Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском
Аль-Маида 5:57–58
5:57Страница 117
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِيَآءَۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٥٧
О те, которые уверовали! Не считайте тех, которым Писание было даровано до вас и которые глумятся над вашей религией и считают ее развлечением, и неверующих своими помощниками и друзьями. Бойтесь Аллаха, если вы являетесь верующими.
ثم قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
في الآية هذه كلمتان فيهما قراءتان:
الأولى: (هُزُو) بالواو بضم الزاي لا غير ﴿هُزُوًا﴾، ولا يصلح أن تقول: (هُزْوًا)، بل لا بد أن تضم الزاي فتقول: ﴿هُزُوًا﴾.
وبالهمز قراءتان: ﴿هُزُؤًا﴾ و ﴿هُزْءًا﴾ ، فالجميع ثلاث قراءات.
والكلمة الثانية: ﴿وْالْكُفَّارَ﴾، فيها قراءتان: ﴿وَالْكُفَّارِ﴾ ﴿وْالْكُفَّارَ﴾.
فعلى قراءة الجر تكون معطوفة على أيش؟ على ﴿الَّذِينَ﴾ الثانية ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾، يعني: ومن الكفار.
وعلى الأولى معطوفة على ﴿الَّذِينَ﴾ الأولى، يعني: لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم، ولا تتخذوا الكفار، أفهمتم الآن؟
قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، تأمَّل الآن كم مرت علينا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في صفحة واحدة، مما يدل على الاهتمام التام فيما ذُكِر في هذه الآيات، حيث كرَّر الله عز وجل النداء للمؤمنين.
﴿لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا﴾، وذكر أصنافهم.
﴿تَتَّخِذُوا﴾ بمعنى: تُصَيِّروا، وهي تنصب مفعولين؛ المفعول الأول ﴿الَّذِينَ﴾، والمفعول الثاني ﴿أَوْلِيَاءَ﴾، يعني: لا تتخذوهم أولياء، وهي نظير الآية السابقة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾.
وقوله: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ﴾ أي: صيَّروه، والدين بمعنى العمل هنا.
وقد جاء لفظ (الدِّين) في القرآن الكريم يراد به الجزاء، ويراد به العمل الذي يجازَى عليه.
مثال الأول: قول الله تبارك وتعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة ٤]، يعني: يوم الجزاء.
ومثاله أيضًا قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الانفطار ١٧- ١٨].
ويأتي بمعنى العمل كثيرًا، مثل قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون ٦]، ومثل هذه الآية، أي العمل الذي تدينون الله به، وترجون عِوَضه من الله، ومنه الدَّين في المعاملات، الاشتقاق واحد، الدَّين في المعاملات دفع شيء لانتظار عوضه.
يقول: ﴿هُزُوًا وَلَعِبًا﴾، يعني جعلوه محل استهزاء يسخرون به بألسنتهم، واعتقدوا بقلوبهم أنه لعب، واللعب هو الذي ليس له هدف، وليس له فائدة، وقالوا: ويش معنى الإنسان يأتي مثلًا يأتي المسجد يتحرك قائمًا وقاعدًا وساجدًا، وما أشبه ذلك، قالوا: هذا لعب، ليس هذا بدين، ويسخرون به.
وقوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ يعني بهم اليهود والنصارى.
وقوله: ﴿مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ بيان للواقع، وليس تقييدًا؛ لأنه لم يؤتَ أحد الكتاب معنا، ولا بعدنا، وإنما كل الذين أوتوا الكتاب كانوا قبلنا، ولكن المراد بهم هنا كما هي طريقة القرآن: اليهود والنصارى.
وقوله: ﴿وَالْكُفَّارَ﴾، قلنا: فيها قراءتان، يعني: ولا تتخذوا الكفار أولياء سواء اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا، هذا على قراءة؟
* طلبة: النصب.
* الشيخ: اثبتوا، النصب.
على قراءة الجر، يعني: لا تتخذوا الكفار الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا.
وكل من القراءتين مفيدة جدًّا، فهنا نقول: إذا جعلناها بالجر تفيد أن الكفار سوى الكتابيين ممن اتخذوا ديننا أيش؟ هزوًا ولعبًا.
وعلى قراءة النصب تفيد أن نتجنب الكفار، ولا نتولاهم مطلقًا.
لكن فيها إشارة -على قراءة الجر- إلى أن الكفار غير الكتابيين يتخذون ديننا هزوًا ولعبًا، فيجتمع فيهم السخرية منا، واعتقاد أن ديننا لعب، والكفر.
﴿أَوْلِيَاءَ﴾، جمع (وَلِيّ) أي: منصور، تناصرونهم، وتعينونهم، وتتقربون إليهم، وما أشبه ذلك مما يقتضي أن يكونوا أولياء لنا لا أعداء.
ثم قال: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ أي: اتخذوا وقاية من عذابه، وذلك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه تقربًا إليه تبارك وتعالى.
ولهذا قال بعضهم في تعريف التقوى: أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله.
فجمع هنا بين العمل، والإخلاص، والعلم؛ أن تعمل بطاعة الله؛ عمل، على نور من الله؛ علم، ترجو ثواب الله؛ إخلاص، ما ترجو الدنيا، وأن تترك ما نهى الله، على نور من الله، تخشى عقاب الله.
ولهذا إذا قلنا: إنها اتخاذ وقاية بفعل الأوامر، فلا بد من ملاحظة الإخلاص؛ لأنه إذا لم يكن إخلاص لم تكن طاعة.
وقوله: ﴿إِنْ﴾ -﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ - هذه شرطية من باب التحدي، يعني: إن كنتم صادقين في إيمانكم فلتتقوا الله؛ لأن الصادق في إيمانه لا بد أن يتقي الله، أن يتجنب محارمه، أن يقوم بأوامره، فإن لم يفعل فإيمانه ناقص ضعيف.
هل الشرطية هنا لها علاقة فيما قبلها بحيث نُقَدِّر جواب الشرط ما قبلها؟ قدِّروها الآن: واتقوا الله إن كنتم مؤمنين فاتقوا الله، يستقيم الكلام أو لا يستقيم؟
* طلبة: يستقيم.
* الشيخ: يستقيم، إذن فهي موصولة بما قبلها.
وأحيانًا تأتي الشرطية غير موصولة بما قبلها، مثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة ٩]، هذه الشرطية ليست متعلقة بما قبلها؛ لأنه ينعكس المعنى، لو قلنا: ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، فإن لم تعلموا فليس خيرًا لكم، يستقيم ولّا لا يستقيم؟ لا يستقيم، ولهذا في الآية الثانية التي قرأتها الآن ينبغي للإنسان أن يقف، ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾؛ لأنك لو وصلت فُهِمَ منه أنه خير إن كنا نعلم، وإن لم نعلم فليس بخير، مع أنه خير على كل حال، لكن معنى هذا: إن كنتم من ذوي العلم فافهموا هذا، هذا معناها إجمالًا.
على كل حال الآية التي معنا: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، نقول: هذا الشرط متعلِّق لما قبله، أي: إن كنتم مؤمنين حقًّا فاتقوا الله؛ لأن الإيمان حقًّا يحمل على التقوى.
* في هذه الآية الكريمة فوائد:
* منها: النهي عن اتخاذ اليهود والنصارى والكفار أولياء، فتكون هذه أعم من الآية السابقة: ﴿لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾؛ لأنه انضمَّ إليهم في هذه الآية الكفار.
* من فوائد هذه الآية الكريمة: الإغراء التام عن اتخاذهم أولياء، وذلك بإثارة الحميَّة والغيرة في قوله: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا﴾، يعني: أي إنسان يشعر بأن شخصًا يهزأ به في دينه، ويقول: هذا الدين لعب لا فائدة منه، لا شك إنه سيثور.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: إظهار هؤلاء الكفار من أهل الكتاب والكفار، إظهار عداوتهم للإسلام، وأن عداوتهم ظاهرة، حيث كانوا يسخرون بأهله المتمسكين به.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن العلم قد يكون وبالًا على صاحبه، من أين تؤخذ؟ من قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾، فإن هؤلاء أُعطُوا العلم، ووُصِفَ لهم الرسول محمد ﷺ في التوراة والإنجيل وصفًا يجعلهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، ومع ذلك لم ينفعهم هذا العلم.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: الحث على التقوى التي من جملتها البعد عن اتخاذ هؤلاء أولياء؛ لقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾.
* ومن فوائدها: أن الإيمان الحقيقي مقتضٍ لأيش؟ للتقوى؛ لقوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
فإن قال قائل: هل التقوى خاصة بالله؟ نقول: أما تقوى العبادة فإنها خاصة بالله، ولا يجوز أن نتقى شيئًا على وجه التعبد إلا الله عز وجل.
وأما تقوى ما يُخشَى منه فهذه تكون لله ولغيره، ﴿اتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة ٢٨١]، ﴿يَوْمًا﴾، ومعلوم أنها ليست هذه تقوى عبادة، يعني: لم يأمر الله عز وجل أن نعبد اليوم بالتقوى، لكن هذا اتقاء ما يُخشَى أيش؟ ما يُخشَى منه.
ويقال: اتقِّ شَرَّ مَن أحسنت إليه، هل تقوى عبادة؟ لا، يعني: احذر، واخش، وليست هذه تقوى عبادة.
* طالب: شيخ، بارك الله فيك، عرفنا ولاية الله وولاية رسوله، فما معنى حرب الله وحرب رسوله؟
* الشيخ: نعم، الحرب معناها: إعلان المخالفة.
* طالب: واحدة أم الثنتين اللي في بعض من الله ورسوله.
* الشيخ: يعني: إعلان المخالفة للرسول نوع من المحاربة.
* طالب: يا شيخ، كيف يكون حارب الله ورسوله، الله يهزمه، لكن الرسول ﷺ؟
* الشيخ: الرسول عليه الصلاة والسلام أليس حارب الكفار وهزمهم؟
* الطالب: بلى، وبعد موته؟
* الشيخ: وبعد موته سُنَّته.
* طالب: شيخ، بارك الله فيك، بعض الناس يكون معه شريك في العمل أو ما شابه ذلك يكون كافر، ونسميه صديق عمل، فهل هذا من اتخاذ للولاية له؟
* الشيخ: تكلمنا على كلمة صديق ورفيق، ولّا لا؟
* طالب: بلى.
* الشيخ: تكلمنا عليها، أتذكرونها؟
* الطالب: بلى.
* الشيخ: تكلمنا عليها، وبعضكم فسَّر، وقال: صديق تقال للجنس من البشر، والرفيق لجنس آخر، ما أدري، كأنها في مجلس آخر، كأنها في غير مجلسكم، ما أدري، لكن بالتأكيد أننا تكلمنا عليها، وقالوا: الصديق (...).
ومعلوم أن الذين لم يظاهروا علينا ولم يقاتلونا ليسوا كالمحاربين لنا، فهم يقولون: نحن نجامل معهم في العبارة، ولكن لا نقصد أن معنى كونهم أصدقاء أننا نصدُقُهم.
* طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، عبارة: اتق شر ما أحسنت إليه، صحيحة؟
* الشيخ: لا ما هي بصحيحة، حديث يعني؟
* طالب: أقصد معناها.
* الشيخ: والله في بعض الأحيان نعم، إذا أحسنت إليه ربما يقول: هذا خائف مني، ثم يتوطّاك.
* طالب: بالنسبة لمن له أقارب كفار، هل يؤمر بمدافعة الحب الطبيعي، يعني إذا كان أبوه أو ابنه أو أخوه..؟
* الشيخ: لا، من له أقارب كفار فإن الحب الطبيعي لا يؤثر على دينه؛ لأن هذا أمر لا بد منه، ولا يمكن الفرار منه.
* طالب: عفا الله عنك يا شيخ، لماذا مما علمنا من التجربة يا شيخ أن كل إنسان يريد إعزاز نفسه بأي وسيلة من الدين ولّا من خلف الدين أن المولى صرف قلوب العباد عنه، عن محبته هو، وإن ما يحبه إلا لأنه خائف منه، ومنا من راقب الله سبحانه وتعالى، وخاضع نفسه للأمور الشرعية، عز هو بحب الناس، وعزه الله بشيء بيِّن نخافه يا شيخ، هذه لو الناس اتبعوها المصلحة الدينية ما ضاع لهم من الأمور شيء..
* الشيخ: صحيح.
* الطالب: ولا كان الناس ضيَّعوا أمر الله وضيَّعوا الإسلام.
* الشيخ: هذا صحيح، يُذْكَر عن عمر رضي الله عنه أنه قال: «كنا أذِلَّاء فأعزَّنا الله بالإسلام، فمتى طلبنا العزة بغيره أذلَّنا الله»[[أخرجه الحاكم في المستدرك (٢٠٨) من حديث عمر.]].
* طالب: أحسن الله إليك، قلنا: ﴿هُزُوًا﴾ بألسنتهم، و﴿لَعِبًا﴾..
* الشيخ: فيما يعتقدونه.
* الطالب: هذا هو الفرق بين الهزو واللعب؟
* الشيخ: نعم.
* طالب: شيخ، هل يؤخذ من الآية أن من أدوات حزب الشيطان محاربة حزب الرحمن (...)؟
* الشيخ: من علاماتهم، ما فيه شك من علامة حزب الشيطان أن يكون حربًا لحزب الرحمن.
* الطالب: اعتماده على الهزو واللعب في محاربة حزب الرحمن.
* الشيخ: لا، ذكرنا المقصود بذلك: الإغراء، وإثارة الهمم، والغيرة على البعد عن هؤلاء.
* طالب: بارك الله فيكم، ما زالت المسألة لم تثبت، ما وضحت لي؛ مسألة التولِّي، نحن فسرناها فيما أذكر بأنها النصرة.
* الشيخ: نعم، المناصرة.
* طالب: نعم، المناصرة، فهل هذه المناصرة يجب أن تُقْرَن بالمحبة، أو أنها المناصرة ولو بدون محبة، فإن كان أحد الأمرين فماذا يُحمل فعل النبي عليه الصلاة والسلام حينما والى خزاعة بحلفه في الحديبية، وجزاكم الله خيرًا؟
* الشيخ: ويش الإشكال؟
* طالب: نعم، حيث إن النبي عليه الصلاة والسلام عاهدهم على النصرة منهم ومنهم؟
* الشيخ: لا، هو جعلهم حلفاء يساعدونه ويساعدهم، لكن ما يلزم من هذا المحبة، هو يريد أن ينتصر بهم، وهذا مما يدل على أنه يجوز للمسلمين أن يستعينوا بالنصارى إذا دعت الحاجة.
* * *
* طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (٥٨) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (٥٩) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾.
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، سبق لنا الكلام على قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا﴾.
فما هي الفائدة من قوله: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا﴾؟
* طالب: الإغراء والتحذير للمؤمنين بعدم اتخاذهم أولياء.
* الشيخ: إغراء المسلمين بالبعد عنهم وعدم اتخاذهم أولياء؛ لأنهم يستهزئون بدينهم.
﴿الْكُفَّارَ﴾ فيها قراءتان.
* طالب: النصب والجر.
* الشيخ: وجِّهْهُما.
* طالب: ﴿الْكُفَّارِ﴾ (...) فيه عطف على ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾، والمراد أن اتخاذ الكفار أولياء.
* الشيخ: المهم هذا توجيهها، وعلى النصب؟
* طالب: على (...) الأول، ﴿لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا﴾..
* الشيخ: على الموصول الأول، توجيههما: على قراءة الجر معطوفة على الموصول الثاني، وعلى قراءة النصب معطوفة على الموصول الأول.
قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، ماذا يفيد قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾؟
* طالب: الحث على الإيمان، حتى يحملهم إيمانهم على تقوى الله.
* الشيخ: يعني كالتحدي لهم، يعني: إن كانوا مؤمنين حقيقة فليتقوا الله.
أحيانًا يكون الشرط ليس قيدًا فيما سبق، مثل؟
* طالب: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة ٩]
* الشيخ: أحسنت، مثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
ما وجه كونها ليست قيدًا فيما سبق؟
* طالب: لأنها (...).
* الشيخ: لو قلنا بذلك لكان الحضور إلى الصلاة خير إن كنا نعلم، وإن كنا لا نعلم فليست بخير.
5:58Страница 118
وَإِذَا نَادَيۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوٗا وَلَعِبٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ ٥٨
Когда вы призываете на намаз, они насмехаются над ним и считают его развлечением. Это потому, что они - люди неразумные.
ثم قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ مبيِّنًا حال هؤلاء الذين أوتوا الكتاب، وكذلك الكفار.
﴿إِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ أي: دعوتم الناس إليها بالصفة المعروفة، ولما قَدِم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدينة، وصار للأمة دولة إسلامية، ومجتمع كبير، تشاوروا فيما بينهم كيف يجمعون الناس إلى الصلاة؟
فمنهم من اقترح أن توقَد نيران إذا دخل الوقت يُعلَم بها دخول الوقت، ورُفِض هذا الاقتراح؛ لأن هذا من عادة المجوس، ولأن هذه النيران في النهار لا تفيد شيئًا.
اقتُرِحَ ناقوس، فرُفِض هذا الاقتراح؛ لأن هذا من علامة صلاة النصارى.
اقتُرِح بوق يُنْفَخ، ويكون له صوت، رُدَّ هذا الاقتراح، لماذا؟ لأنه من شعار دين اليهود.
ويَسَّرَ الله عز وجل أن أحد الصحابة وهو عبد الله بن زيد بن عبد ربه رضي الله عنه «رأى في المنام رجلًا معه ناقوس، أو بوق، فقال له: أتبيع هذا؟ قال: لأي شيء؟ قال: لأُعْلِن به للصلاة. فقال: ألا أدلك على خير من هذا؟ ثم أسْمَعَه الأذان، أسمعه الأذان كله، فلما أصبح غَدَا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأخبره، فقال: «إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ»، وأقرها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأمر عبد الله بن زيد أن يُلقِيَه إلى بلال، وعلَّلَ ذلك فقال: «إِنَّهُ كَانَ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ»[[أخرجه أبو داود (٤٩٩)، وابن ماجه (٧٠٦) من حديث عبد الله بن زيد.]].
ولم يقل: أَلْقِهِ، ويسكت؛ لأنه لو سكت لكان في قلب عبد الله بن زيد شيء؛ إذ إنه هو الذي رآه، فكان أولى الناس بالقيام به، لكن من عادة الرسول عليه الصلاة والسلام أنه يبين حكمة الشيء حتى يطمئن القلب، فبَيَّن أنه أندى صوتًا منه، فنادى به.
ونعم النداء! تعظيم لله عز وجل، شهادة له بالتوحيد، شهادة للرسول بالرسالة، دعوة للصلاح، دعوة للفلاح، ختام بالتعظيم، والتوحيد، أي دعوة أحسن من هذا؟ لا شيء، دعوة عظيمة، ولهذا يقول مجيب المؤذن: «اللهم رب هذه الدعوة التامة»[[ أخرجه البخاري (614) من حديث جابر بن عبد الله ]].
حتى إن الرسول عليه الصلاة والسلام جعلها من شعار البلاد الإسلامية، «فكان إذا نزل بقوم انتظر، فإذا أَذَّنُوا ترك قتالهم»[[ أخرجه البخاري (2943) من حديث أنس بن مالك ]]؛ لأن الأذان من شعائر الإسلام الظاهرة التي لا يجوز للمسلمين أن يدعوها، ولا يجوز لغير المسلمين أن يهجم على بلد يؤذَّن فيه، وربما يكون هذا هو علامة كون الدار دار إسلام -أن يُعْلَى فيها الأذان- لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا سمع الأذان كفَّ عنهم، وعلم أن بلادهم بلاد إسلام، ويكون هذا هو الفيصل في معنى دار الإسلام.
الآن ﴿إِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ بماذا؟ بالأذان.
وقوله: ﴿إِلَى الصَّلَاةِ﴾ كلمة عامة تشمل: الجمعة، والفرائض الخمس، وهل نقول: وغيرها؟
الجواب: لا، لا نقول: وغيرها، إذن هو عام أريد به الخاص، وهو ليس العام الذي خُصِّص؛ لأن العام الذي خُصِّص أريد عمومه أولًا، ثم ورد عليه التخصيص ثانيًا، والعام المراد به الخاص لم يُرَد عمومه أصلًا، أفهمتم؟ وعلى هذا فنقول: الصلاة هنا عام أريد به الخاص.
الاستسقاء لا يؤذَّن له مع أنه يُجتَمع له، العيدان لا يؤذن لهما مع أنه يُجتَمع لهما، الكسوف لا يؤذن له مع أنه يُجتَمع له، قيام الليل في رمضان لا يؤذن له مع أنه يُجتَمع له.
لكن الكسوف اختص بدعوة خاصة حتى لا يلحق بالفرائض التي تتكرر كل يوم، وذلك بأن يقال: الصلاة جامعة؛ لأنه يأتي بغتة والناس غافلون.
إذن ﴿إِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ ست صلوات، صح؟ الصلوات الخمس، والجمعة.
﴿اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾، أي: جعلوا يسخرون ويستهزئون.
و﴿هُزُوًا﴾ نسيت أن أنبه أن فيها ثلاث قراءات: ﴿هُزُوًا﴾ بضم الزاي إذا كانت بالواو، ﴿هُزْءًا﴾ بسكون الزاي والهمز، ﴿هُزُؤًا﴾ بضم الزاي والهمز، وسبق معنا الفرق بين الهزو واللعب.
قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ﴾، ﴿ذَلِكَ﴾ المشار إليه قولهم، أو اتخاذهم؟ اتخاذهم إياها هزوًا ولعبًا.
﴿بِأَنَّهُمْ﴾ الباء للسببية، ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ﴾، أي: بسبب أنهم، ﴿قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾، أي: ليس لهم عقول، أي عقول راشدة، لكن لهم عقول مدركة، والفرق بينهما: العقول المدركة هي العقول التي يترتب عليها التكليف، وهو الوصف الذي تجدونه في كتب الفقهاء، من شروط الصلاة مثلًا: التمييز، والعقل، هذا عقل إدراك.
لكن عقل الإرشاد هو الذي انتفى عن كل كافر، كل كافر فليس عاقلًا، عقل أيش؟ عقل إرشاد، ليس له عقل يرشده، عنده ذكاء، وعنده إدراك الأمور، ويعرف من الواقع ما لا يعرفه كثير من المسلمين لكنه ليس بعاقل، لماذا؟ لكفره بالله عز وجل، والعقل يهدي إلى الحق.
إذن ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾، أي: ليس عندهم عقل إرشاد، ولو عقلوا لعظَّمُوا هذه الصلاة العظيمة التي لا نعلم أن في دين الإسلام شيئًا أعظم منها، ما عدا التوحيد والرسالة؛ لأنها اختصت بخصائص عظيمة.
ولا يخفى على كثير منكم أنها فُرِضَت من الله عز وجل إلى رسوله بدون واسطة، ولم تُفرَض على الرسول وهو في الأرض، بل في أعلى مكان يصله البشر، وأيضًا لم تُفرَض عليه بهذا القدر الكمِّي، يعني: خمس صلوات، بل فُرِضَت خمسين صلاة، تستوعب كثيرًا من الوقت، إن لم يكن أكثر الوقت يقظة.
وهذا يدل على محبة الله تبارك وتعالى لها، ولما كان الله يحبها كانت قرة عين الرسول ﷺ، قال النبي ﷺ: «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ»[[أخرجه النسائي (٣٩٤٠) من حديث أنس.]]، اللهم صَلِّ وسلِّم عليه.
هذه الصلاة العظيمة هل يمكن لأي عاقل عقل إرشاد أن يتخذها هزوًا ولعبًا؟ أبدًا، بل يتخذها مقام التعظيم والاحترام؛ لأن الإنسان إذا جاء يصلي فمن يناجي؟ ومن يقف بين يديه؟ يقف بين يدي الله، ويناجي الله، ليس بينه وبينه أحد، يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة ٢]، فيقول: «حَمِدَنِي عَبْدِي»[[أخرجه مسلم (٣٩٥ / ٣٨) من حديث أبي هريرة.]].
ثم يأتي برياض، رياض من العبادات؛ قرآن، تكبير، تعظيم لله، انحناء لله، سجود لله، يعني روضة عظيمة من رياض العبادات، فكيف يمكن لعاقل أن يتخذها هزوًا ولعبًا، والله لو أن الإنسان منا قيل له: الآن عندك مقابلة مع الملك، ولَّا مع الرئيس، ماذا يكون؟ يتأهَّب، ويتجمَّل، ويتطيَّب، ويتخذ لذلك عُدَّة واستعدادًا، فكيف إذا كان يريد أن يقف بين يدي الله عز وجل، اللي هو أحب الأشياء إليه، سيكون لهذا تأثير عظيم لو كنا نعقل، لكن العقل عندنا قليل يا إخوان.
نحن نعرف أن الواحد نصف الاثنين، هذا عقلًا، لكن العقل اللي هو عقل إرشاد قليل، بل كثير من المسلمين اليوم -ونسأل الله أن يعفو عنا وعنهم- يأتون إلى الصلاة، ويقيمون الصلاة، جسمًا لا روحًا، ولا تتسلط عليه الشياطين بالهواجس إلا إذا دخل في الصلاة، ثم إذا سلَّم من الصلاة فكأنه سحاب استدبرته الريح، كل الهواجس هذه تروح، ولا يجد لها فائدة أيضًا.
فلذلك كان الذين يتخذون الصلاة هزوًا ولعبًا لا شك أنهم قوم لا يعقلون، والذين يعظِّمونها، ويُنْزِلُونَها منزلتها هم أهل العقل والرشاد.
* في هذه الآية الكريمة: بيان لشدة وقع الصلاة في أعدائنا الكفار؛ اليهود والنصارى، وجه ذلك أنه لما ذكر في الآية التي قبلها أنهم يتخذون ديننا هزوًا ولعبًا خَصَّ الصلاة بعد هذا، وتخصيص الشيء من العموم يدل على العناية به، وعلى شرفه على العموم.
* ومن فوائد الآية الكريمة: مشروعية النداء للصلاة؛ لقوله: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾، وكما قلنا: إن النداء يعني بذلك الأذان.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن النداء للصلاة أمر معلوم بالضرورة من الدين؛ لقوله: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ فكأن هذا أمر أيش؟ معلوم مفروغ منه.
* ومن فوائد هذه الآية: أنه إذا كان النداء للصلاة مشروعًا كان عبادة يتقرب به المنادي إلى الله، أليس كذلك؟ وهو هكذا، فالأذان من أفضل الأعمال، حتى إن الله خَصَّ المؤذِّنين بِخَصِيصَة يوم القيامة ليست لغيرهم، «كَانُوا أَطْوَلَ النَّاسِ أَعْنَاقًا»[[أخرجه مسلم (٣٨٧ / ١٤) من حديث معاوية.]]، رفع الله رؤوسهم بطول أعناقهم؛ لرفعهم ذِكْرَه بين العباد، فهم يختصون بهذه الْخَصِيصَة التي لا يشاركهم فيها غيرهم.
فإن قال قائل: ما تقولون: أهو الأفضل أم الإمامة؟
فالجواب: أنه أفضل من الإمامة؛ لأن النصوص الواردة فيه أكثر من النصوص الواردة في الإمامة من حيث الفضل.
فإن قال قائل: يرد عليكم إذا كان أفضل من الإمامة فلماذا لم يؤذِّن الرسول عليه الصلاة والسلام، ولم يؤذن أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي؟
قلنا: لانشغالهم بما هو أهم، ونحن الآن لا نريد المفاضلة بين الأذان وغيره من سائر العبادات، بل بين الأذان وأيش؟ والإمامة، ولا شك أن الرسول عليه الصلاة والسلام والخلفاء الراشدين لو ألزموا أنفسهم بالأذان لكانوا يبقون مراقبين للأوقات مدة طويلة، وفي ذلك الوقت ليست الساعة بجيب الإنسان يُخرِجها ويعرف أن الوقت حضر، من يرقب الشمس يعرف أنها الآن ستزول، أو لا تزول، أو زالت، أو لم تزل، فهم مشتغلون بما هو أهم من التفرغ للأذان.
فإن قال قائل: أفلا يمكنهم أن يوكلوا من يرقب الأوقات، فإذا دخلت جاؤوا؟
قلنا: هذا يُسقط عنهم عناءَ كثيرٍ من الأذان الذي ربما يكون الفضل من أجل هذا المعنى، فيفوت المقصود، فالحاصل أن القول الراجح من أقوال العلماء: أن الأذان أفضل من الإمامة لما سمعتم.
فإن قال قائل: غير المؤذنين أفلا يكون لهم حظ؟
قلنا: بلى لهم حظ، والحمد لله، وهو مشروعية متابعة المؤذن، يعني أنه شُرِعَ لنا أن نقول مثل ما يقول المؤذن، حتى لا يمتاز عنا بعمل ليس لنا منه حظ، وهذا من نعمة الله، ورحمته، وحكمته، أنه لم يُضِع غير المؤذنين من شيء من أجل الأذان، فنحن مأمورون بمتابعة المؤذن أن نقول مثل ما يقول، أيش؟ إلا في حي على الصلاة، حي على الفلاح، ما نقول هذا، لو قلنا مثله لكنا ندعوه، هو الآن يدعونا حي على الصلاة، فإذا قلنا: حي على الصلاة، تعارض النداءان.
لكننا نقول: إذا قال حي على الصلاة، نقول ما يدل على أننا نقول: سمعًا وطاعة، وهو: لا حول ولا قوة إلا بالله، فكأننا قلنا: سمعًا وطاعة، ولكنا نسأل الله أن يعيننا؛ لأنه لا حول ولا قوة إلا بالله.
فإن قال قائل: إذا ثبت أن الأذان عبادة، فما تقولون في بعض الناس الذين ثبَّطهم الهوى، وصاروا يجعلون مسجلًا عند مكبِّر الصوت، فإذا جاء وقت الأذان فتحوا المكبِّر؟
نقول: هذا خطأ، وغلط عظيم، وتفويت خير على الأمة، وهذا ليس مؤذنًا، لكنه حاكٍ لصوت مؤذن سابق، ولذلك يؤذِّن، أو يجعل المسجِّل بصوت إنسان قد مات، فليس هذا عبادة.
وفي رأيي أنه لا يحصل به أداء الفريضة، إذا لم يكن مؤذن آخر يُسمَع في هذا المكان، لماذا؟ لأن هذا مجرد صوت، ليس رجلًا متعبِّدًا يقوم لله عز وجل بهذا الأذان، فهو مجرد صوت، كما لو جعلنا جرس ساعة إذا سُمِع معناه دخل الوقت.
وهذه نقطة ينبغي لنا أن نعرفها، أن الدين الإسلامي عبادة، ذو جسد وروح، ليس مجرد طقوس تُسمَع، أو حركات تُفعَل، بل هو عبادة، فالأذان عبادة، إذن يجب أن يكون عبادة.
ولو أراد أن يقيس قائس على هذا، وقال: ننقل بالشريط صلاة إمام حسن القراءة، حسن الصوت، ونجعل الشريط أمام المصلين، ونخليه يصلي بهم، يصلح أو ما يصلح؟
بالاتفاق ما يصلح، ولا إشكال، مع أنه سيقول: الله أكبر، تكبيرة الإحرام، على أحسن ما يكون، القراءة على أحسن ما يكون، وبيركع الله أكبر للركوع، ويرفع صوته قليلًا سبحان ربي العظيم، لأجل ما يشتبه؛ لأنه ما يُرَى، لكن يقول: بدل ما إنه لا يرونني أرفع صوتي بالتعظيم سبحان ربي العظيم، وهكذا، لا أحد يقول: هذا يجزئ، فالأذان مثله حذو القُذَّة بالقُذَّة؛ لأننا لا نريد مجرد صوت نعلم به دخول الوقت.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: تعظيم الصلاة، حيث ينادَى لها، وحتى يعلم الناس دخول وقتها، فيصلوا ويحضروا إن كانوا ممن يجب عليهم الحضور للجماعة.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن القيام للصلاة دليل على أيش؟ على كمال العقل، وأن من لم يهتم بها فإن ذلك دليل على نقص عقله؛ لقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾، فتكون إقامة الصلاة من تمام العقول، والتهاون بها من نقص العقول، كما أنه نقص دين.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии