Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском
Ан-Ниса 4:37–39
4:37Страница 84
ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَيَكۡتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٣٧
которые скупятся, велят людям быть скупыми и утаивают то, что Аллах даровал им из Своей милости. Мы приготовили для неверующих унизительные мучения.
طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (٣٧) وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨) وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ [النساء ٣٧- ٣٩].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قال الله تبارك وتعالى في ختام آية الحقوق العشرة: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ قال في ختام هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ مختالًا في هيئته، فخورًا في لسانه بقوله، والمراد بالفخور: الذي يتحدث بما هو عليه من الصفات افتخارًا على الناس لا إخبارًا بنعمة الله عز وجل، فأما إذا كان إخبارًا بنعمة الله فإنه تحدُّثٌ بنعمة الله وهو مشروع، بيَّن من صفات هذا المختال الفخور قال:
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ ﴿الَّذِينَ﴾ يجوز أن تكون بدلًا من ﴿مَنْ﴾ في قول الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ باعتبار المعنى؛ لأن (مَن) مفردة اللفظ مجموعة المعنى؛ يعني صالحة للجمع والمفرد؛ ولفظها ﴿مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ مفرد، ويجوز أن يوصف بالجمع باعتبار المعنى؛ فـ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ يجوز أن تكون صفة لـ﴿مَنْ﴾، ويجوز أن تكون خبر مبتدأ محذوف؛ التقدير: هم الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل.
وقوله: ﴿بِالْبُخْلِ﴾ فيها قراءتان: ﴿بِالْبُخْلِ﴾ و﴿بِالْبَخَلِ﴾ ، فقوله: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ ما معنى البخل؟ البخل هو إمساك ما يجب بَذْله، إمساك ما يجب بذله بخل مِن مال أو علم أو جاه أو عمل، كل ما يجب بذله من هذه الأشياء فإنه بخل، ولهذا جاء في الحديث عن النبي ﷺ: «الْبَخِيلُ مَنْ إِذَا ذُكِرْتُ عِنْدَهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ»[[أخرجه الترمذي (٣٥٤٦) عن الحسين بن علي.]]. اللهم صلِّ وسلم عليه، هذا بخل بأيش؟ بما يجب من عمل. وما يجب من جاهٍ كالشفاعة الواجبة إذا بَخِل بها الإنسان فإن هذا بُخْل، وما يجب من مال -وأعلاه الزكاة- هذا البخل فيما يجب من المال، والرابع: ما يجب من العِلم، هذا أيضًا بُخْل، وهو من أشد أنواع البخل؛ ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران ١٨٧]، وفي الحديث: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»[[أخرجه الترمذي (٢٦٤٩) وابن ماجه (٢٦٦) وأبو داود (٣٦٥٨) من حديث أبي هريرة.]]، فهذه أنواع البخل، فيه أيضًا البخل بالبدن، خامس، البخل بالبدن؛ إذا وجب عليك إعانة مسلم كإنقاذه من حريق أو غرق أو هدم أو غير ذلك فلم تفعل فإنك تكون من أهل البخل.
إذن تعريف البخل هو منع ما يجب بَذْله من مال أو علم أو عمل أو جاه أو بدن، وإن شئنا أدخلنا كلمة –الأخيرة- بدن بالعمل؛ لأن حقيقة الأمر أنه عمل.
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ فيتعدى ضررهم إلى غيرهم، إذا جاءهم من يستشيرهم في أمر فيه بَذْل قالوا: لا، ما له داعٍ، ادخر مالك، ربما تحتاجه في المستقبل؛ بل إذا رأوا من يريد أن ينفق وإن لم يستشرهم ذهبوا يأمرونه بالبخل.
﴿وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ يكتمونه: يسترونه، و﴿مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ يشمل ما آتاهم من فضله من المال أو ما آتاهم الله من فضله من العلم أو غير ذلك، كل ما آتاهم الله من فضله يتسترون به، لماذا؟ لئلَّا يلومهم الناس إذا بخلوا؛ فإنهم إذا كتموا ما عندهم مما آتاهم الله من فضله لم يعلم الناس أن عندهم فضلًا يمكن أن يبذلوه، فيكتمون لئلَّا يلومهم الناس إذا بخلوا به.
وقوله: ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي: من عطائه وإفضاله.
﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ ﴿أَعْتَدْنَا﴾ يعني هيَّأْنا وأعددناه لهم، والكافرون هم الذين كفروا بالله ورسوله، والكفر أنواع كثيرة؛ منه أصغر، ومنه أكبر، والأكبر قولي وفعلي وجحدي، وهو أنواع معروفة عند أهل العلم، ذكره الفقهاء في باب حكم المرتد، وذكره المتكلمون على التوحيد في أبواب التوحيد.
وقوله: ﴿عَذَابًا مُهِينًا﴾ أي: ذا إهانة يُهينهم ويُذِلُّهم؛ لأنهم كما مرَّت عليكم آيات كثيرة أنهم إذا دخلوا النار وُبِّخوا عليها -على أعمالهم- وقيل لهم: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾، وفي هذا إهانة لهم مع ما هم عليه من العذاب الأليم.
وهنا في هذه الآية: إظهار في موقع الإضمار وهو قوله: ﴿أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ﴾ ولم يقل: أعتدنا لهم، والإظهار في موضع الإضمار له فوائد:
* منها: إرادة العموم، فإن قوله: ﴿أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ﴾ يشمل هؤلاء وغيرهم.
* ومنها: الحكم على هؤلاء بما يقتضيه هذا الوصف، والذي معنا هو وصف الكفر، فيكون هؤلاء الذين ذكرهم الله هم الكافرون.
* ومنها: إفادة عِلّية الحكم المذكور لهؤلاء؛ لأن الوصف الذي علق عليه الحكم يكون علّة لذلك الحكم، ولهذا من القواعد المقررة أن الحكم إذا علّق بوصف فإنه يقوى بقوة ذلك الوصف ويضعف بضعف ذلك الوصف.
* من فوائد هذه الآية: ذم البخل، وهو أنواع؛ البخل بما يجب شرعًا أعظم من البخل بما يجب عرفًا، والبخل بالفضل دون البخل بالواجب، أعرفتم؟
الضيافة مثلًا تجب يومًا وليلة، البخل فيها أشد من البخل في كامل الضيافة، وهو ثلاثة أيام، فمن بخل بيوم وليلة أشد ذمًّا ممن بخل بثلاثة أيام.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن هؤلاء الذين أساؤوا في عملهم كانوا دعاة سوء يأمرون الناس بالبخل، وأيما أشد الأمر بالبخل أو الدعوة للبخل؟ الأمر بالبخل، وعلى هذا فيكونون آمرين ومن باب أولى داعين للبخل فيكونون دعاة سوء.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: ذم من يكتم ما آتاه الله من فضله، والكتمان نوعان: كتمان فعلي، وكتمان قولي؛ الكتمان الفعلي ألا يُرى أثر نعمة الله على العبد، يعطيه الله المال، فيخرج إلى الناس بلباس الفقراء وبمركوب الفقراء لا تعفّفًا ولكن بخلًا، هذا أيش؟ كتمان فعلي، الكتمان القولي أن يتحدث عند الناس فيقول: أنا ليس عندي مال، أنا متوسط الحال أو يزيد، ويقول: أنا فقير، أو ما أشبه ذلك، هذا كتمان قولي، فالآية تدل على ذم كتمان ما آتى الله من فضله.
* ومن فوائد هذه الآية: الثناء على الكرماء الآمرين بالكرم المظهرين للفضل، من أين تؤخذ؟ أنه إذا ذُمّ الشيء فضده ممدوح، فالكرماء والآمرون بالكرم، والمظهرون لفضل الله لا شك أنهم يُمدحون على هذا، ولهذا جاء في الحديث: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدِهِ نِعْمَةً أَنْ يُرَى أَثَرُ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ»[[أخرجه الترمذي (٢٨١٩) من حديث عبد الله بن عمرو.]].
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن ما بنا من النعم فهو من الله؛ لقوله: ﴿مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ فالنعم كلها من الله كما قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل ٥٣].
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن هذه الصفات صفات كفر؛ لقوله: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات وجود النار، هل يمكن هذا؟ يعني يمكن يؤخذ من الآية؟ من قوله: (أعتدنا) بمعنى (هيَّأنا)، إذن النار وعذاب الكافرين مهيّأ الآن، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة أن النار والجنة موجودتان الآن، وأنهما لا تفنيان.
4:38Страница 85
وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا فَسَآءَ قَرِينٗا ٣٨
Они расходуют свое имущество напоказ людям и не веруют в Аллаха и Последний день. Если дьявол является товарищем, то плох такой товарищ!
ثم قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ هذا وصف قبيح أيضًا، وعطَفه على ما سبق مع أن الموصوف واحد من أجل إثبات ما سبق، العطف يعني عطف الصفات بعضها على بعض يفيد إثبات ما سبق، وأن هذا أمر زائد عليه، وأنتم تعلمون أن الصفات المتكررة لموصوف واحد يجوز فيها وجهان في اللغة: إسقاط حرف العطف، وإثبات حرف العطف، فمن إثبات حرف العطف قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾ [الأعلى ١ - ٤] هذه الآية جمعت بين الأمرين: بين حذف حرف العطف، وبين إثباته، الصفة الأولى فيها إسقاط حرف العطف ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ والصفة الثانية والثالثة فيها إثبات حرف العطف مع أن الموصوف واحد، ولكن التغاير هنا بين المعطوف والمعطوف عليه تغاير صفة لا تغاير ذات، ولكن حرف العطف يفيد إثبات ما سبق، هنا يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ ينفقونها: يبذلونها. و﴿رِئَاءَ النَّاسِ﴾ مفعول من أجله؛ أي: من أجل أن يراهم الناس فيمدحوهم على البذل، وليس ذلك من أجل التقرب إلى الله؛ لقوله: ﴿وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ فلا يؤمنون بالله فيتقربون إليه ولا باليوم الآخر فيرجو ثوابه، بل هم منكرون -والعياذ بالله- لله ولليوم الآخر، وهذا من كان كفره تامًّا، أما من كان كفره ظاهرًا فإنه قد ينفق رئاء الناس، ولكن لا يصل ذلك إلى حد نفي الإيمان بالله واليوم الآخر.
﴿وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ والإيمان بالله يتضمن أربعة أشياء: الإيمان بوجوده، والإيمان بربوبيته، والإيمان بألوهيته، والإيمان بأسمائه وصفاته، وأنه منفرد بذلك؛ الإيمان باليوم الآخر وهو يوم القيامة، وسُمّي يومًا آخر؛ لأنه لا يوم بعده، فكل ما سبقه فإن بعده شيئًا: الدار الأولى البطن، بعده الخروج إلى الدنيا، وبعد الخروج إلى الدنيا البرزخ، ثم اليوم الآخر النهاية، ولهذا نقول: إن الذي يقول عن الميت: إنه حُمل إلى مثواه الأخير نقول: هذه كلمة خطيرة جدًّا مضمونها إنكار البعث؛ لأنه إذا كان القبر مثواه الأخير معناه ما فيه بعده بعث، وهذه الكلمة يكثر ذكرها في الجرائد والمجلات، وعلى ألسنة بعض من يدّعون أنهم مثقفون، لكنها في الواقع غير صحيحة إلا لإنسان لا يؤمن بالبعث.
﴿وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ إشكال نحوي؛ وهو جرّ الفعل المضارع ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ﴾، والمعروف أن الجر إنما يكون في الأسماء؟
* طالب: لالتقاء الساكنين.
* الشيخ: هل هذا مجرور أو غير مجرور؟
* الطالب: غير مجرور لكنه..
* الشيخ: غير مجرور، لكنه محرّك بالكسر لالتقاء الساكنين، ولولا الساكن الذي بعده وهو الهمزة؛ همزة الوصل، لولا ذلك لكان مجزومًا. يقول: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ﴾.
وإشكال آخر: لماذا لم يقل: ومن يكون الشيطان؟ لأن (من) شرطية و(من) الشرطية تجزم فعلين؛ الأول: فعل الشرط، والثاني: جوابه وجزاؤه، قال الله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء ١٢٣].
يقول: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ أي شيطان هو؟ هل واحد معلوم أو المراد به الجنس؟ المراد به الجنس؛ لأن كل واحد من الناس له قرين.
وقوله: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا﴾ المراد بالشيطان الذي هو القرين السوء، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف ٣٦] والعياذ بالله يقارنه دائمًا إذا عشى عن ذكر الرحمن، وأعرض عن ذكر الله جاءه الشيطان، فصار يأمره بالمنكر وينهاه عن المعروف.
وقوله: ﴿فَسَاءَ قَرِينًا﴾ الجملة جملة إنشاء للذم، ولماذا اقترنت بالفاء في جواب (من)؟ لأن الفعل جامد، وقد قيل في ذلك نظم -أي فيما يجب اقترانه بالفاء إذا وقعت جوابًا للشرط- قيل فيه نظم؟
* طالب:
اسْمِيَّــــــــــــــــــــــــــةٌطَلَبِيَّـــــــــــــــــةٌ وَبِجَامِـــــــــــــــــدٍ ∗∗∗ وَبِمَا وَقَدْ وَبِلَـــــــــنْوَبِالتَّنْفِيــــــــــــــــــــسِ
* الشيخ:
اسْمِيَّــــــــــــــــــــــةٌطَلَبِيَّــــــــــــــــــــةٌ وَبِجَامِــــــــــــــــــدٍ ∗∗∗ وَبِمَا وَقَدْ وَبِلَــــــــنْوَبِالتَّنْفِيـــــــــــــــــــس
إذا وقع جواب الشرط واحدًا من هذه الجمل السبع وجب قرنه بالفاء، وقد تحذف قليلًا، قد تحذف قليلًا كقول الشاعر:
مَنْ يَفْعَلِ الْحَسَنَاتِ اللَّهُ يَشْكُرُهَا ∗∗∗ ............................
والتقدير: فالله يشكرها، لكن هذا قليل.
﴿فَسَاءَ قَرِينًا﴾ كلمة (ساء) تحتاج إلى فاعل، أين الفاعل؟ الفاعل محذوف تقديره: فساء قرينًا قرينه، وهو كذلك.
* في هذه الآية فوائد؛ منها: أن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله ابتُلوا بإنفاق المال على وجه لا خير فيه، على أيش؟ أنهم يبذلونه رئاء الناس، على وجه لا خير فيه، بل إذا وقع تعبدًا كان شرًّا.
* ومن هذه الفائدة يترتب عليها: أن من عدل عن المشروع ابتُلي بالممنوع؛ انظر قوم لوط لما عدلوا عن النساء ابتُلوا بماذا؟ بالذكران، أتوا الذكران شهوة، وانظر إلى البخيل الذي يبخل بالزكاة كيف تجده يبذل وبكل سهولة ويُسر يبذل ماله في غير فائدة، يبذله في التنزه، يخرج برّه البلاد الإسلامية فيستهلك من الأموال أضعاف أضعاف ما يجب عليه بذله من الزكاة والنفقات الواجبة.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: ذم من يُنفق ماله رئاء الناس؛ أي: لمراءاة الناس، وهنا نسأل: لو أنفق الإنسان ماله علنًا ليراه الناس فيقتدوا به، فهل يدخل في الآية؟
* طلبة: لا.
* الشيخ: لماذا؟ لأن هذا أنفقه لله، لكن جعله علانية لمصلحة، لمصلحة الإنفاق، وفرق بين من ينفق لا لشيء إلا ليراه الناس فيمدحوه وبين من ينفق علنًا ليقتدي به الناس، ولهذا امتدح الله الذين ينفقون أموالهم سرًّا وعلانية.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الشيطان يلعب بابن آدم، فهؤلاء الذين بذلوا ما يحبون من الأموال، بذلوها في شيء لا ينفعه، ثناء الناس على المرء في غير ما يحبه الله سينقلب بعد ذلك ذمًّا ولا بد، انتبه، ثناء الناس على المرء بغير ما يريد الله سينقلب بعد هذا ذمًّا، دليله: «مَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسَ»[[أخرجه الترمذي (٢٤١٤) وابن حبان في صحيحه (٢٧٦) واللفظ له، من حديث عائشة.]] ولذلك تجد الذين يراؤون في الإنفاق إن حُمِدوا يُحمَدون ساعتهم فقط، ثم ينقلب هذا الحمد ذمًّا، فالشيطان يلعب بالإنسان ويغرّه وينفخه حتى يظن أنه إذا أنفق أو عمل مراءاة للناس رفعه ذلك عند الناس.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن المرائي عنده نقص في الإيمان بالله واليوم الآخر؛ لقوله: ﴿وَلَا يُؤْمِنُونَ﴾؛ لأن الذي حملهم على المراءاة ضعف إيمانهم بالله واليوم الآخر، ولو كان إيمانهم بالله واليوم الآخر قويًّا ما ابتغوا بالإنفاق إلا وجه الله والدار الآخرة.
* ومن فوائد الآية الكريمة: ذم من لا يؤمن بالله واليوم الآخر؛ لأنه كافر والعياذ بالله، ومدح من آمن بالله واليوم الآخر؛ لأنه مؤمن.
* ومن فوائد الآية الكريمة: الثناء على من آمن بالله واليوم الآخر، وأن الإيمان بالله واليوم الآخر من أسباب الإخلاص واجتناب الرياء؛ لقوله: ﴿يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الله قد يبتلي العبد بمقارنة الشيطان له؛ لقوله: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: الحذر من مقارنة الشيطان لك، أو الحذر من مقارنة الشيطان للإنسان.
فإن قال قائل: وأي علم، أو: وأي شيء أصل به إلى العلم بأن الشيطان كان قرينًا؟
نقول: بما يأمرك به ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة ٢٦٨] فإذا وجدت في نفسك من يأمرك دائمًا بالمعصية والبخل والفحشاء فهذا هو الشيطان، فعليك أن تلجأ إلى الله عز وجل؛ لأن بذلك أمرك الله، قال الله عز وجل: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت ٣٦] يسمع استعاذتك، ويعلم حالك، ويعلم كيف يدفع الشيطان عنك.
* ومن فوائد الآية الكريمة: تقبيح وذم مقارنة الشيطان للإنسان؛ لقوله: ﴿فَسَاءَ قَرِينًا﴾، وقد جاء في الحديث أن كل إنسان له قرين، ولكن القرين قد يسلم ويستسلم، ولا يأمر بشر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لما سُئل قيل: «ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «وَلَا أَنَا، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَم»[[أخرجه مسلم (٢٨١٤ /٦٩) من حديث ابن مسعود.]] بالفتح ولَّا بالضم؛ الميم؟
يقال: إنه رُوي بالضم «فأسلمُ»، وروي بالفتح «فأسلمَ»، » أما على رواية الضم فالمعنى: فأنا أسلمُ منه، أعانني الله عليه فأنا أسلمُ منه، وأما على رواية الفتح فليس المراد أنه أسلم -أي القرين- أسلم لله، ولكنه أسلم استسلامًا ظاهرًا، فهو استسلام لا إسلام، فهو من الاستسلام وليس من الإسلام؛ لأنه شيطان، فإذن على الوجه الثاني يكون الله تعالى أعان الرسول ﷺ عليه حتى ذل وخضع واستسلم فلا يأمره إلا بخير.
* طالب: شيخ، جاء في القرآن ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء ٧٦]، وجعل كيد الإنسان: ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف ٢٨]؟ الناس يعتبرون يعني الشيطان عمل الشيطان أضعف من عمل النسوة؟
* الشيخ: إي، اقرأ أول الآية: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾.
* الطالب: ﴿فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء ٧٦].
* الشيخ: ﴿فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ أي: كيد الشيطان أمامكم في القتال ضعيف، فأنتم جنود الله وهم جنود الشيطان، وجنود الله عز وجل تحرسهم وتعينهم ملائكة الله، فيكون كيد الشيطان الذي يعين أولياءه يكون ضعيفًا بالنسبة إلى جنود الرحمن، ما هو مطلقًا، وأما قوله: ﴿إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف ٢٨]، فهو عظيم بالنسبة لنا؛ لأن كيد امرأة العزيز كان شديدًا وعظيمًا، وذلك أنه انتشر في المدينة أن امرأة العزيز امرأة الملك تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبًّا، شاع هذا، وهذا عيب أو غير عيب؟ عيب، أنها سيدته، ثم تراوده عن نفسه وهي امرأة العزيز امرأة الملك، ثم مع ذلك ليست تراوده عن أمر عادي؛ ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف ٣٠] وصل حبه إلى شغاف قلبها، وهذا شيء يستغرب، هي ظنت أنهن قلن ذلك من أجل الاطلاع على هذا الفتى ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ [يوسف ٣١] ﴿أَعْتَدَتْ﴾ يعني هيأت ﴿مُتَّكَأً﴾ يعني مكانًا مرتفقًا كالكراسي والكنبات وشبهها.
﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾ ولم تعطِ كل واحدة أترجة كما قاله العوام. ﴿آتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ [يوسف ٣١]؛ يعني عظّمنه وانبهرن منه، وصارت كل واحدة تقطع إيدها بالسكين ﴿قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [يوسف ٣١] فصار كيد امرأة العزيز أعظم من كيدهن؛ لأنها حبلتهن هذه الحبالة فصار كيدها عظيمًا.
* * *
* طالب: ذكرتم في «أَسْلَم» وجهين، ولكن السؤال ما الذي يمنع أنه أسلم حقيقة ودخل في دين الإسلام؟
* الشيخ: إي، لأنه قال: «وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ» والإعانة يقتضي محاولة إغواء الرسول، ولو كان أسلم لقال: ولكنه أسلم، فلما قال: «أَعَانَنِي عَلَيْهِ» علمنا أنه ما زال على محاولته لإغواء الرسول، لكن الله أعان الرسول عليه حتى استسلم. واضح؟
* طالب: أحسن الله إليك، في قول النبي ﷺ: «فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ» ألا يكون دليلًا على أنه أسلم؟
* الشيخ: لا، ما هو دليل.
* الطالب: لو كان يعني الاستسلام ذلًّا كان باستطاعه أن لا يأمره يعني بخير؟
* الشيخ: خوفًا منه، خوفًا منه كما يخاف المنافقون.
* طالب: شيخ، (...).
* الشيخ: لأنه لو كان أسلم لكان الرسول ما يهضمه حقه، ما يقول: أعانني عليه، لو كان كذلك لقال: ولكنه أسلم فلا يأمرني إلا بخير.
* طالب: هل ينفق مثلًا والناس يقتدون به أم ينفق سرًّا؟
* الشيخ: ويش تقولون؟
* طلبة: ما سمعنا.
* الشيخ: يقول: هل الأفضل أن ينفق جهرًا ليقتدي الناس به، أم ينفق سرًّا؟
هذا ينظر للمصلحة، إن خاف على نفسه الرياء أنفق سرًّا وإلا أنفق علنًا، ثم أيضًا إن خاف أن المنفَق عليه ينكسر قلبه إذا أنفق عليه علنًا فلينفق سرًّا، تختلف المسألة.
4:39Страница 85
وَمَاذَا عَلَيۡهِمۡ لَوۡ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِمۡ عَلِيمًا ٣٩
Что они потеряют, если уверуют в Аллаха и Последний день и станут расходовать из того, чем наделил их Аллах? Аллаху известно о них.
طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (٣٩) إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠) فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء ٣٩ - ٤٢].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى موبخًا أولئك القوم الذين يختالون ويفخرون ويبخلون ويأمرون الناس بالبخل أو الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، قال موبخًا: ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (ماذا) استفهام، لكن هل ماذا كلها استفهام أو (ما) اسم استفهام، و(ذا) بمعنى الذي؟
في هذا قولان لعلماء النحو مع اتفاق الجميع على أن الجملة استفهامية. ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ﴾ والمراد بالاستفهام هنا التوبيخ، أيّ شيء عليكم إذا آمنتم؟ الجواب: لا شيء، لا شيء علينا، وكما قال مؤمن آل فرعون: ﴿إِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ [غافر ٢٨] فلو آمنوا وجربوا، فماذا يكون عليهم؟
وقوله: ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ ﴿لَوْ﴾ هنا شرطية، وجوابها محذوف دل عليه ما قبله، وقيل: إنها في مثل هذا التركيب لا تحتاج إلى جواب أي ما كان جوابه مذكورًا في غير محله؛ يعني مقدمًا فإنه لا يحتاج إلى جواب، وهذا الذي نرى أنه أصح؛ لأنه ما دام قد تقدم ما يدل عليه أصبح ذكره مستغنى عنه، وحينئذٍ لا حاجة إلى تقديره؛ لأن الأصل عدم التقدير.
وقوله: ﴿آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ سبق الكلام على مثلها فلا حاجة للإعادة.
﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ لكن أنفقوا مما رزقهم الله إخلاصًا لله لا رئاء الناس، والإنفاق بمعنى (البذل)، والرزق بمعنى (العطاء)، لو بذلوا مما أعطاهم الله على حسب ما يرضي الله عز وجل، وأعظم ما يُنفق هو الزكاة، وما دون ذلك فهو دونها.
﴿وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ ﴿كَانَ اللَّهُ بِهِمْ﴾ أي: بما هم عليه من كفر وبما هم عليه لو آمنوا بالله، ففي الجملة هنا ترغيب وترهيب؛ يعني لو آمنوا بالله وصدقوا الله لعلم الله بإيمانهم وأثابهم، ولو بقوا على كفرهم لكان الله بهم عليمًا.
* في هذه الآية الكريمة: توبيخ من لم يؤمن بالله واليوم الآخر؛ لقوله: ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ﴾.
* ومن فوائدها أيضًا: أن الإنسان يجب أن يوازن في الأمور بين النافع والضار فينظر ماذا يترتب على إيمانه أو على كفره حتى يختار خير الطريقين.
* ومن فوائد الآية الكريمة: وجوب الإيمان بالله واليوم الآخر لتوبيخ من لم يؤمن بالله واليوم الآخر، والتوبيخ لا يكون إلا على شيء محرّم.
* ومن فوائدها: فضيلة الإنفاق؛ لقوله: ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾.
* ومن فوائدها: أن المنفق لا ينفق من كيسه، لكنه منفق مما رزقه الله؛ فالفضل كل الفضل لمن؟ لله عز وجل.
* ومن فوائد هذه الآية: أنها قد تشعر بأن من أنفق أخلف الله عليه؛ لقوله: ﴿أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ فالله تعالى سيعطيهم بقدر ما أنفقوا بل أكثر، ويشهد لهذا قوله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ ٣٩] ما معنى يخلفه؟ أي: يعطيكم خلفه، وفي الحديث: «أَنْفِقْ يُنْفَقْ عَلَيْكَ»[[أخرجه ابن حبان في صحيحه (٦٥٣) من حديث عياض بن حمار.]].
* ومن فوائدها: بيان مِنّة الله سبحانه تعالى على عباده بما أعطاهم، وأن العطاء عطاؤه.
* ويتفرع على هذه الفائدة: أن تعتمد على الله في حصول الرزق، ولكن إذا قلنا بهذا، فهل يعني أن لا نفعل الأسباب التي نصل بها إلى الرزق؟ الجواب: لا، لا بد أن نفعل الأسباب، لكن مع الاعتماد على الله عز وجل، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا»[[أخرجه الترمذي (٢٣٤٤) وابن ماجه (٤١٦٤) من حديث عمر بن الخطاب.]] تغدو في أول النهار في الغداة خماصًا؛ جائعة، وتروح في آخر النهار بطانًا؛ شبعانة، ولم يقل: كما يرزق الطير تبقى في أوكارها ويأتيها رزقها، أبدًا، ولكن قال: تغدو وتروح، إذن لا بد من عمل مع الاتكال على الله عز وجل.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: إثبات العلم لله تعالى بأحوال عباده؛ لقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾.
* ويتفرع على هذه الفائدة: الرغبة والرهبة، كيف الرغبة والرهبة؟ لأنك إذا علمت أن الله عليم بك خفت من مخالفته، ورجوت في موافقته؛ إذ لا يضيع شيء على الله عز وجل، والإيمان بعلم الله عز وجل يُكسب للإنسان مراقبة الله سبحانه وتعالى تمامًا؛ يعني أي شيء تفعله فهو عليم بك، فهذا يحمل الإنسان على الرجاء في فعل ما يحبه الله وعلى الخوف في فعل ما يكرهه الله عز وجل.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии