Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
Al-Kahf 18:31–45
18:31Page 297
أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا ٣١
Those will have gardens of perpetual residence; beneath them rivers will flow. They will be adorned therein with bracelets of gold and will wear green garments of fine silk and brocade, reclining therein on adorned couches. Excellent is the reward, and good is the resting place.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهم جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهارُ﴾
إلى قَوْلِهِ: ﴿وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾، بَيَّنَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أجْرَ مَن أحْسَنَ عَمَلًا، فَذَكَرَ أنَّهُ جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فِيها الأنْهارُ، ويُحَلَّوْنَ فِيها أساوِرَ الذَّهَبِ، ويَلْبَسُونَ فِيها الثِّيابَ الخُضْرَ مِنَ السُّنْدُسِ والإسْتَبْرَقِ، في حالِ كَوْنِهِمْ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأرائِكِ وهي السُّرُرُ في الحِجالِ، والحِجالُ: جَمْعُ حَجْلَةٍ وهو بَيْتٌ يُزَيَّنُ لِلْعَرُوسِ بِجَمِيعِ أنْواعِ الزِّينَةِ، ثُمَّ أثْنى عَلى ثَوابِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿نِعْمَ الثَّوابُ وحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٣١]، وهَذا الَّذِي بَيَّنَهُ هُنا مِن صِفاتِ جَزاءِ المُحْسِنِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جاءَ مُبَيَّنًا في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ جِدًّا مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى؛ كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ”الإنْسانِ“: ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾ [الإنسان: ٥ - ٢٢]، وكَقَوْلِهِ في سُورَةِ ”الواقِعَةِ“، ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ في جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ [الواقعة: ١٠ - ١٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿لِأصْحابِ اليَمِينِ﴾ [ الآيَةَ ٣٨ ]، وأمْثالُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ في القُرْآنِ:
وَقَدْ بَيَّنَ في سُورَةِ ”السَّجْدَةِ“ أنَّ ما أخَفاهُ اللَّهُ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ لا يَعْلَمُهُ إلّا هو جَلَّ وعَلا، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ الآيَةَ [السجدة: ١٧] .
وَقَوْلُـهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ. ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ أيْ: إقامَةٌ لا رَحِيلَ بَعْدَها ولا تَحَوُّلَ. كَما قالَ تَعالى: ﴿لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا﴾ [الكهف: ١٠٨] أصْلُهُ مِن عَدَنَ بِالمَكانِ: إذا أقامَ بِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ ”النَّحْلِ“ مَعْنى السُّنْدُسِ والإسْتَبْرَقِ بِما أغْنى عَنْ إعادَتِهِ هُنا، والأساوِرُ: جَمْعُ سِوارٍ، وقالَ بَعْضُهم: جَمْعُ أسْوِرَةٍ، والثَّوابُ: الجَزاءُ مُطْلَقًا عَلى (p-٢٧٣)التَّحْقِيقِ. ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎لِكُلِّ أخِي مَدْحٌ ثَوابٌ عَلِمْتُهُ ولَيْسَ لِمَدْحِ الباهِلِيِّ ثَوابُ
وَقَوْلُ مَن قالَ: إنَّ الثَّوابَ في اللُّغَةِ يَخْتَصُّ بِجَزاءِ الخَيْرِ بِالخَيْرِ غَيْرُ صَوابٍ، بَلْ يُطْلَقُ الثَّوابُ أيْضًا عَلى جَزاءِ الشَّرِّ بِالشَّرِّ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكُفّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المطففين: ٣٦]، وقَوْلُـهُ تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَن لَعَنَهُ اللَّهُ وغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ الآيَةَ [المائدة: ٦٠] .
وَقَوْلُـهُ: ﴿وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾، الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ ”حَسُنَتْ“ راجِعٌ إلى ”جَنّاتِ عَدْنٍ“ . والمُرْتَفَقُ قَدْ قَدَّمْنا أقْوالَ العُلَماءِ فِيهِ. وقَوْلُهُ هُنا في الجَنَّةِ ”وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا“ يُبَيِّنُ مَعْناهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلامًا خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ [الفرقان: ٧٥ - ٧٦] .
18:32Page 297
۞ وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمَا زَرۡعٗا ٣٢
And present to them an example of two men: We granted to one of them two gardens of grapevines, and We bordered them with palm trees and placed between them [fields of] crops.
No commentary for this ayah
18:33Page 297
كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ وَفَجَّرۡنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرٗا ٣٣
Each of the two gardens produced its fruit and did not fall short thereof in anything. And We caused to gush forth within them a river.
No commentary for this ayah
18:34Page 297
وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا ٣٤
And he had fruit, so he said to his companion while he was conversing with him, "I am greater than you in wealth and mightier in [numbers of] men."
No commentary for this ayah
18:35Page 298
وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِۦٓ أَبَدٗا ٣٥
And he entered his garden while he was unjust to himself.1 He said, "I do not think that this will perish - ever.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وهو ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أظُنُّ أنْ تَبِيدَ هَذِهِ أبَدًا﴾ ﴿وَما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُدِدْتُ إلى رَبِّي لَأجِدَنَّ خَيْرًا مِنها مُنْقَلَبًا﴾ .
ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَنْ هَذا الرَّجُلِ الكافِرِ الظّالِمِ لِنَفْسِهِ، الَّذِي ضَرَبَهُ مَثَلًا مَعَ الرَّجُلِ المُؤْمِنِ في هَذِهِ الآياتِ لِرُؤَساءِ الكُفّارِ، الَّذِينَ افْتَخَرُوا بِالمالِ والجاهِ عَلى ضُعَفاءَ المُسْلِمِينَ الفُقَراءِ كَما تَقَدَّمَ أنَّهُ دَخَلَ جَنَّتَهُ في حالِ كَوْنِهِ ظالِمًا لِنَفْسِهِ، وقالَ: إنَّهُ ما يَظُنُّ أنْ تَهْلِكَ جَنَّتُهُ ولا تَفْنى: لِما رَأى مِن حُسْنِها ونَضارَتِها ؟ وقالَ: إنَّهُ لا يَظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً، وإنَّهُ إنْ قُدِّرَ أنَّهُ يُبْعَثُ ويُرَدُّ إلى رَبِّهِ لَيَجِدَنَّ عِنْدَهُ خَيْرًا مِنَ الجَنَّةِ الَّتِي أعْطاهُ في الدُّنْيا.
وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ: مِن جَهْلِ الكُفّارِ واغْتِرارِهِمْ بِمَتاعِ الحَياةِ الدُّنْيا، وظَنِّهِمْ أنَّ الآخِرَةَ كالدُّنْيا يُنْعِمُ عَلَيْهِمْ فِيها أيْضًا بِالمالِ والوَلَدِ، كَما أنْعَمَ عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا جاءَ مُبَيَّنًا في آياتٍ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ في ”فُصِّلَتْ“: ﴿وَلَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذا لِي وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾ [فصلت: ٥٠]، وقَوْلِـهِ في ”مَرْيَمَ“: ﴿أفَرَأيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا ووَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧]، وقَوْلِـهِ في ”سَبَأٍ“: ﴿وَقالُوا نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأوْلادًا وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ [سبإ: ٣٥]، وقَوْلِـهِ في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿فَقالَ لِصاحِبِهِ وهو يُحاوِرُهُ أنا أكْثَرُ مِنكَ مالًا وأعَزُّ نَفَرًا﴾ [الكهف: ٣٤] .
وَبَيَّنَ جَلَّ وعَلا كَذِبَهم واغْتِرارَهم فِيما ادَّعَوْهُ: مِن أنَّهم يَجِدُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ في الآخِرَةِ (p-٢٧٤)كَما أنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِها في الدُّنْيا في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ﴾ ﴿نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ بَل لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥ - ٥٦]، وقَوْلِـهِ: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَأُمْلِي لَهم إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [القلم: ٤٤ - ٤٥]، وقَوْلِـهِ: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لِأنْفُسِهِمْ إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا ولَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ [آل عمران: ١٧٨]، وقَوْلِـهِ: ﴿وَما أمْوالُكم ولا أوْلادُكم بِالَّتِي تُقَرِّبُكم عِنْدَنا زُلْفى﴾ الآيَةَ [سبإ: ٣٧]، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ [المسد: ٢] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَوْلُـهُ: مُنْقَلَبًا، أيْ: مَرْجِعًا وعاقِبَةً، وانْتِصابُهُ عَلى التَّمْيِيزِ، وقَوْلُـهُ: ﴿لَأجِدَنَّ خَيْرًا مِنها﴾، قَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ ونافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ ”مِنهُما“ بِصِيغَةِ تَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ، وقَرَأهُ الباقُونَ ”مِنها“ بِصِيغَةِ إفْرادِ هاءِ الغائِبَةِ، فالضَّمِيرُ عَلى قِراءَةِ تَثْنِيَتِهِ راجِعٌ إلى الجَنَّتَيْنِ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلْنا لِأحَدِهِما جَنَّتَيْنِ﴾ [الكهف: ٣٢]، وقَوْلِـهِ: ﴿كِلْتا الجَنَّتَيْنِ﴾، وعَلى قِراءَةِ الإفْرادِ راجِعٌ إلى الجَنَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ﴾ . . الآيَةَ [الكهف: ٣٥] .
فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ إفْرادِ الجَنَّةِ مَعَ أنَّهُما جَنَّتانِ ؟ فالجَوابُ: أنَّهُ قالَ ما ذَكَرَهُ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ دَخَلَ إحْداهُما، إذْ لا يُمْكِنُ دُخُولُهُ فِيهِما مَعًا في وقْتٍ واحِدٍ، وما أجابَ بِهِ الزَّمَخْشَرِيُّ عَنْ هَذا السُّؤالِ ظاهِرُ السُّقُوطِ، كَما نَبَّهَ عَلَيْهِ أبُو حَيّانِ في البَحْرِ.
18:36Page 298
وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهَا مُنقَلَبٗا ٣٦
And I do not think the Hour will occur. And even if I should be brought back to my Lord, I will surely find better than this as a return."
No commentary for this ayah
18:37Page 298
قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا ٣٧
His companion said to him while he was conversing with him, "Have you disbelieved in He who created you from dust and then from a sperm-drop and then proportioned you [as] a man?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ لَهُ صاحِبُهُ وهو يُحاوِرُهُ أكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوّاكَ رَجُلًا﴾ ﴿لَكِنّا هو اللَّهُ رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِرَبِّي أحَدًا﴾ .
بَيَّنَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ المُؤْمِنَ المَضْرُوبَ مَثَلًا لِلْمُؤْمِنِينَ، الَّذِينَ تَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ أُولُو المالِ والجاهِ مِنَ الكُفّارِ، قالَ لِصاحِبِهِ الآخَرِ الكافِرِ المَضْرُوبِ مَثَلًا لِذَوِي المالِ والجاهِ مِنَ الكُفّارِ، مُنْكِرًا عَلَيْهِ كُفْرَهُ: أكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلُقَكَ مِن تُرابٍ، ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ، ثُمَّ سَوّاكَ رَجُلًا ؟ لِأنَّ خَلْقَهُ إيّاهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ، ثُمَّ تَسْوِيَتَهُ إيّاهُ رَجُلًا، كُلُّ ذَلِكَ يَقْتَضِي إيمانَهُ بِخالِقِهِ الَّذِي أبْرَزَهُ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، وجَعَلَهُ بَشَرًا سَوِيًّا، ويَجْعَلُهُ يَسْتَبْعِدُ مِنهُ كُلَّ البُعْدِ الكُفْرَ بِخالِقِهِ الَّذِي أبْرَزَهُ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، وهَذا المَعْنى المُبَيَّنُ هُنا بَيَّنَهُ في مَواضِعَ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٨]، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿وَما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٢٢]، وقَوْلِـهِ تَعالى: (p-٢٧٥)﴿قالَ أفَرَأيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿أنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأقْدَمُونَ﴾ ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي إلّا رَبَّ العالَمِينَ﴾ ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ ﴿وَإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ . . الآيَةَ [الشعراء: ٧٦ - ٧٩]، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ لِأبِيهِ وقَوْمِهِ إنَّنِي بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿إلّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ [الزخرف: ٢٦]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، وقَدْ قَدَّمْنا كَثِيرًا مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ ضابِطَ مَن يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ وحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ أنْ يَكُونَ هو الَّذِي يَخْلُقُ المَخْلُوقاتِ، ويُظْهِرُها مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ بِما أغْنى عَنْ إعادَتِهِ هُنا.
وَقَوْلُـهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرابٍ﴾ [الكهف: ٣٨]، مَعْنى خَلْقُهُ إيّاهُ مِن تُرابٍ: أيْ: خَلْقُ آدَمَ الَّذِي هو أصْلُهُ مِنَ التُّرابِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ٥٩]، ونَظِيرُ الآيَةِ الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ﴾ الآيَةَ [الحج: ٥] .
وَقَوْلُـهُ: ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾، أيْ: بَعْدَ أنْ خَلَقَ آدَمَ مِنَ التُّرابِ، وخَلَقَ حَوّاءَ مِن ضِلْعِهِ، وجَعَلَها زَوْجًا لَهُ كانَتْ طَرِيقُ إيجادِ الإنْسانِ بِالتَّناسُلِ، فَبَعْدَ طَوْرِ التُّرابِ طَوْرُ النُّطْفَةِ، ثُمَّ طَوْرُ العَلَقَةِ إلى آخِرِ أطْوارِهِ المَذْكُورَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وَقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ في ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾ [الزمر: ٦]، وقَدْ أوْضَحَها تَعالى إيضاحًا تامًّا في قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٣] .
وَمِمّا يُبَيِّنُ خَلْقَ الإنْسانِ مِن تُرابٍ، ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ، قَوْلُهُ تَعالى في ”السَّجْدَةِ“: ﴿ذَلِكَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ سَوّاهُ ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ [السجدة: ٦ - ٩]، وقَوْلُـهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ثُمَّ سَوّاكَ رَجُلًا﴾ [الكهف: ٣٨]، كَقَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [النحل: ٤]، وقَوْلِـهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٧٧]، أيْ: بَعْدَ أنْ كانَ نُطْفَةً سارَ إنْسانًا خَصِيمًا شَدِيدَ الخُصُومَةِ في تَوْحِيدِ رَبِّهِ، (p-٢٧٦)وَقَوْلُـهُ: سَوّاكَ، أيْ: خَلَقَكَ مُسْتَوِيَ الأجْزاءِ، مُعْتَدِلَ القامَةِ والخَلْقِ، صَحِيحَ الأعْضاءِ في أكْمَلِ صُورَةٍ، وأحْسَنِ تَقْوِيمٍ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤]، وقَوْلِـهِ: ﴿وَصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر: ٦٤]، وقَوْلِـهِ: ﴿ياأيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الإنفطار: ٦]، وقَوْلِـهِ ”رَجُلًا“ أيْ: ذَكَرًا بالِغًا مَبْلَغَ الرِّجالِ، ورُبَّما قالَتِ العَرَبُ لِلْمَرْأةِ: رَجُلَةً، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎كُلُّ جارٍ ظَلَّ مُغْتَبِطًـا غَيْرَ جِيرانِ بَنِي جَبَلَهْ
؎مَزَّقُوا ثَوْبَ فَتاتِــهِمْ ∗∗∗ لَمْ يُراعُوا حُرْمَةَ الرَّجُلَهْ
وانْتِصابُ ”رَجُلًا“ عَلى الحالِ، وقِيلَ مَفْعُولٌ ثانٍ لِسَوّى عَلى تَضْمِينِهِ مَعْنى جَعَلَكَ أوْ صَيَّرَكَ رَجُلًا. وقِيلَ: هو تَمْيِيزٌ، ولَيْسَ بِظاهِرٍ عِنْدِي، والظّاهِرُ أنَّ الإنْكارَ المَدْلُولَ عَلَيْهِ بِهَمْزَةِ الإنْكارِ في قَوْلِهِ: ﴿أكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرابٍ﴾ [الكهف: ٣٧]، مُضَمَّنٌ مَعْنى الِاسْتِبْعادِ؛ لِأنَّهُ يُسْتَبْعَدُ جِدًّا كُفْرُ المَخْلُوقِ بِخالِقِهِ، الَّذِي أبْرَزَهُ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، ويُسْتَبْعَدُ إنْكارُ البَعْثِ مِمَّنْ عَلِمَ أنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ، ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ، ثُمَّ سَوّاهُ رَجُلًا؛ كَقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ﴾ . . الآيَةَ [الحج: ٥]، ونَظِيرُ الآيَةِ في الدَّلالَةِ عَلى الِاسْتِبْعادِ لِوُجُودِ مُوجِبِهِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎وَلا يَكْشِفُ الغَمّاءَ إلّا ابْنُ حُرَّةٍ ∗∗∗ يَرى غَمَراتِ المَوْتِ ثُمَّ يَزُورُها
لِأنَّ مَن عايَنَ غَمَراتِ المَوْتِ يُسْتَبْعَدُ مِنهُ اقْتِحامُها.
وَقَوْلُـهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿لَكِنّا هو اللَّهُ رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِرَبِّي أحَدًا﴾ [الكهف: ٣٨]، بَيَّنَ فِيهِ أنَّ هَذا الرَّجُلَ المُؤْمِنَ قالَ لِصاحِبِهِ الكافِرِ: أنْتَ كافِرٌ ؟ ! لَكِنْ أنا لَسْتُ بِكافِرٍ ! بَلْ مُخْلِصٌ عِبادَتِيَ لِرَبِّيَ الَّذِي خَلَقَنِي؛ أيْ: لِأنَّهُ هو الَّذِي يَسْتَحِقُّ مِنِّي أنْ أعْبُدَهُ؛ لِأنَّ المَخْلُوقَ مُحْتاجٌ مِثْلِي إلى خالِقٍ يَخْلُقُهُ، تَلْزَمُهُ عِبادَةُ خالِقِهِ كَما تَلْزَمُنِي.
وَنَظِيرُ قَوْلِ هَذا المُؤْمِنِ ما قَدَّمْنا عَنِ الرَّجُلِ المُؤْمِنِ المَذْكُورِ في ”يس“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [يس: ٢٢]، أيْ: أبْدَعِنِي وخَلَقَنِي وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ، وما قَدَّمْنا عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي إلّا رَبَّ العالَمِينَ﴾ ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ . . الآيَةَ [الشعراء: ٧٧ - ٧٨]، وقَوْلِـهِ: ﴿إنَّنِي بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿إلّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ الآيَةَ [الزخرف: ٢٦ - ٢٧] .
(p-٢٧٧)وَقَوْلُـهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿أكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرابٍ﴾، بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾، يَدُلُّ عَلى أنَّ الشَّكَّ في البَعْثِ كُفْرٌ بِاللَّهِ تَعالى، وقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ في أوَّلِ سُورَةِ ”الرَّعْدِ“ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهم أئِذا كُنّا تُرابًا أئِنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وأُولَئِكَ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ [الرعد: ٥] .
وَقَوْلُـهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: لَكِنّا أصْلُهُ ”لَكِنْ أنا“ فَحُذِفَتْ هَمْزَةُ ”أنا“ وأُدْغِمَتْ نُونُ ”لَكِنْ“ في نُونِ ”أنا“ بَعْدَ حَذْفِ الهَمْزَةِ، وقالَ بَعْضُهم: نُقِلَتْ حَرَكَةُ الهَمْزَةِ إلى نُونِ ”لَكِنْ“ فَسَقَطَتِ الهَمْزَةُ بِنَقْلِ حَرَكَتِها، ثُمَّ أُدْغِمَتِ النُّونُ في النُّونِ ! ونَظِيرُ ذَلِكَ مِن كَلامِ العَرَبِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎وَتَرْمِينَنِي بِالطَّرْفِ أيْ أنْتَ مُذْنِبٌ ∗∗∗ وتَقْلِينَنِي لَكِنّا إيّاكِ لَمْ أقِلِ
أيْ لَكِنْ أنا إيّاكِ لَمْ أقِلِ، وقالَ بَعْضُهم: لا يَتَعَيَّنُ في البَيْتِ ما ذَكَرَ؛ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ المَقْصُودُ لَكِنَّنِي فَحَذَفَ اسْمَ ”لَكِنَّ“ كَقَوْلِ الآخَرِ:
؎فَلَوْ كُنْتَ ضَبِّيًّا عَرَفْتَ قَرابَتِي ∗∗∗ ولَكِنَّ زَنْجِيٌّ عَظِيمُ المَشافِرِ
أيْ: لَكِنَّكَ زَنْجِيٌّ في رِوايَةِ مَن رَوى زَنْجِيٌّ بِالرَّفْعِ، وأنْشَدَ الكِسائِيُّ لِنَحْوِ هَذا الحَذْفِ مِن ”لَكِنَّ أنا“ قَوْلُ الآخَرِ:
؎لَهِنَّكِ مِن عَبْسِيَّةٍ لَوَسِيمَةٌ ∗∗∗ عَلى هَنَواتٍ كاذِبٍ مَن يَقُولُها
قالَ: أرادَ بِقَوْلِهِ ”لَهِنَّكَ“ لِلَّهِ إنَّكَ، فَحَذَفَ إحْدى اللّامَيْنِ مِن ”لِلَّهِ“، وحَذَفَ الهَمْزَةَ مِن ”إنَّكَ“ نَقْلَهُ القُرْطُبِيُّ عَنْ أبِي عُبَيْدٍ.
وَقَوْلُـهُ تَعالى: ﴿لَكِنّا هو اللَّهُ رَبِّي﴾، قَرَأهُ جَماهِيرُ القُرّاءِ في الوَصْلِ ”لَكِنْ“، بِغَيْرِ ألْفٍ بَعْدَ النُّونِ المُشَدَّدَةِ، وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ مِنَ السَّبْعَةِ ”لَكِنّا“ بِالألِفِ في الوَصْلِ، ويُرْوى ذَلِكَ عَنْ عاصِمٍ، ورَواهُ المُسَيَّبِيُّ عَنْ نافِعٍ، ورُوَيْسٍ عَنْ يَعْقُوبَ، واتَّفَقَ الجَمِيعُ عَلى إثْباتِ الألِفِ في الوَقْفِ. ومَدِّ نُونِ ”أنا“ لُغَةُ تَمِيمٍ إنْ كانَ بَعْدَها هَمْزَةٌ. وقالَ أبُو حَيّانَ في البَحْرِ: إنَّ إثْباتَ ألِفِ ”أنا“ مُطْلَقًا في الوَصْلِ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ، وغَيْرُها يُثْبِتُونَها عَلى الِاضْطِرارِ، قالَ: فَجاءَتْ قِراءَةُ ”لَكِنّا“ بِإثْباتِ الألِفِ في الوَصْلِ عَلى لُغَةِ تَمِيمٍ، ومِن شَواهِدِ مَدِّ ”أنا“ قَبْلَ غَيْرِ الهَمْزَةِ قَوْلُ الشّاعِرِ:(p-٢٧٨)
؎أنا سَيْفُ العَشِيرَةِ فاعْرِفُونِي ∗∗∗ حَمِيدًا قَدْ تَذَرَّيْتُ السَّناما
وَقَوْلُ الأعْشى:
؎فَكَيْفَ أنا وانْتِحالُ القَوافِي ∗∗∗ بَعْدَ المَشِيبِ كَفى ذاكَ عارًا
وَقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَهُوَ يُحاوِرُهُ﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ، والمُحاوَرَةُ: المُراجَعَةُ في الكَلامِ: ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ في زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللَّهِ واللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾ [المجادلة: ١]، وقَوْلُ عَنْتَرَةَ في مُعَلَّقَتِهِ:
؎لَوْ كانَ يَدْرِي ما المُحاوَرَةُ اشْتَكى ∗∗∗ ولَكانَ لَوْ عَلِمَ الجَوابَ مُكَلِّمِي
وَكَلامُ المُفَسِّرِينَ في الرَّجُلَيْنِ المَذْكُورَيْنِ هُنا في قِصَّتِهِما كَبَيانِ أسْمائِهِما، ومِن أيِّ النّاسِ هُما أعْرَضْنا عَنْهُ لِما ذَكَرْنا سابِقًا مِن عَدَمِ الفائِدَةِ فِيهِ، وعَدَمِ الدَّلِيلِ المُقْنِعِ عَلَيْهِ. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
18:38Page 298
لَّٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا ٣٨
But as for me, He is Allāh, my Lord, and I do not associate with my Lord anyone.
No commentary for this ayah
18:39Page 298
وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا ٣٩
And why did you, when you entered your garden, not say, 'What Allāh willed [has occurred]; there is no power except in Allāh'? Although you see me less than you in wealth and children,
No commentary for this ayah
18:40Page 298
فَعَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يُؤۡتِيَنِ خَيۡرٗا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصۡبِحَ صَعِيدٗا زَلَقًا ٤٠
It may be that my Lord will give me [something] better than your garden and will send upon it a [disastrous] penalty from the sky, and it will become a smooth, dusty ground,
No commentary for this ayah
18:41Page 298
أَوۡ يُصۡبِحَ مَآؤُهَا غَوۡرٗا فَلَن تَسۡتَطِيعَ لَهُۥ طَلَبٗا ٤١
Or its water will become sunken [into the earth], so you would never be able to seek it."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا﴾ .
مَعْنى قَوْلِهِ: ”غَوْرًا“ أيْ: غائِرًا؛ فَهو مِنَ الوَصْفِ بِالمَصْدَرِ؛ كَما قالَ في الخُلاصَةِ:
وَنَعَتُوا بِمَصْدَرٍ كَثِيرًا فالتَزَمُوا الإفْرادَ والتَّذْكِيرا والغائِرُ: ضِدُّ النّابِعِ، وقَوْلُـهُ: ﴿فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا﴾ [الكهف: ٤١]؛ لِأنَّ اللَّهَ إذا أعْدَمَ ماءَها بَعْدَ وُجُودِهِ، لا تَجِدُ مَن يَقْدِرُ عَلى أنْ يَأْتِيَكَ بِهِ غَيْرَهُ جَلَّ وعَلا. وأشارَ إلى نَحْوِ هَذا المَعْنى في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠]، ولا شَكَّ أنَّ الجَوابَ الصَّحِيحَ: لا يَقْدِرُ عَلى أنْ يَأْتِيَنا بِهِ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ؛ كَما قالَ هُنا: ﴿فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا﴾ [الكهف: ٤١] .
18:42Page 298
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُشۡرِكۡ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا ٤٢
And his fruits were encompassed [by ruin], so he began to turn his hands about [in dismay] over what he had spent on it, while it had collapsed upon its trellises, and said, "Oh, I wish I had not associated with my Lord anyone."1
No commentary for this ayah
18:43Page 298
وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا ٤٣
And there was for him no company to aid him other than Allāh, nor could he defend himself.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وما كانَ مُنْتَصِرًا﴾ ﴿هُنالِكَ الوَلايَةُ لِلَّهِ الحَقِّ هو خَيْرٌ ثَوابًا وخَيْرٌ عُقْبا﴾ .
اعْلَمْ أنَّ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: قِراءاتٌ سَبْعِيَّةٌ، وأقْوالًا لِعُلَماءِ التَّفْسِيرِ، بَعْضُها يَشْهَدُ لَهُ قُرْآنٌ، وقَدْ قَدَّمْنا في تَرْجَمَةِ هَذا الكِتابِ المُبارَكِ أنَّ الآيَةَ قَدْ تَكُونُ فِيها مَذاهِبُ العُلَماءِ، يَشْهَدُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنها قُرْآنٌ، فَنَذْكُرُ الجَمِيعَ وأدِلَّتَهُ في القُرْآنِ. فَإذا عَلِمْتَ ذَلِكَ فاعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ﴾ [الكهف: ٤٣]، قَرَأهُ السَّبْعَةُ ما عَدا حَمْزَةَ والكِسائِيَّ بِالتّاءِ المُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ، وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: ”وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِئَةٌ“ بِالياءِ المُثَنّاةِ التَّحْتِيَّةِ، وقَوْلَـهُ: ﴿الوَلايَةُ لِلَّهِ الحَقِّ﴾ [الكهف: ٤٤]، قَرَأهُ السَّبْعَةُ (p-٢٧٩)ما عَدا حَمْزَةَ والكِسائِيَّ أيْضًا ”الوَلايَةُ“ بِفَتْحِ الواوِ، وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِكَسْرِ الواوِ، وقَوْلَهُ ”الحَقِّ“ قَرَأهُ السَّبْعَةُ ما عَدا أبا عَمْرٍو والكِسائِيَّ بِالخَفْضِ نَعْتا ”لِلَّهِ“، وقَرَأهُ أبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ بِالرَّفْعِ نَعْتًا لِلْوَلايَةِ، فَعَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ ”الوَلايَةُ لِلَّهِ“ بِفَتْحِ الواوِ فَإنَّ مَعْناها: المُوالاةُ والصِّلَةُ، وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ فَفي مَعْنى الآيَةِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ مَعْنى ﴿هُنالِكَ الوَلايَةُ لِلَّهِ﴾، أيْ: في ذَلِكَ المَقامِ، وتِلْكَ الحالِ تَكُونُ الوَلايَةُ مِن كُلِّ أحَدٍ لِلَّهِ؛ لِأنَّ الكافِرَ إذا رَأى العَذابَ رَجَعَ إلى اللَّهِ، وعَلى هَذا المَعْنى فالآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَأوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ [غافر: ٨٤]، وقَوْلِـهِ في فِرْعَوْنَ: ﴿حَتّى إذا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ آمَنتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ ﴿آلْآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩٠ - ٩١]، ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الوَلايَةَ في مِثْلِ ذَلِكَ المَقامِ وتِلْكَ الحالِ لِلَّهِ وحْدَهُ، فَيُوالِي فِيهِ المُسْلِمِينَ ولايَةَ رَحْمَةٍ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٥٧]، وقَوْلِـهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١]، ولَهُ عَلى الكافِرِينَ ولايَةُ المُلْكِ والقَهْرِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿وَرُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٣٠]، وعَلى قِراءَةِ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ فالوِلايَةُ بِالكَسْرِ بِمَعْنى المُلْكِ والسُّلْطانِ، والآيَةُ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [غافر: ١٦]، وقَوْلِـهِ: ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ [الفرقان: ٢٦]، وقَوْلِـهِ: ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ [الحج: ٥٦]، وعَلى قِراءَةِ ”الحَقِّ“ بِالجَرِّ نَعْتًا لِلَّهِ، فالآيَةُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَرُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ الآيَةَ [الكهف: ٤٤]، وقَوْلِـهِ: ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ﴾ الآيَةَ [يونس: ٣٢]، وقَوْلِـهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ ويَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ المُبِينُ﴾ [النور: ٢٥]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، وعَلى قِراءَةِ ”الحَقُّ“ بِالرَّفْعِ نَعْتًا لِلْوَلايَةِ، عَلى أنَّ الوَلايَةَ بِمَعْنى المُلْكِ، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ .
وَما ذَكَرَهُ جَلَّ وعَلا عَنْ هَذا الكافِرِ: مِن أنَّهُ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مَن دُونِ اللَّهِ ذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الكُفّارِ، كَقَوْلِهِ في قارُونَ: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ فَما كانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ﴾ [القصص: ٨١]، (p-٢٨٠)وَقَوْلِـهِ: ﴿فَما لَهُ مِن قُوَّةٍ ولا ناصِرٍ﴾ [الطارق: ١٠]، والآياتُ بِمِثْلِ هَذا كَثِيرَةٌ جِدًّا. وقَوْلُهُ: هُنالِكَ، قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: هو مُتَعَلِّقٌ بِما بَعْدَهُ، والوَقْفُ تامٌّ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وَما كانَ مُنْتَصِرًا﴾، وقالَ بَعْضُهم: هو مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ، فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ فالظَّرْفُ الَّذِي هو ”هُنالِكَ“ عامِلُهُ ما بَعْدَهُ، أيِ: الوَلايَةُ كائِنَةٌ لِلَّهِ هُنالِكَ. وعَلى الثّانِي فالعامِلُ في الظَّرْفِ اسْمُ الفاعِلِ الَّذِي هو ”مُنْتَصِرًا“ أيْ: لَمْ يَكُنِ انْتِصارُهُ واقِعًا هُنالِكَ. وقَوْلُهُ: ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوابًا﴾، أيْ: جَزاءً كَما تَقَدَّمَ، وقَوْلُهُ ”عُقْبًا“ أيْ: عاقِبَةً ومَآلًا، وقَرَأهُ السَّبْعَةُ ما عَدا عاصِمًا وحَمْزَةَ ”عُقُبًا“ بِضَمَّتَيْنِ. وقِراءَةُ عاصِمٍ وحَمْزَةَ ”عُقْبًا“ بِضَمِّ العَيْنِ وسُكُونِ القافِ والمَعْنى واحِدٌ. وقَوْلُهُ ”ثَوابًا“ وقَوْلُهُ ”عُقْبًا“ كِلاهُما مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ بَعْدَ صِيغَةِ التَّفْضِيلِ الَّتِي هي ”خَيْرٌ“ كَما قالَ في الخُلاصَةِ:
؎والفاعِلَ المَعْنى انْصِبَنْ بِأفْعَلا مُفَضِّلًا كَأنْتَ أعْلى مَنزِلًا
وَلَفْظَةُ خَيْرٍ وشَرٍّ كِلْتاهُما تَأْتِي صِيغَةَ تَفْضِيلٍ حُذِفَتْ مِنها الهَمْزَةُ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ، قالَ ابْنُ مالِكٍ في الكافِيَةِ:
؎وَغالِبًا أغْناهم خَيْرٌ وشَرٌّ ∗∗∗ عَنْ قَوْلِهِمْ أُخَرُ مِنهُ وأشَّرُ
* *
تَنْبِيهٌ
قَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: فِئَةٌ مَحْذُوفٌ مِنهُ حَرْفٌ بِلا خِلافٍ، إلّا أنَّ العُلَماءَ اخْتَلَفُوا في الحَرْفِ المَحْذُوفِ. هَلْ هو ياءٌ أوْ واوٌ، وهَلْ هو العَيْنُ أوِ اللّامُ ؟ قالَ بَعْضُهم: المَحْذُوفُ العَيْنُ، وأصْلُهُ ياءٌ. وأصْلُ المادَّةِ ف ي أ، مِن فاءَ يَفِيءُ: إذا رَجَعَ؛ لِأنَّ فِئَةَ الرَّجُلِ طائِفَتُهُ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْها في أُمُورِهِ، وعَلى هَذا فالتّاءُ عِوَضٌ عَنِ العَيْنِ المَحْذُوفَةِ، ووَزْنُهُ بِالمِيزانِ الصَّرْفِيِّ ”فِلَةٌ“ وقالَ بَعْضُهم: المَحْذُوفُ اللّامِ، وأصْلُهُ واوٌ، مِن فَأوْتُ رَأْسَهُ: إذا شَقَقْتَهُ نِصْفَيْنِ، وعَلَيْهِ فالفِئَةُ الفِرْقَةُ مِنَ النّاسِ. وعَلى هَذا فَوَزْنُهُ بِالمِيزانِ الصَّرْفِيِّ ”فِعَةٌ“ والتّاءُ عِوَضٌ عَنِ اللّامِ، وكِلا القَوْلَيْنِ نَصَرَهُ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
18:44Page 298
هُنَالِكَ ٱلۡوَلَٰيَةُ لِلَّهِ ٱلۡحَقِّۚ هُوَ خَيۡرٞ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ عُقۡبٗا ٤٤
There1 the authority is [completely] for Allāh, the Truth. He is best in reward and best in outcome.
No commentary for this ayah
18:45Page 298
وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ فَأَصۡبَحَ هَشِيمٗا تَذۡرُوهُ ٱلرِّيَٰحُۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقۡتَدِرًا ٤٥
And present to them the example of the life of this world, [its being] like rain which We send down from the sky, and the vegetation of the earth mingles with it1 and [then] it becomes dry remnants, scattered by the winds. And Allāh is ever, over all things, Perfect in Ability.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences