Ash-ShinqitiAsh‑Shuraa · 42:17–36

Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic

Ash-Shuraa 42:17–36

42:17Page 485

ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِيزَانَۗ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ ١٧

It is Allāh who has sent down the Book in truth and [also] the balance [i.e., justice]. And what will make you perceive? Perhaps the Hour is near.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ والمِيزانَ﴾ .

بَيَّنَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ هو الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ في حالِ كَوْنِهِ مُتَلَبِّسًا بِالحَقِّ الَّذِي هو ضِدُّ الباطِلِ، وقَوْلُهُ: الكِتابَ اسْمُ جِنْسٍ مُرادٌ بِهِ جَمِيعُ الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ.

وَقَدْ أوْضَحْنا في سُورَةِ ”الحَجِّ“ أنَّ المُفْرَدَ الَّذِي هو اسْمُ الجِنْسِ يُطْلَقُ مُرادًا بِهِ الجَمْعُ، وذَكَرْنا الآياتِ الدّالَّةَ عَلى ذَلِكَ مَعَ الشَّواهِدِ العَرَبِيَّةِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: والمِيزانَ يَعْنِي أنَّ اللَّهَ - جَلَّ وعَلا - هو الَّذِي أنْزَلَ المِيزانَ، والمُرادُ بِهِ العَدْلُ والإنْصافُ.

وَقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: المِيزانُ في الآيَةِ هو آلَةُ الوَزْنِ المَعْرُوفَةُ.

وَمِمّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أنَّ المِيزانَ مِفْعالٌ، والمِفْعالُ قِياسِيٌّ في اسْمِ الآلَةِ.

وَعَلى التَّفْسِيرِ الأوَّلِ - وهو أنَّ المِيزانَ العَدْلُ والإنْصافُ - فالمِيزانُ الَّذِي هو آلَةُ الوَزْنِ المَعْرُوفَةُ داخِلٌ فِيهِ؛ لِأنَّ إقامَةَ الوَزْنِ بِالقِسْطِ مِنَ العَدْلِ والإنْصافِ.

(p-٦٥)وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن أنَّ اللَّهَ تَعالى هو الَّذِي أنْزِلَ الكِتابَ والمِيزانَ - أوْضَحَهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ”الحَدِيدِ“: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ وأنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥] .

فَصَرَّحَ تَعالى بِأنَّهُ أنْزَلَ مَعَ رُسُلِهِ الكِتابَ والمِيزانَ لِأجْلِ أنْ يَقُومَ النّاسُ بِالقِسْطِ، وهو العَدْلُ والإنْصافُ. وكَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ”الرَّحْمَنِ“: ﴿والسَّماءَ رَفَعَها ووَضَعَ المِيزانَ﴾ ﴿ألّا تَطْغَوْا في المِيزانِ﴾ ﴿وَأقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ ولا تُخْسِرُوا المِيزانَ﴾ [الرحمن: ٧ - ٩] .

قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا اللَّهُ عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ -: الَّذِي يَظْهَرُ لِي واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ: أنَّ المِيزانَ في سُورَةِ ”الشُّورى“ وسُورَةِ ”الحَدِيدِ“ هو العَدْلُ والإنْصافُ، كَما قالَهُ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ.

وَأنَّ المِيزانَ في سُورَةِ ”الرَّحْمَنِ“ هو المِيزانُ المَعْرُوفُ، أعْنِي آلَةَ الوَزْنِ الَّتِي يُوزَنُ بِها بَعْضُ المَبِيعاتِ.

وَمِمّا يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ أنَّهُ في سُورَةِ ”الشُّورى“ وسُورَةِ ”الحَدِيدِ“ عَبَّرَ بِإنْزالِ المِيزانِ لا بِوَضْعِهِ، وقالَ في سُورَةِ ”الشُّورى“: ﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ والمِيزانَ﴾ . وقالَ في ”الحَدِيدِ“: ﴿وَأنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ﴾ [الحديد: ٢٥] .

وَأمّا في سُورَةِ ”الرَّحْمَنِ“ فَقَدْ عَبَّرَ بِالوَضْعِ لا الإنْزالِ، قالَ: ﴿والسَّماءَ رَفَعَها ووَضَعَ المِيزانَ﴾ [الرحمن: ٧] . ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِما يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ آلَةُ الوَزْنِ المَعْرُوفَةُ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وَأقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ ولا تُخْسِرُوا المِيزانَ﴾ [الرحمن: ٩] لِأنَّ المِيزانَ الَّذِي نُهُوا عَنْ إخْسارِهِ هو أخُو المِكْيالِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿أوْفُوا الكَيْلَ ولا تَكُونُوا مِنَ المُخْسِرِينَ﴾ ﴿وَزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ ﴿وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ [الشعراء: ١٨١ - ١٨٣] . وقالَ تَعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ ﴿وَإذا كالُوهم أوْ وزَنُوهم يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ١ - ٣] . وقالَ تَعالى عَنْ نَبِيِّهِ شُعَيْبٍ: ﴿وَلا تَنْقُصُوا المِكْيالَ والمِيزانَ﴾ الآيَةَ [هود: ٨٤] . وقالَ تَعالى عَنْهُ أيْضًا: ﴿قَدْ جاءَتْكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكم فَأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ٨٥] . وقالَ تَعالى في سُورَةِ ”الأنْعامِ“: ﴿وَأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾ [الأنعام: ١٥٢] . وقالَ تَعالى في سُورَةِ ”بَنِي (p-٦٦)إسْرائِيلَ“: ﴿وَأوْفُوا الكَيْلَ إذا كِلْتُمْ وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وأحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ .

فَإنْ قِيلَ: قَدِ اخْتَرْتُمْ أنَّ المُرادَ بِالمِيزانِ في سُورَةِ ”الشُّورى“ وسُورَةِ ”الحَدِيدِ“ - هو العَدْلُ والإنْصافُ، وأنَّ المُرادَ بِالمِيزانِ في سُورَةِ ”الرَّحْمَنِ“ هو آلَةُ الوَزْنِ المَعْرُوفَةُ، وذَكَرْتُمْ نَظائِرَ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ القُرْآنِيَّةِ، وعَلى هَذا الَّذِي اخْتَرْتُمْ يُشَكَّلُ الفَرْقُ بَيْنَ الكِتابِ والمِيزانِ؛ لِأنَّ الكُتُبَ السَّماوِيَّةَ كُلُّها عَدْلٌ وإنْصافٌ.

فالجَوابُ مِن وجْهَيْنِ: الأوَّلُ مِنهُما: هو ما قَدَّمْنا مِرارًا مِن أنَّ الشَّيْءَ الواحِدَ إذا عُبِّرَ عَنْهُ بِصِفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ جازَ عَطْفُهُ عَلى نَفْسِهِ تَنْزِيلًا لِلتَّغايُرِ بَيْنَ الصِّفاتِ مَنزِلَةَ التَّغايُرِ في الذَّواتِ، ومِن أمْثِلَةِ ذَلِكَ في القُرْآنِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى﴾ ﴿والَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾ ﴿والَّذِي أخْرَجَ المَرْعى﴾ [الأعلى: ١ - ٤] . فالمَوْصُوفُ واحِدٌ والصِّفاتُ مُخْتَلِفَةٌ، وقَدْ ساغَ العَطْفُ لِتَغايُرِ الصِّفاتِ. ونَظِيرُ ذَلِكَ مِن كَلامِ العَرَبِ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎إلى المَلِكِ القَرْمِ وابْنِ الهُمامِ ولَيْثِ الكَتِيبَةِ في المُزْدَحِمِ

وَأمّا الوَجْهُ الثّانِي: فَهو ما أشارَ إلَيْهِ العَلّامَةُ ابْنُ القَيِّمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - في أعْلامِ المُوَقِّعِينَ، مِنَ المُغايَرَةِ في الجُمْلَةِ بَيْنَ الكِتابِ والمِيزانِ.

وَإيضاحُ ذَلِكَ: أنَّ المُرادَ بِالكِتابِ هو العَدْلُ والإنْصافُ المُصَرَّحُ بِهِ في الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ.

وَأمّا المِيزانُ: فَيَصْدُقُ بِالعَدْلِ والإنْصافِ الَّذِي لَمْ يُصَرَّحْ بِهِ في الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ، ولَكِنَّهُ مَعْلُومٌ مِمّا صَرَّحَ بِهِ فِيها.

فالتَّأْفِيفُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] . مِنَ الكِتابِ؛ لِأنَّهُ مُصَرَّحٌ بِهِ في الكِتابِ، ومَنعُ ضَرْبِ الوالِدَيْنِ مَثَلًا المَدْلُولُ عَلَيْهِ بِالنَّهْيِ عَلى التَّأْفِيفِ مِنَ المِيزانِ، أيْ مِنَ العَدْلِ والإنْصافِ الَّذِي أنْزَلَهُ اللَّهُ مَعَ رُسُلِهِ.

وَقَبُولُ شَهادَةِ العَدْلَيْنِ في الرَّجْعَةِ والطَّلاقِ المَنصُوصُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] مِنَ الكِتابِ الَّذِي أنْزَلَهُ اللَّهُ؛ لِأنَّهُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِيهِ.

(p-٦٧)وَقَبُولُ شَهادَةِ أرْبَعَةٍ عُدُولٍ في ذَلِكَ مِنَ المِيزانِ الَّذِي أنْزَلَهُ اللَّهُ مَعَ رُسُلِهِ.

وَتَحْرِيمُ أكْلِ مالِ اليَتِيمِ المَذْكُورُ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا إنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نارًا﴾ الآيَةَ [النساء: ١٠] - مِنَ الكِتابِ.

وَتَحْرِيمُ إغْراقِ مالِ اليَتِيمِ وإحْراقِهِ المَعْرُوفُ مِن ذَلِكَ - مِنَ المِيزانِ الَّذِي أنْزَلَهُ اللَّهُ مَعَ رُسُلِهِ.

وَجَلْدُ القاذِفِ الذَّكَرِ لِلْمُحْصَنَةِ الأُنْثى ثَمانِينَ جِلْدَةً ورَدُّ شَهادَتِهِ، والحُكْمُ بِفِسْقِهِ المَنصُوصُ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فاجْلِدُوهم ثَمانِينَ جَلْدَةً﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾ الآيَةَ [النور: ٤ - ٥] - مِنَ الكِتابِ الَّذِي أنْزَلَهُ اللَّهُ.

وَعُقُوبَةُ القاذِفِ الذَّكَرِ لِذَكَرٍ مِثْلِهِ، والأُنْثى القاذِفَةِ لِلذَّكَرِ أوْ لِأُنْثى بِمِثْلِ تِلْكَ العُقُوبَةِ المَنصُوصَةِ في القُرْآنِ - مِنَ المِيزانِ المَذْكُورِ.

وَحِلِّيَّةُ المَرْأةِ الَّتِي كانَتْ مَبْتُوتَةً، بِسَبَبِ نِكاحِ زَوْجٍ ثانٍ وطَلاقِهِ لَها بَعْدَ الدُّخُولِ، المَنصُوصُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يَتَراجَعا﴾ [البقرة: ٢٣٠] أيْ فَإنْ طَلَّقَها الزَّوْجُ الثّانِي بَعْدَ الدُّخُولِ وذَوْقِ العُسَيْلَةِ - فَلا جُناحَ عَلَيْهِما، أيْ لا جُناحَ عَلى المَرْأةِ الَّتِي كانَتْ مَبْتُوتَةً، والزَّوْجُ الَّذِي كانَتْ حَرامًا عَلَيْهِ - أنْ يَتَراجَعا بَعْدَ نِكاحِ الثّانِي وطَلاقِهِ لَها - مِنَ الكِتابِ الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ.

وَأمّا إنْ ماتَ الزَّوْجُ الثّانِي بَعْدَ أنْ دَخَلَ بِها وكانَ مَوْتُهُ قَبْلَ أنْ يُطَلِّقَها، فَحِلِّيَّتُها لِلْأوَّلِ الَّذِي كانَتْ حَرامًا عَلَيْهِ - مِنَ المِيزانِ الَّذِي أنْزَلَهُ اللَّهُ مَعَ رُسُلِهِ.

وَقَدْ أشَرْنا إلى كَلامِ ابْنِ القَيِّمِ المَذْكُورِ، وأكْثَرْنا مِنَ الأمْثِلَةِ لِذَلِكَ في سُورَةِ ”الأنْبِياءِ“ في كَلامِنا الطَّوِيلِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَداوُدَ وسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ في الحَرْثِ﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ٧٨] .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ .

قَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في أوَّلِ سُورَةِ ”النَّحْلِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ الآيَةَ [النحل: ١] . وفي سُورَةِ ”الأحْزابِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ (p-٦٨)تَعالى: ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ [الأحزاب: ٦٣] . وفي سُورَةِ ”المُؤْمِنِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنْذِرْهم يَوْمَ الآزِفَةِ﴾ الآيَةَ [غافر: ١٨] .

42:18Page 485

يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ ١٨

Those who do not believe in it are impatient for it,1 but those who believe are fearful of it and know that it is the truth. Unquestionably, those who dispute concerning the Hour are in extreme error.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنها ويَعْلَمُونَ أنَّها الحَقُّ﴾ .

ذَكَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ثَلاثَ مَسائِلَ: الأُولى: أنَّ الكُفّارَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالسّاعَةِ يَسْتَعْجِلُونَ بِها، أيْ يَطْلُبُونَ تَعْجِيلَها عَلَيْهِمْ، لِشِدَّةِ إنْكارِهِمْ لَها.

والثّانِيَةَ: أنَّ المُؤْمِنِينَ مُشْفِقُونَ مِنها، أيْ خائِفُونَ مِنها.

والثّالِثَةَ: أنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّها الحَقُّ، أيْ أنَّ قِيامَها ووُقُوعَها حَقٌّ لا شَكَّ فِيهِ.

وَكُلُّ هَذِهِ المَسائِلِ الثَّلاثِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ جاءَتْ مُوَضَّحَةً في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ.

أمّا اسْتِعْجالُهم لَها فَقَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”الرَّعْدِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ وقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاتُ﴾ [الرعد: ٦] . وفي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَواضِعِ.

وَأمّا المَسْألَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي هي إشْفاقُ المُؤْمِنِينَ وخَوْفُهم مِنَ السّاعَةِ، فَقَدْ ذَكَرَهُ في مَواضِعَ أُخَرَ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ وهم مِنَ السّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٩] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَخافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ والأبْصارُ﴾ [النور: ٣٧] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: ٧] .

وَأمّا المَسْألَةُ الثّالِثَةُ وهي عِلْمُهم أنَّ السّاعَةَ حَقٌّ، فَقَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ الآياتُ المُصَرِّحَةُ بِأنَّها لا رَيْبَ فِيها؛ لِأنَّها تَتَضَمَّنُ نَفْيَ الرَّيْبِ فِيها عَنِ المُؤْمِنِينَ.

والرَّيْبُ: الشَّكُّ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى عَنِ الرّاسِخِينَ في العِلْمِ: ﴿رَبَّنا إنَّكَ جامِعُ النّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ٩] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو لَيَجْمَعَنَّكم إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ الآيَةَ [النساء: ٨٧] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ٢٥] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ الآيَةَ [الشورى: ٧] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: (p-٦٩)﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ وأنَّهُ يُحْيِي المَوْتى وأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿وَأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ [الحج: ٦ - ٧] .

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ في السّاعَةِ لَفي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ .

قَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”الفُرْقانِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ وأعْتَدْنا لِمَن كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيرًا﴾ [الفرقان: ١١] .

وَقَوْلِهِ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: يُمارُونَ، مُضارِعُ مارى يُمارِي مِراءً ومُماراةً، إذا خاصَمَ وجادَلَ.

وَمِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تُمارِ فِيهِمْ إلّا مِراءً ظاهِرًا﴾ [الكهف: ٢٢] .

وَقَوْلُهُ: ﴿لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾، أيْ بَعِيدٍ عَنِ الحَقِّ والصَّوابِ.

وَقَدْ قَدَّمْنا مَعانِيَ الضَّلالِ في القُرْآنِ واللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، مَعَ الشَّواهِدِ في سُورَةِ ”الشُّعَراءِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ فَعَلْتُها إذًا وأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ [الشعراء: ٢٠] . وفي مَواضِعَ أُخَرَ مِن هَذا الكِتابِ المُبارَكِ.

42:19Page 485

ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ١٩

Allāh is Subtle1 with His servants; He gives provision to whom He wills. And He is the Powerful, the Exalted in Might.

No commentary for this ayah

42:20Page 485

مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ٢٠

Whoever desires the harvest of the Hereafter - We increase for him in his harvest [i.e., reward]. And whoever desires the harvest [i.e., benefits] of this world - We give him thereof, but there is not for him in the Hereafter any share.

No commentary for this ayah

42:21Page 485

أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢١

Or have they partners [i.e., other deities] who have ordained for them a religion to which Allāh has not consented? But if not for the decisive word,1 it would have been concluded between them. And indeed, the wrongdoers will have a painful punishment.

No commentary for this ayah

42:22Page 485

تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٢٢

You will see the wrongdoers fearful of what they have earned, and it will [certainly] befall them. And those who have believed and done righteous deeds will be in lush regions of the gardens [in Paradise] having whatever they will in the presence of their Lord. That is what is the great bounty.

No commentary for this ayah

42:23Page 486

ذَٰلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ ٢٣

It is that of which Allāh gives good tidings to His servants who believe and do righteous deeds. Say, [O Muḥammad], "I do not ask you for it [i.e., this message] any payment [but] only good will through [i.e., due to] kinship." And whoever commits a good deed - We will increase for him good therein. Indeed, Allāh is Forgiving and Appreciative.1

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ . قَدْ بَيَّنّا في سُورَةِ ”هُودٍ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ مالًا﴾ الآيَةَ [هود: ٢٩] - أنَّ جَمِيعَ الرُّسُلِ - عَلَيْهِمُ الصَّلَواتُ والسَّلامُ - لا يَأْخُذُونَ أجْرًا عَلى التَّبْلِيغِ، وذَكَرْنا الآياتِ الدّالَّةَ عَلى ذَلِكَ.

وَقَدْ ذَكَرْنا في كِتابِنا ”دَفْعُ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ“ وجْهَ الجَمْعِ بَيْنَ تِلْكَ الآياتِ وآيَةِ ”الشُّورى“ هَذِهِ، فَقُلْنا فِيهِ:

اعْلَمْ أوَّلًا أنَّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ أرْبَعَةَ أقْوالٍ: الأوَّلُ: ما رَواهُ الشَّعْبِيُّ وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ وعِكْرِمَةُ وأبُو مالِكٍ والسُّدِّيُّ والضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ وغَيْرُهم، كَما نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ - أنَّ مَعْنى الآيَةِ ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾، أيْ إلّا أنْ تَوَدُّونِي في قَرابَتِي الَّتِي بَيْنِي وبَيْنَكم، فَتَكُفُّوا عَنِّي أذاكم وتَمْنَعُونِي مِن أذى النّاسِ، كَما تَمْنَعُونَ كُلَّ مَن بَيْنَكم وبَيْنَهُ مِثْلُ قَرابَتِي مِنكم، وكانَ ﷺ لَهُ في كُلِّ بَطْنٍ مِن قُرَيْشٍ رَحِمٌ، فَهَذا الَّذِي سَألَهم لَيْسَ (p-٧٠)بِأجْرٍ عَلى التَّبْلِيغِ؛ لِأنَّهُ مَبْذُولٌ لِكُلِّ أحَدٍ؛ لِأنَّ كُلَّ أحَدٍ يَوَدُّهُ أهْلُ قَرابَتِهِ ويَنْتَصِرُونَ لَهُ مِن أذى النّاسِ.

وَقَدْ فَعَلَ لَهُ ذَلِكَ أبُو طالِبٍ ولَمْ يَكُنْ يَسْألُ أجْرًا عَلى التَّبْلِيغِ؛ لِأنَّهُ لَمْ يُؤْمِن.

وَإذا كانَ لا يَسْألُ أجْرًا إلّا هَذا الَّذِي لَيْسَ بِأجْرٍ - تَحَقَّقَ أنَّهُ لا يَسْألُ أجْرًا، كَقَوْلِ النّابِغَةِ:

؎وَلا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهم بِهِنَّ فُلُولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ

وَمِثْلُ هَذا يُسَمِّيهِ البَلاغِيُّونَ تَأْكِيدَ المَدْحِ بِما يُشْبِهُ الذَّمَّ.

وَهَذا القَوْلُ هو الصَّحِيحُ في الآيَةِ، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وعَلَيْهِ فَلا إشْكالَ.

الثّانِي: أنَّ مَعْنى الآيَةِ ﴿إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾، أيْ لا تُؤْذُوا قَرابَتِي وعِتْرَتِي، واحْفَظُونِي فِيهِمْ، ويُرْوى هَذا القَوْلُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، وعَلَيْهِ فَلا إشْكالَ أيْضًا.

لِأنَّ المَوَدَّةَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ واجِبَةٌ فِيما بَيْنَهم، وأحْرى قَرابَةُ النَّبِيِّ ﷺ . قالَ تَعالى: ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] . وفي الحَدِيثِ «مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَراحُمِهِمْ وتَوادِّهِمْ كالجَسَدِ الواحِدِ إذا أُصِيبَ مِنهُ عُضْوٌ تَداعى لَهُ سائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمّى» وقالَ ﷺ «لا يُؤْمِنُ أحَدُكم حَتّى يُحِبَّ لِأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» . والأحادِيثُ في مِثْلِ هَذا كَثِيرَةٌ جِدًّا.

وَإذا كانَ نَفْسُ الدِّينُ يُوجِبُ هَذا بَيْنَ المُسْلِمِينَ، تَبَيَّنَ أنَّهُ غَيْرُ عِوَضٍ عَنِ التَّبْلِيغِ.

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ عَلى كِلا القَوْلَيْنِ، وعَلَيْهِ فَلا إشْكالَ.

فَمَعْناهُ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ ﴿لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا﴾ لَكِنْ أُذَكِّرُكم قَرابَتِي فِيكم.

وَعَلى الثّانِي: لَكِنْ أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في قَرابَتِي، فاحْفَظُونِي فِيهِمْ.

القَوْلُ الثّالِثُ - وبِهِ قالَ الحَسَنُ -: ﴿إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ أيْ إلّا أنْ تَتَوَدَّدُوا إلى اللَّهِ، وتَتَقَرَّبُوا إلَيْهِ بِالطّاعَةِ والعَمَلِ الصّالِحِ، وعَلَيْهِ فَلا إشْكالَ؛ لِأنَّ التَّقَرُّبَ إلى اللَّهِ لَيْسَ أجْرًا عَلى التَّبْلِيغِ.

(p-٧١)القَوْلُ الرّابِعُ: ﴿إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ أيْ إلّا أنْ تَتَوَدَّدُوا إلى قَراباتِكم وتَصِلُوا أرْحامَكم، ذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذا القَوْلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قاسِمٍ، وعَلَيْهِ أيْضًا فَلا إشْكالَ.

لِأنَّ صِلَةَ الإنْسانِ رَحِمَهُ لَيْسَتْ أجْرًا عَلى التَّبْلِيغِ، فَقَدْ عَلِمْتَ الصَّحِيحَ في تَفْسِيرِ الآيَةِ، وظَهَرَ لَكَ رَفْعُ الإشْكالِ عَلى جَمِيعِ الأقْوالِ.

وَأمّا القَوْلُ بِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ - مَنسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ فَهو لَكُمْ﴾ [سبإ: ٤٧] - فَهو ضَعِيفٌ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى . انْتَهى مِنهُ.

وَقَدْ عَلِمْتَ مِمّا ذَكَرْنا فِيهِ أنَّ القَوْلَ الأوَّلَ هو الصَّحِيحُ في مَعْنى الآيَةِ.

مَعَ أنَّ كثيرًا مِنَ النّاسِ يَظُنُّونَ أنَّ القَوْلَ الثّانِيَ هو مَعْنى الآيَةِ، فَيَحْسَبُونَ أنَّ مَعْنى ﴿إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ إلّا أنْ تَوَدُّونِي في أهْلِ قَرابَتِي.

وَمِمَّنْ ظَنَّ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ السَجّادُ؛ حَيْثُ قالَ لِقاتِلِهِ يَوْمَ الجَمَلِ: أُذَكِّرُكَ ”حم“ يَعْنِي سُورَةَ ”الشُّورى“ هَذِهِ، ومُرادُهُ أنَّهُ مِن أهْلِ قَرابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَلْزَمُ حِفْظَهُ فِيهِمْ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ في ”حم“ هَذِهِ: ﴿إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ فَهو يُرِيدُ المَعْنى المَذْكُورَ، يَظُنُّهُ هو المُرادُ بِالآيَةِ، ولِذا قالَ قاتِلُهُ في ذَلِكَ:

؎يُذَكِّرُنِي حامِيمَ والرُّمْحُ شاجِرُ ∗∗∗ فَهَلّا تَلا حامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ

وَقَدْ ذَكَرْنا هَذا البَيْتَ والأبْياتَ الَّتِي قَبْلَهُ في أوَّلِ سُورَةِ ”هُودٍ“، وذَكَرْنا أنَّ البُخارِيَّ ذَكَرَ البَيْتَ المَذْكُورَ في سُورَةِ ”المُؤْمِنِ“، وذَكَرْنا الخِلافَ في قائِلِ الأبْياتِ الَّذِي قَتَلَ مُحَمَّدًا السَّجّادَ بْنَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ يَوْمَ الجَمَلِ، هَلْ هو شُرَيْحُ بْنُ أبِي أوْفى العَبْسِيُّ، كَما قالَ البُخارِيُّ، أوِ الأشْتَرُ النَّخَعِيُّ، أوْ عِصامُ بْنُ مُقْشَعِرٍّ، أوْ مُدْلِجُ بْنُ كَعْبٍ السَّعْدِيُّ، أوْ كَعْبُ بْنُ مُدْلِجٍ.

وَمِمَّنْ ظَنَّ أنَّ مَعْنى الآيَةِ هو ما ظَنَّهُ مُحَمَّدٌ السَّجّادُ المَذْكُورُ - الكُمَيْتُ في قَوْلِهِ في أهْلِ قَرابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ:

؎وَجَدْنا لَكم في آلِ حامِيمَ آيَةً ∗∗∗ تَأوَّلَها مِنّا تَقِيٌّ ومُعْرِبُ

والتَّحْقِيقُ - إنْ شاءَ اللَّهُ - أنَّ مَعْنى الآيَةِ هو القَوْلُ الأوَّلُ ﴿إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ (p-٧٢)أيْ إلّا أنْ تَوَدُّونِي في قَرابَتِي فِيكم وتَحْفَظُونِي فِيها، فَتَكُفُّوا عَنِّي أذاكم وتَمْنَعُونِي مِن أذى النّاسِ، كَما هو شَأْنُ أهْلُ القُراباتِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا﴾ . الِاقْتِرافُ مَعَناهُ الِاكْتِسابُ، أيْ مَن يَعْمَلْ حَسَنَةً مِنَ الحَسَناتِ ويَكْتَسِبْها - نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا، أيْ نُضاعِفْها لَهُ.

فَمُضاعَفَةُ الحَسَناتِ هي الزِّيادَةُ في حُسْنِها، وهَذا المَعْنى تُوَضِّحُهُ آياتٌ مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام: ١٦٠] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وما تُقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم مِن خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هو خَيْرًا وأعْظَمَ أجْرًا﴾ [المزمل: ٢٠] .

فَكَوْنُهُ خَيْرًا وأعْظَمَ أجْرًا زِيادَةٌ في حُسْنِهِ، كَما لا يَخْفى. إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

42:24Page 486

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗاۖ فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَۗ وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٤

Or do they say, "He has invented about Allāh a lie"? But if Allāh willed, He could seal over your heart.1 And Allāh eliminates falsehood and establishes the truth by His words. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

No commentary for this ayah

42:25Page 486

وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٢٥

And it is He who accepts repentance from His servants and pardons misdeeds, and He knows what you do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهو الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ .

بَيَّنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ هو وحْدَهُ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ، ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ، وقَدْ جاءَ ذَلِكَ مُوَضَّحًا في مَواضِعَ أُخَرَ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وأنَّ اللَّهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٤] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسى رَبُّكم أنْ يُكَفِّرَ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ الآيَةَ [التحريم: ٨] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٣٥] .

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَقَدْ قَدَّمْنا مَعْنى التَّوْبَةِ وأرْكانَها وإزالَةَ ما في أرْكانِها مِنَ الإشْكالِ في سُورَةِ ”النُّورِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَتُوبُوا إلى اللَّهِ جَمِيعًا أيُّها المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١] .

42:26Page 486

وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ وَٱلۡكَٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞ ٢٦

And He answers [the supplication of] those who have believed and done righteous deeds and increases [for] them from His bounty. But the disbelievers will have a severe punishment.

No commentary for this ayah

42:27Page 486

۞ وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٢٧

And if Allāh had extended [excessively] provision for His servants, they would have committed tyranny throughout the earth. But He sends [it] down in an amount which He wills. Indeed He is, of His servants, Aware and Seeing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ﴾ .

ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ يُنَزِّلُ ما يَشاءُ تَنْزِيلَهُ مِنَ الأرْزاقِ وغَيْرِها (p-٧٣)بِقَدَرٍ، أيْ بِمِقْدارٍ مَعْلُومٍ عِنْدَهُ - جَلَّ وعَلا - وهو - جَلَّ وعَلا - أعْلَمُ بِالحِكْمَةِ والمَصْلَحَةِ في مِقْدارِ كَلِّ ما يُنَزِّلُهُ. وقَدْ أوْضَحَ هَذا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] . وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾ [الرعد: ٨] . إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

42:28Page 486

وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٨

And it is He who sends down the rain after they had despaired and spreads His mercy. And He is the Protector, the Praiseworthy.

No commentary for this ayah

42:29Page 486

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ ٢٩

And of His signs is the creation of the heavens and earth and what He has dispersed throughout them of creatures. And He, for gathering them when He wills, is competent.

No commentary for this ayah

42:30Page 486

وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ ٣٠

And whatever strikes you of disaster - it is for what your hands have earned; but He pardons much.

No commentary for this ayah

42:31Page 486

وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٣١

And you will not cause failure [to Allāh]1 upon the earth. And you have not besides Allāh any protector or helper.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ في الأرْضِ﴾ الآيَةَ.

قَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”النُّورِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ في الأرْضِ ومَأْواهُمُ النّارُ﴾ الآيَةَ [النور: ٥٧] .

42:32Page 487

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢

And of His signs are the ships in the sea, like mountains.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ .

قَوْلُهُ: ﴿وَمِن آياتِهِ﴾ أيْ مِن عَلاماتِهِ الدّالَّةِ عَلى قُدْرَتِهِ واسْتِحْقاقِهِ لِلْعِبادَةِ وحْدَهُ - الجَوارِي وهي السُّفُنُ، واحِدَتُها جارِيَةٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١] يَعْنِي سَفِينَةَ نُوحٍ، وسُمِّيَتْ جارِيَةً لِأنَّها تَجْرِي في البَحْرِ.

وَقَوْلُهُ: (كالأعْلامِ)، أيْ كالجِبالِ، شَبَّهَ السُّفُنَ بِالجِبالِ لِعِظَمِها.

وَعَنْ مُجاهِدٍ أنَّ الأعْلامَ القُصُورُ، وعَنِ الخَلِيلِ أنَّ كُلَّ مُرْتَفِعٍ تُسَمِّيهِ العَرَبُ عَلَمًا، وجَمْعُ العَلَمِ أعْلامٌ.

وَهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ الخَلِيلُ مَعْرُوفٌ في اللُّغَةِ، ومِنهُ قَوْلُ الخَنْساءِ تَرْثِي أخاها صَخْرًا:

؎وَإنَّ صَخْرًا لَتَأْتَمُّ الهُداةُ بِهِ كَأنَّهُ عَلَمٌ في رَأْسِهِ نارٌ

وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن أنَّ جَرَيانَ السُّفُنِ في البَحْرِ مِن آياتِهِ تَعالى الدّالَّةِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ - جاءَ مُوَضَّحًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ﴿وَخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ ﴿وَإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ لَهم ولا هم يُنْقَذُونَ﴾ ﴿إلّا رَحْمَةً مِنّا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ [يس: ٤١ - ٤٤] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأنْجَيْناهُ وأصْحابَ السَّفِينَةِ وجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ﴾ [العنكبوت: ١٥] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي في البَحْرِ بِما يَنْفَعُ النّاسَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤] .

• وقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ”النَّحْلِ“: ﴿وَتَرى الفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ الآيَةَ [مريم: ١٤] .

• وقَوْلِهِ في ”فاطِرٍ“: (p-٧٤)﴿وَتَرى الفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ الآيَةَ [فاطر: ١٢] .

والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.

وَقَرَأ هَذا الحَرْفَ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو (الجَوارِي) بِياءٍ ساكِنَةٍ بَعْدَ الرّاءِ في الوَصْلِ فَقَطْ دُونَ الوَقْفِ، وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ بِالياءِ المَذْكُورِ في الوَصْلِ والوَقْفِ مَعًا، وقَرَأهُ الباقُونَ (الجِوارِ) بِحَذْفِ الياءِ في الوَصْلِ والوَقْفِ مَعًا.

42:33Page 487

إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣

If He willed, He could still the wind, and they would remain motionless on its surface. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

No commentary for this ayah

42:34Page 487

أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤

Or He could destroy them1 for what they earned; but He pardons much.

No commentary for this ayah

42:35Page 487

وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥

And [that is so] those who dispute concerning Our signs may know that for them there is no place of escape.

No commentary for this ayah

42:36Page 487

فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦

So whatever thing you have been given - it is but [for] enjoyment of the worldly life. But what is with Allāh is better and more lasting for those who have believed and upon their Lord rely

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском