Al-Qurtubi · Tafsir · in Arabic
Al-Muddaththir 74:7–9
قوله تعالى : ولربك فاصبرقوله تعالى : ولربك فاصبر أي ولسيدك ومالكك فاصبر على أداء فرائضه وعبادته ، وقال مجاهد : على ما أوذيت ، وقال ابن زيد : حملت أمرا عظيما ، محاربة العرب والعجم ، فاصبر عليه لله ، وقيل : فاصبر تحت موارد القضاء لأجل الله تعالى ، وقيل : فاصبر على البلوى لأنه يمتحن أولياءه وأصفياءه ، وقيل : على أوامره ونواهيه ، وقيل : على فراق الأهل والأوطان .
قوله تعالى : فإذا نقر في الناقور إذا نفخ في الصور ، والناقور : فاعول من النقر ، كأنه الذي من شأنه أن ينقر فيه للتصويت ، والنقر في كلام العرب : الصوت ، ومنه قول امرئ القيس :أخفضه بالنقر لما علوته ويرفع طرفا غير خاف غضيضوهم يقولون : نقر باسم الرجل إذ دعاه مختصا له بدعائه ، وقال مجاهد وغيره : هو كهيئة البوق ، ويعني به النفخة الثانية ، وقيل : الأولى ، لأنها أول الشدة الهائلة العامة ، وقد مضى الكلام في هذا مستوفى في ( النمل ) و ( الأنعام ) وفي كتاب ( التذكرة ) والحمد لله ، وعن أبي حبان قال : أمنا زرارة بن أوفى فلما بلغ فإذا نقر في الناقور خر ميتا .
فذلك يومئذ يوم عسير أي فذلك اليوم يوم شديد على الكافرين أي على من كفر بالله وبأنبيائه صلى الله عليهم غير يسير أي غير سهل ولا هين ، وذلك أن عقدهم لا تنحل إلا إلى عقدة أشد منها ، بخلاف المؤمنين الموحدين المذنبين فإنها تنحل إلى ما هو أخف منها حتى يدخلوا الجنة برحمة الله تعالى . و ( يومئذ ) نصب على تقدير : فذلك يوم عسير يومئذ ، وقيل : جر بتقدير حرف جر ، مجازه : فذلك في يومئذ ، وقيل : يجوز أن يكون رفعا إلا أنه بني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences