Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском
Аль Имран 3:104–105, продолжение
* الشيخ: نقول: ننظر قد يكون هذا الرجل تتمارى في الخير، وأنك إذا نصحته امتثل، وقد يغلب على ظنك أنه الرجل عارف للحكم، لكنه مستكبر عنه أو متهاون به، المهم أن بعض أهل العلم يرى أن هذا من شرط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وربما يستدل لذلك بقوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ [الأعلى ٩] ذكر إن نفعت؛ يعني فإن لم تنفع فلا تُذكّر، قال: فإذا كان التذكير -وهو دعوة للخير- لا يجب إلا إذا نفع فالأمر بالمعروف والنهي عن منكر من باب أوْلى؛ لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أشد من الدعوة إلى الخير، الدعوة كل إنسان يدعو وليس فيه شيء عليه، لكن الأمر هو الذي قد يجد أذية من المأمور أو المنهي، والمسألة هذه في النفس منها شيء.
قد نقول: إن عليه أن يأمر وينهى، وأن ذلك لا يخلو من فائدة لو لم يكن من فائدته إلا علم الناس بأنه معروف أو بأنه منكر؛ لأننا إذا سكتنا بحجة أن الأمر لا ينفع أو النهي لا ينفع بقيت المنكرات على ما هي عليه، وبقي التهاون بالواجبات على ما هو عليه، وصار الشباب الذين يخرجون من جديد يظنون أن هذا المنكر أيش؟
* طلبة: معروف.
* الشيخ: معروف، وأن المعروف ليس بمعروف، ولهذا في هذا الشرط نظر، بل نقول: يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سواء ظننت أنه مفيد أو لم يُفد لكن في حدود الاستطاعة؛ لأن جميع الواجبات إنما تجب بالاستطاعة ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن ١٦] فإذا كان يشق على الإنسان أن يُمسك كل واحد يمر به في السوق على منكر من حلْق لحية أو غيره فإنه لا يلزمه، لا يلزمه إلا ما يقدر عليه؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج ٧٨]. الشرط الخامس: أن يكون الآمِر بالمعروف فاعلًا له، والناهي عن المنكر تاركًا له، يعني لا تأمر بالمعروف وأنت لا تفعله، ولا تنهَ عن منكر وأنت تفعله، كذا الصواب؟ لا تأمر بمعروف وأنت لا تفعله، ولا تنهَ عن منكر وأنت تفعله، فإذا كان هذا الرجل مثلًا يتعامل بالربا، ووجد إنسانًا يتعامل بالربا فإنه لا يلزمه أن يقول للثاني: يا فلان، اترك الربا، الربا حرام ملعون فاعله، لا يجب عليك هذا، لأيش؟
* طلبة: لأنه يفعل.
* الشيخ: قال: لأنه يفعل، هو يفعله، كيف ينهى عن شيء يفعله هو؟ واحد شاف شخصًا يمشي بعد الأذان عند المسجد وقد ترك المسجد قال له: يا فلان، حرام عليك ترك صلاة الجماعة، لا يجوز، هذا الآمِر فتح بابه وذهب إلى أهله يتقهوى، أمر ذاك أن يصلي أما هو فلم يصلِّ، قال: هذا لا يجب، إذا كان قد نويت أن تدخل بيتك وتقهوى عند أهلك ولو فاتتك الجماعة لا تأمر هذا أن يصلي بالجماعة خليه يمشي، واستدل لذلك بقوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة ٤٤] فوبَّخ الله هؤلاء على أمرهم بالبر ونسيان أنفسهم، وبيّن أن هذا خلاف العقل، كيف تأمر الناس وتترك نفسك؟! هذا ليس بمعقول، فأنتم خالفتم الشرع وأنكرتم العقل، واستدل أيضًا بما ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ: «أَنَّهُ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ حَتَّى تَنْدَلِقَ أَقْتَابُ بَطْنِهِ -يَعْنِي أَمْعَاءَهُ- فَيَدُورُ عَلَيْهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ عَلَى رَحَاهُ فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ وَيَقُولُونَ: مَا لَكَ يَا فُلَانُ؟ أَلَسْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ؟ فَيَقُولُ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٢٦٧)، ومسلم (٢٩٨٩ / ٥١) من حديث أسامة بن زيد.]] قالوا: وهذا يدل على شدة عقابه إذا أمر بالمعروف ولم يأتِه أو نهى عن منكر وأتاه، فلا يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على من لا يفعل المعروف ولا يترك المنكر.
وأبى هذا أكثر أهل العلم، وقالوا: إن هذا خلاف الأدب، لكنه محرّم؛ يعني كونه يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله، هذا خلاف الأدب لا شك وخلاف العقل، لكنه حرام عليه، فيجب أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويبدأ بنفسه، فإذا فرّط في حق نفسه فليس له الحق في أن يفرط في حق غيره ليس له الحق، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب عليه ولو كان هو لا يفعل المعروف ولا ينتهي عن المنكر؛ لأنه لو ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع كونه لا يفعل المعروف ولا ينتهي عن المنكر أتى محظورين: ترك الواجب على نفسه لنفسه، وترك الواجب على نفسه لغيره، فالواجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولو كان هو لا يأتمر بالمعروف ولا ينتهي عن المنكر، وهذا القول هو الصحيح، لكن عليه أن يوبّخ نفسه، ويقول: كيف آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن منكر وآتيه؟!
هذا خلاف المعقول والمنقول، وخلاف الأدب، خلاف الأدب مع الله وخلاف الأدب عند عباد الله، ولهذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام من أوصافه الذي وصفه بها ملك غسان قال إنه: ما أمر بشيء إلا كان أول فاعل له، ولا نهى عن شيء إلا كان أول تارك له[[عزاه السيوطي في الخصائص الكبرى (١ / ٢٢) لوثيمة في كتاب الردة.]] عليه الصلاة والسلام، قالوا: ولهذا قال الله له: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام ١٦٢، ١٦٣] ليس معنى أول المسلمين زمنًا يعني فيه أمم مسلمة قبله، لكن أول المسلمين فعلًا يعني أنا أول المستسلمين لله والمنقادين لأمره؛ فهي أولية مرتبة وليس أولية زمن.
ويُذكر عن عبد الرحمن بن الجوزي رحمه الله الواعظ المشهور صاحب كتاب التبصرة ، وكان له مجلس كل يوم الجمعة يعظ الناس ويحضر آلاف، يحضر مجلسه آلاف حتى إنه لا ينفك يوم من الأيام إلا وقد مات في مجلسه عدد من الناس من شدة وقع الموعظة في نفوسهم، فأتاه يومًا من الأيام رجل عبد قال له: يا سيدي، إن لي سيدًا يؤذيني ويُتعبني ويحمّلني ما لا أطيق ويضربني عليه فأرجو منك أن تحث الناس على العتق لعل الله يهديه يعتقني. قال: طيب ما فيه مانع، جاءت الجمعة فانتظر هذا العبد كلام الشيخ ولم يتكلم على العتق جاءت الجمعة الثانية والثالثة ما تكلم، وبعد كم جمعة تكلم عن العتق، وإذا سيد العبد حاضر فأعتقه فورًا، فذهب العبد إلى عبد الرحمن بن الجوزي رحمه الله قال: لماذا تأخرت؟ قال: لأنه لم يكن عندي دراهم أشتري عبدًا فأعتقه قبل أن آمر الناس بالعتق، سبحان الله! يقول: ما أحث الناس على العتق وأنا ما أعتقت، إذا حصل عندي وعتقت حينئذٍ أمرت الناس أو حثثت الناس على العتق، وهذا أمر مشاهَد أن فاعل المعروف ينقاد الناس لأمره، وتارك المنكر ينقاد الناس لنهيه؛ لأن الناس يبصرون بأعينهم وبصائرهم ويقولون للذي يأمر بالمعروف وهو لا يفعله يقول: هذا يكذب علينا، هذا يلعب بعقولنا، لو كان الأمر معروفًا عنده لماذا لا يكون هو أول فاعل له؟ لو كان المنكر عنده منكرًا لماذا لا يكون أول تارك له؟ فلذلك لا شك أنه من الأدب أن يكون الآمِر فاعلًا لما أمر به، والناهي تاركًا لما نهى عنه، أما أن يُجعل ذلك شرطًا في الوجوب ونقول لهذا لذي لا يفعل المعروف ولا ينتهي عن المنكر نقول: لا يجب عليك الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر، ولا تأثم بتركه، فهذا بعيد جدًّا؛ لأن الذين يقولون: من شرط الوجوب أن يكون فاعلًا لما أمر به تاركًا لما نهى عنه يقولون: إنه إذا لم يأمر بالمعروف ولم ينهَ عن المنكر في هذه الحال فإنه أيش؟ لا إثم عليه؛ لأن من شرط الوجوب أن يكون هو ممتثلًا، وبهذا يتبين لكم ضَعف هذا القول، وأن الواجب عليه أن يأمر بمعروف ولو كان لا يفعله وأن ينهى عن المنكر ولو كان يفعله، لكن يجب أن يوبِّخ نفسه أيضًا وتكون نفسه هي أول من يأمره بالمعروف وأول من ينهاه عن المنكر، فالشروط إذن خمسة.
من آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من الآداب لا الواجب: أن يكون لينًا في أمره، لينًا في نهيه؛ «لأن اللِّينَ خُلُقٌ كَرِيمٌ يُعْطِي اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ذلك »[[أخرجه مسلم (٢٥٩٣ / ٧٧) من حديث أسامة بن زيد.]]، وكما أرشد الله إليه موسى وهارون حين أرسلهما إلى فرعون فـ﴿قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾ [طه ٤٥] نعم ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾ [طه ٤٤] حين أرسلهما إلى فرعون فقال: ﴿قُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ يتذكر فيما تأمرانه به أو يخشى فيما تنهيانه عنه، ومع أنه من أعتى أهل الأرض إن لم يكن أعتى أهل الأرض، فعلى كل حال من الآداب أن يكون الإنسان لينًا في أمره ونهيه.
ومن الآداب أيضًا أن يكون مُقنعًا في حجته؛ لأنه إذا أَمر بمعروف قد يقول المأمور: ما دليلك على هذا؟ وإذا نهى عن منكر قد يقول: ما دليلك على هذا؟ فلا بد أن يكون عنده إقناع.
وليُعلم أن مسألة الإقناع غير مسألة العلم، بعض الناس يكون عنده علم لكن لا يستطيع أن يقنع غيره، ليس عنده قوة حُجّة وبيان، وبعض الناس يكون أقل علمًا منه لكن عنده قوة إقناع، فلا بد أن تتمرن على قوة الإقناع ولو بضرب الأمثال؛ لأن ضرب الأمثال يقرِّب، يوجد الآن مثلًا فيه طائفة معروفة تدعو إلى الله وتخرج، وعندهم من الإقناع للعامة ما لا يوجد عند أكابر العلماء، ولهذا تجدونهم يؤثرون تأثيرًا عظيمًا؛ لأن عندهم أسلوبًا في الإقناع، فالإنسان إذا كان عنده أسلوب وأمر غيره وقال له: ما دليلك هاتِ الدليل؟ ثم ضرب له أمثالًا معقولة فهذا لا شك أنه من آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ويُذكر عن رسول الله ﷺ في حديث رواه الإمام أحمد «أن رجلًا استأذن النبي ﷺ في الزنا، استأذنه أن يزني، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام:«أَتَرْضَى أَنْ يُفْعَلَ هَذَا بِأُمِّكَ وَأُخْتِكَ وَذَاتِ رَحِمِكَ؟» قال: لا، ما أرضى، قال: «إِذَا كُنْتَ لَا تَرْضَى أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ بِمَحَارِمِكَ»[[أخرجه أحمد (٢٢٢١١)، والطبراني في المعجم الكبير (٧٦٧٩) من حديث أبي أمامة.]] هذا معنى الحديث، إذا كنت لا ترضى كيف ترضى أن تفعله أنت بمن؟
* طلبة: بمحارم الناس.
* الشيخ: بمحارم الناس؟ هذا أسلوب مقنع؛ يعني مجرد ما يتصور الإنسان هذه المسألة يبتعد، أنت لو ترى شخصًا يغازل أختك أو زوجتك أو بنتك ماذا تفعل؟ ترضى؟
* طلبة: لا.
* الشيخ: ما ترضى، كيف أنت ترضى لنفسك أن تغازل بنات الناس؟ أو أشد من ذلك تزني والعياذ بالله، هذه من الأساليب التي ينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون على دراية بها وإجادة.
ومن الآداب أيضًا أن يصبر على الأذى والمحاجّة والمخاصمة لا سيما إذا كثر الجدل في الناس فليصبر؛ لأن الله تعالى حكى عن لقمان أنه قال لابنه وهو يعظه: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [لقمان ١٧] لا بد لكل آمِر من أن يصاب بأذى، وبعض الناس ربما يثقُل عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن لم يُصب بأذى لكن لم تُتقبّل دعوته أو لم يُتقبّل أمره أو نهيه (فيزعل) -كما يقول العامة- ولا يأمر ولا ينهى، هذا ليس بصحيح، مُرْ بالمعروف وانهَ عن المنكر واصبرْ على ما أصابك، وانظر إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ماذا أصابهم من الأذى؟ أصابهم أذى عظيم، طُعن في أجسادهم، وطُعن في عقولهم، وطُعن في أهدافهم، كل شيء طعن فيه، ومع ذلك هم صابرون، أُوذي موسى عليه الصلاة السلام بأذاي كثيرة، وأوذي خاتم الأنبياء محمد عليه الصلاة والسلام، وأوذي أول الأنبياء نوح كانوا يأمرون به ﴿كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (٣٨) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ [هود ٣٨، ٣٩]، والنبي عليه الصلاة والسلام كذلك أُوذي أذى عظيمًا من أقرب الناس إليه، هل قريش فعلت بأي واحد من الناس دخل المسجد الحرام وجعل يصلي تحت الكعبة وسجد لله عز وجل، هل آذوا أحدًا من الناس بأن أتوا بسلى الجزور ووضعوه عليه وهو ساجد؟ أبدًا، لكن الرسول فعلوا به هذا وصبر.
هل كانوا يأتون بالأذى والقذر والأنتان يضعونه على أبواب الناس في مكة؟ لا، لكن الرسول فعلوا به هذا وصبَر، فالواجب أن يصبر الإنسان، وأن يحتسب هذا الصبر على الله، وهذا الصبر على هذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أعظم أجرًا من الصبر على أعظم مصيبة تنال الإنسان في أقرب الناس إليه؛ لأن هذا صبر على أذى في الله ليس صبرًا على أقدار الله، هذا صبر على أذى في الله عز وجل، فاحتسب الأجر من الله واصبر على ما أصابك.
مما يصيب الإنسان الأذى بالقول؛ الأذى الجدلي مثل أن يقول: علِّم نفسك، تأمره بالمعروف يقول: علِّم نفسك، تأمره بالمعروف يقول: روح أدِّب عيالك، وما أشبه ذلك، هذا أيضًا بعض الناس يغار؛ يعني قصدي يفور دمه ويغضب غضبًا شديدًا فنقول: يا أخي، اصبر هذه مسألة بسيطة، إذا قال: علِّم عيالك قل: يا أخي لا بأس جزاك الله خيرًا، لكن أنا معلّم عيالي وأعلمك أنت الآن، خلّك تأخذ من مدى طويل، إذا احتدم هو هذا الرجل وأخذته العزة بالإثم فلِنْ أنت وسوف يبرُد؛ لأن المشكل أن يُقابل الحارّ بالحار، لكن إذا قُوبل حار ببارد برَد وصارت المسألة طبيعية، لكن تصادم حارًّا بحار خلاص تشتعل النار، ولذلك أقول: إنه يجب علينا أن نصبر، وإذا رأينا الناس قد شدوا الحبل أرخيناه، وإذا رأينا لينًا جذبناه.
هذه إذن ثلاثة آداب ينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يتأدّب بها، وإذا أضفنا الشرط الخامس أن من الآداب أن يكون هو أول فاعل لما يأمر به وأول تارك لما ينهى عنه صارت الآداب أربعة وشروط الوجوب أربعة.
* من فوائد هذه الآية: فضيلة الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذه أرجو أن تكونوا على جانب كبير منها؛ الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الدليل على فضيلة هذه قوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ إذا خسر الناس فهؤلاء هم المفلحون الرابحون.
* ومن فوائد الآية التي بعدها: النهي عن التفرّق لقوله: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا﴾ وقد ذكرنا في التفسير أن المراد بذلك تفرق القلوب لا الآراء؛ لأن تفرق الآراء أمر لا بد منه؛ لأن الناس يختلفون في العلم والحفظ والفهم والإيمان والعمل، وكل هذه الأمور الخمسة كلها من أسباب اختلاف الناس، فلا يمكن أن يتفق الناس في الرأي، لكن الواجب اتفاق أيش؟
* طلبة: القلوب.
* الشيخ: القلوب.
* ومن فوائدها: أن ترك الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب للتفرق؛ لأنه أعقب الآية السابقة بهذه الآية مما يدل على أن ترك الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب للتفرق.
* ومن فوائدها: أن التفرق بعد أن تبيّن الحق أشد قبحًا من التفرق حين خفاء الحق، يؤخذ من قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ وذلك لأنه إذا جاءت البينات واتضح الحق فلا وجه للتفرُّق، لكن إذا كان الحق خفيًّا فقد يحصل التفرق، والحق -ولله الحمد- في هذه الشريعة واضح بيِّن؛ لأنه في كتاب الله المحفوظ إلى يوم القيامة.
* ومن فوائد الآية الكريمة: الوعيد الشديد على الذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات لقوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
* ومن فوائد هذه الآية: أن العقاب يختلف باختلاف الجرم؛ لأنه لما كان فعل هؤلاء عظيمًا كان عذابهم عظيمًا.
* الطالب: شيخ، أحسن الله إليك يا شيخ، الآن اللي تدعو أو تأمر أحدًا يعني تدعوه إلى معروف وتنهاه عن منكر يحتج عليك أحيانًا يعني بما تقرّه الدولة يقول: إن دولتي هي من أشد البلاد تطبيقًا للشريعة، ولو كان هذا منكرًا لما يعني وُجد في هذه البلاد، فماذا نجيبه؟
* الشيخ: نعم، الذي يحتج بفعل الدولة نقول: هذا ليس بحجة بإجماع المسلمين، الحجة في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وإجماع المسلمين، والمسلمون أجمعوا على أن فعل الدول ليس بحجة، ثم إذا كان هناك شيء تفعله الدولة يعترف هو بتحريمه نقول: انظر إلى الدولة فعلت كذا وكذا، هل تقول هذا حرام؟ أو تقول حلال؟ فإذا كان يعترف بأنه حرام نقول: إذن ليس هناك حُجة في فعل الدولة.
* طالب: شيخ، في هذا الزمن كثر المفتين يا شيخ وركب الفتوى كل من تمطى على الجواد، فنجد كثيرًا من الناس إذا سألته عن حكم شيء أو أنكرت عليه حكم الدخان مثلًا قال: يقول الشيخ الفلاني إنه مكروه، هو ما يعرف المكروه من المحرّم، لكن يتبع مثل ما قال العامة: (حُطّ بينك وبين النار مطوّع!) يا شيخ، يعني ما عندك حُجّة إذا قال هذا الشيء؟
* الشيخ: هذا صحيح أن المفتين الآن كثروا لا شك، وأنه ركب المطية من لا يعرف أن يصرفها، ولكن موقفنا تجاه هذا الشيء أن نقول: هذا كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ونأتي بما عندنا من الأدلة؛ لأن أي إنسان يفتي بغير علم فلا بد أن يكون العلم مخالفًا لما أفتى به فنأتي بالدليل من الكتاب والسنة ونحجّه بهذا.
* الطالب: شيخ، هو ما يحتج يقول لك: الشيخ الفلاني يقول: إنه مكروه؟
* الشيخ: نحن نقول: الشيخ ما هو دليل، نقول: إذا كنا نقول لك: قال الله ورسوله وتقول: قال الشيخ الفلاني، إذن معناه اتخذت هذا الشيخ نبيًّا وتركت نبوة محمد عليه الصلاة والسلام، نقول: يوم القيامة هل ستسأل عن هذا الشيخ ولَّا عن الرسول؟ عن الرسول ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص ٦٥].
* طالب: أحسن الله إليك، كيف نوجه قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ [الأعلى ٩]؟
* الشيخ: الآية هذه الذي استدل بها من يقول إنها لا يجب التذكير إلا إذا نفعت، قال الجمهور: المعنى ذكِّر إن كان هؤلاء أهلًا للتذكير مثل ما يقول: علِّمه إن كان يعرف العلم، فهي من باب الحث، ومن باب التهديد لهؤلاء المذكَّرين.
* الطالب: أقول: يا شيخ، الذي يأمر بالمعروف ولا يأتيه؛ يعني يخلي الناس يقعون في تناقض مثلًا الآن نرى إنسان يطلع تحريم الغناء ثم يأتي بعده موسيقى، يطلع تحريم شيء مثلًا تكشّف العورات يطلع بعده كذلك، فالناس وقعوا في تناقض، تجدهم يطبقون هذا في البيت، ويعرفون هذا الحكم ولكن يعني ما واقع في قلوبهم، فهذا يؤدي إلى منكر أكبر مما هو عليه.
* الشيخ: ثم ماذا نصنع يبقى المنكر منكرًا ولا ننكره؛ لأن الناس يفعلونه؟
* الطالب: لأنه يؤدي إلى أكبر.
* الشيخ: على كل حال أنت إذا أنكرت المنكر وفيه ناس يفعلونه، أو أنت مثلًا تفعله عرّف الناس أنه منكر، واجتنبه بعض الناس هل مثلًا الآن لما أنا أقول: إن الغناء حرام، أو حلق اللحية حرام، ثم يفعله الناس ممن يشار إليهم لمراتبهم الاجتماعية، هل الناس يقولون: والله هذا حلال؟ أبدًا، يحتجون، المبطل يحتج فيما إذا زاغ العالم أو زل، ولهذا كان عمر رضي الله عنه وغيره من السلف يحذرون من زلة العالم[[أخرجه الدارمي (٢٢٠) من حديث عمر بن الخطاب.]]، العامة ما يحتجون احتجاجًا حقيقيًّا؛ يعني يرون أن الحجة لهم إلا في مسألة العلماء، هذه المشكلة.
* الطالب: شيخ، بعض الناس كلما زيد شرًّا زاد خيرًا والبعض بالعكس، فهل نقول للثاني.
* الشيخ: أيش لون؟
* الطالب: أقول: بعض الناس كلما زيد شرًّا زاد خيرًا والبعض الآخر بالعكس، هل نقول للثاني: لا تأمر بالمعروف حتى لا تفسد أكثر مما تُصلح؟
* الشيخ: كلما؟
* الطالب: زيد شرًّا.
* الشيخ: زيد شرًّا زاد خيرًا ما تصورت هذا، اضرب المثل عشان نشوف؟
* الطالب: طيب يا شيخ يعني كلما، يعني كلما يجيء شيء مثل ما قلت عليه قبل يا شيخ يعني..
* الشيخ: إذا كنت أنت ما استطعت تصور اللي تقوله فكيف نتصوره إحنا؟!
* الطالب: يعني تجده يعني مثلًا يغضب عليه والثاني يعني مثل ما نقول: (...) الثاني؛ يعني الآمر بالمعروف يأخذ بسعة، والثاني محتشم، فإذا كان الآمِر بالمعروف نفس الشيء يحتشم فهل نقول: لا تدعُ أنت ولا تأمر حتى لا تفسد أكثر مما تصلح؟
* الشيخ: نحن نقول: من الآداب أن يكون واسع البال وأن يأمر برفق، من الآداب، لكن ليس من الشروط يعني مثلًا إذا عرف الإنسان من نفسه أنه رجل حارّ يغضب بسرعة نقول: لا تأمر ولا تنهى؟
* الطالب: إي نعم.
* الشيخ: لا، نقول: مُرْ وانهَ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии