Ибн УсейминАль‑Маида · 5:51–53

Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском

Аль-Маида 5:51–53, продолжение

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ الجملة هنا استئنافيه بلا شك، وهي كالتعليل في قوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾، كأنه قال: من يتولهم منكم فإنه ظالم.

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ والظلم أصله النقص، ومنه قوله تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [الكهف ٣٣]، والأخ يبين لنا معنى قوله: ﴿وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾؟

* طالب: (...).

* الشيخ: لا، الجنتين ﴿جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (٣٢) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [الكهف ٣٢، ٣٣] معنى ﴿لَمْ تَظْلِمْ﴾؟

* الطالب: كل ما فيها من خير (...).

* الشيخ: يعني لم تنقص، إذن أصل الظلم النقص، أصل الظلم هو النقص، والظالم ناقص؛ لأنه لم يأت بما يجب عليه، فهو باخس نفسه حقها، إذن ﴿الظَّالِمِينَ﴾ الناقصين أنفسهم حقها، وذلك بإقحامها في المعاصي إما بترك الواجبات وإما بفعل المحرمات.

وقوله: ﴿الظَّالِمِينَ﴾ هنا (أل) لأيش؟ يجب أن تعلموا أن (أل) إذا اقترنت بالمشتق فهي اسم موصول، أليس كذلك؟

* طالب: بلى.

* الشيخ: يقول ابن مالك:

وَصِفَةٌ صَرِيحَةٌ صِلَةُ (أَلْ) ∗∗∗ ...................

كلما اتصلت (أل) بمشتق اسم فاعل أو اسم مفعول فإنها تكون اسمًا موصولًا، ما هو حرفًا، تكون اسمًا موصولًا. إذن (أل) هنا اسم موصول، وعندنا أصل، بل عندنا قاعدة: أن الأسماء الموصولة تفيد العموم، وعلى هذا فيكون ﴿الظَّالِمِينَ﴾ يعني كل ظالم، فإن الله تعالى لا يهديهم.

والهداية المنفية هنا هداية التوفيق، أما هداية البيان فهي ثابتة لكل أحد، حتى الكفار قد هداهم الله عز وجل، اقرأ قول الله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان ١ - ٣] يعني هو مهدي، هداه الله السبيل، بينها له، سواء كان كافرًا أو شكورًا، واقرأ قول الله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت ١٧].

إذن ﴿لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ هداية توفيق ولّا هداية بيان؟

* الطلبة: توفيق.

* الشيخ: هداية توفيق.

* في هذه الآية الكريمة: بيان أهمية تجنب اتخاذ الأولياء من اليهود والنصارى، ووجه ذلك أن الله صدر الخطاب بالنداء.

* ومن فوائدها: أن اجتناب اتخاذ اليهود والنصارى أولياء من مقتضيات الإيمان.

* ومن فوائدها: أن اتخاذهم أولياء يوجب نقص الإيمان، وربما يوجب محو الإيمان وزواله كله.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن اليهود والنصارى بعضهم أولياء بعض، وهل المراد الملة الواحدة أو كلتا الملتين؟ العموم، الملة الواحدة وكلتا الملتين، يدل لذلك قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال ٧٣].

* من فوائد الآية الكريمة: أن النصراني يرث من اليهودي، واليهودي يرث من النصراني؛ لقوله: ﴿أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ والإرث مبني على الولاية، ولهذا قال النبي ﷺ: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ»[[متفق عليه؛ البخاري (٦٧٣٢)، ومسلم (١٦١٥ / ٢) من حديث ابن عباس.]]، وإلى هذا ذهب كثير من العلماء وقال: إن الكفر ملة واحدة، فيرث الكفار بعضهم من بعض.

ولعل قائلًا أن يقول: إن أهل الكتاب يرث بعضهم بعضًا؛ لأنهم يشتركون في كونهم أهل كتاب، بخلاف المجوس مع الكتابي.

والقول الثالث في المسألة: أنه لا يرث اليهودي من النصراني، ولا النصراني من اليهودي، وهذا القول أصح الأقوال؛ لقول النبي ﷺ: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى»[[أخرجه أبو داود (٢٩١١)، وابن ماجه (٢٧٣١) من حديث عبد الله بن عمرو.]]، ولا شك أن اليهود على ملة والنصارى على ملة.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: بيان أن النصارى واليهود وسائر الكفار كلهم بعضهم أولياء بعض في مضادة من؟ المسلمين؛ لأنه إذا كان هذا بين اليهود والنصارى وبعضهم يضلل بعضًا ويقول: ليس على شيء، أي ليس على شيء من الدين، فما بالك بغيرهم.

وإذا كان كذلك يتفرع على هذه الفائدة: أنه يجب على المسلمين الحذر من أعدائهم، وأن يدعوا الخلافات بينهم حتى يكونوا يدًا واحدة، على من؟ على أعدائهم الذين يصرحون بالعداوة.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: التحذير من موالاة اليهود والنصارى؛ لقوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾. وهل هذا يدل على أن توليهم من كبار الذنوب؟ نعم؛ لأن كونهم منهم كالبراءة منهم، فهو كقول الرسول ﷺ: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا»[[أخرجه مسلم (١٠٢)، والترمذي (١٣١٥) واللفظ له، من حديث أبي هريرة.]]. إذن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء من كبائر الذنوب، والولاية كما قلنا المناصرة.

لكن هل يدخل في ذلك أن يستعين بهم الإنسان على شيء خاص، مثل أن يكون هناك مهندس يهودي أو نصراني ويستعين به على إحكام البناء أو إحكام الماكينة أو ما أشبه ذلك؟

الجواب: لا؛ لأن هنا وإن استعنت به أشعر بأني أعلى منه، وأنه عندي بمنزلة الأجير، ومع ذلك فمتى أمكن أن يتخذ الإنسان أحدًا عاملًا من المسلمين فهو أولى بلا شك؛ كقول الله تعالى: ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ [البقرة ٢٢١]، «ولأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنكر على أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن يتخذ كاتبًا نصرانيًّا، حتى إنه لما قدم إلى عمر رضي الله عنه كتابة هذا النصراني أعجبته كثيرًا؛ لأن الكتابة جيدة وحسابات منضبطة تمامًا، فقال لأبي موسى: هات كاتبك. قال: يا أمير المؤمنين، إنه لا يدخل المسجد. فغضب قال: مه، من هذا؟ قال: هذا نصراني. قال: كيف تأمنه وقد خونه الله؟ وأنكر عليه كثيرًا، وألح عليه أبو موسى قال: هذا رجل يعني جيد، قال له: مات النصراني والسلام»[[أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠ / ١٢٧) وشعب الإيمان له (٨٩٣٩).]].

يعني يفرض أنه الآن مات ماذا تكون حالك الآن؟ وهو سيموت إن عاجلًا أو آجلًا.

فانظر كيف كان الخليفة الراشد يحذر من أن يولَّى غير المسلمين أحوال المسلمين، يعني لا يجوز أن نجعله مثلًا أمينًا على بيت المال أو أمينًا على أشياء تتعلق بعموم المسلمين، هذا خيانة لا شك؛ لأنه كيف يجعل هذا الذي خونه الله عز وجل فيجعل أمينًا على أحوال المسلمين، أما شيء خاص فهذا لا بأس به؛ لأن الصحابة اتخذوا خدمًا من غير المسلمين، لكن شيء عام هذا لا يجوز بأي حال من الأحوال؛ لأنه مهما تظاهر الكافر بالنصح لك فاعلم أنه عدو.

وهل من الموالاة أن نستعين بهم على أعدائنا؟

الجواب: لا، إذا احتجنا إليهم نستعين بهم، بشرط أن نأمن خيانتهم؛ لأن النبي ﷺ كان له حلفاء حين عقد الصلح مع المشركين، من حلفاؤه؟ حلفاؤه خزاعة، كانوا مع الرسول عليه الصلاة والسلام، حتى إن قريشًا لما اعتدت على خزاعة وهم كفار اعتبر النبي ﷺ ذلك اعتبره نقضًا للعهد وغزا قريشًا، فالمهم أن الاستعانة بهم إذا دعت الحاجة إليها جائزة بشرط أيش؟ أن نأمن خيانتهم، فإن لم نأمن فإنه لا يجوز.

وهل من موالاتهم مودتهم؟

نعم، من موالاتهم مودتهم، أعني طلب مودتهم، حتى تكون المودة متبادلة، ولهذا قال: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ﴾ [المجادلة ٢٢]، ولم يقل: يودون، قال: ﴿يُوَادُّونَ﴾، فتكون الموادة بين الطرفين؛ لأن الموادّ لا بد أن يبذل ما تكون به المودة، وإذا بذل ما تكون به المودة فهذا المبذول لا يريد أن يذهب هباء، لا بد أن يكون على حساب شيء ما، لذلك نقول: موادتهم حرام لا تحل ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة ٢٢].

وهل من الولاية أن نحبهم إذا صنعوا شيئًا نافعًا للعباد؟

ما تكون موالاة؟ نعم، على كل حال نحب فعلهم لا شك، إذا فعلوا ما فيه مصلحة للبشرية فلا بد أن نحب فعلهم؛ لأنه خير ومصلحة، أما أن نحبهم هم فهذا فيه نظر، يعني نحبهم لأجل فعل هذا الخير ما هو على سبيل العموم فهذا فيه نظر، لكن ما فعلوه من الخير لا يمكن أن ننكره وأن نقول: ما فعلوا شيئًا، بل نحب ما فعلوا من الخير، هم الآن مع الأسف الشديد يصنعون لنا طائرات، نحبهم على صنع الطائرات؟ لا، ما نحبهم هم، لكن نحب فعلهم، يعني صنع الطائرات نحبه، ونود أن يزيدونا من الطائرات الجيدة، لكن أما أن نحبهم هم فلا، مع أننا نعلم أنهم إذا صنعوا ذلك فإنهم يريدون مصلحتهم، لكن ما دام فيها خير نحب فعلهم إذا كان خيرًا.

هل من مودتهم أن نبيع ونشتري معهم؟

لا، يا جماعة يستفيدون.

يشترون الشيء بعشرة ويبيعون لنا بعشرين هل يعتبر هذا من موالاتهم؟

* الطلبة: لا.

* الشيخ: لا، لماذا؟ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام اشترى منهم، الرسول عليه الصلاة والسلام أعبد الناس لله اشترى منهم، مع أنهم سيكسبون، لكن هذا الشيء ما يتعلق بالمودة ولا بالمحبة وإنما يفعله الإنسان لأيش؟ لمصلحته، يفعله لمصلحته، وعلى هذا فمعاملة الشركات -شركات الكفر- لا تعتبر من الموالاة، وإن كسبوا هم؛ لأننا نحن أيضًا لن نعاملهم ولن نشتري منهم إلا لمصلحتنا لا شك.

هل من موالاتهم أن نضيفهم إذا استضافونا؟ يعني لو نزل بك كافر وأكرمته إكرام ضيف هل يكون هذا من موالاتهم؟

* الطلبة: لا.

* الشيخ: لا يكون؛ لأن الله قال: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾، وهذا إحسان، ﴿وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ هذا عدل، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ [الممتحنة ٨، ٩] وهذا ظاهر، والحكمة إذا كانوا يقاتلوننا في ديننا ويخرجونا من ديارنا ويظاهرون علينا فليس من الحكمة أن نتولاهم بأي حال من الأحوال.

هل من موالاتهم أن نشاركهم في أفراحهم؟

* الطلبة: نعم.

* الشيخ: ما أسرع الإجابة. المشاركة في الأفراح يعد مناصرة؟

* طالب: مناصرة.

* الشيخ: مناصرة؟ إن قلتم: نعم خطأ، إن قلتم: لا خطأ، أما ما يتعلق بالعبادة والشعائر الدينية فلا شك أن مشاركتهم في هذه الأفراح أيش؟ نوع من الموالاة والمناصرة؛ لأنك إذا شاركتهم في هذه الأعياد، وفي هذه المناسبات الدينية، كأنما تقول: إنكم على حق، وهذا لا يجوز، أما المشاركة في أفراح أخرى ككافر ولد له ولد فجعل له وليمة ودعاك فلا بأس أن تذهب إذا لم يكن في ذلك فتنة له؛ بأن يقول: أنا أدعو المسلمين، أدعو كبراء المسلمين ويأتون إلي. إن حصل فتنة لا، أما إذا لم يحصل وكانت المسألة عادية فليس هذا من الموالاة ولا من المناصرة.

جار لك أكرمته وهو كافر هل يكون من الموالاة؟

* الطلبة: لا.

* الشيخ: لا، هذا ليس من الموالاة؛ لأن النبي ﷺ قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ»[[متفق عليه؛ البخاري (٦٠١٩)، ومسلم (٤٨ / ٧٧) من حديث أبي شريح الخزاعي.]]، ثم إن إكرامك إياه ربما يكون سببًا لدخوله في الإسلام.

المهم على كل حال من هنا نعرف أن كلمة (الموالاة) التي نهى الله عنها هي موالاة بالمناصرة والمعاونة لما يعود إليهم بالنفع، فهذا حرام، لكني قلت لكم: إلا إذا عاوناهم ونصرناهم على من؟ على من هو أشد إيذاء للمسلمين منهم، فهذا لا بأس به.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن من تولاهم فهو منهم.

فيتفرع على هذا: التحذير الشديد من أيش؟

* طالب: من توليهم.

* الشيخ: من توليهم.

هل من توليهم التشبه بهم؟

* الطلبة: نعم.

* الشيخ: الدليل؟

* الطلبة: من تشبه بقوم..

* الشيخ: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»[[أخرجه أبو داود (٤٠٣١) من حديث ابن عمر.]]، ولأن التشبه بهم يعطيهم فرحًا وسرورًا، ويرون أنهم مستعلون على غيرهم؛ لأن غيرهم صار مقلدًا لهم آخذًا بما يتحلون به من أخلاق أو غيرها.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: التحذير من الظلم؛ لكون الله تعالى لا يهدي الظالم؛ لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.

فإن قال قائل: ما الجمع بين هذه الآية وبين من هداهم الله تعالى من أهل الشرك، والشرك ظلم عظيم، ومع ذلك في عهد النبي عليه الصلاة والسلام من كان يسجد للأصنام ويعبد الأصنام وهداه الله ما الجواب؟

الجواب عن ذلك أن يقال: هذه الآية مقيدة بآيات أخرى، والمراد بهم الذين حقت عليهم كلمة الله؛ لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ﴾ [يونس ٩٦، ٩٧]، فتكون هذه الآية المطلقة أو العامة مقيدة بأيش؟ بمن حقت عليه كلمة الله، فهذا لا يمكن أن يهديه أحد ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأعراف ١٨٦].

* ومن فوائد الآية الكريمة: الرد على القدرية، من قوله: ﴿لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، فإن في ذلك دلالة واضحة على أن أمر العباد بيد الله عز وجل -نسأل الله لنا ولكم الهداية- ليس الإنسان مستقلًّا بنفسه أبدًا، ومدبر في الأمور الاختيارية والأمور غير الاختيارية، كما أن الإنسان ليس بيده أن يكون صحيحًا من مرض أو مريضًا من صحة، فكذلك ليس بيده أن يكون مهتديًا بعد ضلالة، إنما الأمر بيد الله سبحانه وتعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.

5:52Страница 117

فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ ٥٢

Ты видишь, что те, чьи сердца поражены недугом, поспешают среди них и говорят: «Мы боимся, что нас постигнет беда». Но, может быть, Аллах явится с победой или своим повелением, и тогда они станут сожалеть о том, что утаивали в себе.

ثم قال عز وجل: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ [المائدة ٥٢].

﴿تَرَى﴾ الخطاب لمن؟ كل ما جاء، كل ما رأيت مثل هذا الخطاب فهو إما للرسول عليه الصلاة والسلام، وإما له ولمن يصح خطابه وتوجيه الخطاب إليه، أي: فترى أيها الإنسان أو فترى أيها النبي ﴿تَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾، أي يسارعون في موالاتهم ومهادنتهم وموادتهم، ولهذا لم يقل: في موالاتهم، ليفيد أيش؟ العموم، ﴿يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ أي في كل ما يكون سببًا لقوتهم وعزتهم.

فمن الذين في قلوبهم مرض؟

المرض أنواع، أمراض القلوب أنواع كأمراض الأبدان تمامًا، أمراض الأبدان أنواع أليس كذلك؟

* طلبة: بلى.

* الشيخ: أمراض عضوية في عضو خاص، وأمراض عامة، وأمراض حمى، وأمراض رعشة، أنواع كثيرة، أمراض القلوب كذلك متنوعة، لكنها تدور على شيئين: إما شبهة وإما شهوة، كل أمراض القلوب لا تخرج عن هذين الأمرين، شبهة من حيث يلتبس عليه الحق -والعياذ بالله- بالباطل ولا يهتدي للحق، هذا مرض أيش؟ شبهة سببه الجهل، ولذلك يجب على كل إنسان أن يزيل عنه هذا المرض بالتعلم؛ تعلم الشريعة.

والثاني مرض الشهوة: أي مرض إرادة وتشه، بحيث لا يريد الحق مع علمه به، وهذا أخبث من الأول؛ لأن الأول يرجى صلاحه، متى؟ إذا تعلم، لكن هذا لا يرجى صلاحه، إلا أن يشاء الله؛ لأن هذا يعلم الحق ولكنه لم يعمل به، وهذا أشد.

ولكن اعلم أن المرض كما قلت أنواع، ففي قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب ٣٢] من هذا؟ مرض شهوة في حب النساء والتلذذ بأصواتهن المحرم استماعها وما أشبه ذلك.

لكن في قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة ١٢٤، ١٢٥] أعوذ بالله ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: شك ونفاق، هؤلاء لا يزدادون بالآيات إلا رجسًا إلى رجسهم. أجارنا الله وإياكم من ذلك ونسأل الله لنا ولكم الثبات.

* طالب: شيخ، أحسن الله إليك، هل يوجد شهوة أعظم من شبهة؟

* الشيخ: نعم.

* الطالب: والبدع يا شيخ مبناها على الشبهات.

* الشيخ: لا، والشهوات أيضًا، ولهذا تحاج المبتدع بالأدلة من الكتاب والسنة، يقال: المراد كذا.

* طالب: عرفنا صورة موالاة الكفار، فما صورة موالاة أهل البدع؟ وهل هذه إلا في وقت الحرب؟

* الشيخ: نعم، مثل موالاة الكفار، من موالاتهم تخفيف بدعهم ومحاولة أن يختلط هؤلاء بهؤلاء، أهل البدع بأهل السنة وأتباع السلف.

* طالب: شيخ، هل استخدام كثير من المسلمين لتاريخ الميلاد بدل التاريخ الهجري يعتبر من الموالاة؟

* الشيخ: نعم، عدول المسلمين الآن من التاريخ الهجري العربي إلى تاريخ اليهود والنصارى لا شك أنه نوع من الموالاة، ولهذا الإمام أحمد كره أن يقول: (آذرماه) نعم، وما أشبه ذلك، والعجب منا نحن العرب، الآن التزامنا للتاريخ الهجري يقتضيه شيئان: الشيء الأول: العروبة، والشيء الثاني: الدين؛ لأنه مبني على مناسبة عظيمة، وهي الهجرة التي بها تكونت الدولة الإسلامية، ولهذا لما اختلفوا في زمن عمر هل يجعلون التاريخ من البعثة أو من ولادة الرسول قال: لا، من الهجرة؛ لأن الهجرة هي التي حصل بها تكوين الدولة الإسلامية، فمن ثم جعلوا التاريخ من الهجرة، ولم يجعلوه من ربيع الأول؛ لأن مناسبة كونه بمحرم أقوى من مناسبة كونه في ربيع الأول؛ لأن الناس ينصرفون من الموسم -موسم الحج- بعد أن أدوا فريضة الحج.

* * *

* طالب: ﴿يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (٥٢) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (٥٣) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [المائدة ٥٢ - ٥٤].

* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لما نهى الله سبحانه وتعالى أن يتخذ المؤمنون اليهود والنصارى أولياء بين أن من الناس من في قلبه مرض يسارع في هؤلاء اليهود والنصارى، فقال جل وعلا: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾، وهذه فسرناها من قبل ﴿يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾، بينا أنهم يقولون ذلك بألسنتهم فيما بينهم أو إذا لامهم لائم ويقولون ذلك أيضًا في قلوبهم.

والدائرة: هي الشيء المهلك، فقال الله تعالى: ﴿فَعَسَى اللَّهُ﴾.

﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾

تكلمنا على المرض، أمراض القلوب، وأنها متنوعة كأمراض الأبدان، وأن قوله: ﴿يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ ولم يقل: يسارعون في موالاتهم؛ لأن هذا أعم، يعني في موالاتهم ومودتهم..

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لما نهى الله سبحانه وتعالى أن يتخذ المؤمنون اليهود والنصارى أولياء بيَّن أن من الناس مَنْ في قلبه مرض يسارع في هؤلاء اليهود والنصارى فقال جل وعلا: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ [المائدة ٥٢] وهذه فسرناها من قبل.

﴿يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ بيَّنا أنهم يقولون ذلك بألسنتهم فيما بينهم أو إذا لامهم لائم، ويقولون ذلك أيضًا في قلوبهم.

و(الدائرة) هي الشيء المهلك، فقال الله تعالى: ﴿فَعَسَى اللَّهُ﴾ قبله؟

﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ تكلمنا على أمراض القلوب وأنها متنوعة كأمراض الأبدان.

وأن قوله: ﴿يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ ولم يقل: يسارعون في موالاتهم لأن هذا أعم، يعني في موالاتهم ومودتهم وفي جميع شؤونهم.

﴿يَقُولُونَ﴾ أي: يقولون بألسنتهم بعضهم لبعض وبقلوبهم أيضًا.

﴿نَخْشَى﴾ أي: نخاف ﴿أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ أي: نائبة من نوائب الدهر، فنوالي هؤلاء ليكون لنا عندهم يد نحتمي بها بهم.

يقول الله عز وجل: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ (عسى) من أفعال الترجي لكنها بالنسبة لله عز وجل -أي لفعله سبحانه وتعالى- لا يمكن أن نقول: إنها للترجي؛ لأن الترَجِّي هو تَمَنِّي ما يصعب حصوله بعض الشيء، والله عز وجل لا يصعب عليه شيء؛ ولهذا قال بعض المفسرين وأظنه ابن عباس: «(عسى) من الله واجبة.»[[معرفة السنن والآثار (١٧٦٢٦).]] أي: بمعنى حقًّا سيقع، لكنه سبحانه وتعالى يأتي بها بـ(عسى) مثل ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ [النساء ٩٩]، وأشباه ذلك من أجل أن يتعلق القلب رجاء بالله عز وجل؛ لأنه لو أخبر بأن هذا سيكون لاعتمد على هذا الخبر الصادق وأنه سيكون، لكن إذا قيل: فعسى، صار القلب متعلقا برجاء الله تبارك وتعالى.

﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ الفتح المراد به النصر كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال ١٩] يعني: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر.

وقيل: المراد بالفتح فتح مكة، ولكن الصواب الأول يعني أن المراد به النصر؛ وذلك من أجل أن يعم فتح مكة وغيره.

﴿أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ الأمر من عنده يعني الشأن من عنده؛ وذلك في بيان مخازي هؤلاء الذين في قلوبهم مرض وهم المنافقون فيفضحهم وقد فضحهم الله تبارك وتعالى أَيَّمَا فضيحة في القرآن الكريم في التوبة، وفي سورة الحشر وغيرها فضحهم الله وبين مخازيهم، إذنْ (الأمر من عنده) هو أيش؟

* طلبة: الشأن.

* الشيخ: الأمر هو الشأن لكن ما المراد به؟ فضيحة هؤلاء الذين في قلوبهم مرض، لأن هؤلاء الذين في قلوبهم مرض يأتون إلى المسلمين ويقولون: نحن مسلمون ويتظاهرون بالإسلام ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ [البقرة ١٤].

﴿فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ كلمة (يصبحوا) هنا تعني: فَيَؤُول أمرهم إلى هذا سواء أدركوا ذلك في المساء أو أدركوه في الصباح، وهذا تعبير لغوي سائر يقال: أصبح فلان نادمًا، ويكون ندمه في الليل أو في المساء فيعبر أحيانًا بالإصباح على أيش؟ يعبر بالإصباح عن حصول الشيء في أي وقت كان.

وقال: ﴿فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ (يصبحوا) أين النون فيها؟

* طلبة: محذوفة.

* الشيخ: لماذا؟

* طلبة: لأنها معطوفة.

* الشيخ: معطوفة على أيش؟

* طلبة: على ﴿أَنْ يَأْتِيَ﴾.

* الشيخ: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ فـ (أن يصبحوا) ﴿عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾، فتكون داخلة تحت خبر (عسى).

وقوله: ﴿عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ أي: ما أخفوه في أنفسهم، عن من؟ عن المؤمنين، لأنهم يخفون عن المؤمنين أنهم يسارعون في هؤلاء ولكن الله تعالى فضحهم ﴿عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ نادمين خبر يصبحوا، ولهذا جاءت بالياء.

و(الندم): انفعال نفسي على ما بَدَرَ من المرء مما يقبِّح فعله أو قوله، هذا هو الندم، وكل إنسان منا يحس بنفسه على معنى الندم؛ لأنه انفعال نفسي يحصل بأيش؟ بالتأسف على ما مضى مما يقبح فعله أو قوله، ولهذا من شروط التوبة الندم.

في هذه الآية الكريمة يبين الله تبارك وتعالى أن الذين في قلوبهم مرض وهم المنافقون يسارعون في مودتهم. * فيستفاد منها فوائد؛ منها: أن كل من يسارع في موادَّةِ الكافرين وفي مناصرتهم ففي قلبه مرض، وينبني على ذلك أن هذا المرض ربما يتضاعف حتى يصل إلى الكفر، والعياذ بالله.

* ومن فوائدها: التحذير الشديد من موالاة هؤلاء الكفار والمسارعة فيهم.

* ومن فوائدها: أَنَّ مَنْ سارع فيهم ففي قلبه مرض.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: ضعف توكل المنافقين على الله، وأنهم إنما يتوكلون على الأمور المادية التي يظنون فيها النصر؛ لقوله: ﴿يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾.

* ومن فوائدها: أن من أشار على ولاة الأمور بالمسارعة في موادة الكفار وفي مناصرتهم فإن فيه شبهًا من هؤلاء المنافقين، وقد تكلم الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره على هذه الآية كلامًا جيدًا في أن ولاة المسلمين -ويريد بذلك ولاة المسلمين في المكان الذي هو فيه الذين استعمرهم الكفار- يسارعون في موادَّة الكفار ومناصرتهم.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: بشارة المؤمنين بأن الفتح والنصر سيكون لهم؛ لقوله: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾.

* ومن فوائدها: أن المنافق لا بد أن يفضحه الله تؤخذ من قوله: ﴿أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ وهذا مشاهد كما قال الحسن: «ما أَسَرَّ أحد سَرِيرَةً إلا أظهرَها الله على صفحات وجهه وفَلَتَاتِ لسانه »[[انظر شرح العقيدة الطحاوية (١ / ١٥٢).]]، لا بد أن يظهر نفاق المنافق إلا أن يتوب إلى الله.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: تحذير المنافقين مما سيقع بهم من الندم على ما أسروا في أنفسهم؛ لقوله: ﴿فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾.

ثم قال تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وفي هذه الآية ثلاث قراءات: ﴿وَيَقُولُ﴾، ﴿وَيَقُولَ﴾ ، وفيها قراءة ثالثة ﴿يَقُولُ﴾ بدون واو، وهذه من غرائب القراءات أن يحذف حرف من القرآن في إحدى القراءات، ومر علينا مثلها في أي سورة؟

* طالب: آل عمران.

* الشيخ: ما هي؟

* طالب: ﴿وَسَارِعُوا﴾ [آل عمران ١٣٣].

* الشيخ: كيف ﴿وَسَارِعُوا﴾؟

* طالب: ﴿وَسَارِعُوا﴾ قرأت بالواو وبغير الواو.

* الشيخ: ما أدري، إن كان هذا فأنا نسيته، لكن مر علينا في؟

* طالب: الفاتحة.

* الشيخ: الفاتحة؟

* الطالب: (...).

* الشيخ: لا، هذه، بس الكلمة واحدة، لكن حذف حرف مر علينا في البقرة ﴿إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥) وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ [البقرة ١١٥، ١١٦] فيها قراءة: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥) قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ بسقوط الواو.

أما آل عمران ﴿وَسَارِعُوا﴾ راجعها الآن، فيها قراءة بحذف الواو، فتكون الآن ثلاث آيات: في البقرة، وفي آل عمران، وفي سورة المائدة.

المهم أن فيها ثلاث قراءات: بالرفع، والنصب مع ثبوت الواو، وبالرفع مع حذف الواو.

﴿ ﴾

5:53Страница 117

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ ٥٣

Те, которые уверовали, скажут: «Неужели это - те, которые приносили величайшие клятвы именем Аллаха о том, что они были с вами?». Тщетны были их деяния, и они оказались потерпевшими убыток.

﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ [المائدة: ٥٣] الاستفهام هنا للتعجيب؛ يعني: اعْجَبُوا -أيها الناس- لهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم، ولا شك أن المنافقين يقسمون بالله جهد أيمانهم أنهم مع المؤمنين ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾ [البقرة ١٤]، ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون ١].

﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ إذن الاستفهام لأيش؟ للتعجيب؛ يعني: اعْجَبْ -أيها الإنسان- مِن هؤلاء الذين يقولون: إننا لمعكم كيف كانت حالهم.

﴿الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ (أقسموا به) أي: حلفوا به، والإقسام والحلف واليمين معناها واحد وهو تأكيد الشيء بذكر مُعَظَّمٍ بصيغة مخصوصة، هذا القسم، تأكيد الشيء بذكر معظم بصورة مخصوصة وهي الواو والباء والتاء، هذه حروف القسم، الواو والباء والتاء، تقول: والله، وتقول: بالله، وتقول: تالله، إذنْ لا بد من أن يكون هناك تأكيد، ولا بد أن يكون المحلوف به مُعَظَّمًا، ولا بد أن تكون بهذه الصيغة.

يوجد أشياء تكون بمعنى اليمين ولكنها ليست يمينًا كالحلف بالطلاق، والحلف بالنذر، والحلف بقول: لعمرك، وما أشبهها هذه ليست يمينًا اصطلاحًا وإن كان معناها معنى اليمين.

﴿أَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ إذنْ ﴿أَقْسَمُوا﴾ أي: حلفوا، والإقسام والحلف واليمين معناها تأكيد الشيء بذكر معظم بصيغة مخصوصة.

﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ يعني أبلغ ما يكون من الأيمان، وأبلغ ما يكون من الأيمان إما أن يكون بالصيغة وإما بقرنه بالشهادة وإما بقرنه بالدعاء على الحالف وما أشبه ذلك، فمثلًا إذا قال: أشهد بالله مقسمًا به أن كذا كذا وكذا، هذا مؤكد بالشهادة، وإذا قال: والله إني لفاعل كذا وكذا، هذا مؤكد بالصيغة، هؤلاء يقسمون أقوى وأشد ما يكون من الإقسام.

﴿إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ مع مَنْ؟ مع المؤمنين، يقسمون بذلك إنهم لمعهم لكنهم ليسوا معهم.

وقوله: ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ قالوا: إنه يحتمل أن يكون من جملة القول، ويحتمل أن يكون استئنافًا من عند الله، يعني إن قلنا: إنه من جملة القول صار كالتعليل أو كالبيان لقوله: ﴿إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ يعني كأنه قال: وما هم معكم لأنهم حبطت أعمالهم، ولا تحبط إلا بالكفر، والكافر ليس مع المؤمن قطعًا.

وقيل: إنها من عند الله، يعني: إن الله أخبر المؤمنين بأن هؤلاء حبطت أعمالهم حتى وإن تظاهروا بالإسلام فأعمالهم حابطة، وحبوط الشيء بمعنى ذهابه سُدًى لا يُنْتَفَعُ به ولا يُعْتَدُّ به.

﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ (العمل) هنا يشمل القول والفعل والاعتقاد إذا أطلق، وإذا قُرِنَ العمل بالقول صار المراد به عمل الجوارح.

﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾ قلنا: إن أصبح هنا بمعنى صار، المعنى أنهم بعملهم هذا صاروا خاسرين فعندهم الندم كما سبق في الآية الأولى وعندهم الخسران -والعياذ بالله- وأنهم لم يربحوا ولن يربحوا أيضًا، مع أن المنافقين يعتقدون أنهم المفلحون وأنهم هم المصلحون وأنهم هم الذين أرادوا الإحسان والتوفيق، ولكنهم في الحقيقة هم المفسدون ولا إحسان ولا توفيق بل هم الخاسرون.

* من فوائد هذه الآية الكريمة: أنه يجوز للمرء أن يجري الكلام على سبيل التعجيب فيمن يستحق العجب منه ولا يُعَدُّ ذلك من باب الغيبة؛ لأن الله تعالى ذكر هذا عن المؤمنين ولم ينكره عليهم بل ذكره كالمادح لهم.

* ومنها؛ من فوائد الآية الكريمة: كَذِب المنافقين وأنهم يُرَوِّجُون باطلهم ونفاقهم بالأيمان؛ ولهذا قال بعض الناس: إذا رأيت الذي يكثر الأيمان على ما لا يحتاج إلى كثرة الأيمان فاعلم أنه كاذب؛ لأنه يريد أن يُرَوِّج كَذِبَه بكثرة الأيمان، وإلَّا فالصادق لا يحتاج إلى كثرة الأيمان، بل ولا يحتاج إلى يمين أصلًا لأنه واثق من نفسه إلا إذا كان المخاطب مُنْكِرًا أو شاكًّا فقد يؤكده.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن المنافقين يُقْسِمُون بالله ويُظْهِرون تعظيم الله كما أنهم يذكرون الله ويُصَلُّون ويَتَصَدَّقون لكن كل هذا لا ينفعهم لعدم الإيمان في قلوبهم -أجارنا الله وإياكم من ذلك- لعدم الإيمان لا ينفعهم هذا كله.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن عمل المنافق حابط؛ لقوله: ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ ولا يمكن أن ينفعه عمله، لو أنه تصدق هل تنفعه الصدقة؟ لا تنفعه، في الآخرة قطعًا لا تنفعه، في الدنيا قد يثاب عليها بالبركة في ماله وكثرته لينفع غيره، لكن في الآخرة قطعًا لا ينتفع بها.

* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن المنافق خاسر مهما ظن من الربح فإنه خاسر؛ ووجه ذلك إن فضحه الله في الدنيا تَبَيَّن وخَسِرَ وصار مكروهًا عند الناس وإن لم يَفْضَحْه الله في الدنيا ففي الآخرة، فحينئذ لا يكون منتفعًا بدنياه؛ لأنه خسر الدنيا والآخرة.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English