Ибн Усеймин · Тафсир · на арабском
Аль-Вакиа 56:81–96
56:81Страница 537
أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ ٨١
Неужели вы не веруете в это повествование (или отворачиваетесь от него)
﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٨١] يعني: أبعد هذا البيان لعظمة ها القرآن الكريم تدهنون به؟ أي: تدهنون به الكُفَّار، وتسكتون عن بيانه وعن العمل به، وهذا الاستفهام للإنكار؛ لأن الواجب على من آمَن بأنه ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وأنه قرآن كريم، وأنه ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، الواجب أن يُصارِح ويُصرِّح ولا يدهن، وقد قال الله تعالى في آية أخرى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم ٩] ولكن هذا ليس بحاصل، فالواجب على المؤمن أن يبرز بدينه ويفتخر به، ويظهره خلاف ما كان عليه كثير من الناس اليوم -مع الأسف- تجد الرجل منهم إذا قام يصلي يستحي أن يصلي، وربما يداهِن ويُؤخِّر الصلاة عن وقتها موافقةً لهؤلاء الذين لا يصلون، وهذا غلط عظيم، بل الواجب أن يكون الإنسان صريحًا فلا يداهن في دين الله عز وجل.
56:82Страница 537
وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ ٨٢
и делаете ваш удел тем, что считаете ложью истину?
﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٨٢] أي: تجعلون عطاء الله إياكم تكذيبًا له، كما قال عز وجل: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ [النحل ٨٣]، ومن ذلك: أن ينسب الإنسان نعمة الله عز وجل إلى السبب مُتناسيًا المسبِّب سبحانه وتعالى، كقوله: مُطِرنا بنَوْء كذا. يعني ينسب المطر إلى النوء لا إلى الخالق عز وجل؛ فهذا نوع من الشِّرْك كما جاء ذلك صريحًا في حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلَّى بهم صلاة الصبح ذات يوم في الحديبية وقد نزل مطر، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: «أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ» -يعني انقسموا إلى قسمين: مؤمن وكافر- «فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ» (...).
﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٨٣] ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ﴾ أي: الروح، والذي يُعَيِّن المرجع هنا السياق، كما في قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص ٣٢] ﴿تَوَارَتْ﴾ أي: الشمس، ولم يسبق لها ذكر لكن السياق يدل على ذلك، فمرجع الضمير تارةً يكون مذكورًا، وتارة يكون معلومًا إما بالسياق وإما بشيء آخر، و(الحلقوم) هو مجرى النفس، وفي أسفل الرقبة، أو في جانب الرقبة الأسفل مجريان: مجرى النفس، ومجرى الطعام والشراب، مجرى الطعام والشراب يسمى المريء، ومجرى النفس الحلقوم، وهو عبارة عن خرزات دائرية لينة منفتحة، أما المريء فإنه بالعكس، فإنه كواحد من الأمعاء؛ لأن وجه ذلك أن مجرى النَّفَس لا بد أن يكون مفتوحًا؛ لأن النفس لو كان مجراه مُغلقًا لكان شديدًا؛ أي: لكان التنفس شديدًا، ولكن برحمة الله جعل الله هذا مثل الماسورة لكنه ليِّن خرزات مستديرة حتى يهون على المرء رفع رأسه وتنزيل رأسه، أما المريء فهو مثل الأمعاء العادية، والطعام والشراب قوي يفتحه عند النزول إليه.
وذكر الله الحلقوم دون المريء؛ لأن الحلقوم مجرى النفس وبانقطاعه يموت الإنسان، يعني: إذا بلغت الروح الحلقوم وهي صاعدة من أسفل البدن إلى هذا الموضع، وحينئذٍ تنقطع العلائق من الدنيا، ويعرف الإنسان أنه أقْبل على الآخرة وانتهى من الدنيا.
﴿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾ ﴾ [الواقعة: ٨٤] أي: تنظرون إلى الميت وما يعانيه من المشاق والسكرات، ولا تستطيعون أن تردوا ذلك عنه، ولو كنتم أقرب قريب إليه، وأحب حبيب إليه، فإنه لا يقدر أحد على منع الروح إذا بلغت الحلقوم.
56:85Страница 537
وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ ٨٥
Мы находимся ближе вас к нему, хотя вы не видите этого.
﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ﴾ ﴾ [الواقعة: ٨٥]؛ يعني أهله؛ يعني أن الله تعالى أقرب إلى الحلقوم من أهله إليه، ولكن المراد: أقرب بملائكتنا؛ ولهذا قال: ﴿وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ [الواقعة ٨٥] والله تعالى يضيف الشيء إلى نفسه إذا قامت به ملائكته؛ لأن الملائكة رسله عليهم السلام، وليس هذا من باب تحريف الكلم عن مواضعه، ولكنه من باب تفسير الشيء بما يقتضيه السياق، أتدرون لماذا قلت هذا؟
لأنه ربما يقول قائل: إن ظاهر الآية: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ﴾ [الواقعة ٨٥] أن الأقرب هو الله عز وجل، فلماذا تحرفونه؟ نقول: نحن لم نحرفه، بل فسرناها بما يقتضيه ظاهرها؛ لأن الله قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ﴾ [الواقعة ٨٥]، ومعلوم أن الله لم يكن في الأرض حتى يكون المانع من رؤيته أننا لا نبصره، إذن: هم الملائكة لكننا لا نبصرهم، فإذا قلتم: كيف يضيف الله الشيء إلى نفسه والمراد الملائكة؟
قلنا: لا غرابة في ذلك، فإن الله يضيف الشيء إلى نفسه وهو من فعل الملائكة؛ لأنهم رُسُله، ففعلهم فعله، ألم ترَ إلى قول الله تبارك وتعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة ١٦ - ١٨] ﴿إِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ المراد: قرأهُ جبريل، ما هو قرأه الله، لكنه أضاف فعل جبريل إليه؛ لأنه بأمره، وهو الذي أرسله به.
إذن: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ [الواقعة ٨٣]؛ أي: بلغت روح المحتضر الحلقوم صاعدةً من أسفل البدن.
﴿وَأَنْتُمْ﴾ أيها الأقارب والأصدقاء تنظرون، حينئذٍ: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ﴾ [الواقعة ٨٥] يعني ملائكتنا أقرب إليه منكم؛ لأنهم حضروا لقبض الروح، والله تبارك وتعالى قد حفظ الإنسان في حياته وبعد مماته؛ في حياته هناك ملائكة يحفظونه من أمر الله، بعد مماته ملائكة يقبضون روحه ويحفظونها لا يفرطون فيها إطلاقًا، فهم قريبون من الميت، ولكننا نحن لا نبصرهم؛ لأن الملائكة عالم غيبي لا يرون.
56:86–87Страница 537
فَلَوۡلَآ إِن كُنتُمۡ غَيۡرَ مَدِينِينَ ٨٦
Почему же вы, если вы действительно не получите воздаяние
تَرۡجِعُونَهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٨٧
не вернете ее, если вы говорите правду?
﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَا﴾ ﴾ [الواقعة: ٨٦، ٨٧] أي: فهلا إن كنتم غير مجزيين؛ أي: غير مبعوثين ومجازين على أعمالكم: ﴿تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾؟
الجواب: لا يمكن، وحينئذٍ يجب أن تُصدِّقوا بالبعث والجزاء؛ لأنكم لا تقدرون على رد الروح حتى لا تُجازَى، فأيقنوا بالبعث.
56:88–89Страница 537
فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٨٨
Если он будет одним из приближенных,
فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ ٨٩
то обретет покой (или радость; или милость), удел (или базилик) и Сад блаженства.
ثم قسَّم الله تعالى المحتضرين إلى ثلاثة أقسام، فقال: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة ٨٨، ٨٩] اللهم اجعلنا منهم.
﴿أَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ وهم الذين أتوا بالواجبات وتركوا المحرمات، وأتوا بالمستحبات وتنزهوا عن المكروهات -أي: أكملوا دينهم- والمقربون هم ﴿السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة ١٠] الذين ذُكروا في أول السورة، السابقون إلى الخيرات.
﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ اختلف المفسرون في قوله: ﴿فَرَوْحٌ﴾ فقيل: فراحة؛ لأن المؤمن وإن كان يكره الموت لكنه يستريح به؛ لأنه بَشَّر عند النزع بروح وريحان ورب غير غضبان، فيُسر ويبتهج، ولا يكره الموت حينئذٍ بل يحب لقاء الله عز وجل، وهذا لا شك راحة له من نكد الدنيا ونصبها وهمومها وغمومها، وقيل: الرَّوْح بمعنى الرحمة، كما قال الله تعالى عن يعقوب حين قال لبنيه: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف ٨٧] أي: من رحمته، وهذا المعنى أعم من الأول؛ لأن الرحمة أعم من أن تكون راحة أو راحة مع حصول المقصود، وإذا كان المعنى أعم كان حمل الآية عليه أولى، إذن: فروح أي: رحمة، ومن الرحمة الراحة.
﴿وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ قيل: المراد بالريحان: كل ما يسر النفس، وليس خاصًّا بالريحان ذي الرائحة الجميلة أو الطيبة، بل كل ما فيه راحة النفس ولذتها من مأكول ومشروب وملبوس ومنكوح ومشموم، وقيل: المراد بالريحان: الرائحة الطيبة كالريحان المعروف، أيهما أشمل؟ الأول أشمل فتُحْمل الآية عليه.
﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ أي: جنة يُنَعَّم بها؛ وهي الدار التي أعدها الله لأوليائه -جعلنا الله وإياكم منهم- ﴿جَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ ينعم الإنسان فيها ببدنه وقلبه، فهو لا يتعب ولا ينصب، ولا يمرض وهو لا يحزن، ولا يهتم ولا يغتم، بل هو في نعيم دائم، الدنيا فيها نعيم لكن نعيمها مُنغَّص على حد قول الشاعر:
فَيَوْمٌ عَلَيْنَا وَيَوْمٌ لَنَا ∗∗∗ وَيَوْمٌ نُسَاءُ وَيَوْمٌ نُسَرْ
وهكذا الدنيا، إذا سُرِرتَ يومًا فاستعد للإساءة من غده، وإذا أُسِئتَ يومًا فقد تنعم في الثاني أو لا تنعم، على كل حال الجنة في الآخرة دار نعيم في القلب ونعيم في البدن.
56:90–91Страница 537
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩٠
Если он будет одним из тех, кто по правую сторону,
فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩١
то ему скажут: «Мир тебе! Ты являешься одним из тех, кто на правой стороне».
﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ ﴾ [الواقعة: ٩٠] وهم الذين أتوا بالواجبات، وتركوا المحرمات لكن فيهم نقصًا في المستحبات والتنزه عن المكروهات: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة ٩١] ﴿سَلَامٌ﴾ أي: سلامنا، ﴿لَكَ﴾ أي: أيها المحتَضَر. ﴿مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ أي: أنت من أصحاب اليمين، والمعنى: فسلام لك حال كونك من أصحاب اليمين، الأولون من هم؟ المقربون الذين هم السابقون، هؤلاء أصحاب اليمين لا سابقين ولا مخذولين بينَ بينَ، لكنهم ناجون من العذاب؛ ولهذا قال: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة ٩١].
56:92Страница 537
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ ٩٢
Если же он будет одним из заблудших, считавших лжецами посланников,
القسم الثالث: ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ﴾ [الواقعة ٩٢] ﴿الْمُكَذِّبِينَ﴾ بالخبر، ﴿الضَّالِّينَ﴾ في العمل، فلا تصديق ولا التزام، مثل مَنْ؟ الكفار، كل كافر داخل في هذه الآية حتى المنافق.
﴿فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ ﴾ [الواقعة: ٩٣] أي: فله نزل من حميم، و(النُّزُل) بمعنى الضيافة التي تقدم للضيف أول ما يقدم، هؤلاء -والعياذ بالله- حظهم هذا النُّزُل ﴿نُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ الحميم: هو شديد الحرارة.
﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ ﴾ [الواقعة: ٩٤] أي: يُصلون الجحيم فيُخلَّدون فيها. و(الجحيم) من أسماء النار، أعاذنا الله وإياكم منها.
﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ ﴾ [الواقعة: ٩٥] ﴿إِنَّ هَذَا﴾ المذكور لكم، وهو انقسام الناس إلى هذه الأقسام الثلاثة ﴿لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ أي: اليقين الْمُحقَّق المتأكِّد، وصدق الله عز وجل، لا يمكن أن يخرج الناس عن هذه الأقسام الثلاثة، وهي: المقربون، وأصحاب اليمين، والمكذبون الضالون، لا يمكن يخرجوا عن هذا.
﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ ﴾ [الواقعة: ٩٦] ﴿سَبِّحْ﴾ بمعنى: نَزِّه، والذي يُنَزَّه الله عز وجل عنه كل نقص وعيب أو مماثلة للمخلوق، فهو منزه عن كل نقص لكمال صفاته، وعن مماثلة المخلوق، قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى ١١]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق ٣٨] أي: من تعب وإعياء.
وقوله: ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [الواقعة ٩٦] قيل: إن الباء زائدة، وإن المعنى سبح اسم ربك، كما قال تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى ١] وقيل: إنها ليست بزائدة، وأن المعنى: سبِّح الله باسمه، فلا بد من النطق بالتسبيح، فتقول: سبحان الله، أما لو نزهته بقلبك فهذا لا يكفي، فعلى هذا تكون الباء للمصاحبة؛ يعني: سبِّح الله تسبيحًا مصحوبًا باسمه.
﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ الرب هو الخالِق المالِك الْمُدَبِّر، والعظيم ذو العظمة والجلال جل وعلا، هذه السورة لو لم ينزل في القرآن إلا هي لكانت كافية في الحث على فعل الخير وترك الشر.
ذكر الله تعالى في أولها يوم القيامة: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [الواقعة ١] ثم قَسَّم الناس فيها إلى كم؟ ثلاثة أقسام: السابقون، وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، ثم ذكر الله في آخرها حال الإنسان عند الموت، وقسَّم كل الناس قسمهم إلى ثلاثة أقسام: مقربون، وأصحاب يمين، ومكذِّبون ضالون، فهي قد اشتملت على كل شيء، وكما ذكر الله فيها ابتداء الخلق في قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ [الواقعة ٥٨، ٥٩] والرزق من طعام وشراب وما يصلحهما، فهي سورة متكاملة؛ ولهذا ينبغي للإنسان أن يتدبرها إذا قرأها كما يتدبر سائر القرآن، لكن هي اشتملت على معانٍ عظيمة. وإلى هنا ينتهي الكلام على هذه السورة.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии