Ash-ShinqitiAl‑Anbya · 21:1–29

Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic

الأنبياء

Al-Anbya

The Prophets · Meccan · 112 ayahs

21:1Page 322

ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ ١

[The time of] their account has approached for the people, while they are in heedlessness turning away.

(p-١٣٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الأنْبِياءِ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ .

قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لِذَلِكَ في أوَّلِ سُورَةِ ”النَّحْلِ“ فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا.

21:2Page 322

مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ ٢

No mention [i.e., revelation] comes to them anew from their Lord except that they listen to it while they are at play

No commentary for this ayah

21:3Page 322

لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلۡ هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡۖ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٣

With their hearts distracted. And those who do wrong conceal their private conversation, [saying], "Is this [Prophet] except a human being like you? So would you approach magic while you are aware [of it]?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأسَرُّوا النَّجْوى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذا إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ .

ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ الكُفّارَ أخْفَوُا النَّجْوى فِيما بَيْنَهم، قائِلِينَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ ما هو إلّا بَشَرٌ مِثْلُهم، فَكَيْفَ يَكُونُ رَسُولًا إلَيْهِمْ ؟ والنَّجْوى: الإسْرارُ بِالكَلامِ وإخْفاؤُهُ عَنِ النّاسِ. وما دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن دَعْواهم أنَّ بَشَرًا مِثْلَهم لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ رَسُولًا، وتَكْذِيبُ اللَّهِ لَهم في ذَلِكَ جاءَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ، وقَدْ قَدَّمْنا كَثِيرًا مِن ذَلِكَ،

• كَقَوْلِهِ: ﴿وَما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا إذْ جاءَهُمُ الهُدى إلّا أنْ قالُوا أبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: ٩٤]

• وقَوْلِهِ: ﴿فَقالُوا أبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وتَوَلَّوْا واسْتَغْنى اللَّهُ﴾ الآيَةَ [التغابن: ٦]

• وقَوْلِهِ: ﴿أبَشَرًا مِنّا واحِدًا نَتَّبِعُهُ إنّا إذًا لَفي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ [القمر: ٢٤]

• وقَوْلِهِ: ﴿ما هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم يَأْكُلُ مِمّا تَأْكُلُونَ مِنهُ ويَشْرَبُ مِمّا تَشْرَبُونَ ولَئِنْ أطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكم إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٣ - ٣٤]

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مالِ هَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي في الأسْواقِ﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٧]

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا إنْ أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أنْ تَصُدُّونا عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ الآيَةَ [إبراهيم: ١٠] .

والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا، كَما تَقَدَّمَ إيضاحُ ذَلِكَ.

وَقَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الدَّعْوى الكاذِبَةَ الَّتِي هي مَنعُ إرْسالِ البَشَرِ،

• كَقَوْلِهِ هُنا في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ فاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٧]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهم أزْواجًا وذُرِّيَّةً﴾ الآيَةَ [الرعد: ٣٨]

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ إلّا إنَّهم لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ (p-١٣٤)وَيَمْشُونَ في الأسْواقِ﴾ [الفرقان: ٢٠] وقَوْلُهُ هُنا: ﴿وَما جَعَلْناهم جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وما كانُوا خالِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٨] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. وجُمْلَةُ ﴿هَلْ هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ قِيلَ: بَدَلٌ مِنَ ”النَّجْوى“ . أيْ: أسَرُّوا النَّجْوى الَّتِي هي هَذا الحَدِيثُ الخَفِيُّ الَّذِي هو قَوْلُهم: هَلْ هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم. وصَدَّرَ بِهِ الزَّمَخْشَرِيُّ، وقِيلَ: مَفْعُولٌ بِهِ لِلنَّجْوى. لِأنَّها بِمَعْنى القَوْلِ الخَفِيِّ. أيْ: قالُوا في خُفْيَةٍ: ﴿هَلْ هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ . وقِيلَ: مَعْمُولُ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: قالُوا هَلْ هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم، وهو أظْهَرُها؛ لِاطِّرادِ حَذْفِ القَوْلِ مَعَ بَقاءِ مَقُولِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أوْجُهٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الإعْرابِ مَعْرُوفَةٌ، وأظْهَرُها عِنْدِي أنَّها بَدَلٌ مِنَ الواوِ في قَوْلِهِ: ﴿وَأسَرُّوا﴾ بَدَلُ بَعْضٍ مِن كُلٍّ، وقَدْ تَقَرَّرَ في الأُصُولِ: أنَّ بَدَلَ البَعْضِ مِنَ الكُلِّ مِنَ المُخَصِّصاتِ المُتَّصِلَةِ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، .

فَقَوْلُهُ مَن بَدَلٌ مِن ”النّاسِ“: بَدَلُ بَعْضٍ مِن كُلٍّ، وهي مُخَصِّصَةٌ لِوُجُوبِ الحَجِّ بِأنَّهُ لا يَجِبُ إلا عَلى مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا. كَما قَدَّمْنا هَذا في سُورَةِ ”المائِدَةِ“ .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ .

إعْرابُ هَذِهِ الجُمْلَةِ جارٍ مَجْرى إعْرابِ الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها، الَّتِي هي ﴿هَلْ هَذا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ والمَعْنى أنَّهم زَعَمُوا أنَّ ما جاءَ بِهِ نَبِيُّنا ﷺ سِحْرٌ، وبِناءً عَلى ذَلِكَ الزَّعْمِ الباطِلِ أنْكَرُوا عَلى أنْفُسِهِمْ إتْيانَ السِّحْرِ وهم يُبْصِرُونَ. يَعْنُونَ بِذَلِكَ تَصْدِيقَ النَّبِيِّ ﷺ أيْ: لا يُمْكِنُ أنْ نُصَدِّقَكَ ونَتَّبِعَكَ، ونَحْنُ نُبْصِرُ أنَّ ما جِئْتَ بِهِ سِحْرٌ. وقَدْ بَيَّنَ - جَلَّ وعَلا - في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ أنَّهُمُ ادَّعَوْا أنَّ ما جاءَ بِهِ ﷺ سِحْرٌ،

• كَقَوْلِهِ عَنْ بَعْضِهِمْ: ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ [المدثر: ٢٤]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ ما أتى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا قالُوا ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذاريات: ٥٢] . وقَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دَعْواهم أنَّ القُرْآنَ سِحْرٌ

• بِقَوْلِهِ هُنا: ﴿قالَ رَبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ في السَّماءِ والأرْضِ وهو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [الأنبياء: ٤] يَعْنِي أنَّ الَّذِي يَعْلَمُ القَوْلَ في السَّماءِ والأرْضِ الَّذِي هو السَّمِيعُ العَلِيمُ، المُحِيطُ عِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، هو الَّذِي أنْزَلَ هَذا القُرْآنَ العَظِيمَ، وكَوْنُ مَن أنْزَلَهُ هو العالِمُ بِكُلِّ شَيْءٍ يَدُلُّ عَلى كَمالِ صِدْقِهِ في الأخْبارِ وعَدْلِهِ في الأحْكامِ، وسَلامَتِهِ مِن جَمِيعِ العُيُوبِ، والنَّقائِصِ، وأنَّهُ لَيْسَ بِسِحْرٍ. وقَدْ أوْضَحَ هَذا المَعْنى في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ؛

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ أنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٦]

• وقَوْلِهِ تَعالى: (p-١٣٥)﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أنْزَلَ إلَيْكَ أنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ والمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٦٦]

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. وقَرَأ هَذا الحَرْفَ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ ﴿قالَ رَبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ﴾ بِألِفٍ بَعْدِ القافِ وفَتْحِ اللّامِ بِصِيغَةِ الفِعْلِ الماضِي، وقَرَأهُ الباقُونَ قُلْ بِضَمِّ القافِ وإسْكانِ اللّامِ بِصِيغَةِ الأمْرِ.

21:4Page 322

قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٤

He [the Prophet (ﷺ)] said, "My Lord knows whatever is said throughout the heaven and earth, and He is the Hearing, the Knowing."

No commentary for this ayah

21:5Page 322

بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٥

But they say, "[The revelation is but] a mixture of false dreams; rather, he has invented it; rather, he is a poet. So let him bring us a sign just as the previous [messengers] were sent [with miracles]."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هو شاعِرٌ﴾ .

الظّاهِرُ أنَّ الإضْرابَ في قَوْلِهِ هُنا: ﴿بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ [الأنبياء: ٥] إلَخْ، إضْرابٌ انْتِقالِيٌّ لا إبْطالِيٌّ، لِأنَّهم قالُوا ذَلِكَ كُلَّهُ، وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ:

كُلُّ هَذِهِ الأقْوالِ المُخْتَلِفَةِ الَّتِي حَكاها اللَّهُ عَنْهم صَدَرَتْ مِن طائِفَةٍ مُتَّفِقَةٍ لا يَثْبُتُونَ عَلى قَوْلٍ، بَلْ تارَةً يَقُولُونَ هو ساحِرٌ، وتارَةً شاعِرٌ، وهَكَذا؛ لِأنَّ المُبْطِلَ لا يَثْبُتُ عَلى قَوْلٍ واحِدٍ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: كُلُّ واحِدٍ مِن تِلْكَ الأقْوالِ قالَتْهُ طائِفَةٌ، كَما قَدَّمْنا الإشارَةَ إلى هَذا في سُورَةِ ”الحِجْرِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١]، وقَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الدَّعاوى الباطِلَةَ في آياتٍ مِن كِتابِهِ، كَرَدِّهِ دَعْواهم أنَّهُ شاعِرٌ أوْ كاهِنٌ في قَوْلِهِ تَعالى: وما هو ﴿بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾ ﴿لَأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾ ﴿فَما مِنكم مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾ [الحاقة: ٤١ - ٤٧]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَهُ إنْ هو إلّا ذِكْرٌ وقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ ﴿لِيُنْذِرَ مَن كانَ حَيًّا ويَحِقَّ القَوْلُ عَلى الكافِرِينَ﴾ [ ٣٦ ]،

• وقَوْلِهِ في رَدِّ دَعْواهم أنَّهُ افْتَراهُ: ﴿وَما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللَّهِ ولَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وتَفْصِيلَ الكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [يونس: ٣٧ - ٣٨]

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [هود: ١٣]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما كانَ حَدِيثًا يُفْتَرى ولَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وهُدًى ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [يوسف: ١١١]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ،

• وكَقَوْلِهِ في رَدِّ دَعْواهم أنَّهُ كاهِنٌ أوْ مَجْنُونٌ: ﴿فَما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ ولا مَجْنُونٍ﴾ [الطور: ٢٩]،

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما صاحِبُكم بِمَجْنُونٍ﴾ [التكوير: ٢٢]

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكم بِواحِدَةٍ أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكم مِن جِنَّةٍ إنْ هو إلّا نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ﴾ (p-١٣٦)[سبإ: ٤٦]

وقَوْلِهِ: ﴿أمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهم فَهم لَهُ مُنْكِرُونَ أمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهم بِالحَقِّ وأكْثَرُهم لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ [ ٢٣ ] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ المُبَيِّنَةِ إبْطالَ كُلِّ ما ادَّعَوْهُ في النَّبِيِّ ﷺ والقُرْآنِ.

وَقَوْلُهُ ﴿أضْغاثُ أحْلامٍ﴾ [الأنبياء: ٥] أيْ: أخْلاطٌ كالأحْلامِ المُخْتَلِفَةِ الَّتِي يَراها النّائِمُ ولا حَقِيقَةَ لَها، كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎أحادِيثُ طسم أوْ سَرابٌ بِفَدْفَدِ تَرَقْرَقَ لِلسّارِي وأضْغاثُ حالِمِ

وَعَنِ اليَزِيدِيِّ: الأضْغاثُ ما لَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْوِيلٌ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ .

ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ الكُفّارَ اقْتَرَحُوا عَلى نَبِيِّنا أنْ يَأْتِيَهم بِآيَةٍ كَآياتِ الرُّسُلِ قَبْلَهُ؛ نَحْوِ ناقَةِ صالِحٍ، وعَصى مُوسى، ورِيحِ سُلَيْمانَ، وإحْياءِ عِيسى لِلْأمْواتِ، وإبْرائِهِ الأكْمَهَ والأبْرَصَ، ونَحْوِ ذَلِكَ. وإيضاحُ وجْهِ التَّشْبِيهِ في قَوْلِهِ: ﴿كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ هو أنَّهُ في مَعْنى: كَما أتى الأوَّلُونَ بِالآياتِ؛ لِأنَّ إرْسالَ الرُّسُلِ مُتَضَمِّنٌ لِلْإتْيانِ بِالآياتِ. فَقَوْلُكَ أرْسَلَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالمُعْجِزَةِ. وقَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّ الآياتِ الَّتِي اقْتَرَحُوها لَوْ جاءَتْهم ما آمَنُوا، وأنَّها لَوْ جاءَتْهم وتَمادَوْا عَلى كُفْرِهِمْ أهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مُسْتَأْصِلٍ، كَما أهْلَكَ قَوْمَ صالِحٍ لَمّا عَقَرُوا النّاقَةَ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إلّا أنْ كَذَّبَ بِها الأوَّلُونَ وآتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها﴾ الآيَةَ [الإسراء: ٥٩] وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهم آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وما يُشْعِرُكم أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٩] . وأشارَ إلى ذَلِكَ هُنا في قَوْلِهِ: ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٦] يَعْنِي أنَّ الأُمَمَ الَّذِينَ اقْتَرَحُوا الآياتِ مِن قَبْلِهِمْ وجاءَتْهم رُسُلُهم بِما اقْتَرَحُوا لَمْ يُؤْمِنُوا، بَلْ تَمادَوْا فَأهْلَكَهُمُ اللَّهُ، وأنْتُمْ أشَدُّ مِنهم عُتُوًّا وعِنادًا. فَلَوْ جاءَكم ما اقْتَرَحْتُمْ ما آمَنتُمْ، فَهَلَكْتُمْ كَما هَلَكُوا. وقالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ﴾ [يونس: ٩٦ - ٩٧] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَبَيِّنَ أنَّهم جاءَتْهم آيَةٌ هي أعْظَمُ الآياتِ، فَيَسْتَحِقُّ مَن لَمْ يَكْتَفِ بِها التَّقْرِيعَ والتَّوْبِيخَ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِن رَبِّهِ قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وإنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ أنّا أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إنَّ﴾ الآيَةَ [ ٢٩

- ٥١ ] . وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ هَذا المَعْنى يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وَقالُوا لَوْلا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِن رَبِّهِ أوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما في (p-١٣٧)الصُّحُفِ الأُولى﴾ [طه: ١٣٣] وقَوْلِهِ: ﴿وَما أرْسَلْنا قَبْلَكَ إلّا رِجالًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَما كانُوا خالِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٨]، قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لِذَلِكَ، فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا.

21:6Page 322

مَآ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآۖ أَفَهُمۡ يُؤۡمِنُونَ ٦

Not a [single] city which We destroyed believed before them,1 so will they believe?

No commentary for this ayah

21:7Page 322

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧

And We sent not before you, [O Muḥammad], except men to whom We revealed [the message], so ask the people of the message [i.e., former scriptures] if you do not know.

No commentary for this ayah

21:8Page 322

وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ ٨

And We did not make them [i.e., the prophets] forms not eating food,1 nor were they immortal [on earth].

No commentary for this ayah

21:9Page 322

ثُمَّ صَدَقۡنَٰهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٩

Then1 We fulfilled for them the promise, and We saved them and whom We willed and destroyed the transgressors.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الوَعْدَ فَأنْجَيْناهم ومَن نَشاءُ وأهْلَكْنا المُسْرِفِينَ﴾ .

بَيِّنَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآياتِ أنَّهُ أرْسَلَ الرُّسُلَ إلى الأُمَمِ فَكَذَّبُوهم، وأنَّهُ وعَدَ الرُّسُلَ بِأنَّ لَهُمُ النَّصْرَ والعاقِبَةَ الحَسَنَةَ، وأنَّهُ صَدَقَ رُسُلَهُ ذَلِكَ الوَعْدَ فَأنْجاهم. وأنْجى مَعَهم ما شاءَ أنْ يُنْجِيَهُ. والمُرادُ بِهِ مَن آمَنَ بِهِمْ مِن أُمَمِهِمْ، وأهْلَكَ المُسْرِفِينَ وهُمُ الكُفّارُ المُكَذِّبُونَ الرُّسُلَ، وقَدْ أوْضَحَ هَذا المَعْنى في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ مِن كِتابِهِ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا جاءَهم نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَن نَشاءُ ولا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ﴾ [يوسف: ١١٠]

• وقَوْلِهِ: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ [إبراهيم: ٤٧]

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ رَبُّهم لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ﴾ ﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ [إبراهيم: ١٣ - ١٤]

• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ ﴿وَإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣]

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ الآيَةَ [هود: ٥٨]

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ الآيَةَ [هود: ٦٦]

• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ [هود: ٩٤] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. والظّاهِرُ أنَّ ”صَدَقَ“ تَتَعَدّى بِنَفْسِها وبِالحَرْفِ، تَقُولُ: صَدَقْتُهُ الوَعْدَ، وصَدَقْتُهُ في الوَعْدِ،

• كَقَوْلِهِ هُنا: ﴿ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الوَعْدَ﴾ [الأنبياء: ٩]

• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ [آل عمران: ١٥٢]

فَقَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ: ﴿صَدَقْناهُمُ الوَعْدَ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ - لا حاجَةَ إلَيْهِ، واللَّهُ أعْلَمُ. والإسْرافُ: مُجاوَزَةُ الحَدِّ في المَعاصِي كالكُفْرِ، ولِذَلِكَ يَكْثُرُ في القُرْآنِ إطْلاقُ المُسْرِفِينَ عَلى الكُفّارِ.

21:10Page 322

لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠

We have certainly sent down to you a Book [i.e., the Qur’ān] in which is your mention.1 Then will you not reason?

No commentary for this ayah

21:11Page 323

وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡيَةٖ كَانَتۡ ظَالِمَةٗ وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ ١١

And how many a city which was unjust1 have We shattered and produced after it another people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وأنْشَأْنا بَعْدَها قَوْمًا آخَرِينَ﴾ .

”وَكَمْ“ هُنا لِلْإخْبارِ بِعَدَدٍ كَثِيرٍ، وهي في مَحَلِّ نَصْبٍ؛ لِأنَّها مَفْعُولُ ”قَصَمْنا“ أيْ: قَصَمْنا كَثِيرًا مِنَ القُرى الَّتِي كانَتْ ظالِمَةً، وأنْشَأْنا بَعْدَها قَوْمًا آخَرِينَ. وهَذا المَعْنى المَذْكُورُ هُنا جاءَ مُبَيَّنًا في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ.

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَمْ أهْلَكْنا مِنَ (p-١٣٨)القُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ [الإسراء: ١٧]

• وقَوْلِهِ: ﴿فَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها وهي ظالِمَةٌ فَهي خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها﴾ الآيَةَ [الحج: ٤٥]

• وقَوْلِهِ: ﴿وَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها ورُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا وعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا﴾ ﴿فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها وكانَ عاقِبَةُ أمْرِها خُسْرًا﴾ [الطلاق: ٨ - ٩]

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَكَمْ قَصَمْنا﴾ أصْلُ القَصْمِ: أفْظَعُ الكَسْرِ؛ لِأنَّهُ الكَسْرُ الَّذِي يُبَيِّنُ تَلاؤُمَ الأجْزاءِ، بِخِلافِ الفَصْمِ - بِالفاءِ - فَهو كَسْرٌ لا يُبَيِّنُ تَلاؤُمَ الأجْزاءِ بِالكُلِّيَّةِ. والمُرادُ بِالقَصْمِ في الآيَةِ: الإهْلاكُ الشَّدِيدُ.

21:12Page 323

فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ ١٢

And when they [i.e., its inhabitants] perceived Our punishment, at once they fled from it.

No commentary for this ayah

21:13Page 323

لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ ١٣

[Some angels said], "Do not flee but return to where you were given luxury and to your homes - perhaps you will be questioned."1

No commentary for this ayah

21:14Page 323

قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ١٤

They said, "O woe to us! Indeed, we were wrongdoers."

No commentary for this ayah

21:15Page 323

فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَٰهُمۡ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ ١٥

And that declaration of theirs did not cease until We made them [as] a harvest [mowed down], extinguished [like a fire].

No commentary for this ayah

21:16Page 323

وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ ١٦

And We did not create the heaven and earth and that between them in play.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ﴾ .

قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لِهَذا في سُورَةِ ”الحِجْرِ“ فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلى الباطِلِ﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ١٨] . قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لِذَلِكَ في سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“، وكَذَلِكَ الآياتُ الَّتِي بَعْدَ هَذا، قَدْ قَدَّمْنا في مَواضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ ما يُبَيِّنُها مِن كِتابِ اللَّهِ.

21:17Page 323

لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ ١٧

Had We intended to take a diversion,1 We could have taken it from [what is] with Us - if [indeed] We were to do so.

No commentary for this ayah

21:18Page 323

بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ ١٨

Rather, We dash the truth upon falsehood, and it destroys it,1 and thereupon it departs. And for you is destruction from that which you describe.2

No commentary for this ayah

21:19Page 323

وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَنۡ عِندَهُۥ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسۡتَحۡسِرُونَ ١٩

To Him belongs whoever is in the heavens and the earth. And those near Him [i.e., the angels] are not prevented by arrogance from His worship, nor do they tire.

No commentary for this ayah

21:20Page 323

يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ ٢٠

They exalt [Him] night and day [and] do not slacken.

No commentary for this ayah

21:21Page 323

أَمِ ٱتَّخَذُوٓاْ ءَالِهَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ هُمۡ يُنشِرُونَ ٢١

Or have they [i.e., men] taken for themselves gods from the earth who resurrect [the dead]?

No commentary for this ayah

21:22Page 323

لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ ٢٢

Had there been within them [i.e., the heavens and earth] gods besides Allāh, they both would have been ruined. So exalted is Allāh, Lord of the Throne, above what they describe.

No commentary for this ayah

21:23Page 323

لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ ٢٣

He is not questioned about what He does, but they will be questioned.

No commentary for this ayah

21:24Page 323

أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٤

Or have they taken gods besides Him? Say, [O Muḥammad], "Produce your proof. This [Qur’ān] is the message for those with me and the message of those before me."1 But most of them do not know the truth, so they are turning away.

No commentary for this ayah

21:25Page 324

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ ٢٥

And We sent not before you any messenger except We revealed to him that, "There is no deity except Me, so worship Me."

No commentary for this ayah

21:26Page 324

وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ ٢٦

And they say, "The Most Merciful has taken a son." Exalted is He! Rather, they1 are [but] honored servants.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ ولَدًا سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾ ﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وهم بِأمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ .

ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ الكُفّارَ - لَعَنَهُمُ اللَّهُ - قالُوا عَلَيْهِ: إنَّهُ اتَّخَذَ ولَدًا. وقَدْ بَيَّنّا ذَلِكَ فِيما مَضى بَيانًا شافِيًا في مَواضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ مِن هَذا الكِتابِ المُبارَكِ. سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَقُولُ الظّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. وبَيَّنَ هُنا بُطْلانَ ما ادَّعَوْهُ عَلى رَبِّهِمْ مِنِ اتِّخاذِ الأوْلادِ - وهم في زَعْمِهِمُ المَلائِكَةُ - بِحَرْفِ الإضْرابِ الإبْطالِيِّ الَّذِي هو ”بَلْ“ مُبَيِّنًا أنَّهم عِبادُهُ المُكْرَمُونَ، والعَبْدُ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ ولَدًا لِسَيِّدِهِ. ثُمَّ أثْنى عَلى مَلائِكَتِهِ بِأنَّهم عِبادٌ مُكْرَمُونَ، لا يَسْبِقُونَ رَبَّهم بِالقَوْلِ، أيْ: لا يَقُولُونَ إلّا ما أمَرَهم أنْ يَقُولُوهُ لِشِدَّةِ طاعَتِهِمْ لَهُ ﴿وَهم بِأمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ . وما أشارَ إلَيْهِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِن أنَّ المَلائِكَةَ عَبِيدُهُ ومِلْكُهُ، والعَبْدُ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ ولَدًا لِسَيِّدِهِ، أشارَ لَهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ؛ كَقَوْلِهِ في ”البَقَرَةِ“: ﴿وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ [البقرة: ١١٦] وقَوْلِهِ في ”النِّساءِ“: ﴿إنَّما اللَّهُ إلَهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ [النساء: ١٧١] أيْ: والمالِكُ لِكُلِّ شَيْءٍ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ؛ لِأنَّ المِلْكَ يُنافِي الوَلَدِيَّةَ، ولا يُمْكِنُ أنْ يُوجَدَ شَيْءٌ سِواهُ إلّا (p-١٣٩)وَهُوَ مِلْكٌ لَهُ - جَلَّ وعَلا - .

وَما ذَكَرَهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِنَ الثَّناءِ الحَسَنِ عَلى مَلائِكَتِهِ - عَلَيْهِمْ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ - بَيَّنَهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ.

• كَقَوْلِهِ تَعالى. ﴿عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أمَرَهم ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦]

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ﴾ [الإنفطار: ١٠ - ١٢]

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ ومَن عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ ولا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩ - ٢٠]

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

مَسْألَةٌ

أخَذَ بَعْضُ العُلَماءِ مِن هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ وأمْثالِها في القُرْآنِ أنَّ الأبَ إذا مَلَكَ ابْنَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بِالمِلْكِ. ووَجْهُ ذَلِكَ واضِحٌ؛ لِأنَّ الكُفّارَ زَعَمُوا أنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ. فَنَفى اللَّهُ تِلْكَ الدَّعْوى بِأنَّهم عِبادُهُ ومِلْكُهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى مُنافاةِ المِلْكِ لِلْوَلَدِيَّةِ، وأنَّهُما لا يَصِحُّ اجْتِماعُهُما، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

21:27Page 324

لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ ٢٧

They cannot precede Him in word, and they act by His command.

No commentary for this ayah

21:28Page 324

يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ ٢٨

He knows what is [presently] before them and what will be after them,1 and they cannot intercede except on behalf of one whom He approves. And they, from fear of Him, are apprehensive.

No commentary for this ayah

21:29Page 324

۞ وَمَن يَقُلۡ مِنۡهُمۡ إِنِّيٓ إِلَٰهٞ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجۡزِيهِ جَهَنَّمَۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩

And whoever of them should say, "Indeed, I am a god besides Him" - that one We would recompense with Hell. Thus do We recompense the wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَقُلْ مِنهم إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ﴾ .

الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: مِنهم عائِدٌ إلى المَلائِكَةِ المَذْكُورِينَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦] والمَعْنى أنَّهم مَعَ كَرامَتِهِمْ عَلى اللَّهِ لَوِ ادَّعى أحَدٌ مِنهم أنَّ لَهُ الحَقَّ في صَرْفِ شَيْءٍ مِن حُقُوقِ اللَّهِ الخاصَّةِ بِهِ إلَيْهِ لَكانَ مُشْرِكًا، وكانَ جَزاؤُهُ جَهَنَّمَ. ومَعْلُومٌ أنَّ التَّعْلِيقَ يَصِحُّ فِيما لا يُمْكِنُ ولا يَقَعُ، فَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ﴾ الآيَةَ [الزخرف: ٨١] وقَوْلِهِ: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنبياء: ٢٢] والمُرادُ بِذَلِكَ تَعْظِيمُ أمْرِ الشِّرْكِ. وهَذا الفَرْضُ والتَّقْدِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ - جَلَّ وعَلا - هُنا في شَأْنِ المَلائِكَةِ ذَكَرَهُ أيْضًا في شَأْنِ الرُّسُلِ، عَلى الجَمِيعِ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ، قالَ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] ولَمّا ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - مَن ذَكَرَ مِنَ الأنْبِياءِ في سُورَةِ ”الأنْعامِ“ في قَوْلِهِ: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ﴾ [الأنعام: ٨٤] إلى آخَرِ مَن ذَكَرَ مِنهم، قالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿ذَلِكَ هُدى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ولَوْ أشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٨٨] .

(p-١٤٠)وَقَوْلِهِ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَمَن يَقُلْ مِنهم إنِّي إلَهٌ مِن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ٢٩] دَلِيلٌ قاطِعٌ عَلى أنَّ حُقُوقَ اللَّهِ الخالِصَةَ لَهُ مِن جَمِيعِ أنْواعِ العِبادَةِ لا يَجُوزُ أنْ يُصْرَفَ شَيْءٌ مِنها لِأحَدٍ ولَوْ مَلِكًا مُقَرَّبًا، أوْ نَبِيًّا مُرْسَلًا. ومِمّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِن دُونِ اللَّهِ ولَكِنْ كُونُوا رَبّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ولا يَأْمُرَكم أنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا أيَأْمُرُكم بِالكُفْرِ بَعْدَ إذْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩ - ٨٠] وقَوْلِهِ تَعالى مُخاطِبًا لِسَيِّدِ الخَلْقِ - صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ -: ﴿قُلْ ياأهْلَ الكِتابِ تَعالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكم ألّا نَعْبُدَ إلّا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском