Ash-ShinqitiAz‑Zukhruf · 43:19–27

Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic

Az-Zukhruf 43:19–27

43:19Page 490

وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ ١٩

And they described the angels, who are servants of the Most Merciful, as females. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا أشَهِدُوا خَلْقَهم سَتُكْتَبُ شَهادَتُهم ويُسْألُونَ﴾ .

(p-٩٢)قَرَأ هَذا الحَرْفَ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ عِنْدَ الرَّحْمَنِ بِسُكُونِ النُّونِ وفَتْحِ الدّالِ، ظَرْفٌ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦] . وقَرَأهُ أبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ﴿الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ﴾ بِكَسْرِ العَيْنِ وباءٍ مُوَحَّدَةٍ بَعْدَها ألِفٌ وضَمِّ الدّالِ، جَمْعُ عَبْدٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَعِبادُ الرَّحْمَنِ﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٦٣] .

وَقَوْلُهُ: ﴿أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ . قَرَأهُ عامَّةُ السَّبْعَةِ غَيْرَ نافِعٍ (أشَهِدُوا) بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ مَعَ فَتْحِ الشِّينِ، وقَرَأهُ نافِعٌ (أأُشْهِدُوا) . بِهَمْزَتَيْنِ الأُولى مَفْتُوحَةٌ مُحَقَّقَةٌ، والثّانِيَةُ مَضْمُومَةٌ مُسَهَّلَةٌ بَيْنَ بَيْنَ، وقالُوا: يُجْعَلُ بَيْنَ الهَمْزَتَيْنِ ألِفُ الإدْخالِ عَلى إحْدى الرِّوايَتَيْنِ.

وَقَدْ ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أرْبَعَ مَسائِلَ: الأُولى: أنَّ الكُفّارَ افْتَرَوْا عَلى المَلائِكَةِ أنَّهم إناثٌ، زاعِمِينَ أنَّهم بَناتُ اللَّهِ.

الثّانِيَةُ: أنَّهُ وبَّخَهم عَلى ذَلِكَ تَوْبِيخًا شَدِيدًا وأنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ يَعْنِي هَلْ حَضَرُوا خَلْقَ اللَّهِ لَهم فَعايَنُوهم إناثًا.

الثّالِثَةُ: أنَّ شَهادَتَهُمُ الكاذِبَةَ بِذَلِكَ سَتُكْتَبُ عَلَيْهِمْ.

الرّابِعَةُ: أنَّهم يُسْألُونَ عَنْها يَوْمَ القِيامَةِ.

وَهَذِهِ المَسائِلُ الأرْبَعُ الَّتِي تَضَمَّنَتْها هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ، جاءَتْ مُوَضَّحَةً في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ.

أمّا الأُولى مِنها. وهي كَوْنُهُمُ اعْتَقَدُوا المَلائِكَةَ إناثًا، فَقَدْ ذَكَرَها تَعالى في مَواضِعَ مِن كِتابِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَأصْفاكم رَبُّكم بِالبَنِينَ واتَّخَذَ مِنَ المَلائِكَةِ إناثًا إنَّكم لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾ [الإسراء: ٤٠] . وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ المَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثى﴾ الآيَةَ [النجم: ٢٧] . وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾ ﴿أمْ خَلَقْنا المَلائِكَةَ إناثًا﴾ الآيَةَ [الصافات: ١٤٩ - ١٥٠] . إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَأمّا المَسْألَةُ الثّانِيَةُ، وهي سُؤالُهُ تَعالى لَهم عَلى وجْهِ الإنْكارِ والتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ: (p-٩٣)هَلْ شَهِدُوا خَلْقَ المَلائِكَةِ وحَضَرُوهُ حَتّى عَلِمُوا أنَّهم خُلِقُوا إناثًا ؟ فَقَدْ ذَكَرَها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ خَلَقْنا المَلائِكَةَ إناثًا وهم شاهِدُونَ﴾ [الصافات: ١٥٠] . وبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ لَمْ يُشْهِدِ الكُفّارَ خَلْقَ شَيْءٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما أشْهَدْتُهم خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ ولا خَلْقَ أنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ [الكهف: ٥١] .

وَأمّا المَسْألَةُ الثّالِثَةُ الَّتِي هي كَوْنُ شَهادَتِهِمْ بِذَلِكَ الكُفْرِ سَتُكْتَبُ عَلَيْهِمْ - فَقَدْ ذَكَرَها تَعالى في مَواضِعَ مِن كِتابِهِ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ﴾ ﴿كِرامًا كاتِبِينَ﴾ ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ﴾ [الإنفطار: ١٠ - ١٢] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ يَحْسَبُونَ أنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهم ونَجْواهم بَلى ورُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف: ٨٠] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ﴾ [يونس: ٢١] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ١٣، ١٤] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ ونَمُدُّ لَهُ مِنَ العَذابِ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٩] .

وَأمّا المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: وهي كَوْنُهم يُسْألُونَ عَنْ ذَلِكَ الِافْتِراءِ والكُفْرِ، فَقَدْ ذَكَرَها تَعالى في آياتٍ مِن كِتابِهِ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالًا مَعَ أثْقالِهِمْ ولَيُسْألُنَّ يَوْمَ القِيامَةِ عَمّا كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [العنكبوت: ١٣] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢ - ٩٣] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ وسَوْفَ تُسْألُونَ﴾ [الزخرف: ٤٤] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمّا رَزَقْناهم تاللَّهِ لَتُسْألُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ [النحل: ٥٦] .

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

43:20Page 490

وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٢٠

And they said, "If the Most Merciful had willed, we would not have worshipped them." They have of that no knowledge. They are not but misjudging.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهم ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ إنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ .

فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ إشْكالٌ مَعْرُوفٌ، ووَجْهُهُ أنَّ قَوْلَ الكُفّارِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَنْهم هُنا، أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾ [الزخرف: ٢٠] - هو بِالنَّظَرِ إلى ظاهِرِهِ كَلامٌ صَحِيحٌ؛ لِأنَّ اللَّهَ لَوْ شاءَ أنْ لا يَعْبُدُوهم ما عَبَدُوهم، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكُوا﴾ [الأنعام: ١٠٧] . وقالَ تَعالى: ﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٥] . وقالَ تَعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ الآيَةَ (p-٩٤)[السجدة: ١٣] . وقالَ تَعالى: ﴿فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩] . وقالَ تَعالى: ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩] .

وَهَذا الإشْكالُ المَذْكُورُ في آيَةِ ”الزُّخْرُفِ“ هو بِعَيْنِهِ واقِعٌ في آيَةِ ”الأنْعامِ“، وآيَةِ ”النَّحْلِ“ .

أمّا آيَةُ ”الأنْعامِ“ فَهي قَوْلُهُ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْءٍ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١٤٨] .

وَأمّا آيَةُ ”النَّحْلِ“ فَهي قَوْلُهُ: ﴿وَقالَ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَحْنُ ولا آباؤُنا﴾ الآيَةَ [النحل: ٣٥] .

فَإذا عَرَفْتَ أنَّ ظاهِرَ آيَةِ ”الزُّخْرُفِ“ وآيَةِ ”الأنْعامِ“ وآيَةِ ”النَّحْلِ“ - أنَّ ما قالَهُ الكُفّارُ حَقٌّ، وأنَّ اللَّهَ لَوْ شاءَ ما عَبَدُوا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ ولا أشْرَكُوا بِهِ شَيْئًا، كَما ذَكَرْنا في الآياتِ المُوَضَّحَةِ قَرِيبًا - فاعْلَمْ أنَّ وجْهَ الإشْكالِ، أنَّ اللَّهَ صَرَّحَ بِكَذِبِهِمْ في هَذِهِ الدَّعْوى الَّتِي ظاهَرُها حَقٌّ، قالَ في آيَةِ ”الزُّخْرُفِ“: ﴿ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ إنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ [الزخرف: ٢٠] . أيْ يَكْذِبُونَ، وقالَ في آيَةِ ”الأنْعامِ“: ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكم مِن عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إنْ تَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ وإنْ أنْتُمْ إلّا تَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٨] . وقالَ في آيَةِ ”النَّحْلِ“: ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلى الرُّسُلِ إلّا البَلاغُ المُبِينُ﴾ [النحل: ٣٥] .

وَمَعْلُومٌ أنَّ الَّذِي فَعَلَهُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ هو الكُفْرُ بِاللَّهِ، والكَذِبُ عَلى اللَّهِ في جَعْلِ الشُّرَكاءِ لَهُ، وأنَّهُ حَرَّمَ ما لَمْ يُحَرِّمْهُ.

والجَوابُ عَنْ هَذا أنَّ مُرادَ الكُفّارِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾، وقَوْلِهِمْ: ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا﴾ [الأنعام: ١٤٨] - مُرادَهم بِهِ أنَّ اللَّهَ لَمّا كانَ قادِرًا عَلى مَنعِهِمْ مِنَ الشِّرْكِ، وهِدايَتِهِمْ إلى الإيمانِ، ولَمْ يَمْنَعْهم مِنَ الشِّرْكِ - دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ راضٍ مِنهم بِالشِّرْكِ في زَعْمِهِمْ.

(p-٩٥)قالُوا: لِأنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ راضِيًا بِهِ لَصَرَفَنا عَنْهُ، فَتَكْذِيبُ اللَّهِ لَهم في الآياتِ المَذْكُورَةِ مُنْصَبٌّ عَلى دَعْواهم أنَّهُ راضٍ بِهِ، واللَّهُ - جَلَّ وعَلا - يُكَذِّبُ هَذِهِ الدَّعْوى في الآياتِ المَذْكُورَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧] .

فالكُفّارُ زَعَمُوا أنَّ الإرادَةَ الكَوْنِيَّةَ القَدَرِيَّةَ تَسْتَلْزِمُ الرِّضى، وهو زَعْمٌ باطِلٌ، وهو الَّذِي كَذَّبَهُمُ اللَّهُ فِيهِ في الآياتِ المَذْكُورَةِ.

وَقَدْ أشارَ تَعالى إلى هَذِهِ الآياتِ المَذْكُورَةِ، حَيْثُ قالَ في آيَةِ ”الزُّخْرُفِ“: ﴿أمْ آتَيْناهم كِتابًا مِن قَبْلِهِ فَهم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ [الزخرف: ٢١] . أيْ آتَيْناهم كِتابًا يَدُلُّ عَلى أنّا راضُونَ مِنهم بِذَلِكَ الكُفْرِ، ثُمَّ أضْرَبَ عَنْ هَذا إضْرابَ إبْطالٍ مُبَيِّنًا أنَّ مُسْتَنَدَهم في تِلْكَ الدَّعْوى الكاذِبَةِ هو تَقْلِيدُ آبائِهِمُ التَّقْلِيدَ الأعْمى، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ قالُوا إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٢] . أيْ شَرِيعَةٍ ومِلَّةٍ، وهي الكُفْرُ وعِبادَةُ الأوْثانِ ﴿وَإنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٢] .

فَقَوْلُهُ عَنْهم: (مُهْتَدُونَ) وهو مَصَبُّ التَّكْذِيبِ؛ لِأنَّ اللَّهَ إنَّما يَرْضى بِالِاهْتِداءِ لا بِالضَّلالِ.

فالِاهْتِداءُ المَزْعُومُ أساسُهُ تَقْلِيدُ الآباءِ الأعْمى، وسَيَأْتِي إيضاحُ رَدِّهِ عَلَيْهِمْ قَرِيبًا - إنْ شاءَ اللَّهُ - .

وَقالَ تَعالى في آيَةِ ”النَّحْلِ“ بَعْدَ ذِكْرِهِ دَعْواهُمُ المَذْكُورَةَ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ فَمِنهم مَن هَدى اللَّهُ ومِنهم مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾ [النحل: ٣٦] .

فَأوْضَحَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ راضِيًا بِكُفْرِهِمْ، وأنَّهُ بَعَثَ في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا، وأمَرَهم عَلى لِسانِهِ أنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وحْدَهُ، ويَجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ، أيْ يَتَباعَدُوا عَنْ عِبادَةِ كُلِّ مَعْبُودٍ سِواهُ.

وَأنَّ اللَّهَ هَدى بَعْضَهم إلى عِبادَتِهِ وحْدَهُ، وأنْ بَعْضَهم حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ، أيْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الكُفْرُ والشَّقاءُ.

وَقالَ تَعالى في آيَةِ ”الأنْعامِ“: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩] .

(p-٩٦)فَمِلْكُهُ تَعالى وحْدَهُ لِلتَّوْفِيقِ والهِدايَةِ، هو الحُجَّةُ البالِغَةُ عَلى خَلْقِهِ، يَعْنِي فَمَن هَدَيْناهُ وتَفَضَّلْنا عَلَيْهِ بِالتَّوْفِيقِ، فَهو فَضْلٌ مِنّا ورَحْمَةٌ.

وَمَن لَمْ نَفْعَلْ لَهُ ذَلِكَ فَهو عَدْلٌ مِنّا وحِكْمَةٌ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْنا، ولا واجِبًا مُسْتَحَقًّا يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْنا، بَلْ إنْ أعْطَيْنا ذَلِكَ فَفَضْلٌ، وإنْ لَمْ نُعْطِهِ فَعَدْلٌ.

وَحاصِلُ هَذا أنَّ اللَّهَ - تَبارَكَ وتَعالى - قَدَّرَ مَقادِيرَ الخَلْقِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ، وعَلِمَ أنَّ قَوْمًا صائِرُونَ إلى الشَّقاءِ وقَوْمًا صائِرُونَ إلى السَّعادَةِ، فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ.

وَأقامَ الحُجَّةَ عَلى الجَمِيعِ بِبَعْثِ الرُّسُلِ وتَأْيِيدِهِمْ بِالمُعْجِزاتِ الَّتِي لا تَتْرُكُ في الحَقِّ لَبْسًا، فَقامَتْ عَلَيْهِمْ حُجَّةُ اللَّهِ في أرْضِهِ بِذَلِكَ.

ثُمَّ إنَّهُ تَعالى وفَّقَ مَن شاءَ تَوْفِيقَهُ، ولَمْ يُوَفِّقْ مَن سَبَقَ لَهم في عِلْمِهِ الشَّقاءُ الأزَلِيُّ، وخَلَقَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم قُدْرَةً وإرادَةً يَقْدِرُ بِها عَلى تَحْصِيلِ الخَيْرِ والشَّرِّ، وصَرَفَ قُدْرَتَهم وإراداتِهِمْ بِقُدْرَتِهِ وإرادَتِهِ إلى ما سَبَقَ لَهم في عِلْمِهِ مِن أعْمالِ الخَيْرِ المُسْتَوْجِبَةِ لِلسَّعادَةِ، وأعْمالِ الشَّرِّ المُسْتَوْجِبَةِ لِلشَّقاءِ.

فَأتَوْا كُلَّ ما أتَوْا وفَعَلُوا كُلَّ ما فَعَلُوا، طائِعِينَ مُخْتارِينَ، غَيْرَ مَجْبُورِينَ ولا مَقْهُورِينَ ﴿وَما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [ ٧٦ ] . ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩] .

وادِّعاءُ أنَّ العَبْدَ مَجْبُورٌ لا إرادَةَ لَهُ ضَرُورِيُّ السُّقُوطِ عِنْدَ عامَّةِ العُقَلاءِ.

وَمِن أعْظَمِ الضَّرُورِيّاتِ الدّالَّةِ عَلَيْهِ أنَّ كُلَّ عاقِلٍ يَعْلَمُ أنَّ بَيْنَ الحَرَكَةِ الِاخْتِيارِيَّةِ والحَرَكَةِ الِاضْطِرارِيَّةِ، كَحَرَكَةِ المُرْتَعِشِ - فَرْقًا ضَرْورِيًا، لا يُنْكِرُهُ عاقِلٌ.

وَأنَّكَ لَوْ ضَرَبْتَ مَن يَدَّعِي أنَّ الخَلْقَ مَجْبُورُونَ، وفَقَأتْ عَيْنَهُ مَثَلًا، وقَتَلْتَ ولَدَهُ واعْتَذَرْتَ لَهُ بِالجَبْرِ، فَقُلْتَ لَهُ: أنا مَجْبُورٌ ولا إرادَةَ لِي في هَذا السُّوءِ الَّذِي فَعَلْتُهُ بِكَ، بَلْ هو فِعْلُ اللَّهِ، وأنا لا دَخْلَ فِيهِ، فَإنَّهُ لا يَقْبَلُ مِنكَ هَذِهِ الدَّعْوى بِلا شَكٍّ.

بَلْ يُبالِغُ في إرادَةِ الِانْتِقامِ مِنكَ قائِلًا: إنَّ هَذا بِإرادَتِكَ ومَشِيئَتِكَ.

(p-٩٧)وَمِن أعْظَمِ الأدِلَّةِ القَطْعِيَّةِ الدّالَّةِ عَلى بُطْلانِ مَذْهَبِ القَدَرِيَّةِ، وأنَّ العَبْدَ لا يَسْتَقِلُّ بِأفْعالِهِ دُونَ قُدْرَةِ اللَّهِ ومَشِيئَتِهِ - أنَّهُ لا يُمْكِنُ أحَدًا أنْ يُنْكِرَ عِلْمَ اللَّهِ بِكُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ وُقُوعِهِ، والآياتُ والأحادِيثُ الدّالَّةُ عَلى هَذا لا يُنْكِرُها إلّا مُكابِرٌ.

وَسَبْقُ عِلْمِ اللَّهِ بِما يَقَعُ مِنَ العَبْدِ قَبْلَ وُقُوعِهِ بُرْهانٌ قاطِعٌ عَلى بُطْلانِ تِلْكَ الدَّعْوى.

وَإيضاحُ ذَلِكَ أنَّكَ لَوْ قُلْتَ لِلْقَدَرِيِّ: إذا كانَ عِلْمُ اللَّهِ في سابِقِ أزَلِهِ تَعَلَّقَ بِأنَّكَ تَقَعُ مِنكَ السَّرِقَةُ أوِ الزِّنا في مَحَلِّ كَذا في وقْتِ كَذا، وأرَدْتَ أنْتَ بِإرادَتِكَ المُسْتَقِلَّةِ في زَعْمِكَ دُونَ إرادَةِ اللَّهِ ألّا تَفْعَلَ تِلْكَ السَّرِقَةَ أوِ الزِّنا الَّذِي سَبَقَ بِعِلْمِ اللَّهِ وُقُوعُهُ، فَهَلْ يُمْكِنُكَ أنْ تَسْتَقِلَّ بِذَلِكَ ؟ وتُصَيِّرَ عِلْمَ اللَّهِ جَهْلًا، بِحَيْثُ لا يَقَعُ ما سَبَقَ في عِلْمِهِ وُقُوعُهُ في وقْتِهِ المُحَدِّدِ لَهُ ؟

والجَوابُ بِلا شَكٍّ: هو أنَّ ذَلِكَ لا يُمْكِنُ بِحالٍ كَما قالَ تَعالى: ﴿وَما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [ ٧٦ ] . وقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩] .

وَلا إشْكالَ ألْبَتَّةَ في أنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ لِلْعَبْدِ قُدْرَةً وإرادَةً يَقْدِرُ بِها عَلى الفِعْلِ والتَّرْكِ، ثُمَّ يَصْرِفُ اللَّهُ بِقُدْرَتِهِ وإرادَتِهِ قُدْرَةَ العَبْدِ وإرادَتَهُ إلى ما سَبَقَ بِهِ عِلْمُهُ، فَيَأْتِيهِ العَبْدُ طائِعًا مُخَتارًا غَيْرَ مَقْهُورٍ ولا مَجْبُورٍ، وغَيْرَ مُسْتَقِلٍّ بِهِ دُونَ قُدْرَةِ اللَّهِ وإرادَتِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ .

والمُناظَرَةُ الَّتِي ذَكَرَها بَعْضُهم بَيْنَ أبِي إسْحاقَ الإسْفَرايِينِيِّ وعَبْدِ الجَبّارِ المُعْتَزِلِيِّ تُوَضِّحُ هَذا.

وَهِيَ أنَّ عَبْدَ الجَبّارِ قالَ: سُبْحانَ مَن تَنَزَّهَ عَنِ الفَحْشاءِ، يَعْنِي أنَّ السَّرِقَةَ والزِّنا لَيْسا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ؛ لِأنَّهُ في زَعْمِهِ أنْزَهُ مِن أنْ تَكُونَ هَذِهِ الرَّذائِلُ بِمَشِيئَتِهِ.

فَقالَ أبُو إسْحاقَ: كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِها باطِلٌ.

ثُمَّ قالَ: سُبْحانَ مَن لَمْ يَقَعْ في مُلْكِهِ إلّا ما يَشاءُ.

فَقالَ عَبْدُ الجَبّارِ: أتَراهُ يَشاؤُهُ ويُعاقِبُنِي عَلَيْهِ.

فَقالَ أبُو إسْحاقَ: أتَراكَ تَفْعَلُهُ جَبْرًا عَلَيْهِ، آنْتَ الرَّبُّ وهو العَبْدُ ؟

(p-٩٨)فَقالَ عَبْدُ الجَبّارِ: أرَأيْتَ إنْ دَعانِي إلى الهُدى، وقَضى عَلَيَّ بِالرَّدِيءِ، دَعانِي وسَدَّ البابَ دُونِي ؟ أتَراهُ أحْسَنَ أمْ أساءَ ؟

فَقالَ أبُو إسْحاقَ: أرى أنَّ هَذا الَّذِي مَنَعَكَ إنْ كانَ حَقًّا واجِبًا لَكَ عَلَيْهِ - فَقَدْ ظَلَمَكَ، وقَدْ أساءَ، سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وإنْ كانَ مِلْكُهُ المَحْضُ فَإنْ أعْطاكَ فَفَضْلٌ، وإنْ مَنعَكَ فَعَدْلٌ. فَبُهِتَ عَبْدُ الجَبّارِ، وقالَ الحاضِرُونَ: واللَّهِ ما لِهَذا جَوابٌ.

وَمَضْمُونُ جَوابِ أبِي إسْحاقَ هَذا الَّذِي أفْحَمَ بِهِ عَبْدَ الجَبّارِ، هو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩] .

وَذَكَرَ بَعْضُهم أنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ جاءَهُ أعْرابِيٌّ فَشَكا إلَيْهِ أنَّ دابَّتَهُ سُرِقَتْ، وطَلَبَ مِنهُ أنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لِيَرُدَّها إلَيْهِ.

فَقالَ عَمْرٌو ما مَعْناهُ: اللَّهُمَّ إنَّها سُرِقَتْ ولَمْ تُرِدْ سَرِقَتَها؛ لِأنَّكَ أنْزَهُ وأجَلُّ مِن أنْ تُدَبِّرَ هَذا الخَنا.

فَقالَ الأعْرابِيُّ: ناشَدْتُكَ اللَّهَ يا هَذا، إلّا ما كَفَفْتَ عَنِّي مِن دُعائِكَ هَذا الخَبِيثِ، إنْ كانَتْ سُرِقَتْ ولَمْ يُرِدْ سَرِقَتَها فَقَدْ يُرِيدُ رَدَّها ولا تُرَدُّ، ولا ثِقَةَ لِي بِرَبٍّ يَقَعُ في مُلْكِهِ ما لا يَشاؤُهُ. فَألْقَمَهُ حَجَرًا.

وَقَدْ ذَكَرْنا هَذِهِ المَسْألَةَ في كِتابِنا ”دَفْعُ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ“ في الكَلامِ عَنْ آيَةِ ”الأنْعامِ“ المَذْكُورَةِ في هَذا البَحْثِ، وفي سُورَةِ ”الشَّمْسِ“ في الكَلامِ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ .

⁕ ⁕ ⁕

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

(p-٣٨٧)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الزُّخْرُفِ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾ .

كَلامُهم هَذا حَقٌّ، لِأنَّ كُفْرَهم بِمَشِيئَةِ اللَّهِ الكَوْنِيَّةِ، وقَدْ صَرَّحَ اللَّهُ بِأنَّهم كاذِبُونَ حَيْثُ قالَ: ﴿ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ إنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ [الزخرف: ٢٠] .

وَقَدْ قَدَّمْنا الجَوابَ واضِحًا في سُورَةِ الأنْعامِ " في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا﴾ [الأنعام: ١٤٨] .

43:21Page 490

أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ ٢١

Or have We given them a book before it [i.e., the Qur’ān] to which they are adhering?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ آتَيْناهم كِتابًا مِن قَبْلِهِ فَهم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ .

(أمْ) هُنا تَتَضَمَّنُ مَعْنى اسْتِفْهامِ الإنْكارِ، يَعْنِي - جَلَّ وعَلا - أنَّ هَذا الَّذِي يَزْعُمُ الكُفّارُ مِن أنَّهم عَلى حَقٍّ في عِبادَتِهِمُ الأوْثانَ، وجَعْلِهِمُ المَلائِكَةَ بَناتِ اللَّهِ - لا دَلِيلَ لَهم عَلَيْهِ؛ ولِذا أنْكَرَ أنْ يَكُونَ آتاهم كِتابًا يَحِلُّ فِيهِ ذَلِكَ وأنَّ يَكُونُوا مُسْتَمْسِكِينَ في ذَلِكَ بِكِتابٍ مِنَ اللَّهِ، فَأنْكَرَ عَلَيْهِمْ هَذا هُنا إنْكِارًا دالًّا عَلى النَّفْيِ لِلتَّمَسُّكِ بِالكِتابِ المَذْكُورِ، مَعَ التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ.

وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ، مِن أنَّ كُفْرَهُمُ المَذْكُورَ لَمْ يَكُنْ عَنْ هُدًى مِنَ اللَّهِ، ولا كِتابٍ أنْزَلَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ - جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ”فاطِرٍ“: (p-٩٩)﴿قُلْ أرَأيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ أمْ آتَيْناهم كِتابًا فَهم عَلى بَيِّنَةٍ مِنهُ﴾ الآيَةَ [فاطر: ٤٠] .

وَقَوْلِهِ تَعالى في ”الأحْقافِ“: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ اِئْتُونِي بِكِتابٍ مِن قَبْلِ هَذا أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [الأحقاف: ٤] .

وَقَوْلِهِ تَعالى في ”الرُّومِ“: ﴿أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا فَهو يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ [الروم: ٣٥] .

وَقَوْلِهِ تَعالى في ”الصّافّاتِ“: ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ ﴿فَأْتُوا بِكِتابِكم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [الصافات: ١٥٦ - ١٥٧] .

وَقَوْلِهِ تَعالى في ”النَّمْلِ“: ﴿أمَّنْ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ومَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [النمل: ٦٤] .

وَقَوْلِهِ تَعالى في ”الحَجِّ“ و ”لُقْمانَ“: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ [الحج: ٨] و [لقمان: ٢٠] .

وَقَوْلِهِ تَعالى في ”الأنْعامِ“: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكم مِن عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إنْ تَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ وإنْ أنْتُمْ إلّا تَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٨] .

43:22Page 490

بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ ٢٢

Rather, they say, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are in their footsteps [rightly] guided."

No commentary for this ayah

43:23Page 491

وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ ٢٣

And similarly, We did not send before you any warner into a city except that its affluent said, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are, in their footsteps, following."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ ما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إلّا قالَ مُتْرَفُوها إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكم بِأهْدى مِمّا وجَدتُّمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ﴾ .

وَقَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرى كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ﴾ الآيَةَ [المؤمنون: ٤٤] .

وَفِي سُورَةِ ”الأنْعامِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَ مُجْرِمِيها﴾ [الأنعام: ١٢٣] . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكم بِأهْدى مِمّا وجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ﴾ [الزخرف: ٢٤] .

(p-١٠٠)قَرَأهُ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وشُعْبَةُ عَنْ عاصِمٍ: (قُلْ أوَلَوْ جِئْتُكم) بِضَمِّ القافِ وسُكُونِ اللّامِ بِصِيغَةِ الأمْرِ.

وَقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ (قالَ أوَلَوْ جِئْتُكم) بِفَتْحِ القافِ واللّامِ بَيْنَهُما ألْفٌ بِصِيغَةِ الفِعْلِ الماضِي.

فَعَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ فالمَعْنى: قُلْ لَهم يا نَبِيَّ اللَّهِ: أتَقْتَدُونَ بِآبائِكم في الكُفْرِ والضَّلالِ، ولَوْ جِئْتُكم بِأهْدى، أيْ بِدِينٍ أهْدى مِمّا وجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكم، وصِيغَةُ التَّفْضِيلِ هُنا لِمُطْلَقِ الوَصْفِ؛ لِأنَّ آباءَهم لا شَيْءَ عِنْدَهم مِنَ الهِدايَةِ أصْلًا.

وَعَلى قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ وحَفْصٍ فالمَعْنى: قالَ هو: أيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .

وَقَدْ أوْضَحْنا هَذا المَعْنى بِشَواهِدِهِ العَرَبِيَّةِ مِرارًا في هَذا الكِتابِ المُبارَكِ.

وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن تَسْفِيهِ رَأْيِ الكُفّارِ وبَيانِ شِدَّةِ ضَلالِهِمْ في تَقْلِيدِهِمْ آباءَهم هَذا التَّقْلِيدَ الأعْمى - جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ، كَقَوْلِهِ تَعالى في ”البَقَرَةِ“: ﴿وَإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٠] . وكَقَوْلِهِ تَعالى في ”المائِدَةِ“: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾ [المائدة: ١٠٤] .

وَأوْضَحَ تَعالى في آيَةِ ”لُقْمانَ“ أنَّ ما وجَدُوا عَلَيْهِ آباءَهم مِنَ الكُفْرِ والضَّلالِ طَرِيقٌ مِن طُرُقِ الشَّيْطانِ يَدْعُوهم بِسُلُوكِها إلى عَذابِ السَّعِيرِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهم إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ [لقمان: ٢١] . كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهم ضالِّينَ فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ [الصافات: ٦٩ - ٧٠] . وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ لِأبِيهِ وقَوْمِهِ ما هَذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أنْتُمْ لَها عاكِفُونَ﴾ ﴿قالُوا وجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ﴾ ﴿قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أنْتُمْ وآباؤُكم في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الأنبياء: ٥١ - ٥٤] . والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.

43:24Page 491

۞ قَٰلَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٢٤

[Each warner] said, "Even if I brought you better guidance than that [religion] upon which you found your fathers?" They said, "Indeed we, in that with which you were sent, are disbelievers."

No commentary for this ayah

43:25Page 491

فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٢٥

So We took retribution from them; then see how was the end of the deniers.

No commentary for this ayah

43:26Page 491

وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ ٢٦

And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father and his people, "Indeed, I am disassociated from that which you worship

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ لِأبِيهِ وقَوْمِهِ إنَّنِي بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿إلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ .

(p-١٠١)ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ - قالَ لِأبِيهِ وقَوْمِهِ: إنَّهُ بَراءٌ، أيْ بَرِيءٌ، مِن جَمِيعِ مَعْبُوداتِهِمُ الَّتِي يَعْبُدُونَها مِن دُونِ اللَّهِ، أيْ يَعْنِي أنَّهُ بَرِيءٌ مِن عِبادَةِ كُلِّ مَعْبُودٍ، إلّا المَعْبُودَ الَّذِي خَلَقَهُ وأوْجَدَهُ، فَهو وحْدَهُ مَعْبُودُهُ.

وَقَدْ أوْضَحَ تَعالى هَذا المَعْنى الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ إبْراهِيمَ في مَواضِعَ أُخَرَ مِن كِتابِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ أفَرَأيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأقْدَمُونَ فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي إلّا رَبَّ العالَمِينَ﴾ ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ الآيَةَ [الشعراء: ٥٧ - ٧٨] . وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هَذا رَبِّي هَذا أكْبَرُ فَلَمّا أفَلَتْ قالَ ياقَوْمِ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ حَنِيفًا وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٨ - ٧٩] .

وَزادَ - جَلَّ وعَلا - في سُورَةِ ”المُمْتَحَنَةِ“ بَراءَتَهُ أيْضًا مِنَ العابِدِينَ، وعَداوَتَهُ لَهم، وبُغْضَهُ لَهم في اللَّهِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ إذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إنّا بُرَآءُ مِنكم ومِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكم وبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ العَداوَةُ والبَغْضاءُ أبَدًا حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وحْدَهُ﴾ [الممتحنة: ٤] .

وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ ذَكَرَ نَحْوَهُ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الصافات: ٩٩] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا أفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضّالِّينَ﴾ [الأنعام: ٧٧] .

وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿إنَّنِي بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ إلّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أيْ خَلَقَنِي - يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ إلّا الخالِقُ وحْدَهُ - جَلَّ وعَلا - .

وَهَذا المَعْنى الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ - دَلَّتْ عَلَيْهِ آياتٌ أُخَرُ مِن كِتابِ اللَّهِ،

• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢١] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٤] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهو الواحِدُ القَهّارُ﴾ [الرعد: ١٦] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ﴾ الآيَةَ [النحل: ١٧] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: (p-١٠٢)﴿أيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾ [الأعراف: ١٩١] .

• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ولَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٢ - ٣] .

إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

43:27Page 491

إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ ٢٧

Except for He who created me; and indeed, He will guide me."

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском