Ash-ShinqitiAl‑Kahf · 18:19

Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic

Al-Kahf 18:19, continued

فَإذا عَرَفْتَ مَعانِيَ أنْواعِ الشَّرِكَةِ في اللُّغَةِ، فَسَنَذْكُرُ لَكَ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى هُنا مَعانِيَها المُرادَةَ بِها في الِاصْطِلاحِ عِنْدَ الأئِمَّةِ الأرْبَعَةِ وأصْحابِهِمْ، وأحْكامَها؛ لِأنَّهم مُخْتَلِفُونَ في المُرادِ بِها اصْطِلاحًا، وفي بَعْضِ أحْكامِها.

أمّا مَذْهَبُ مالِكٍ في أنْواعِ الشَّرِكَةِ وأحْكامِها فَهَذا تَفْصِيلُهُ:

اعْلَمْ أنَّ شَرِكَةَ المُفاوَضَةِ جائِزَةٌ عِنْدَ مالِكٍ وأصْحابِهِ، والمُرادُ بِشَرِكَةِ المُفاوَضَةِ عِنْدَهم هو أنْ يُطْلِقَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما التَّصَرُّفَ لِصاحِبِهِ في المالِ الَّذِي اشْتَرَكا فِيهِ غَيْبَةً وحُضُورًا، وبَيْعًا وشِراءً، وضَمانًا وتَوْكِيلًا، وكَفالَةً وقِراضًا، فَما فَعَلَ أحَدُهُما مِن ذَلِكَ لَزِمَ صاحِبَهُ إذا كانَ عائِدًا عَلى شَرِكَتِهِما.

وَلا يَكُونانِ شَرِيكَيْنِ إلّا فِيما يَعْقِدانِ عَلَيْهِ الشَّرِكَةَ مِن أمْوالِهِما، دُونَ ما يَنْفَرِدُ بِهِ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مِن مالِهِ، وسَواءٌ اشْتَرَكا في كُلِّ ما يَمْلِكانِهِ أوْ في بَعْضِ أمْوالِهِما، وتَكُونُ يَدُ كُلٍّ مِنهُما كَيَدِ صاحِبِهِ، وتَصَرُّفُهُ كَتَصَرُّفِهِ ما لَمْ يَتَبَرَّعْ بِشَيْءٍ لَيْسَ في مَصْلَحَةِ الشَّرِكَةِ.

وَسَواءٌ كانَتِ المُفاوَضَةُ بَيْنَهُما في جَمِيعِ أنْواعِ المَتاجِرِ أوْ في نَوْعٍ واحِدٍ مِنها، كَرَقِيقٍ يَتَفاوَضانِ في التِّجارَةِ فِيهِ فَقَطْ، ولِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما أنْ يَبِيعَ بِالدَّيْنِ ويَشْتَرِيَ فِيهِ ويَلْزَمُ ذَلِكَ صاحِبَهُ وهَذا هو الصَّوابُ، خِلافًا لِخَلِيلٍ في مُخْتَصَرِهِ في الشِّراءِ بِالدَّيْنِ.

وَقَدْ أشارَ خَلِيلٌ في مُخْتَصَرِهِ إلى جَوازِ شَرِكَةِ المُفاوَضَةِ في مَذْهَبِ مالِكٍ مَعَ تَعْرِيفِها، وما يَسْتَلْزِمُهُ عَقْدُها مِنَ الأحْكامِ بِالنِّسْبَةِ إلى الشَّرِيكَيْنِ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ إنْ أطْلَقا التَّصَرُّفَ وإنْ بِنَوْعٍ فَمُفاوَضَةٌ، ولا يُفْسِدُها انْفِرادُ أحَدِهِما بِشَيْءٍ ولَهُ أنْ يَتَبَرَّعَ إنِ اسْتَأْلَفَ بِهِ أوْخَفَّ كَإعارَةِ آلَةٍ ودَفْعِ كِسْرَةٍ ويَبْضِعُ ويُقارِدُ ويُودِعُ لِعُذْرٍ وإلّا ضَمِنَ، ويُشارِكُ في مُعَيَّنٍ ويَقْبَلُ ويُوَلِّي ويَقْبَلُ (p-٣٣٨)المَعِيبَ وإنْ أبى الآخَرُ، ويُقِرُّ بِدَيْنٍ لِمَن لا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ، ويَبِيعُ بِالدَّيْنِ لا الشِّراءُ بِهِ، كَكِتابَةٍ وعِتْقٍ عَلى مالٍ، وإذْنٍ لِعَبْدٍ في تِجارَةٍ ومُفاوَضَةٍ. وقَدْ قَدَّمْنا أنَّ الشِّراءَ بِالدَّيْنِ كالبَيْعِ بِهِ، فَلِلشَّرِيكِ فِعْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ عَلى الصَّحِيحِ مِن مَذْهَبِ مالِكٍ خِلافًا لِخَلِيلٍ. وأمّا الكِتابَةُ والعِتْقُ عَلى المالِ وما عُطِفَ عَلَيْهِ فَلا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنهُ إلّا بِإذْنِ الشَّرِيكِ.

واعْلَمْ أنَّ شَرِكَةَ المُفاوَضَةِ هَذِهِ في مَذْهَبِ مالِكٍ لا تَتَضَمَّنُ شَيْئًا مِن أنْواعِ الغَرَرِ الَّتِي حُرِّمَتْ مِن أجْلِها شَرِكَةُ المُفاوَضَةِ عِنْدَ الشّافِعِيَّةِ ومَن وافَقَهم؛ لِأنَّ ما اسْتَفادَهُ أحَدُ الشَّرِيكَيْنِ المُتَفاوِضَيْنِ مِن طَرِيقٍ أُخْرى كالهِبَةِ والإرْثِ، واكْتِسابِ مُباحٍ كاصْطِيادٍ واحْتِطابٍ ونَحْوِ ذَلِكَ لا يَكُونُ شَيْءٌ مِنهُ لِشَرِيكِهِ، كَما أنَّ ما لَزِمَهُ غُرْمُهُ خارِجًا عَنِ الشَّرِكَةِ كَأرْشِ جِنايَةٍ، وثَمَنِ مَغْصُوبٍ ونَحْوِ ذَلِكَ، لا شَيْءَ مِنهُ عَلى شَرِيكِهِ، بَلْ يَقْتَصِرُ كُلُّ ما بَيْنَهُما عَلى ما كانَ مُتَعَلِّقًا بِمالِ الشَّرِكَةِ، فَكُلٌّ مِنهُما وكِيلٌ عَنْ صاحِبِهِ، وكَفِيلٌ عَلَيْهِ في جَمِيعِ ما يَتَعَلَّقُ بِمالِ الشَّرِكَةِ، وهَكَذا اقْتَضاهُ العَقْدُ الَّذِي تَعاقَدا عَلَيْهِ، فَلا مُوجِبَ لِلْمَنعِ ولا غَرَرَ في هَذِهِ الشَّرِكَةِ عِنْدَ المالِكِيَّةِ؛ لِأنَّهم لا يَجْعَلُونَ المُتَفاوِضَيْنِ شَرِيكَيْنِ في كُلِّ ما اكْتَسَبا جَمِيعًا حَتّى يَحْصُلَ الغَرَرُ بِذَلِكَ، ولا مُتَضامِنَيْنِ في كُلِّ ما جَنَيا حَتّى يَحْصُلَ الغَرَرُ بِذَلِكَ، بَلْ هو عَقْدٌ عَلى أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما نائِبٌ عَنِ الآخَرِ في كُلِّ التَّصَرُّفاتِ في مالِ الشَّرِكَةِ، وضامِنٌ عَلَيْهِ في كُلِّ ما يَتَعَلَّقُ بِالشَّرِكَةِ، وهَذا لا مانِعَ مِنهُ كَما تَرى، وبِهِ تَعْلَمُ أنَّ اخْتِلافَ المالِكِيَّةِ والشّافِعِيَّةِ في شَرِكَةِ المُفاوَضَةِ خِلافٌ في حالٍ، لا في حَقِيقَةٍ.

وَأمّا شَرِكَةُ العِنانِ فَهي جائِزَةٌ عِنْدَ الأئِمَّةِ الأرْبَعَةِ، مَعَ اخْتِلافِهِمْ في تَفْسِيرِها، وفي مَعْناها في مَذْهَبِ مالِكٍ قَوْلانِ، وهي جائِزَةٌ عَلى كِلا القَوْلَيْنِ: الأوَّلُ وهو المَشْهُورُ أنَّها هي الشَّرِكَةُ الَّتِي يَشْتَرِطُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ فِيها عَلى صاحِبِهِ ألّا يَتَصَرَّفَ في مالِ الشَّرِكَةِ إلّا بِحَضْرَتِهِ ومُوافَقَتِهِ، وعَلى هَذا دَرَجَ خَلِيلٌ في مُخْتَصَرِهِ بِقَوْلِهِ: وإنِ اشْتَرَطا نَفْيَ الِاسْتِبْدادِ فَعِنانٌ، وهي عَلى هَذا القَوْلِ مِن عِنانِ الفَرَسِ؛ لِأنَّ عِنانَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ بِيَدِ الآخَرِ فَلا يَسْتَطِيعُ الِاسْتِقْلالَ دُونَهُ بِعَمَلٍ، كالفَرَسِ الَّتِي يَأْخُذُ راكِبُها بِعِنانِها فَإنَّها لا تَسْتَطِيعُ الذَّهابَ إلى جِهَةٍ بِغَيْرِ رِضاهُ.

والقَوْلُ الثّانِي عِنْدَ المالِكِيَّةِ: أنَّ شَرِكَةَ العِنانِ هي الِاشْتِراكُ في شَيْءٍ خاصٍّ، وبِهَذا جَزَمَ ابْنُ رُشْدٍ ونَقْلُهُ عَنْدَ المَوّاقُ في شَرْحِ قَوْلِ خَلِيلٍ: وإنِ اشْتَرَطا نَفْيَ الِاسْتِبْدادِ إلَخْ، وهَذا المَعْنى الأخِيرُ أقْرَبُ لِلْمَعْرُوفِ في اللُّغَةِ كَما قَدَّمْنا عَنِ ابْنِ مَنظُورٍ في اللِّسانِ.

وَأمّا شَرِكَةُ الوُجُوهِ فَلَها عِنْدَ العُلَماءِ مَعانٍ:

(p-٢٣٩)الأوَّلُ مِنها هو أنْ يَشْتَرِكَ الوَجِيهانِ عِنْدَ النّاسِ بِلا مالٍ ولا صَنْعَةٍ، بَلْ لِيَشْتَرِيَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما بِمُؤَجَّلٍ في ذِمَّتِهِ لَهُما مَعًا، فَإذا باعا كانَ الرِّبْحُ الفاضِلُ عَنِ الأثْمانِ بَيْنَهُما.

وَهَذا النَّوْعُ مِن شَرِكَةِ الوُجُوهِ هو المَعْرُوفُ عِنْدَ المالِكِيَّةِ بِشَرِكَةِ الذِّمَمِ، وهو فاسِدٌ عِنْدَ المالِكِيَّةِ والشّافِعِيَّةِ، خِلافًا لِلْحَنَفِيَّةِ والحَنابِلَةِ، ووَجْهُ فَسادِهِ ظاهِرٌ، لِما فِيهِ مِنَ الغَرَرِ، لِاحْتِمالِ أنْ يَخْسَرَ هَذا ويَرْبَحَ هَذا كالعَكْسِ، وإلى فَسادِ هَذا النَّوْعِ مِنَ الشَّرِكَةِ أشارَ ابْنُ عاصِمٍ المالِكِيُّ في تُحْفَتِهِ بِقَوْلِهِ:

؎وَفَسْخُها إنْ وقَعَتْ عَلى الذِّمَمْ ∗∗∗ ويُقَسِّمانِ الرِّبْحَ حُكْمٌ مُلْتَزَمْ

المَعْنى الثّانِي مِن مَعانِيها أنْ يَبِيعَ وجِيهٌ مالَ خامِلٍ بِزِيادَةِ رِبْحٍ، عَلى أنْ يَكُونَ لَهُ بَعْضُ الرِّبْحِ الَّذِي حَصَلَ في المَبِيعِ بِسَبَبِ وجاهَتِهِ؛ لِأنَّ الخامِلَ لَوْ كانَ هو البائِعَ لَما حَصَّلَ ذَلِكَ الرِّبْحَ، وهَذا النَّوْعُ أيْضًا فاسِدٌ؛ لِأنَّهُ عِوَضُ جاهٍ، كَما قالَهُ غَيْرُ واحِدٍ مِن أهْلِ العِلْمِ.

والمَعْنى الثّالِثُ أنْ يَتَّفِقَ وجِيهٌ وخامِلٌ عَلى أنْ يَشْتَرِيَ الوَجِيهُ في الذِّمَّةِ ويَبِيعَ الخامِلُ ويَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُما، وهَذا النَّوْعُ أيْضًا فاسِدٌ عِنْدَ المالِكِيَّةِ والشّافِعِيَّةِ، لِما ذَكَرْنا مِنَ الغَرَرِ سابِقًا.

وَأمّا شَرِكَةُ الأبْدانِ عِنْدَ المالِكِيَّةِ فَهي جائِزَةٌ بِشُرُوطٍ، وهي أنْ يَكُونَ عَمَلُ الشَّرِيكَيْنِ مُتَّحِدًا كَخَيّاطَيْنِ، أوْ مُتَلازِمًا كَأنْ يَغْزِلَ أحَدُهُما ويَنْسِجَ الآخَرُ؛ لِأنَّ النَّسْجَ لا بُدَّ لَهُ مِنَ الغَزْلِ، وأنْ يَتَساوَيا في العَمَلِ جَوْدَةً ورَداءَةً وبُطْأً وسُرْعَةً، أوْ يَتَقارَبا في ذَلِكَ، وأنْ يَحْصُلَ التَّعاوُنُ بَيْنَهُما، وإلى جَوازِ هَذا النَّوْعِ مِنَ الشَّرِكَةِ بِشُرُوطِهِ أشارَ خَلِيلٌ في مُخْتَصَرِهِ بِقَوْلِهِ:

وَجازَتْ بِالعَمَلِ إنِ اتَّحَدَ أوْ تَلازَمَ وتَساوَيا فِيهِ، أوْ تَقارَبا وحَصَلَ التَّعاوُنُ، وإنْ بِمَكانَيْنِ، وفي جَوازِ إخْراجِ كُلِّ آلَةٍ واسْتِئْجارِهِ مِنَ الآخَرِ، أوْ لا بُدَّ مِن مِلْكٍ أوْ كِراءٍ - تَأْوِيلانِ، كَطَبِيبَيْنِ اشْتَرَكا في الدَّواءِ، وصائِدَيْنِ في البازَيْنِ، [ وهَلْ وإنِ افْتَرَقا رُوِيَتْ عَلَيْهِما وحافِرَيْنِ بِكَرِكازٍ ومَعْدِنٍ، ولَمْ يَسْتَحِقَّ وارِثُهُ بَقِيَّتَهُ وأقْطَعَهُ الإمامُ، وقَيَّدَ بِما لَمْ يَبْدُ، ولَزِمَهُ ما يَقْبَلُهُ صاحِبُهُ وإنْ تَفاصَلا وأُلْغِيَ مَرَضٌ كَيَوْمَيْنِ إلَخْ ] وبِهَذا تَعْلَمُ أنَّ شَرِكَةَ الأبْدانِ جائِزَةٌ عِنْدَ المالِكِيَّةِ في جَمِيعِ أنْواعِ العَمَلِ: مِن صِناعاتٍ بِأنْواعِها، وطِبٍّ واكْتِسابٍ مُباحٍ، كالِاصْطِيادِ والِاحْتِشاشِ والِاحْتِطابِ، وغَيْرِ ذَلِكَ بِالشُّرُوطِ المَذْكُورَةِ، وقالَ ابْنُ عاصِمٍ في تُحْفَتِهِ:

؎شَرِكَةٌ بِمالٍ أوْ بِعَمَلٍ ∗∗∗ أوْ بِهِما تَجُوزُ لا لِأجَلٍ

(p-٢٤٠)وَبَقِيَ نَوْعٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ المالِكِيَّةِ مِن أنْواعِ الشَّرِكَةِ يُسَمّى في الِاصْطِلاحِ بِـ ”شَرِكَةِ الجَبْرِ“ وكَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ يُخالِفُهم في هَذا النَّوْعِ الَّذِي هو ”شَرِكَةُ الجَبْرِ“ .

وَشَرِكَةُ الجَبْرِ: هي أنْ يَشْتَرِيَ شَخْصٌ سِلْعَةً بِسُوقِها المَعْهُودِ لَها، لِيَتَّجِرَ بِها بِحَضْرَةِ بَعْضِ تُجّارِ جِنْسِ تِلْكَ السِّلْعَةِ الَّذِينَ يَتَّجِرُونَ فِيها، ولَمْ يَتَكَلَّمْ أُولَئِكَ التُّجّارُ الحاضِرُونَ، فَإنَّ لَهم إنْ أرادُوا الِاشْتِراكَ في تِلْكَ السِّلْعَةِ مَعَ ذَلِكَ المُشْتَرِي أنْ يُجْبِرُوهُ عَلى ذَلِكَ، ويَكُونُونَ شُرَكاءَهُ في تِلْكَ السِّلْعَةِ شاءَ أوْ أبى.

وَشَرِكَتُهم هَذِهِ مَعَهُ جَبْرًا عَلَيْهِ هي ”شَرِكَةُ الجَبْرِ“ المَذْكُورَةُ، فَإنْ كانَ اشْتَراها لِيَقْتَنِيَها لا لِيَتَّجِرَ بِها، أوِ اشْتَراها لِيُسافِرَ بِها إلى مَحِلٍّ آخَرَ ولَوْ لِلتِّجارَةِ بِها فِيهِ - فَلا جَبْرَ لَهم عَلَيْهِ، وأشارَ خَلِيلٌ في مُخْتَصَرِهِ إلى ”شَرِكَةِ الجَبْرِ“ بِقَوْلِهِ: وأُجْبِرَ عَلَيْها إنِ اشْتَرى شَيْئًا بِسُوقِهِ لا لِكُفْرٍ أوْ قِنْيَةٍ، وغَيْرُهُ حاضِرٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِن تُجّارِهِ، وهَلْ في الزُّقاقِ لا كَبَيْتِهِ قَوْلانِ، وأمّا شَرِكَةُ المُضارَبَةِ فَهي القِراضُ، وهو أنْ يَدْفَعَ شَخْصٌ إلى آخَرَ مالًا لِيَتَّجِرَ بِهِ عَلى جُزْءٍ مِن رِبْحِهِ يَتَّفِقانِ عَلَيْهِ، وهَذا النَّوْعُ جائِزٌ بِالإجْماعِ إذا اسْتَوْفى الشُّرُوطَ كَما سَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ دَلِيلُهُ.

وَأمّا أنْواعُ الشَّرِكَةِ في مَذْهَبِ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَهي أرْبَعَةٌ: ثَلاثَةٌ مِنها باطِلَةٌ في مَذْهَبِهِ، والرّابِعُ صَحِيحٌ.

وَأمّا الثَّلاثَةُ الباطِلَةُ فالأوَّلُ مِنها ”شَرِكَةُ الأبْدانِ“ كَشَرِكَةِ الحَمّالِينَ، وسائِرِ المُحْتَرِفِينَ: كالخَيّاطِينَ، والنَّجّارِينَ، والدَّلّالِينَ، ونَحْوِ ذَلِكَ، لِيَكُونَ بَيْنَهُما كَسْبُهُما مُتَساوِيًا أوْ مُتَفاوِتًا مَعَ اتِّفاقِ الصَّنْعَةِ أوِ اخْتِلافِها.

فاتِّفاقُ الصَّنْعَةِ كَشَرِكَةِ خَيّاطَيْنِ، واخْتِلافُها كَشَرِكَةِ خَيّاطٍ ونَجّارٍ ونَحْوِ ذَلِكَ، كُلُّ ذَلِكَ باطِلٌ في مَذْهَبِ الشّافِعِيِّ، ولا تَصِحُّ عِنْدَهُ الشَّرِكَةُ إلّا بِالمالِ فَقَطْ لا بِالعَمَلِ.

وَوَجْهُ بُطْلانِ شَرِكَةِ الأبْدانِ عِنْدَ الشّافِعِيَّةِ هو أنَّها شَرِكَةٌ لا مالَ فِيها، وأنَّ فِيها غَرَرًا؛ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما لا يَدْرِي أيَكْتَسِبُ صاحِبُهُ شَيْئًا أمْ لا، ولِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مُتَمَيِّزٌ بِبَدَنِهِ ومَنافِعِهِ فَيَخْتَصُّ بِفَوائِدِهِ، كَما لَوِ اشْتَرَكا في ماشِيَتِهِما وهي مُتَمَيِّزَةٌ عَلى أنْ يَكُونَ النَّسْلُ والدَّرُّ بَيْنَهُما، وقِيامًا عَلى الِاحْتِطابِ والِاصْطِيادِ، هَكَذا تَوْجِيهُ الشّافِعِيَّةِ لِلْمَنعِ في هَذا النَّوْعِ مِنَ الشَّرِكَةِ.

وَقَدْ عَلِمْتَ فِيما مَرَّ شُرُوطَ جَوازِ هَذا النَّوْعِ عِنْدَ المالِكِيَّةِ، إذْ بِتَوَفُّرِ الشُّرُوطِ المَذْكُورَةِ (p-٢٤١)يَنْتَفِي الغَرَرُ.

والثّانِي مِنَ الأنْواعِ الباطِلَةِ عِنْدَ الشّافِعِيَّةِ هو شَرِكَةُ المُفاوَضَةِ، وهي عِنْدَهم أنْ يَشْتَرِكا عَلى أنْ يَكُونَ بَيْنَهُما جَمِيعُ كَسْبِهِما بِأمْوالِهِما وأبْدانِهِما، وعَلَيْهِما جَمِيعُ ما يَعْرِضُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما مَن غُرْمٍ، سَواءٌ كانَ بِغَصْبٍ أوْ إتْلافٍ أوْ بَيْعٍ فاسِدٍ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ، ولا شَكَّ أنَّ هَذا النَّوْعَ مُشْتَمِلٌ عَلى أنْواعٍ مِنَ الغَرَرِ فَبُطْلانُهُ واضِحٌ، وهو مَمْنُوعٌ عِنْدَ المالِكِيَّةِ، ولا يُجِيزُونَ هَذا ولا يَعْنُونَهُ بِـ ”شَرِكَةِ المُفاوَضَةِ“ كَما قَدَّمْنا.

وَقَدْ قالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في هَذا النَّوْعِ: إنْ لَمْ تَكُنْ شَرِكَةُ المُفاوَضَةِ باطِلَةً، فَلا باطِلَ أعْرِفُهُ في الدُّنْيا. يُشِيرُ إلى كَثْرَةِ الغَرَرِ والجَهالاتِ فِيها، لِاحْتِمالِ أنْ يَكْسِبَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما كَسْبًا دُونَ الآخَرِ، وأنْ تَلْزَمَ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما غَراماتٌ دُونَ الآخَرِ، فالغَرَرُ ظاهِرٌ في هَذا النَّوْعِ جِدًّا.

والثّالِثُ مِنَ الأنْواعِ الباطِلَةِ عِنْدَ الشّافِعِيَّةِ: هو ”شَرِكَةُ الوُجُوهِ“ وهي عِنْدَهم أنْ يَشْتَرِيَ الوَجِيهانِ لِيَبْتاعَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما بِمُؤَجَّلٍ في ذِمَّتِهِ لَهُما مَعًا، فَإذا باعا كانَ الفاضِلُ مِنَ الأثْمانِ بَيْنَهُما، وهَذا النَّوْعُ هو المَعْرُوفُ عِنْدَ المالِكِيَّةِ بِـ ”شَرِكَةِ الذِّمَمِ“، ووَجْهُ فَسادِهِ ظاهِرٌ، لِما فِيهِ مِنَ الغَرَرِ؛ لِأنَّ كُلًّا مِنهُما يَشْتَرِي في ذِمَّتِهِ ويَجْعَلُ كُلٌّ مِنهُما لِلْآخَرِ نَصِيبًا مِن رِبْحِ ما اشْتَرى في ذِمَّتِهِ، مُقابِلَ نَصِيبٍ مِن رِبْحِ ما اشْتَرى الآخَرُ في ذِمَّتِهِ، والغَرَرُ في مِثْلِ هَذا ظاهِرٌ جِدًّا، وبَقِيَّةُ أنْواعِ ”شَرِكَةِ الوُجُوهِ“ ذَكَرْناهُ في الكَلامِ عَلَيْها في مَذْهَبِ مالِكٍ، وكُلُّها مَمْنُوعَةٌ في مَذْهَبِ مالِكٍ ومَذْهَبِ الشّافِعِيِّ، ولِذا اكْتَفَيْنا بِما قَدَّمْنا عَنِ الكَلامِ عَلى بَقِيَّةِ أنْواعِها في مَذْهَبِ الشّافِعِيِّ.

أمّا النَّوْعُ الرّابِعُ مِن أنْواعِ الشَّرِكَةِ الَّذِي هو صَحِيحٌ عِنْدَ الشّافِعِيَّةِ فَهو ”شَرِكَةُ العِنانِ“ وهي: أنْ يَشْتَرِكا في مالٍ لَهُما لِيَتَّجِرا فِيهِ، ويُشْتَرَطُ فِيها عِنْدَهم صِيغَةٌ تَدُلُّ عَلى الإذْنِ في التَّصَرُّفِ في مالِ الشَّرِكَةِ، فَلَوِ اقْتَصَرا عَلى لَفْظِ ”اشْتَرَكْنا“ لَمْ يَكْفِ عَلى الأصَحِّ عِنْدَهم.

وَيُشْتَرَطُ في الشَّرِيكَيْنِ أهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ والتَّوَكُّلِ، وهَذا الشَّرْطُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وتَصِحُّ ”شَرِكَةُ العِنانِ“ عِنْدَ الشّافِعِيَّةِ في المِثْلِيّاتِ مُطْلَقًا دُونَ المُقَوَّماتِ وقِيلَ: تَخْتَصُّ بِالنَّقْدِ المَضْرُوبِ.

وَيُشْتَرَطُ عِنْدَهم فِيها خَلْطُ المالَيْنِ، بِحَيْثُ لا يَتَمَيَّزُ أحَدُهُما مِنَ الآخَرِ، والحِيلَةُ عِنْدَهم في الشَّرِكَةِ في العُرُوضِ هي أنْ يَبِيعَ كُلُّ واحِدٍ بَعْضَ عَرَضِهِ بِبَعْضِ عَرَضِ الآخَرِ (p-٢٤١)وَيَأْذَنَ لَهُ في التَّصَرُّفِ، ولا يُشْتَرَطُ عِنْدَهم تَساوِي المالَيْنِ، والرِّبْحُ والخُسْرانُ عَلى قَدْرِ المالَيْنِ، سَواءٌ تَساوَيا في العَمَلِ أوْ تَفاوَتا، وإنْ شَرَطا خِلافَ ذَلِكَ فَسَدَ العَقْدُ، ويَرْجِعُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَلى الآخَرِ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ في مالِهِ.

عَقْدُ الشَّرِكَةِ المَذْكُورَةِ يُسَلِّطُ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما عَلى التَّصَرُّفِ في مالِ الشَّرِكَةِ بِلا ضَرَرٍ، فَلا يَبِيعُ بِنَسِيئَةٍ، ولا بِغَبَنٍ فاحِشٍ، ولا يَبْضَعُهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، ولِكُلٍّ مِنهُما فَسْخُها مَتى شاءَ.

وَأمّا تَفْصِيلُ أنْواعِ الشَّرِكَةِ في مَذْهَبِ الإمامِ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَهو أنَّ الشَّرِكَةَ تَنْقَسِمُ إلى ضَرْبَيْنِ:

شَرِكَةِ مِلْكٍ، وشَرِكَةِ عَقْدٍ.

فَشَرِكَةُ المِلْكِ واضِحَةٌ، كَأنْ يَمْلِكا شَيْئًا بِإرْثٍ أوْ هِبَةٍ ونَحْوِ ذَلِكَ كَما تَقَدَّمَ، وشَرِكَةُ العَقْدِ عِنْدَهم تَنْقَسِمُ إلى ثَلاثَةِ أقْسامٍ:

شَرِكَةٍ بِالمالِ، وشَرِكَةٍ بِالأعْمالِ، وشَرِكَةٍ بِالوُجُوهِ، وكُلُّ قِسْمٍ مِن هَذِهِ الأقْسامِ الثَّلاثَةِ عِنْدَهم يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: مُفاوَضَةٌ، وعِنانٌ، فالمَجْمُوعُ سِتَّةُ أقْسامٍ.

أمّا شَرِكَةُ المُفاوَضَةِ عِنْدَهم فَهي جائِزَةٌ إنْ تَوَفَّرَتْ شُرُوطُها، وهي عِنْدَهُمُ الشَّرِكَةُ الَّتِي تَتَضَمَّنُ وكالَةَ كُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ، وكَفالَةَ كُلٍّ مِنهُما الآخَرَ، ولابُدَّ فِيها مِن مُساواةِ الشَّرِيكَيْنِ في المالِ والدِّينِ والتَّصَرُّفِ.

فَبِتَضَمُّنِها الوَكالَةَ يَصِحُّ تَصَرُّفُ كُلٍّ مِنهُما في نَصِيبِ الآخَرِ.

وَبِتَضَمُّنِها الكَفالَةَ يَطْلُبُ كُلٌّ مِنهُما بِما لَزِمَ الآخَرَ.

وَبِمُساواتِهِما في المالِ يَمْتَنِعُ أنْ يَسْتَبِدَّ أحَدُهُما بِشَيْءٍ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِيهِ دُونَ الآخَرِ، ولِذا لَوْ ورِثَ بَعْدَ العَقْدِ شَيْئًا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِيهِ كالنَّقْدِ بَطَلَتِ المُفاوَضَةُ، ورَجَعَتِ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ عِنانٍ.

وَبِتَضَمُّنِها المُساواةَ في الدِّينِ تَمْتَنِعُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وكافِرٍ.

وَبِتَضَمُّنِها المُساواةَ في التَّصَرُّفِ تَمْتَنِعُ بَيْنَ بالِغٍ وصَبِيٍّ، وبَيْنَ حُرٍّ وعَبْدٍ، وكُلُّ ما اشْتَراهُ واحِدٌ مِن شَرِيكَيِ المُفاوَضَةِ فَهو بَيْنَهُما، إلّا طَعامَ أهْلِهِ وكُسْوَتَهم، وكُلُّ دَيْنٍ لَزِمَ أحَدُهُما بِتِجارَةٍ وغَصْبٍ وكَفالَةٍ لَزِمَ الآخَرَ.

(p-٢٤٣)وَلا تَصِحُّ عِنْدَهم شَرِكَةُ مُفاوَضَةٍ أوْ عِنانٍ بِغَيْرِ النَّقْدَيْنِ والتِّبْرِ والفُلُوسِ النّافِقَةِ، والحِيلَةُ في الشَّرِكَةِ في العُرُوضِ عِنْدَهم هي ما قَدَّمْناهُ عَنِ الشّافِعِيَّةِ، فَهم مُتَّفِقُونَ في ذَلِكَ.

وَأمّا شَرِكَةُ العِنانِ فَهي جائِزَةٌ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ، وقَدْ قَدَّمْنا الإجْماعَ عَلى جَوازِها عَلى كُلِّ المَعانِي الَّتِي تُرادُ بِها عِنْدَ العُلَماءِ.

وَشَرِكَةُ العِنانِ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ هي الشَّرِكَةُ الَّتِي تَتَضَمَّنُ الوَكالَةَ وحْدَها، ولَمْ تَتَضَمَّنِ الكَفالَةَ، وهي: أنْ يَشْتَرِكا في نَوْعِ بَزٍّ أوْ طَعامٍ أوْ في عُمُومِ التِّجارَةِ. ولَمْ يَذْكُرِ الكَفالَةَ.

وَيُعْلَمُ مِن هَذا أنَّ كُلَّ ما اشْتَراهُ أحَدُهُما كانَ بَيْنَهُما، ولا يَلْزَمُ أحَدَهُما ما لَزِمَ الآخَرَ مِنَ الغَراماتِ، وتَصِحُّ عِنْدَهم شَرِكَةُ العِنانِ المَذْكُورَةُ مَعَ التَّساوِي في المالِ دُونَ الرِّبْحِ وعَكْسِهِ، إذا كانَتْ زِيادَةُ الرِّبْحِ لِأكْثَرِهِما عَمَلًا؛ لِأنَّ زِيادَةَ الرِّبْحِ في مُقابَلَةِ زِيادَةِ العَمَلِ وِفاقًا لِلْحَنابِلَةِ، وعِنْدَ غَيْرِهِمْ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بِحَسَبِ المالِ، ولَوِ اشْتَرى أحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ”شَرِكَةَ العِنانِ“ بِثَمَنٍ فَلَيْسَ لِمَن باعَهُ مُطالَبَةُ شَرِيكِهِ الآخَرِ؛ لِأنَّها لا تَتَضَمَّنُ الكَفالَةَ بَلْ يُطالِبُ الشَّرِيكَ الَّذِي اشْتَرى مِنهُ فَقَطْ، ولَكِنَّ الشَّرِيكَ يَرْجِعُ عَلى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ، ولا يُشْتَرَطُ في هَذِهِ الشَّرِكَةِ عِنْدَهم خَلْطُ المالَيْنِ، فَلَوِ اشْتَرى أحَدُهُما بِمالِهِ وهَلَكَ مالُ الآخَرِ كانَ المُشْتَرى بَيْنَهُما، ويَرْجِعُ عَلى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ مِنهُ.

وَتَبْطُلُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ عِنْدَهم بِهَلاكِ المالَيْنِ أوْ أحَدِهِما قَبْلَ الشِّراءِ، وتَفْسُدُ عِنْدَهم بِاشْتِراطِ دَراهِمَ مُسَمّاةٍ مِنَ الرِّبْحِ لِأحَدِهِما، ويَجُوزُ عِنْدَهم لِكُلٍّ مِن شَرِيكَيِ المُفاوَضَةِ والعِنانِ أنْ يَبْضَعَ ويَسْتَأْجِرَ، ويُودِعَ ويُضارِبَ ويُوَكِّلَ، ويَدُ كُلٍّ مِنهُما في مالِ الشَّرِكَةِ يَدُ أمانَةٍ، كالوَدِيعَةِ والعارِيَةِ.

وَأمّا شَرِكَةُ الأعْمالِ فَفِيها تَفْصِيلٌ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ، فَإنْ كانَ العَمَلُ مِنَ الصِّناعاتِ ونَحْوِها جازَتْ عِنْدَهم شَرِكَةُ الأعْمالِ، ولا يَشْتَرِطُونَ اتِّحادَ العَمَلِ أوْ تَلازُمَهُ خِلافًا لِلْمالِكِيَّةِ كَما تَقَدَّمَ فَيَجُوزُ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ: أنْ يَشْتَرِكَ خَيّاطانِ مَثَلًا، أوْ خَيّاطٌ وصَبّاغٌ عَلى أنْ يَتَقَبَّلا الأعْمالَ، ويَكُونَ الكَسْبُ بَيْنَهُما، وكُلُّ عَمَلٍ يَتَقَبَّلُهُ أحَدُهُما يَلْزَمُهُما. وإذا عَمِلَ أحَدُهُما دُونَ الآخَرِ فَما حَصَّلَ مِن عَمَلِهِ فَهو بَيْنَهُما، وإنَّما اسْتَحَقَّ فِيهِ الَّذِي لَمْ يَعْمَلْ لِأنَّهُ ضَمِنَهُ بِتَقَبُّلِ صاحِبِهِ لَهُ، فاسْتَحَقَّ نَصِيبَهُ مِنهُ بِالضَّمانِ.

وَهَذا النَّوْعُ الَّذِي أجازَهُ الحَنَفِيَّةُ لا يَخْفى أنَّهُ لا يَخْلُو مِن غَرَرٍ في الجُمْلَةِ عِنْدَ اخْتِلافِ صَنْعَةِ الشَّرِيكَيْنِ، لِاحْتِمالِ أنْ يُحَصِّلَ أحَدُهُما أكْثَرَ مِمّا حَصَّلَهُ الآخَرُ، فالشُّرُوطُ الَّتِي أجازَ بِها المالِكِيَّةُ ”شَرِكَةَ الأعْمالِ“ أحْوَطُ وأبْعَدُ مِنَ الغَرَرِ كَما تَرى.

(p-٢٤٤)وَأمّا إنْ كانَتِ الأعْمالُ مِن جِنْسِ اكْتِسابِ المُباحاتِ فَلا تَصِحُّ فِيها الشَّرِكَةُ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ، كالِاحْتِطابِ والِاحْتِشاشِ، والِاصْطِيادِ واجْتِناءِ الثِّمارِ مِنَ الجِبالِ والبَرارِي، خِلافًا لِلْمالِكِيَّةِ والحَنابِلَةِ.

وَوَجْهُ مَنعِهِ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ أنَّ مَنِ اكْتَسَبَ مُباحًا كَحَطَبٍ أوْ حَشِيشٍ أوْ صَيْدٍ مَلَكَهُ مِلْكًا مُسْتَقِلًّا، فَلا وجْهَ لِكَوْنِ جُزْءٍ مِنهُ لِشَرِيكٍ آخَرَ؛ لِأنَّهُ لا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ، ومَن أجازَهُ قالَ: إنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما جَعَلَ لِلْآخَرِ نَصِيبًا مِن ذَلِكَ المُباحِ الَّذِي يَكْتَسِبُهُ في مُقابِلِ النَّصِيبِ الَّذِي يَكْتَسِبُهُ الآخَرُ، والمالِكِيَّةُ القائِلُونَ بِجَوازِ هَذا يَشْتَرِطُونَ اتِّحادَ العَمَلِ أوْ تَقارُبَهُ، فَلا غَرَرَ في ذَلِكَ، ولا مُوجِبَ لِلْمَنعِ، وفي اشْتِراطِ ذَلِكَ عِنْدَ الحَنابِلَةِ خِلافٌ كَما سَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ.

وَأمّا ”شَرِكَةُ الوُجُوهِ“ الَّتِي قَدَّمْنا أنَّها هي المَعْرُوفَةُ عِنْدَ المالِكِيَّةِ ”بِشَرِكَةِ الذِّمَمِ“ وقَدَّمْنا مَنعَها عِنْدَ المالِكِيَّةِ والشّافِعِيَّةِ فَهي جائِزَةٌ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ، سَواءٌ كانَتْ مُفاوَضَةً أوْ عِنانًا، وقَدْ عَلِمْتَ مِمّا تَقَدَّمَ أنَّ المُفاوَضَةَ عِنْدَهم تَتَضَمَّنُ الوَكالَةَ والكَفالَةَ.

وَأنَّ العِنانَ تَتَضَمَّنُ الوَكالَةَ فَقَطْ، وإنِ اشْتَرَطَ الشَّرِيكانِ في ”شَرِكَةِ الوُجُوهِ“ مُناصَفَةَ المُشْتَرِي أوْ مُثالَثَتَهُ فالرِّبْحُ كَذَلِكَ عِنْدَهم وبَطَلَ عِنْدَهم شَرْطُ الفَضْلِ؛ لِأنَّ الرِّبْحَ عِنْدَهم لا يُسْتَحَقُّ إلّا بِالعَمَلِ، كالمُضارِبِ، أوْ بِالمالِ كَرَبِّ المالِ، أوْ بِالضَّمانِ كالأُسْتاذِ الَّذِي يَتَقَبَّلُ العَمَلَ مِنَ النّاسِ ويُلْقِيهِ عَلى التِّلْمِيذِ بِأقَلَّ مِمّا أخَذَ، فَيَطِيبُ لَهُ الفَضْلُ بِالضَّمانِ، هَكَذا يَقُولُونَهُ، ولا يَخْفى ما في ”شَرِكَةِ الوُجُوهِ“ مِنَ الغَرَرِ.

واعْلَمْ أنَّ الرِّبْحَ في الشَّرِكَةِ الفاسِدَةِ عَلى حَسَبِ المالِ إنْ كانَتْ شَرِكَةَ مالٍ، وعَلى حَسَبِ العَمَلِ إنْ كانَتْ شَرِكَةَ عَمَلٍ، وهَذا واضِحٌ، وتَبْطُلُ الشَّرِكَةُ بِمَوْتِ أحَدِهِما.

وَأمّا تَفْصِيلُ أنْواعِ الشَّرِكَةِ في مَذْهَبِ الإمامِ أحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَهي أيْضًا قِسْمانِ: شَرِكَةُ أمْلاكٍ، وشَرِكَةُ عُقُودٍ.

وَشَرِكَةُ العُقُودِ عِنْدَ الحَنابِلَةِ خَمْسَةُ أنْواعٍ: شَرِكَةُ العِنانِ، والأبْدانِ، والوُجُوهِ، والمُضارَبَةِ، والمُفاوَضَةِ.

أمّا شَرِكَةُ الأبْدانِ فَهي جائِزَةٌ عِنْدَهم، سَواءٌ كانَ العَمَلُ مِنَ الصِّناعاتِ أوِ اكْتِسابِ المُباحاتِ، أمّا مَعَ اتِّحادِ العَمَلِ فَهي جائِزَةٌ عِنْدَهم بِلا خِلافٍ، وأمّا مَعَ اخْتِلافِ العَمَلِ فَقالَ أبُو الخَطّابِ: لا تَجُوزُ وِفاقًا لِلْمالِكِيَّةِ، وقالَ القاضِي: تَجُوزُ وِفاقًا لِلْحَنَفِيَّةِ (p-٢٤٥)فِي الصِّناعاتِ دُونَ اكْتِسابِ المُباحاتِ.

وَإنِ اشْتَرَكا عَلى أنْ يَتَقَبَّلَ أحَدُهُما لِلْعَمَلِ ويَعْمَلَهُ الثّانِي والأُجْرَةُ بَيْنَهُما صَحَّتِ الشَّرِكَةُ عِنْدَ الحَنابِلَةِ والحَنَفِيَّةِ خِلافًا لِزُفَرَ، والرِّبْحُ في شَرِكَةِ الأبْدانِ عَلى ما اتَّفَقُوا عَلَيْهِ عِنْدَ الحَنابِلَةِ.

وَأمّا شَرِكَةُ الوُجُوهِ الَّتِي قَدَّمْنا أنَّها هي المَعْرُوفَةُ بِشَرِكَةِ الذِّمَمِ عِنْدَ المالِكِيَّةِ فَهي جائِزَةٌ أيْضًا في مَذْهَبِالإمامِ أحْمَدَ وِفاقًا لِأبِي حَنِيفَةَ، وخِلافًا لِمالِكٍ والشّافِعِيِّ، وأمّا شَرِكَةُ العِنانِ فَهي جائِزَةٌ أيْضًا عِنْدَ الإمامِ أحْمَدَ، وقَدْ قَدَّمْنا الإجْماعَ عَلى جَوازِها، وهي عِنْدَهم: أنْ يَشْتَرِكَ رَجُلانِ بِمالَيْهِما عَلى أنْ يَعْمَلا فِيهِما بِأبْدانِهِما والرِّبْحُ بَيْنَهُما، وهَذِهِ الشَّرِكَةُ إنَّما تَجُوزُ عِنْدَهم بِالدَّنانِيرِ والدَّراهِمِ، ولا تَجُوزُ بِالعُرُوضِ.

وَأمّا شَرِكَةُ المُفاوَضَةِ فَهي عِنْدَ الحَنابِلَةِ قِسْمانِ: أحَدُهُما جائِزٌ، والآخَرُ مَمْنُوعٌ.

وَأمّا الجائِزُ مِنهُما فَهو أنْ يَشْتَرِكا في جَمِيعِ أنْواعِ الشَّرِكَةِ، كَأنْ يَجْمَعا بَيْنَ شَرِكَةِ العِنانِ والوُجُوهِ والأبْدانِ فَيَصِحُّ ذَلِكَ؛ لِأنَّ كُلَّ نَوْعٍ مِنها يَصِحُّ عَلى انْفِرادِهِ فَصَحَّ مَعَ غَيْرِهِ.

وَأمّا النَّوْعُ المَمْنُوعُ عِنْدَهم مِنها فَهو أنْ يُدْخِلا بَيْنَهُما في الشَّرِكَةِ الِاشْتِراكَ فِيما يَحْصُلُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما مِن مِيراثٍ أوْ يَجِدُهُ مِن رِكازٍ أوْ لُقَطَةٍ، ويَلْزَمُ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما ما لَزِمَ الآخَرَ مِن أرْشِ جِنايَةٍ وضَمانِ غَصْبٍ، وقِيمَةِ مُتْلَفٍ، وغَرامَةِ ضَمانٍ، وكَفالَةٍ، وفَسادُ هَذا النَّوْعِ ظاهِرٌ لِما فِيهِ مِنَ الغَرَرِ كَما تَرى.

وَأمّا شَرِكَةُ المُضارَبَةِ وهي القِراضُ فَهي جائِزَةٌ عِنْدَ الجَمِيعِ وقَدْ قَدَّمْنا أنَّها هي: أنْ يَدْفَعَ شَخْصٌ لِآخَرَ مالًا يَتَّجِرُ فِيهِ عَلى أنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُما بِنِسْبَةٍ يَتَّفِقانِ عَلَيْها، وكَوْنُ الرِّبْحِ في المُضارَبَةِ بِحَسَبِ ما اتَّفَقا عَلَيْهِ لا خِلافَ فِيهِ بَيْنَ العُلَماءِ، سَواءٌ كانَ النِّصْفَ أوْ أقَلَّ أوْ أكْثَرَ لِرَبِّ المالِ أوْ لِلْعامِلِ.

وَأمّا شَرِكَةُ العِنانِ عِنْدَ الشّافِعِيَّةِ والحَنابِلَةِ والحَنَفِيَّةِ والمالِكِيَّةِ، وشَرِكَةُ المُفاوَضَةِ عِنْدَ المالِكِيَّةِ فاخْتُلِفَ في نِسْبَةِ الرِّبْحِ، فَذَهَبَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ إلى أنَّهُ لا بُدَّ مِن كَوْنِ الرِّبْحِ والخُسْرانِ بِحَسَبِ المالَيْنِ، وذَهَبَ أبُو حَنِيفَةَ وأحْمَدُ إلى أنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُما عَلى ما اتَّفَقا عَلَيْهِ، فَلَهُما أنْ يَتَساوَيا في الرِّبْحِ مَعَ تُفاضِلِ المالَيْنِ.

وَحُجَّةُ القَوْلِ الأوَّلِ أنَّ الرِّبْحَ تَبَعٌ لِلْمالِ، فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ بِحَسَبِهِ، وحُجَّةُ القَوْلِ الأخِيرِ أنَّ العَمَلَ مِمّا يُسْتَحَقُّ بِهِ الرِّبْحَ، وقَدْ يَكُونُ أحَدُهُما أبْصَرَ بِالتِّجارَةِ وأقْوى عَلى (p-٣٤٦)العَمَلِ مِنَ الآخَرِ، فَتُزادُ حِصَّتُهُ لِزِيادَةِ عَمَلِهِ.

هَذا خُلاصَةُ مَذاهِبِ الأئِمَّةِ الأرْبَعَةِ في أنْواعِ الشَّرِكَةِ، وقَدْ عَلِمْتَ أنَّهم أجْمَعُوا عَلى جَوازِ شَرِكَةِ العِنانِ، وشَرِكَةِ المُضارَبَةِ، وشَرِكَةِ الأمْلاكِ، واخْتَلَفُوا فِيما سِوى ذَلِكَ، فَأجازَ الحَنَفِيَّةُ والحَنابِلَةُ شَرِكَةَ الوُجُوهِ، ومَنَعَها المالِكِيَّةُ والشّافِعِيَّةُ.

وَأجازَ المالِكِيَّةُ والحَنَفِيَّةُ والحَنابِلَةُ شَرِكَةَ الأبْدانِ إلّا في اكْتِسابِ المُباحاتِ فَقَطْ فَلَمْ يُجِزْهُ الحَنَفِيَّةُ، ومَنَعَ الشّافِعِيَّةُ شَرِكَةَ الأبْدانِ مُطْلَقًا.

وَأجازَ المالِكِيَّةُ شَرِكَةَ المُفاوَضَةِ، وصَوَّرُوها بِغَيْرِ ما صَوَّرَها بِهِ المالِكِيَّةُ، وأجازَ الحَنابِلَةُ نَوْعًا مِن أنْواعِ المُفاوَضَةِ وصَوَّرُوهُ بِصُورَةٍ مُخالِفَةٍ لِتَصْوِيرِ غَيْرِهِمْ لَها، ومَنَعَ الشّافِعِيَّةُ المُفاوَضَةَ كَما مَنَعُوا شَرِكَةَ الأبْدانِ والوُجُوهِ، وصَوَّرُوا المُفاوَضَةَ بِصُورَةٍ أُخْرى كَما تَقَدَّمَ.

والشّافِعِيَّةُ إنَّما يُجِيزُونَ الشَّرِكَةَ بِالمِثْلِيِّ مُطْلَقًا نَقْدًا أوْ غَيْرَهُ، لا بِالمُقَوَّماتِ.

والحَنَفِيَّةُ لا يُجِيزُونَها إلّا بِالنَّقْدَيْنِ والتِّبْرِ والفُلُوسِ النّافِقَةِ، والحَنابِلَةُ لا يُجِيزُونَها إلّا بِالدَّنانِيرِ والدَّراهِمِ كَما تَقَدَّمَ جَمِيعُ ذَلِكَ.

وَقَدْ بَيَّنّا كَيْفِيَّةَ الحِيلَةِ في الِاشْتِراكِ بِالعُرُوضِ عِنْدَ الشّافِعِيَّةِ والحَنَفِيَّةِ، وعِنْدَ المالِكِيَّةِ تَجُوزُ بِدَنانِيرَ مِن كُلِّ واحِدٍ مِنهُما، وبِدَراهِمَ مِن كُلِّ واحِدٍ مِنهُما، وبِدَنانِيرَ ودَراهِمَ مِن كُلِّ واحِدٍ مِنهُما، وبِنَقْدٍ مِن أحَدِهِما وعَرَضٍ مِنَ الآخَرِ، وبِعَرَضٍ مِن كُلِّ واحِدٍ مِنهُما سَواءٌ اتَّفَقا أوِ اخْتَلَفا، وقِيلَ: إنِ اتَّفَقا، لا إنِ اخْتَلَفا، إلّا أنَّ العُرُوضَ تُقَوَّمُ، وأمّا خَلْطُ المالَيْنِ فَلا بُدَّ مِنهُ عِنْدَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ حَتّى لا يَتَمَيَّزَ أحَدُهُما عَنِ الآخَرِ كَما تَقَدَّمَ، ويَكْفِي في مَذْهَبِ مالِكٍ أنْ يَكُونَ المالانِ في حَوْزِ واحِدٍ، ولَوْ كانَ كُلُّ واحِدٍ مِنَ المالَيْنِ في صُرَّتِهِ لَمْ يَخْتَلِطْ بِالآخَرِ، ولا يُشْتَرَطُ خَلْطُ المالَيْنِ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ كَما تَقَدَّمَ، وكَذَلِكَ لا يُشْتَرَطُ خَلْطُ المالَيْنِ عِنْدَ الحَنابِلَةِ.

فَتَحَصَّلَ أنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ خَلْطَ المالَيْنِ إلّا الشّافِعِيَّةُ، وأنَّ المالِكِيَّةَ إنَّما يَشْتَرِطُونَ كَوْنَ المالَيْنِ في مَحِلٍّ واحِدٍ، كَحانُوتٍ أوْ صُنْدُوقٍ، وإنْ كانَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُتَمَيِّزًا عَنِ الآخَرِ.

فَإذا عَرَفْتَ مُلَخَّصَ كَلامِ العُلَماءِ في أنْواعِ الشَّرِكَةِ، فَسَنَذْكُرُ ما تَيَسَّرَ مِن أدِلَّتِها، أمّا النَّوْعُ الَّذِي تُسَمِّيهِ المالِكِيَّةُ ”مُفاوَضَةً“ ويُعَبِّرُ عَنْهُ الشّافِعِيَّةُ والحَنابِلَةُ بِشَرِكَةِ العِنانِ، فَقَدْ (p-٢٤٧)يُسْتَدَلُّ لَهُ بِحَدِيثِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ الَّذِي قَدَّمْناهُ عَنِ البُخارِيِّ والإمامِ أحْمَدَ، فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى الِاشْتِراكِ في التِّجارَةِ والبَيْعِ والشِّراءِ لِأنَّ المَقْصُودَ بِالِاشْتِراكِ التَّعاوُنُ عَلى العَمَلِ المَذْكُورِ فَيَنُوبُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ عَنِ الآخَرِ، ويَدُلُّ لِذَلِكَ أيْضًا حَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ، قالَ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ ”أنا ثالِثُ الشَّرِيكَيْنِ. . .“ الحَدِيثَ المُتَقَدِّمَ، وقَدْ بَيَّنّا كَلامَ العُلَماءِ فِيهِ، وبَيَّنّا أنَّهُ صالِحٌ لِلِاحْتِجاجِ، وهو ظاهِرٌ في أنَّهُما يَعْمَلانِ مَعًا في مالِ الشَّرِكَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ”ما لَمْ يَخُنْ أحَدُهُما صاحِبَهُ. . .“ الحَدِيثَ.

وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أيْضًا حَدِيثُ السّائِبِ بْنِ أبِي السّائِبِ المُتَقَدِّمُ في أنَّهُ كانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ ﷺ كَما تَقَدَّمَ، وهو اشْتِراكٌ في التِّجارَةِ والبَيْعِ والشِّراءِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском