمَّنَاه مِن الصفة.
ثم قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، إلى آخره [العنكبوت: ٦١].
* في هذه الآية مِن الفوائد: إقامَة الحجة على الخصم حتى يُذْعِن ويقِرّ.
* ومنها: سفَه المشركين بالله في عبادتهم، حيث يقِرُّون بربوبيته ثم يُنْكِرُون ألوهيته، وكان مِن العقل أنَّ مَن أقَرَّ بالربوبية أقَرَّ بالألوهية.
* ومنها: إثباتُ خلْقِ السماوات والأرض، وأنَّ الذي خلقَهما الله.
* ومنها أيضًا: أنَّ تدْبِيرَ الكون إلى الله عز وجل، ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾.
* ومنها: رحمةُ الله تعالى بخلقِه؛ حيث سخَّرَ لهم الشَّمْس والقَمر.
* ومنها: أنَّ المشركين يقِرُّون بالربوبية.
* ومنها: أنَّ الإقرارَ بالربوبية لا يكفِي في التوحيد، وبهذا نعرف -الذي يترتَّب على هذه الفائدة- نعرِف بُطْلَان تفسِير مَن فَسَّر الإله بالقادر على الاخْتِراَع، فإنَّ المتكلمين يفَسِّرُون الإله بالقادر على الاخْتراع، وإذا فَسَّرُوا الإله بالقادر على الاختراع لم يكن في توحيدِهم فرْق بينه وبين توحيد المشركين؛ لأنَّنا نقول: الإله هو المعبود حقًّا، هذا الإله المعبود حقًّا، وكذلك المعبودُ بالباطل يسَمَّى إلهًا؛ لأنه يُعبد، لكن ألوهيَّتَه باطلة.
* ومن فوائد الآية: ثُبُوت عِلْم الله بالمستقبل؛ لقوله: ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾، فإنَّ هذا خبرٌ عن أمْرٍ مسْتَقْبَل، ولا شكَّ أنه واقِع كما أخبَرَ الله، وأظُن ذكرْنا سفَه هؤلاء المشركين؟
* طالب: نعم.
* الشيخ: طيب ﴿فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.
ثم قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [العنكبوت ٦٢].
* من فوائد الآية: أنَّ الرِّزْقَ بيَدِ الله، وإذا كان كذلك فهو الذي يُطْلَبُ منه الرزق.
* ومن فوائدها: أنَّ إثبَاتَ القَدَر لا يعني الكَفَّ عن الأسْبَاب، فهنا بيَّن الله أنَّ بَسْط الرزق وتقْدِيرَه بيدِه، ومع ذلك يقول: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ [الملك ١٥]، ما قال: ناموا على الفُرُش ويجِيكم الرزق، قال: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾، فالقدرُ لا ينافي فعْلَ الأسباب؛ لأنَّه قد يكون مقدَّرٌ عليك بهذا السبب، كما أنَّ دخول الجنة والنَّجَاة من النار أليس له سبب؟ نعم، إذا لم تعْمَل ما حصَل، كذلك الرزق إذا لم تعْمَل له ما حصل لك.
* ومن فوائدها: إثبات كمالِ التصرف لله عز وجل؛ ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [العنكبوت 62]، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويُعِزُّ من يشاء ويذل من يشاء، فهو سبحانه وتعالى له التصَرُّف المطلق في مخلوقاتِه.
* ومن فوائدها: إثبات المشِيئَة؛ لقوله: ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾، ونحن نسْأَل الآن: هل المشِيئة تتعلَّق فيما يحبُّه ويكرهه، أو فيما يحبُّه فقط؟ فيما يحبه وما يكرَهُه، فإنَّ المسلمين مجمِعُون على قولِهم: ما شاء الله كان وما لم يشَأْ لم يكن، طيب هل الإرادة متعلِّقَة فيما يحبه وما يكرهُه، أم فيما يحبُّه فقط؟
* طالب: (...) الشرعية.
* الشيخ: إي، فيه تفصِيل: الشرعية فيما يحبُّه فقط، والكونِيَّة فيما يحبُّه وما لا يحِبُّه؛ لأنَّها مُرَادِفَة للمَشِيئَة.
* ومِن فوائد الآية: إثباتُ عِلْم الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [العنكبوت ٦٢]، وأنه عام في كل شيء، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، فهل يشمَل الصغير والكبير وما يتعلَّقُ بفعلِه وما يتعلق بفعلِ عبادِه؟ وإذا كان عَلِمَ فعلَ عباده لزِمَ أن يكُون مقدِّرًا له؛ لأنَّه إذا كان عالِمًا به فإنَّه لا يمكنُ أن يقَع على خِلَاف مَعْلُومِهِ، وحينئِذٍ يكون مقَدِّرًا له، ولهذا قال الشافعي في مناظَرَتِه أولئك المعتزلة القدرية قال: جادِلوهم بالعلم، فإن أنكرُوه كفرُوا، وإن أقَرُّوا به خُصِموا، وهو صحيح، هذه حُجَّة قائِمَة وقَيِّمَة.
* ومنها -من فوائد الآية-: فضْلُ الله عز وجل بالرِّزْق، سواءٌ كان مقدَّرًا أم مبسُوطًا، أو أصح: سواءٌ كان مَقْدُورًا أم مبسوطًا؛ لأنَّها من الثلاثي ما هي من الرباعي.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии