Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском
Аль-Маида 5:90–91, продолжение
فإن قال قائل: دلالة الاقتران ضعيفة ولا يحمل بها؟
فالجواب: أن الأصل في الاقتران أن يكون الحكم واحدًا في الجميع إلا بدليل، مثال ذلك: قال أبو حنيفة: إن الخيل حرام، الخيل تعرفونها؟ معروفة؟ لقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل ٨]، فقرنها بالبغال والحمير فتكون حرامًا، ولا شك أن الصواب معه؛ لأن الأصل في الاقتران التوافق في الحكم، لكن الخيل لها دليل يخرجها، وهو ما رواه البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: «نحرنا في المدينة على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرسًا وأكلناه»[[متفق عليه؛ البخاري (٥٥١١)، ومسلم (١٩٤٢ / ٣٨) من حديث أسماء بنت أبي بكر.]]، وهذا يخرِج الخيل عن حكم البغال والحمير، هنا ليس هناك في الآية الكريمة ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ ليس عندنا دليل يخرج الخمر عن حكم ما قرن معه، وهي الميسر والأنصاب والأزلام، وعلى هذا فلا دلالة في الآية على نجاسة الخمر نجاسة حسية.
فإن قال قائل: وهل في السنة ما يدل على ذلك؟
فالجواب: لا، ليس في السنة ما يدل على هذا، وأما حديث أبي ثعلبة الخُشَنِيِّ رضي الله عنه أنه سأل النبي ﷺ وقال: «يا رسول الله، إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ قال:» «لَا تَأْكُلُوا فِيهَا إِلَّا أَلَّا تَجِدُوا غَيْرَهَا، فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا»[[متفق عليه؛ البخاري (٥٤٧٨)، ومسلم (١٩٣٠ / ٨) من حديث أبي ثعلبة الخشني، بنحوه.]]، ما الجواب على هذا الحديث؟
نقول: هذا الحديث استدل به من يرى نجاسة الخمر نجاسة حسية، ولكن لا دليل فيه في الواقع؛ لأن هذا الحديث إنما نهاهم الرسول عليه الصلاة والسلام عن الأكل فيها إلا بعد الغسل، وشرط آخر ألا نجد غيرها، مراده بلا شك في هذا الابتعاد عن مخالطتهم والأكل في أوانيهم، بدليل أنه لو كانت العلة النجاسة لكان غسلها يكفي في جواز الأكل بها، يعني أنه لا يشترط ألا نجد غيرها، ولكن النبي ﷺ أراد منا ألا نختلط بأهل الكتاب وأن نبتعد عنهم وألا نستعير منهم؛ لئلا يمنوا علينا في ذلك، هذه واحدة.
ثانيًا: أن نقول: ما هو وجه كون هذا دليلًا على نجاسة الخمر؟
قالوا: لأن آنيتهم يكون فيها الخمر؛ لأنهم يستحلون الخمر، فنقول: ويكون فيها الخنزير؛ لأنهم يستحلون الخنزير، وما الذي أدرانا أن الرسول عليه الصلاة والسلام راعى الخمر دون الخنزير، أو راعى الخنزير دون الخمر، أو راعى الأمرين جميعًا؟
لا دليل، والذي يتبين لنا أن العلة في ذلك هو ألا نختلط بهم، وألا نأكل في آنيتهم، إذن لا دليل في هذا الحديث.
فإن قال قائل: أليس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل عن الخمر تتخذ خلًّا قال: «لَا»[[ أخرجه مسلم (١٩٨٣ / ١١) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.]]؟ يعني إذا تخمر الشراب فهل يجوز أن نحبسه ليكون خلًّا، أو أن نضيف إليه مادة تجعله خلًّا، قال: «لَا»؟
قلنا: لا دليل على النجاسة، هذا دليل على أنه لا يجوز أن يبقي الخمر عنده، بل يريقها؛ لئلا تدعوه نفسه إلى تناولها، وهو واضح، وليس فيه الإشارة إلى النجاسة في أي حال من الأحوال.
إذن من ادعى نجاسة الخمر نجاسة حسية فليأت بالدليل، وإلا فلا يمكن أن نلزم عباد الله بغسل الأواني من الخمر أو بغسل الثياب إذا أصابها أو بغسل الأبدان، ولا يمكن أيضًا أن نبطل صلاة عباد الله إذا كان في ثيابهم بقع من الخمر أو في أجسادهم إلا بدليل، المسألة ما هي مسألة لفظية فقط نجس ولّا غير نجس، المسألة يترتب عليها أشياء، فلا بد أن يكون عندنا برهان من الله عز وجل يمكننا أن نلزم عباد الله بشيء يقتضيه النص. إذن نقول: الأصل عدم النجاسة، ومطلق التحريم لا يقتضي النجاسة، بدليل أن السم والمأكولات الضارة حرام وليست نجسًا، هذا دليل مأخوذ من القاعدة المعروفة، وهي أن الأصل براءة الذمة.
ثم نقول: لدينا دليل إيجابي غير الدليل الأصلي الذي هو النفي أو العدم، دليل إيجابي على أنها طاهرة -أي الخمر- وأن نجاستها معنوية.
الدليل: الصحابة رضي الله عنهم لما حرمت الخمر خرجوا بها إلى الأسواق وأراقوها، ولو كانت نجسة ما أراقوها في الأسواق،لم يريقوها في الأسواق لأنه لا يجوز أن نريق في أسواق المسلمين شيئًا نجسًا، كما لا يجوز البول والغائط، أجاب القائلون بالنجاسة بناء على أصلها، وإلا فالأصل عدم النجاسة، لكن قالوا: قنان الخمر يعني أواني الخمر ليست بكثرة بحيث تسيل منها الطرقات، يعني لم تبلغ كثرة تسيل منها الطرقات، فنقول: سبحان الله! هل هذه الأواني التي يستعملها الصحابة رضي الله عنهم قبل التحريم أيها أكثر أو نقطة من بول؟
* طالب: هي هي.
* الشيخ: هي أكثر لا شك، وهي أكثر من شيء صغير من العدد، ونحن لا نقول: إن سكك المدينة صارت أنهارًا تجري من الخمر، ما نقول بهذا، لو قالوا: ما الذي أدراكم أنهم أراقوها في الأسواق؟ لعلهم أراقوها في حافات السوق الذي ليس مطرقًا للناس؟ فنقول: هذا خلاف الإطلاق، أراقوها في الأسواق ولم يقل: أراقوها في جوانب الأسواق، وكون الشيء في الجانب شرط زائد على الإطلاق فيحتاج إلى ثبوت أنهم أراقوها في جوانب الأسواق، ثم هل نقل عن الصحابة أنهم لما أراقوها غسلوا الأواني؟ لم ينقل، لم ينقل ذلك، ولو كانت نجسة لغسلوا الأواني ونقلوا هذا للأمة.
دليل آخر ما ثبت في صحيح مسلم «أن رجلًا أتى براوية من الخمر، الراوية قربة كبيرة، راوية كان يدخرها للرسول عليه الصلاة والسلام، فجاء إلى الرسول ﷺ وأهداها لم يعلم أنها حرمت، فقال النبي ﷺ: إنها حرمت، ومعلوم أن الإنسان لا يجوز أن يقبل هدية محرمة، سواء كانت محرمة لعينها أو لكسبها إذا علم صاحبها الذي أخذت منه، فكلمه أحد الصحابة سرًّا وقال له: بعها. فقال النبي ﷺ: «بِمَ سَارَرْتَهُ؟» » وإنما استفهم عن المسارة مع أنه لا ينبغي للإنسان أن يسأل رجلين يتساران: ماذا قلتما؟ لكن المقام يقتضي السؤال، ولعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع طرف الحديث «فقال: «بِمَ سَارَرْتَهُ؟»، فقال: قلت: بعها. فقال: «إِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ»، أو كما قال ﷺ، ففتح الرجل فم الراوية وأراق الخمر بحضرة النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يأمره النبي ﷺ بغسلها»[[أخرجه مسلم (١٥٧٩ / ٦٨) من حديث عبد الله بن عباس. ]].
أرأيتم لو كانت الخمر نجسًا أيسكت النبي ﷺ عن أن يقول لهذا الرجل: اغسل الراوية؟ لا يسكت أبدًا؛ لأن هذا الرجل لا يدري أنها حرمت، كيف يدري أنها نجسة، فإذن يتبين أن الخمر نجاستها نجاسة معنوية، وهذا وإن كان لم يقل به إلا قليل من الأمة فالجماعة مع الدليل، والجمهور على أنه نجس نجاسة حسية، لكن كما رأيتم الأدلة الآن واضحة أن نجاسته نجاسة معنوية.
ينبني على هذا ما الأشياء التي فيها الكحول الآن، السبرتو، وكذلك أيضًا ما يدهن به الجروح وما أشبه ذلك هل تكون نجسة أو طاهرة؟ طاهرة؛ لأنه إذا كان الأصل الذي هو الخمر طاهرًا على ما تبين لنا من القرآن والسنة، فكذلك ما كان فيه شيء منه من باب أولى أن يكون طاهرًا.
فإن قيل: فهل تبيحون أن يتطيب الإنسان بهذه الأطياب أو يتدهن بهذه الدهونات؟
نقول: أما عند الحاجة فنبيحه، ولا عندنا فيه- والحمد لله- إشكال، يعني مثل أن يحتاج الجرح إلى مسح بالسبرتو أو غيره من أجل سهولة بطه بالإبرة، هذا لا شك أنه جائز؛ لأن الحكم المشتبه تبيحه الحاجة، ولو كان أصله التحريم.
فإن لم يكن محتاجًا وإنما يتطيب به فهل هذا حرام أو لا؟ ننظر، قوله تبارك وتعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ هل المراد اجتناب شربه المؤدي إلى المفسدة أو الاجتناب مطلقًا؟ نقول: إذا كان الله يقول: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ﴾ إلى آخره، علمنا أن المراد بالأمر بالاجتناب هو اجتناب الشرب، لا شك في هذا أنه اجتناب الشرب، أما اجتناب غير الشرب فهذا محل اشتباه، والورع ألا يفعل الإنسان إلا لحاجة، ألا يتدهن بهذه الأشياء إلا لحاجة؛ كالتعقيم للجرح وما أشبه ذلك.
فإن قال قائل: إذا كان في هذه الأطياب نسبة لكنها ضئيلة خمسة في المئة مثلًا فهل يؤثر؟ فالجواب: لا يؤثر، لا يؤثر إلا ما أثر في المخلوط معًا، وأما إذا لم يؤثر فليس بحرام، بدليل رجل عنده إناء من ماء سقطت فيه نجاسة، لكن لم تغيره، ماذا يكون هذا الماء؟ يكون طهورًا؛ لأنه لم يؤثر، فعلى هذا نقول: إذا كانت النسبة ضئيلة حتى في هذه الأطياب فإنه لا شك في أنها مباحة؛ لأن النسبة الضئيلة لا تؤثر.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: رحمة الله تبارك وتعالى بعباده الذين خلقهم لعبادته، حيث حذرهم من كل ما فيه ضرر، وبيَّن لهم النتائج الطيبة؛ لقوله: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
ثم قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ﴾ إلى آخره.
* في هذه الآية الكريمة: إثبات الإرادة للشيطان؛ لقوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ﴾، ولا شك أن له إرادة، أرأيتم قول الله للملائكة: ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ [البقرة ٣٤] وجادل ربه عن إرادة ولّا عن غير إرادة؟ عن إرادة، إذن الشيطان له إرادة.
* ومن فوائد الآية الكريمة: سوء إرادة الشيطان ببني آدم، وهو أن يوقع بينهم العداوة والبغضاء التي توجب التفرق.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أن تَفرق الأمة من مرادات الشيطان؛ لأن العداوة والبغضاء تؤدي إلى التفرق لا شك، فيكون كل ما يؤدي إلى الفرقة من مرادات الشيطان.
* ومن فوائد الآية الكريمة: القاعدة التي أشرنا إليها الآن؛ أن كل ما يؤدي إلى الفرقة فإنه من مرادات الشيطان، فيدخل في هذا آلاف المسائل: البيع على بيع المسلم يوجب البغضاء والفرقة، الاستئجار على استئجاره، الخطبة على خطبته، وما أشبه ذلك، فكل ما يؤدي إلى الفرقة فإنه من مراد الشيطان.
* ومن فوائد الآية الكريمة: كراهة الله تبارك وتعالى للعداوة والبغضاء بين المسلمين؛ لأن هذا تحذير لا بعده تحذير ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ﴾ إلى آخره. وهذا واضح؛ لأن الله تعالى أمر بالاجتماع ونهى عن التفرق، فقال جل وعلا: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، وقال جل وعلا: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران ١٠٥]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام ١٥٩]، وقال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى ١٣]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال ٤٦]. والدليلان الأصلان الكتاب والسنة مملوءة بهذا، أي بطلب الاجتماع والنهي عن التفرق.
فهل يدخل في ذلك طلبة العلم؟ من باب أولى، لكن مع الأسف أن طلبة العلم إذا اختلفوا في أمر اجتهادي صار بعضهم لبعض عدوًّا إلا من شاء الله، وصار يتكلم في عرض أخيه بلا حرج، فيكون ظالمًا لنفسه أولًا، وظالمًا لأخيه ثانيًا، وظالمًا لعباد الله الذين ينتفعون من أخيه؛ لأنه إذا سقطت هيبته وقيمته في عينهم لم ينتفعوا بعلمه، فيكون هذا ظالمًا لنفسه وظالمًا لأخيه وظالمًا لكل من ينتفع بعلم أخيه.
ولذلك يجب التنبه لهذا، وأن تعتقد أن من خالفك في أمر اجتهادي فقد وافقك في الحقيقة؛ لأن كليكما يريد الحق، فهو يرى أن الحق في هذا، وأنت ترى الحق في خلافه، من منكم رسول للآخر يجب عليه اتباعه، من منكما في هذه الحال؟ لا أحد، إذن هو محق في اتباع ما ظن أن الدليل يدل عليه، وأنت محق في اتباع ما ظننت أن الدليل يدل عليه، ولتكن القلوب نزيهة.
* طالب: شيخ، بارك الله فيكم (...) من الورع اجتنابه واستعماله.
* الشيخ: إي نعم؛ لأن قوله: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ لفظ عام، اجتنبوه في كل شيء؛ في الاستعمال والشرب، لكن لا نجزم بأنه بالاستعمال؛ لقوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ فلذلك رأيناه من الأمور التي من الورع تركه.
* طالب: أحسن الله إليك، قلنا: إذا كانت النسبة من الكحول هذه في الأدهان ضئيلة لا يضر، هل مثله يا شيخ يعني فيه بعض الأشربة يكون فيها شيء من .. يحل ولّا يحرم؟
* الشيخ: إي نعم، إذا كان قليلًا اشرب منها، لكن أبغي أنصحك إذا شربت فقل: باسم الله، وإذا انتهيت فقل: الحمد لله.
* طالب: يمكن الناس (...) تحريم الحمر كما ذكرته أسماء – رضي الله عنها وأرضاها- في ذبح الفرس؛ لأن أكل الخيل عند الناس الحين غير معروف؟
* الشيخ: لا، أنا أبغي أزيدك على هذا، الخيل عند الناس يحرم صدرها ويحل دبرها، عند العامة يقول: مستقبل جسم الفرس حرام؛ لأنه يُتقى به العدو عند الجهاد، وأما مؤخره فهو حلال؛ لأن المؤخر يكون عند الإدبار عن العدو خله يؤكل.
* الطالب: يا شيخ أنا أسأل عن التاريخ (...) نسأل عنه ولّا ما نسأل؟
* الشيخ: لا، اسأل عن التاريخ، الحمر حرمت في خيبر، وأسماء بنت أبي بكر تحدثت بهذا استدلالًا على حل الخيل، فلولا أن عندها علمًا بأن الخيل أكلت بعد خيبر ما ذكرت هذا على وجه الاستدلال.
* طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، كما ذكرتم يا شيخ ربما توجد بعض الشحناء في قلب الرجل لكن يا شيخ (...) بالدواء الناجح في (...)؟
* الشيخ: قلبه؟ والله يا أخي أنا عندي ما هو سهل، فهمتم السؤال؟ يقول: الإنسان قد يجد يعني شحناء أو حسدًا في قلبه بالنسبة لأخيه، فكيف يعالجها؟ يعالج هذا أن يقول لنفسه: أنت تريدين الحق، والمسألة ما هي نص، المسألة اجتهاد، أما لو كانت نصًّا ما نقبل أن نعذره، لكن إذا كان اجتهادًا فالاجتهاد كلنا على اجتهاد.
* طالب: أريد جوابًا عن حديث: «لَعَنَ اللهُ الخَمْرَ وَعَاصِرَهَا وَشَارِبَهَا»[[أخرجه أبو داود (٣٦٧٤)، وابن ماجه (٣٣٨٠)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.]] إلى آخره من (...) مع أنه (...) ولم يشرب إلا واحد؟
* الشيخ: لأن هؤلاء يعينونه، هذه لإعانته عليه، مثل لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه.
* طالب: بارك الله فيك، بعض العلماء يستدل بحديث نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن التداوي بالخمر، يقول: يقاس عليها غيرها كاستعمال الخمر في غير التداوي من باب أولى، مثل العطور وغيرها من باب أولى يعني فحرمت..
* الشيخ: لكن التداوي بها شربًا، ولهذا قال العلماء رحمهم الله: إنه لا يجوز التداوي بها حتى للعطش، لا يجوز أن تشرب الخمر للعطش، وعللوا ذلك أن الخمر إذا شرب الإنسان على العطش لا تزيده إلا عطشًا، ويرى بعض العلماء أنه يجوز للعطش ولا يسلم أنها لا تزيد إلا عطشًا، لكن إذا غص باللقمة وليس عنده إلا كأس خمر وغص إما يموت ينخنق ولّا يشرب الكأس مشى اللقمة ماذا يصنع؟ يستعملها؟ إي نعم، يستعملها للضرورة؛ لأن الله قال سبحانه وتعالى في آية عامة: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام ١١٩]، هذه أعم من قوله لما حرم الميتة ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به حين قال: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة ٣] الآية، ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ أعم.
طالب: بارك الله فيك، بعضهم يأخذون بحديث نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن التداوي بالخمر، (...) يقول: يقاس عليها غيرها للاستعمال فقط لغير التداوي من باب أولى؟
* الشيخ: يقاس عليها؟
* الطالب: الاستعمال فقط في غير التداوي؛ كالعطور وغيرها من باب أولى يعني.
* الشيخ: لكن التداوي بها شربًا، ولهذا قال العلماء رحمهم الله: إنه لا يجوز التداوي بها، حتى للعطش لا يجوز أن تشرب الخمر للعطش. وعللوا ذلك بأن الخمر إذا شربها الإنسان للعطش لا تزيده إلا عطشًا. ويرى بعض العلماء أنه يجوز للعطش، ولا يسلِّم أنها لا تزيده إلا عطشًا. لكن إذا غصت باللقمة وليس عنده إلا كأس خمر، وغص، إما يموت ينخنق ولّا يشرب الكأس ويمشي اللقمة، ماذا يصنع؟ يستعملها؟ إي نعم، يستعملها للضرورة؛ لأن الله قال سبحانه وتعالى في آية عامة: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام ١١٩]. هذه أعم من قوله لما حرم الميتة ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به حين قال: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة ٣] الآية، ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ أعم.
* * *
* طالب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٩٢) لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين﴾ [المائدة ٩١ - ٩٣].
* الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى مبينًا ما يريده الشيطان من بني آدم: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ ما هو ضد العداوة؟
* الطالب: الموالاة.
* الشيخ: الموالاة. والبغضاء؟ المحبة، يعني المحبة ضد البغضاء، فيريد أن تشتت القلوب والأبدان، وأظن أخذنا الفوائد.
* طالب: خمس فوائد.
* الشيخ: من أين خمس فوائد؟
* الطالب: كراهة الله للعداوة والبغضاء بين المسلمين، هذه آخر واحدة، أقولها كلها؟
* الشيخ: طيب.
* الطالب:
-إثبات إرادة الشيطان.
-سوء إرادة الشيطان ببني آدم.
-أن تفرق الأمم من مرادات الشيطان.
-أن كل ما يؤدي إلى الفرقة فإنه من مرادات الشيطان.
-كراهة الله للعداوة والبغضاء بين المسلمين.
* الشيخ: أحسنت.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات الأسباب، وجه ذلك أن الله تعالى أخبر أن الخمر والميسر سبب للعداوة والبغضاء، وهذا لا شك فيه، ولا أحد ينكره إلا السفيه، كل يعلم أن من غمس في البحر فإنه يغرق، وأن من ألقي في النار فإنه يحترق، أليس كذلك؟ أنكر قوم الأسباب، وغلا قوم في إثباتها، فأما الذين أنكروا الأسباب فزعموا أنهم بإنكارهم ينزهون الله تعالى عن الشريك، فغلوا في التنزيه، وأما الذين أثبتوا الأسباب على أنها الفاعلة فهؤلاء أشركوا مع الله.
أما أهل الحق فقالوا: إن الأسباب لها تأثير، ولكن من الذي جعل لها تأثيرًا؟ هو الله، فتأثير الأسباب ليس بنفسها، ولكن بما أودع الله تعالى فيها من القوى المؤثرة.
ويدل لهذا أنه توجد أسباب موجبة للشيء بإيجاب الله إياه، ومع ذلك قد يرتفع هذا الإيجاب، من ذلك: النار محرقة، ولما أُلقي فيها إبراهيم قال الله لها: ﴿كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء ٦٩]، فكانت بردًا وسلامًا، فانتفى الإحراق وانتفت الحرارة، فصارت بردًا وسلامًا، لو كانت الأسباب مؤثرة بنفسها لاحترق إبراهيم عليه الصلاة والسلام. كذلك الرجل الذي يقطعه الدجال جزلتين ثم يقول له: قم، فيقوم، نحن نعلم أن الدجال لم يكن هو السبب في إحيائه، بل ذلك إلى الله عز وجل، ولهذا إذا قتله في الثالثة لم يستطع أن يقتله، لا يسلطه الله عليه بعد ذلك.
إذن نقول: الأسباب لها تأثير، ولكن لا بنفسها، بل بما أودع الله تعالى فيها من القوى المؤثرة، والأدلة في هذا شرعًا وعقلًا وواقعًا لا تحصَى.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن كل ما صد عن ذكر الله فهو من أوامر الشيطان، وذِكر الله تبارك وتعالى سبق لنا أنه؟
* طالب: أنه محفوظ من الله عز وجل.
* الشيخ: لا (...).
* طالب: يكون بالقلب.
* الشيخ: يكون بالقلب واللسان والجوارح، فكل ما صدك عن ذكر الله بهذه الأشياء فهو من أوامر الشيطان وإراداته.
* ومن فوائد الآية الكريمة: فضيلة الصلاة؛ لتخصيصها بالذكر من بين ذكر الله عز وجل، وهذا يدل على شرفها وفضلها على غيرها، كما في قوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ [القدر ٤] الروح هو جبريل، وهو من الملائكة، لكن خصه الله تعالى بالذكر لشرفه.
* ومن فوائد الآية الكريمة: الحذر من صد الشيطان إيانا عن الصلاة، إما أن نتلهى عنها بأموالنا أو بأولادنا، أو بلغونا أو بجدنا، بأي شيء، وإما أن نفعلها بأجسامنا دون قلوبنا، فاحذر الشيطان أن يصدك عن الصلاة.
* ومن فوائدها: أنه كلما وقع في قلبك التثاقل عن الصلاة فاعلم أنه من الشيطان ومراد الشيطان.
* ومن فوائد الآية الكريمة: تأكيد النهي عن الخمر والميسر؛ لقوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾، ووجه التأكيد أنه أتى بصيغة الاستفهام، يعني فهل بعد هذا البيان تنتهون أو تستمرون؟ ماذا كان جواب الصحابة يا إخوان؟ «انتهينا انتهيا»[[أخرجه أبو داود (٣٦٧٠)، والترمذي (٣٠٤٩ )، والنسائي (٥٥٤٠) من حديث عمر بن الخطاب.]].
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии