Ash-ShinqitiMaryam · 19:59

Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic

Maryam 19:59

19:59Page 309

۞ فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا ٥٩

But there came after them successors [i.e., later generations] who neglected prayer and pursued desires; so they are going to meet evil1 -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ .

الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ ”مِن بَعْدِهِمْ“ راجِعٌ إلى النَّبِيِّينَ المَذْكُورِينَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ ومِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾ الآيَةَ [مريم: ٥٨]، أيْ: فَخَلَفَ مِن بَعْدِ أُولَئِكَ النَّبِيِّينَ خَلْفٌ، أيْ: أوْلادُ سُوءٍ، قالَ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في تَفْسِيرِ سُورَةِ ”الأعْرافِ“ قالَ أبُو حاتِمٍ: الخَلْفُ بِسُكُونِ اللّامِ: الأوْلادُ، الواحِدُ والجَمْعُ فِيهِ سَواءٌ، والخَلَفُ بِفَتْحِ اللّامِ: البَدَلُ، ولَدًا كانَ أوْ غَرِيبًا، وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: الخَلَفُ بِالفَتْحِ: الصّالِحُ، وبِالسُّكُونِ: الطّالِحُ، قالَ لَبِيدٌ:(p-٤٤٤)

؎ذَهَبَ الَّذِينَ يُعاشُ في أكْنافِهِمْ وبَقِيتُ في خَلْفٍ كَجِلْدِ الأجْرَبِ

وَمِنهُ قِيلَ لِلرَّدِيءِ مِنَ الكَلامِ: خَلْفٌ، ومِنهُ المَثَلُ السّائِرُ ”سَكَتَ ألْفًا ونَطَقَ خَلْفًا“، فَخَلْفٌ في الذَّمِّ بِالإسْكانِ، وخَلَفٌ بِالفَتْحِ في المَدْحِ، هَذا هو المُسْتَعْمَلُ المَشْهُورُ، قالَ ﷺ: «يَحْمِلُ هَذا العِلْمَ مِن كُلِّ خَلَفِ عُدُولُهُ» وقَدْ يُسْتَعْمَلُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مَوْضِعَ الآخَرِ، قالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

؎لَنا القَدَمُ الأُولى إلَيْكَ وخَلْفُنا ∗∗∗ لِأوَّلِنا في طاعَةِ اللَّهِ تابِعُ

وَقالَ آخَرُ:

؎إنّا وجَدْنا خَلَفًا بِئْسَ الخَلَفْ ∗∗∗ أغْلَقَ عَنّا بابَهُ ثُمَّ حَلَفْ

؎لا يُدْخِلُ البَوّابُ إلّا مَن عَرَفْ ∗∗∗ عَبْدًا إذا ما ناءَ بِالحِمْلِ وقَفْ

وَيُرْوى: خَضَفْ، أيْ: رَدَمَ. انْتَهى مِنهُ، و الرُّدامُ: الضُّراطُ.

وَمَعْنى الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ هَذا الخَلْفَ السَّيِّئَ الَّذِي خَلَفَ مِن بَعْدِ أُولَئِكَ النَّبِيِّينَ الكِرامِ كانَ مِن صِفاتِهِمُ القَبِيحَةِ: أنَّهم أضاعُوا الصَّلاةَ، واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ، واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في المُرادِ بِإضاعَتِهِمُ الصَّلاةَ، فَقالَ بَعْضُهم: المُرادُ بِإضاعَتِها تَأْخِيرُها عَنْ وقْتِها، ومِمَّنْ يُرْوى عَنْهُ هَذا القَوْلُ ابْنُ مَسْعُودٍ، والنَّخَعِيُّ، والقاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ، ومُجاهِدٌ، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ وغَيْرُهم، وقالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: إنَّ هَذا القَوْلَ هو الصَّحِيحُ، وقالَ بَعْضُهم: إضاعَتُها الإخْلالُ بِشُرُوطِها، ومِمَّنِ اخْتارَ هَذا القَوْلَ الزَّجّاجُ، وقالَ بَعْضُهم: المُرادُ بِإضاعَتِها جَحْدُ وُجُوبِها، ويُرْوى هَذا القَوْلُ وما قَبْلَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، وقِيلَ: إضاعَتُها: إقامَتُها في غَيْرِ الجَماعاتِ، وقِيلَ: إضاعَتُها: تَعْطِيلُ المَساجِدِ والِاشْتِغالُ بِالصَّنائِعِ والأسْبابِ.

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ: وكُلُّ هَذِهِ الأقْوالِ تَدْخُلُ في الآيَةِ؛ لِأنَّ تَأْخِيرَها عَنْ وقْتِها، وعَدَمَ إقامَتِها في الجَماعَةِ، والإخْلالَ بِشُرُوطِها، وجَحْدَ وُجُوبِها، وتَعْطِيلَ المَساجِدِ مِنها كُلُّ ذَلِكَ إضاعَةٌ لَها، وإنْ كانَتْ أنْواعُ الإضاعَةِ تَتَفاوَتُ، واخْتَلَفَ العُلَماءُ أيْضًا في الخَلْفِ المَذْكُورِينَ مَن هم ؟ فَقِيلَ: هُمُ اليَهُودُ، ويُرْوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُقاتِلٍ، وقِيلَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، ويُرْوى عَنِ السُّدِّيِّ، وقِيلَ: هم قَوْمٌ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَأْتُونَ عِنْدَ ذَهابِ الصّالِحِينَ مِنها، يَرْكَبُ بَعْضُهم بَعْضًا في الأزِقَّةِ زِنًى، ويُرْوى عَنْ مُجاهِدٍ وعَطاءٍ وقَتادَةَ ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، وقِيلَ: إنَّهم أهْلُ الغَرْبِ، وفِيهِمْ (p-٤٤٥)أقْوالٌ أُخَرُ.

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: وكَوْنُهم مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ لَيْسَ بِوَجِيهٍ عِنْدِي؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ [مريم: ٥٩]، صِيغَةٌ تَدُلُّ عَلى الوُقُوعِ في الزَّمَنِ الماضِي، ولا يُمْكِنُ صَرْفُها إلى المُسْتَقْبَلِ إلّا بِدَلِيلٍ يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ كَما تَرى، والظّاهِرُ أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى وغَيْرُهم مِنَ الكُفّارِ الَّذِينَ خَلَفُوا أنْبِياءَهم وصالِحِيهِمْ قَبْلَ نُزُولِ الآيَةِ، فَأضاعُوا الصَّلاةَ، واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ، وعَلى كُلِّ حالٍ فالعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، فَكُلُّ خَلْفٍ أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ يَدْخُلُونَ في الذَّمِّ والوَعِيدِ المَذْكُورِ في هَذِهِ الآيَةِ، واتِّباعُ الشَّهَواتِ المَذْكُورُ في الآيَةِ عامٌّ في اتِّباعِ كُلِّ مُشْتَهًى يَشْغَلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ، وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَن بَنى المُشَيَّدَ، ورَكِبَ المَنظُورَ، ولَبِسَ المَشْهُورَ فَهو مِمَّنِ اتَّبَعَ الشَّهَواتِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾، اعْلَمْ أوَّلًا أنَّ العَرَبَ تُطْلِقُ الغَيَّ عَلى كُلِّ شَرٍّ، والرَّشادَ عَلى كُلِّ خَيْرٍ، قالَ المُرَقَّشُ الأصْغَرُ:

؎فَمَن يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَدِ النّاسُ أمْرَهُ ∗∗∗ ومَن يَغْوِ لا يَعْدَمْ عَلى الغَيِّ لائِما

فَقَوْلُهُ: ”وَمَن يَغْوِ“ يَعْنِي ومَن يَقَعْ في شَرٍّ، والإطْلاقُ المَشْهُورُ هو أنَّ الغَيَّ الضَّلالُ، وفي المُرادِ بِقَوْلِهِ ”غَيًّا“ في الآيَةِ أقْوالٌ مُتَقارِبَةٌ، مِنها أنَّ الكَلامَ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ جَزاءَ غَيٍّ، ولا شَكَّ أنَّهم سَيَلْقَوْنَ جَزاءَ ضَلالِهِمْ، ومِمَّنْ قالَ بِهَذا القَوْلِ: الزَّجّاجُ، ونَظِيرُ هَذا التَّفْسِيرِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَلْقَ أثامًا﴾ [الفرقان: ٦٨]، عِنْدَ مَن يَقُولُ: إنَّ مَعْناهُ يَلْقَ مُجازاةَ آثامِهِ في الدُّنْيا، ويُشْبِهُ هَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾ [النساء: ١٠]، وقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ ما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إلّا النّارَ﴾ [البقرة: ١٧٤]، فَأطْلَقَ النّارَ عَلى ما أكَلُوا في بُطُونِهِمْ في الدُّنْيا مِنَ المالِ الحَرامِ لِأنَّها جَزاؤُهُ، كَما أطْلَقَ الغَيَّ والأثامَ عَلى العَذابِ لِأنَّهُ جَزاؤُهُما، ومِنها أنَّ الغَيَّ في الآيَةِ الخُسْرانُ والحُصُولُ في الوَرَطاتِ، ومِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذا القَوْلُ: ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ زَيْدٍ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أيْضًا ”غَيًّا“ أيْ: شَرًّا أوْ ضَلالًا أوْ خَيْبَةً، وقالَ بَعْضُهم: إنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ ”غَيًّا“ في الآيَةِ: وادٍ في جَهَنَّمَ مِن قَيْحٍ؛ لِأنَّهُ يَسِيلُ فِيهِ قَيْحُ أهْلِ النّارِ وصَدِيدُهم، وهو بَعِيدُ القَعْرِ خَبِيثُ الطَّعْمِ، ومِمَّنْ قالَ بِهَذا ابْنُ مَسْعُودٍ، والبَراءُ بْنُ عازِبٍ، ورُوِيَ عَنْ عائِشَةَ، وشَفِيِّ بْنِ ماتِعٍ.

(p-٤٤٦)وَجاءَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ بِمُقْتَضى هَذا القَوْلِ مِن حَدِيثِ أبِي أُمامَةَ وابْنِ عَبّاسٍ، فِيهِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ غَيًّا وادٍ في جِنِّهِمْ» كَما في حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ، وفي حَدِيثِ أبِي أُمامَةَ: أنَّ غَيًّا، وأثامًا: نَهْرانِ في أسْفَلِ جَهَنَّمَ، يَسِيلُ فِيهِما صَدِيدُ أهْلِ النّارِ، والظّاهِرُ أنَّهُ لَمْ يَصِحَّ في ذَلِكَ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وقَدْ ذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ حَدِيثَ أبِي أُمامَةَ صُدَيِّ بْنِ عَجْلانَ الباهِلِيِّ الَّذِي أشَرْنا لَهُ آنِفًا، ثُمَّ قالَ: هَذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ورَفْعُهُ مُنْكَرٌ، وقِيلَ: إنَّ المَعْنى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾، أيْ: ضَلالًا في الآخِرَةِ عَنْ طَرِيقِ الجَنَّةِ، ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وفِيهِ أقْوالٌ أُخَرُ، ومَدارُ جَمِيعِ الأقْوالِ في ذَلِكَ عَلى شَيْءٍ واحِدٍ، وهو: أنَّ أُولَئِكَ الخَلْفُ الَّذِينَ أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ سَوْفَ يَلْقَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ عَذابًا عَظِيمًا.

فَإذا عَرَفْتَ كَلامَ العُلَماءِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، وأنَّ اللَّهَ تَعالى تَوَعَّدَ فِيها مَن أضاعَ الصَّلاةَ واتَّبَعَ الشَّهَواتِ بِالغَيِّ الَّذِي هو الشَّرُّ العَظِيمُ والعَذابُ الألِيمُ، فاعْلَمْ أنَّهُ أشارَ إلى هَذا المَعْنى في مَواضِعَ أُخَرَ

• كَقَوْلِهِ في ذَمِّ الَّذِينَ يُضَيِّعُونَ الصَّلاةَ ولا يُحافِظُونَ عَلَيْها وتَهْدِيدِهِمْ: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم يُراءُونَ﴾ ﴿وَيَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾ [الماعون: ٤ - ٧]،

• وقَوْلِهِ في ذَمِّ المُنافِقِينَ: ﴿وَإذا قامُوا إلى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراءُونَ النّاسَ ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢]،

• وقَوْلِهِ فِيهِمْ أيْضًا: ﴿وَما مَنَعَهم أنْ تُقْبَلَ مِنهم نَفَقاتُهم إلّا أنَّهم كَفَرُوا بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ ولا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إلّا وهم كُسالى ولا يُنْفِقُونَ إلّا وهم كارِهُونَ﴾ [التوبة: ٥٤]، وأشارَ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ إلى ذَمِّ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ وتَهْدِيدِهِمْ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ والنّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ [محمد: ١٢]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٣]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾ ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٤٦ - ٤٧]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ، ويُفْهَمُ مِن مَفْهُومِ مُخالَفَةِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ الخَلَفَ الطَّيِّبِينَ لا يُضَيِّعُونَ الصَّلاةَ، ولا يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ، وقَدْ أشارَ تَعالى إلى هَذا في مَواضِعَ مِن كِتابِهِ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾، إلى قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الوارِثُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ هم فِيها خالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ١٠]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ،

• وكَقَوْلِهِ: (p-٤٤٧)﴿وَأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾ ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٤٠ - ٤١]،

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

* *

مَسائِلُ تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ

المَسْألَةُ الأُولى: أجْمَعَ العُلَماءُ عَلى أنَّ تارِكَ الصَّلاةِ الجاحِدَ لِوُجُوبِها، كافِرٌ، وأنَّهُ يُقْتَلُ كُفْرًا ما لَمْ يَتُبْ، والظّاهِرُ أنَّ تَرْكَ ما لا تَصِحُّ الصَّلاةُ بِدُونِهِ كالوُضُوءِ وغُسْلِ الجَنابَةِ كَتَرْكِها، وجَحْدَ وجُوبِهِ كَجَحْدِ وجُوبِها.

* *

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفَ العُلَماءُ في تارِكِ صَلاةٍ عَمْدًا تَهاوُنًا وتَكاسُلًا مَعَ اعْتِرافِهِ بِوُجُوبِها، هَلْ هو كافِرٌ أوْ مُسْلِمٌ، وهَلْ يُقْتَلُ كُفْرًا أوْ حَدًّا أوْ لا يُقْتَلُ ؟ فَذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ إلى أنَّهُ كافِرٌ مُرْتَدٌّ يُسْتَتابُ، فَإنْ تابَ فَذَلِكَ، وإنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ كُفْرًا، ومِمَّنْ قالَ بِهَذا: الإمامُ أحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ في أصَحِّ الرِّوايَتَيْنِ، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وبِهِ قالَ ابْنُ المُبارَكِ، وإسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ، ومَنصُورٌ الفَقِيهُ مِنَ الشّافِعِيَّةِ، ويُرْوى أيْضًا عَنْ أبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ مِنَ الشّافِعِيَّةِ، وهو رِوايَةٌ ضَعِيفَةٌ عَنْ مالِكٍ، واحْتَجَّ أهْلُ هَذا القَوْلِ بِأدِلَّةٍ، مِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَإخْوانُكُمْ﴾ الآيَةَ [التوبة: ١١]، ويُفْهَمُ مِن مَفْهُومِ الآيَةِ: أنَّهم إنْ لَمْ يُقِيمُوا الصَّلاةَ لَمْ يَكُونُوا مِن إخْوانِ المُؤْمِنِينَ، ومَنِ انْتَفَتْ عَنْهم أُخُوَّةُ المُؤْمِنِينَ فَهم مِنَ الكافِرِينَ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ الآيَةَ [الحجرات: ١٠]، ومِنها حَدِيثُ جابِرٍ الثّابِتُ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِن طَرِيقَيْنِ، لَفْظُ المَتْنِ في الأُولى مِنهُما: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وبَيْنَ الشِّرْكِ والكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاةِ»، ولَفْظُ المَتْنِ في الأُخْرى: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بَيْنَ الرَّجُلِ وبَيْنَ الشِّرْكِ والكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ» انْتَهى مِنهُ، وهو واضِحٌ في أنَّ تارِكَ الصَّلاةِ كافِرٌ؛ لِأنَّ عَطْفَ الشِّرْكِ عَلى الكُفْرِ فِيهِ تَأْكِيدٌ قَوِيٌّ لِكَوْنِهِ كافِرًا، ومِنها حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ، وحَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الآتِيَيْنِ الدّالَّيْنِ عَلى قِتالِ الأُمَراءِ إذا لَمْ يُصَلُّوا، وهُما في صَحِيحِ مُسْلِمٍ مَعَ حَدِيثِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ، قالَ: «بايَعْنا رَسُولَ اللَّهِ عَلى السَّمْعِ والطّاعَةِ في مَنشَطِنا ومَكْرَهِنا وعُسْرِنا ويُسْرِنا وأثَرَةٍ عَلَيْنا، وألّا نُنازِعَ الأمْرَ أهْلَهُ، قالَ: ”إلّا أنْ تَرَوْا كُفْرًا بَواحًا عِنْدَكم فِيهِ مِنَ اللَّهِ بُرْهانٌ»“، فَدَلَّ مَجْمُوعُ الأحادِيثِ المَذْكُورَةِ أنَّ تَرْكَ الصَّلاةِ كُفْرٌ بِواحٌ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ بُرْهانٌ، وقَدْ قَدَّمْنا هَذِهِ الأحادِيثَ المَذْكُورَةَ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“، وهَذا مِن أقْوى أدِلَّةِ أهْلِ هَذا القَوْلِ، ومِنها حَدِيثُ بُرَيْدَةَ بْنِ الحَصِيبِ الأسْلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «العَهْدُ الَّذِي (p-٤٤٨)بَيْنَنا وبَيْنَهُمُ الصَّلاةُ، فَمَن تَرَكَها فَقَدْ كَفَرَ» أخْرَجَهُ الإمامُ أحْمَدُ، وأصْحابُ السُّنَنِ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ، وقالَ الشَّوْكانِيُّ في ) نَيْلِ الأوْطارِ (في هَذا الحَدِيثِ: صَحَّحَهُ النَّسائِيُّ، والعِراقِيُّ، وقالَ النَّوَوِيُّ في شَرْحِ) المُهَذَّبِ (: رَواهُ التِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، قالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وقالَ الحاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بَعْدَ أنْ ساقَ هَذا الحَدِيثَ بِإسْنادِهِ: هَذا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإسْنادِ، لا تُعْرَفُ لَهُ عِلَّةٌ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، فَقَدِ احْتَجّا جَمِيعًا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أبِيهِ، واحْتَجَّ مُسْلِمٌ بِالحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ، ولَمْ يُخَرِّجاهُ بِهَذا اللَّفْظِ، ولِهَذا الحَدِيثِ شاهِدٌ صَحِيحٌ عَلى شَرْطِهِما جَمِيعًا، أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الفَقِيهُ بِبُخارى، حَدَّثَنا قَيْسُ بْنُ أُنَيْفٍ، حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنَ الأعْمالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلاةِ، وأقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ عَلى تَصْحِيحِهِ لِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ المَذْكُورِ، وقالَ في أثَرِ ابْنِ شَقِيقٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ المَذْكُورِ: لَمْ يُتَكَلَّمْ عَلَيْهِ وإسْنادُهُ صالِحٌ.

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَ الحافِظِ الذَّهَبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ”لَمْ يُتَكَلَّمْ عَلَيْهِ“ سَهْوٌ مِنهُ؛ لِأنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ في كَلامِهِ عَلى حَدِيثِ بُرَيْدَةَ المَذْكُورِ آنِفًا، حَيْثُ قالَ: ولِهَذا الحَدِيثِ شاهِدٌ صَحِيحٌ عَلى شَرْطِهِما جَمِيعًا، يَعْنِي أثَرَ ابْنِ شَقِيقٍ المَذْكُورِ كَما تَرى، وقالَ النَّوَوِيُّ في شَرْحِ المُهَذَّبِ: وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ العُقَيْلِيِّ التّابِعِيِّ المُتَّفَقِ عَلى جَلالَتِهِ: كانَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ لا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنَ الأعْمالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلاةِ، رَواهُ التِّرْمِذِيُّ في كِتابِ الإيمانِ بِإسْنادٍ صَحِيحٍ. انْتَهى مِنهُ، وقَدْ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في كَلامِهِ هَذا الِاتِّفاقَ عَلى جَلالَةِ ابْنِ شَقِيقٍ المَذْكُورِ مَعَ أنَّ فِيهِ نَصْبًا، وقالَ المَجْدُ في المُنْتَقى: وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ العُقَيْلِيِّ: كانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . . . إلى آخِرِهِ، ثُمَّ قالَ: رَواهُ التِّرْمِذِيُّ. اهـ، ولا يَخْفى عَلَيْكَ أنَّ رِوايَةَ الحاكِمِ فِيها أبُو هُرَيْرَةَ ورِوايَةَ التِّرْمِذِيِّ لَيْسَ فِيها أبُو هُرَيْرَةَ، وحَدِيثُ بُرَيْدَةَ بْنِ الحَصِيبِ، وأثَرُ ابْنِ شَقِيقٍ المَذْكُورانِ فِيهِما الدَّلالَةُ الواضِحَةُ عَلى أنَّ تَرْكَ الصَّلاةِ عَمْدًا تَهاوُنًا كُفْرٌ، ولَوْ أقَرَّ تارِكُها بِوُجُوبِها، وبِذَلِكَ يَعْتَضِدُ حَدِيثُ جابِرٍ المَذْكُورُ عِنْدَ مُسْلِمٍ.

وَمِنَ الأدِلَّةِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ تَرْكَ الصَّلاةِ كُفْرٌ ما رَواهُ الإمامُ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ في الكَبِيرِ والأوْسَطِ مِن حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ ذَكَرَ الصَّلاةَ يَوْمًا فَقالَ: «مَن حافَظَ عَلَيْها كانَتْ لَهُ نُورًا وبُرْهانًا ونَجاةً يَوْمَ القِيامَةِ، ومَن لَمْ يُحافِظْ عَلَيْها لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ ولا بُرْهانٌ ولا نَجاةٌ، وكانَ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ قارُونَ وفِرْعَوْنَ وهامانَ وأُبَيِّ بْنِ (p-٤٤٩)خَلَفٍ» اهـ، وهَذا الحَدِيثُ أوْضَحُ دَلالَةٍ عَلى كُفْرِ تارِكِ الصَّلاةِ؛ لِأنَّ انْتِفاءَ النُّورِ والبُرْهانِ والنَّجاةِ، والكَيْنُونَةَ مَعَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وقارُونَ وأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ يَوْمَ القِيامَةِ أوْضَحُ دَلِيلٍ عَلى الكُفْرِ كَما تَرى، وقالَ الهَيْثَمِيُّ في ) مَجْمَعِ الزَّوائِدِ (في هَذا الحَدِيثِ: رَواهُ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ في الكَبِيرِ والأوْسَطِ، ورِجالُ أحْمَدَ ثِقاتٌ. اهـ. وفي البابِ أحادِيثُ غَيْرُ ما ذَكَرْنا، مِنها ما هو ضَعِيفٌ ومِنها ما هو صالِحٌ لِلِاحْتِجاجِ، وذَكَرَ طَرَفًا مِنها الهَيْثَمِيُّ في مَجْمَعِ الزَّوائِدِ، وفِيما ذَكَرْناهُ كِفايَةٌ.

وَذَهَبَتْ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ إلى أنَّ تارِكَ الصَّلاةِ عَمْدًا تَهاوُنًا وتَكاسُلًا إذا كانَ مُعْتَرِفًا بِوُجُوبِها غَيْرُ كافِرٍ، وأنَّهُ يُقْتَلُ حَدًّا - كالزّانِي المُحْصَنِ - لا كُفْرًا، وهَذا هو مَذْهَبُ مالِكٍ وأصْحابِهِ، وهو مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ وجُمْهُورِ أصْحابِهِ، وعَزاهُ النَّوَوِيُّ في شَرْحِ المُهَذَّبِ لِلْأكْثَرِينَ مِنَ السَّلَفِ والخَلَفِ، وقالَ في شَرْحِ مُسْلِمٍ: ذَهَبَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ رَحِمَهُما اللَّهُ تَعالى والجَماهِيرُ مِنَ السَّلَفِ والخَلَفِ إلى أنَّهُ لا يُكَفَّرُ بَلْ يُفَسَّقُ ويُسْتَتابُ، فَإنْ تابَ وإلّا قَتَلْناهُ حَدًّا كالزّانِي المُحْصَنِ، ولَكِنَّهُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ. اهـ.

واعْلَمْ: أنَّ هَذا القَوْلَ يَحْتاجُ إلى الدَّلِيلِ مِن جِهَتَيْنِ، وهُما عَدَمُ كُفْرِهِ، وأنَّهُ يُقْتَلُ، وهَذِهِ أدِلَّتُهم عَلى الأمْرَيْنِ مَعًا، أمّا أدِلَّتُهم عَلى أنَّهُ يُقْتَلُ:

فَمِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ اشْتَرَطَ في تَخْلِيَةِ سَبِيلِهِمْ إقامَتَهُمُ الصَّلاةَ، ويُفْهَمُ مِن مَفْهُومِ الشَّرْطِ أنَّهم إنْ لَمْ يُقِيمُوها لَمْ يُخَلَّ سَبِيلُهم وهو كَذَلِكَ.

) وِمِنها ( ما رَواهُ الشَّيْخانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يَشْهَدُوا ألّا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ، ويُؤْتُوا الزَّكاةَ، فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهم وأمْوالَهم إلّا بِحَقِّها» اهـ.

فَهَذا الحَدِيثُ الصَّحِيحُ يَدُلُّ عَلى أنَّهم لا تُعْصَمُ دِماؤُهم ولا أمْوالُهم إلّا بِإقامَةِ الصَّلاةِ كَما تَرى.

وَمِنها: ما أخْرَجَهُ الشَّيْخانِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «بَعَثَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وهو بِاليَمَنِ إلى النَّبِيِّ ﷺ بِذَهَبِيَّةٍ فَقَسَّمَها بَيْنَ أرْبَعَةٍ فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، اتَّقِ اللَّهَ، فَقالَ: ”وَيْلَكَ أوَلَسْتُ أحَقَّ أهْلِ الأرْضِ أنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ“ ؟ ثُمَّ ولّى الرَّجُلُ، فَقالَ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألا أضْرِبُ عُنُقَهُ ؟ فَقالَ: ”لا، لَعَلَّهُ أنْ (p-٤٥٠)يَكُونَ يُصَلِّي“ فَقالَ خالِدٌ: وكَمْ مِن مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسانِهِ ما لَيْسَ في قَلْبِهِ ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنِّي لَمْ أُومَرْ أنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النّاسِ، ولا أشُقَّ بُطُونَهم»“ مُخْتَصَرٌ مِن حَدِيثٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ، فَقَوْلُهُ ﷺ في هَذا الحَدِيثِ الصَّحِيحِ ”لا“ يَعْنِي لا تَقْتُلْهُ، وتَعْلِيلُهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ”لَعَلَّهُ أنْ يَكُونَ يُصَلِّي“ فِيهِ الدَّلالَةُ الواضِحَةُ عَلى النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ المُصَلِّينَ، ويُفْهَمُ مِنهُ أنَّهُ إنْ لَمْ يُصَلِّ يُقْتَلْ، وهو كَذَلِكَ.

وَمِنها ما رَواهُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «إنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكم أُمَراءُ فَتَعْرِفُونَ وتُنْكِرُونَ، فَمَن كَرِهَ فَقَدَ بَرِئَ، ومَن أنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ، ولَكِنْ مَن رَضِيَ وتابَعَ ”قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألا نُقاتِلُهم ؟ قالَ:“ لا ما صَلَّوْا» هَذا لَفْظُ مُسْلِمٍ في صَحِيحِهِ، و ”ما“ في قَوْلِهِ ”ما صَلَّوْا“ مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ، أيْ: لا تُقاتِلُوهم مُدَّةَ كَوْنِهِمْ يُصَلُّونَ، ويُفْهَمُ مِنهُ أنَّهم إنْ لَمْ يُصَلُّوا قُوتِلُوا، وهو كَذَلِكَ، مَعَ أنَّهُ ﷺ قالَ في حَدِيثِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ: «إلّا أنْ تَرَوْا كُفْرًا بَواحًا عِنْدَكم مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهانٌ»، فَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ هَذا ونَحْوُ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الآتِي يَدُلُّ عَلى قَتْلِ مَن لَمْ يُصَلِّ، وبِضَمِيمَةِ حَدِيثِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ إلى ذَلِكَ يَظْهَرُ الدَّلِيلُ عَلى الكُفْرِ بِتَرْكِ الصَّلاةِ؛ لِأنَّهُ قالَ في حَدِيثِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ: ”«إلّا أنْ تَرَوْا كُفْرًا بَواحًا» .“ الحَدِيثَ، وأشارَ في حَدِيثٍ أُمِّ سَلَمَةَ وعَوْفِ بْنِ مالِكٍ: إلى أنَّهم إنْ تَرَكُوا الصَّلاةَ قُوتِلُوا، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ تَرْكَها مِنَ الكُفْرِ البَواحِ، وهَذا مِن أقْوى أدِلَّةِ أهْلِ القَوْلِ الأوَّلِ، وحَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ المَذْكُورُ هو ما رَواهُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِلَفْظِ: قالَ: ”«خِيارُ أئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهم ويُحِبُّونَكم ويُصَلُّونَ عَلَيْكم وتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ، وشِرارُ أئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهم ويُبْغِضُونَكم وتَلْعَنُونَهم ويَلْعَنُونَكم“ قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أفَلا نُنابِذُهم بِالسَّيْفِ ؟ قالَ: ”لا، ما أقامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ» .“ الحَدِيثَ، وفِيهِ الدَّلالَةُ الواضِحَةُ عَلى قِتالِهِمْ إذا لَمْ يُقِيمُوا الصَّلاةَ كَما تَرى.

وَمِن أدِلَّةِ أهْلِ هَذا القَوْلِ عَلى قَتْلِ تارِكِ الصَّلاةِ، ما رَواهُ الأئِمَّةُ الثَّلاثَةُ: مالِكٌ في مُوَطَّئِهِ، والشّافِعِيُّ، وأحْمَدُ في مُسْنَدَيْهِما، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الخِيارِ: «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ حَدَّثَهُ أنَّهُ أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو في مَجْلِسٍ يُسارُّهُ يَسْتَأْذِنُهُ في قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ المُنافِقِينَ، فَجَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”ألَيْسَ يَشْهَدُ ألّا إلَهَ إلّا اللَّهُ“ ؟ قالَ الأنْصارِيُّ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، ولا شَهادَةَ لَهُ، قالَ: ”ألَيْسَ يَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ“ ؟ قالَ: بَلى ولا شَهادَةَ لَهُ، قالَ: ”ألَيْسَ يُصَلِّي“ ؟ قالَ: بَلى ولا صَلاةَ لَهُ، قالَ: ”أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهانِي (p-٤٥١)اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِمْ»“ اهـ. وفي رِوايَةٍ: عَنْهم.

هَذا هو خُلاصَةُ أدِلَّةِ أهْلِ هَذا القَوْلِ عَلى قَتْلِ تارِكِ الصَّلاةِ، واعْلَمْ أنَّ جُمْهُورَ مَن قالَ بِقَتْلِهِ يَقُولُونَ إنَّهُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ، وقالَ بَعْضُهم: يُضْرَبُ بِالخَشَبِ حَتّى يَمُوتَ، وقالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: يُنْخَسُ بِحَدِيدَةٍ أوْ يُضْرَبُ بِخَشَبَةٍ، ويُقالُ لَهُ: صَلِّ وإلّا قَتَلْناكَ، ولا يَزالُ يُكَرَّرُ عَلَيْهِ حَتّى يُصَلِّيَ أوْ يَمُوتَ.

واخْتَلَفُوا في اسْتِتابَتِهِ، فَقالَ بَعْضُهم: يُسْتَتابُ ثَلاثَةَ أيّامٍ، فَإنْ تابَ وإلّا قُتِلَ، وقالَ بَعْضُهم: لا يُسْتَتابُ؛ لِأنَّهُ يُقْتَلُ حَدًّا والحُدُودُ لا تَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، وقالَ بَعْضُهم: إنْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الضَّرُورِيِّ إلّا قَدْرُ رَكْعَةٍ ولَمْ يُصَلِّ قُتِلَ، وبَعْضُهم يَقُولُ: لا يُقْتَلُ حَتّى يَخْرُجَ وقْتُها، والجُمْهُورُ عَلى أنَّهُ يُقْتَلُ بِتَرْكِ صَلاةٍ واحِدَةٍ، وهو ظاهِرُ الأدِلَّةِ، وقِيلَ: لا يُقْتَلُ حَتّى يَتْرُكَ أكْثَرَ مِن واحِدَةٍ، وعَنِ الإمامِ أحْمَدَ رِوايَتانِ: إحْداهُما أنَّهُ لا يُقْتَلُ حَتّى يَضِيقَ وقْتُ الصَّلاةِ الثّانِيَةِ المَتْرُوكَةِ مَعَ الأُولى، والأُخْرى: لا يُقْتَلُ حَتّى يَضِيقَ وقْتُ الرّابِعَةِ.

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ: أظْهَرُ الأقْوالِ عِنْدِي أنَّهُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ، وأنَّهُ يُسْتَتابُ، لِلْإجْماعِ عَلى قَبُولِ تَوْبَتِهِ إذا تابَ، والأظْهَرُ أنَّهُ يُسْتَتابُ في الحالِ، ولا يُمْهَلُ ثَلاثَةَ أيّامٍ وهو يَمْتَنِعُ مِنَ الصَّلاةِ لِظَواهِرِ النُّصُوصِ المَذْكُورَةِ، وأنَّهُ لا يُقْتَلُ حَتّى لا يَبْقى مِنَ الوَقْتِ الضَّرُورِيِّ ما يَسَعُ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْها، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

وَأمّا أدِلَّةُ أهْلِ هَذا القَوْلِ عَلى عَدَمِ كُفْرِهِ، فَمِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ١١٦]، ومِنها حَدِيثُ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي رَواهُ مالِكٌ في المُوَطَّأِ عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ حِبّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ: أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي كِنانَةَ يُدْعى المُخَدَّجِيَّ سَمِعَ رَجُلًا بِالشّامِ يُكَنّى أبا مُحَمَّدٍ يَقُولُ: إنَّ الوِتْرَ واجِبٌ، فَقالَ المُخَدَّجِيُّ: فَرُحْتُ إلى عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ فاعْتَرَضْتُ لَهُ وهو رائِحٌ إلى المَسْجِدِ فَأخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قالَ أبُو مُحَمَّدٍ، فَقالَ عُبادَةُ: كَذَبَ أبُو مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَواتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلى العِبادِ فَمَن جاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفافًا بِحَقِّهِنَّ كانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، ومَن لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إنْ شاءَ عَذَّبَهُ وإنْ شاءَ أدْخَلَهُ الجَنَّةَ» . انْتَهى مِنهُ بِلَفْظِهِ، وفي سُنَنِ أبِي داوُدَ: حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ عَنْ مالِكٍ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حِبّانَ، إلى آخِرِ الإسْنادِ، والمَتْنُ كَلَفْظِ المُوَطَّأِ الَّذِي ذَكَرْنا، وفي سُنَنِ النَّسائِيِّ: أخْبَرَنا قُتَيْبَةُ عَنْ مالِكٍ عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ حِبّانَ، إلى آخِرِ الإسْنادِ والمَتْنُ كاللَّفْظِ المَذْكُورِ، وفي سُنَنِ ابْنِ ماجَهْ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، ثَنا ابْنُ أبِي عَدِيٍّ عَنْ (p-٤٥٢)شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ حِبّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنِ المُخَدَّجِيِّ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”«خَمْسُ صَلَواتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ عَلى عِبادِهِ» . . .“ إلى آخِرِ الحَدِيثِ المَذْكُورِ بِمَعْناهُ قَرِيبًا مِن لَفْظِهِ، ومَعْلُومٌ أنَّ رِجالَ هَذِهِ الأسانِيدِ ثِقاتٌ مَعْرُوفُونَ إلّا المُخَدَّجِيَّ المَذْكُورَ وقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبّانَ في الثِّقاتِ، وبِتَوْثِيقِهِ تَعْلَمُ صِحَّةَ الحَدِيثِ المَذْكُورِ، ولَهُ شَواهِدُ يَعْتَضِدُ بِها أيْضًا، قالَ أبُو داوُدَ في سُنَنِهِ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الواسِطِيُّ، ثَنا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هارُونَ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنابِحِيِّ قالَ: زَعَمَ أبُو مُحَمَّدٍ: أنَّ الوِتْرَ واجِبٌ، فَقالَ عُبادَةُ بْنُ الصّامِتِ كَذَبَ أبُو مُحَمَّدٍ، أشْهَدُ أنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ”«خَمْسُ صَلَواتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ» .“ إلى آخِرِ الحَدِيثِ بِمَعْناهُ، وعَبْدُ اللَّهِ الصُّنابِحِيُّ المَذْكُورُ قِيلَ إنَّهُ صَحابِيٌّ مَدَنِيٌّ، وقِيلَ: هو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عُسَيْلَةَ المُرادِيُّ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّنابِحِيُّ، وهو ثِقَةٌ مِن كِبارِ التّابِعِينَ، قَدِمَ المَدِينَةَ بَعْدَ وفاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِخَمْسَةِ أيّامٍ، ماتَ في خِلافَةِ عَبْدِ المَلِكِ، وعَلى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ فَرِوايَةُ الصُّنابِحِيِّ المَذْكُورِ إمّا رِوايَةُ صَحابِيٍّ أوْ تابِعِيٍّ ثِقَةٍ، وبِها تَعْتَضِدُ رِوايَةُ المُخَدَّجِيِّ المَذْكُورِ، ورِجالُ سَنَدِ أبِي داوُدَ هَذا غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنابِحِيِّ ثِقاتٌ، مَعْرُوفُونَ لا مَطْعَنَ فِيهِمْ، وبِذَلِكَ تَعْلَمُ صِحَّةَ حَدِيثِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ المَذْكُورِ.

وَقالَ الزُّرْقانِيُّ) في شَرْحِ المُوَطَّأِ (: وفِيهِ يَعْنِي حَدِيثَ عُبادَةَ المَذْكُورَ أنَّ تارِكَ الصَّلاةِ لا يَكْفُرُ ولا يَتَحَتَّمُ عَذابُهُ، بَلْ هو تَحْتَ المَشِيئَةِ بِنَصِّ الحَدِيثِ، وقَدْ أخْرَجَهُ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، مِن طَرِيقِ مالِكٍ، وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، وابْنُ عَبْدِ البَرِّ، وجاءَ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ عُبادَةَ بِنَحْوِهِ في أبِي داوُدَ، والنَّسائِيِّ، والبَيْهَقِيِّ، ولَهُ شاهِدٌ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ مِن حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ. انْتَهى مِنهُ.

وَقالَ العَلامَةُ الشَّوْكانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في ) نَيْلِ الأوْطارِ (: ولِهَذا الحَدِيثِ شاهِدٌ مِن حَدِيثِ أبِي قَتادَةَ عِنْدَ ابْنِ ماجَهْ، ومِن حَدِيثٍ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عِنْدَ أحْمَدَ، ورَواهُ أبُو داوُدَ عَنِ الصُّنابِحِيِّ. انْتَهى مَحِلُّ الغَرَضِ مِنهُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском