Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
Al-Jathiyah 45:11–35
45:11Page 499
هَٰذَا هُدٗىۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٌ ١١
This [Qur’ān] is guidance. And those who have disbelieved in the verses of their Lord will have a painful punishment of foul nature.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا هُدًى والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهم عَذابٌ مِن رِجْزٍ ألِيمٌ﴾ .
الإشارَةُ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا هُدًى﴾ راجِعَةٌ لِلْقُرْآنِ العَظِيمِ المُعَبَّرِ عَنْهُ بِآياتِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ٦] .
• وقَوْلِهِ: ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وآياتِهِ﴾ الآيَةَ [الجاثية: ٦] . (p-١٩٥)
• وَقَوْلِهِ: ﴿يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ﴾ [الجاثية: ٨] .
• وقَوْلِهِ: ﴿وَإذا عَلِمَ مِن آياتِنا شَيْئًا﴾ [الجاثية: ٩] .
وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن أنَّ هَذا القُرْآنَ هَدًى، وأنَّ مَن كَفَرَ بِآياتِهِ لَهُ العَذابُ الألِيمُ - جاءَ مُوَضَّحًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ.
أمّا كَوْنُ القُرْآنِ هُدًى، فَقَدْ ذَكَرَهُ تَعالى في آياتٍ كَثِيرَةٍ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْناهم بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدًى ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ٥٢] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وهُدًى ورَحْمَةً وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: ٨٩] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِلنّاسِ وبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى والفُرْقانِ﴾ [البقرة: ١٨٥] .
• وقَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١ - ٢] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ هو لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وشِفاءٌ﴾ [فصلت: ٤٤] .
والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.
وَأمّا كَوْنُ مَن كَفَرَ بِالقُرْآنِ يَحْصُلُ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ العَذابِ الألِيمِ - فَقَدْ جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزابِ فالنّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ في مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ الآيَةَ [هود: ١٧] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾ ﴿مَن أعْرَضَ عَنْهُ فَإنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا﴾ ﴿خالِدِينَ فِيهِ وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلًا﴾ [طه: ٩٩ - ١٠١] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ جَزاؤُهم جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا واتَّخَذُوا آياتِي ورُسُلِي هُزُوًا﴾ [الكهف: ١٠٦] .
والآياتُ بِمِثْلِ هَذا كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.
وَقَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ ”فُصِّلَتْ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ الآيَةَ [فصلت: ١٧] . وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ المَواضِعِ - أنَّ الهُدى يُطْلَقُ في القُرْآنِ إطْلاقًا عامًّا، بِمَعْنى أنَّ الهُدى هو البَيانُ والإرْشادُ وإيضاحُ الحَقِّ،
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ أيْ بَيَّنّا لَهُمُ الحَقَّ وأوْضَحْناهُ، وأرْشَدْناهم إلَيْهِ وإنْ لَمْ يَتَّبِعُوهُ،
• وكَقَوْلِهِ: ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٥] .
• وقَوْلِهِ هُنا: ﴿هَذا هُدًى﴾ - وأنَّهُ يُطْلَقُ أيْضًا في القُرْآنِ بِمَعْناهُ الخاصِّ، وهو التَّفَضُّلُ بِالتَّوْفِيقِ إلى طَرِيقِ الحَقِّ والِاصْطِفاءِ،
• كَقَوْلِهِ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] .
• وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ هو لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وشِفاءٌ﴾ [فصلت: ٤٤] .
• وقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى﴾ (p-١٩٦)[محمد: ١٧] .
• وقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] .
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَدْ أوْضَحْنا في سُورَةِ ”فُصِّلَتْ“ أنَّ مَعْرِفَةَ إطْلاقِ الهُدى المَذْكُورِينَ، يَزُولُ بِها الإشْكالُ الواقِعُ في آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ.
والهُدى مَصْدَرُ هَداهُ عَلى غَيْرِ قِياسٍ، وهو هُنا مِن جِنْسِ النَّعْتِ بِالمَصْدَرِ، وبَيَّنا فِيما مَضى مِرارًا أنَّ تَنْزِيلَ المَصْدَرِ مَنزِلَةَ الوَصْفِ إمّا عَلى حَذْفِ مُضافٍ، وإمّا عَلى المُبالَغَةِ.
وَعَلى الأوَّلِ فالمَعْنى: هَذا القُرْآنُ ذُو هُدًى، أيْ يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ الهُدى لِمَنِ اتَّبَعَهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩] .
وَعَلى الثّانِي فالمَعْنى أنَّ المُرادَ المُبالَغَةُ في اتِّصافِ القُرْآنِ بِالهُدى حَتّى أُطْلِقَ عَلَيْهِ أنَّهُ هو نَفْسُ الهُدى.
وَقَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿لَهم عَذابٌ مِن رِجْزٍ ألِيمٌ﴾ أصَحُّ القَوْلَيْنِ فِيهِ أنَّ المُرادَ بِالرِّجْزِ العَذابُ، ولا تَكْرارَ في الآيَةِ؛ لِأنَّ العَذابَ أنْواعٌ مُتَفاوِتَةٌ، والمَعْنى: لَهم عَذابٌ مِن جِنْسِ العَذابِ الألِيمِ، والألِيمُ مَعْناهُ المُؤْلِمُ. أيْ: المَوْصُوفُ بِشِدَّةِ الألَمِ وفَظاعَتِهِ.
والتَّحْقِيقُ إنْ شاءَ اللَّهُ: أنَّ العَرَبَ تُطْلِقُ الفَعِيلَ وصْفًا بِمَعْنى المُفْعِلِ، فَما يُذْكَرُ عَنِ الأصْمَعِيِّ مِن أنَّهُ أنْكَرَ ذَلِكَ إنْ صَحَّ عَنْهُ فَهو غَلَطٌ مِنهُ؛ لِأنَّ إطْلاقَ الفَعِيلِ بِمَعْنى المُفْعِلِ مَعْرُوفٌ في القُرْآنِ العَظِيمِ وفي كَلامِ العَرَبِ، ومِن إطْلاقِهِ في القُرْآنِ العَظِيمِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [البقرة: ١٠٤] أيْ مُؤْلِمٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَدِيعُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [البقرة: ١١٧] أيْ مُبْدِعُهُما، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ هو إلّا نَذِيرٌ لَكُمْ﴾ الآيَةَ [سبإ: ٤٦] أيْ مُنْذِرٍ لَكم، ونَظِيرُ ذَلِكَ مِن كَلامِ العَرَبِ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ:
؎أمِن رَيْحانَةَ الدّاعِي السَّمِيعُ يُؤَرِّقُنِي وأصْحابِي هُجُوعُ
فَقَوْلُهُ: الدّاعِي السَّمِيعُ، يَعْنِي الدّاعِيَ المُسْمِعَ. وقَوْلُهُ أيْضًا:
؎وَخَيْلٍ قَدْ دَلِفْتَ لَها بَخِيلٍ ∗∗∗ تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وجِيعُ
أيْ مُوجِعٌ. وقَوْلُ غَيْلانَ بْنِ عُقْبَةَ: (p-١٩٧)
؎وَيَرْفَعُ مِن صُدُورٍ شَمَرْدَلاتٍ ∗∗∗ يَصُكُّ وُجُوهَها وهَجٌ ألِيمُ
أيْ مُؤْلِمٌ. وقَرَأ هَذا الحَرْفَ عامَّةُ السَّبْعَةِ غَيْرُ ابْنِ كَثِيرٍ، وحَفْصٍ عَنْ عاصِمٍ: ﴿مِن رِجْزٍ ألِيمٌ﴾، بِخَفْضٍ ألِيمٍ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِرِجْزٍ.
وَقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: مِن رِجْزٍ ألِيمٌ، بِرَفْعِ ألِيمٍ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِعَذابٍ.
45:12Page 499
۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡبَحۡرَ لِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ فِيهِ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢
It is Allāh who subjected to you the sea so that ships may sail upon it by His command and that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأمْرِهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ .
قَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”النَّحْلِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ البَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ الآيَةَ [النحل: ١٤] . وفي سُورَةِ ”الزُّخْرُفِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٢ - ١٣] . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها﴾ .
قَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِكُمْ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ٧] . وفي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَواضِعِ.
45:13Page 499
وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١٣
And He has subjected to you whatever is in the heavens and whatever is on the earth - all from Him. Indeed in that are signs for a people who give thought.
No commentary for this ayah
45:14Page 500
قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغۡفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجۡزِيَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٤
Say, [O Muḥammad], to those who have believed that they [should] forgive those who expect not the days of Allāh [i.e., of His retribution] so that He may recompense a people1 for what they used to earn.
No commentary for this ayah
45:15Page 500
مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١٥
Whoever does a good deed - it is for himself; and whoever does evil - it is against it [i.e., the self or soul]. Then to your Lord you will be returned.
No commentary for this ayah
45:16Page 500
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦
And We did certainly give the Children of Israel the Scripture and judgement1 and prophethood, and We provided them with good things and preferred them over the worlds.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَفَضَّلْناهم عَلى العالَمِينَ﴾ [الجاثية: ١٦] .
ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ فَضَّلَ بَنِي إسْرائِيلَ عَلى العالَمِينَ، وذَكَرَ هَذا المَعْنى في مَوْضِعٍ آخَرَ مِن كِتابِهِ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“: ﴿يابَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم وأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾ [البقرة: ٤٧ - ١٢٢] في المَوْضِعَيْنِ.
• وقَوْلِهِ في ”الدُّخانِ“: ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْناهم عَلى عِلْمٍ عَلى العالَمِينَ﴾ [الدخان: ٣٢] .
• وقَوْلِهِ في ”الأعْرافِ“: ﴿قالَ أغَيْرَ اللَّهِ أبْغِيكم إلَهًا وهو فَضَّلَكم عَلى العالَمِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٠] .
وَلَكِنَّ اللَّهَ - جَلَّ وعَلا - بَيَّنَ أنَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ خَيْرٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ وأكْرَمُ عَلى اللَّهِ، كَما صَرَّحَ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ الآيَةَ (p-١٩٨)[آل عمران: ١١٠] . فَـ (خَيْرَ) صِيغَةُ تَفْضِيلٍ، والآيَةُ نَصٌّ صَرِيحٌ في أنَّهم خَيْرٌ مِن جَمِيعِ الأُمَمِ، بَنِي إسْرائِيلَ وغَيْرِهِمْ.
وَمِمّا يَزِيدُ ذَلِكَ إيضاحًا حَدِيثُ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ القُشَيْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ في أُمَّتِهِ: «أنْتُمْ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً، أنْتُمْ خَيْرُها وأكْرَمُها عَلى اللَّهِ»: وقَدْ رَواهُ عَنْهُ الإمامُ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وابْنُ ماجَهْ والحاكِمُ، وهو حَدِيثٌ مَشْهُورٌ.
وَقالَ ابْنُ كَثِيرٍ: حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، ويُرْوى مِن حَدِيثِ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ وأبِي سَعِيدٍ نَحْوُهُ.
قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا اللَّهُ عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ -: ولا شَكَّ في صِحَّةِ مَعْنى حَدِيثِ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ المَذْكُورِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ النَّصُّ المَعْصُومُ المُتَواتِرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] وقَدْ قالَ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] . وقَوْلُهُ: ﴿وَسَطًا﴾ أيْ خِيارًا عُدُولًا.
واعْلَمْ أنَّ ما ذَكَرْنا مِن كَوْنِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ أفْضَلَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، كَما دَلَّتْ عَلَيْهِ الآيَةُ والحَدِيثُ المَذْكُورانِ وغَيْرُهُما مِنَ الأدِلَّةِ - لا يُعارِضُ الآياتِ المَذْكُوراتِ آنِفًا في تَفْضِيلِ بَنِي إسْرائِيلَ.
لِأنَّ ذَلِكَ التَّفْضِيلَ الوارِدَ في بَنِي إسْرائِيلَ ذُكِرَ فِيهِمْ حالَ عَدَمِ وُجُودِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
والمَعْدُومُ في حالِ عَدَمِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ حَتّى يُفَضَّلَ أوْ يُفَضَّلَ عَلَيْهِ.
وَلَكِنَّهُ تَعالى بَعْدَ وُجُودِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ صَرَّحَ بِأنَّها خَيْرُ الأُمَمِ.
وَهَذا واضِحٌ؛ لِأنَّ كُلَّ ما جاءَ في القُرْآنِ مِن تَفْضِيلِ بَنِي إسْرائِيلَ - إنَّما يُرادُ بِهِ ذِكْرُ أحْوالٍ سابِقَةٍ.
لِأنَّهم في وقْتِ نُزُولِ القُرْآنِ كَفَرُوا بِهِ وكَذَّبُوا، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الكافِرِينَ﴾ [البقرة: ٨٩] .
وَمَعْلُومٌ أنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْ لَهم في القُرْآنِ فَضْلًا إلّا ما يُرادُ بِهِ أنَّهُ كانَ في زَمَنِهِمُ السّابِقِ، لا في وقْتِ نُزُولِ القُرْآنِ.
وَمَعْلُومٌ أنَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً في ذَلِكَ الزَّمَنِ السّابِقِ الَّذِي هو ظَرْفُ (p-١٩٩)تَفْضِيلِ بَنِي إسْرائِيلَ، وأنَّها بَعْدَ وُجُودِها، صَرَّحَ اللَّهُ بِأنَّها هي خَيْرُ الأُمَمِ، كَما أوْضَحْنا. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى .
45:17Page 500
وَءَاتَيۡنَٰهُم بَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِۖ فَمَا ٱخۡتَلَفُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٧
And We gave them clear proofs of the matter [of religion]. And they did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
No commentary for this ayah
45:18Page 500
ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨
Then We put you, [O Muḥammad], on an ordained way concerning the matter [of religion]; so follow it and do not follow the inclinations of those who do not know.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ فاتَّبِعْها﴾ .
وَقَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضَّحَةَ في سُورَةِ ”الزُّخْرُفِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إلَيْكَ إنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الزخرف: ٤٣] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ .
نَهى اللَّهُ - جَلَّ وعَلا - نَبِيَّهُ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَنِ اتِّباعِ أهْواءِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ.
وَقَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ [الإسراء: ٢٢] - أنَّهُ - جَلَّ وعَلا - يَأْمُرُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ ويَنْهاهُ، لِيُشَرِّعَ بِذَلِكَ الأمْرِ والنَّهْيِ لِأُمَّتِهِ، كَقَوْلِهِ هُنا: ﴿وَلا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية: ١٨] .
وَمَعْلُومٌ أنَّهُ ﷺ لا يَتَّبِعُ أهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ، ولَكِنَّ النَّهْيَ المَذْكُورَ فِيهِ التَّشْرِيعُ لِأُمَّتِهِ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾ [القلم: ٨] .
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ﴾ [القلم: ١٠] .
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الإسراء: ٣٩] .
• وقَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] .
والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.
وَقَدْ بَيَّنّا الأدِلَّةَ القُرْآنِيَّةَ عَلى أنَّهُ ﷺ يُخاطَبُ، والمُرادُ بِهِ التَّشْرِيعُ لِأُمَّتِهِ، في آيَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“ المَذْكُورَةِ.
وَما تَضَمَّنَتْهُ آيَةُ ”الجاثِيَةِ“ هَذِهِ مِنَ النَّهْيِ عَنِ اتِّباعِ أهْوائِهِمْ - جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ، كَقَوْلِهِ تَعالى في ”الشُّورى“: ﴿وَلا تَتَّبِعْ أهْواءَهم وقُلْ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ﴾ [الشورى: ١٥] . وقَوْلِهِ تَعالى في ”الأنْعامِ“: ﴿فَإنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهم ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وهم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٠] . وقَوْلُهُ تَعالى في ”القَصَصِ“: ﴿فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فاعْلَمْ أنَّما يَتَّبِعُونَ أهْواءَهم ومَن أضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ [القصص: ٥٠] . والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.
(p-٢٠٠)وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى في ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ أنَّ الحَقَّ لَوِ اتَّبَعَ أهْواءَهم لَفَسَدَ العالَمُ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْواءَهم لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ﴾ [المؤمنون: ٧١] .
والأهْواءُ: جَمْعُ هَوًى بِفَتْحَتَيْنِ وأصْلُهُ مَصْدَرٌ، والهَمْزَةُ فِيهِ مُبْدَلَةٌ مِن ياءٍ، كَما هو مَعْلُومٌ.
45:19Page 500
إِنَّهُمۡ لَن يُغۡنُواْ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۚ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۖ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩
Indeed, they will never avail you against Allāh at all. And indeed, the wrongdoers are allies of one another; but Allāh is the protector of the righteous.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ .
قَدْ قَدَّمْنا في هَذا الكِتابِ المُبارَكِ مِرارًا أنَّ الظُّلْمَ في لُغَةِ العَرَبِ أصْلُهُ وضْعُ الشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ.
وَأنَّ أعْظَمَ أنْواعِهِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ؛ لِأنَّ وضْعَ العِبادَةِ في غَيْرِ مَن خَلَقَ ورَزَقَ هو أشْنَعُ أنْواعِ وضْعِ الشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ.
وَلِذا كَثُرَ في القُرْآنِ العَظِيمِ إطْلاقُ الظُّلْمِ بِمَعْنى الشِّرْكِ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ [البقرة: ٢٥٤] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ فَإنْ فَعَلْتَ فَإنَّكَ إذًا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٦] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٧] .
• وقَوْلِهِ تَعالى عَنْ لُقْمانَ: ﴿يابُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] . وقَدْ ثَبَتَ في صَحِيحِ البُخارِيِّ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَسَّرَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]
بِأنَّ مَعْناهُ: ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِشِرْكٍ» .
وَما تَضَمَّنَتْهُ آيَةُ ”الجاثِيَةِ“ هَذِهِ مِن أنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ - جاءَ مَذْكُورًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى في آخِرِ ”الأنْفالِ“: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ إلّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: ٧٣] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٩] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهم مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ [البقرة: ٢٥٧] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ [ ٧ ] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقاتِلُوا أوْلِياءَ الشَّيْطانِ﴾ الآيَةَ [النساء: ٧٦] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾ [آل عمران: ١٧٥] .
• وقَوْلِهِ: (p-٢٠١)﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ الآيَةَ [النحل: ١٠٠] .
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾ .
ذَكَرَ - جَلَّ وعَلا - في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ، وهُمُ الَّذِينَ يَمْتَثِلُونَ أمْرَهُ ويَجْتَنِبُونَ نَهْيَهُ.
وَذَكَرَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ المُتَّقِينَ أوْلِياؤُهُ، فَهو ولِيُّهم وهم أوْلِياؤُهُ؛ لِأنَّهم يُوالُونَهُ بِالطّاعَةِ والإيمانِ، وهو يُوالِيهِمْ بِالرَّحْمَةِ والجَزاءِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألا إنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ .
ثُمَّ بَيَّنَ المُرادَ بِأوْلِيائِهِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٣] . فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانُوا يَتَّقُونَ﴾ كَقَوْلِهِ في آيَةِ ”الجاثِيَةِ“ هَذِهِ: ﴿واللَّهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾ .
وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى في آياتٍ مِن كِتابِهِ أنَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ، وأنَّهم أوْلِياؤُهُ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما ولِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ الآيَةَ [المائدة: ٥٥] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ [محمد: ١١] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ ولِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الكِتابَ وهو يَتَوَلّى الصّالِحِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٦] .
• وقَوْلِهِ تَعالى في المَلائِكَةِ: ﴿قالُوا سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ﴾ الآيَةَ [سبإ: ٤١] .
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ كَما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ بِأبْسَطِ مِن هَذا.
45:20Page 500
هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٢٠
This [Qur’ān] is enlightenment for mankind and guidance and mercy for a people who are certain [in faith].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا بَصائِرُ لِلنّاسِ وهُدًى ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ .
الإشارَةُ في قَوْلِهِ: هَذا لِلْقُرْآنِ العَظِيمِ.
والبَصائِرُ جَمْعُ بَصِيرَةٍ، والمُرادُ بِها البُرْهانُ القاطِعُ الَّذِي لا يَتْرُكُ في الحَقِّ لَبْسًا، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أدْعُو إلى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ﴾ [يوسف: ١٠٨] أيْ عَلى عِلْمٍ ودَلِيلٍ واضِحٍ.
والمَعْنى أنَّ هَذا القُرْآنَ بَراهِينُ قاطِعَةٌ، وأدِلَّةٌ ساطِعَةٌ، عَلى أنَّ اللَّهَ هو المَعْبُودُ وحْدَهُ، وأنَّ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ حَقٌّ.
وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن أنَّ القُرْآنَ بَصائِرُ لِلنّاسِ - جاءَ مُوَضَّحًا في مَواضِعَ أُخَرَ مِن كِتابِ اللَّهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى في أُخْرَياتِ ”الأعْرافِ“: (p-٢٠٢)﴿قُلْ إنَّما أتَّبِعُ ما يُوحى إلَيَّ مِن رَبِّي هَذا بَصائِرُ مِن رَبِّكم وهُدًى ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٣] . وقَوْلِهِ تَعالى في ”الأنْعامِ“: ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكم فَمَن أبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ومَن عَمِيَ فَعَلَيْها وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾ [الأنعام: ١٠٤] .
وَما تَضَمَّنَتْهُ آيَةُ ”الجاثِيَةِ“ مِن أنَّ القُرْآنَ بَصائِرُ وهُدًى ورَحْمَةٌ، ذَكَرَ تَعالى مِثْلَهُ في سُورَةِ ”القَصَصِ“ عَنْ كِتابِ مُوسى الَّذِي هو التَّوْراةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى بَصائِرَ لِلنّاسِ وهُدًى ورَحْمَةً لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: ٤٣] .
وَما تَضَمَّنَتْهُ آيَةُ ”الجاثِيَةِ“ هَذِهِ مِن كَوْنِ القُرْآنِ هُدًى ورَحْمَةً - جاءَ مُوَضَّحًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ.
أمّا كَوْنُهُ هُدًى فَقَدْ ذَكَرْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ قَرِيبًا.
وَأمّا كَوْنُهُ رَحْمَةً فَقَدْ ذَكَرْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في ”الكَهْفِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَوَجَدا عَبْدًا مِن عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِن عِنْدِنا﴾ [الكهف: ١] . وفي أوَّلِها في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ﴾ [الكهف: ١] . وفي ”فاطِرٍ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ [فاطر: ٢] . وفي ”الزُّخْرُفِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾ الآيَةَ [الزخرف: ٣٢] .
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ أيْ لِأنَّهم هُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ.
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ سُؤالٌ عَرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ، وهو أنَّ المُبْتَدَأ الَّذِي هو قَوْلُهُ: هَذا اسْمُ إشارَةٍ إلى مُذَكَّرٍ مُفْرَدٍ، والخَبَرُ الَّذِي هو بَصائِرُ جَمْعٌ مُكَسَّرٌ مُؤَنَّثٌ.
فَيُقالُ: كَيْفَ يُسْنَدُ الجَمْعُ المُؤَنَّثُ المُكَسَّرُ إلى المُفْرَدِ المُذَكَّرِ ؟ والجَوابُ: أنَّ مَجْمُوعَ القُرْآنِ كِتابٍ واحِدٍ، تَصِحُّ الإشارَةُ إلَيْهِ بِهَذا، وهَذا الكِتابُ الواحِدُ يَشْتَمِلُ عَلى بَراهِينَ كَثِيرَةٍ، فَصَحَّ إسْنادُ البَصائِرِ إلَيْهِ لِاشْتِمالِهِ عَلَيْها كَما لا يَخْفى.
45:21Page 500
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٢١
Or do those who commit evils think We will make them like those who have believed and done righteous deeds - [make them] equal in their life and their death?1 Evil is that which they judge [i.e., assume].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهم كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ .
قَدْ قَدَّمَنا الكَلامَ عَلَيْهِ في سُورَةِ (ص) في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: (p-٢٠٣)﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كالمُفْسِدِينَ في الأرْضِ أمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كالفُجّارِ﴾ [ص: ٢٨] .
45:22Page 500
وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٢
And Allāh created the heavens and earth in truth and so that every soul may be recompensed for what it has earned, and they will not be wronged.
No commentary for this ayah
45:23Page 501
أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٣
Have you seen he who has taken as his god his [own] desire, and Allāh has sent him astray due to knowledge1 and has set a seal upon his hearing and his heart and put over his vision a veil? So who will guide him after Allāh? Then will you not be reminded?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ .
قَدْ أوْضَحْنا مَعْناهُ في سُورَةِ ”الفُرْقانِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ أفَأنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وكِيلًا﴾ [الفرقان: ٤٣] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ .
قَدْ أوْضَحْنا مَعْناهُ في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧] .
45:24Page 501
وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ ٢٤
And they say, "There is not but our worldly life; we die and live,1 and nothing destroys us except time." And they have of that no knowledge; they are only assuming.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا ما هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾ .
وَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن إنْكارِ الكُفّارِ لِلْبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ - جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ كَثِيرَةٍ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى عَنْهم: ﴿وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾ [الدخان: ٣٥] .
• وقَوْلِهِ: ﴿أيَعِدُكم أنَّكم إذا مِتُّمْ وكُنْتُمْ تُرابًا وعِظامًا أنَّكم مُخْرَجُونَ﴾ ﴿هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ﴾ ﴿إنْ هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [المؤمنون: ٣٥ - ٣٧] .
• وقَوْلِهِ تَعالى عَنْهم: ﴿أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ [ق: ٣] .
• وقَوْلِهِ تَعالى عَنْهم: ﴿أئِنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ ﴿أئِذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾ [النازعات: ١٠ - ١٢] .
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨] .
والآياتُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ.
وَقَدْ قَدَّمَنا البَراهِينَ القاطِعَةَ القُرْآنِيَّةَ عَلى تَكْذِيبِهِمْ في إنْكارِهِمُ البَعْثَ، وبَيَّنّا دَلالَتَها عَلى أنَّ البَعْثَ واقِعٌ لا مَحالَةَ - في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“، وسُورَةِ ”النَّحْلِ“، وسُورَةِ ”الحَجِّ“، وأوَّلِ سُورَةِ ”الجاثِيَةِ“ هَذِهِ، وأحَلْنا عَلى ذَلِكَ مِرارًا.
وَبَيَّنّا في سُورَةِ ”الفُرْقانِ“ الآياتِ المُوَضِّحَةَ أنَّ إنْكارَ البَعْثِ كُفْرٌ بِاللَّهِ، والآياتِ الَّتِي (p-٢٠٤)فِيها وعِيدُ مُنْكِرِي البَعْثِ بِالنّارِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ وأعْتَدْنا لِمَن كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيرًا﴾ [الفرقان: ١١] .
45:25Page 501
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥
And when Our verses are recited to them as clear evidences, their argument is only that they say, "Bring [back] our forefathers, if you should be truthful."
No commentary for this ayah
45:26Page 501
قُلِ ٱللَّهُ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يَجۡمَعُكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٦
Say, "Allāh causes you to live, then causes you to die; then He will assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt, but most of the people do not know."
No commentary for this ayah
45:27Page 501
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٢٧
And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth. And the Day the Hour appears - that Day the falsifiers will lose.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ﴾ .
قَدْ قَدَّمَنا الكَلامَ عَلَيْهِ في سُورَةِ ”المُؤْمِنِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا جاءَ أمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالحَقِّ وخَسِرَ هُنالِكَ المُبْطِلُونَ﴾ [غافر: ٧٨] .
45:28Page 501
وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨
And you will see every nation kneeling [from fear]. Every nation will be called to its record [and told], "Today you will be recompensed for what you used to do.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾ الآيَةَ.
قَدْ قَدَّمْنا إيضاحَهُ في سُورَةِ ”الكَهْفِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَوُضِعَ الكِتابُ فَتَرى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا فِيهِ﴾ [الكهف: ٤٩] .
45:29Page 501
هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٩
This, Our record, speaks about you in truth. Indeed, We were having transcribed1 whatever you used to do."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ إنَّ كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ .
قَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”مَرْيَمَ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَلّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ ونَمُدُّ لَهُ مِنَ العَذابِ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٩] . وفي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَواضِعِ.
45:30Page 501
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُدۡخِلُهُمۡ رَبُّهُمۡ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ٣٠
So as for those who believed and did righteous deeds, their Lord will admit them into His mercy. That is what is the clear attainment.
No commentary for this ayah
45:31Page 501
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَفَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ وَكُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ٣١
But as for those who disbelieved, [it will be said], "Were not Our verses recited to you, but you were arrogant and became a criminal people?
No commentary for this ayah
45:32Page 501
وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ ٣٢
And when it was said, 'Indeed, the promise of Allāh is truth and the Hour [is coming] - no doubt about it,' you said, 'We know not what is the Hour. We assume only assumption, and we are not convinced.'"
No commentary for this ayah
45:33Page 502
وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٣
And the evil consequences of what they did will appear to them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.
No commentary for this ayah
45:34Page 502
وَقِيلَ ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٤
And it will be said, "Today We will forget you as you forgot the meeting of this Day of yours, and your refuge is the Fire, and for you there are no helpers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقِيلَ اليَوْمَ نَنْساكم كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾ .
قَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”طه“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥] .
⁕ ⁕ ⁕
قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
(p-٣٨٩)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ الجاثِيَةِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقِيلَ اليَوْمَ نَنْساكم كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾ .
لا يُعارِضُ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ [طه: ٥٢]، ولا قَوْلَهُ: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] .
وَقَدْ قَدَّمْنا الجَوابَ واضِحًا في سُورَةِ ”الأعْرافِ“ .
45:35Page 502
ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗا وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُخۡرَجُونَ مِنۡهَا وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٣٥
That is because you took the verses of Allāh in ridicule, and worldly life deluded you." So that Day they will not be removed from it, nor will they be asked to appease [Allāh].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاليَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنها ولا هم يُسْتَعَتَبُونَ﴾ .
قَدْ أوْضَحْنا مَعْنى قَوْلِهِ: يُسْتَعْتَبُونَ، في سُورَةِ ”النَّحْلِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [النحل: ٨٤] .
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿فاليَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنها﴾ - قَدْ قَدَّمَنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ ”الزُّخْرُفِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنادَوْا يامالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إنَّكم ماكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences