Ибн УсейминАз‑Зумар · 39:46–48

Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском

Аз-Зумар 39:46–48, продолжение

﴿وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ (ما) نافية، وهل هي حجازية أو تميمية؟ الواقع أنه ليس في اللفظ ما يدل على هذا ولا على هذا، ولكن القرآن بلغة قريش بدليل قوله تعالى: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [يوسف ٣١]، وعلى هذا فتحمل (ما) كلما جاءت على أنها حجازية، ولكن كيف نعربها في مثل هذا التركيب؟ ﴿وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ نقول: ﴿هُمْ﴾ اسمها، والباء حرف جر زائد، و(معجزين) خبرها منصوب بياء مقدرة محل الياء الموجودة؛ لأن الياء الموجودة علامة الجر، وليست علامة النصب، علامة الجر بحرف الجر الزائد الباء، فجعلنا العمل للظاهر وهو الباء، أما المحل فقدرناه تقديرًا، وعلى هذا يكون منصوبًا بياء مُقدَّرة بدل الياء التي عَمِلَ فيها حرف الجر الزائد.

وقوله: ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ اسم فاعل من (عجز) ولَّا مِن (أعجز)؟ مِنْ (أعجز)، يعني لن يعجزوا الله عز وجل، فلا يستطيع أن يُعاقِبهم بل عقوبتهم أمر هَيِّن على الله عز وجل.

﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الزمر ٥٢] الهمزة هنا للاستفهام، والواو حرْف عطف، والمعطوف عليه ما هو؟ إما أن يكون محذوفًا ويُقدَّر بما يناسب المقام، وإما أن يكون ما سبق، فإذا قلنا: إنه ما سبق كانت الهمزة في تقدير التأخير عن حرف العطف، والتقدير: (وألم يعلموا)، وإذا قلنا بالأول صارت الهمزة داخلة على محذوف تقديره أَجَهِلوا ولم يعلموا.

﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ ﴿يَبْسُطُ﴾ يعني يوسع، و﴿الرِّزْقَ﴾ العطاء ﴿لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ أن يُوسِّعه له امتحانًا لهذا الشخص الذي بُسط له، ﴿وَيَقْدِرُ﴾ يعني يضيق امتحانًا أيضًا؛ لأن الضيق فيه امتحان، والسعة فيها امتحان، لكن الغالب عند الناس في العرف أن الضيق يُسمى ابتلاء؛ أي بلاء، وأما التوسعة فهي امتحان، مع أن الابتلاء بمعنى الامتحان، فإن الإنسان يُبتلى فيما يُبتلى به ليمتحنه الله عز وجل هل يصبر أو يتضجر، وأما ما ابتلاه الله به مِن النعم فهو هل يشكر أو يكفر.

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، إن في ذلك المشار إليه البَسْط والتضييق، ﴿لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أي: علامات على أن الله وحده هو المتصرف، ولهذا نجد بعض الناس يكون عنده حذق في البيع والشراء وتحصيل المال، وعنده قدرة وعنده قوة، ولكن يُضيَّق عليه، ونجد بعض الناس دون هذا، دون هذا يعني أنه لا يهتم بالأمور وليس عنده ذاك الحذق، فيوسع الله عليه، وهذا يدل على أن الله عز وجل هو المتصرف في عباده، يُوسِّع على هذا، ويَقْدِر على هذا، ولكن لا يعني هذا أننا لا نفعل الأسباب كما سنذكر إن شاء الله في الفوائد.

نرجع الآن إلى كلام المؤلف رحمه الله يقول: (﴿﴿فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ﴾ ﴾ الجنس) نعم أيش؟

على كل حال تعارض عندنا مُثبِت ونافٍ؛ فالمثبت مُقدَّم على النافي.

* طالب: (...).

* الشيخ: كيف؟ لا، هو فيه أيضًا بينة أخرى أني قلت لكم: إن قوله: (اهْدِنِي لما اخْتُلِف فيه من الحق بإذنك) إن هذا لا دليل عليه، وإنما يقوله في استفتاح صلاة الليل.

* طالب: (...).

* الشيخ: طيب ما يخالف، ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ إذن هذا حل وسط قال: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر ٤٧]، ﴿لَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، المؤلف لم يفسرها ولم يُبَيِّن، ولكن بينا نحن في التفسير أنها تحتمل الظلم الأكبر وهو الشرك والأصغر وهو ما دونه، ولكن يظهر والله أعلم أن المراد بها الأكبر.

﴿وَمِثْلَهُ مَعَهُ﴾ أي ما في الأرض ومثله معه مضافًا إليه ﴿لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ﴾ [الزمر ٤٧] ظهر.

طيب ما يخالف، ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ إذن هذا حل وسط، قال: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر ٤٧].

﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، المؤلف لم يفسرها ولم يبين، ولكن بينا نحن في التفسير أنها تشمل، تحتمل الظلم الأكبر وهو الشرك، والأصغر، وهو ما دونه، ولكن يظهر والله أعلم أن المراد بها الأكبر، ﴿وَمِثْلَهُ مَعَهُ﴾ أي ما في الأرض ﴿وَمِثْلَهُ مَعَهُ﴾ مضافًا إليه.

﴿لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ﴾ (ظهر) ﴿لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ (يظنون)، والمؤلف رحمه الله الشيء الواضح لا يفسره، ويقال: بدا ويقال: بدأ، وبينهما فرق، بدا بمعنى؟

* طلبة: ظهر.

* الشيخ: ظهر. بدأ بمعنى ابتدأ، ويقال في الأول في المصدر: بدوًّا، بدا بدوًّا، وفي الثاني: بدأ بدءًا.

يقول: (﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ﴾ نزل ﴿بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الزمر ٤٨] أي العذاب) يعني حاق بهم العذاب أي نزل بهم، وبدت لهم سيئاتهم وعرفوها، وكانوا يقولون: ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام ٢٧]، قال تعالى: ﴿بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام ٢٨] نعوذ بالله.

﴿فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ﴾ [الزمر ٤٩] (﴿الْإِنْسَانَ﴾ الجنس) يعني المراد بالإنسان الجنس فيشمل؟

* طلبة: المؤمن والكافر.

* الشيخ: المؤمن والكافر، ولكن تبين مما تكلمنا فيه أن الظاهر أن المراد به؟

* طلبة: الكافر.

* الشيخ: الكافر، فيكون عامًّا أُريد به الخاص، والعام الذي يُراد به الخاص موجود في اللغة العربية بكثرة، مثل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران ١٧٣]، فنحن نعلم أنه ليس كل الناس جاءوا يقولون، بل القائل واحد، و(إن الناس قد جمعوا لكم) أيضًا نعلم أنه ليس جميع الناس؟

* طالب: جمعوا.

* الشيخ: جمعوا، وإنما المراد واحد أو أناس معيَّنون، أما كل بني آدم لا، فالمراد بالإنسان هنا الجنس على كلام المؤلف، وعلى القول الذي اخترناه الكافر.

(﴿ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ﴾ أعطيناه ﴿نِعْمَةً﴾ إنعامًا ﴿مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ ) قوله: ﴿خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً﴾ أي: إنعامًا، في هذا نظر؛ لأن الإنعام فعل المنعم، والنعمة عطاء المنعم، يعني الشيء المعطى، وأيهما أليق: أن نفسر النعمة بالإنعام، أو أن نفسر النعمة بما أعطيه الإنسان؟

* طلبة: بما أعطيه الإنسان.

* الشيخ: الثاني هو الظاهر، وهو الواقع أيضًا؛ لأن التخويل يعني أن هناك شيئًا مخوَّلًا، وهو النعمة من أولاد، ورزق، وزوجات، ومساكن، وغير هذا.

(﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ من الله أني له أهل)، وهذا أحد القولين في الآية، والقول الثاني: ﴿عَلَى عِلْمٍ﴾ أي: على حذق ومهارة فيما فعلت، والله أعلم..

* طالب: الذين قالوا: إن المراد بالإنسان العام لا الخاص (...) حديث الرسول عليه الصلاة والسلام أن الله خلق الخلق (...) الحديث يدل على أن (...).

* الشيخ: على الفطرة نعم.

* الطالب: (...).

* الشيخ: يقولون: إن هذا بعدما يخلق الإنسان يميل إلى هذا الشيء؛ لأن طبيعة الإنسان أنه يعني يعتز بنفسه، ويفخر بنفسه، وينسى غيره، لكن على كل حال ما ذكرناه هو الصواب.

* طالب: الآية قد قالها (...).

* الشيخ: قد قالها هذه المقولة.

* الطالب: هذه المقولة؟

* الشيخ: نعم.

* الطالب: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ﴾.

* الشيخ: أي: أوتيت ما خولت به.

* الطالب: لا الضمير.

* الشيخ: الهاء (...).

* الطالب: يرجع (...).

* الشيخ: يرجع إلى ما خول، إنما أوتيت الذي خولته، الهاء في (أوتيته) يعود على المخول.

* طالب: هل إضافة الشيء إلى نفسه يكون هذه الإضافة إضافة تشريف، وإذا كان كذلك فهل معنى قوله: ﴿أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ﴾ [الزمر ٤٦] دخل فيها أقوام؟

* الشيخ: نعم، المضاف إلى الله قد يضاف إلى الله عز وجل إضافة خلق وتكوين، وقد يكون إضافة تشريف، فهنا العبادة عام، فإذا كان عامًّا صار المراد أيش؟

* طالب: الخلق.

* الشيخ: الخلق والتكوين، وإذا كان خاصًّا يعني أضيفت العبودية إلى شخص معين أو لجماعة موصوفين بصفة فهذا للتشريف.

* طالب: الله سبحانه وتعالى إذا امتن على العبد بنعمة متى يعرف العبد أن هذا امتنان أو امتحان؟

* الشيخ: نعم، هذا السؤال سيأتينا إن شاء الله في بيان الفوائد، لكن يعرف ذلك إذا كان مقيمًا على طاعته فهو امتنان، وإذا كان على العكس فهو امتحان.

* طالب: (...).

* الشيخ: ما فيه إضافة هنا، هنا ما فيه إضافة.

* الطالب: لا، يعني نسبت لله عز وجل.

* الشيخ: (...) أيش؟

* الطالب: (...) إضافة الخلق.

* الشيخ: لا، هو قصده عباد، ما هو تحكم.

* الطالب: (...).

* الشيخ:، لا هو يقصد عباد، يقول: كيف تضاف عباد إلى الله، والمضاف إلى الله يقتضي التشريف، ونحن نقول: إن العباد هنا يشمل الكافر والمؤمن، والكافر ليس أهلًا للتشريف، فنقول: المضاف إلى الله يكون على هذا وعلى هذا.

* طالب: يقول الله عز وجل: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ هل نجزم أن المراد بالإنسان الجنس؛ لأن الكفار كلهم لا يعلمون.

* الشيخ: كيف؟

* الطالب: قال: ﴿لَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (...) المراد بالإنسان (...)؟

* الشيخ: لا، فيه بعض الكفار معاند يعلم الحق على هو عليه، لكنه معاند، نعم (...).

* * *

* طالب: ﴿وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥١) أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الزمر ٥١، ٥٢].

* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أظن أننا نتكلم على تفسير المؤلف، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر ٤٩] إلى هنا أظن؟

* طالب: (...).

* الشيخ: نعم قال: ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ﴾ [الزمر ٤٩]، (﴿بَلْ هِيَ﴾ أي: القولة ﴿فِتْنَةٌ﴾ بلية يُبتلَى بها العبد)، هذا ما جرى عليه المؤلف أن المراد بالفتنة القولة التي قالها، ولكن الصحيح أن الفتنة هي النعمة التي أعطاها الله إياه، أو الحال التي كان عليها حينما كان قد مسه الضر، ثم رفع الضر عنه وأبدل بنعمة، فهذه فتنة يفتن الله بها العباد، قال الله تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء ٣٥].

(﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أن التخويل استدراج وامتحان) ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ﴾ أي أكثر الناس، وإنما عاد الضمير وهو غائب على مرجع غير مذكور للقرينة والسياق، ويحتمل أن المراد أكثرهم أي أكثر الإنسان أي بني الإنسان، فيكون الضمير هنا عاد على الإنسان باعتبار المعنى، لا باعتبار اللفظ، وقوله: (أن التخويل استدراج وامتحان)، إذا قال قائل: بماذا نعلم أن التخويل استدراج وامتحان؟

فالجواب: نعلم ذلك بكون الإنسان مصرًّا على المعصية، ونِعَم الله سبحانه وتعالى تترى عليه، قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [آل عمران ١٧٨]، فهذه هي العلامة، إذا رأيت الله ينعم عليك وأنت مقيم على معصيته فاعلم أن ذلك استدراج، أما إذا رأيت الله ينعم عليك وأنت قائم بطاعته فاعلم أن هذا من زيادة فضله ونعمه، قال الله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم ٧].

(﴿قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الزمر ٥٠] من الأمم، كقارون وقومه الراضين بها) أي: بهذه المقالة، قد قالها الذين من قبلهم، أي: قالوا بعد أن أعطاهم الله النعم: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾، وهذا قد صرح الله به عن قارون في سورة القصص، حين خرج على قومه في زينته، فنصحوه وقالوا له: ﴿لَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص ٧٧، ٧٨]، فالمقالة هي المقالة، وقد سبق أن الإنسان يعجب بعمله، فيظن أن ما حصل له من النعم بسبب عمله، مع أنه من فضل الله عز وجل.

﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (ما) هذه نافية، وقد شرحناها فيما سبق (﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾ [الزمر ٥١] أي: جزاؤها) أي السيئات، ولكنه عبر بالسيئات نفسها؛ لأن الجزاء من جنس العمل، وهو مقابل لها لا يزيد.

قال المؤلف: (﴿وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ﴾ أي: قريش ﴿سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [الزمر ٥١] بفائتين عذابنا، فقحطوا سبع سنين ثم وسع عليهم) قحطوا سبع سنين بدعوة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قال: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ»[[متفق عليه؛ البخاري (٦٢٠٠)، ومسلم (٦٧٥ / ٢٩٥) من حديث أبي هريرة.]]، فقحطوا سبع سنين قحطًا شديدًا، حتى إن الإنسان منهم يتراءى السماء فيحول بينه وبينها غبش كأنه دخان من شدة الجوع والتعب.

قال: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِر﴾ [الزمر ٥٢] إلى آخره، هذا مبتدأ درس اليوم، والفوائد أخذناها فيما سبق.

* طالب: (...) ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ﴾.

* الشيخ: طيب، أجل نمشي مع المؤلف.

(﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ يوسعه ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ امتحانًا ﴿وَيَقْدِر﴾ [الزمر ٥٢] يضيقه لمن يشاء ابتلاء)، والحقيقة أن التوسعة والتضييق كلاهما امتحان، وكلاهما ابتلاء، قال الله تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء ٣٥] لكن مشى المؤلف على هذا من باب اختلاف التعبير، والمعنى واحد.

(﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ به) أي: بهذا البسط والتضييق، فمن آمن بذلك، أي بالله عز وجل، وببسطه وتضييقه، عرف بذلك حكمة الله سبحانه وتعالى.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English