Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском
Аз-Зухруф 43:40–89
43:40Страница 492
أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٠
Разве ты можешь заставить слышать глухих или наставить на прямой путь слепых и того, кто находится в очевидном заблуждении?
ثم قال الله تبارك وتعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الزخرف ٤٠] بَيِّنٍ؛ أي: فهُمْ لا يؤمنون، الهمزة للنفي؛ يعني أنك لا تُسْمِع الصم ولا تهدي العُمْي؛ لأن هذا موكول إلى الله عز وجل ﴿وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أي: بَيِّن، والمراد بالسماع هنا: اسمعوا الهدى، والمراد بالهدْيِ: هَدْيُ الهدى، وليس المعنى أن تُسْمِعَ الصُّمَّ صوتَك، لا، لأن هذا شيء يشترك فيه كل الناس، لكن إذا كان الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام صار المراد بالإسماع هنا إسماع الحق، والمراد بالهدْيِ الهَدْيُ إلى الحق.
* في هذه الآية الكريمة: تَسْلِيَة النبي ﷺ؛ حيث كان يندم على عدم اهتداء الناس فبيَّن الله له أن الأمر ليس إليه، بل إلى الله، وحينئذ تهونُ عليه المصيبة، ويرضى ويسلِّم عليه الصلاة والسلام.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنَّ الكفار بمنزلِةِ أهل الصَّمَمِ الذين لا يسمعون، وقد وصفهم الله تعالى في آية أخرى بأنهم ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة ١٧١] ، أو ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة ١٨].
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن العمى سبب لأن يتيه الإنسان عن الطريق؛ لقوله: ﴿أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ﴾.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنَّ من كان في ضلال مبين، أي: منغمسًا في الضلال؛ فإنه لا يهتدي في الغالب.
* طالب: (...) بالنسبة لـ﴿وَمَنْ يَعْشُ﴾، هل هذا يكون بالتقصير في أمور الطاعات أو اقتراف المحرمات؟
* الشيخ: الآية تدل على مسألة قلبية ﴿مَنْ يَعْشُ﴾ يتعامى.
* الطالب: يعني: ليس لها علاقة بالجوارح.
* الشيخ: لا، إذا صلح القلب صلحت الجوارح.
* طالب: المشارق أحيانًا تأتي في القرآن مفردة، وأحيانًا تأتي جمعًا، وأحيانا تأتي بالتثنية.
* الشيخ: المشارق والمشرق والمشرقين، نعم هي تأتي على هذه الأوجه الثلاثة، ولا منافاة بينها؛ فقوله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [المزمل ٩] هذا مفرد، والمراد بالمشرق هنا الجهة؛ لأن الجهات أربعة: شرق، وغرب، وجنوب، وشمال؛ فالمشرق يعني جهة المشرق، المغرب يعني جهة المغرب.
أما (رب المشارق والمغارب) بالجمع: فالمراد مشارق النجوم والكواكب والشمس والقمر؛ لأن كل واحد من هذا له مشرق، أو المراد بالمشارق مشارق الشمس؛ لأن كل يوم للشمس مَشْرِق، كل يوم لها مشرق، ولولا ذلك ما رأيتها تتنقل من الشمال إلى الجنوب، ومن الجنوب إلى الشمال.
أما رب المشرقين ورب المغربين؛ المثنى: فالمراد بذلك مشرقا الصيف والشتاء.
* طالب: يا شيخ أثابكم الله، بالنسبة إلى قرناء السوء، إذا كان هناك إنسان منحرفًا يظن الإنسان أنه إذا كان معه ربما ..
* الشيخ: يدعوه، نعم.
* الطالب: هل يعني..؟
* الشيخ: هل يصاحبه؟ أو يصادقه؟
* الطالب: إي نعم.
* الشيخ: ما هو بصحيح، بل يجلس معه للدعوة إلى الحق ويفارقه، وبعد الدعوة؛ لأنه إذا لزمه لا بد أن يتأثر، ولا يدري هل يؤثر المستقيم على المنحرف أو المنحرف على المستقيم، والمشاهد الآن في الغالب أن المنحرف هو الذي يؤثر على المستقيم، هذا ما نعلمه، فأنت لا تقارنه، تأتي مثلًا، تزوره أو تدعوه إلى بيتك، وتدعوه فقط أما أن تلازمه ويكون صاحبًا لك، هذا خطر عظيم، والإنسان تُسَوِّلُ له نفسه أنه إذا صاحبه كان السبب في إقامته، ويكون الأمر بالعكس مثل المرأة يخطبها إنسان منحرف، وترغب أن تتزوجه، وتقول في نفسها أو يقول وليها: يهديه الله، لعله يهديه إذا تزوج، ويكون الأمر في العكس، هذه المرأة المستقيمة تكون منحرفة بوسوسة هذا الزوج.
* طالب: ما واجب الإنسان إذا كان له أخ مستقيم ثم انحرف؟
* الشيخ: من أي ناحية (...)؟
* الطالب: بالنصح له أو بتركه بالكلية إذا انحرف ويكون كما ذكرتم (...) عن المعاصي وعن الدنيا.
* الشيخ: ليش ما يدعوه، أليس النبي ﷺ يدعو عشيرته الأقربين؟ (...) لماذا لا يدعوه؟
* الطالب: يدعوه، ويغلق الباب عليه.
* الشيخ: كيف يغلق الباب، يحبسه؟!
* الطالب: لا إذا أتى إليه يدعوه يصد الباب عنه، ويتهرب عنه.
* الشيخ: نفس (...)، خلاص هذا، لا يهمه، ينتهز فرصةً أو أخرى ويدعوه.
* * *
* طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (٤١) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (٤٢) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٣) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (٤٤) وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف ٤١ - ٤٥].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الزخرف ٣٩]، ما معنى الآية؟
* طالب: يعني أنهم إذا أُدخِلوا في النار -ولو كانوا جماعة- لا ينفعهم هذا الاجتماع، ولا يتَسلَّوْن بهذا الاجتماع، أما في الدنيا ينفعهم الاجتماع على الشَّرِّ وما إلى ذلك (...) في العذاب.
* الشيخ: يعني أن اشتراكهم في العذاب في الآخرة لا ينفعهم فيتسلَّون به كما هو في الدنيا.
قوله: ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ﴾ [الزخرف ٤٠]، الأخ الاستفهام ليش؟ ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ﴾، المعنى؟
* طالب: لا تهدي العُمْيَ.
* الشيخ: أيش؟
* الطالب: أنك لا تهدي العُمْيَ.
* الشيخ: وين الهداية؟ ما في الآية هداية.
* طالب: لا تسمع الصم (...).
* الشيخ: أيش؟
* الطالب: تكلم أنت رجل وبين الرجال قلت: إنه للنفي، المعنى إذا كان للنفي؟
* الطالب: المعنى أنك لا تُسْمِعُ مَنْ به صمم عن سماع الحق ولا يُبْصِر الهدى.
* الشيخ: إي، طيب، ما معنى قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾؟
* طالب: أحسن الله إليك، (ضلال) ضد الهدى، والمبين البين الواضح.
* الشيخ: والمعنى؟
* الطالب: والمعنى أنك لا تهديهم.
* الشيخ: لا تهدي من هو في ضلال مبين. لمن الهداية؟ مَنِ الذي يهدي؟
* الطالب: الذي يهدي إن كانت هداية التوفيق فهي..
* الشيخ: وإن كان الآن فهي هداية التوفيق، الرسول يعرض عليهم دين الحق.
* الطالب: فهي لله عز وجل.
* الشيخ: يعني أن ذلك لله عز وجل.
43:41–42Страница 492
فَإِمَّا نَذۡهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ ٤١
Мы можем забрать тебя, но Мы все равно непременно отомстим им.
أَوۡ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِي وَعَدۡنَٰهُمۡ فَإِنَّا عَلَيۡهِم مُّقۡتَدِرُونَ ٤٢
Мы также может показать тебе то, что обещали им, ведь Мы властны над ними.
قال الله عز وجل: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾ [الزخرف ٤١] ﴿إِمَّا﴾ يقول المفسر: (فيه إدغام نون (إن))، ففيه إدغام نون (إن) الشرطية في (ما) الزائدة، فـ(إما)، وأصله (فإن ما)، لكن اجتمعت النون الساكنة مع الميم، فأُدْغِمَت إحداهما في الأخرى فصارت ﴿إِمَّا نَذْهَبَنَّ﴾.
وقوله: (في (ما) الزائدة)، اعلم أنه ليس في القرآن شيء زائد، كل ما في القرآن فإنه في محله والسياق يحتاج إليه، لكن مرادهم بالزيادة هي التي يتم الكلام بدونها لا التي يكمل الكلام بدونها، هذه بالنسبة للقرآن؛ يعني: لو حُذِفَت لاستقام الكلام وإلَّا فإنها لها معنى وهو التوكيد.
﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ يقول المفسر: (﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ بأن نُمِيتَك قبل تعذيبهم ﴿فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾ ) أي: (في الآخرة) كما قال، يعني أننا إن ذهبنا بك فلن نُغفِلَهم من العذاب، بل نعذبهم وقول المفسر: (في الآخرة) فيه نظر، والصواب في الدنيا؛ يعني: إن ذهبنا بك قبل أن نعذبهم فإننا لا بد أن نعذبهم، وهذا تهديد واضح لهؤلاء المكذبين لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
(﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ﴾ في حياتك من العذاب ﴿فَإِنَّا عَلَيْهِمْ﴾ ﴾ -أي- على عذابهم ﴿مُقْتَدِرُونَ﴾ ﴾ -أي- قادرون).
فالمسألة إما أن نُعَذِّبهم قبل أن تموت، وإما أن تموتَ قبل أن نعذبهم، فإن مِتَّ قبل أن نُعَذِّبَهم فإنهم لن يُفْلِتُوا من العذاب، سننتقم منهم، وإن عذبناهم قبل موتك فإنا قادرون على ذلك، ولن نُؤَخِّر عنهم العذاب عجزًا.
وقول المفسر: ﴿فَإِنَّا عَلَيْهِمْ﴾ أي: (على عذابهم) الصواب العموم على عذابهم، وعلى ذواتهم، وعلى جميع أحوالهم.
وقوله: (﴿مُقْتَدِرُونَ﴾ قادرون) أيضًا فيه قصور؛ لأن المقتدر أبلغ من القادر، فإن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى فهو أبلغ من القادر.
وعلى كل حال فالآية معناها الإجمالي أنَّنا إن ذهبنا بك بالموت فإننا لن نُغْفِلَهم عن العذاب، وإن عذبناهم في حياتك فسترى عذابهم بنفسك.
* في هذه الآية الكريمة: التهديد للمكذِّبين للرسول ﷺ، وأن عذابهم واقع لا محالة.
* ومن فوائدها: تسلية النبيِّ ﷺ، فإنَّ رسول الله ﷺ جاء بالهدى والحق والآيات، فإذا كُذِّب فسيكون ذلك ثقيلًا على نفسه فسلَّاه الله عز وجل بهذا الوعيد.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: وصفُ الله تبارك وتعالى بالانتقام كما وصفه في آية أخرى، ولكن هل يوصف به على الإطلاق؛ فيقال مثلًا: المنتقم؟
فالجواب: لا؛ لأن كلمة (المنتقم) ليست مدحًا في ذاتها حتى تقابَل بما يكون سببًا للانتقام؛ ولهذا تمر بنا أسماءُ الله الحسنى التي عدَّها بعض الناس؛ منها: المنتقم، وهذا غلط، فإن ذلك ليس من أسماء الله؛ لأن الله لم يذكر ذلك من أسمائه، وإنما ذكره مقيَّدًا بحال من الأحوال.
هنا ﴿فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾ مُقَيَّدٌ بحال من الأحوال، وهي تكذيبُ هؤلاء، وهو كقوله تعالى: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة ٢٢].
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: عظمة الله عز وجل حيث وصف نفسه بالجمع، ومن المعلوم أنَّه ليس المراد بالجمع التعدد؛ لأن اللهَ إله واحد، لكن المراد بالجمع هنا التعظيم.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الوعد يأتي في الشرِّ والعقوبة خلافًا لمن قال: الوعد في الخير، والإيعاد في الشر، وأنشدوا على ذلك قول الشاعر:
وَإِنِّي وَإِنْ أَوْعَـــــــدْتُهُ أَوْوَعَــــــدْتُهُ ∗∗∗ لَمُخْلِفُ إِيعَادِي وَمُنْجِزُ مَوْعِدِي
فالصواب أنها تُطْلَق على هذا وعلى هذا، فهنا قال: ﴿الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ﴾، وعلى قياس قول البيت يكون التعبيرُ الذي أوعدناهم، ولكن الصحيح أنها جائزة لهذا وهذا.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: بيانُ غَلَبَةِ قدرة الله عز وجل على كُلِّ قدرة؛ لقوله: ﴿فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾، وهو كذلك، ولما قالت عاد: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت ١٥] قال الله عز وجل: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت ١٥] فلا قُوَّة تمانِعُ قوة الله عز وجل، ولا قدرة تمانع قدرته، بل هو العزيز الغالب على كل أحد.
43:43–45Страница 492
فَٱسۡتَمۡسِكۡ بِٱلَّذِيٓ أُوحِيَ إِلَيۡكَۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤٣
Придерживайся того, что внушено тебе в откровении. Воистину, ты - на прямом пути.
وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرٞ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ ٤٤
Это - Напоминание о тебе и твоем народе (или для тебя и твоего народа), и вы будете спрошены.
وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعۡبَدُونَ ٤٥
Спроси тех посланников, которых Мы отправили до тебя, сделали ли Мы помимо Милостивого других богов, которым можно поклоняться?
قال الله تعالى: (﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾ أي القرآن ﴿إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ طريق مستقيم).
﴿اسْتَمْسِكْ﴾ بمعنى تمسَّك، لكن زيدت حروفها للمبالغة، أي: تَمَسَّكْ تَمَسُّكًا قويًّا بالذي أوحي إليك، والموحِي هو الله عز وجل، والموحَى القرآن، وإنما قال: ﴿بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾ ليثبِّتَ رسالته، وإلَّا لو قال بالقرآن كفى، لكن مِنْ أجل تثبيت الرسالة قال: ﴿بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾.
والوحي هو إنباء الله سبحانه وتعالى لرُسُلِه بما يَشْرَعُه لعباده.
بالذي أوحي إليك ﴿إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أمر وتثبيت؛ الأمر ﴿اسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾، التثبيت ﴿إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، وإذا كان على صراط مستقيم فإنَّ العقل يقتضي ألا يحيد عنه، بل أن يستمسك به تمامًا.
والصراط هو الطريق الواسع المستقيم، هذا الصراط، فالطريق الضيِّق لا يُسَمَّى صراطًا، والطريق المُعْوَجَّ يمينًا وشمالًا لا يُسَمَّى صراطًا؛ لا يُسَمَّى صراطًا إلا ما كان طريقًا واسعًا مستقيمًا؛ كما قال الله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة ٦] أي: الطريق الواسع المستقيم.
(﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ﴾ لشَرَفٌ ﴿لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ لنزوله بلغتهم ﴿وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف ٤٤] عن القيام بحقه)، و﴿وَإِنَّهُ﴾ أي: القرآن الذي أوحي إلى الرسول ﷺ.
﴿لَذِكْرٌ لَكَ﴾ أي: (لشَرَفٌ) على ما فسَّره المفسر؛ أي: أنكم تشرُفون به لنزوله بلغتكم، ولكونه نزل على واحد منكم، فهو شَرَفٌ، هذا ما ذهب إليه المؤلف ولا مانع منه، لكن الصواب أن المراد بالذكر هنا التذكير؛ يعني: وإنَّ هذا الذي أوحي إليك لتذكير لك ولقومك.
فإن قال قائل: يَرِد على هذا أنه تذكير لكل الناس.
فالجواب أن هذا كقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة ٢] مع أنه بعث لجميع الناس. وقوله: ﴿وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ سوف تسألون عن أيش؟
يقول: (عن القيام بحَقِّه)، ومِنْ حقِّه العمل به، ومن حقه إبلاغه للناس؛ ولهذا يعتبر العرب هم الإشعاع لعامة الناس في نقل الشريعة الإسلامية.
مَنْ في الجزيرة حين نزل الوحي؟ ليس فيها إلا عرب، هؤلاء العرب بَثُّوا الإسلام في جميع أقطار الدنيا، وهذا من حقه.
﴿سَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ عما فيه من الأمر بالجهاد، هل جاهدتم أم لا؟ ﴿سَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ عن تنفيذ جميع شرائعه؛ ولهذا كلام المؤلف هنا جيد: (عن القيام بحقه).
قال تعالى: (﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ﴾ أي: من غيره ﴿آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ ﴾ [الزخرف: ٤٥]).
﴿اسْأَلْ﴾ الخطاب للنبي ﷺ؛ لقوله: ﴿مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾.
﴿أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ وسوف يكون الجواب: نعم ولا لا؟ لا، والمقصود من هذا الأمر هو إقامة الحجة على المشركين الذين يعبدون مع الله إلهًا آخر؛ يقول للنبي ﷺ: اسأل جميع الرسل السابقين؛ هل جعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون حتى يقوم هؤلاء المشركون فيعبدون مع الله غيره؟ ففيه إقامة الحجة على المشركين؛ أن جميع الرسل السابقين ليس فيهم مَنْ يُحِلُّ الإشراك بالله عز وجل.
فإن قال قائل: كيف يسألُ مَنْ أرسلَ الله من الرسل قبله وهو لم يدركهم؟
فالجواب أن هذا من أساليب اللغة العربية، والمعنى: إنك إنْ تسألْ على الفرض، والتقدير: فلن تجاب بـ(نَعَم)، بل سيكون الجواب (لا)، فهو مِن باب التحدي لهؤلاء المشركين الذين يَدَّعون أنهم على حق.
﴿أَجَعَلْنَا﴾ أي: صيَّرْنا (﴿مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ قيل: هو على ظاهره بأن جُمِعَ له الرسل ليلة الإسراء)؛ لأنه هو سألهم، لكن هذا القول ضعيف؛ لأن جميع الأحاديث الواردة في الإسراء ليس فيها هذا، ثم إنَّ المقصود بالإسراء إظهارُ شرف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل هذا من مقصود الإسراء إظهار شرفه على الرسل، فكيف يوجه إليهم هذا السؤال؟! فهذا القول ضعيف جدًّا، ولا وجه له.
وقيل: المرادُ أممٌ من أهل الكتابين؛ وهذا أيضًا ليس بصواب؛ يعني هؤلاء يقولون: المعنى ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ يعني: اسأل الأمم الذين أُرْسِلَ إليهم، وهؤلاء باقون إلى بعثة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذا ضعيف مخالف لظاهر القرآن؛ القرآن يقول: ﴿اسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾، والأمم التابعة للرسل فيهم مشركون؛ فالنصارى أقرب الأمم فيهم مشركون، فلا يتوجه سؤالهم مع كونهم مشركين، هذا أيضًا ضعيف.
قال: (ولم يسأل على واحدٍ من القولين؛ لأن المراد من الأمر بالسؤال التقرير لمشركي قريش أنه لم يأتِ رسول من الله ولا كتاب بعبادة غير الله) هذا صحيح؛ يعني أن السؤال إنما أُريدَ به إلزام قريش بأنه لم يأتِ أحد من الرسل بإباحة عبادة غير الله، هذا المقصود، وهذا كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس ٩٤] لكن الآية الأخيرة، هذه السؤال فيها أعم؛ لأنه قال: ﴿اسْأَلِ﴾ الذين يقرؤون الكتاب من قَبْلِك، ولم يَخُصَّ ذلك بالرسل.
* في هذه الآية الكريمة فوائد: وهى حَثُّ النبيِّ ﷺ على التَّمَسُّكِ بما أوحي إليه، وإذا كان النبي ﷺ يُحَثُّ على ذلك فنحن من باب أولى.
* ومن فوائد هذه الآية: أن محمدًا ﷺ كان رسول الله حقًّا؛ لإثبات الوحي إليه.
* ومن فوائد هذه الآية: تثبيت النبي ﷺ على الاستمساك بما أوحي إليه، وذلك بأنه على صراط مستقيم.
* ومن فوائد هذه الآية: أن الشريعة التي جاء بها محمد ﷺ صراط مستقيم لا اعوجاج فيه ولا انحراف.
* ومن فوائد الآية: أن هذا القرآن الكريم فيه ذكر للعرب، أي: شرف لهم، وفيه تذكير لهم؛ لقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف ٤٤].
* ومن فوائد الآية: تحميل المسؤولية العظيمة على العرب؛ وهي أنهم سوف يُسْأَلون عن هذا الوحي هل قاموا بحقِّه، أم لم يقوموا بحقه.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: إقامةُ البينة الكبرى على أنه لم يقلْ أحدٌ من الرسل السابقين: إن هناك آلهةً تُعْبَد من دون الله؛ لقوله: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾.
* ومن فوائد هذه الآية: إثبات اسم الرحمن لله عز وجل؛ لقوله: ﴿أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف ٤٥]، والرحمن هو أحد الاسمين اللَّذَيْنِ لا يُسَمَّى بهما غير الله؛ وهما الله والرحمن، لا يصف بهما سوى الله، الرحيم يوصف به غير الله، العزيز يوصف به غير الله، السميع يوصف به غير الله، وهكذا، لكنَّ هذين الاسمين الكريمين (الله، والرحمن) لا يوصف بهما أحد ولا يسمى بهما أحد إلا الله تعالى وحده لا شريك له.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: اتفاق الرسل على التوحيد، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء ٢٥]، وهذا قد اتَّفق عليه الرسل، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل ٣٦]، والرُّسل ما جاءت إلا لإصلاح الخلق، والخلق لا يمكن صلاحهم ولا إصلاحهم إلا إذا قاموا بتوحيد الله عز وجل، فإن لم يقوموا بتوحيده تشتَّتت قلوبهم، وصار كل واحد يذهب مذهبًا غير الآخر؛ لأنَّ كل أمة تريد أن يكون لها معبودٌ خاصٌّ، فتحصل الفوضى بين العباد، فإذا اجتمع الناس على عبادة الله وحده حصل الاتفاق بدون فوضى.
ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ [الزخرف ٤٦] إلى آخره.
43:46Страница 492
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٦
Мы уже отправили Мусу (Моисея) с Нашими знамениями к Фараону и его знати, и он сказал: «Воистину, я - посланник Господа миров».
К этому аяту нет толкования
43:47Страница 492
فَلَمَّا جَآءَهُم بِـَٔايَٰتِنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَضۡحَكُونَ ٤٧
Когда же он явился к ним с Нашими знамениями, они стали смеяться над ними.
К этому аяту нет толкования
43:48Страница 493
وَمَا نُرِيهِم مِّنۡ ءَايَةٍ إِلَّا هِيَ أَكۡبَرُ مِنۡ أُخۡتِهَاۖ وَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٤٨
Какое бы из знамений Мы ни показывали им, оно превосходило предыдущее. Мы подвергли их мучениям, чтобы они могли вернуться на прямой путь.
К этому аяту нет толкования
43:49Страница 493
وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهۡتَدُونَ ٤٩
Они сказали: «О колдун! Помолись за нас твоему Господу согласно завету, который Он заключил с тобой, и тогда мы обязательно последуем прямым путем».
К этому аяту нет толкования
43:50Страница 493
فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ ٥٠
Когда же Мы спасли их от мучений, они тотчас нарушили данное слово.
К этому аяту нет толкования
43:51Страница 493
وَنَادَىٰ فِرۡعَوۡنُ فِي قَوۡمِهِۦ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَيۡسَ لِي مُلۡكُ مِصۡرَ وَهَٰذِهِ ٱلۡأَنۡهَٰرُ تَجۡرِي مِن تَحۡتِيٓۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٥١
Фараон воззвал к своему народу и сказал: «О мой народ! Разве не мне принадлежит власть над Египтом и эти реки, что текут подо мною? Разве вы не видите?
К этому аяту нет толкования
43:52Страница 493
أَمۡ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ٥٢
Разве я не лучше этого презренного, который едва объясняется?
К этому аяту нет толкования
43:53Страница 493
فَلَوۡلَآ أُلۡقِيَ عَلَيۡهِ أَسۡوِرَةٞ مِّن ذَهَبٍ أَوۡ جَآءَ مَعَهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مُقۡتَرِنِينَ ٥٣
И почему на него не надеты браслеты из золота? И почему с ним не явились сопутствующие ангелы?».
К этому аяту нет толкования
43:54Страница 493
فَٱسۡتَخَفَّ قَوۡمَهُۥ فَأَطَاعُوهُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٥٤
Он обманул свой народ (или счел свой народ легкомысленным), и они подчинились ему. Воистину, они были людьми нечестивыми.
К этому аяту нет толкования
43:55Страница 493
فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥٥
Когда же они разгневали Нас, Мы отомстили им и потопили их всех.
К этому аяту нет толкования
43:56Страница 493
فَجَعَلۡنَٰهُمۡ سَلَفٗا وَمَثَلٗا لِّلۡأٓخِرِينَ ٥٦
Мы сделали их предшественниками и назидательным примером для остальных.
К этому аяту нет толкования
43:57Страница 493
۞ وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوۡمُكَ مِنۡهُ يَصِدُّونَ ٥٧
А когда приводят в пример сына Марьям (Марии), твой народ радостно восклицает.
К этому аяту нет толкования
43:58Страница 493
وَقَالُوٓاْ ءَأَٰلِهَتُنَا خَيۡرٌ أَمۡ هُوَۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلَۢاۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٌ خَصِمُونَ ٥٨
Они говорят: «Наши боги лучше или он?». Они приводят его тебе в пример только для того, чтобы поспорить. Они являются людьми препирающимися!
К этому аяту нет толкования
43:59Страница 493
إِنۡ هُوَ إِلَّا عَبۡدٌ أَنۡعَمۡنَا عَلَيۡهِ وَجَعَلۡنَٰهُ مَثَلٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٥٩
Он - всего лишь раб, которого Мы облагодетельствовали и сделали примером для сынов Исраила (Израиля).
К этому аяту нет толкования
43:60Страница 493
وَلَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَا مِنكُم مَّلَٰٓئِكَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَخۡلُفُونَ ٦٠
Если бы Мы пожелали, то заменили бы вас на земле ангелами, которые бы стали вашими преемниками.
К этому аяту нет толкования
43:61Страница 494
وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمٞ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١
Воистину, он (Иса, или Коран, или Мухаммад) является признаком Часа. Нисколько не препирайтесь по поводу него (Часа) и следуйте за Мной! Это - прямой путь.
К этому аяту нет толкования
43:62Страница 494
وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٢
И пусть дьявол не отвратит вас, ведь он является вашим явным врагом.
К этому аяту нет толкования
43:63Страница 494
وَلَمَّا جَآءَ عِيسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالَ قَدۡ جِئۡتُكُم بِٱلۡحِكۡمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي تَخۡتَلِفُونَ فِيهِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ٦٣
Когда Иса (Иисус) явился с ясными знамениями, он сказал: «Я пришел к вам с мудростью и для того, чтобы разъяснить вам часть того, относительно чего вы расходитесь во мнениях. Бойтесь же Аллаха и повинуйтесь мне!
К этому аяту нет толкования
43:64Страница 494
إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦٤
Воистину, Аллах - мой Господь и ваш Господь. Поклоняйтесь же Ему. Это - прямой путь».
К этому аяту нет толкования
43:65Страница 494
فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمٍ أَلِيمٍ ٦٥
Но секты разошлись во мнениях между собой. Горе же тем, которые поступали несправедливо, от страданий в Мучительный день!
К этому аяту нет толкования
43:66Страница 494
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٦٦
Неужели они ожидают чего-либо, кроме Часа, который наступит для них внезапно, так что они даже не почувствуют его приближения?
К этому аяту нет толкования
43:67Страница 494
ٱلۡأَخِلَّآءُ يَوۡمَئِذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِينَ ٦٧
В тот день врагами станут все любящие друзья, кроме богобоязненных.
К этому аяту нет толкования
43:68Страница 494
يَٰعِبَادِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٦٨
О рабы Мои! Сегодня вы не познаете страха и не будете опечалены.
К этому аяту нет толкования
43:69Страница 494
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٦٩
Вы были теми, которые уверовали в Наши знамения и были мусульманами.
К этому аяту нет толкования
43:70Страница 494
ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ أَنتُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ تُحۡبَرُونَ ٧٠
Войдите же в Рай радостными вместе со своими женами (или вместе с себе подобными).
К этому аяту нет толкования
43:71Страница 494
يُطَافُ عَلَيۡهِم بِصِحَافٖ مِّن ذَهَبٖ وَأَكۡوَابٖۖ وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ وَأَنتُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٧١
Их будут обносить блюдами из золота и чашами. Там будет то, чего жаждут души и чем услаждаются глаза. Вы пребудете там вечно.
К этому аяту нет толкования
43:72Страница 494
وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِيٓ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٧٢
Этот Рай дан вам в наследство за то, что вы совершали.
К этому аяту нет толкования
43:73Страница 494
لَكُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ كَثِيرَةٞ مِّنۡهَا تَأۡكُلُونَ ٧٣
Для вас там уготованы многочисленные фрукты, которые вы будете есть.
К этому аяту нет толкования
43:74Страница 495
إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ ٧٤
Воистину, грешники вечно будут мучаться в Геенне.
К этому аяту нет толкования
43:75Страница 495
لَا يُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ٧٥
Им не будет дано передышки, и там они придут в отчаяние.
К этому аяту нет толкования
43:76Страница 495
وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُواْ هُمُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٧٦
Мы не поступили с ними несправедливо - они сами поступали несправедливо.
К этому аяту нет толкования
43:77Страница 495
وَنَادَوۡاْ يَٰمَٰلِكُ لِيَقۡضِ عَلَيۡنَا رَبُّكَۖ قَالَ إِنَّكُم مَّٰكِثُونَ ٧٧
Они воззовут: «О Малик! Пусть твой Господь покончит с нами». Он скажет: «Вы останетесь здесь навечно».
К этому аяту нет толкования
43:78Страница 495
لَقَدۡ جِئۡنَٰكُم بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٨
Мы принесли вам истину, но большинство из вас не любят ее.
К этому аяту нет толкования
43:79Страница 495
أَمۡ أَبۡرَمُوٓاْ أَمۡرٗا فَإِنَّا مُبۡرِمُونَ ٧٩
Приняли ли язычники окончательное решение? Мы уже приняли окончательное решение.
К этому аяту нет толкования
43:80Страница 495
أَمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّا لَا نَسۡمَعُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيۡهِمۡ يَكۡتُبُونَ ٨٠
Неужели они полагают, что Мы не слышим их секретов и тайных переговоров? О нет! При них находятся Наши посланцы, которые записывают.
К этому аяту нет толкования
43:81Страница 495
قُلۡ إِن كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٞ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡعَٰبِدِينَ ٨١
Скажи: «Если бы у Милостивого был сын, то я первым стал бы поклоняться (Аллаху или Его сыну)».
К этому аяту нет толкования
43:82Страница 495
سُبۡحَٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ ٨٢
Пречист Господь небес и земли, Господь Трона, и далек от того, что они приписывают.
К этому аяту нет толкования
43:83Страница 495
فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٨٣
Оставь же их погружаться в словоблудие и забавляться, пока они не встретят тот день их, который им обещан.
К этому аяту нет толкования
43:84Страница 495
وَهُوَ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَآءِ إِلَٰهٞ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَٰهٞۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٤
Он - Тот, Кто является Богом на небесах и на земле. Он - Мудрый, Знающий.
К этому аяту нет толкования
43:85Страница 495
وَتَبَارَكَ ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٥
Благословен Тот, Кому принадлежит власть над небесами, землей и тем, что между ними. У Него - знание о Часе, и к Нему вы будете возвращены.
К этому аяту нет толкования
43:86Страница 495
وَلَا يَمۡلِكُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٨٦
Те, к кому вы взываете помимо Него, не владеют заступничеством. Заступаться будут только за тех или только те, которые осознанно засвидетельствовали истину.
К этому аяту нет толкования
43:87Страница 495
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَهُمۡ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٨٧
Если ты спросишь у них, кто сотворил их, они непременно скажут: «Аллах». До чего же они отвращены от истины!
К этому аяту нет толкования
43:88Страница 495
وَقِيلِهِۦ يَٰرَبِّ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ لَّا يُؤۡمِنُونَ ٨٨
Он сказал: «Господи! Воистину, они - люди неверующие».
К этому аяту нет толкования
43:89Страница 495
فَٱصۡفَحۡ عَنۡهُمۡ وَقُلۡ سَلَٰمٞۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٨٩
Отвернись же от них и скажи: «Мир!». Скоро они узнают.
К этому аяту нет толкования
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии