Ибн УсейминАль‑Камар · 54:48–55

Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском

Аль-Камар 54:48–55

54:48Страница 530

يَوۡمَ يُسۡحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ ٤٨

В тот день их ничком поволокут в Огонь: «Вкусите прикосновение Преисподней!».

﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ [القمر: ٤٨] يُسحبون سحبًا كما تُسحب الجيفة ليبعد بها عن المنازل، وليسوا يسحبون على ظهورهم، بل على وجوههم والعياذ بالله، ويقال: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ [القمر ٤٨]، ولقد قال الله تعالى في آيةٍ أخرى: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر ٢٤] ﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ الذي كان يتقي في الدنيا عن الحر بيديه لوقاية وجهه، لكنه في النار ليس له ما يقي وجهه النار، بل يتقي بوجهه -نسأل الله العافية- يعني ليس له وقاية تقي وجهه من حر النار، فهم يُسحَبون في النار على وجوههم.

هذه -يا إخواني- ليست أساطير الأولين، ليست قصصًا تقال، هذه حقيقة نشهد بها -والله- كأننا نراها رأي العين، لا بد أن يكون هذا لكل مجرم ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾، والساحب هم الملائكة الموكلون بهم؛ لأن للنار ملائكة موكلين بها، ويقال: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾.

انظر يا أخي إلى الإذلال؛ جسدي وقلبي، الجسدي: هو أنهم يُسحَبون على وجوههم، والقلبي: أنهم يُوبَّخون، ويقال: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ أي: صلاها. وسقر من أسماء النار. نسأل الله العافية لنا ولكم.

54:49Страница 530

إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ ٤٩

Воистину, Мы сотворили каждую вещь согласно предопределению.

ثم قال جل وعلا: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر ٤٩]، لما ذكر عذاب أهل النار، ثم سيذكر نعيم أهل الجنة؛ ذكر بينهما أن هذا الخلق وتفاوته بقدر الله عز وجل، فكل شيءٍ مخلوق فهو بقدر، انتبه يا أخي، كل ذرةٍ في رملة فهي مخلوقة بقدر، كل نقطةٍ تقع على الأرض من السحاب فهي مخلوقة بقدر كل شيء، ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ تعم ما سوى الخالق؛ لأنه ما ثَم إلا مخلوق وخالق، فإذا كان كل شيءٍ مخلوقًا كان الخالق وحده الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء. والظاهر الذي ليس فوقه شيء، والباطن الذي ليس دونه شيء.

قال النبي ﷺ: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيْسِ»[[أخرجه مسلم (٢٦٥٥/١٨) من حديث ابن عمر.]] العجز: يعني تكاسل الإنسان، والكيس: يعني حزم الإنسان ونشاطه في طلب ما ينفعه والبعد عما يضر، كل شيء.

وفي هذه الآية الكريمة دليل على أن الإنسان مخلوقٌ لله تعالى، وأن أفعاله مخلوقة لله، وأن كل شيءٍ قد قُدر وانتهى، وإذا كان كذلك فلمن يلجأ الإنسان إذا أصابته الضراء؟ إلى الله الخالق، وإذا أراد السراء أيضًا يلتجئ إلى الله الخالق، لا يفخرنّ ويعجبنّ بنفسه إذا حصل له المطلوب، ولا يبأس إذا أصابه مكروب، فالأمر بيد الله.

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ»[[أخرجه مسلم (٢٦٦٤/٣٤) من حديث أبي هريرة.]] القوي في إيمانه، القوي في إرادته وهمته ونشاطه، وليس المراد القوي في بدنه، قوة البدن إما لك وإما عليك، إن استعملتها في العمل الصالح فهي لك، وإن عجزت عنه مع فعلك إياه في حال القوة كُتب لك، وإن استعملت هذه القوة في معصية الله كانت عليك، لكن المراد بقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الْقَوِيُّ» أي: في إيمانه وإرادته، أما قوة البدن فهي لك أو عليك.

قال: «وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ» في كل من القوي والضعيف خير، وهذه الجملة يسميها علماء البلاغة جملة احترازية؛ لأنه لما قال: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ» يظن الظان أن المؤمن الضعيف ليس فيه خير، فقال: «وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ» ولها نظائر، قال الله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ يعني من قبل صلح الحديبية ﴿وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ﴾ [الحديد ١٠] كلًّا من هؤلاء وهؤلاء، يعني: فلا تظنوا أن هذا التفاوت يحط من قدر الآخرين ويحرمهم الخير، وقال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء ٩٥].

فهنا قال النبي ﷺ: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجِزْ»، فإذا فعلت ذلك حرصت على ما ينفع واستعنت بالله، وكنت حازمًا نشيطًا قويًّا في مرادك. قال: «فَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا لَكَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ»، يعني هذا قدر الله «وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ»، أنت عليك أن تسعى للخير، وليس عليك أن يتم لك ما تريد.

المهم أن كل شيءٍ بقدر، حتى العجز والكيس، فمن قدَّر الله له الهداية فبالقدر، ومن قدر له الشقاء فهو بقدر، ولكن ما السبب لتقدير الله الشقاء على العبد؟ هو نفس العمل؛ لقول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف ٥].

54:50Страница 531

وَمَآ أَمۡرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٞ كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ ٥٠

Мы повелеваем только один раз, и повеление исполняется в мгновение ока.

قال: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ﴾ يعني: ما أمرنا فيما نريد أن يكون ﴿إِلَّا وَاحِدَةٌ﴾ أي: إلا مرة واحدة بدون تكرار ﴿كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر ٥٠] بدون تأخر، سبحان الله! أمْر الله عز وجل واحد لا تكرار، والثاني بسرعة فورية أسرع ما يمكن أن يكون كلمحٍ بالبصر: كن فيكون، واشتهر عند العوام يقولون: (يا من أمره بين الكاف والنون)، وهذا غلط، ليس أمر الله بين الكاف والنون، بل بعد الكاف والنون؛ لأن الله قال: كن فيكون، متى؟ بعد كن، فقولهم: بين الكاف والنون غلط، يعني: ما تم الأمر بين الكاف والنون، لا يتم الأمر إلا بالكاف والنون، لكنه بعد الكاف والنون فورًا كلمحٍ بالبصر، وإن شئت أن ترى عجائب ذلك فانظر إلى الزلازل تصيب مئات القرى، أو آلاف القرى، وبلحظةٍ واحدة، تعدمها بلحظة واحدة، لو جاءت المعاول والدركترات والقنابل ما فعلت مثل فعل لحظة واحدة من أمر الله عز وجل، واسأل الخبراء بالزلازل تجد الجواب.

انظر إلى ما هو أعظم من ذلك، الموتى في قبورهم والحشرات والحيوانات، وكل الأشياء، تُبعَث يوم القيامة بكلمةٍ واحدة؛ كما قال جل وعلا: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس ٥٣]، أسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن يُحضر إلى الخير ﴿صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ فقط، ﴿فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ﴾ كلهم ﴿لَدَيْنَا﴾ أي: عندنا ﴿مُحْضَرُونَ﴾ فصدق الله عز وجل وعده، ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ مثل لمح البصر.

54:51Страница 531

وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَآ أَشۡيَاعَكُمۡ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٥١

Мы уже погубили подобных вам. Но есть ли среди вас вспоминающие?

ثم قال عز وجل: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر ٥١] الخطاب لكفار قريش، وقوله: ﴿أَشْيَاعَكُمْ﴾ يعني أشبهاكم من الكفار السابقين، وقد قص الله تعالى في هذه السورة من نبئهم ما فيه عبرةٌ وعظة، قص علينا ما حصل لقوم نوح، وما حصل لعاد ولثمود وللوط، ولآل فرعون، وفي هذا مدكَر لمن أراد الادكار، ولهذا قال: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ يعني: هل من متعظ ومعتبر بما جرى على السابقين أن يجري على اللاحقين؛ لأن الله سبحانه وتعالى ليس بينه وبين عباده محاباة أو نسب، بل أكرمهم عند الله أتقاهم له، من أي جنسٍ كان، وفي أي مكانٍ كان، وفي أي زمانٍ كان، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات ١٣].

54:52Страница 531

وَكُلُّ شَيۡءٖ فَعَلُوهُ فِي ٱلزُّبُرِ ٥٢

Все, что они совершили, есть в книгах деяний.

ثم قال عز وجل: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ [القمر٥٢] ﴿كُلُّ﴾ مبتدأ و ﴿فِي الزُّبُرِ﴾ خبره، وليس هذا من باب الاشتغال، بل هو خبرٌ محض، يعني أن ﴿كُلُّ﴾ لا يمكن أن تكون مفعولًا لـ ﴿فَعَلُوهُ﴾، بل هي مبتدأ على كل حال، و﴿فِي الزُّبُرِ﴾ خبر. ﴿كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ﴾ أي: فعلته الأمم السابقة أو الأمم اللاحقة فإنه مكتوب ﴿فِي الزُّبُرِ﴾ أي: في الكتب، وكتابة الأعمال كتابةٌ سابقة وكتابةٌ لاحقة، الكتابة السابقة كتابة على أن هذا سيفعل كذا، وهذه الكتابة لا يترتب عليها ثواب ولا عقاب؛ لأن المرء لم يكلَّف بها بعد، كتابةٌ لاحقة هي كتابة أنه فعل، فإذا فعل الإنسان حسنة كتبها الله، إذا فعل سيئة كتبها الله، وهذه الكتابة اللاحقة هي التي يترتب عليها الثواب والعقاب.

وبما قررناه يزول الإشكال عند بعض الناس في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾ [محمد ٣١]، فإن بعض الناس قد يشكل عليه هذه الآية، كيف يقول عز وجل: ﴿حَتَّى نَعْلَمَ﴾ وهو قد علم، فيقال حتى نعلم يعني العلم الذي يترتب عليه الثواب، وأما علم الله السابق، فإنه لا يترتب عليه الثواب ولا العقاب.

إذن ﴿كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ أي: كل شيءٍ فعلوه مكتوب، الكتابة السابقة: كتابة أيش عمله الآن مكتوب سابقًا ولاحقًا، الكتابة السابقة كتابة أنه سيفعل كذا، والكتابة اللاحقة كتابة أنه فعل، طيب ما هي الكتابة التي يترتب عليها العقوبة أو الثواب السابقة أو اللاحقة؟ اللاحقة، أما الكتابة السابقة فإن الله سبحانه وتعالى كتب في اللوح المحفوظ كل شيء، كما جاء في الحديث الصحيح: «إِنَّ اللهَ لَمَّا خَلَقَ الْقَلَمَ قَالَ لَهُ: اكْتُبْ، قَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»[[أخرجه أبو داود (٤٧٠٠)، والترمذي (٢١٥٥) من حديث عبادة بن الصامت.]].

فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة، فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، نؤمن بهذا، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج ٧٠]، وقال عز وجل: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء ١٠٥] الكتابة اللاحقة: هي أن الله سبحانه وتعالى إذا عمل الإنسان عملا كُتب هذا، قال الله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ [الانفطار ٩-١١] وهذه كتابة هي التي يترتب عليها الثواب والعقاب.

﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾، معنى الآية: أن كل شيءٍ يفعله الإنسان فإنه مكتوب كل شيء، فلا تظن أنه يضيع عليك شيء أبدًا، كما قال عز وجل: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ سبحان الله! بعد مئات السنين التي لا يعلمها إلا الله يجدونه حاضرًا ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف ٤٩].

54:53Страница 531

وَكُلُّ صَغِيرٖ وَكَبِيرٖ مُّسۡتَطَرٌ ٥٣

Все малое и великое уже начертано.

﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ [القمر: ٥٣] كل صغير مما يحدث في هذا الكون من مخلوقات وأوصافها وأعمالها مستطر، أي: مسطر في الكتاب العزيز، اللوح المحفوظ، كل صغيرٍ وكبير، حتى الشوكة يشاكها الإنسان تكتب، حتى ما يزن مثقال ذرة من الأعمال يُكتَب، كل صغيرٍ وكبير إذا آمنت -يا أخي- بذلك، ويجب عليك أن تؤمن به، فإنه يجب عليك الحذر من المخالفة، إياك أن تخالف بقولك أو فعلك أو تركك، إياك أن تخالف؛ لأن كل شيءٍ مكتوب، قال الله عز وجل: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق ١٨]، وما يفعل من فعل كذلك؛ لأنه إذا كانت الأقوال تُكتَب وهي أكثر بآلاف المرات من الأفعال، كم تنطق به من حرف لا يسعها، كم تفعل من فعل؟ أقل، لا يُحصَر، لكن قليل بالنسبة للقول، فإذا كانت الأقوال تُكتَب فالأفعال من باب أولى.

عليك أن تتقي الله عز وجل، اتقِ ربك، لا تخالف الله، إذا سمعت الله يقول شيئًا خبرًا، فقل: آمنت به وصدقت، وإذا سمعت الله يقول شيئًا أمرًا، فقل: آمنت به وسمعًا وطاعة. نهيًا فقل: آمنت به وسمعًا وطاعة. فاترك المنهي عنه، وافعل المأمور به، هذه نصيحة.

﴿كُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ الحركات مكتوبة، الحروف حروف الأقوال مكتوبة، كل شيءٍ مكتوب.

54:54–55Страница 531

إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَهَرٖ ٥٤

Воистину, богобоязненные пребудут в Райских садах и среди рек

فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ ٥٥

на седалище истины возле Всемогущего Властелина.

﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾ [القمر: ٥٤] هذه مقابل قوله: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ [القمر٤٧، ٤٨]، ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾ الجنات: جمع جنة، وقد ذكر الله تعالى أصنافها في سورة الرحمن أربعة: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن ٤٦] ثم قال: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن ٦٢] فهي إذن أربعة؛ التي ذكرها الله في سورة الرحمن، إذن ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ يعني في هذه الجنات الأربع هذه أصناف، لكن أنواعها كثيرة.

والجنات نفسرها بأنها شرعًا هي دور المتقين؛ فيها ما لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمِعت، ولا خطَر على قلب بشر، فسِّر الجنات التي في الآخرة بهذا التفسير، هي التي أعد الله للمتقين؛ فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

لكن عندما تقرأ قول الله تعالى: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ [القلم ١٧]، كيف تفسر الجنة بأنها البستان الكثير الأشجار، عندما تقرأ: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ [الكهف ٣٣] تفسر بأنها بستان كثير الأشجار، لكن لا تفسر جنة النعيم في الآخرة بهذا التفسير، إنك إن فسرتها بهذا التفسير قَلَّت الرغبة فيها، وهبطت عظمتها في قلوب الناس، لكن قل: هي الدار التي أعدها الله لأوليائه، فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، سكانها خير البشر، النبيون والصديقون، والشهداء، والصالحون، حتى تحفز النفوس على العمل لها، وحتى لا يتصور الجاهل أن ما فيها كأمثال ما في الدنيا.

وقوله: ﴿وَنَهَرٍ﴾ يعني بذلك الأنهار، وذكر الله تعالى أصنافها أربعة في سورة القتال، ما هي؟

* طالب: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد ١٥].

* الشيخ: طيب هذه أربعة أصناف: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ أي: وصفها ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ﴾ هذا بيان للوصف، ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ يعني: لا يتغير أبدًا؛ لا بتكدر، ولا بطعم، ولا بلون، ولا بريح. ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ اللبن في الدنيا إذا تأخر تغير طعمه وفسد وانتقل إلى حموضةٍ لا يطاق. ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ وليس لذته كلذة خمر الدنيا، وليس فيه شيء من عيوب الدنيا ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة ١٩]. ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ -اللهم اجعلنا ممن يشربون منها- أنهارٌ من عسل مصفى ليس فيه شمع النحل، ولا أذاه، مصفى من كل كدر.

هذا تفسيرٌ لقوله تعالى: ﴿فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾، يأتيك هذا المكان ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ [القمر ٥٥] يعني: في مقعد ليس فيه كذب، لا في الخبر عنه، ولا في وصفه، كله حق، وعند من؟ ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر ٥٥] وهو الله جل وعلا -اللهم اجعلنا منهم- ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ يتنعمون بلذة النظر إلى الله عز وجل، وهو أنعم ما يكون لأهل الجنة، قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس ٢٦] الحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله. وقال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ يعني حسنة بهية ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة ٢٢، ٢٣] يكسوها الله تعالى نضرًا -أي: حسنا وجمالا وبهاءً- لتكون مستعدة للنظر إلى الله عز وجل، ثم ينظرون إلى الله فيزدادون حسنًا إلى حسنهم، ولهذا إذا رجعوا إلى أهليهم قال لهم أهلوهم: إنكم ازددتم بعدنا حسنًا بالنظر إلى وجه الله تبارك وتعالى.

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى، وصفاتك العليا، أن تجعلنا من هؤلاء بمنك وكرمك، إنك على كل شيءٍ قدير.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English