Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском
Аль-Маида 5:41, продолжение
﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ أي: ذل وعار، وذلهم وعارهم؛ أما من جهة اليهود فبقتالهم والغلبة عليهم، وقد حصل -والحمد لله- ذلك، فإن قبائل اليهود الذين في المدينة كلهم منهم من قتل ومنهم من جلي، فهذا خزي في الدنيا، المنافقون خزيهم أن الله سبحانه وتعالى بيَّنهم وكشف عوارهم، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد ٣٠]، وكان النبي ﷺ قد علم أسماء أناس من المنافقين وأخبر بهم حذيفة بن اليمان رضي الله عنه؛ ولهذا يقال: إنه صاحب السر.
﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وهو عذاب النار -نسأل الله أن يجيرنا وإياكم منها- والمنافقون في الدرك الأسفل من النار.
* ففي هذه الآية الكريمة فوائد؛ منها: الشهادة بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه رسول؛ لقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ﴾.
* ومنها: تعظيم الله تعالى لرسوله؛ لأن صيغة النداء على هذا الوجه من علامة التعظيم، كما تقول: يا أيها الملك، يا أيها الأمير، يا أيها الكريم، وما أشبه ذلك، فهذه الصيغة -يعني النداء- تفيد التعظيم.
* ومن فوائد هذه الآية: تقوية النبي ﷺ، أي تقوية قلبه وتسلية بقوله: ﴿لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ﴾ يعني: لا يهمنك أمرهم، فإن عاقبتهم أن لهم في الدنيا خزيًا، ولهم في الآخرة عذاب عظيم.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن الناس يختلفون في الكفر؛ فمنهم من يسارع فيه بخطى حثيثة، ومنهم من هو دون ذلك؛ لأنه قسم ﴿لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ يعني: وهناك أناس لا يسارعون فيه، فالداعي إلى الكفر هذا مسارع فيه أو لا؟ مسارع فيه، وغير الداعية غير مسارع لكن الداعي مسارع فيه وهو واضح.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: الإشارة إلى أن المدار بالإيمان على القلب؛ لقوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾، فالإيمان باللسان ليس إيمانًا حتى يكون مبنيًّا على أيش؟ على إيمان القلب، وإلا فإنه لا ينفع صاحبه.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الإيمان محله القلب؛ لقوله: ﴿وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾.
ولكن إذا قال قائل: ألسنا مأمورين بأن نأخذ الناس بظواهرهم؟
فالجواب: بلى، نحن مأمورون بهذا، لكن من تبين نفاقه فإننا نعامله بما تقتضي حاله، كما لو كان معلنًا للنفاق فهذا لا نسكت عنه، أما من لم يعلن بنفاقه فإنه ليس لنا إلا بالظاهر والباطن إلى الله.
كما أننا لو رأينا رجلًا كافرًا فإننا نعامله بأيش؟ بمعاملة الكافر ولا نقول: إننا لا نكفره بعينه، كما اشتبه على بعض الطلبة الآن يقولون: إذا رأيت الذي لا يصلي لا تكفره بعينه، كيف لا أكفر بعينه؟ إذا رأيت الذي يسجد للصنم لا تكفره بعينه؛ لأنه ربما يكون قلبه مطمئنًّا بالإيمان، فيقال: هذا غلط عظيم، نحن نحكم بماذا؟ بالظاهر، فإذا وجدنا شخصًا لا يصلي قلنا: هذا كافر بملء أفواهنا، وإذا رأينا من يسجد للصنم قلنا: هذا كافر ونعيِّنه ونلزمه بأحكام الإسلام، فإن لم يفعل قتلناه، أما في أمر الآخرة فنعم لا نشهد لأحد معين لا بجنة ولا بنار إلا من شهد له النبي ﷺ أو جاء ذلك في القرآن.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن من اليهود من هو سماع للكذب نَقَّالٌ للكذب، بمعنى أنه يصدق الكذب ولا يتحرى فيه ويقبله وأيضًا ينقل الكذب، وهذا شيء مشاهد.
* فينبني على هذه الفائدة: أن من كان هذه حاله ففيه شبه من اليهود، الذي يقبل الكذب ويتحدث به ويأخذه مُسَلَّمًا مشابه لليهود، والذي ينقل الكذب كذلك مشابه لليهود، فمن كذب أو صدق بالكذب فإنه مشابه لليهود بلا شك، وهذا يقتضي الحذر من هذا الخلق الذميمة.
* ومن فوائد هذه الآية: تعاظم اليهود -أعني أحبارهم- واستكبارهم عن الحضور إلى النبي ﷺ، وكأنهم يظنون أنهم إذا حضروا فهذا ذل وصغار، لكن الله أذلهم وأصغرهم -والحمد لله- بعدم إيمانهم بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: بيان هذا الوصف الذميم لليهود وهو تحريف الكلم، والمراد بالكلم هنا الوحي الذي جاءت به الرسل: التوراة والقرآن وغيرها.
قال العلماء والتحريف نوعان: الأول: التحريف المعنوي، والقائلون به كثير، والثاني: التحريف اللفظي والقائلون به قليل.
أما الأول التحريف المعنوي فهو: أن يصرف كلام الله وكلام رسوله ﷺ إلى غير ما أراد الله ورسوله، سواء في الأمور العقدية أو في الأحكام الفقهية، إذا صرف النص عما لا يريد الله ورسوله فإنه محرف للكلم، وهذا -كما قلت لكم- كثير.
الثاني التحريف اللفظي: هو أيضًا محرم لكنه قليل؛ وذلك لأن المحرف تحريفًا لفظيًّا إن كان لا يتغير به المعنى فلن نقيم عليه؛ لأنه لا يستفيد، ولكن سوف يظهر الناس عليه حتى العامي يرد عليه، وإن كان يتغير به المعنى فقد جمع بين التحريف اللفظي والتحريف المعنوي.
فالذي يقول: إن الله استوى على العرش لكن معنى استوى استولى، هذا محرف تحريفًا؟
* الطلبة: معنويًّا.
* الشيخ: معنويًّا، والذي قرأ: وكلم اللَّهَ موسى تكليمًا، هذا محرف تحريفًا لفظيًّا ومعنويًّا؛ لأنه إذا قال: كلم اللَّهَ موسى تكليمًا صار الكلام مِن؟ مِن موسى، وهذا تحريف معنوي، وإذا نصب لفظ الجلالة فهو تحريف لفظي، والذي يقول: الحمد لله رَبَّ العالمين، محرف تحريفًا لفظيًّا، يعني المعنى لا يختلف لكن اللفظ يختلف.
وكل أنواع التحريف المعنوي واللفظي محرم، ثم إن تعمد الشيء مع علمه بمراد الله ورسوله فهذا قد يصل إلى الكفر -والعياذ بالله- لأنه قال على الله ما يعلم أن الحق في خلافه.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن التحريف المذموم هو الذي يقع بعد معرفة الإنسان للحق؛ لقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ وفي الآية الأخرى: ﴿عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾، فهم يريدون أن يزيلوا الكلم عن مواضعه، أما الإنسان الذي تأول بتأويل سائغ فإنه لا يذم، ولا يعد فعله تحريفًا يأثم به، وإن كنا قد نعده تحريفًا نأثم به إذا كنا وافقناه ونعلم أنه على غير صواب.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن من حرف الكلم عن مواضعه من هذه الأمة ففيه شبه؟
* طالب: باليهود.
* الشيخ: ففيه شبه باليهود، فيقتضي التحذير من تحريف الكلم عن مواضعه؛ لئلا يقع الإنسان في مشابهة اليهود.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن اليهود لا يقبلون من الحق إلا ما وافق أهواءهم؛ لقوله: ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾.
* ومن فوائدها: ذم أولئك الذين لا يقبلون من الحق إلا ما وافق أهواءهم وإذا لم يوافق أهواءهم ذهبوا يتطلبون الرخص من هذه الأمة، فإن كثيرًا من الناس على هذه المنوال إذا أفتي بما تطمئن إليه نفسه قبل، وإلا ذهب يطلب آخرين يفتونه بما يشتهي، فهذا نقول: إن فيه شبهًا من اليهود.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: شدة كراهة أحبار اليهود للحق؛ لقوله: ﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ لم يقل: فلا تأخذوه، قال: ﴿فَاحْذَرُوا﴾، وهذا أشد وقعًا من قولهم أيش؟ فلا تأخذوه ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾، وكان مقتضى المقابلة أن يقال: وإن لم تؤتوه فلا تأخذوه، لكنهم قالوا: احذروا، وهو أشد وقعًا من قولهم: لا تأخذوه.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات إرادة الله عز وجل وأنها شاملة حتى لإرادة الإنسان؛ لقوله: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾.
واعلم أن الإرادة تنقسم إلى قسمين: إرادة شرعية وهي التي بمعنى المحبة، وإرادة كونية وهي التي بمعنى المشيئة، فهنا ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ هي إرادة كونية؛ أي: من يشأ الله فتنته.
وفي قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء ٢٧] هذه إرادة شرعية؛ لأنه لو كانت إرادة قدرية لتاب الله على جميع الناس لكنها إرادة شرعية، بمعنى أن الله يحب أن يتوب عليهم، إذن الفرق بين الإرادتين من حيث حقيقتيهما أن الإرادة الشرعية بمعنى؟
* طالب: الإرادة الشرعية قد تقع وقد لا تقع.
* الشيخ: ما وصلنا إلى تقع ولا تقع، والإرادة الكونية؟
* الطالب: مشيئة.
* الشيخ: بمعنى المشيئة، الفرق بينهما: الإرادة الكونية لا بد من وقوع مراد الله بها، والإرادة الشرعية قد يقع وقد لا يقع، والفرق الثاني: أن الإرادة الكونية تكون فيما يحبه الله وما لا يحبه الله، والإرادة الشرعية لا تكون إلا فيما يحبه الله.
فإذا قال قائل: هل الله يريد الكفر؟ قلنا: فيه تفصيل، بالإرادة الكونية نعم، بالإرادة الشرعية لا، وبه نعرف ضلال من يقول: كل ما وقع فهو محبوب إلى الله، وهذا غلط؛ لأننا لو أخذنا بهذا لزم من ذلك أن الله يحب الكفر الفسوق والعصيان وهو -عز وجل- لا يحب هذا ولا يحب الفساد.
ولو قال قائل: الإيمان هل هو مراد لله كونًا أو شرعًا؟
* طلبة: شرعًا.
* الشيخ: فالجواب: إن وقع؟
* طلبة: كونًا وشرعًا.
* الشيخ: فهو مراد كونًا وشرعًا، وإن لم يقع فهو مراد شرعًا.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنه لا أحد يملك أن يغير مراد الله؛ لقوله: ﴿فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن المدار على الصلاح والفساد على القلب؛ لقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه يجب على الإنسان المستدل أن ينظر إلى النصوص من جميع الجوانب، وذلك أنك إذا نظرت إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ لقلت: إن إرادة الله تعالى لتطهير القلب مجرد مشيئة، لكن إذا قيدتها بالنصوص الأخرى عرفت أن عدم إرادة الله تطهير قلوب هؤلاء؛ لأنهم ليسوا أهلًا لذلك، كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف ٥]، وكما يتضح هذا جليًّا في قول الله تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام ١٢٤].
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أنها شاهد واضح لقول النبي ﷺ: «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ»[[متفق عليه؛ البخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩ / ١٠٧) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.]].
* ومن فوائدها: أنه ينبغي للإنسان أن يسأل الله دائمًا أن يطهر قلبه وأن يعتني بأعمال القلب، واعتناء المرء بأعمال القلب يجب أن يكون أشد من اعتنائه بعمل الجسد؛ لأن عمل الجسد في الواقع يقع من كل إنسان؛ من مؤمن ومنافق، لكن عمل القلب هو المهم، أسأل الله أن يصلح قلوبنا جميعًا.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: بشارة النبي عليه الصلاة والسلام بأن هؤلاء القوم لهم الذل والعار في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب عظيم.
* ومنها؛ أي من فوائد الآية: الوعيد لهؤلاء لعلهم يرجعون، فإن الوعيد على المعصية من أسباب العدول عنها بحيث لا يقدم عليها، وإذا أقدم استعتب وتاب.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات أن لبني آدم دارين، هما؟
* طالب: الدنيا والأخرة.
* الشيخ: الدنيا والآخرة، الدنيا يكون عذابها إما من الله، وإما من عباد الله ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾ [التوبة ١٤] هذا على أيدي الرسول وأصحابه، وقد يكون من الله عز وجل كما إذا ابتلوا بالأمراض والقحط والجذب وغير ذلك، عذاب الآخرة من أين؟ من الله وحده، لا أحد يستطيع أن يعذب أحدًا في الآخرة ولا أن يثيبه.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии