Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском
Аль-Маида 5:102–104
5:102Страница 124
قَدۡ سَأَلَهَا قَوۡمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡ ثُمَّ أَصۡبَحُواْ بِهَا كَٰفِرِينَ ١٠٢
Люди до вас спрашивали о них и по этой причине стали неверующими (или затем стали неверующими в них).
ثم قال: ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾
* طالب: أحسن الله لكم، بعض الحشرات طبيعتها أذية، لكنه ما بدت منها أذية، هل يقتلها؟
* الشيخ: مثل أيش؟
* الطالب: الحية مثلًا، طبعها أذية، والعقرب كذلك، هل يعني بمجرد ما رأيناه..؟
* الشيخ: إي نعم؛ لعموم الأمر بقتلها، ثم إذا لم يكن منها أذية، وهذا في الحية، يعني مجرب الحية أحيانًا ما تلدغ أبدًا، حتى إني رأيتها أنا بعيني مشت على رجل امرأة قد مدت رجليها ولم تنلها بسوء، أما العقرب فيا ويل من مسته، ما تعطي فرصة إطلاقًا، ولا سمعنا بعقرب لا تلدغ، اللهم إلا كان عقارب أفريقيا ما ندري.
* طالب: هنا وهناك سواء.
* الشيخ: أجل طبيعتها أن تلدغ على طول ولا تعطي مهلة.
* الطالب: شيخ، ما رأيك يا شيخ في بعض الناس يستخدمون هذه الآية مضرب أمثال. فمدرس مثلًا يسأل في مادة: هل هذا معنا مثلًا؟ فيقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾..
* الشيخ: لا يجوز؛ لأن السؤال الذي ورد لا يتناسب مع معنى الآية.
* طالب: بارك الله فيك، هل كل ما ينافي كمال الإيمان محرم؟
* الشيخ: نعم، بل إن شيخ الإسلام رحمه الله يقول: كل شيء نُفي الإيمان عن فاعله فهو من كبائر الذنوب.
* الطالب: شيخ، أحسن الله إليك، فيه آلة لقتل الحشرات بالكهرباء (...)؟
* الشيخ: لعلك هذه إي نعم والسؤال؟
* الطالب: هل جائزة لقتل الحشرات؟
* الشيخ: إي نعم جائزة؛ لأن ما هي تحرق بالصعق، ثم إن هذا المؤذي إذا لم نتمكن من القضاء عليه إلا بالإحراق فلا بأس؛ كما «أحرق النبي ﷺ نخل بني النضير»،[[ متفق عليه؛ البخاري (٢٣٢٦)، ومسلم (١٧٤٦ / ٢٩) من حديث عبد الله بن مسعود.]] مع أن النخل في الغالب يكون فيها أفراخ الطيور وغيرها.
* طالب: شيخ، بارك الله فيكم، هل من الأذية أن العنكبوت يبني بيتًا في الجدران وفي المساجد هل هذه طبيعته؟
* الشيخ: والله لا، هي الحقيقة تختلف، بعض العناكب تبني البيوت وتجيب أشياء مؤذية في النظر تعلقها، هذه مؤذية لا شك، كذلك أيضًا في المكتبة قد تعشش على الكتب، هذه مؤذية، لكن الغريب أن الناس يقولون: إن العنكبوت لا يجوز قتله مطلقًا لو تعشش على رأسك، لماذا؟
* طلبة: (...).
* الشيخ: قالوا: لأنها عششت على النبي ﷺ في الغار، هذا ما هو صحيح، تعشيش العنكبوت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الغار غير صحيح أبدًا، ولم يمنع رؤية الكفار إلا حماية الله عز وجل، ولهذا قال أبو بكر: «والله لو نظر أحدهم إلى قدميه لأبصرنا»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٦٥٣)، ومسلم (٢٣٨١ / ١) من حديث أبي بكر.]]، بعض العلماء أورد الحديث لكنه ضعيف: «أمر بقتل العنكبوت»[[أخرجه أبو داود في المراسيل (٤٩٩) بلفظ: «العنكبوت شيطان فاقتلوه» من حديث يزيد بن مرثد المدعي.]] نقول: لا أمر ولا نهي، هي من الحيوانات التي تركها أولى، لكن إذا حصل منها أذية ولو قليلة فلا بأس أن تقتلها.
* الطالب: والأصل فيها أنها تبني بيتها معروف (...) فهل يقتل الإنسان بمجرد ما يشوفه يقتله؟
* الشيخ: لكن إذا قدرنا أن مثلًا فيه درجة في البناء الأول، خشب وجريد، وبنتْ بين الخشب والجريد، ما يؤثر هذا، لكن في مثل البناء المسلح الآن لا شك تشوه المنظر، هي تجيب ما شاء الله ممن يدخر القوت تجيب أشياء.
* طالب: له فوائد العنكبوت.
* الشيخ: فوائد، ما هي؟
* الطالب: يقتل النمل يا شيخ.
* الشيخ: النمل.
* الطالب: النمل الصغير.
* الشيخ: لا بد أن تثبت هذا، ائتنا بعنكبوت ونملة غدًا إن شاء الله ونشوف. لا، هو الحقيقة يقتل الذباب وتجده يتخبى له ويمسك بنفسه، حتى إذا قرب قفز، سبحان الله أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.
* طالب: عفا الله عنك يا شيخ، المسمى بالحية يا شيخ، اسم الحية نوع من الهوام، بس كبيرة، منها الدابة السريعة اللي منها (...) هذا ما (...).
* الشيخ: اللي أيش؟ (...).
* الطالب: وهذه الحية بطيئة الممشى.
* الشيخ: هذا صدقت هذه اللي أنا رأيتها مشت على ساق المرأة أو قدمها هكذا طويلة شوية.
* الطالب: إي نعم، أما الحية اللي تجيء قصيرة (...) هذه يا شيخ ما تخلي أحد.
* الشيخ: إي هذا، ولهذا «نهى النبي ﷺ عن قتل الجنّان التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين»،[[ متفق عليه؛ البخاري (٣٣١٠)، ومسلم (٢٢٣٣ / ١٣٦) من حديث أبي لبابة.]] الأبتر: هو كما وصفت قصير ومتين وذَنَبه قصير أيضًا، هذا شديد.
* طالب: شيخ أحسن الله إليك، في بعض الأحيان يطرأ الإنسان أسئلة، يعني يطرأ في ذهن الإنسان أسئلة، إن سأل عنها قد تكون أسئلة يعني غريبة أو تُحمل في قسم يعني أنها أسئلة بدعية أو شيء، هذه الأسئلة إذا سكت عنها يكون مخالفًا لأمر الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل ٤٣].
* الشيخ: إذا كان مما يجب على الإنسان اعتقاده أو عمله لا بد أن يسأل.
* الطالب: ولو كانت غريبة يا شيخ؟
* الشيخ: ولو كانت غريبة، لكن إذا كانت من التنطع والتكلف كالذي قال: كيف استوى على العرش مثلا هذا لا يسأل (...).
* * *
* الطالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (١٠٢) مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٠٣) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ [المائدة ١٠٢- ١٠٤].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لما نهى الله سبحانه وتعالى هذه الأمة أن يسألوا عن أشياء سكت الله عنها، وأنهم إذا سألوا عنها فلا بد أن تبين لهم حين نزول القرآن؛ لئلا يبقى المسلمون في حيرة من دينهم، ولئلا يكون في الدين نقص.
بين عز وجل أن مثل هذه المسائل قد سألها قوم من قبل هذه الأمة، ولكن لم يقوموا بما أوجبوا به، وأبين مثلا لذلك قصة البقرة حين قتل قتيل وشكوا فيمن قتله فأمرهم نبيهم موسى ﷺ أن يذبحوا بقرة، فظنوه يمزح عليهم و﴿قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [البقرة ٦٧]، ﴿مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ يعني: من المعتدين، ليس من الجهل الذي هو ضد العلم، كما قال الله تبارك وتعالى في الإنسان: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب ٧٢] يعني: ولن أعتدي فأسخر بكم، ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ﴾ يعني: كبيرة في السن، ﴿وَلَا بِكْرٌ﴾ صغيرة، ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ﴾ [البقرة ٦٨]، هذا سؤال هل له داعٍ؟ لا، ليس له داعٍ، اذبحوا بقرة يذبحوا، أيّ بقرة تكون ويحصل الامتثال؛ لأن البقرة معلومة الجنس، وأما كونها معلومة اللون أو معلومة السن أو معلومة الفعل فليس بلازم.
انتقلوا إلى سؤال آخر: ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا﴾ [البقرة ٦٩] سبحان الله! هل طولبوا بلون معين؟ لا، ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ ليس فيها سوى الأصفر ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ في حجمها ولحمها وسمنها وهيكلها، اقتصروا على هذا؟ لا، ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ [البقرة ٧٠] لكن هم بقر! ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾، وهل يتشابه البقر بعد هذا الوصف الأول والثاني؟ لا يتشابه، ومع هذا قالوا: ﴿إِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾، فلم يجزموا بالهداية ولا أظنهم والله أعلم ذكروا ذلك تبركًا ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ [البقرة ٧١] أربعة أوصاف شدد عليهم ﴿قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ الآن، وقبل؟ ما جاء بالحق؟! ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ يعني ذبحوها بعد التي واللتيا وما قاربوا أن يفعلوا، لكن رأوا أنهم لا بد أن يفعلوا، هذا من التعنت، يعني لو أنهم ذبحوا بقرة من أول الأمر انتهى الموضوع ولم يكن إشكال، والأمثلة على هذا كثيرة في القرآن والسنة لمن تدبرها، أن الذين سألوا سؤال التعنت ابتلوا -والعياذ بالله- بالإباء والاستكبار.
﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾ (أصبح) هنا مجردة عن الزمان، فهي بمعنى (صار)، كما قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ [الحج ٦٣] تصبح في الصباح ولَّا في أي وقت من الزمن؟ في أي وقت، لكن مثل هذا يعبر به في اللغة العربية مجردًا عن إرادة الزمان الذي هو الإصباح.
﴿ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾ و(أصبح) بينها وبين (كان) نسب، ما هو؟
* طلبة: أختها.
* الشيخ: أنها أختها، أخت كان، يعني أنها تعمل عملها، والأخوة تصدق بأدنى سبب، فتكون الواو اسمها و(كافرين) خبرها.
* في هذه الآية الكريمة من الفوائد: ضرب الأمثال بالأمم السابقين، حتى نقتنع بأنه لا ينبغي لنا أن نسأل؛ لأن غيرنا سأل وكفر.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن من قبلنا كانوا يسألون ولكن يَهلِكون بالسؤال، ويؤيد هذا قول النبي ﷺ في الحديث الصحيح عمن سبقنا، لفظ الحديث: «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ»[[متفق عليه؛ البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧ / ١٣٠) من حديث أبي هريرة.]] يسألون ثم يختلفون عليهم، لا يوافقونهم.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الإنسان لا ينبغي أن يتعرض لما قد يكون محنة عليه، ولهذا جاء في الحديث «النهي عن أن يتعرض الإنسان لشيء لا يستطيعه»؛[[متفق عليه؛ البخاري (٤٣)، ومسلم (٧٨٢ / ٢١٥) من حديث عائشة. ]] فإن هذا من البلاء والذل.
وربما يؤخذ من هذا منهاج حسن في كل شيء، مثال ذلك: لو أن رجلًا ماله قليل وبنى له بيتًا، وصار يمكن أن يستغني بفراش يجلس عليه ومضربة ينام عليها ووسادة يتكئ عليها، لكنه أراد أن يفعل ما يفعله الأغنياء، من أن يملأ البيت كله فراشًا، وأن يأتي بفراش فخم وما أشبه ذلك، نقول: لا تتعب نفسك، فإن هذا من الإشفاق على النفس وأن يلحق الإنسان دَين في ذمته فيعجِز، وفي الأمثال العامية أيش؟ مد رجلك على قدر لحافك؛ لأن لو مددتها مستطيلة واللحاف قصير طلعت فأصابها البرد.
5:103Страница 124
مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٖ وَلَا سَآئِبَةٖ وَلَا وَصِيلَةٖ وَلَا حَامٖ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٣
Аллах не распоряжался относительно бахиры, саибы, васыли и хами. Но неверующие возводят навет на Аллаха, и большая часть их не разумеет.
ثم قال الله عز وجل: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾.
قوله: ﴿مَا جَعَلَ﴾ (ما) نافية، والجعل هنا بمعنى الشرع، أي: ما شرع الله.
واعلم أن (يجعل) تأتي بمعنى (خلق) وبمعنى (صيّر) وبمعنى (شرع).
تأتي بمعنى (خلق)، مثل قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام ١].
و(جعل) التي بمعنى (خلق) لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد، وتأتي بمعنى؟
* طلبة: (صير).
* الشيخ: (صير)، وهذه تتعدى إلى مفعولين، مثل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ ١٠، ١١]، ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ [الأنبياء ٣٢] والأمثلة في هذا كثيرة.
وبهذا نعرف ضلال الجهمية الذين استدلوا بقول الله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف ٣] حيث قالوا: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ﴾ أي: خلقناه، فيقال: هذا دليل على لكنتهم وعدم معرفتهم للغة العربية؛ لأن (جعل) إذا تعدت إلى مفعولين ويش قلنا؟
* طالب: (...) تعدى إلى مفعولين.
* الشيخ: إلى مفعولين، فإنها لا تكون بمعنى (خلق) أبدًا، بل تكون بمعنى (صير).
القسم الثالث: تأتي بمعنى (شرع) كما في هذه الآية، هنا يتعين أن تكون بمعنى (شرع)، ولا يجوز أبدًا أن نجعلها بمعنى (صير) أو (خلق)؛ لأن الأمر واقع فيه البحيرة والسائبة والوصيلة والحام موجود، وعليه فنقول: ما جعل الله أيش؟
* طلبة: ما شرع الله.
* الشيخ: أي: ما شرع الله.
﴿مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ (من) هذه زائدة للتوكيد، توكيد النفي، ولهذا نقول عند إعرابها: (من) حرف جر زائد زائد، كيف؟ حل لنا هذا اللغز، (من) حرف جر زائد زائد، هل (زائد) الثانية توكيد للأولى؟
* طالب: زائد في الإعراب وزائدة في المعنى.
* الشيخ: نعم زائد في الإعراب، يعني أنه لو حذف لاستقام الكلام، زائدة أي زائدة المعنى؛ لأن كل شيء في القرآن لا يمكن أن يزاد بلا معنى إطلاقًا؛ إذ إن زيادة الكلمة أو الحرف بدون معنى لغو، والقرآن منزه عن هذا؛ إذ هي زائدة إعرابًا زائدة للمعنى، أي: تزيد، إذن ما هو الذي زادته في هذا السياق؟
* طلبة: (...).
* الشيخ: نعم توكيد النفي.
﴿مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ البحيرة والسائبة والوصيلة والحام هذه أسماء لها اصطلاحات مختلفة عند العرب، خلاصتها أنها إما أن تكون لآلهتهم وإما أن يحرموها أكلًا وركوبًا وانتفاعًا بلبنها وأصوافها وأوبارها، وهم على اختلاف بينهم في متى تكون بحيرة إلى آخره، لكن علامة البحيرة عندهم أن تشق أذنها شقًّا واسعًا، مأخوذة من البحر، البحر واسع أليس كذلك؟ متى يشقونها؟ لهم اصطلاح في هذا، إذا ولدت كذا وإذا ولدت كذا، المهم أنها اصطلاحات مختلفة.
﴿وَلَا سَائِبَةٍ﴾ السائبة: هي التي تترك، سائبة أي: متروكة مسيبة، وهذا أيضًا متى تسيب؟ عندهم في ذلك اصطلاح يختلف، لكن النهاية أنها تسيب ويحرمون ركوبها والانتفاع بها وألبانها.
﴿وَلَا وَصِيلَةٍ﴾ الوصيلة: هي التي تكون بكرًا تلد أنثى أول ما تلد ثم توصلها بأنثى أخرى، يعني: البكر تلد بطنين على التوالي، كلاهما أنثى، فيكون هذه وصلت أنثى بأنثى، فتحرم أو تجعل للآلهة.
﴿وَلَا حَامٍ﴾ نحتاج إلى إعراب (حام)؟
* طالب: معطوفة على (بحيرة).
* الشيخ: كمل.
* الطالب: و(بحيرة) منصوب، والعطف على المنصوب منصوب (...) اسم منقوص.
* الشيخ: هل هي منقوص أو حرف صحيح (حام)؟
* الطالب: لا، منقوص.
* الشيخ: منقوص، أصلها؟
* الطالب: حامي.
* الشيخ: (حامي) نعم، إذن هو اسم منقوص محذوف الياء: وَلَا حامِي. والحامي من الحماية، وهو الذي حمى ظهره فلا يركب، إذن هو جمل، ويختلفون فيه متى يكون حاميًا؛ بعضهم قال: إذا أنجب عشرة أولاد، وبعضهم قال خلاف ذلك، المهم أن هذه أوصاف لأزواج من الأنعام، الإبل والبقر والغنم متى حصلت حرمت هذه البهيمة أو جعلت للأصنام.
﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ معطوفة على ﴿مَا جَعَلَ اللَّه﴾، ﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ حيث يقولون: إن هذه محرمة وهذه محللة افتراءً على الله عز وجل.
﴿وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ أكثر هؤلاء الكفار لا يعقلون؛ لأنهم همج رعاع تابعون لأكابرهم، فأكثرهم لا يعقلون، يعني: ليس لهم عقل يرشدهم، مع أن الله ذكر في أوصاف الكفار في آية أخرى أنهم ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة ١٧١]، لكنه قال: ﴿أَكْثَرُهُمْ﴾ لأن هنا إمامًا ومقلدًا، من الأئمة عندهم؟ أئمة الكفر الذين يحللون ويحرمون بأهوائهم العوام يتبعونهم، ويقولون: ﴿وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف ٢٢]، ولهذا قال: ﴿وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾.
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ أي قيل لهؤلاء الأكثر ﴿تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ﴾ ﴿تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ يعني: إلى القرآن لنتحاكم إليه ﴿وَإِلَى الرَّسُولِ﴾ أيضًا لنتحاكم إليه ليكون التحاكم إليه، وهذا في حياته يؤتى إليه شخصيًّا، ﴿وَإِلَى الرَّسُولِ﴾ قالوا في جواب من يقول لهم: ﴿تَعَالَوْا﴾: ﴿حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ أي: كافينا ﴿مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ يعني: وليس لنا حاجة أن نتحاكم إلى القرآن ولا إلى الرسول؛ لأن لدينا ما يكفينا، وهو ما كان عليه آباؤنا.
قال الله عز وجل: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ يعني: أيقولون هذا ﴿حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾، ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئًا ولا يهتدون، وهذا في غاية التوبيخ أن يتبعوا آباءهم، وآباؤهم ليسوا على علم.
﴿لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ يعني شيئًا من شريعة الله، وإلا فهم يعلمون كيف يأكلون وكيف يشربون، كيف يذهبون ويجيئون، لكن لا يعلمون شيئًا من شريعة الله.
﴿وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ الطريق الذي يوصلهم إلى الله عز وجل، فنفى عنهم العلم والعمل، ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ هذا نفي العلم، ﴿وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ نفي العمل.
* في هذه الآية الكريمة فوائد: منها إطلاق الجعل على التشريع؛ لقوله: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾.
* ومنها: بطلان ما كان عليه أهل الجاهلية في تحريم هذه الأنعام الموصوفة بهذه الصفات: البحيرة والسائبة والوصيلة والحام.
* ومن فوائدها: الإنكار على الكفار حيث شرعوا هذه الشريعة وحرموا هذه الأشياء الأربعة.
* ومنها: أن كل من أتى بشريعة ليست من عند الله فإنه يصدق أن نقول: إنه افترى على الله الكذب، لكن من اجتهد من هذه الأمة، وبذل الوسع في الوصول إلى الحق، وحكم بغير الصواب، فإنه لا يقال: إنه افترى على الله كذبًا، بل يقال: إنه اجتهد وأخطأ وله أيش؟ أجر واحد، وهذا والحمد لله من سعة رحمة الله عز وجل.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: خطر الإفتاء وأن الإنسان قد يفتي بالشيء، فيكون ممن افترى على الله كذابًا، وقد كان السلف -رحمهم الله- إذا استفتي أحدهم يقول: لا أفتي حتى أنظر الصراط بين يدي، فهل أنجو منه أو لا أنجو؟ وكذلك الإجابة هل ينجو منها أو لا ينجو؟ ووالله إن هذا لدليل على تعظيم الله عز وجل وهيبته في القلب، ألا يقدم الإنسان حتى يعرف أنه سوف ينجو في العبور على الصراط، ولا شك أن الفتوى أمرها عظيم وخطرها عظيم، وما أشد زلة العالم وجدال المنافق بالكتاب. نسأل الله العافية.
* ومن فوائد هذه الآية: ذم أولئك الذين يقولون بلا علم وأنهم قد فقدوا عقولهم؛ لقوله: ﴿وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، وصدق الله عز وجل، كل إنسان يقدم على الفتوى بالتحليل أو التحريم أو الإيجاب بدون علم فهو غير عاقل، وإن ظن أنه صار إمامًا فإنه غير عاقل، وسيفضحه الله عز وجل إما في الدنيا وإما في الآخرة، يعني قد يمهل الله له ويكون إمامًا في وقت ما لغفلة الناس وعدم العلماء، ولكن النتيجة سوف يكون مخذولًا والعياذ بالله؛ لأن كل من ابتغى الإمامة في غير دين الله فإنه مخذول.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن التحري في الإفتاء من العقل، ولقد كان السلف الصالح يتدافعون الإفتاء ويؤجلون المستفتي، حتى إنهم ذكروا أن قومًا أتوا من خُراسان من المشرق إلى المدينة يستفتون الإمام مالكًا -رحمه الله- في مسألة، فقال: أنظروني، وبقوا خمسة عشر يومًا ينتظرون الفتوى، في النهاية قال: ليس عندي علم، قالوا: سبحان الله! إمام دار الهجرة ليس عنده علم، ونحن أتينا من بلاد بعيدة وأقمنا في انتظار هذه الفتوى وتقول ما عندي علم! قال: نعم، أقول: ما عندي علم، اذهبوا إلى قومكم وقولوا: إن مالكًا يقول: ليس عندي علم، وهو إمام، لكن الإنسان يعرف أنه سيقف بين يدي الله عز وجل، وسيسأله: لماذا حكمت في عبادي بما لم تعلم أنه حكمي، أو يغلب على ظنك أنه حكمي إذا كنت من أهل الاجتهاد، فالمسألة خطيرة -نسأل الله أن ينجينا وإياكم- الإنسان لولا أنه يقول: لعلي أكون إمامًا في الخير لقال: ليتني لم أرزق هذا العلم، لكني أقول: نرجو الله عز وجل التوفيق للصواب وأن نكون أئمة في دين الله وندخل في قوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان ٧٤].
5:104Страница 125
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٠٤
Когда им говорят: «Придите к тому, что ниспослал Аллах, и к Посланнику», - они отвечают: «Нам достаточно того, на чем мы застали наших отцов». Неужели они поступят так, даже если их отцы ничего не знали и не следовали прямым путем?
ثم قال عز وجل: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ هذا لمن؟ هؤلاء العوام، لما ذكر العلماء في الآية الأولى ذكر العوام. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾.
* يستفاد منها: أن هؤلاء العوام يوجهون ويرشدون ويدعون إلى الكتاب والسنة، وأبهم القائل إما لكثرة القائلين وإما لاختلاف مراتبهم؛ لأن كثرة القائلين توجب أن الإنسان ينصاع ويأتي، والمرتبة العليا أيضًا توجب أن الإنسان ينصاع ويأتي.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: إثبات أن الله تبارك وتعالى أنزل الكتاب القرآن.
* ويتفرع على هذه الفائدة: أن القرآن كلام الله، فإذا قال قائل: لا يلزم من كون الله أنزله أن يكون كلامه؛ لأن الله يقول: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد ٢٥]، ويقول: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ [الأنعام ٩٩] فهل تجعلون الحديد من صفات الله أو الماء النازل من السماء؟ لا، لا نقول هذا، إذن يقول: القرآن مخلوق كما خلق الحديد وكما خلق الماء النازل من السماء، تمويه من أهل الباطل؛ لأن أهل الباطل يتبعون المتشابه.
فنقول لهم: هل الكلام عين قائمة بنفسها جسم أو غير جسم قائم بنفسه، أو لا بد لكل كلام من متكلم؟ الثاني، لا شك؛ لأن الكلام وصف، لا بد أن يكون من موصوف، إذن إذا أضاف الله إنزال القرآن إلى نفسه علمنا أنه كلامه؛ لأن القرآن كلام، فيكون في هذا دليل واضح على أن القرآن كلام الله.
* فيه أيضًا دليل على علو الله عز وجل؛ لقوله: ﴿إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾؛ لأن النزول لا يكون إلا من أعلى، وعلو الله عز وجل أبين وأظهر من أن تقام عليه الأدلة، ولكن السلف وأهل السنة والجماعة اجتهدوا في تقرير الأدلة؛ لأن هناك من ينازع في علو الله عز وجل، وإذا وجد منازع فلا بد أن يكون له مقابل، وإلا لضاعت الشريعة، يعني أقول: العلو أبين من أن يحتاج إلى أيش؟ إلى تكثير الأدلة، لكن لما كان في الأمة الإسلامية التي تستقبل قبلتنا وتنحر نسيكتنا من ينكر العلو صار لا بد أن نأتي بالأدلة من كل وجه.
من أدلة العلو: القرآن: فهو مملوء من الأدلة على علو الله عز وجل العلو الذاتي. السنة كذلك مملوءة وعلى جميع وجوهها: القول والفعل والإقرار. إجماع الصحابة موجود، ما منهم أحد قال: إن الله ليس في السماء، وهم يقرؤون القرآن ويسمعون السنة، ما أحد منهم قال: إن الله ليس في السماء، وعلى هذا فيكونون مجمعين على ما دل عليه الكتاب والسنة، وهذا الطريق به نعرف إجماع الصحابة أن القرآن يتلونه والسنة يسمعونها ولم يرد عنهم ما يخالفها، فإذن هم قائلون به أليس كذلك؟ فإذا طلبك إنسان بإجماع الصحابة على مثل هذه الأمور فقل: إنهم يقرؤون القرآن ويسمعون السنة ويشاهدون الفعل من الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يرد عنهم ما يخالف ذلك، إذن هم مقرون بهذا؛ لأنهم أهل اللسان وأعرف الناس بمعاني القرآن والسنة. العقل أيضًا دليل على علو الله سبحانه وتعالى؛ لأن كل إنسان يعلم أن العلو صفة كمال ما فيه إشكال، وأن السفلة صفة نقص، والرب عز وجل يجب له الكمال من كل وجه، ولهذا قال إبراهيم لأبيه: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم ٤٢] صنم تعبده لا يسمع دعاءك ولا يبصر حالك، ولا يغني عنك شيئًا. الفطرة: تحتاج إلى دليل؟ ما يحتاج، كل إنسان يؤمن بالله عز وجل وأنه حي موجود فإنه لا يمكن أن يتصور إلا أنه في السماء، لو أتيت العجائز اللاتي لم يقرأن ما كتب حول الموضوع وقلت: أين الله؟ ويش تقول؟
* طالب: في السماء.
* الشيخ: تقول: في السماء، ولا تقول: خلي بطالع وأشوف، الجواب: في السماء، حتى الجارية التي أعتقها معاوية بن الحكم رضي الله عنه «لما سألها النبي ﷺ: «أَيْنَ اللهُ؟» قالت: في السماء»[[أخرجه مسلم (٥٣٧ / ٣٣) من حديث معاوية بن الحكم.]]، فأي حكم يكون أثبت من حكم دل عليه الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة.
* ومن فوائد هذه الآية: وجوب الرجوع إلى ما جاء في الكتاب والسنة؛ لأن الله أنكر على هؤلاء الذين قالوا: ﴿حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾.
* ومن فوائد الآية: أن من تعصب لقول إمام والتزمه وأصر عليه مع وجود الكتاب والسنة ففيه شبه من هؤلاء الكفار؛ لأنه إذا قيل له: تعال إلى ما أنزل الله وإلى الرسول، قال: حسبي إمامي، فيكون فيه شبه من هؤلاء الكفار.
وقد أنكر قوم التقليد إنكارًا عظيمًا، وقابلهم آخرون فأوجبوه، وقالوا: إن باب الاجتهاد قد سد من زمان ولا مناص للأمة الإسلامية الآن من التقليد، فصاروا طرفي نقيض؛ قسم ينكر إنكارًا عظيمًا ويقول: التقليد شرك والتقليد دأب المشركين ولا يمكن أبدًا إلا أن يعرف الإنسان الحق بنفسه، وقسم آخر بالعكس قال: ما في الكتاب مذهب هو الحق، ولو بان بالكتاب والسنة أنه غير صحيح فالزم المذهب لا تخرج عنه، وقد أدركنا هذا، أدركنا من يقول: المرجع الإقناع والممتع، وإياك أن تخرج عما فيهما، حتى وشوا ببعض الناس إلى السلطات حين ذكروا ما هو الراجح من الأقوال، وقالوا: هذا خارج عن المذهب.
وهذا لا شك أنه خطأ عظيم، ومن اعتقد أن أحدًا من الناس من العلماء وإن كبر، بل من الصحابة، يجب التزام قوله عزيمة ورخصة وتحليلا وتحريمًا؛ فإنه ضال مبتدع يستتاب، فإن تاب وإلا أدبه الحاكم بما يرى أنه يردعه وأمثاله.
القسم الثالث: توسط في التقليد والاجتهاد، قالوا: من أمكنه الاجتهاد ومعرفة الحق بنفسه لم يحل له أن يقلد، ومن لا فله أن يقلد، واستدلوا بقول الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل ٤٣] ولم يأمر الله تعالى بسؤالهم إلا للرجوع إلى قولهم، وإلا لكان سؤالهم لغوًا لا فائدة منه، وبقول الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة ٢٨٦] وبأن الله تعالى أباح التيمم عند عدم الماء، كم هذا؟ كم من دليل؟
* طلبة: ثلاثة.
* الشيخ: ثلاثة، وبأن الله أباح الميتة عند الضرورة، إذا لم يجد الإنسان إلا ميتة فإما أن يأكلها فيبقى أو لا يأكلها فيهلك، يقال: يجب أن تأكلها وجوبًا، فإن لم تفعل فأنت آثم، وما أحسن ما قال شيخ الإسلام رحمه الله: اجعل التقليد كالميتة، لا تحل إلا عند الضرورة.
* ومن فوائد الآية الكريمة: حسن الجدال في القرآن الكريم، حيث أقام الحجة على هؤلاء الذين قالوا: ﴿حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾، بأن آباءهم ﴿لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾، فهم ضالون في علمهم وفي عملهم.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии