Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском
Аз-Зумар 39:61–65
39:61Страница 465
وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦١
Аллах спасет богобоязненных, и они обретут успех (или по причине их успеха). Зло не коснется их, и они не будут опечалены.
لما ذَكر الله سبحانه وتعالى عقاب الذين كَذَبوا على الله بَيَّن ثوابَ الذين اتقوا الله عز وجل، وهذا دَأْبُ القرآنِ الكريم؛ أنه إذا ذَكَر الشيءَ ذَكَر مقابلَه، وهو من معنى قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ [الزمر ٢٣] قال العلماء: ﴿مَثَانِيَ﴾ أي: تُثَنَّى فيه المعاني، فإذا جاء وصف المؤمنين جاء وصف الكافرين، إذا جاء ثواب المؤمنين جاء ثواب الكافرين، وكذلك بالعكس، وذلك من أجل ألا يستغرق الإنسان في جانب الرجاء إذا ذُكِرَ وصفُ المؤمنين وثوابهم. وكذلك لا يَيْأَس إذا ذُكِرَ وصفُ الكافرين وعقابهم.
هنا يقول الله عز وجل: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ﴾ [الزمر ٦١] يقول: ﴿يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ من أي شيء؟ من عقاب الكافرين، فلا تكون وجوههم مسودة ولا تكون مثواهم جهنم، وقد بَيَّن الله سبحانه وتعالى في آيات أخرى أن يوم القيامة تَبْيَضُّ وجوهٌ وتسودُّ وجوه؛ تسود وجوه الكافرين، وتبيض وجوه المؤمنين، فينجي الله الذين اتقوا من عقاب الكافرين في هذا وفي هذا.
وقول المؤلف: (ينجي الله من جهنم) صحيح، لكن لو قال: من عقاب الكافرين كان أعمَّ؛ لتشمل النجاةُ نجاتَهم من جهنم ومن أن تكون وجوههم مسودة ومن غير ذلك.
قال: (﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الشرك) والصواب أن يقال في هذا: اتقوا الله؛ لأن التقوى عند الإطلاق إنما يراد بها تقوى الله عز وجل، وقد تُذْكَر في غير الله مثل: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة ٢٨١] ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران ١٣١] وأشباه ذلك، لكن عند الإطلاق لا يُرَاد بها إلا تقوى الله عز وجل.
(﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ [الزمر ٦١] أي: بمكان فوزهم من الجنة بأن يُجْعَلوا فيه) قال: بمكان فوزهم من الجنة بأن يُجْعَلوا فيه؛ فأفادنا رحمه الله بهذا التفسير أن الباء بمعنى (في)؛ أي: ينجي الله الذين اتقوا من العذاب في مكان فوزهم وهو الجنة، والباء تأتي بمعنى (في) في اللغة العربية، ومنه قوله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الصافات ١٣٧، ١٣٨] ﴿بِاللَّيْلِ﴾ يعني: في الليل.
قال: ﴿لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الزمر ٦١] هذا من نجاتهم؛ أنه لا يمسهم السوء، أي: لا يمسهم شيء يسوؤهم، لا من عقاب ولا من توبيخ ولا غير ذلك؛ ولهذا إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ يقال: «يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتٌ»[[متفق عليه؛ البخاري (٤٧٣٠)، ومسلم (٢٨٤٩ / ٤٠).]]، ويقال: «إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيُوا» - يعني فلا تموتوا-« وَلَا تَسْقَمُوا وَلَا تَبْأَسُوا»[[أخرجه أحمد (١١٩٠٥) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري.]] دائمًا هم في نعيم؛ ولهذا قال: ﴿لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي: لا يحزنون على ما سبق؛ لأن الحزن يكون على ما مضى، والغم يكون للمستقبل، أما المستقبل فقال: ﴿لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ﴾، وأما الماضي فقال: ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي: لا يحزنون على ما مضى؛ لأنهم لم يُفَرِّطوا فيه، بل عرفوا قَدْرَ الزمن وعملوا فيه ما نَجَوْا به من عذاب الله عز وجل.
* في هذه الآية الكريمة فوائد:
* منها: فضل الله سبحانه وتعالى على المتقين؛ حيث ينجيهم إلى مكان الفوز.
* ومنها: فضيلة التقوى وآثارها وثمراتها، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم من ثمراتها شيئًا كثيرًا.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن هؤلاء الناجين لا يمسهم سوءٌ في المستقبل ولا يحزنون على شيء مضى، وبذلك يتم نعيمهم؛ لأن النعيم ينقُص إذا أصاب الإنسان هَمُّ أو غَمٌّ للمستقبل، وينقص أيضًا إذا أصابه حزن على الماضي، أما إذا عرف أنه كسب الماضي وأنه لن يناله سوء في المستقبل فسوف يتم له النعيم.
39:62Страница 465
ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ٦٢
Аллах - Творец всякой вещи. Он - Попечитель и Хранитель всякой вещи.
ثم قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الزمر ٦٢] الجملة ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ جملة اسمية تفيد الثبوت والاستمرار وأن الله تعالى دائمًا وأبدًا هو الخالق.
وقوله: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ معناها: موجده على الصورة التي أرادها الله عز وجل، والخلق في الأصل بمعنى التقدير، ولكنه يُطْلَق على الإيجاد المقرون بالتقدير والتسوية والإحكام والنظام، فهنا الخلق يُرَادُ به الإيجادُ على وجه كامل بتقديره وتسويته وتنظيمه.
وقوله: ﴿كُلِّ شَيْءٍ﴾، قال بعض الناس: يُسْتَثْنَى من ذلك نفسه، ولكن هذا ليس بصواب؛ لأنه من المعلوم أن الفاعل ليس المفعول، وحينئذ لا يحتاج إلى استثناء، الاستثناء يحتاج في جملة يكون فيها المستثنى داخلًا فيها لولا الاستثناء، أما هنا فلا يمكن أن يكون داخلًا فيها، لماذا؟ لأن الفاعل غير المفعول، فالخالق غير المخلوق، ولا يمكن أن يوجد مخلوق ويوجد بعده خالقه مثلًا، حتى نقول: إن الجملة تحتاج إلى استثناء.
قال: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ وهو يعني الله عز وجل، ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ قال: (متصرف فيه كيف يشاء)، ولو قال: ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ أي: حفيظ عليه مدبر له لكان أعم؛ لأن الوكيل في اللغة: هو الذي وُكِلَ إليه الشيء حفظًا وتدبيرًا، والله عز وجل على كل شيء وكيل حفظًا وتدبيرًا، وهنا لا يقال: كيف كان وكيلًا، ومن الذي وَكَّله؟ نقول: إذا كان الوكيل بمعنى الحفيظ المدبر فلا حاجة إلى استحفاظه، بل هو الذي تولى ذلك بنفسه.
* في هذه الآية فوائد:
* أولًا: عموم خَلْقِ الله عز وجل لكل شيء؛ لقوله: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾.
* ومنها: الردُّ على القدرية الذين قالوا: إن الإنسان خالقٌ أفعالَه، ووجه ذلك أن أفعال العباد داخلة في العموم فهي شيء من الأشياء فتكون داخلة في العموم.
* ومنها: أن الله خالق للأعيان والأوصاف؛ لأن الأعيان شيء يعني تسمى شيئًا، والأوصاف تُسَمَّى أيضًا شيئًا.
* ومنها: أن القرآن مخلوق؛ لقوله: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ والقرآن شيء.
* ومنها: أن الله مخلوق، لأنه شيء قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ [الأنعام ١٩].
فما تقولون في هاتين الفائدتين أن القرآن مخلوق وأن الله مخلوق؟
نقول: هذا ليس بصحيح، أما كون الله مخلوقًا فقد عرفتموه قبل قليل، وهو ضرورة أن الفاعل ليس هو المفعول هذا واحد.
وأما أن القرآن غير مخلوق؛ فلأن القرآن وصف الله عز وجل، والرب بصفاته ليس مخلوقًا، بل هو لم يزل ولا يزال بصفاته، فكلامُه غيرُ مخلوق ومنه القرآن، وعلى كل حال فيكون الرب عز وجل وصفاته ليس داخلًا في هذا العموم بالضرورة؛ لأن الخالق غير المخلوق.
وقول الذين استدلوا بهذه الآية على خلق القرآن أن هذا عام، نقول: إن العام قد يُرَاد به الخصوص، هذا إذا صَحَّ أن الذهن ينتقل من هذا العموم إلى كل شيء، نقول: إن كلمة ﴿كُلِّ شَيْءٍ﴾ تأتي ولا يُراد بها العموم مثل قوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف ٢٥]، ومعلوم أنها لم تُدَمِّر السموات ولا الأرض بل ولا مساكن القوم كما قال تعالى: ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُم﴾ [الأحقاف ٢٥].
* ومن فوائد الآية الكريمة: عناية الله سبحانه وتعالى بما خلق؛ لأنه لما ذكر أنه خلق كل شيء بَيَّن أنه على كل شيء وكيل، وهذا يدل على عناية الله بخلقه تبارك وتعالى.
* ومنها: أن ما يصيب الناس من البلاء والفتن فإنه من الله، ومن مقتضى وَكَالَتِهِمْ؛ لعموم قوله: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الزمر ٦٢]، ومعلوم أن الإنسان إذا آمن هذا الإيمان فإنه سيسهل عليه كل ما صَعُب، وإذا آمن أيضًا أنه بالصبر والاحتساب تنقلب هذه المصائب نعمًا هانت عليه أيضًا، ولهذا لا نجد أحدًا أعظمَ راحة ممن آمن بالقدَرِ خيرِهِ وشرِّه، فإنك تجد الإنسان وإن تَقَلَّبَتْ به الأحوال تجده راضيًا مطمئنًا، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له.
39:63Страница 465
لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٣
Ему принадлежат ключи небес и земли. А те, которые не веруют в знамения Аллаха, являются потерпевшими убыток.
ثم قال الله عز وجل: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الزمر ٦٣] أي: مفاتيح خزائنهم من المطر والنبات وغيرهم، ﴿لَهُ مَقَالِيدُ﴾: المقاليد جمع مقلاد وهو ما يُقَلَّد به الشيء، هذا الأصل، والمؤلف جعل المقاليد هنا بمعنى المفاتيح، ولو أنه قال: له مقاليد السماوات والأرض أي: تدبير السماوات والأرض لكان أولى؛ لأن كلمة مفاتيح قد يَظنُّ الظانِّ أنه يملك المفاتيح دون التدبير، ولكن الأمر ليس كذلك، فهو بيده مقاليد السماوات والأرض أي: تدابيرهما كما يشاء.
ثم قال عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الزمر ٦٣] ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مبتدأ، وجملة ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ خبرها، وعلى هذا فتكون هذه الجملة تتضمن جملتين كبرى وصغرى؛ الكبرى هي المكونة من المبتدأ والخبر، والصغرى هي التي وقعت خبرًا، انتبه ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مبتدأ، (أولاء) مبتدأ آخر ﴿الْخَاسِرُونَ﴾ خبر المبتدأ الآخر، والجملة من المبتدأ الثاني وخبرِه خبرُ المبتدأ الأول.
وفائدة الإتيان بهذا التركيب فائدته أنه أُسْنِدَت الجملة الثانية إلى الأولى حتى صارت الجملة جملتين في المعنى.
أما قوله: ﴿هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ فـ﴿هُمُ﴾ ضمير فصل لا محل له من الإعراب، وفائدته: أولًا التوكيد، والثاني الحصر، والثالث التمييز أو إن شئت قل: الفصل بين كون ما بعده خبرًا أو وصفًا، فإنك إذا قلت: زيد هو الفاضل، فإن كلمة (الفاضل) تحتمل أن تكون خبرًا أو أن تكون صفة إذا حذفت (...)، إذا قلت: زيد الفاضل، فربما يترقب الإنسان كلمة أخرى تتم بها الجملة، ويعتقد أن (الفاضل) صفة، فإذا قلت: هو الفاضل زال هذا التوقع، وعلم أن ما بعده (هو) خبر المبتدأ.
قال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ (القرآن)، وهذا فيه شيء من القصور؛ لأن آيات الله عز وجل في القرآن وفي غير القرآن، ثم الآيات كونية وشرعية، والكفر يكون بهما جميعًا أي: بالآيات الكونية والآيات الشرعية، ويكون بالقرآن وبالتوراة وبالإنجيل وبغيرهما من الكتب التي أنزلها الله عز وجل، فالأولى العموم أن يقال: كفروا بآيات الله الكونية والشرعية، القرآن وغير القرآن.
وأصل الكفر أصله الجحد، ومنه (الكُفُرَّى) الذي هو وعاء طلع النخلة؛ لأنه يَسْتُر الطلع ولا يتبين، والكافر جاحد ساتر لحق الله عز وجل ولنِعَمِ الله عز وجل، وكفرهم بآيات الله يكون تارة بالتكذيب وتارة بالاستكبار، ففي مقابل الأخبار يكون بالتكذيب، وفي مقابل الأمر والنهي يكون بالاستكبار.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الزمر ٦٣] (أولاء) اسم إشارة كما تعرفون، وهنا المشار إليه بعيد أو قريب؟ المشار إليه بعيد؛ لأن الكاف لا تأتي إلا إذا كان المشار إليه بعيدًا، فإنها تأتي الكاف لتنبيه المخاطب إلى المشار إليه لبُعْدِه، أما إذا كان المشار إليه قريبًا فإنه لا يؤتى بالكاف، بل يقال: أولاء مثل هؤلاء، ويقال: هذا، لكن إذا كان بعيدًا فإنه يؤتى بالكاف، لماذا؟ تنبيه المخاطب إلى المشار إليه؛ لأنه لا شك أن الإنسان إذا خُوِطب كان ذلك أبلغ في تنبيهه، (أولئك) إذا قلت: الكاف سينتبه وينظر من هذا المشار إليه، فإذا كان لا يكون إلا البعيد، فالبُعْدُ إما عُلُوٌّ أو سُفْل، وإما حسي وإما معنوي، فالأقسام إذن أربعة: فما هو القِسم الذي ينطبق على الذين كفروا هنا؟ البعيد سُفولًا. معنوي ولا حسي؟ معنوي. وفي النار؟ حسي. لكن في الدنيا معنوي؛ لأنه قد يكون كافرًا وهو في قمة الجبل.
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ إذن الكفر قلنا: إنه يتضمن شيئين إما الجحود وإما استكبار ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الزمر ٦٣] هم لا غيرهم، الخاسرون الذين خسروا الدنيا والآخرة، أما خسران الآخرة فظاهر، وأما خسران الدنيا فإنهم إنما خُلِقُوا لعبادة الله، وهل قاموا بعبادة الله؟ لا، إذن خسروها أو لا؟ خسروا المعنى الذي من أجله خُلِقُوا؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات ٥٦]، وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِين﴾ [الزمر ١٥].
قال المفسر: (متصل بقوله: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ﴾ وما بينهما اعتراض) متصل يعني معنى، نعم لقوله: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ﴾ [الزمر ٦١] هذا ما ذهب إليه رحمه الله، ولكن هذا قد يُنازَع، قد يقال: إن قوله: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ﴾ [الزمر ٦١] هو المتصل بما قبله، ارجعوا إلى القرآن الآن ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ﴾ [الزمر ٦١] الصواب أن ﴿يُنَجِّي﴾ متصل بما قبله، لما ذكر الذين كذبوا على الله أن وجوههم مسودة قال: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [الزمر ٦١] أما هذا فليس له صلة بما ذُكِرَ، بل صلته بما قبله مباشرة أبين وأظهر؛ لأن الله قال: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الزمر ٦٢، ٦٣] يعني؛ فبَعْدَ هذا البيان وبعد الإقرار -إقرار الكفار بأن الله خالق كل شيء- لا يبقى لهم ربح إذا كفروا، بل هم الخاسرون، فيكون هذه الآية متصلة بما قبلها مباشرة، وليست متصلة بقوله: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ﴾ [الزمر ٦١]؛ لأن هذه الآية ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ﴾ متصلة بما قبلها، وهذا هو مقتضى النَّظْم القرآني، أما أن نشتت الآيات ونقول: كل هذه الجملة ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الزمر ٦٢، ٦٣] كل هذا جملة اعتراضية أو كل هذا اعتراض لا محل له هنا، فلا شك أن هذا خلاف ما يقتضيه النَّظْم والسياق القرآني، فالصواب أن هذه الجملة متصلة بما قبلها، ووجه الاتصال؟ ما وجه الاتصال؟ المؤلف قال: إن قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ متصل بقوله: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ ونحن ذكرنا أن في هذا نظرًا، وأن الصواب أنه متصل بما قبله، وبينَّا وجه الصواب، فما هو؟
* طالب: (...).
لا يمكن ينتبه الإنسان وهو ينظر يمين وشمال، القلب يتبع النظر، يأمر النظر فينظر ثم يتبع النظر ولا يهتم بما أمامه، من اللي يعرف؟
* طالب: لأن الله عز وجل قال: بيده مقاليد السماوات والأرض.
* الشيخ: وأنه خالق كل شيء وهم يُقِرُّون به.
* الطالب: فلم يكن لهم حجة فترتب على (...).
* الشيخ: فصار هؤلاء الذين يُقِرُّون بأن الله خالق كل شيء وأن له مقاليد السماوات والأرض وكفروا به يكونون خاسرين لا شك، هم أخسر الناس، كيف يقرون بأن الله خالق كل شيء؟! وأن له مقاليد السماوات والأرض ثم يكفرون بآياته؟! كان مقتضى هذا الإقرار أن يؤمنوا بآيات الله، ولكنهم خَسِروا فكفروا بآيات الله، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الزمر ٦٣].
* في هذه الآية ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الزمر ٦٣]* فوائد منها: أن المدبر للسماوات والأرض هو الله وحده، ووجه كونه وحده أنه قَدَّم الخبر في قوله: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ﴾ وتقديم الخبر يفيد الحصر.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: لفت نظر الإنسان إلى ألَّا يستعين إلا بالله، ولا يسأل إلَّا الله، ولا يتوكل إلا على الله، وجه ذلك؟ أنه هو الذي له مقاليد السماوات والأرض، فإذن لا تلتفتْ إلى غيره، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عباس: «إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ»[[أخرجه الترمذي (٢٥١٦)، وأحمد (٢٧٦٣) من حديث ابن عباس.]].
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الكافرين هم الخاسرون وإن كانوا في الدنيا قد ربحوا الجولة، فإنهم خاسرون دنيا وأخرى؛ لقوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.
* ومن فوائدها: وجوب الإيمان بآيات الله، ووجه الدلالة أنه إذا كان الوعيد على مَنْ كفر بها دَلَّ ذلك على وجوب الإيمان.
* ومنها أيضًا: تحريم الكفر، لكونه سببًا للخسارة.
فإذا قال قائل: أين في الآية لفظ (يحرم)؟ قلنا: التحريم يُسْتَفاد بعدة طرق؛ منها النهي مثل: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء ٣٢]، ومنها التصريح بالتحريم مثل: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة ٣]، ومنها: نفي الحل مثل قوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة ٢٢٨]، ومنها: الوعيد على الشيء، ومنها: بيان فوات الخير. وطرق إفادة التحريم متعددة، لكن مِنْ جُمْلَتِها ترتيب الخسران على فعل الشيء يدل على أنه حرام.
* ومن فوائد الآية الكريمة: رِبْحُ الذين آمنوا وأنهم هم الرابحون، من أين يُؤْخَذ؟ من مفهوم خسارة الكافرين أن يكون الربح للمؤمنين، وقد صرَّح الله بذلك في قوله: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر ١ - ٣].
39:64Страница 465
قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ ٦٤
Скажи: «Неужели вы повелеваете мне поклоняться кому-либо другому вместо Аллаха, о невежды?».
ثم قال الله عز وجل: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ [الزمر ٦٤].
الإعراب: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي﴾ الهمزة للاستفهام، والفاء حرف عطف، وهنا يُشْكِل على هذا الإعراب ما اشتهر من أن همزة الاستفهام لها الصدارة، وهنا قال: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي﴾ فإذا كان لها الصدارة فكيف تأتي الفاء بعدها الدالة على أن الجملة معطوفة؟ فالجواب: أن في ذلك لعلماء النحو وجهين:
الوجه الأول: أن الهمزة للاستفهام وأنها داخلة على جملة معطوف عليها، وتُقَدَّر هذه الجملة بما يناسب السياق، وعلى هذا فيكون التقدير في هذه الآية، قل: أتجهلون فغيرَ الله تأمرونِّي أعبد أيها الجاهلون، ويُقَدَّر في كل موضع ما يناسب.
﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [يوسف ١٠٩] التقدير: أَغَفَلُوا فلم يسيروا في الأرض. وقيل: إن الهمزة للاستفهام وأن الفاء مزحلقة عن مكانها والتقدير: فأغير الله، فتكون هذه الجملة معطوفة على ما سبق، ولكن المعنى الأول إذا تَيَسَّر وأمكن أن يُقَدَّر شيء مناسب فإنه أولى.
يقول المؤلف في إعرابه: (﴿غَيْرَ﴾ منصوب بـ﴿أَعْبُدُ﴾ المعمول لـ﴿تَأْمُرُونِّي﴾ بتقدير أن، بنون واحد وبنونين بإدغام وفك) هذه على قوله تأمرونِّي، يقول المؤلف في الإعراب: إن غير منصوبة بأعبد، والتقدير: أأعبد غير الله بأمركم هذا معنى الآية، وقوله: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي﴾ فيها قراءات:
أولًا: قراءتها بنون واحدة ﴿تَأْمُرُونِي﴾ ، ثانيًا: قراءتها بنونين بإدغام ﴿تَأْمُرُونِّي﴾، ثالثًا: قراءتها بنونين بدون إدغام ﴿تَأْمُرُونَنِي﴾ .
﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ يعني: أتمرونني أعبد غير الله؟ ﴿أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ أي: الجاهلون بحقيقة ما يجب لله عز وجل، وبحقيقة عبادة الأصنام، ويحتمل أن المعنى المراد بقوله: ﴿الْجَاهِلُونَ﴾ أي: السفهاء؛ لأن الجهل تارة يُرادُ به السفه، وتارة يُرادُ به عدم العلم، وإذا كان المراد به السفه فإنه يُسَمَّى جهالة كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ [النساء ١٧].
وقوله: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي﴾ [الزمر ٦٤] يشمل كل مَنْ سوى الله من حي وميت وصالح وفاسد وجماد وحيوان.
﴿أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ ﴿أَيُّ﴾ منادى، و﴿الْجَاهِلُونَ﴾ وصف لـ(أَيُّ)؛ ولهذا جاءت مرفوعة، والاستفهام هنا للتوبيخ والإنكار بدليل قوله: أيها الجاهلون.
* يستفاد من هذه الآية فوائد:
* أولًا: جهالة أولئك الذين يأمرون بعبادة الأصنام.
* ومنها: أن هؤلاء الجاهلين حاولوا أن الرسول نفسه يعبد الأصنام مع أنه إنما جاء لتوحيد الله عز وجل وحده.
* ثالثًا: من فوائد هذه الآية: أن الرب عز وجل عبادته علم وعبادته رُشْدٌ؛ لأنه إذا كانت عبادة غيره جهلًا، فعبادته عِلْمٌ ورُشْد.
* ومن فوائدها: أنه إذا كان المشركون يحاولون أن يُشْرِك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فما بالك بأتباع الرسول عليه الصلاة والسلام؟! إنهم سوف يحاولون أن يشركوا أكثر من محاولتهم إشراك النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
* ويتفرع على هذه الفائدة: الحذر من دعاة الشرك والكفر، مثل دعاة النصرانية اليوم؛ فإن النصارى -عليهم لعنة الله إلى يوم القيامة- يحاولون بكل ما يستطيعون أن يضللوا المسلمين وأن يُنَصِّروهم، وإذا عجزوا عن ذلك فعلى الأقل أن يُخْرِجوهم من دينهم وإن لم يدخلوا دين النصرانية، وهذا الآن واضح فتجدهم ينشِئون الإذاعات القوية الواضحة من أجل دعوة المسلمين إلى النصرانية، وتجدهم يكتبون الكتابات الكثيرة من رسائل وكتب أكبر يبثونها بين المسلمين، وتجدهم أيضًا يكتبون الإنجيل كتابة ككتابة المصحف تمامًا مُفَصَّلًا مُعْرَبًا مُشَكَّلًا، حتى يظنه العامي من الناس الذي لم يعرف القرآن يظنه هو القرآن، وتجدهم أيضًا يذهبون إلى البلاد الفقيرة العاجزة وينشئون فيها المدارس والمرافق، ثم الكنائس من أجل (...) الناس، فالمهم أن أعداء المسلمين لا يَأْلُون جُهْدًا في إخراج المسلمين عن دينهم إلى مِلَّتِهِم التي كانوا عليها. والله أعلم.
* * *
* طالب: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦) وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٧٧) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر ٦٥ - ٦٨].
39:65Страница 465
وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٥
Тебе и твоим предшественникам уже было внушено: «Если ты станешь приобщать сотоварищей, то тщетными будут твои деяния и ты непременно окажешься одним из потерпевших убыток».
الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر ٦٥] ذكرنا بالأمس أن هذه الجملة مؤكدة بكم مُؤَكِّدًا؟
* طالب: بثلاثة.
* الشيخ: ما هي؟
* الطالب: اللام.
* الشيخ: اللام.
* الطالب: القسم المضمر.
* الشيخ: القسم المقدر، والتقدير؟ لا، المُقَدَّر هذا الصواب، والتقدير؟
* الطالب: والله (...).
* الشيخ: قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر ٦٥] في هذا إشكال، ما هو؟
* الطالب: في إشكال كيف يكون النبي عليه الصلاة والسلام يشرك (...) والجواب عليه..
* الشيخ: الإشكال كيف يقول الله في حقه: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر ٦٥]، وهل يجوز أن يُشْرِك؟ طيب ما هو الجواب؟
* الطالب: قيل: إنه (...) والثاني أنه..
* الشيخ: ما فهمنا الجواب الأول.
* الطالب: أن هذا مُوَجَّه للأمة؛ أمة النبي ﷺ.
* الشيخ: إن المراد بهذا الأمة، وإن كان الخطاب مُوَجَّهًا للرسول فالمراد به الأمة، كقوله: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام ٨٨]. الوجه الثاني؟
* الطالب: الوجه الثاني (...) لا يلزم منه وقوع المحتمل.
* الشيخ: نعم، أن التعليق بالشرط لا يلزم منه وقوعُ المشروط، هل له نظير؟
* طالب: قوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾.
* الشيخ: نظيره قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف ٨١]، ومعلوم أنه يمتنع أن يتخذ الله ولدًا.
قوله: ﴿وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر ٦٥] مُؤَكَّدَة بكم مؤكد؟
* الطالب: باللام، ونون التوكيد.
* الشيخ: نعم.
* طالب: والقَسَمِ المقَدَّر.
* الشيخ: والقَسَم المقدر؛ لأن اللام هذه تكون جوابًا للقسم.
* نأخذ فوائد هذه الآية:
* من فوائد هذه الآية: أن الشرك محبط للعمل ولو وقع من أفضل الخلق؛ لقوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾.
* ومن فوائدها: أن هذا الحكم ثابت في جميع الشرائع؛ لقوله: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [الزمر ٦٥].
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: عِظَمُ الشرك وأنه أفسد أنواع المعاصي؛ ولهذا يحبط العمل كله.
* ومن فوائدها: إثبات الوحي للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولمن سَبَقَهُ من الرسل عليهم الصلاة والسلام.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الشرك سبب للخسران في الدنيا والآخرة؛ لقوله: ﴿وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
* ومن فوائد هذه الآية: أن الكفار وإن رَبِحُوا في الدنيا فإنهم في الحقيقة خاسرون للدنيا وللآخرة؛ لأنهم لم ينتفعوا في الدنيا بما خُلِقُوا له، فلذلك كانوا خاسرين، وقد قال الله تعالى في آية أخرى: ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الزمر ١٥].
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии