Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском
Аз-Зумар 39:23, продолжение
أما المتطرفون الآخرون فقالوا: إن الإنسان لا مشيئة له، ولا قدرة له، ولا اختيار له في فعله، بل هو مُجْبَر عليه عاجز عن المخالفة، يُجْبَر جبرًا، يأكل جبرًا، ويشرب جبرًا، ويُقْدِم جبرًا، ويتأخر جبرًا، وليس له اختيار على أي حال، وتعذيب الله للظالم ليس ظلمًا وإن كان الظالم يفعل بغير اختياره؛ لأن تعذيب الله له تصرُّف في ملكه، والله عز وجل يفعل ما يشاء لا مُعَقِّب لحكمه.
فحينئذٍ لا يرد علينا ما استدل به الطرف الأول الذي قال: لو كان الإنسان غير مطلق الحرية لكان تعذيب العاصي ظلمًا وإثابة الطائع لغوًا.
نحن نقول: إن تعذيب الظالم ليس بظلم وإن كان مُجْبَرًا، ليش؟ لأن الله مالكه، يفعل فيه ما يشاء، كما أنت تفعل في ملكك ما تشاء، تهدم البيت، تبني البيت، تبيع السيارة، تشتري بدلها، وما أشبه ذلك، الطرف هذا هم الجبرية يسمون الجبرية، والطرف الأول يسمون القدرية، فسُمِّيَ الطرف الأول القدرية؛ لأنهم يُنْكِرون قَدَر الله عز وجل فيما يتعلق بفعل العبد، وسُمِّي هؤلاء جبرية؛ لأنهم يرون أن العبد مُجْبَر على عمله.
يتساوى عند هؤلاء مَن نزل من السلم بتؤدة وطمأنينة درجةً درجةً، ومَن دُفِع من أعلى السلم حتى انزخّ على وجهه، يقولون: الكل سواء، كلٌّ مُجْبَر.
أما أهل السنة والجماعه فإنهم توسطوا في هذا وقالوا: إننا نثبت الأدلة الدالة على أن كل شيء واقع بمشيئة الله، ونثبت الأدلة الدالَّة على أن للإنسان اختيارًا وإرادة، وبذلك نجمع بين الأدلة.
فنقول: فِعْل العبد واقع بمشيئته، لكن مشيئته تحت مشيئة الله، فإذا شئتُ أنا شيئًا فإنني أعلم أن الله شاءه، إذا شئت شيئًا علمت بأن الله شاءه، ولا يمكن أن أعلم بأن الله شاء شيئًا إلا بعد أن يقع؛ إذ إن قضاء الله مكتوم، سر مكتوم لا نعلم عنه، لكن إذا وقع علمنا أن الله شاءه، فأنا لا أشاء إلا ما شاء الله، ولكني في نفس الوقت لي حرية أن أشاء ما شئت، إلا أنني أؤمن بأن مشيئتي هذه كانت أيش؟ كانت بمشيئة الله.
ويدل لهذا أن الإنسان أحيانًا يعزم على فعل شيء، وبينما هو متجه له إذ انتقضت عزيمته إلى اتجاه آخر، أو إلى إلغاء العمل، ألستم تدركون هذا؟
إذن هناك سلطة فوق سلطتي، لكن هذه السلطة غير معلومة، لا تُعْلَم إلا بآثارها.
وقد قيل لأعرابي: بما عرفت ربك؟ قال: بنقض العزائم وصَرْف الْهِمَم.
أعرابي بدوي أجاب بهذا الجواب العجيب: عرفتُ ربي بنقض العزائم، يعني أعزم هذا الشيء ثم تنتقض عزيمتي بدون سبب، وصرف الهمم: أهمّ بشيء إلى اليمين ثم أجدني منصرفًا إلى اليسار بدون سبب إلا من الله عز وجل.
إلا أنني أؤمن بأن مشيئتي هذه كانت بمشيئة الله، ويدل لهذا أن الإنسان أحيانًا يعزم على فعل شيء، وبينما هو متجه له إذ انتقضت عزيمته إلى اتجاه آخر أو إلى إلغاء العمل، ألستم تدركون هذا؟ إذن هناك سلطة فوق سلطتي، لكن هذه السلطة غير معلومة، لا تُعلم إلا بآثارها.
وقد قيل لأعرابي: بِمَ عرفت ربَّك؟ قال: بنقض العزائم، وصرْف الهمم. أعرابي بدوي أجاب بهذا الجواب العجيب، عرفت ربي بنقض العزائم؛ يعني أعزم على الشيء، ثم تنتقض عزيمتي بدون سبب وصرف الهمم؛ أهم بشيء إلى اليمين، ثم أجدني منصرفًا إلى اليسار بدون سبب إلا من الله عز وجل.
فأهل السنة والجماعة يقولون: الإنسان يشاء ويختار، وليس مُجْبرًا، لكن أي شيء يشاؤه فهو بعد مشيئة الله، نعلم أن ذلك بمشيئة الله، وهذا هو الذي تطمئن إليه النفس، وتجتمع به الأدلة.
فإن قال قائل: إذن يكون قول المشركين: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [النحل ٣٥]؛ لأننا لما عبدنا غير الله علمنا أن الله شاء ذلك، وليس لنا قدرة في مخالفة المشيئة، ما تقولون في هذه الحجة؟ حجة داحضة، أبطلها الله عز وجل، ويبطلها العقل؛ أبطلها الله بقوله: ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا﴾ [الأنعام ١٤٨]، وفي آية أخرى: ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النحل ٣٥] أبطلها الله.
فلما أبطلها الله شرعًا ننظر هل هي باطلة عقلًا أو لا؟ نقول: هي أيضًا باطلة عقلًا؛ لأنك لم تعلم أن الله قضى عليك بعبادة الأصنام إلا بعد العبادة، فلماذا لم تعدل عن عبادة الأصنام وتقدِّر أن الله قضى عليك بترك عبادة الأصنام؟ لماذا لم تفعل؟ فإقدامك على عبادة الأصنام وأنت لم تعلم أن الله كتب ذلك هو منك وأنت الذي أردته، ولو أنك قدَّرْت الأفضل والأحسن، وأن الله قدَّر أن تكون موحدًا مجتنبًا لعبادة الأصنام لحصل لك ذلك، واضح؟
ثم إنَّا نقول: هناك أيضًا دليل حسي لو خُيِّر الإنسان بين شيئين أحدهما أفضل من الآخر، ماذا يختار؟ يختار الأفضل، وهل يمكن لشخص أن يختار الأردأ ويقول: هذا الذي قُدِّر لي؟ أبدًا، لو قيل له: لِمَكة طريقان؛ طريق آمِن وطريق مَخُوف، فقال: نذهب مع الطريق المخوف؛ لأن الله كتب علينا هذا؟ هل يمكن أو لا يمكن؟ لا يمكن أبدًا، سيسلك الطريق الآمن بلا شك.
لو عُرض عليه عملان في وظيفة مثلًا، أحد العملين شاق وأجرتُه قليلة، والثاني خفيف وأجرته كثيرة، ماذا يختار؟
* طالب: الثاني.
* الشيخ: يختار الثاني لا شك، وهذه أدلة محسوسة تدل على أن الاحتجاج بالقَدَر على المعاصي أو على ترْك الواجبات احتجاج باطل لا يستقيم لا شرعًا، ولا عقلًا، ولا حِسًّا، فهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة، يقولون: نحن نفعل باختيارنا، ولكن اختيارنا نعلم أن الله قد اختاره لنا قبل أن نختاره نحن إلا أنه لا حُجَّة لنا في أن نقول: هذا مختار الله لنا، فلا نستطيع أن نتخلص منه؛ لأننا حين الفعل لم نعلم ما قُدِّر، ولا يمكن لأي إنسان يدري أن الله قدَّر شيئًا إلا بعد الوقوع، ولهذا قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف ٥]، فجعلهم هم السبب في ذلك.
* من فوائد الآية أيضًا: أنه ينبغي للإنسان -وهذه فائدة مَسْلكِيَّة- أن يلجأ إلى الله وحده في طلب الهداية؛ لقوله: ﴿يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [الزمر ٢٣]، فأنت لا تعتمد على نفسك فتهلك، اعتمد على ربك، اتجه إليه دائمًا في سؤال الهداية حتى يهديك الله، وكان النبي عليه الصلاة والسلام وهو الهادي المهدي يستفتح فيقول: «عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ؛ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ»[[أخرجه مسلم (٧٧٠ / ٢٠٠) من حديث عائشة.]]. هذا وهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكيف بنا نحن؟ فأنت الجأ إلى ربك في طلب الهداية، لا تعتمد على نفسك، اعتمد على الله عز وجل؛ فإن الله تعالى هو مرجعك.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن من يضله الله فلا هادي له؛ لقوله: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر ٢٣]، وفي آية أخرى: ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ﴾ [الزمر ٣٧].
فإن قال قائل: أفلا يُوجِب لنا هذا الحكم أن نتوقف عن دعوة الناس إلى الحق؛ لأن الله قال: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر ٢٣]؟
فالجواب: لا يُوجِب لكن الفائدة من ذلك أننا إذا دعونا أحدًا للحق ولكنه لم يَقْبل فإننا لا نهلك أنفسنا من أجله، بل نقول: هذا قد قضى الله عليه بالضلال، وليس لنا في أمره من شأن؛ ولهذا نجد الله عز وجل يقول لنبيه محمد ﷺ: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء ٣] أي مهلك.
* طالب: (...).
* الشيخ: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ [الشعراء ٣].
* الطالب: (...)؟
* الشيخ: لا، ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء ٣] في (طسم)، ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ أي: مهلك نفسك ألا يكونوا مؤمنين، لا تهلك نفسك، وأَنْزَل الله تعالى عليه تسلية حين دعا عمه أبا طالب ولكنه لم يهتدِ، قال: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص ٥٦].
وحينئذٍ لا يمنعنا مثل هذا الحكم أن ندعو إلى الله، ولكن إذا دعونا إلى الله ولم نجد الناس اهتدوا فإننا لا نكلف أنفسنا، لا نهلك أنفسنا بالهم والغم؛ لأن الإنسان إذا نَظَرَ إلى هذه النظرة سوف تتكدر عليه دنياه بل سوف يضيع عمله الصالح؛ لأن الناس ليسوا بمهتدين على ما يريد، فإذا أتعب نفسَه وراء الناس وصار يلهث وراءهم تعب، يبذل ما يجب عليه والباقي على مَنْ؟ على الله عز وجل.
* ومن فوائد الآية الكريمة أيضًا: أن اسم (الهادي) يطلق على غير الله؛ لقوله: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر ٢٣]، وكما قال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد ٧]، فالهادي تُطلق على الله وعلى غيره لكن الذي يمتنع إطلاقه على غيره هو هداية التوفيق، فإن هداية التوفيق لا تكون إلا لله وحده، أما هداية الدلالة فإنها تكون لله ولغيره.
* طالب: (...) يستمرون؟
* الشيخ: لا، يستمرون؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد يُؤخِّر هدايتهم إلى أجل مسمى.
* طالب: (...) أن الإنسان يُخيَّر بين طريقين؛ إما خير وإما شر، ولكن فيه كفرة لم يصلهم الإسلام، ولا يعلمون شيئًا عن الإسلام، إذا ماتوا لم يروا الخير ولكن رأوا الشر، فهل هؤلاء كفرة؟
* الشيخ: نعم، هؤلاء كفار هؤلاء كفار..
* الطالب: (...).
* الشيخ: نعم، هؤلاء كفار لكن لعُذرهم بعدم وصول الرسالة إليهم يكلفهم الله يوم القيامة بما شاء من أنواع التكليف، ثم إن اهتدوا في ذلك الوقت فهم من أهل الجنة، وإن ضلوا فهم من أهل النار، هذا أصح ما قيل في الجواب عن هؤلاء.
يعني أهل الفَتْرة والذين بعد الرسالة ولكن لم تبلغهم الصحيح أنهم يُمتحنون يوم القيامة بما شاء الله من التكاليف التي لا نعلمها، ثم إن اهتدوا نجوا وإلا (...).
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии