Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
An-Nahl 16:30–42
16:30Page 270
۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٠
And it will be said to those who feared Allāh, "What did your Lord send down?" They will say, "[That which is] good." For those who do good in this world is good; and the home of the Hereafter is better. And how excellent is the home of the righteous -
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا خَيْرًا﴾، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ المُتَّقِينَ إذا سُئِلُوا عَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ ﷺ، قالُوا: أنْزَلَ عَلَيْهِ خَيْرًا؛ أيْ: رَحْمَةً وهُدًى وبَرَكَةً لِمَنِ اتَّبَعَهُ وآمَنَ بِهِ. ويُفْهَمُ مِن صِفَةِ أهْلِ هَذا الجَوابِ (p-٣٧٠)بِكَوْنِهِمْ مُتَّقِينَ - أنَّ غَيْرَ المُتَّقِينَ يُجِيبُونَ جَوابًا غَيْرَ هَذا. وقَدْ صَرَّحَ تَعالى بِهَذا المَفْهُومِ في قَوْلِهِ عَنْ غَيْرِ المُتَّقِينَ وهُمُ الكُفّارُ: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم ماذا أنْزَلَ رَبُّكم قالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [النحل: ٢٤]، كَما تَقَدَّمَ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ﴾، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ مَن أحْسَنَ عَمَلَهُ في هَذِهِ الدّارِ الَّتِي هي الدُّنْيا كانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ الجَزاءُ الحَسَنُ في الآخِرَةِ. وأوْضَحَ هَذا المَعْنى في آياتٍ كَثِيرَةٍ؛
• كَقَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ ولا يَرْهَقُ وُجُوهَهم قَتَرٌ ولا ذِلَّةٌ﴾ الآيَةَ [يونس: ٢٦]، والحُسْنى: الجَنَّةُ. والزِّيادَةُ: النَّظَرُ إلى وجْهِ اللَّهِ الكَرِيمِ.
• وقَوْلِهِ: ﴿وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أحْسَنُوا بِالحُسْنى﴾ [النجم: ٣١]،
• وقَوْلِهِ: ﴿هَلْ جَزاءُ الإحْسانِ إلّا الإحْسانُ﴾ [الرحمن: ٦٠]،
• وقَوْلِهِ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ [القصص: ٨٤]،
وقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ: حَسَنَةٌ، أيْ: مُجازاةٌ حَسَنَةٌ بِالجَنَّةِ ونَعِيمِها. والآياتُ في مِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ﴾، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ دارَ الآخِرَةِ خَيْرٌ مِن دارِ الدُّنْيا. وكَرَّرَ هَذا المَعْنى في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ،
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ويْلَكم ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ الآيَةَ [القصص: ٨٠]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأبْرارِ﴾،
• وقَوْلِهِ: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا والآخِرَةُ خَيْرٌ وأبْقى﴾،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى﴾ [الضحى: ٤]،
• وقَوْلِهِ: ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والخَيْلِ المُسَوَّمَةِ والأنْعامِ والحَرْثِ ذَلِكَ مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا واللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ قُلْ أؤُنَبِّئُكم بِخَيْرٍ مِن ذَلِكم لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وأزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٤ - ١٥]، وقَوْلُهُ، خَيْرٌ [النحل: ٣٠]،
صِيغَةُ تَفْضِيلٍ، حُذِفَتْ هَمْزَتُها؛ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ تَخْفِيفًا.
وَإلَيْهِ أشارَ ابْنُ مالِكٍ في الكافِيَةِ بِقَوْلِهِ:
؎وَغالِبًا أغْناهُمُ خَيْرٌ وشَرْ عَنْ قَوْلِهِمْ أخْيَرُ مِنهُ وأشَرْ
وَإنَّما قِيلَ لِتِلْكَ الدّارِ: الدّارُ الآخِرَةُ؛ لِأنَّها هي آخِرُ المَنازِلِ، فَلا انْتِقالَ عَنْها البَتَّةَ إلى دارٍ أُخْرى.
والإنْسانُ قَبْلَ الوُصُولِ إلَيْها يَنْتَقِلُ مِن مَحَلٍّ إلى مَحَلٍّ. فَأوَّلُ ابْتِدائِهِ مِنَ التُّرابِ، ثُمَّ انْتَقَلَ مِن أصْلِ التُّرابِ إلى أصْلِ النُّطْفَةِ، ثُمَّ إلى العَلَقَةِ، ثُمَّ إلى المُضْغَةِ، ثُمَّ إلى العِظامِ، ثُمَّ (p-٣٧١)كَسا اللَّهُ العِظامَ لَحْمًا، وأنْشَأها خَلْقًا آخَرَ، وأخْرَجَهُ لِلْعالَمِ في هَذِهِ الدّارِ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلى القَبْرِ، ثُمَّ إلى المَحْشَرِ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُونَ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أشْتاتًا﴾ [الزلزلة: ٦]، فَسالِكٌ ذاتَ اليَمِينِ إلى الجَنَّةِ، وسالِكٌ ذاتَ الشِّمالِ إلى النّارِ: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهم في رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ في العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ [الروم: ١٤ - ١٦] .
فَإذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهْلُ النّارِ النّارَ - فَعِنْدَ ذَلِكَ تُلْقى عَصا التَّسْيارِ، ويُذْبَحُ المَوْتُ، ويُقالُ: يا أهْلَ الجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلا مَوْتَ، ويا أهْلَ النّارِ خُلُودٌ فَلا مَوْتَ، ويَبْقى ذَلِكَ دائِمًا لا انْقِطاعَ لَهُ، ولا تَحَوُّلَ عَنْهُ إلى مَحَلٍّ آخَرَ.
فَهَذا مَعْنى وصْفِها بِالآخِرَةِ؛ كَما أوْضَحَهُ - جَلَّ وعَلا - بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً في قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ ثُمَّ إنَّكم بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٦] .
تَنْبِيهٌ.
أضافَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ الدّارَ إلى الآخِرَةِ، مَعَ أنَّ الدّارَ هي الآخِرَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَلَدارُ الآخِرَةِ﴾ الآيَةَ [النحل: ٣٠]، بِتَعْرِيفِ الدّارِ ونَعْتِها بِالآخِرَةِ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ. وعَلى مُقْتَضى قَوْلِ ابْنِ مالِكٍ في الخُلاصَةِ:
؎وَلا يُضافُ اسْمٌ لِما بِهِ اتَّحَدْ ∗∗∗ مَعْنًى وأوِّلْ مُوهِمًا إذا ورَدْ
فَإنَّ لَفْظَ ”الدّارِ“ يُؤَوَّلُ بِمُسَمّى الآخِرَةِ. وقَدْ بَيَّنّا في كِتابِنا (دَفْعَ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ) في ”سُورَةِ فاطِرٍ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ: ”وَمَكْرَ السَّيِّئِ“ [فاطر: ٤٣]: أنَّ الَّذِي يَظْهَرُ لَنا أنَّ إضافَةَ الشَّيْءِ إلى نَفْسِهِ بِلَفْظَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ - أُسْلُوبٌ مِن أسالِيبِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ؛ لِتَنْزِيلِ التَّغايُرِ في اللَّفْظِ مَنزِلَةَ التَّغايُرِ في المَعْنى. وبَيَّنّا كَثْرَتَهُ في القُرْآنِ، وفي كَلامِ العَرَبِ. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ﴾، مَدَحَ اللَّهُ - جَلَّ وعَلا - دارَ المُتَّقِينَ الَّتِي هي الجَنَّةُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ؛ لِأنَّ ”نِعْمَ“، فِعْلٌ جامِدٌ لِإنْشاءِ المَدْحِ. وكَرَّرَ الثَّناءَ عَلَيْها في آياتٍ كَثِيرَةٍ؛ لِأنَّ فِيها ما لا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ. كَما (p-٣٧٢)قالَ تَعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ الآيَةَ [السجدة: ١٧]، وقالَ: ﴿وَإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠]، والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا.
16:31Page 270
جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣١
Gardens of perpetual residence, which they will enter, beneath which rivers flow. They will have therein whatever they wish. Thus does Allāh reward the righteous -
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهم فِيها ما يَشاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ المُتَّقِينَ﴾ .
ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ المُتَّقِينَ يَدْخُلُونَ يَوْمَ القِيامَةِ جَنّاتِ عَدْنٍ. والعَدْنُ في لُغَةِ العَرَبِ: الإقامَةُ. فَمَعْنى ”جَنّاتُ عَدْنٍ“: جَنّاتُ إقامَةٍ في النَّعِيمِ، لا يَرْحَلُونَ عَنْها، ولا يَتَحَوَّلُونَ.
وَبَيَّنَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ: أنَّهم مُقِيمُونَ في الجَنَّةِ عَلى الدَّوامِ، كَما أشارَ لَهُ هُنا بِلَفْظَةِ ”عَدْنٍ“،
• كَقَوْلِهِ: ﴿لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا﴾ [الكهف: ١٠٨]،
• وقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ﴾ الآيَةَ [فاطر: ٣٥]، والمُقامَةُ: الإقامَةُ. وقَدْ تَقَرَّرَ في التَّصْرِيفِ: أنَّ الفِعْلَ إذا زادَ عَلى ثَلاثَةِ أحْرُفٍ فالمَصْدَرُ المِيمِيُّ مِنهُ، واسْمُ الزَّمانِ، واسْمُ المَكانِ كُلُّها بِصِيغَةِ اسْمِ المَفْعُولِ.
• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في مَقامٍ أمِينٍ﴾ [الدخان: ٥١]، عَلى قِراءَةِ نافِعٍ وابْنِ عامِرٍ بِضَمِّ المِيمِ مِنَ الإقامَةِ.
• وقَوْلِهِ: ﴿وَيُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهم أجْرًا حَسَنًا ماكِثِينَ فِيهِ أبَدًا﴾ [الكهف: ٢ - ٣]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ [النحل: ٣١] .
بَيَّنَ أنْواعَ تِلْكَ الأنْهارِ في قَوْلِهِ: ﴿فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾، إلى قَوْلِهِ ﴿مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد: ١٥]، وقَوْلُهُ هُنا: ﴿لَهم فِيها ما يَشاءُونَ﴾ [النحل: ٣١]، أوْضَحَهُ في مَواضِعَ أُخَرَ؛
• كَقَوْلِهِ: ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وتَلَذُّ الأعْيُنُ وأنْتُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ [الزخرف: ٧١]،
• وقَوْلِهِ: ﴿لَهم فِيها ما يَشاءُونَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وعْدًا مَسْئُولًا﴾،
• وقَوْلِهِ: ﴿لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ﴾ [الزمر: ٣٤]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَكم فِيها ما تَشْتَهِي أنْفُسُكم ولَكم فِيها ما تَدَّعُونَ نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فصلت: ٣١ - ٣٢]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ المُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣١] .
يَدُلُّ عَلى أنَّ تَقْوى اللَّهِ هو السَّبَبُ الَّذِي بِهِ تُنالُ الجَنَّةُ.
وَقَدْ أوْضَحَ تَعالى هَذا المَعْنى في مَواضِعَ أُخَرَ؛
• كَقَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ٦٣]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَسارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكم وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣]،
• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ (p-٣٧٣)[الحجر: ٤٥]،
• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ ونَعِيمٍ﴾ [الطور: ١٧]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
16:32Page 270
ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٣٢
The ones whom the angels take in death, [being] good and pure; [the angels] will say, "Peace be upon you. Enter Paradise for what you used to do."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ المُتَّقِينَ الَّذِينَ كانُوا يَمْتَثِلُونَ أوامِرَ رَبِّهِمْ، ويَجْتَنِبُونَ نَواهِيَهُ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ؛ أيْ: يَقْبِضُونَ أرْواحَهم في حالِ كَوْنِهِمْ طَيِّبِينَ، أيْ: طاهِرِينَ مِنَ الشِّرْكِ والمَعاصِي - عَلى أصَحِّ التَّفْسِيراتِ - ويُبَشِّرُونَهم بِالجَنَّةِ، ويُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ.
وَبَيَّنَ هَذا المَعْنى أيْضًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ؛
• كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: ٣٠]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَقالَ لَهم خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكم طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣]،
• وقَوْلِهِ: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكم بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدّارِ﴾ [الرعد: ٢٣ - ٢٤]،
والبِشارَةُ عِنْدَ المَوْتِ، وعِنْدَ دُخُولِ الجَنَّةِ مِن بابٍ واحِدٍ؛ لِأنَّها بِشارَةٌ بِالخَيْرِ بَعْدَ الِانْتِقالِ إلى الآخِرَةِ. ويُفْهَمُ مِن صِفاتٍ هَؤُلاءِ الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ، ويَقُولُونَ لَهم: سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخَلُوا الجَنَّةَ - أنَّ الَّذِينَ لَمْ يَتَّصِفُوا بِالتَّقْوى لَمْ تَتَوَفَّهُمُ المَلائِكَةُ عَلى تِلْكَ الحالِ الكَرِيمَةِ، ولَمْ تُسَلِّمْ عَلَيْهِمْ، ولَمْ تُبَشِّرْهم.
وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى هَذا المَفْهُومَ في مَواضِعَ أُخَرَ؛
• كَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ فَألْقَوُا السَّلَمَ﴾ الآيَةَ [النحل: ٢٨]،
• وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾، إلى قَوْلِهِ ﴿وَساءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ٩٧]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ تَرى إذْ يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٥٠]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَوْلِهِ: ﴿تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ [النحل: ٢٨]، وقَوْلِهِ: ﴿تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ [النحل: ٣٢]، قَرَأهُما عامَّةُ القُرّاءِ غَيْرَ حَمْزَةَ: ”تَتَوَفّاهم“ بِتاءَيْنِ فَوْقِيَّتَيْنِ. وقَرَأ حَمْزَةُ ”يَتَوَفّاهم“ بِالياءِ في المَوْضِعَيْنِ.
تَنْبِيهٌ.
أسْنَدَ هُنا - جَلَّ وعَلا - التَّوَفِّيَ لِلْمَلائِكَةِ في قَوْلِهِ: ﴿تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ [النحل: ٣٢] (p-٣٧٤)وَأسْنَدَهُ في ”السَّجْدَةِ“، لِمَلَكِ المَوْتِ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكم مَلَكُ المَوْتِ﴾ [السجدة: ١١]، وأسْنَدَهُ في ”الزُّمَرِ“ إلى نَفْسِهِ - جَلَّ وعَلا - في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾ الآيَةَ [الزمر: ٤٢]، وقَدْ بَيَّنّا في كِتابِنا (دَفْعَ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ) في سُورَةِ ”السَّجْدَةِ“: أنَّهُ لا مُعارَضَةَ بَيْنَ الآياتِ المَذْكُورَةِ، فَإسْنادُهُ التَّوَفِّي لِنَفْسِهِ؛ لِأنَّهُ لا يَمُوتُ أحَدٌ إلّا بِمَشِيئَتِهِ تَعالى، كَما قالَ: ﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ كِتابًا مُؤَجَّلًا﴾ [آل عمران: ١٤٥]، وأسْنَدَهُ لِمَلَكِ المَوْتِ؛ لِأنَّهُ هو المَأْمُورُ بِقَبْضِ الأرْواحِ، وأسْنَدَهُ إلى المَلائِكَةِ؛ لِأنَّ لِمَلَكِ المَوْتِ أعْوانًا مِنَ المَلائِكَةِ يَنْزِعُونَ الرُّوحَ مِنَ الجَسَدِ إلى الحُلْقُومِ فَيَأْخُذُها مَلَكُ المَوْتِ، كَما قالَهُ بَعْضُ العُلَماءِ. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
16:33Page 270
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٣٣
Do they [i.e., the disbelievers] await except that the angels should come to them or there comes the command of your Lord? Thus did those do before them. And Allāh wronged them not, but they had been wronging themselves.
No commentary for this ayah
16:34Page 270
فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٤
So they were struck by the evil consequences of what they did and were enveloped by what they used to ridicule.
No commentary for this ayah
16:35Page 271
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖ نَّحۡنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ فَهَلۡ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٣٥
And those who associate others with Allāh say, "If Allāh had willed, we would not have worshipped anything other than Him, neither we nor our fathers, nor would we have forbidden anything through other than Him." Thus did those do before them. So is there upon the messengers except [the duty of] clear notification?
No commentary for this ayah
16:36Page 271
وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٣٦
And We certainly sent into every nation a messenger, [saying], "Worship Allāh and avoid ṭāghūt."1 And among them were those whom Allāh guided, and among them were those upon whom error was [deservedly] decreed. So proceed [i.e., travel] through the earth and observe how was the end of the deniers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ﴾، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ بَعَثَ في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا بِعِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ، واجْتِنابِ عِبادَةِ ما سِواهُ.
وَهَذا هو مَعْنى ”لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“؛ لِأنَّها مُرَكَّبَةٌ مِن نَفْيٍ وإثْباتٍ، فَنَفْيُها هو خَلْعُ جَمِيعِ المَعْبُوداتِ غَيْرَ اللَّهِ تَعالى في جَمِيعِ أنْواعِ العِباداتِ، وإثْباتُها هو إفْرادُهُ - جَلَّ وعَلا - بِجَمِيعِ أنْواعِ العِباداتِ بِإخْلاصٍ، عَلى الوَجْهِ الَّذِي شَرَعَهُ عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِهِ - عَلَيْهِمْ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ - .
وَأوْضَحَ هَذا المَعْنى كَثِيرًا في القُرْآنِ عَنْ طَرِيقِ العُمُومِ والخُصُوصِ. فَمِنَ النُّصُوصِ الدّالَّةِ عَلَيْهِ مَعَ عُمُومِها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلّا نُوحِي إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا فاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]، وقَوْلُهُ: ﴿واسْألْ مَن أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنا أجَعَلْنا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٥]، ونَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَمِنَ النُّصُوصِ الدّالَّةِ عَلَيْهِ مَعَ الخُصُوصِ في إفْرادِ الأنْبِياءِ وأُمَمِهِمْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ فَقالَ ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإلى عادٍ أخاهم هُودًا قالَ ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٦٥]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا قالَ ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٧٣]، وقَوْلُهُ: ﴿وَإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٨٥]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
واعْلَمْ أنَّ كُلَّ ما عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَهو طاغُوتٌ، ولا تَنْفَعُ عِبادَةُ اللَّهِ إلّا بِشَرْطِ اجْتِنابِ عِبادَةِ ما سِواهُ؛ كَما بَيَّنَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ ويُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ (p-٣٧٥)اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾ [البقرة: ٢٦٥]، وقَوْلِهِ: ﴿وَما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلّا وهم مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِنهم مَن هَدى اللَّهُ ومِنهم مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ الأُمَمَ الَّتِي بَعَثَ فِيها الرُّسُلُ بِالتَّوْحِيدِ مِنهم سَعِيدٌ، ومِنهم شَقِيٌّ. فالسَّعِيدُ مِنهم: يَهْدِيهِ اللَّهُ إلى اتِّباعِ ما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، والشَّقِيُّ مِنهم: يَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتابُ فَيُكَذِّبُ الرُّسُلَ، ويَكْفُرُ بِما جاءُوا بِهِ. فالدَّعْوَةُ إلى دِينِ الحَقِّ عامَّةٌ، والتَّوْفِيقُ لِلْهُدى خاصٌّ؛ كَما قالَ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ ويَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: ٢٥]، فَقَوْلُهُ: فَمِنهم [النحل: ٣٦]، أيْ: مِنَ الأُمَمِ المَذْكُورَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾، وقَوْلِهِ: ﴿مَن هَدى اللَّهُ﴾، أيْ: وفَّقَهُ لِاتِّباعِ ما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ. والضَّمِيرُ المَنصُوبُ الَّذِي هو رابِطُ الصِّلَةِ بِالمَوْصُولِ مَحْذُوفٌ، أيْ: فَمِنهم مَن هَداهُ اللَّهُ. عَلى حَدِّ قَوْلِهِ في الخُلاصَةِ:
والحَذْفُ عِنْدَهم كَثِيرٌ مِنجَلِي في عائِدٍ مُتَّصِلٍ إنِ انْتَصَبَ بِفِعْلٍ أوْ وصْفٍ كَمَن نَرْجُو يَهَبُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنهم مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾ [النحل: ٣٦]، أيْ: وجَبَتْ عَلَيْهِ ولَزِمَتْهُ؛ لِما سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ مِن أنَّهُ يَصِيرُ إلى الشَّقاوَةِ. والمُرادُ بِالضَّلالَةِ: الذَّهابُ عَنْ طَرِيقِ الإسْلامِ إلى الكُفْرِ.
وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى هَذا المَعْنى في آياتٍ أُخَرَ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: ٢]، وقَوْلُهُ: ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥]، وقَوْلُهُ: ﴿فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧٨]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
16:37Page 271
إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَن يُضِلُّۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٧
[Even] if you should strive for their guidance, [O Muḥammad], indeed, Allāh does not guide those He sends astray,1 and they will have no helpers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهم فَإنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ وما لَهم مِّنْ نّاصِرِينَ﴾، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ: أنَّ حِرْصَ النَّبِيِّ ﷺ عَلى إسْلامِ قَوْمِهِ لا يَهْدِي مَن سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ أنَّهُ شَقِيٌّ.
وَأوْضَحَ هَذا المَعْنى في مَواضِعَ أُخَرَ؛
• كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ [القصص: ٥٦]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهم لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٤١]،
• وقَوْلِهِ: ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ ويَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٦] (p-٣٧٦)
• وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَرَأ هَذا الحَرْفَ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عُمَرَ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ [النحل: ٣٧]، بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الدّالِّ؛ ومَن ”يَهْدِي“ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ. وقَوْلُهُ: مَن نائِبِ الفاعِلِ. والمَعْنى: أنَّ مَن أضَلَّهُ اللَّهُ لا يُهْدى، أيْ: لا هادِيَ لَهُ.
وَقَرَأهُ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الدّالِّ، مَن ”يَهْدِي“، مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ. وقَوْلُهُ: مَن، مَفْعُولٌ بِهِ لـِ يَهْدِي، والفاعِلُ ضَمِيرٌ عائِدٌ إلى اللَّهِ تَعالى. والمَعْنى: أنَّ مَن أضَلَّهُ اللَّهُ لا يَهْدِيهِ اللَّهُ. وهي عَلى هَذِهِ القِراءَةِ فِيمَن سَبَقَتْ لَهُمُ الشَّقاوَةُ في عِلْمِ اللَّهِ؛ لِأنَّ غَيْرَهم قَدْ يَكُونُ ضالًّا ثُمَّ يَهْدِيهِ اللَّهُ كَما هو مَعْرُوفٌ.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ ما دامَ في إضْلالِهِ لَهُ؛ فَإنْ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ الضَّلالَةَ هَذِهِ فَلا مانِعَ مِن هُداهُ. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
16:38Page 271
وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٨
And they swear by Allāh their strongest oaths [that] Allāh will not resurrect one who dies. But yes - [it is] a true promise [binding] upon Him, but most of the people do not know.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلى وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ الكُفّارَ حَلَفُوا جَهْدَ أيْمانِهِمْ - أيِ: اجْتَهَدُوا في الحَلِفِ - وغَلَّظُوا الأيْمانَ عَلى أنَّ اللَّهَ لا يَبْعَثُ مَن يَمُوتُ. وكَذَّبَهُمُ اللَّهُ - جَلَّ وعَلا - في ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلى وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ [النحل: ٣٨]، وكَرَّرَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ هَذا المَعْنى المَذْكُورَ هُنا مِن إنْكارِهِمْ لِلْبَعْثِ وتَكْذِيبِهِ لَهم في ذَلِكَ،
• كَقَوْلِهِ: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ الآيَةَ [التغابن: ٧]،
• وقَوْلِهِ: ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وعْدًا عَلَيْنا إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا ونَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس: ٧٨، ٧٩]،
• وقَوْلِهِ: ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الإسراء: ٥١]،
والآياتُ بِمِثْلِ هَذا كَثِيرَةٌ جِدًّا.
وَقَوْلُهُ: بَلى [النحل: ٣٨]، نَفْيٌ لِنَفْيِهِمُ البَعْثَ كَما قَدَّمْنا. وقَوْلُهُ: وعْدًا، مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ لِما دَلَّتْ عَلَيْهِ ”بَلى“؛ لِأنَّ ”، بَلى“ تَدُلُّ عَلى نَفْيِ قَوْلِهِمْ: لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ. ونَفْيُ هَذا النَّفْيِ إثْباتٌ، مَعْناهُ: لَتُبْعَثُنَّ. وهَذا البَعْثُ المَدْلُولُ عَلى إثْباتِهِ بِلَفْظَةِ: ”بَلى“ فِيهِ مَعْنى وعْدِ اللَّهِ بِأنَّهُ سَيَكُونُ. فَقَوْلُهُ: وعْدًا [النحل: ٣٨] مُؤَكِّدٌ لَهُ.
وَقَوْلُهُ: حَقًّا مَصْدَرٌ أيْضًا، أيْ: وعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ وعْدًا، وحَقَّهُ حَقًّا، وهو (p-٣٧٧)مُؤَكِّدٌ أيْضًا لِما دَلَّتْ ”بَلى“، واللّامُ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ [النحل: ٣٩]، وفي قَوْلِهِ: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ [النحل: ٣٩]، تَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: ”بَلى“، أيْ: يَبْعَثُهم لِيُبَيِّنَ لَهم. . إلَخْ. والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: لَهم عائِدٌ إلى مَن يَمُوتُ؛ لِأنَّهُ شامِلٌ لِلْمُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: اللّامُ في المَوْضِعَيْنِ تَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾ الآيَةَ [النحل: ٣٦]، أيْ: بَعَثْناهُ لِيُبَيِّنَ لَهم. . إلَخْ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
16:39Page 271
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخۡتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰذِبِينَ ٣٩
[It is] so He will make clear to them [the truth of] that wherein they differ and so those who have disbelieved may know that they were liars.
No commentary for this ayah
16:40Page 271
إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَيۡءٍ إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٤٠
Indeed, Our word to a thing when We intend it is but that We say to it, "Be," and it is.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنَّ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ لا يَتَعاصى عَلى قُدْرَتِهِ شَيْءٌ، وإذْ يَقُولُ لِلشَّيْءِ: ”كُنْ“، فَيَكُونُ بِلا تَأْخِيرٍ. وذَلِكَ أنَّ الكُفّارَ لَمّا: ﴿وَأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨]، ورَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ كَذِبَهم بِقَوْلِهِ: ﴿بَلى وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾، بَيَّنَ أنَّهُ قادِرٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، وأنَّهُ كُلَّما قالَ لِشَيْءٍ ”كُنْ“ كانَ.
وَأوْضَحَ هَذا المَعْنى في مَواضِعَ أُخَرَ؛ كَقَوْلِهِ في الرَّدِّ عَلى مَن قالَ: ﴿مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨]: ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] .
وَبَيِّنَ أنَّهُ لا يَحْتاجُ أنْ يُكَرِّرَ قَوْلَهُ: ”كُنْ“، بَلْ إذا قالَ لِلشَّيْءِ ”كُنْ“ مَرَّةً واحِدَةً، كانَ في أسْرَعِ مِن لَمْحِ البَصَرِ، في قَوْلِهِ: ﴿وَما أمْرُنا إلّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠]، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿وَما أمْرُ السّاعَةِ إلّا كَلَمْحِ البَصَرِ أوْ هو أقْرَبُ إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [النحل: ٧٧]، وقالَ تَعالى: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ٥٩]، وقالَ: ﴿خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَعَبَّرَ تَعالى عَنِ المُرادِ قَبْلَ وُقُوعِهِ بِاسْمِ الشَّيْءِ؛ لِأنَّ تَحَقُّقَ وُقُوعِهِ كالوُقُوعِ بِالفِعْلِ، فَلا تُنافِي الآيَةُ إطْلاقَ الشَّيْءِ عَلى خُصُوصِ المَوْجُودِ دُونَ المَعْدُومِ؛ لِأنَّهُ لَمّا سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ أنَّهُ يُوجَدُ ذَلِكَ الشَّيْءُ، وأنَّهُ يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ كانَ تَحَقُّقُ وُقُوعِهِ بِمَنزِلَةِ وُقُوعِهِ؛ أوْ لِأنَّهُ أطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ الشَّيْءِ بِاعْتِبارِ وجُودِهِ المُتَوَقَّعِ، كَتَسْمِيَةِ العَصِيرِ خَمْرًا في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي أرانِي أعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦]، نَظَرًا إلى ما يَؤُولُ إلَيْهِ في ثانِي حالٍ. وقَرَأ هَذا الحَرْفَ ابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ ”فَيَكُونُ“ [النحل: ٤٠]، بِفَتْحِ النُّونِ مَنصُوبًا بِالعَطْفِ عَلى قَوْلِهِ: أنْ نَقُولَ. وقِيلَ: (p-٣٧٨)مَنصُوبٌ بِأنَّ المُضْمَرَةَ بَعْدَ الفاءِ في جَوابِ الأمْرِ. وقَرَأ الباقُونَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: فَهو يَكُونُ. ولَقَدْ أجادَ مَن قالَ:
؎إذا ما أرادَ اللَّهُ أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ قَوْلَةً فَيَكُونُ
واللّامُ في قَوْلِهِ: ”لِشَيْءٍ“، وقَوْلِهِ: ”لَهُ“ لِلتَّبْلِيغِ. قالَهُ أبُو حَيّانَ.
16:41Page 271
وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٤١
And those who emigrated for [the cause of] Allāh after they had been wronged - We will surely settle them in this world in a good place; but the reward of the Hereafter is greater, if only they could know.
No commentary for this ayah
16:42Page 271
ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٤٢
[They are] those who endured patiently and upon their Lord relied.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences