Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском
Ас-Саффат 37:1–17, продолжение
إذن بناء على هذه القاعدة يُمْكِن أن نُنَزِّل الاختلاف الوارد في المشرق والمغرب؛ فنقول: المشرق باعتبار الجهة يعني جهة الشرق؛ ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ يعني جهة الشرق وجهة الغرب؛ بدليل قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة ١١٥] أي: جهة الله على أحد التفسيرين.
وأما المشرقان والمغربان ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن ١٧] فالمراد مشرقا الصيف والشتاء، ومغربا الصيف والشتاء؛ فالشمس مثل لها منتهى في مشرقها صيفًا وهو مدار السرطان، ولها منتهى في مدارها شتاء وهو مدار الجَدْي؛ إذ الفرق بين المشرقين فرق كبير لا يستطيع أحد من المخلوقين أن يُحَوِّل الشمس من مدار السرطان إلى مدار الجَدْي ولا أن يزحزحها شعرة واحدة، وكذلك نقول بالنسبة للقمر؛ لأنه يدور على المشرقين والمغربين.
إذا قال قائل: رب المشرقين ورب المغربين في أي موضع من القرآن وردت مثناة؟
* طالب: سورة الرحمن.
* الشيخ: في سورة الرحمن. في غيرها؟
* طالب: (...).
* الشيخ: لا، هذه ليست في الإسراء، هذه في سورة (المزمل). أنا أريد التثنية هل وردت في غير (الرحمن)؟ على كل حال، المناسبة لذكرها مثناةً في (الرحمن) لأن السورة هذه خُوطِبَ بها صنفان؛ الإنس، والجن، فكان هذه مناسبة معنوية لسياق السورة كلها.
(المشارق والمغارب) الجمع فيها واضح، إما باعتبار مشارق كل ما يشرق ومغارب كل ما يغرب من الشمس والقمر والنجوم والكواكب، وإما أن المشارق اليومية للشمس؛ لأن كل يوم لها مَشْرِق، وهذه المرتبة مرتبة أيش..؟ المراتب الثلاثة؟ مرتبة الجمع، فالجمع بينها إذن أن نقول: (المشارق) باعتبار مشارق كل ما يشرق، أو باعتبار مشارق الشمس كل يوم. (المشرقين) باعتبار مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما. (المشرق والمغرب) الجهة، قال: (﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ أي: والمغارب).
﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ﴾ [الصافات: ٦] ﴿إِنَّا﴾ الضمير يعود على الله عز وجل، واستعمل ضمير الجمع عائدًا إلى الله من باب التعظيم، وليس من باب التعدد؛ لأن الآية تقول: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ [الصافات ٤]، لكن هذا من باب التعظيم، وقوله: ﴿زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ﴾ أي: جعلنا عليها ما يُزَيِّنُها وهي الكواكب؛ ولهذا قال: ﴿بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ﴾ وفي قراءة ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾، وكلاهما صحيح ﴿بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ﴾ أي: بالكواكب المزيِّنة للسماء كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك ٥]، و﴿الْكَوَاكِبِ﴾ على القراءة التي ساقها المؤلف مضاف إليه، و(زينة) مضاف غير منون، ﴿بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ﴾ ؛ لأن الكواكب نفسها زينة تُزَيَّن بها السماء الدنيا.
فإذا قال قائل: السماء الدنيا لماذا سُمِّيَت دنيا؟ لأنها أدنى إلى الأرض مما فوقها فهي دنيا، وربما نقول أيضًا: أنها أدنى مما فوقها في السعة والقوة؛ لأن كلما عَلَوْت اتسع المكان؛ لأن السماوات على الأرض دائرة كالكرة، ومعلوم أنك كلما صعدت فسوف يَتَّسِع، وكلما اتسع فسيكون أقوى؛ لأنه لو كان المتسِع بقوة ما تحته ضَعُف؛ إذ كلما اتسع البناء فلا بد أن يكون أقوى.
ونضرب لك مثلًا لو أنك أتيت بِمُسَلَّح خمسة أمتار يحتاج مثلًا إلى عشرة سنتيمترات، لكن إذا جعلته عشرين يحتاج إلى أكثر؛ يعني: يحتاج إلى أن يكون سميكًا أكثر؛ لأنه لو كان بسُمْك الأول مع سعته لكان (...)، وكلما اتسع فلا بد أن يكون أشدَّ بناء وأحكم.
وقوله: ﴿بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ﴾ يعني أن الكواكب تُزَيِّن السماء، وسنورد على ذلك إيرادًا وهو أننا ذكرنا قبل قليل أن النجوم والكواكب في فَلَكٍ بين السماء والأرض، وظاهر الآية أن تَزْيِين السماء الدنيا بشيء لاصق به، والجواب على ذلك أن يقال: إن الشيء قد يُزَيَّن بالشيء ولو كان منفصلًا عنه، أرأيت لو وضعت ثُرَيَّات خارج القصر؛ فيه قصر مثلًا وضعت حوله ثريات، فإذا نظرت إلى القصر والثريات بينك وبينه فإن هذه الثريات ستكون زينة للقصر مع أنها في الواقع ليست بلاصقة له، كل شيء يحول بينك وبين شيء آخر فإنه سيتصف به الشيء الثاني وسيكون في نظرك ملاصقًا له، حتى وإننا ونحن صغار يقول الواحد منا: أنا ألمس السماء أيش لون؟ إذا قال هكذا بأصبعه، يراها الرائي كأنها مَسَّت السماء، وليس كذلك.
* طالب: (...).
* الشيخ: لا، القرب والقوة.
* طالب: (...).
* الشيخ: لا، هذا في الدنيا، السماء الدنيا (...).
* * *
* الطالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (١٠) فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (١١) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢) وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (١٣) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ [الصافات ٦ - ١٤].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣) إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾ [الصافات ١ - ٤] ما موضع هذه الجملة مما قبلها في الإعراب ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ﴾؟
* طالب: جواب القسم.
* الشيخ: جواب القسم. كسر (إن) هنا له سببان.
* طالب: أولًا: لابتدائها.
* الشيخ: لا.
* الطالب: ثانيًا أن الجواب اقترن باللام.
* الشيخ: هذه واحدة، وأولًا؟
* طالب: كونها جوابًا للقسم.
* الشيخ: كونها جوابًا للقسم. صح، ﴿إِلَهَكُمْ﴾ إله بمعنى؟
* طالب: مألوه.
* الشيخ: مألوه، أي: المعبود، طيب، قوله ﴿لَوَاحِدٌ﴾ يَرِدُ على هذا أن للمشركين آلهة متعددة.
* طالب: نعم لهم آلهة، لكنها آلهة باطلة.
* الشيخ: نقول: نعم، لهم آلهة، لكنها آلهة باطلة، ما الدليل؟
* الطالب: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [المائدة ٧٣].
* الشيخ: لا، الدليل على أنها باطلة؟
* الطالب: أنها لا تنفعهم ولا تضرهم.
* طالب آخر: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾ [لقمان ٣٠].
* الشيخ: نعم، صح، وقوله: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾، قوله عز وجل: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ جَمَع السماوات وأفرد الأرض، فهل ذلك لأن الأرض واحدة أم ماذا؟
* طالب: الأرض ليست واحدة، بل متعددة.
* الشيخ: الدليل؟
* الطالب: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾.
* الشيخ: ويش ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: (...) وإلا ما استفدنا.
* طالب: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق ١٢].
* الشيخ: لماذا قلت: إن المراد بالمثلية هنا مثلية العدد، أفلا يمكن أن يكون المراد مثلهنَّ في الصفة؟
* طالب: لأنه لا يمكن أن تكون مثلهن لأن الأرض أصغر من السماء فتعين أن يكون العدد.
* الشيخ: إي نعم؛ ولهذا يصف الله السماء بالقوة ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ [النبأ ١٢]، ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ [الأنبياء ٣٢]، ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات ٤٧]، ولم يرد ذلك في الأرض.
قوله: ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ ماذا يفيد جَعْلُه قسيمًا للسماوات والأرض؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: السماوات واضح أنها عظيمة، والأرض كذلك، ﴿مَا بَيْنَهُمَا﴾ لماذا جعله الله قسيمًا وعديلًا لهذين الاثنين مع أنه فيما يظهر لنا دون ذلك بكثير؟
* الطالب: يعني ما بين السماء والأرض أي شيء (...).
* الشيخ: مثل أيش؟
* الطالب: يعني: ما بين السماء والأرض زي السحاب والنجوم والشمس والقمر وغير ذلك الذي ما أعلمناه.
* الشيخ: أحسنت، إذن يدل على أن ما بين السماوات والأرض مخلوقات عظيمة.
قوله تعالى: ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ ما المراد بالمشارق؟
* طالب: على قول المؤلف: مشارق الشمس
* الشيخ: لأن كل يوم لها؟
* الطالب: مشرق.
* الشيخ: فتكون مشارقها ثلاث مئة ستين مشرقًا، وعلى القول الثاني؟
* الطالب: مشارق النجوم والقمر والشمس..
* الشيخ: وكل ما يشرق أو يغرب.
في هذه الآية جَمَع المشارق، وفي آية أخرى أيضًا ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج ٤٠]، وفي بعض الآيات ثَنَّى، وفي بعض الآيات أَفْرَد. فكيف تَجْمَع بين هذه الوجوه؟
* طالب: بالنسبة للتثنية (...) مشرق الصيف ومشرق الشتاء وبالنسبة للإفراد جهة المشرق وجهة المغرب، وبالنسبة للجمع يعني مشرق كل يوم بحسبه.
* الشيخ: كل يوم ومغربه، أو مشرق كل ما يشرق ويغرب.
ما هو موقفنا مما إذا ورد في القرآن الكريم أو السنة النبوية الصحيحة ما ظاهره التعارض؟
* طالب: الأول الجمع بين النصوص.
* الشيخ: الموقف الأول الجمع، وهذا متعين؟
* الطالب: نعم
* الشيخ: لماذا تعين إذا أمكن؟
* الطالب: لأن بالجمع العمل بالدليلين.
* الشيخ: لأنه يحصل العمل بالدليلين، أحسنت، فإن لم يمكن؟
* الطالب: فالنسخ.
* الشيخ: فالنسخ، بشرط؟
* الطالب: وجود شروط النسخ، وعدم (...).
* الشيخ: ومنها العلم بتأخر الناسخ.
* الطالب: العلم بالتاريخ.
* الشيخ: العلم بالتاريخ، فإن لم يكن نسخ؟
* الطالب: فالترجيح.
* الشيخ: فالترجيح، وأسباب المرجحات كثيرة، فإن لم يكن؟
* الطالب: فالتوقف.
فالتوقف، وهل هذا ممكن باعتبار الواقع؟
* طالب: باعتبار الواقع، لا.
* الشيخ: باعتبار الواقع، لا. يعني لا يمكن أن يوجد تعارض ينتفي فيه هذه الأمور الثلاثة، لكن باعتبار نظر المستدل يمكن؛ إما لقصوره أو تقصيره، تمام.
قوله: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ [الصافات ٦] ما المراد بالسماء الدنيا؟
* طالب: السماء اللي إحنا نشوفها (...).
* الشيخ: صح، التي تلي الأرض، لماذا وصفت بالدنيا؟
* الطالب: لأن الناظر إلى السماء يظن أنها قريبة.
* الشيخ: لقربها، هذه واحدة، الثاني؟
* الطالب: لأنها أقل من السماوات الأخرى في القوة (...).
* الشيخ: صحيح، والسعة؛ لأن كلما اتسعت الدائرة صار أعظم. كيف يقال: زينا السماء الدنيا، ونحن قررنا بأن النجوم في فلك بين السماء والأرض؟
* طالب: لأنه يمكن أن تزين الشيء بشيء ليس منه.
* الشيخ: إي نعم، منفصل عنه، أتضرب لنا مثلًا؟
* الطالب: القصر مثلًا (...) ويكون المدخل ليس من القصر.
* الشيخ: يعني يزينه بالثريات وما أشبهها مع أنها منفصلة عنه.
قوله: ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ فيها قراءتان؟
* طالب: ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾، ﴿بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ﴾ .
* الشيخ: يعني بالإضافة وبالتنوين، على قراءة الإضافة ويش المعنى؟
* طالب: الكواكب نفسها.
* الشيخ: بزينة الكوكب؛ يعني: بالزينة التي تُحْدِثها الكواكب. وعلى قراءة التنوين؟
* الطالب: ليس نفست الكواكب.
* الشيخ: لا.
* طالب: (...).
* الشيخ: في البيان، يعني معناه أنه بزينة مجمل، ما هذه الزينة؟ بيَّنها بقوله: ﴿الْكَوَاكِبِ﴾.
* الطالب: (...).
* الشيخ: في التفصيل أو البيان بعد الإجمال فائدة، فما هي؟
* الطالب: أن النفس تكون متشوفة للبيان (...).
* الشيخ: فيقع البيان أو التفصيل على نفس متشوفة، فيكون ذلك أبلغ وأدعى للقبول؛ يعني: إذا جاء الشيء مجملًا ثم جاء مفصلًا أو مبينًا فإنه أبلغ؛ لأنه إذا ورد على النفس مجملًا صارت النفس تتطلب بيان هذا المجمل فيرد على نفس متطلعة للبيان فيكون ذلك أبلغ وأرسخ في القلب.
* الطالب: (...) قُسِّمت، كان أدعى (...).
* الشيخ: هذا في التقسيمات. ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ ﴿وَحِفْظًا﴾ وقفنا عليها الآن.
* طالب: القراءة الثالثة كذلك (...).
* الشيخ: ويش القراءة الثالثة؟
* الطالب: بالتنوين وبنصب الكواكب. يعني: بدل اشتمال من السماء. الكواكب بدل الاشتمال.
* الشيخ: ما هي بعندنا ها القراءة هذه.
* طالب: سبعية.
* الشيخ: لكن، عندنا ما هي موجودة.
* طالب: لا، ذكرها بالشرح.
* الشيخ: بالشرح، ﴿بِزِينَةٍ الْكَواكِبَ﴾ على هذه القراءة تكون الكواكب بدل اشتمال من السماء. كذا عندك؟ (...) الإعراب ويش يقول؟
* طالب: يقول: (...) ﴿بِزِينَةٍ﴾ تكون الكواكب عطف بيان عليها، وبقي قراءة ثالثة: وهي تنوين زينة ونصب الكواكب، والثلاث سبعيات، وقوله: ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبَ﴾ قرأ أبو بكر بتنوين ﴿بِزِينَةٍ﴾ ونصب ﴿الْكَوَاكِبَ﴾ ، وفيها وجهان أحدهما أن تكون الزينة مصدرًا وفاعله محذوف تقديره بأن زين الله الكواكب في كونها مضيئة حسنة في أنفسها، والثاني: أن الزينة اسم لما يزان به، كالليقة اسم لما تلاقي به الدواة، فتكون الكواكب على هذا منصوبة بإضمار أعني أو تكون بدلًا من سماء الدنيا بدل اشتمال، أي: كواكبها أو من مُحَلّى بزينة، وحمزة وحفص كذلك إلا أنهما خفضا الكواكب على أن يراد بزينة ما يزان به، والكواكب بدل أو بيان للزينة، والباقون بإضافة زينة إلى الكواكب، وهي تحتمل ثلاثة أوجه..
* الشيخ: قراءة النصب في الواقع أن نصبها بفعل محذوف أحسن، ﴿بِزِينَةٍ﴾ أعني الكواكب أحسن من كونها بدلًا من السماء، إنا زينا السماء الكواكب.
يقول: (﴿وَحِفْظًا﴾ منصوب بفعل مقدر أي: حفظناها بالشهب) ﴿حِفْظًا﴾ يعني: أن ﴿حِفْظًا﴾ منصوب بفعل محذوف، التقدير: حفظناها؛ أي: حفظنا السماء الدنيا، ﴿حِفْظًا﴾ بماذا؟ بالشهب، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ [الملك ٥].
وقال هنا: ﴿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ [الصافات ٧] ﴿مِنْ كُلِّ﴾ متعلق بمقدر وهو حفظناها.
وقوله: (﴿شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ عات خارج عن الطاعة) ﴿شَيْطَانٍ﴾ نكرة كما تشاهدون يشمل كل شيطان، فهو نكرة مضافة إليه ﴿كُلِّ﴾ فيكون فيه نوعان من أسباب العموم؛ وهو التنكير، وإضافة (كل) إليه، وشيطان قيل: إنه مأخوذ من (شاط يشيط)، وعلى هذا فالنون زائدة، وقيل: إنه من (شطن) بمعنى بَعُدَ، فالنون أصلية، وهذا هو الظاهر أن النون أصلية، وهو مأخوذ من (شطن) إذا بَعُد؛ لأن الشيطان قد بَعُد من رحمة الله؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الحجر ٣٥].
وقوله: ﴿مَارِدٍ﴾ المارد هو العاتي القوي العتو، والعياذ بالله.
وقوله: (﴿لَا يَسْمَعُونَ﴾ أي الشياطين مستأنف وسماعهم هو في المعنى المحفوظ عنه)، ﴿لَا يَسْمَعُونَ﴾ الجملة كما قال المؤلف استئنافية؛ يعني: أن الشياطين المردة لا يسمعون إلى الملأ الأعلى، وهي في المعنى هذه الجملة المستأنفة هي في المعنى المحفوظ عنه في قوله: ﴿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ عن أيش؟ سماعهم إلى الملأ الأعلى؛ يعني أن السماء حُفِظَت عن الشياطين ألا يسمعوا إلى الملأ الأعلى.
قال: (﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ [الصافات ٨] الملائكة في السماء، وعُدِّيَ السماع بـ(إلى) لتضمنه معنى الإصغاء) الملأ في الأصل الجماعة، ويُطْلَق في الغالب على الأشراف كما يمر علنيا كثيرًا في المكذبين للرسل أن الله يقول: ﴿قَالَ الْمَلَأُ﴾، فالغالب أن الملأ هم الجماعة الأشراف والأعيان في قومهم، ولا ريب أن الملائكة عليهم الصلاة والسلام أنهم أشراف؛ لأنهم عباد مُسَخَّرُون لعبادة الله، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، فهم من أَقْوَم عباد الله بطاعة الله، وسيأتينا إن شاء الله في الفوائد هل هم أفضل من البشر أو البشر أفضل منهم.
وهنا يقول: ﴿الْأَعْلَى﴾ الأعلى وصفًا أو الأعلى مكانًا؟ لا شك أنهم الأعلى مكانًا فإن السماء أعلى من الأرض، ويمكن أن يُرَاد به أيضًا الأعلى وصفًا فيُجْمَع بين الأمرين، كما أن الله سبحانه وتعالى إذا وُصِفَ بالأعلى فهو الأعلى مكانًا والأعلى وصفا.
قال: (وعُدِّيَ السماع بـ(إلى) لتضمنه معنى الإصغاء) هذا جواب عن سؤال مقدر، وهو أن (سَمِعَ) في اللغة العربية تتعدى بنفسها، كما قال الله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ﴾ [المجادلة ١]، وهنا قال: ﴿لَا يَسْمَعُونَ إِلَى الْمَلَأِ﴾ ولم يقل: (لا يسمعون الملأ). أجاب المؤلف عنه بأن الفعل ضُمِّنَ معنى الإصغاء، والتضمين معناه أن يكون الفعل متضمنًا لمعنى يناسب المفعول أو المعمول سواء كان مفعولًا به أو مجرورًا، وهل التجوز إذا جاء مثل هذا التعبير، هل يكون التجوز بالفعل أي أنه ضُمِّن معنى يناسب المعمول الذي تَعَدَّى إليه الفعل، أم أن التجوز في الحرف؟
ذكر أهل النحو في ذلك قولين: القول الأول وهو للكوفيين أن التجوز في الحرف، والقول الثاني أن الفعل مُضَمَّن معنى يناسب الحرف المتعدي إليه، وأبين مثال لذلك قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان ٦]، لو أننا أخذنا بظاهر اللفظ لكان المعنى أن هذه العين يُشْرَب بها، ومعلوم أن العين لا يمكن أن يشرب بها؛ لأنه لا يشرب إلا بالإناء من العين، فالعين لا يشرب بها وإنما يشرب منها، فهل نقول: إن الباء هنا بمعنى (مِن) فيكون التجوز في الحرف، أو نقول: إن (يشرب) مُضَمَّنٌ معنى (يَرْوَى) ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا﴾ أي: يَرْوَى بها عباد الله بعد شربهم منها؟
ذكرنا في هذا قولين لأهل العلم، ولا ريب أن جَعْلَ التضمين في الفعل أولى من جعله في المعمول؛ لأنك إذا جَعَلْتَ التضمين في الفعل استفدت فائدتين:
الفائدة الأولى: ما دلَّ عليه لفظ الفعل.
والثانية: ما دلَّ عليه معنى الفعل المضمن إياه.
أما إذا جعلت التجوز في الحرف فإنك لا تستفيد إلا معنى واحدًا وهو نزع الحرف، وإحلال حرف آخر مكانه ولم نستفد شيئًا، ويبقى الفعل على ما هو عليه بمقتضى دلالة اللفظ، فالحاصل أن القول بأن الفعل يُضَمَّن معنى يناسب الحرف أو يناسب المعمول أولى من القول بأن المعمول هو الذي فيه التجوز.
هنا ﴿لَا يَسْمَعُونَ إِلَى الْمَلَإِ﴾ [الصافات: ٨] نقول: هنا الفعل مُضَمَّن معنى الإصغاء؛ يعني: لا يُصْغون إليهم مستمعين.
(وفي قراءة بتشديد الميم والسين) يعني: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ (وأصله يتسمعون أدغمت التاء في السين) فصارت يسمعون، والقراءة هذه سبعية أوشاذة؟ سبعية؛ لأنه في اصطلاح المؤلف أنه إذا قال: (وفي قراءة) فهي سبعية وإذا قال: (قريء) فهي شاذة كذا؟
﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ قال: (﴿وَيُقْذَفُونَ﴾ أي: الشياطين بالشهب ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ من آفاق السماء ﴿دُحُورًا﴾ [الصافات ٩] مصدر دحره أي طرده وأبعده، وهو مفعول له ﴿وَلَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ دائم) ويُقْذَفون الضمير يعود على الشياطين.
فإذا قال قائل: إنه لم يَتَقَدَّم ذكر الشياطين، فالجواب بلى تقدم في قوله: ﴿مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ﴾؛ لأن كل شيطان عام فيكون دالًّا على الجمع، ولَّا لا؟ فيكون دالًّا على الجمع، إذن ﴿يُقْذَفُونَ﴾ أي: الشياطين المعلوم جمعهم من قوله: ﴿كُلِّ شَيْطَانٍ﴾، ويقذفون من كل جانب، من الذي يقذفهم؟ يقذفهم الله عز وجل بأمره يأمر هذه الشهب فتقذفهم، والقذف هو الرمي بشدة. ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ من الجوانب التي تصيبهم (من آفاق السماء) كما قال المؤلف.
﴿دُحُورًا﴾ يعني: طردًا وإبعادًا، وهي كما قال المؤلف مفعول له؛ أي لأجل الدحور، والمفاعيل كم هي؟ خمسة المطلق، والمفعول به، والمفعول فيه، والمفعول له، والمفعول معه. هذه خمسة، وأمثلتها.
ضَرَبْتُ ضَرْبًا أَبَا عَمْرٍو غَدَاةَ أَتَى ∗∗∗ وَسِرْتُ وَالنِّيلَ خَوْفًا مِنْ عِقَابِكَلِي
هذه خمسة أمثلة، (ضربت ضربًا) هذا أيش؟ المفعول المطلق. (أبا عمرو) المفعول به. (غداة أتى) المفعول فيه. (وسرت والنيل) معه. (خوفا من عقابك لي) مفعول له.
يقول: ﴿دُحُورًا﴾، ﴿وَلَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ أي: دائم، فهم يُعَذَّبون في الدنيا بهذه الشهب، ويعذبون في الآخرة بالعذاب الدائم؛ لأن الشياطين من أصحاب النار.
قال الله تعالى: (﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ [الصافات ١٠] مصدر أي المرة، والاستثناء من ضمير ﴿يَسْمَعُونَ﴾ أي: لا يسمع إلا الشيطان الذي سمع الكلمة من الملائكة، فأخذها بسرعة فأتبعه شهاب كوكب مضيء ثاقب يثقُبُه أو يُحْرقه أو يُخَبِّلُه) لما قال: ﴿لَا يَسْمَعُونَ﴾ وكان هذا النفي عامًّا، يعني: لا يسمع أي واحد من هؤلاء الشياطين إلى الملأ الأعلى، استثنى الشياطين المردة الذين يَخْطِفُون الخطفة؛ ولهذا قال: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ يعني: أخذ الشيء بسرعة.
﴿خَطْفَةَ﴾ مصدر يدل على الوحدة ولَّا لا؟ يعني: إلا شيطانا يخطف الخطفة، فهذا يسلم، ولكن هل إذا خطف الخطفة ينجو؟ قال الله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ فهنا استثنى مِنْ نَفْيِ سماعهم إلى السماء استثنى الذي يَخْطِف الخطفة، فهو يسمع، ولكن هل ينجو حتى يصل إلى الأرض؟ لا، قال: ﴿فَأَتْبَعَهُ﴾ أي: تبعه شهاب ثاقب؛ يعني: كوكب مضيء ثاقب أي: نافذ يَنْفُذ فيه، فيخرقه أو يُحْرِقه أو يُخَبِّلُه. يخرق أو يَحْرِق أو يُخَبِّل. وربما ينجو من هذا الشهاب إذا أراد الله عز وجل، ويصل إلى الكاهن ويُوحِي إليه بما سَمِع، ثم الكاهن يكذب مع ما سمع كَذَبات كثيرة، مئة كذبة أو أكثر أو أقل، ثم يُحَدِّث الكاهن الناس بما سيكون، فإذا وقع قال: إنه يعلم الغيب، واتخذ من هذا دعايةً لنفسه؛ ولهذا كان الكهان في العرب في الجاهلية كانوا مُعَظَّمِين يتحاكم الناس إليهم؛ لأنهم إذا أخبروا بمثل هذه الأمور من علم الغيب، ووقع ما أَخْبَروا به صار لهم شأن كبير عند الناس، فصار الشياطين ثلاثة أقسام:
قسم لا يمكنه السماع إطلاقًا.
وقسم آخر يمكن أن يسمع على سبيل الخطف ويحرقه الشهاب.
وقسم ثالث يسمع على سبيل الخطف وينجو، وكل هذا بإذن الله وإرادته تبعًا لحكمته ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾، وكل هذه الآيات كلها في بيان عظمة السماء، وأن السماء محفوظة محروسة لا يمكن أن يصل إليها أحد.
ثم قال عز وجل: (﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ استخبرْ كفارَ مَكَّة تقريرًا أو توبيخًا ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ من الملائكة والسماوات).
* الطالب: (...).
* الشيخ: (﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ مصدر أي: المرة والاستثناء من ضمير ﴿يَسْمَعُونَ﴾ أي: لا يسمع إلا الشيطان الذي يسمع الكلمة من الملائكة فأخذها بسرعة، فأتبعه شهاب ثاقب).
قال: (﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ استخبر كل كفار مكة تقريرًا أو توبيخًا ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ من الملائكة والأرضين وما فيهما، وفي الإتيان بـ(مَنْ) تغليب للعقلاء).
استفتهم يعني: اطلب منهم الفتوى، والفتوى في الأصل هي الإخبار بالشيء، ولكنها في اصطلاح الفقهاء هي الإخبار عن حكمٍ شرعي، وهنا ليس المراد بذلك الفتوى الشرعية، إنما المراد بها الفتوى اللغوية؛ يعني: استخبرهم واسألهم: ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ فسيقولون.. هم أشد أو من خلق الله أشد؟ مَنْ خلق الله أشد، كلٌّ يعرف أن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس، وكذلك الذين يؤمنون بالغيب يُقِرُّون بأن ما غاب عنا من مخلوقات الله أعظم مما نشاهد، اللهم إلا أحدًا يريد أن يُكابِر ويقول: أنا أشدُّ خلقًا كما قال الشيطان لله عز وجل: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف ١٢]، وكما قال فرعون لقومه: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف ٥٢]، وقال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات ٢٤]، وإلا فكلٌّ يعلم أن المخلوقات العظيمة كالسماوات والأرض والشمس والقمر أعظم من خلق الإنسان؛ ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ﴾.
قال المؤلف: وفي الإتيان بـ(من) تغليب للعقلاء، كيف؟ الإتيان بـ(من) في قوله: ﴿أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾، ولم يقل: (أم ما خلقنا) تغليبًا للعقلاء..
ولكنها في اصطلاح الفقهاء هي الإخبار عن حكمٍ شرعي، وهنا ليس المراد بذلك الفتوى الشرعية، إنما المراد بها الفتوى اللغوية؛ يعني: استخبرْهم واسألهم: ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ فسيقولون.. هم أشد أو من خلق الله أشد؟ مَنْ خلق الله أشد، كلٌّ يعرف أن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس، وكذلك الذين يؤمنون بالغيب يُقِرُّون بأن ما غاب عنا من مخلوقات الله أعظم مما نشاهد، اللهم إلا أحدًا يريد أن يُكابِر ويقول: أنا أشدُّ خلقًا كما قال الشيطان لله عز وجل: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف ١٢]، وكما قال فرعون لقومه: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف ٥٢]، وقال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات ٢٤]، وإلا فكلٌّ يعلم أن المخلوقات العظيمة كالسماوات والأرض والشمس والقمر أعظم من خلق الإنسان؛ ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ﴾.
قال المؤلف: وفي الإتيان بـ(من) تغليب للعقلاء، كيف؟ الإتيان بـ(من) في قوله: ﴿أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾، ولم يقل: (أم ما خلقنا) تغليبًا للعقلاء؛ وذلك أن ما خلقه الله عز وجل فيهم العقلاء وفيهم غير العقلاء؛ يعني: فيهم من يعقل، وفيهم من لا يعقل؛ فالملائكة والجن يعقلون، والبهائم والجمادات لا تعقل، وإن كانت البهائم أقرب إلى العقل من الجمادات، ومع هذا كل هذه الأشياء لها عقل تدرك به خالقها عز وجل، كما قال الله تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء ٤٤]، وأخبر النبي ﷺ أن أُحُدًا يحب النبي ﷺ والنبي ﷺ يُحِبُّه[[أخرج البخاري واللفظ له (١٤٨١)، ومسلم (١٣٩٢ / ٥٠٣) من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: أقبلنا مع النبي ﷺ من غزوة تبوك، حتى إذا أشرفنا على المدينة قال: «هذه طابة، وهذا أُحُدٌ، جبل يحبنا ونحبه».]].
قال: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ﴾ (أي: أصلهم من طين لازب لازم يلصق باليد المعنى أن خلقهم ضعيف فلا يتكبروا بإنكار النبي والقرآن المؤدي إلى هلاكهم اليسير).
لما قال: ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ بَيَّنَ أصلَ خلقِهم ليتبين هل هم أشد أم من خلق الله، والحقيقة أن الجملة ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ تحتاج إلى وقفة بالنسبة للإعراب، فمن يعربها؟
* طالب: الهمزة للاستفهام و(هم) مبتدأ، و(أشد) خبر.
* الشيخ: نعم، الهمزة للاستفهام و(هم) مبتدأ، و(أشد) خبر.
* الطالب: (خلقًا) مستثنى.
* الشيخ: لا.
* طالب: مفعول به.
* الشيخ: لا.
* طالب: تمييز.
* الشيخ: تمييز؛ لأن (أفعل) إذا جاء الاسم بعدها منصوبًا فهو تمييز.
﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا﴾ [الكهف ٣٤] ﴿مَالًا﴾ نقول فيها: تمييز، ﴿وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ كذلك نقول فيها: تمييز. فإذا جاء الاسم منصوبًا بعد اسم التفضيل فهو تمييز، وأما ﴿أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ فهذا هو المعادل؛ ولهذا الهمزة هنا للتسوية؛ يعني: أيستوي هم ومن خلقنا؟ والجواب: لا، لا يستوون، بل مَنْ خَلَقَ اللهُ أعظمُ، والله أعلم.
* * *
* الطالب: ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (١٤) وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٥) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (١٧) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾ [الصافات ١٤ - ١٨].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله عز وجل: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ [الصافات ٦ - ٨] إلى آخره.
أولًا: ما موقع جملة ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ مما قبلها؟
* طالب: استئنافية.
* الشيخ: استئنافية.
* طالب: (...).
* الشيخ: (...) في قوله: ﴿وَحِفْظًا﴾؛ يعني: حفظًا من أن يستمعوا إلى الملأ الأعلى، طيب في ﴿يَسْمَعُونَ﴾ قراءتان؟
* طالب: ﴿يَسْمَعُونَ﴾ ..
* طالب آخر: ﴿يَسَّمَّعُونَ﴾.
* الشيخ: ﴿يَسَّمَّعُونَ﴾. طيب، على قراءة ﴿يَسْمَعُونَ﴾ كيف تعدت بـ(إلى) وهي تتعدى بنفسها؛لأن (سمع) يتعدى بنفسه، وهنا قال: ﴿لَا يَسْمَعُونَ إِلَى﴾ .
* الطالب: يعني: لا (...) السماع من ملك أعلى.
* الشيخ: لكن قال: (إلى)، ولم يقل: (لا يسمعون الملأ).
* الطالب: يعني هذا متعد بالحرف.
* الشيخ: إي، لماذا مع أن (سمع) يتعدى بنفسه؟
* الطالب: بعضهم يقولون: ما يتعدى بنفسه.
* الشيخ: لا.
* طالب: لأنه مضمن معنى يُصْغُون.
* الشيخ: لأنه مضمن معنى يصغون، (لا يصغون إلى الملأ). ﴿يَسَّمَّعُونَ﴾ أصلها؟
* طالب: يتسمعون.
* الشيخ: يتسمعون، فأدغمت التاء؟
* طالب: في السين.
* الشيخ: وصارت؟
* الطالب: ﴿يَسَّمَّعُونَ﴾
* الشيخ: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾. طيب، ما المراد بـ﴿الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾؟
* الطالب: الملائكة.
* الشيخ: الملائكة، وأصل (الملأ) في اللغة؟
* الطالب: الجماعة.
* الشيخ: أي جماعة كانوا؟
* الطالب: لا، الجماعة القوية.
* الشيخ: الأشراف من القوم يسمون ملأ. قوله: ﴿دُحُورًا﴾ إعرابها؟
* طالب: مطلق.
* الشيخ: كيف مطلق، ويش معناها؟
* الطالب: هو من المفاعيل الخمسة.
* الشيخ: (...) عين، تبغي تعدنا (...) لأنك تعرف واحدًا منها، ما نقبل منك إلا كلمة واحدة بس.
* الطالب: مفعول مطلق.
* الشيخ: مفعول مطلق!
* طالب: مفعول لأجله.
* الشيخ: مفعول لأجله، ويش معنى ﴿دُحُورًا﴾؟
* طالب: يعني: هم مبعدون.
* الشيخ: يعني طردًا وإبعادًا؛ يعني: أنهم (...) من أجل طردهم عن السماء. طيب قوله: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ هذا الاستثناء من أي شيء؟
* طالب: أقول: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾.
* الشيخ: من أي شيء؟ شوف ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ فيها ﴿لَا﴾ وفيها ﴿يَسَّمَّعُونَ﴾، وفيها الواو.
* الطالب: من ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ من ﴿لَا﴾.
* الشيخ: من ﴿لَا﴾؟! ما يستقيم المعنى.
* طالب: لا يسمعون إلا (...).
أنا سؤالي أين المستثنى منه؟
* الطالب: المستثنى منه ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾.
* الشيخ: لا.
* الطالب: واو الجماعة ﴿يَسَّمَّعُونَ﴾.
* الشيخ: من واو الجماعة في يسمعون، (لا يسمعون إلا من خطف). طيب، على هذا التقدير يكون محلها الرفع بدلًا من الواو ويجوز النصب. قوله: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾، ما معنى قوله: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ﴾؟
* طالب: لحقه شهاب.
* الشيخ: لحقه شهاب. طيب، الشهاب منين؟
* الطالب: من الكواكب.
* الشيخ: من الكواكب. قوله: ﴿ثَاقِبٌ﴾ معناه؟
* الطالب: خارق وحارق ومخبل.
* الشيخ: نعم، أحسنت.
قال الله تعالى: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ ﴿أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ ما المراد بـ﴿مَنْ خَلَقْنَا﴾؟
* طالب: (...).
* الشيخ: لا.
* طالب: السماوات والأرض ومن فيها.
* الشيخ: السماوات والأرض ومن فيها؛ لأنه قال: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾، ثم قال: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ من السماوات والأرض وما بينهما، واضح؟ وهنا إشكال عبر بـ(من) الدالة على العقلاء مع أن الأكثر غير عقلاء، لماذا يُغَلِّب جانب الأقل؟
* طالب:لأنه أفضل.
* الشيخ: لأنه أفضل وأشرف.
قوله: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ الجملة محلها من الإعراب؟
* طالب: (...).
* الشيخ: لا يا أخي، بارك الله فيكم. لا تُقْبَل شهادة بعضكم لبعض لأنكم تدفعون عن أنفسكم ضررًا.
* الطالب: ما كملناها.
* الشيخ: ما كملناها، لكن ذكرناها. على كل حال لاتدافعوا عنه ربما يعرفها هو.
* الطالب: استئنافية.
* الشيخ: استئنافية لأيش؟
* الطالب: للجواب.
* الشيخ: لأي شيء، ما الغرض منها؟
* الطالب: أنهم لا يستطيعون ذلك.
* الشيخ: لا، كيف لا يستطيعون ذلك ويش معنى لا يستطيعون؟
* الطالب: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ بين لهم أنهم لا يستطيعون ذلك.
* الشيخ: لا يستطيعون أيش؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: هم ما ادَّعَوْا أنهم يخلقون.
* طالب: (...) ضعفهم (...).
* الشيخ: ضعفهم، صح، لبيان ضعفهم، لمَّا قال: ﴿أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ كأن قائلًا يقول: مِمَّا خلقوا؟ قال: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ فهم ضعفاء في الأصل.
قال الله تعالى: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ إلى آخره.
في هذه الآيات الثلاث يقسم الله عز وجل بالملائكة باعتبار صفاتها: صافات، وزاجرات، وتاليات؛ لأن كل صفة منها تدل على عظمة الخالق عز وجل.
* ومن فوائد الآية الكريمة: فضيلة الملائكة في أحوالهم الثلاث: الصف، والزجر، والتُّلُوِّ؛ لأنه لا يُحْلَف إلا بما كان أهلًا بأن يُحْلَف به، فإذا قال قائل: كيف حلف الله عز وجل بالمخلوق؛ لأن الملائكة مخلوقات مع أن الحلف بالمخلوق شرك؟
فالجواب على ذلك أن الله سبحانه وتعالى له أن يحلف بما شاء من خلقه؛ لأنه المالك كما أنه سبحانه وتعالى له أن يأمر بما شاء وإن كان شركًا، وإن كان ظلمًا وعُدْوانًا، أرأيت أمر الله تعالى الملائكة أن تسجد لآدم، والسجود لغير الله شرك، لكن لله أن يأمر بما شاء، أرأيت أمره ابراهيم الخليل أن يذبح ابنه، وذبح الابن من أعظم الكبائر، وصار بأمر الله طاعة لله عز وجل، كذلك الحلف بغير الله شرك، ولكن مع هذا لله أن يحلف بما شاء من خلقه.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии