Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском
Аль Имран 3:157–159, продолжение
* طالب: أحسن الله إليك، أقول: أحيانًا في العفو يضطر الإنسان يا شيخ أن -أقول- يتجافى ويغض الطرف عن مسألة الإصلاح، مثل أن يكون الجاني مثلا فقيرًا، فإذا مثلًا اعتدى في حادث سيارة أو ما شابه ذلك يضطر الإنسان أنه يغض الطرف عن مسألة هل العفو سيكون فيه إصلاح أو لا؛ نظرًا لأن هذا الشخص فقير؟ فمثلًا لو قال، يعني لو قال مثلًا: سألزمه حتى يتأدب ويصلح ولا يعتدي على الناس يعني حده إلى شيء صعب جدًّا تجده فقيرًا ما يملك..
* الشيخ: على كل حال ما يخالف، هو الأمر بيده، إذا رأى أن المسألة ستكون فيها ضرر عليه يعفو فيما بعد.
* طالب: قول الله عز وجل: ﴿لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ اللام للتوكيد؟
* الشيخ: اللام واقعة في جواب القسم؛ لأن المحذوف هو جواب الشرط.
* الطالب: العفو المراد به في الآية هنا ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ﴾ فإن الله (...) أمر (...) العفو المطلق؟
* الشيخ: ما ذكرنا نحن أن من انتصر لنفسه فليس عليه سبيل؟
* الطالب: يعني يكون في الآية واجبًا؟
* الشيخ: لا، ليس بواجب.
* الطالب: في قوله تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ﴾.
* الشيخ: إي نعم، ليس بواجب.
* الطالب: (...).
* الشيخ: اللي صرفه هو كما قلنا الآية الثانية: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى ٤٠، ٤١].
* طالب: أولًا: ما معنى تفسير (...). ثانيًا: ما معنى تفريع في قوله: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ﴾؟ تفريع (...)؟
* الشيخ: التفريع معناه أنه فلكونك لينًا اعف عنهم.
* طالب: فيه بعض أفراد الناس يستشيرون مثلًا أحد القضاة في بيته أو أحد العلماء بفعل فعله يوجب الحد، هل إقرار هذا يوجب للقاضي مثلا أن يقيم عليه الحد؟
* الشيخ: لا، ما ينبغي.
* الطالب: السبب؟
* الشيخ: السبب أنه ما هو بمجلس حكم، جاء يستشيره يقول: إنه فعل ذنبًا فماذا أصنع؟ يقول: تب إلى الله واستغفره.
* طالب: بالنسبة للموت والقتل في الآية الثانية ما هو غير الموت والقتل في الآية الأولى؟
* الشيخ: كيف؟
* الطالب: الموت والقتل في الآية الثانية مختلف عن الأولى؟
* الشيخ: في الثانية أعم؛ لأنه لم يقيده في سبيل الله.
* الطالب: الخطاب في السياقين، يكون الخطابين للمؤمنين وغيرهم.
* الشيخ: إي نعم يمكن، مع أنه كما قلنا لكم: إن الظاهر أن الخطاب للمؤمنين وأنهم إذا حشروا إلى الله فالله مولاهم، وكما قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة ٢٢٣].
* طالب: الدعاة إلى البدعة هل الحكمة دعوتهم باللين أم بالغلظة؟
* الشيخ: إذا أمكن دعوتهم باللين فهو أولى، لكن إذا أصروا واستكبروا استكبارًا فحينئذ نعاملهم بما يستحقون، ولكن ليس الأمر إلينا، يعني مثلًا لو قال: أنا أريد أن أضرب هذا المبتدع، نعم، أو أرجمه بالحجارة، أو أغلق عليه بيته، نقول: هذا ليس إليك.
مع أننا كما قلنا لكم: إن الظاهر من خطاب المؤمنين وأنه يحث إلى الله، فالله مولاهم وكما قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة ٢٢٣].
* طالب: أحسنت -أحسن الله إليك- يا شيخ، الدعاة إلى البدعة، هل الحكمة دعوتهم باللين أم بالغلظة؟
* الشيخ: إذا أمكن دعوتهم باللين فهو أولى، لكن إذا أصروا واستكبروا استكبارًا فحينئذ نعاملهم بما يستحقون، ولكن ليس الأمر إلينا، يعنى مثلًا لو قال: أنا أريد أن أضرب هذا المبتدع أو أرجمه بالحجارة أو أغلق عليه بيته. نقول: هذا ليس إليك.
* طالب: الغلظة والشدة مثل العفو تُقَيَّد بالمصلحة؟
* الشيخ: لا، بالنسبة للمؤمنين لا، عامة. لكن الكفار الأولى الغلظة عليهم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة ٧٣].
* طالب: الغلظة والشدة لا تقيد بمصلحة بالنسبة للمؤمنين إطلاقًا؟
* الشيخ: ما تقيد.
* طالب: حتى لو اقترف الذنب مثلًا؟
* الشيخ: إي، لو اقترف، لكن ينبغي لك عند اقترافه الذنب إذا وجب إقامة الحد عليه مثلًا أن تنوي بذلك إصلاحه، لا أن تنوي الانتقام منه.
* طالب: شيخ، إذا كان للإنسان صديق جاف فهجر، ما يفهم قول الرسول ﷺ «لَا يَحَلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ»[[أخرجه البخاري (٦٢٣٧) من حديث أبي أيوب الأنصاري. ]].
* الشيخ: إلا، يأثم.
* طالب: (...) إن الإنسان قد يعذر بالابتعاد عن أهل الخير إذا كانوا (...).
* الشيخ: إي، لكن تدري ما هو الهجر؟ الهجر معناه أن تمر به ولا تسلم عليه، أما أن تبتعد عنه ولا تقرب حوله هذا ما هو هجر، وإلا كان معناه اللازم أن ندور الناس في بيوتهم الآن ندورهم (...).
* طالب: بالنسبة لهذا المبتدع يحق لنا أن نبين بدعته بشخصه؟
* الشيخ: معلوم.
* الطالب: بشخصه؟
* الشيخ: إي نعم، إذا اقتضت الحال هذا، إذا عرفنا هذا الرجل يتجمع الناس عليه لا بد أن نَذْكُرَه بشخصه، كيف ننفر الناس عنه إلا بهذا؟
* طالب: شيخ، قلت لنا: إن من الفوائد جواز التفضيل بين شيئين بينهما بعد (...) مع أن البيت هذا حقائق.
أَلَمْ تَرَ أَنَّ السَّيْفَ يَنْقُصُ قَدْرُهُ ∗∗∗ إِذَا قِيلَ إِنَّ السَّيْفَ أَمْضَى مِنَالْعَصَا
يعني البيت هذا معناه خاطئ؟
* الشيخ: لا، ما هو معناه خاطئ، لكن تقول: هل هذا خير أو كذا؟
أما هذا هو الصحيح؛ إنك إذا قلت: السيف أمضى من العصا، الناس ما يمكن يطرأ على بالهم أن السيف والعصا سواء؛ لأن هذا تحصيل حاصل، السيف أمضى من العصا تحصيل حاصل؛ واللي ما يعرف السيف يظن أنهما سواء.
* طالب: قوله تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران ١٥٩] قلنا: إنه في حق النبي ﷺ هل يؤخذ منه يا شيخ أن من سب النبي (...)؟
* الشيخ: لا، قلنا: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [آل عمران ١٥٩] اللي غير الرسول نقول: اعف عنه، ولا نحتاج أن نستغفر له. لكن سب الرسول عليه الصلاة والسلام حقه يتعلق به حقان؛ حقه الشخصي وحق الله عز وجل.
* الطالب: يؤخذ من هذه الآية أنه لا بد أن يقتل؛ لأن الرسول ما يمكن أن يعفو عنه؟
* الشيخ: هذه هو الصحيح، الصحيح أن سابَّ الرسول ﷺ تصح توبته ويقتل، وأن ساب الله تصح توبته ولا يقتل.
* طالب: هل يؤخذ من هذه الآية يا شيخ؟
* الشيخ: ما هو.. يعني بعيد شوي.
* طالب: الفرق بين (متم) و(قتلتم)؟
* الشيخ: القتل بفعل آدمي، والموت أعم، لكن إذا ذكر القتل والموت؛ معناه: الموت: بلا قاتل، والقتل: بفعل الآدمي.
* طالب: الكافر إذا سب الرسول عليه الصلاة والسلام؟
* الشيخ: إذا سب الرسول وأسلم يقتل.
* طالب: ولو ما أسلم؟
* الشيخ: ولو ما أسلم، ولو لم يسلم، حتى لو سب الله يقتل؛ ولهذا قال العلماء: لو أن الذمي اللى بيننا وبينه عهد سب الله انتقض عهده وحل دمه وماله.
* طالب:(...)
* الشيخ: لا، بس الأمر ليس إلينا لكن يجب على ولاة الأمور أن يقتلوه.
* * *
* طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ ﴾ [آل عمران: ١٥٩ - ١٦١].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [آل عمران ١٥٧] هذه الآية فيها قسم وشرط، فما الذي وُجِد من جوابهما؟ أجواب القسم أم جواب الشرط في الآية؟
* طالب: جواب الشرط.
* الشيخ: ناظر يا أخي.
* الطالب: جواب القسم.
* الشيخ: ما الذي أعلمك أنه جواب القسم؟
* طالب: قول الناظم.
* الشيخ: لا، ما قول الناظم، الناظم ما حضر درسنا، لا، ما الذي أعلمك الآن من الآية؟
* طالب: (...) ﴿خَيْرٌ﴾ يا شيخ.
* الشيخ: ﴿خَيْرٌ﴾ جواب.
* الطالب: لا ﴿أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ﴾ ﴿لَمَغْفِرَةٌ﴾.
* الشيخ: ﴿لَمَغْفِرَةٌ﴾ ما الذي أعلمك أن هذا جواب قسم لا جواب شرط؟
* طالب: (...) القاعدة يا شيخ.
* الشيخ: لا، قلت: هذه ينطبق عليه وفي علامة على أنه جواب القسم لا جواب الشرط.
* الطالب: اللام.
* الشيخ: اللام، ولو كان جواب شرط لكان بالفاء؛ لأن جواب الشرط إذا كان جملة اسمية يقرن بالفاء وجواب القسم باللام، واضح؟
من يحفظ لنا بيت ابن مالك في هذه القاعدة؟
* طالب: وَاحْذِفْ لَدَى اجْتِمَاعِ شَرْطٍ أو قَسَمٍ.
* الشيخ: لا، يا أخي؛ لأن (أو قسم) معناه أن كل واحد بحاله، لكن (وقسم) اجتماع هذا وهذا، يختلف المعنى اختلافًا ظاهرًا.
* طالب:
وَاحْذِفْ لَدَى اجْتِمَاعِ شَرْطٍ وَقَسَمٍ ∗∗∗ جَوَابَ مَا أَخَّرْتَ فَهْوَ مُلْتَزَمٌ
* الشيخ: تمام، صح، طيب في الآية الأولى يقول الله عز وجل: ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وفي الثانية قال: ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ﴾ [آل عمران ١٥٨] فما هو السبب؟
* طالب: قراءتان.
* الشيخ: لا لا ما أريد الكسر والضم بالميم، أريد: قدم القتل في الأولى والموت في الثانية؟
* طالب: الثانية -يا شيخ- أعم من الأولى.
* الشيخ: الثانية أعم؛ تشمل من مات في سبيل الله أو غير، والثانية مَنْ قُتِلَ في سبيل الله، فقدم القتل في سبيل الله؛ لأن القتل في سبيل الله أكثر من الموت، المجاهدون يموتون بالقتل أكثر مما يموتون بالموت، أليس كذلك؟ بخلاف الثانية.
في قوله: ﴿لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ استشكل بعض الطلبة: ﴿لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ ويش معناها؟ والجواب؟
* طالب: حصر ﴿إِلَى اللَّهَ﴾، يعني: مرجعكم.
* الشيخ: لكن تركيب الآية لولا هذا، ويش التقدير؟
* طالب: يعني: تحشرون إلى الله.
* الشيخ: إي، تحشرون إلى الله لكنه قدم الجار والمجرور لإفادة الحصر.
قوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ الأخ (الباء)؟
* الطالب: الباء حرف جر.
* الشيخ: و(ما)؟
* طالب: و(ما) زائدة إعرابًا.
* الشيخ: زائدة إعرابًا، ما فائدتها معنى؟
* طالب: فائدتها التوكيد.
* الشيخ: التوكيد، أحسنت.
العامل (الباء) هل تسلط على (ما) أو على ما بعدها؟
* طالب: على ما بعدها.
* الشيخ: على ما بعدها؟
* الطالب: نعم.
* الشيخ: تمام، صح.
أين متعلق ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ﴾؟
* طالب: ﴿لِنْتَ لَهُمْ﴾.
* الشيخ: الفعل: ﴿لِنْتَ﴾، والخطاب لمن؟
* طالب: للرسول ﷺ.
* الشيخ: للرسول. قال الله تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ اعف عنهم بالنسبة لأيش؟
* طالب: بالنسبة للنبي ﷺ.
* الشيخ: بالنسبة للنبي، كل الخطاب للرسول في هذا وهذا.
* طالب: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ﴾ في حقك، ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ في حق الله.
* الشيخ: أحسنت. ألا يمكن أن يشمل: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ في حق الله وحقك أيضًا؟
* الطالب: نعم.
* الشيخ: يشمل؛ لأن الإساءة إلى الرسول الله ﷺ معصية لله غير الإساءة إلى غيره من الناس، الإساءة إلى غيره من الناس حق محض للإنسان إذا سمح سقط.
قوله: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ ما المراد بالأمر؟
* الطالب: المراد واحد الأمور، المقصود به الأمر العام الذي يهم المسلمين، أو خاص الذي يستشكل على النبي ﷺ.
* الشيخ: هل لك أن تعطينا مثالًا على أمر خاص استشار فيه الرسول عليه الصلاة والسلام؟
* طالب: نعم، في حادث الإفك، استشار النبي ﷺ أسامة بن زيد وعلي بن أبي طالب فيما يقول الناس.
* الشيخ: في شأن عائشة. تمام. فيه استشارة في غير هذه استشار فيها أصحابه؟
* طالب: استشار النبي عليه الصلاة والسلام خاصة؟
* الشيخ: عامة.
* طالب: عامة، استشارتهم في حفر الخندق لما أشار عليه بعض الصحابة بحفرالخندق.
* الشيخ: من هو؟
* الطالب: أشار عليه الصحابي سلمان الفارسي.
* الشيخ: سلمان الفارسي، فيه أيضًا استشار الرسول في الخندق هل يعطي الأحزاب من تمر المدينة لينصرفوا، ولكن السعدين: سعد بن معاذ وسعد بن عبادة منعا ذلك؛ قالا: ما يمكن، على كل حال أمثلة كثيرة.
* طالب: فيه استشارة أخرى أيضًا.
* الشيخ: إيش؟
* طالب: يوم الحديبية.
* الشيخ: فيه أمثلة كثيرة. قوله: ﴿إِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ ما الفائدة من هذه الجملة؟
* طالب: قوله -يا شيخ- ﴿إِذَا عَزَمْتَ﴾ أي: بعد المشورة فتوكل على الله، أي: بعد فعل الأسباب فتوكل على الله.
* الشيخ: يعني: لا تعتمد على مشورتهم، وتظن أن مشورتهم يكون بها النصر.
أظن ما زلنا في الفوائد.
* طالب: الأمر بالمشورة وقفنا عليه.
* الشيخ: * فوائد الشورى؛ قال الله عز وجل: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ ما الذي ذكرنا من فوائد: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾؟
* طالب: (...)
* طالب: * فيه ثلاثة فوائد أو أربعة.
* الشيخ: ما هي؟
* طالب: الإنسان يعفو عن حقه في معاملة إخوانه؛ لقوله: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ﴾.
* والثانية: أن التفريط في حق النبي ﷺ قد يكون ذنبًا؛ لأن الله لما أمر نبيه بالعفو عن حقه الخاص قال: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾.
* والثالثة: الأمر بالمشورة في شؤونه.
* الشيخ: قد يكون ذنبًا يتعلق بحق الله.
* من فوائد الآية الكريمة: الأمر بالشورى؛ لقوله: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ وهذا الأمر قد يكون للوجوب وقد يكون للاستحباب حسب الأمر المشاوَر فيه وحسب الإشكال الواقع فيه؛ فالأمور الكبيرة -مع الإشكال الكبير- تكون المشاورة فيها واجبة، والأمور الصغيرة أو مع الإشكال اليسير تكون مشورة مستحبة.
فإذن الأمر هنا: ﴿شَاوِرْهُمْ﴾ مشترك بين الوجوب والاستحباب حسب ما تقتضي الحال، والحكمة من الأمر بالمشاورة تتبين بفوائد المشاورة، فللمشاورة فوائد نعدها وإياكم، أنا أجيب وأنتم جيبوا أيضًا.
* من فوائدها: ألا يستبد الرئيس أو ولي الأمر برأيه؛ هذه فائدة مهمة جدًّا.
* ومن فائدتها: تعويد الأمة على النظر في شؤونهم حتى يتمرنوا ويمارسوا هذا الأمر.
* ومن فوائدها: التواضع، ممن؟ ممن شَاوَر؛ لا شك أنه إذا شاور فهو متواضع.
* ومن فوائدها: تنشيط الأمة، حيث ترى أنه يرجع إليها في الرأي، فتنشط وتعمل ما فيه الخير العام، بخلاف ما إذا استبد ولي الأمر في رأيه فإنه وإن كان صوابًا ربما تشمئز النفوس منه؛ فيقولون مثلا: لم يرجع إلينا، لم يشاورنا في هذا الأمر الكبير، وما أشبه ذلك.
* ومن فوائدها أيضًا: أنه إذا اجتمعت الآراء مع حسن النية فإن الغالب أن الله يوفقهم للصواب، إذا اجتمعت الآراء مع حسن النية فإن الله يوفقهم للصواب.
* ومن فوائدها: أن الإنسان ربما يرى في هذا الأمر مصلحة ويفوته ما يترتب عليه من مفسدة لا سيما إذا كان له هوى، فإن الهوى كما قيل: يعمي ويصم، أحيانًا يكون للإنسان هوًى فيرى المصلحة ولا يرى المفسدة في الشيء، فإذا حصل التشاور تبينت المصالح من المفاسد.
* ومن فوائد المشورة: أن الأمة إذا اجتمعت على رأيها لم يكن للناس اعتراض، ومعلوم أن الذي يُشاوَر هم أهل الأمانة وأهل الحل والعقد والمعرفة، فإن ولي الأمر إذا أشكلت عليه مسألة شرعية فمن يشاوَر؟ علماء الشرع، أشكلت عليه مسألة سياسية يشاور علماء السياسة، أشكلت عليه مسألة اجتماعية يشاور علماء الاجتماع، أشكلت عليه مسألة جيولوجية يشاور علماء الجيولوجيا، مسألة طبية يشاور علماء الطب، ليس معناه أنه يجعل مستشارين دائمًا، قد يكونون في بعض المواضع أجهل من الحمير، لا، إنما يجعل المستشارين لكل حال ما يناسبها؛ لأن من شرط الاستشارة أن يكون المستشار ذا رأي، ذا رأي سديد وأمانة.
ومعلوم أنك لو استشرت عالمًا من العلماء في الشرع من أحسن العلماء في مسألة طبية، ماذا يقول؟ ما يقدر يقول شيئًا.
يقال: إن رجلًا جاء إلى شخص يدعي الطب فقال له: إني أحتاج إلى عملية، عملية في فتق، تعرفون الفتق؟ الفتق في البطن يعني ينشق البطن وتطلع الأمعاء، فقال له هذا الطبيب المتطبب: أنا أعرف أشق البطن، ولكن ما أعرف أخيطه. قال له: يا أخي هذا الذئب يعرف يشق البطن ولا يعرف يخيطه.
أقول: بعض الناس يمكن يدخل نفسه في أشياء لا يعرفها، وهذا خطأ، الواجب أن الإنسان يعرف نفسه، إذا سئل عن شيء ليس من اختصاصه يقول: هذا ليس إلي.
فمثلًا لو جاء يستشير ولي الأمر جاء يستشير عالمًا من علماء الشرع في مسألة طبية ما يصلح هذا، لكن جاء يستشير عالم في الجيولوجيا في مسألة اجتماعية يصلح؟
* طلبة: ما يصلح.
* الشيخ: لماذا؟ ليس من اختصاصه. إذن الاستشارة تكون في كل إنسان بحسبه، بما يناسبه؛ لأن المستشار مؤتمن.
* من فوائد الشورى أيضًا: أنه إذا أخطأ الإمام أو ولي الأمر لم يُنْسَب الخطأ له، ينسب إلى من؟ إلى المستشارين؛ ولهذا يقول بعضهم في المشورة، يقول: إن الشورى سِتْرٌ لعيبك؛ إذا أخطأت قالوا: هذا من المستشارين، وإن أصبت مدحوني أنا وإياهم.
فيه فوائد أيضًا؟
* الطالب: لله ورسوله.
* الشيخ: أحسنت، أنها طاعة لله ورسوله؛ لأن الله أمر بها.
* طالب: شيخ، فيها وجوب التشاور؛ لقوله: ﴿وَشَاوِرْهُمْ﴾.
* الشيخ: لا لا، دعني من حكمها نحن نتكلم عن فوائدها الآن.
* طالب: أنها ربما تكون أدعى للنصح من قبل العلماء للأئمة؛ لأنه إذا علم أنه سيؤخذ بقوله ويعمل به.
* الشيخ: ما قلناها؟ ذكرناها.
* طالب: شيخ، تعويد الأمة على تحمل المسؤولية.
* الشيخ: ذكرناها، جزاك الله خيرًا.
* طالب: (...) أعداء الإسلام إذا رأوا المسلمين قد اجتمعوا على رأي واحد.
* الشيخ: أحسنت، إغاظة أعداء الإسلام، إذا رأوا أن المسلمين يجتمعون على رأي واحد ويتفرقون عليه لا شك أن هذا يغيظهم.
* طالب: اجتماع الكلمة، ووحدة الكلمة واجتماع الأمة.
* الشيخ: ذكرنا معناها.
* طالب: (...) خواطر المستشارين.
* الشيخ: ذكرناها.
* طالب: تحقيق الألفة والتماسك بين المؤمنين.
* الشيخ: ذكرناها أو قريبا منها.
* طالب: عظم الأمر المستشار فيه والاهتمام بشأنه.
* الشيخ: هذا ما يدخل في فوائد الشورى، هذا موضوع الشورى أنها في الأمور العظيمة..
* طالب: أنها سبب لجلب المودة والمحبة بين ولاة الأمر والرعية.
* الشيخ: يعني: سبب لجلب المودة والمحبة أو تسبب الإلفة.
* طالب: واحدة.
* الشيخ: اختلاف تعبير يا أخي، هذا اختلاف تعبير.
* طالب: صلة بين القائد والجنود.
* الشيخ: (...) اختلاف تعبير يا جماعة.
* الطالب: تأييد الله عز وجل لهم، لأن يد الله مع الجماعة.
* الشيخ: ذكرناها.
* طالب: المستشير قد يستفيد من المستشارين أمورًا لا يعلمها.
* الشيخ: ذكرنا معناها تقريبًا.
* طالب: أنها من صفات المؤمنين، عندما قال الله عز وجل ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى ٣٨].
* الشيخ: طيب، هذا لا بأس، أن هذا من صفات المؤمنين.
* طالب: القضاء على الخلاف.
* الشيخ:ذكرنا معناها، الائتلاف هو القضاء على الخلاف.
* طالب: تعدد البدائل(...).
* الشيخ: ذكرنها؛ لأن كل واحد بيجيب رأي يتفقون على واحد الظاهر أنه انتهى ما عندكم إلا التكرار.
* طالب: إظهار (...) الإنسان في التفكير، لا يصيب في كل مرة.
* الشيخ: ما ذكرنا هذه؟
* طلبة: ذكرناها.
* الشيخ: الظاهر ذكرناها في أول شيء أن الإنسان يعرف قدر نفسه فيستشير. الظاهر أن نقف على هذا، هذا آخر واحد.
* طالب: تقوية عزيمة المستشير.
* الشيخ: نشوف هذا؛ هل تنطبق على ما سبق؟
تقوية عزيمة المستشير؛ بأنه إذا شاف هؤلاء قد وافقوه مثلًا تقوى عزيمته، فيكون هذا أدعى للقطع بالحكم ما يتردد، ربما لو صدَّره من تلقاء نفسه ربما يتردد أو يخشى أن أحدًا يعترض؛ فإذا كان باجتماع الشورى يعزم. من يقول: ذكرناها؟
* طالب: ذكرناها؛ تنشيط عزيمة.
* الشيخ: تنشيط إيه.
* طالب: بالنسبة للأمة.
* الشيخ: وولى الأمر ليس من الأمة؟
* طالب: سماحة الشريعة والإسلام.
* الشيخ: كيف؟
* الطالب: تؤدي إلى اجتماع الأمة.
* الشيخ: يعني: كمال الشريعة الإسلامية؟ ويش رأيكم؟ صحيح؟ وبالكمال يكون الكمال.
طيب السؤال الآن: هل الشورى واجبة أو لا؟
ذكرنا قبل قليل: إنها إما واجبة وإما مستحبة؛ في الأمور العظام يجب أن تكون، أو فيما إذا كبر الإشكال فهنا يجب أن يكون لا سيما إذا تعلقت بحق الغير.
أما إذا لم يكن كذلك فلا، ولهذا ذكر الله عز وجل حتى فطام الطفل: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [البقرة ٢٣٣] فالأمور الهامة المتعلقة بالغير يستشار فيها.
ولكن هل معنى هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام يُكوِّن مجلسًا للشورى يرجع إليهم؟ لا، شاورهم عند وجود سبب الاستشارة، لا أن يُكَوَّن مجلس يرجع إليه؛ لأنه إذا كُوِّنَ مجلس يرجع إليه ربما يبقى المجلس هذا دائمًا مع تغير أحوال أهله، ومع وجود أناس جدد خير منهم.
فإذا قلنا: إن ولي الأمر إذا نزلت به نازلة حينئذ يستشير من يرى أنه أهل للمشورة، يبقى ولي الأمر تتجدد له الرجال الذين يستشيرهم، ولا يبقى المجلس الاستشاري هذا يبقى رافعًا رأسه وإليه يرجع الأمر، ولا شك أن هذا هو طريق النبي عليه الصلاة والسلام، لكنه قد يكون لولي الأمر أصحاب خاصون يستشيرهم في الأمور، مثل أبي بكر وعمر كان النبي ﷺ يرجع إلى رأيهما دائمًا ويستشيرهما، ويرى أن في رأيهما السداد والرشد، ولكن ليس في كل شيء، ليس في كل شيء يرجع إليهما، أحيانًا يستشير بقية الصحابة عمومًا.
المسألة الثانية قوله: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ هل إذا صدر من المستشارين أمر هل هو ملزم أو كاشف للرأي؟
كاشف للرأي وليس بملزم؛ لأنه لو كان ملزمًا لكان الحكم بأيدي جماعة، والحكم بأيدي واحد، ولكن يجب على المستشير يجب أن يتبع ما يرى أنه أصلح، ولا يجوز أن ينتصر لرأيه لأنه رأيه، بل الواجب عليه لحق الله ولحق من ولاهم الله عليه أن يتبع ما هو أصلح حتى لو خالفوه والأصلح في رأيهم يجب عليه أن يتبعه، لكنه ليس بملزم، ليس بملزم بمعنى أننا لا نقول: إن هؤلاء لهم سلطة على الحاكم، لا، الحاكم له السلطة؛ ولهذا قال هنا: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾، ولم يقل: فإذا أشاورا عليك فخذ به؛ ﴿إِذَا عَزَمْتَ﴾ وهو قد يعزم على ما أشاروا به وقد يعزم على غيره.
* من فوائد هذه الآية الكريمة: أنه يجب على الإنسان أن يكون اعتماده على الله عز وجل مع فعل الأسباب؛ لقوله: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن النبي ﷺ يعتريه ما يعتري البشر من التردد في الأمور؛ ووجه الدلالة أولًا في قوله: ﴿شَاوِرْهُمْ﴾، وثانيًا في قوله: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ﴾ فإن العزيمة قد يسبقها تردد كما هو الواقع.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه ينبغي للإنسان إذا عزم على الأمر أن لا يتردد؛ لأن التردد يحير الإنسان ويوقعه في القلق؛ ولهذا قال الشاعر:
إِذَا كُنْتَ ذَا رَأْيٍ فَكُنْ ذَا عَزِيمَةٍ ∗∗∗ فَإِنَّ فَسَادَ الرَّأْيِ أَنْتَتَرَدَّدَا
وكثير من الناس يرى المصلحة في شيء ويعزم عليه ثم يتردد، فيكون مذبذبًا أحيانًا كذا وأحيانًا كذا.
ويؤثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كلمة نافعة جدًّا وهي قوله: «مَنْ بُورِكَ لَهُ فِي شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْهُ»[[أخرجه البيهقي في الشعب (١١٨٤) من حديث أنس مرفوعًا بلفظ: مَنْ رُزِقَ فِي شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْهُ.]] كلمة عجيبة لو توزن بالذهب لوزنته،« من بورك له في شيء فليلزمه»؛ يعني إذا عمل الإنسان عملًا ورأى فيه البركة والثمرة فليلزمه.
ولنضرب لهذا مثلًا بحال طالب العلم؛ طالب العلم مثلًا شرع في كتاب دراسةً أو مراجعةً ووجد فيه خيرًا، وجد أنه يستفيد ينتفع، ماذا نقول له؟ الزم هذا، لا تقول: والله هذا كتاب مختصر قليل (...).
واحد طالب (...) وشاف فيه بركة وانتفع به، قال: ما يكفي هذا أبغى أطالع الإنصاف، ما يكفي أبغى أطالع المغني ما يكفي، أبغى أطالع المجموع ما يكفي، دور الفنون لابن عقيل؛ هذا ما يصلح له، إذا بارك الله في شيء فالزمه حتى لا يضيع عليك الوقت.
وهنا مسألة أيضًا ترد علي ويمكن عليكم؛ مثلًا يريد الإنسان أن يطالع مسألة في الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، يراجع الفهرس علشان يقع عليها، ثم يلاحظ مسألة ثانية يروح (...)، يضيع عليه الوقت، يروح (...) الأصل اللي هو قاصد يروح، ربما يرجع بعدين يدور تعرض له مسألة ثانية ويقول: خلي نشوفه، ثم يضيع عليه الوقت.
ولهذا كان من حكمة الرسول عليه الصلاة والسلام أن يبدأ بالشيء الذي يريد؛ «لما دعاه عتبان بن مالك رضي الله عنه ليصلي في مكان في بيته يتخذه مصلى، خرج النبي عليه الصلاة والسلام إليه ومعه بعض أصحابه، فلما دخل البيت قال: يا رسول الله قد صنعت لكم طعامًا قال: «أَرِنِي الْمَكَانَ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ»[[أخرجه البخاري (٤٢٥) من حديث عتبان بن مالك بنحوه.]] قبل الطعام؛ لماذا؟ لأنه جاي لهذا الغرض.
ابدأ بالغرض الذي أنت أتيت إليه؛ فهذه مسألة ينبغي للإنسان أنه يجعلها على باله في تصرفاته في العلم، وحتى في الدنيا أيضًا؛ مثلا بعض الناس التجار يتعامل بالبز؛ تعرفون البز؟ القماش، ثم يسمع أن فيه واحد من الناس اشترى أرضًا وباعها وكسب فيها، قال: خلاص بطلنا نروح للأراضي؛ ثم يسمع أن واحد كسب بالسيارات، يقول: بطلنا ثم تضيع عليه الأمور، لا، فإذا كان قد وجد بركة في التجارة الأولى يستمر عليها لا يعود نفسه الانتقالات اللي ما فيها فائدة؛ هذه نأخذها من قوله: ﴿إِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ إذا كنت ذا عزيمة اعتمد على عزيمتك.
* من فوائد الآية الكريمة: إثبات المحبة لله عز وجل، أن الله يحب؛ وهل محبة الله حقيقية؟ نعم، حقيقية.
لأن لدى أهل السنة والجماعة قاعدة أن كل ما وصف الله به نفسه فهو حقيقة، كل ما وصف الله به نفسه فهو حقيقة، لكن مذهبهم مبرأ من التمثيل والتكييف.
طيب، والتحريف والتعطيل؟ يكفي عنه أن نقول: إنه حقيقة؛ يعني إذا قلنا: إنه حقيقة معناه مبرأ من التحريف والتعطيل، يبقى التمثيل والتكييف أيضًا يتبرؤون من التكييف والتمثيل، لا يمثلون صفات الله بصفات خلقه ولا يكيفونه، فما هي محبة الله؟ أو ما هي المحبة مطلقًا؟
المحبة هي المحبة، لا يمكن أن تُعَرِّفَ المحبة بأوضح من لفظها؛ لأنا كما قلنا فيما سبق إيش؟ الانفعالات النفسية لا يمكن تحديدها بغير ألفاظها أبدًا، لو قال لك واحد: ويش معنى البغض؟ الكراهة، ويش معنى الكراهة؟ البغض. ويش معنى..؟ هذه ما يمكن تحديدها إلا بآثارها يمكن.
* إذن من فوائد هذه الآية: إثبات المحبة لله؛ أي صفة المحبة.
وعلماء القبلة الذين ينتسبون للإسلام اختلفوا فيها على ثلاثة أقوال:
القول الأول: نفي حقيقتها عن الله وعن المخلوق؛ فيقولون: إن الله لا يحِب ولا يحَب -أعوذ بالله- لا يحِب ولا يحَب؛ عِلَّتهم: أن المحبة إنما تكون بين شيئين من جنس واحد، ومعلوم الفرق بين الخالق والمخلوق.
قول ثان: يقولون: إن الله يُحَب ولا يحِب.
والقول الثالث: إن الله يُحِب ويُحَب؛ قال الله عز وجل: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة ٥٤] وفي القرآن الكريم كثير من الأوصاف علق الله بها المحبة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة ٤] ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة ٢٢٢] أمثلة كثيرة.
نحن نرى أن المحبة صفة حقيقية ثابتة لله، وأن من آثارها إيش؟ الثواب والرضى وغير ذلك مما يترتب عليه.
الذين ينكرونها يقولون: المراد بمحبة الله: الثواب، فيقول مثلًا: ﴿يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران ١٥٩] يعني: يثيب المتوكلين. هذا خطأ.
* من فوائد الآية الكريمة: فضيلة التوكل؛ ووجهه: أن الله علق المحبة عليه، وهذا يدل على فضيلته وعلى الحث عليه.
فإن قال قائل: هل التوكل خاص بالله؟
فالجواب: أما توكل العبادة الذي يعتمد الإنسان فيه على ربه، ويفوض الأمر إليه فهذا خاص بالله.
وأما توكل الاستنابة بمعنى أن الإنسان يُنِيب غيره عنه في شيء من الأشياء فهذا جائز.
والفرق بينهما ظاهر؛ الأول: التوكل على الله يقطع الإنسان العلائق مما سوى الله عز وجل حتى من نفسه، يفوض الأمر إلى الله تفويضًا كاملًا، لكن الاستنابة يرى أنه فوق الوكيل، ولا لا؟ أنا وكلت إنسانًا يشتري لي حاجة، أنا متوكل عليه أو غير متوكل؟ متوكل عليه، ولكن هل توكلي عليه كتوكلي على الله؟ أبدًا؛ لأن توكلي على الله تفويض إلى الله تفويضًا مطلقًا، وأعتقد أنه هو حسبي، لكن هذا الرجل توكلي عليه على أنه نائب عني لا على أني طريح بين يديه مفوض الأمر إليه، على أنه نائب عني، أستطيع أن أعزله أو لا؟ أستطيع أن أعزله، أستطيع أن أوبخه إذا خالف مرادي، ولا لا؟ أستطيع أن أحسبه إذا تسبب علي بضرر، بخلاف التوكل على الله.
* الطالب: شيخ -أحسن الله إليك- ذكرنا أن ولي الأمر يستشير علماء الشرع في أمور الشرع، وعلماء السياسة في السياسة، والطب في الطب، وكذلك.
أقول: أحسن الله إليك، انفصال الطب والجيولوجيا وما شابهها عن علم الشرع واضح ما فيه إشكال، لكن كيف تفصل السياسة عن الشرع؟ مع أنها -أحسن الله إليك- الشرع جاء بالسياسة والشرع معًا لا سيما في هذا الزمان الذي لا يمكن أن يفصل بينهما أبدًا، هذا على أننا نرى اليوم أن أمور السياسة تسند إلى أناس فيهم ما فيه، فكيف أحسن الله إليك نميز هذا التمييز وفيه..؟
* الشيخ: أقول لك: إن الشريعة سياسة، أتدري ما معنى السياسة؟ أصلها من (سَاسَ يَسُوسُ)، والسائس هو الذي يدبر الحيوان، كسائس الفيلة مثلًا، سائس الظباء، سائس الغنم، كل الشريعة سياسة، لكن هناك مسائل تخفى على علماء الشرع ما يعرفونها وهي سياسة شرعية، لكن لا يعرفونها؛ فمثلًا إذا أراد ولي الأمر أن ينصب مثلًا مفوضًا له، وهو ما يسمى بالسفير في بلد ما، لا بد أن يسأل أصحاب السياسة هل هذا البلد ممكن أن ننصب فيه فلانًا أو فلانًا أو فلانًا أو ما أشبه ذلك؟ هذا ما يعرفونه علماء الشرع، لكن كونه يجعل علاقات بينه وبين هذه الدولة مثلًا، أو كونه يعاهد عهدًا بينه وبين هذه الدولة هذه أمور شرعية، هذه أمور شرعية ترجع إلى علماء الشرع.
* طالب: في مجلس الشورى يا شيخ عندما ذكرتم أنها ليست يعني صحيحة لكن بعض الدول تكون فيها مجلس شورى وتصدر فيها قرارات ويلزم الشعب فيها، فماذا يفعل الشعب؟
* الشيخ: والله هذه ما أرى أنها موافقة للشورى التي أمر الله بها، الشورى التي أمر الله بها وطبقها النبي ﷺ فعلًا هو أن الحاكم هو الحاكم لكن إذا وقعت عليه مسائل مشكلة يستشير فيها، أنت تعرف أن مجلس الشورى ربما يضم أناسًا ليسوا أهلًا لذلك، وتعرف أنه أيضًا مجلس الشورى يكون بالانتخاب، وما أكثر الضمائر التي تشترى بالانتخاب؛ يجيء واحد غني عنده كم مليون..
* طالب: مليارات.
* الشيخ: مليار، ويمر على ها القرى، كل واحد يعطيه عشرة ريالات، هم يصوتون بالآلاف له.
* طالب: غير الريالات يا شيخ، يعدهم؟
* الشيخ: أو يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا.
* طالب: يأثم يا شيخ، يأثم هذا المواطن متبع القرار.
* الشيخ: كيف؟ معلوم اللي يشتري ضمائر الناس بقروش. والعوام هوام حط له طعم وتوافقك في الذي تبغي إلا ما شاء الله.
* طالب: أحسن الله إليك، بالنسبة لمشورة ولي الأمر لعلماء الطب ولعلماء الجيولوجيا لماذا لا (...) بعلماء الشريعة؟
* الشيخ: والله يا أخي، لو يعطون للأطباء حبوبًا للاستعمال، وتعرف أن الحبوب أكثر الأدوية باللغة الإنجليزية، وحطها مثلًا في الثلاجة مع حبوب أخرى، إذا جئت بكرة ما عرفت الحبوب، من يعرف ها الأمور إلا الأطباء؛ فمثلًا إذا قدرنا أن في دولة تريد أن تورد علينا أدوية يجي إلى علماء الشرع يقول: ويش تقول: يا فلان في الأدوية الفلانية. ولّا يروح لعلماء الطب؟
* طالب: يا شيخ بس أقصد من بعد ما يقول علماء الطب (...) هذا الرأي يعرض على علماء الشريعة؟
* الشيخ: لا لا، ما هو بلازم أبدًا ما هو بلازم، لكن في الأحكام الشرعية مثلًا، هل يجوز أن تكون المرأة طبيبة للرجال أو الرجل طبيب للنساء هذه مسألة شرعية، ما هي طبية.
* طالب: يا شيخ (...) ليسوا أولياء أمور؟
* الشيخ: أولياء أمور فيما يتعلق بشؤونهم واختصاصاتهم، لا، أما أنا إن كان من العلماء فأنا ما لي دخل في الطب أبدًا.
* طالب: أحسن الله إليك، الشورى ما هي حكمها في الأفراد؟
* الشيخ: الأفراد هذه ترجع إليك قد يكون مثلًا مسألة تشكل عليك ولكن ما ودك تطلع الناس عليها، ولكن إذا استشرت طيب. وهنا الاستخارة هل تقدم على الاستشارة ولَّا الاستشارة على الاستخارة؟
* طالب: فيها خلاف.
* طالب آخر: الاستشارة.
* طالب آخر: الاستخارة.
* الشيخ: فيه قولان؛ بعضهم يقول: استخر الله، وإذا رأيت بعد الاستخارة الميل إلى شيء ما لا تستشر أحدًا؛ لأنك فوضت الأمر إلى الله، وهداك الله لهذا الشيء، فلا تسأل أحدًا، لا تستشر أحد. ومنهم من يقول: إذا استخرت الله ولم يتبين لك الأمر فحينئذ استشر، ويكون الشَّوْر الذي أشار به أحد يكون هذا مما استخاره الله لك.
* طالب: شيخ، ما يدل على أن الاستشارة مقدمة على الاستخارة قوله ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران ١٥٩].
* الشيخ: لا، هذه ما فيها استخارة، أنا قصدي بالاستخارة التي أمر بها الرسول عليه الصلاة والسلام، إذا هم الإنسان بالأمر وأشكل عليه أنه يصلي ركعتين.
* طالب: بس هو هنا بين أن الإنسان لا ينسى التوكل.
* الشيخ: لا، ما هي بمسألة الاستخارة نسأل عنها، صلاة الاستخارة هل هي قبل أو بعد؟ أما مثلًا إذا شاور في أمر من الأمور ولا صلى الاستخارة فهنا إذا عزم يتوكل على الله.
* طالب: يا شيخ، هل يشترط في المستشار أن يكون عدلًا؟
* الشيخ: ويش تقولون في هذا السؤال؟ هل يشترط في المستشار أن يكون عدلًا؟ ما أظن أحدًا يستشير من ليس بعدل، لأنه غير أمين.
* طالب: (...).
* الشيخ: لا يستشير لأنه يخشى منه.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии