Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском
Аш-Шура 42:44–47
42:44–45Страница 487
وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ ٤٤
У того, кого Аллах ввел в заблуждение, после этого не будет покровителя. Ты увидишь, как беззаконники, увидев мучения, скажут: «Нет ли пути для возвращения?».
وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ ٤٥
Ты увидишь, как их представят ему (Аду) смиренными от унижения и поглядывающими на него искоса. Те же, которые уверовали, скажут: «Воистину, потерпевшими убыток являются те, которые потеряли самих себя и свои семьи в День воскресения». Воистину, беззаконники пребудут в вечных мучениях.
ثم قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [الشورى ٤٤] (من) هذه شرطية، وهي للعموم، يعني أي أحد يقدر الله تعالى أن يضل فإنه لا يمكن أن يتولاه أحد بعد الله. ومعنى هذا أنه لا يمكن أن يهديه أحد، كما قال تعالى في آية أخرى: ﴿فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ﴾ [الجاثية ٢٣]، ﴿فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ﴾ يقول المفسر: (أي: أحد يلي هدايته بعد إضلال الله إياه) ﴿وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ﴾ )، (ترى) بصرية، و(الظالمين) مفعول به، و(يقولون) جملة حالية، و﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ و(لما) هذه أيش هي؟ جازمة؟ بمعنى حين، ﴿تَرَى الظَّالِمِينَ﴾ والمراد بالظالمين هنا الكافرون؛ كما قال الله عز وجل: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة ٢٥٤].
﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ أي حين رأوا العذاب بأعينهم ﴿يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ﴾، (هل) استفهام للتمني، يعني يتمنون أن يكون لهم سبيل إلى الرد.
وقوله: ﴿إِلَى مَرَدٍّ﴾ أي: إلى مرجع، والمراد مرجع للدنيا ليعملوا صالحًا، ولكن هذا التمني باء بالفشل؛ لأن ذلك أمر غير ممكن، بل قد قال الله عز وجل: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام ٢٨]، فهم يتمنون هذا، ويدعون أنهم إذا رجعوا صلحوا، ولكن الأمر ليس بذلك، ﴿هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ﴾ قال: أي من طريق، والجواب: لا سبيل، وكما سمعتم ﴿لَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام ٢٨] كما أنهم إذا غشيهم موج كالظلل في البحار ودعوا الله مخلصين له الدين إذا نجوا عادوا إلى الشرك.
قال: ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ [الشورى ٤٥] غدوًّا وعشيًّا، كلمة (ترى) هنا والتي قبلها هل المراد بها الرسول ﷺ وحده، أو ترى أيها المخاطب؟
الثاني؛ لأننا إذا قلنا بالثاني صار أعم مما إذا قلنا بالأول، ﴿وَتَرَاهُمْ﴾ أيها الرائي ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ غدوًّا وعشيًّا.
(﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ أي: على النار ﴿خَاشِعِينَ﴾ خائفين متواضعين ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾ )، (من) للسببية، أي: بسبب ذلهم، هؤلاء الذين كانوا في الدنيا مستكبرين متعنجهين لا يرون الناس شيئًا ولا يقبلون الحق، يعرضون على النار على هذا الوصف، ﴿خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾ يعني قد امتلأت قلوبهم ذلًّا، (﴿يَنْظُرُونَ﴾ إليها ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ ضعيف النظر مسارقة) يعني ينظرون إلى النار والعياذ بالله ﴿مِنْ طَرْفٍ﴾ أي من بصر ﴿خَفِيٍّ﴾ أي ضعيف، يسارقون النظر، كالإنسان الذي هو خائف من شيء؛ تجده ينظر إليه نظرًا ضعيفًا، ثم يصرف النظر على طول، وذلك لشدة ذلهم، أعاذنا الله وإياكم من حالهم، (ومن ابتدائية أو بمعنى الباء)، (من) في قوله: ﴿مِنْ طَرْفٍ﴾ ابتدائية أو بمعنى الباء، أي: ينظرون بطرف خفي، وإذا دار الأمر بين أن تكون ابتدائية على بابها أو بمعنى الباء فالأولى أن تجعل على بابها، يعني يبتدئ نظرهم من الطرف الخفي ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالوا: مثنين على الله عز وجل، متحدثين بنعمه، قال: ﴿إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ إن تحتاج إلى اسم وخبر، اسمها ﴿الْخَاسِرِينَ﴾، خبرها ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، أي: فقدوها، فقدوا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة (بتخليدهم في النار وعدم وصولهم إلى الحور المعدَّة لهم في الجنة)، الخاسرون حقيقة ليسوا الذين فقدوا المال ولا الذين فقدوا الأهل في الدنيا، الخاسرون حقيقة هم ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ﴾، أما خسران أهليهم فظاهر؛ لأنه لا يجمع بينهم وبين أهليهم في النار، بخلاف أهل الجنة؛ فإن أهل الجنة يقول الله فيهم: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور ٢١]، يعني حتى لو كانت الذرية نازلة المرتبة فإن الله يرفعهم إلى آبائهم، هؤلاء والعياذ بالله يفرق بينهم وبين أهليهم في النار، حتى لو جمع بينهم فماذا يكون؟ فخسرانهم أهليهم واضح، لكن كيف خسروا أنفسهم؟ خسروا أنفسهم لأنهم لم يستفيدوا من الحياة الدنيا شيئًا، حياتهم خسارة لأنهم لم يستفيدوا منها شيئًا، فلم يؤمنوا بالله ورسله.
وقول المؤلف رحمه الله تعالى: (بتخليدهم في النار وعدم وصولهم إلى الحور المعدة لهم في الجنة لو آمنوا) في هذا نظر ظاهر، والمراد بأهليهم أهلوهم في الدنيا، وليس المراد (الحور المعدة لهم في الآخرة لو آمنوا)؛ لأن هذا قد عُلم من قبل، فإنه يقال للميت إذا دُفن في قبره: هذا مقعدك من الجنة، يعني لو آمنت، ويقال للمؤمن: هذا مقعدك من النار[[أخرجه البخاري (٦٥٦٩)، وابن حبان (٣١١٣) والسياق له من حديث أبي هريرة.]]، يعني لو لم تؤمن، فالمراد بالأهلين هنا أهلوهم في الدنيا لم يربحوا.
وقول المؤلف رحمه الله: (والموصول خبر إن)، أين الموصول؟ ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ هذا هو الموصول، ونبه على ذلك لئلا يظن الظان أن ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا﴾ صفة للخاسرين.
قال الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ﴾ يقول المفسر: (الكافرين ﴿فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ﴾ دائم، وهو من مقول الله تبارك وتعالى)، يعني ليس من مقول الذين آمنوا، اتل الآية: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ﴾ لو نظرنا إلى السياق لقلنا: إن هذا بقية كلام المؤمنين، لكن المؤلف نبه على أن هذا من كلام الله وليس من كلام الذين آمنوا، والسياق محتمِل لهذا وهذا، محتمل أن يكون كما قال المفسر من كلام الله، ومحتمل أن يكون من كلام الذين آمنوا، والذين آمنوا يعلمون أن الظالمين في عذاب مقيم من الوقت الذي هم فيه في الدنيا؛ لأنهم قرءوا كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
وقوله: ﴿أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ﴾ الجملة مؤكدة بمؤكدين:
الأول: ﴿أَلَا﴾ لأن ﴿أَلَا﴾ هنا للتنبيه، والتنبيه يقتضي التوكيد، والمؤكد الثاني: ﴿إِنَّ الظَّالِمِينَ﴾، ﴿إِنَّ﴾ لأن (إن) حرف توكيد، ﴿فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ﴾ أي: دائم والعياذ بالله.
في هذه الآيات فوائد:
* منها: أن من أضله الله فلا أحد يهديه مهما كانت منزلة هذا الذي حاول أن يهديه؛ لقوله: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ﴾. ويشهد لهذا الحكم العظيم المخوف ما جرى للنبي ﷺ مع عمه أبي طالب، أبو طالب شقيق أبي الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان ينصر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويحوطه ويدافع عنه، ولما حضرته الوفاة كان عنده النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورجلان من قريش، فكان يعرض عليه الإسلام يقول: «يَا عَمِّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ»، فقال له الرجلان: أترغب عن ملة عبد المطلب -وهي ملة الكفر والشرك- فأعاد عليه النبي ﷺ فأعادا، فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب[[متفق عليه؛ البخاري (١٣٦٠)، ومسلم (٢٤ / ٣٩) من حديث المسيب بن حزن.]]. نسأل الله العافية والسلامة، مع محبته للرسول ﷺ وشهادته له بالرسالة، لكنه لم يذعن ولم يقبل، فكان آخر حياته أن قال: على ملة عبد المطلب. ومات على الشرك؛ أذن الله تعالى لرسوله ﷺ أن يشفع له في تخفيف العذاب عنه فشفع له، فكان في ضحضاح من نار، وعليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه[[أخرجه مسلم (٢١٢ / ٣٦٢) من حديث عبد الله بن عباس.]] والعياذ بالله، دماغه أعلى شيء في بدنه، والنعلان في أسفل شيء، وإذا كان الأعلى يغلي فما دونه أشد وأشد، قال النبي ﷺ: «وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٨٨٣)، ومسلم (٢٠٩ / ٣٥٧) من حديث العباس بن عبد المطلب.]]، لولا أنا شفعت أو لولا أنا في رسالتي التي كان يدافع عنها أبو طالب؟ الظاهر أنه للأمرين جميعًا؛ لأن الله شكر له، بل لأن الله تعالى أذن لرسوله ﷺ أن يشفع فيه لما قدمه للإسلام من نصر.
ويؤخَذ منه أن من نصر الإسلام ولو من الكافرين فله فضل؛ لأن الإسلام دين العدل، يعطي كل ذي حق حقه، فمثلًا إذا أعان الكفار المسلمين إعانة صادقة نعلم أنه ليس لهم طمع في ذلك، وانتفع المسلمون بهذا النصر، فإنه يجب أن نعترف بفضلهم في هذا الباب، لماذا؟ لأنهم صنعوا إلينا معروفًا، ولأن الدين الإسلامي دين العدل، لا يظلم أحدًا حقه. وأما قول بعض الناس: لن نعترف لهم بالفضل لأنهم كفار، فكفرهم بينهم وبين الله، وتفضلهم علينا حق يجب أن نعترف به.
أضرب مثلًا لذلك في قضية كوسوفا، قضية كوسوفا حصل فيها ما سمعه كثير منكم، ومن الذي انتصر لهم؟ الكفار انتصروا لهم، الحلف الأطلسي وضع كل ما يملك من معدات يمكنه أن يقاتل بها ودافع عنهم، ولم نسمع أحدًا من المسلمين أرسل طائرة أو قذيفة، ولعل لها عذرًا وأنت تلوم، لكن كوننا نجحد هذا الفضل غلط، نقول: هؤلاء لهم فضل وكفرهم بينهم وبين الله، ونحن لا نحبهم على كفرهم أبدًا، بل نشكر لهم الفضل وإن كنا نكرههم غاية الكراهة لأنهم أعداء الله ورسوله، هذا إذا علمنا أن النية صادقة، أما إذا علمنا أنه مكر وخديعة علمًا يقينيًّا فهنا نذمهم على ما فعلوا ولا نمدحهم ولا نعترف لهم بفضل؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.
أرجع إلى الفوائد، يقول:
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن من هداه الله فقد تولاه؛ لأنه لما نفى الولاية عن الظالمين فإنها تثبت للمؤمنين، وبذلك جاء التصريح في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة ٢٥٧].
* ومن فوائد هذه الآية: أنه ينبغي للإنسان أن يلح على الله دائمًا أن يهديه من الضلال؛ لأنه إذا كان المرجع في الإضلال إلى الله، فإلى من نلتجئ؟ إلى من؟ إلى الله عز وجل، ما دام الإضلال والهداية بيد الله فلنرجع إليه.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: تحسر وذل الظالمين إذا رأوا العذاب؛ لقوله: ﴿وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ﴾، تحسرهم بقولهم: ﴿هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ﴾ لأن هذا تمنٍّ.
* ومن فوائد الآية الكريمة التي بعدها: أن هؤلاء الظالمين يعرَضون على النار على أكمل ذل وأخزى حال ﴿خَاشِعِينَ﴾ أي: ذليلين خائفين من الذل.
* ومن فوائد هذه الآية: أن المستكبرين على الحق المعاندين يجازَون بعقاب يناسب معصيتهم، وجه ذلك؟
* طالب: الله سبحانه وتعالى عندما استكبروا على الحق جعلهم أذلاء أمام النار.
* الشيخ: وجه ذلك: أنهم يعرضون على النار خاشعين ذليلين، ومعلوم أن العقوبة بالذل مناسبة للمعصية بالاستكبار.
* ومن فوائد هذه الآية: أن الظالمين يلحقهم الذل ظاهرًا وباطنًا، الباطن في قوله: ﴿خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾ والظاهر في قوله: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: تحدث الذين آمنوا بنعم الله عز وجل؛ لقوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ﴾ فكأنهم يثنون على الله عز وجل بكونهم ربحوا دنياهم وأخراهم.
* ومن فوائد الآية: أن العاصي قد خسر نفسه، وعلى حسب معصيته تكون الخسارة؛ لأنه لم يستفد من وجوده في الدنيا شيئًا.
ويتفرع على هذا أنه ينبغي للإنسان أن يحاسب نفسه وينظر ماذا صنع، فإن رأى أنه قد ملأ زمانه من الخير المقصود والوسيلة فليحمد الله، وإن رأى أنه أضاعه فليستعتب. يؤخذ من قوله: ﴿إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾.
ولنضرب لهذا مثلًا: رجل قام يصلي ويقرأ القرآن لمدة ساعة، وآخر يلعب هذه المدة، من الرابح؟ الأول هو الرابح؛ لأنه ملأ هذا الفراغ عبادة، والثاني خاسر ضائع، حتى إن بعض أهل العلم قال: إنه يحرم عليه ألا يشغل الزمن بالطاعة؛ لأنه كالذي عنده مال فلم ينفقه في سبيل الله، لكن الصحيح أنه إذا لم يعمره بالمعصية فلا له ولا عليه، إلا أنه يُعتبر خاسرًا بالنسبة لمن شغله بطاعة الله، وأنت فكر في هذا عندما تقوم تصلي، قل لنفسك: إن عمرك هو هذا الزمن الذي أمضيته في طاعة الله، عوِّد نفسك على هذا من أجل أن تحرص على أن تعمر زمنك بطاعة الله.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن عذاب الكافرين دائم؛ لقوله: ﴿أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ﴾.
* ومن فوائدها: تأكيد هذه العقوبة؛ لئلا يقول قائل: إن العذاب قد ينقطع.
قال: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ﴾ (من) شرطية، والفعل مجزوم بها، مجزوم بأيش؟
* طالب: بـ(من).
* الشيخ: نعم، فعل الشرط.
* الطالب: فعل الشرط، وعلامة جزمه السكون، وحرك (...) لالتقاء الساكنين.
* الشيخ: علامة جزمه السكون، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين.
* طالب: (...).
* الشيخ: (...) طيب لماذا اقترن الجواب بالفاء؟ لأنه أيش؟
* طالب: مقترن بـ(ما).
* الشيخ: أحسنت، مقترن بـ(ما)، أخبر الله؟
* طالب: أخبر الله عز وجل أن الكفار ﴿يُدَعُّونَ﴾ [الطور ١٣] يعني يُقذفون فيها.
* الشيخ: ﴿يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [الطور ١٣]
* الطالب: يقذفون فيها دعا، كيف نجمع بين: ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ العرض هذا أيش؟
* الشيخ: يُعرَضون عليها قبل أن يدخلوها.
* الطالب: يعني على الصراط ولَّا كيف؟
* الشيخ: الله أعلم، يُعرَضون عليها قبل أن يدخلوها، والكفار لا يحاولون الصعود على الصراط؛ لأنهم يُصرَفون إلى جهنم في عرَصات القيامة.
42:46Страница 488
وَمَا كَانَ لَهُم مِّنۡ أَوۡلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ ٤٦
У них не будет покровителей и помощников, которые бы помогли им вместо Аллаха. Нет пути тому, кого Аллах ввел в заблуждение.
ثم قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الشورى ٤٦] (أي: غيره يدفع عقابه عنهم) ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ﴾ أي: للظالمين ﴿مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾، (من) زائدة إعرابًا، وهي للتوكيد، ﴿أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ﴾ يعني ليس لهم من يتولاهم وينصرهم من دون الله، أي: من عذابه، و(دون) هنا بمعنى (غير) كما فسرها المؤلف رحمه الله تعالى؛ لأنه لا يمكن لأحد أن يدفع عذاب الله عمن أراد الله أن يعذبه أبدًا، ولا ينصروه منه، في الدنيا لو أراد ظالم أن يظلم أحدًا أمكن أن يدفعه، لكن عقوبة الله لا يمكن أحدًا أن يدفعها.
قال: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ﴾، ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ جملة شرطية، وهي كما سبق جوابها مقرون بالفاء؛ لأنه اتصل به (ما)، ﴿فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ﴾ أي (طريق إلى الحق في الدنيا وإلى الجنة في الآخرة)، بل يكون أعمى والعياذ بالله، ليس له سبيل إلى الحق، ولذلك تجد الذين قضى الله بإضلالهم يقدم لهم الحق كالمشمس في رابعة النهار ولكن لا يفهمونه، قد حيل بينهم وبينه، واسمع إلى قول الله تعالى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [المطففين ١٣]، قال الله عز وجل: ﴿كَلَّا﴾ يعني ليست أساطير الأولين ﴿بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين ١٤]، الذنوب جعلته يرى الحق باطلًا ويرى الباطل حقًّا، تُتلَى عليه آيات الله كالقرآن أو التوراة حين لم تنسخ، ولكنه يقول: هذه أساطير الأولين، قد حيل بينه وبين فهمها، ولذلك كلما رأيت قلبك مطمئنًّا بالقرآن محبًّا له متدبرًا له فاعلم أنه نُقي من الذنوب، وكلما وجدت الأمر بالعكس فطهر القلب.
* من فوائد هذه الآية الكريمة: أن الظالمين لا أحد ينصرهم من دون الله؛ لأنهم استحقوا العذاب، ولا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع.
* ومن فوائد الآية الكريمة أيضًا: أن الإضلال بيد الله، وأن من أضله الله لا يمكن أن يرجع للحق؛ لقوله: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [الشورى ٤٦].
* ومنها: أنه يجب على المرء أن يلجأ إلى الله دائمًا ويسأل الله الهداية، وها هو النبي ﷺ يسأل ربه أن يهديه، أول ما يدعو في صلاة الليل يدعو بالاستفتاح المشهور: «اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ»[[أخرجه مسلم (٧٧٠ / ٢٠٠) من حديث عائشة.]] شوف يقول: «اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ» فكيف بنا.
فالمهم أنه يؤخذ من الآية أن يرجع الإنسان في طلب الهداية إلى الله تعالى وحده وأن يعيذه من الضلال.
* طالب: (...) نذكر بعض الآيات إذا جاءت صفة كاشفة نقول: تفيد التعليل (...)؟
* الشيخ: الصفة الكاشفة هذه معناها أنها كالتعليل لما سبق، وأيضا ليس لها مفهوم، وهذا هو المهم.
* طالب: الاعتراف بالفضل للكفار في بعض الجوانب، المستشرقون ما فعلوه من بعض الأشياء من (...) وإن كانت (...).
* الشيخ: لا، المستشرقون ترى ما هم بيعملون (...) المستشرق يجوب الأرض لينظر ويفكر ويقدر فنيته سيئة، أما نعم العمال فنعم، هم يطلبون المال بأي وسيلة.
* طالب: (...) الآية ما.
* الشيخ: كيف؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: لا، ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء ١٤٥] لا تدل على أن غيرهم لا يكون فيها، كما لو قلت مثلًا: فلان في بيت فلان، هل ينافي أن يكون أحد في هذا البيت؟ لا، ما ينافي.
* طالب: أحسن الله إليك، قول النبي ﷺ: «لَوْلَا أَنَا»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٨٨٣)، ومسلم (٢٠٩ / ٣٥٧) من حديث العباس بن عبد المطلب.]]، والنهي الوارد في (لو)؟
* الشيخ: النهي الوارد في (لو) فين؟
* الطالب: إي نعم، لما يقول الإنسان: لو، إن (لو) من عمل الشيطان.
* الشيخ: هذه (لولا) (...).
* الطالب: هل يجوز للإنسان أن يقول: لولا أنا.
* الشيخ: (...) أن تقول: ما الجمع بين هذا الحديث وبين النهي عن (لو)، اسحب السؤال، ويجيء إن شاء الله الجواب.
* الطالب: سحبناه.
* الشيخ: سحبته؟ أقول: نسبة الشيء إلى سببه إذا كان سببًا صحيحًا لا بأس بها، فمثلًا لو أن رجلًا سقط في البحر فقام آخر فأنقذه يجوز أن يقول: لولا فلان لغرقت؛ لأنه نسبه إلى سبب معلوم، لكن لو قال: لولا فلان وهو مدفون في قبره، هل هذا سبب معلوم؟ إنسان غرق في الماء وقال: والله لولا الولي فلان سيدي لغرقت، يصح أو لا يصح؟ لا يصح، شرك. المهم خذ قاعدة: نسبة الشيء إلى سببه المعلوم يجوز، لكن لا يقرن مع الله بالواو، فإن قرن مع الله بالواو صار حرامًا، مثل أن يقول: لولا الله وفلان لغرقت، هذا ما يجوز، فنذكر لك الصور، إذا قال: لولا الله قيض لي فلانًا لغرقت، ما تقول؟
* الطالب: هذا يصح.
* الشيخ: هذا يصح، وهو أعلى الأنواع؛ لأنه ذكر المسبب والسبب، إذا قال: لولا فلان لغرقت، هذا جائز؛ لأنه أضافه إلى سبب معلوم صحيح، إذا قال: لولا الله وفلان لغرقت، هذا لا يجوز؛ لأنه شرك بين الله وغيره بحرف يقتضي التسوية، إذا قال: لولا الله ثم فلان لغرقت يجوز ولَّا ما يجوز؟ يجوز، الصور كم؟ أربعة، إذا قال: لولا الله ففلان لغرقت، ففلان مثل الواو، ويش تقولون يا جماعة؟ هل الفاء مثل الواو؟ الفاء تقتضي الترتيب لكنها في الواقع في منزلة بين منزلتين، ليست كـ(ثم)؛ لأن (ثم) تدل على الترتيب والتراخي، وليست كالواو؛ لأن الواو تقتضي التسوية، فهي في منزلة بين المنزلتين، فهل نقول: إنها كـ(ثم)؛ لأنها دالة على الترتيب، أو إنها كالواو؛ لأن ترتيبها يقتضي التعقيب؟ الأول هو الصواب، يعني لولا الله ففلان، لأنك جعلت فلانًا بعد الله عز وجل، وكونه متراخيًا أو متعاقبًا هذا شيء آخر، بارك الله فيك.
* الطالب: شيخ، يعني يشكل علينا يا شيخ في هذه المسألة ما نُقل عن ابن عباس أنه كان يقول: قول القائل: لولا الربان لغرقت السفينة، كان يعد هذا من الشرك الأصغر، فما وجهه يا شيخ؟
* الشيخ: وجهه أمران: أولًا: الحديث رواه ابن أبي حاتم فيحتاج إلى تصحيح، ثانيًا: أن ابن عباس رضي الله عنهما لعله في وقت الناس قريبون من الشرك، فأراد أن يشدد في هذا الأمر حتى ينتهي الناس عنه؛ لأن قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «لَوْلَا أَنَا»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٨٨٣)، ومسلم (٢٠٩ / ٣٥٧) من حديث العباس بن عبد المطلب.]] واضح أنه أضاف الشيء إلى سببه دون أن يقرنه بمشيئة الله (...).
42:47Страница 488
ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ ٤٧
Ответьте вашему Господу прежде, чем наступит день от Аллаха, который невозможно отвратить (или день, который Аллах не отвратит). В тот день не будет для вас убежища, и вы не сможете отрицать свои грехи.
قال الله تبارك وتعالى: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾ [الشورى ٤٧] استجاب بمعنى أجاب، ولهذا قال المفسر: (أجيبوه بالتوحيد والعبادة) بالتوحيد ضد الشرك، والعبادة ضد الاستكبار، وهذا واجب على كل مسلم أن يجيب الله تبارك وتعالى بالإيمان به وتوحيده وطاعته. (﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ هو يوم القيامة ﴿لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ أي أنه إذا أتى به لا يرد). ﴿لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: لا أحد يرده ويمنعه، وقيل: ﴿لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾، أي أن الله سبحانه وتعالى لا يرده إذا أتى به، وكلا المعنيين صحيح، فالله تبارك وتعالى إذا أتى به فقد قضى به، فلا يمكن أن يرده، وكذلك لا يمكن لأحد أن يرده من دون الله، لا أحد يمنعه من الله عز وجل، ولذلك لو أن أحدًا حاول أن يرد يوم القيامة لم يتمكن.
(﴿لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ﴾ تلجؤون إليه ﴿يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾ إنكار لذنوبكم) ﴿مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ﴾ هذه جملة مبتدأ وخبر، قُدم فيها الخبر على المبتدأ، وأُدخلت (من) الزائدة على المبتدأ من باب التوكيد، يعني: ما لكم أي ملجأ من دون الله عز وجل، والملجأ بمعنى المعاد أو الملاذ الذي يلوذ به الإنسان عما نزل به.
وقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي: يومئذ يأتي ذلك اليوم ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾ قال: (إنكار لذنوبكم)، فكأنه فسر النكير بمصدر وهو الإنكار، فإن صح ما فسره به: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾ فإنه يشكل على هذا قول الله تبارك وتعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام ٢٣]، وهذا إنكار، فعلى تفسير المؤلف: ما لكم من إنكار لذنوبكم، يحتاج أن نجمع بينه وبين هذه الآية، والجواب أن نقول: الجمع بينهما أنهم ينكرون، أولًا يقولون: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام ٢٣] ظنًّا منهم أنهم إذا فعلوا ذلك نجوا كما نجا أهل التوحيد، ثم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون، وحينئذٍ يعترفون ويقرون؛ فيكون الإنكار أولًا ثم الإقرار ثانيًا، وتكون الآية: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾ [الشورى ٤٧] أي: باعتبار المآل، أي: لا يمكنكم أن تنكروا.
وقيل: إن نكيرًا بمعنى منكر؛ كسميع بمعنى مسمع، والمعنى لا أحد ينكر ما نزل بكم ويدفعه عنكم. وهذا المعنى أصح وأنسب لسياق الآية، ما لكم من ملجأ وما لكم من منكر، يعني لا ملجأ تلجئون إليه، ولا أحد يدافع عنكم وينكر ما نزل بكم.
﴿مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ﴾ [الشورى ٤٧].
في هذه الآية فوائد:
* منها: وجوب الاستجابة إلى الله تعالى فورًا؛ لقوله: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ﴾ هذا اليوم الذي هدد الله به هل له وقت محدد في عمر الإنسان، بحيث يستطيع أن يؤخر التوبة والاستعتاب؟
الجواب: لا؛ لأن الإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت، وإذا فاجأه الموت انقطع كل عمل؛ كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ»[[أخرجه مسلم (١٦٣١ / ١٤) من حديث أبي هريرة.]]، فلا فرق بين قيام الساعة الكبرى وبين موت الإنسان من حيث انقطاع العمل.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: رأفة الله تبارك وتعالى بعباده، حيث ينذرهم بعذابه قبل الوقوع، ولا شك أن هذا من رحمته ورأفته بهم، وإلا لتركهم يفعلون ما يشاءون حتى ينزل بهم العذاب.
* ومن فوائد هذه الآية: أنه لا ملجأ يوم القيامة من الله عز وجل، في الدنيا يمكن أن يلوذ الإنسان بذي سلطة يستجير به لكن في الآخرة لا.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه لا أحد ينكر ما نزل بأهل العذاب من العذاب؛ لقوله:
* طالب: (...).
* الشيخ: لا، لا أحد ينكر ما نزل بهم من العذاب.
* طالب: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ﴾.
* الشيخ: نعم.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии