Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic
Al-A'raf 7:54–86, continued
فَإذا حَقَّقْتَ كُلَّ ذَلِكَ عَلِمْتَ أنَّهُ جَلَّ وعَلا وصَفَ نَفْسَهُ بِالِاسْتِواءِ عَلى العَرْشِ، ووَصَفَ غَيْرَهُ بِالِاسْتِواءِ عَلى بَعْضِ المَخْلُوقاتِ، فَتَمَدَّحَ جَلَّ وعَلا في سَبْعِ آياتٍ مِن كِتابِهِ بِاسْتِوائِهِ عَلى عَرْشِهِ، ولَمْ يَذْكُرْ صِفَةَ الِاسْتِواءِ إلّا مَقْرُونَةً بِغَيْرِها مِن صِفاتِ الكَمالِ، والجَلالِ؛ القاضِيَةِ بِعَظَمَتِهِ وجَلالِهِ جَلَّ وعَلا، وأنَّهُ الرَّبُّ وحْدَهُ، المُسْتَحِقُّ لِأنْ يُعْبَدَ وحْدَهُ.
المَوْضِعُ الأوَّلُ: بِحَسَبِ تَرْتِيبِ المُصْحَفِ الكَرِيمِ. قَوْلُهُ هُنا في سُورَةِ الأعْرافِ: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا والشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأمْرِهِ ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ [ ٥٤ ] .
المَوْضِعُ الثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ يُونُسَ: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ يُدَبِّرُ الأمْرَ ما مِن شَفِيعٍ إلّا مِن بَعْدِ إذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم فاعْبُدُوهُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿إلَيْهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا وعْدَ اللَّهِ حَقًّا إنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ الآيَةَ [ \ ٣، ٤ ] .
المَوْضِعُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ الرَّعْدِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الأمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكم بِلِقاءِ رَبِّكم تُوقِنُونَ﴾ ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وأنْهارًا ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إنَّ في ذَلِكَ لِآياتٍ لِقَوْمٍ (p-٢٩)يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿وَفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وجَنّاتٌ مِن أعْنابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة:، ٣، ٤] .
المَوْضِعُ الرّابِعُ: قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ طه: ﴿ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى﴾ ﴿إلّا تَذْكِرَةً لِمَن يَخْشى﴾ ﴿تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الأرْضَ والسَّماواتِ العُلا﴾ ﴿الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾ ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وما بَيْنَهُما وما تَحْتَ الثَّرى﴾ [البقرة: - ٦] .
المَوْضِعُ الخامِسُ: قَوْلُهُ في سُورَةِ الفُرْقانِ: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا﴾ ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ الرَّحْمَنُ فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [المجادلة:، ٥٩] .
المَوْضِعُ السّادِسُ: قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ السَّجْدَةِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ ما لَكم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ ولا شَفِيعٍ أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ﴾ الآيَةَ [النساء:، ٥] .
المَوْضِعُ السّابِعُ: قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ الحَدِيدِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ وما يَخْرُجُ مِنها وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وما يَعْرُجُ فِيها وهو مَعَكم أيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ [ ٤ ] .
وَقالَ جَلَّ وعَلا في وصْفِ الحادِثِ بِالِاسْتِواءِ عَلى بَعْضِ المَخْلُوقاتِ: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكم إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ الآيَةَ [الزخرف: ١٣]، ﴿فَإذا اسْتَوَيْتَ أنْتَ ومَن مَعَكَ عَلى الفُلْكِ﴾ الآيَةَ [المؤمنون: ٢٨]، ﴿واسْتَوَتْ عَلى الجُودِيِّ﴾ الآيَةَ [هود: ٤٤]، ونَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَدْ عَلِمْتَ مِمّا تَقَدَّمَ أنَّهُ لا إشْكالَ في ذَلِكَ، وأنَّ لِلْخالِقِ جَلَّ وعَلا اسْتِواءً لائِقًا بِكَمالِهِ وجَلالِهِ، ولِلْمَخْلُوقِ أيْضًا اسْتِواءً مُناسِبًا لِحالِهِ، وبَيْنَ اسْتِواءِ الخالِقِ والمَخْلُوقِ مِنَ المُنافاةِ ما بَيْنَ ذاتِ الخالِقِ والمَخْلُوقِ؛ عَلى نَحْوِ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ كَما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ.
وَيَنْبَغِي لِلنّاظِرِ في هَذِهِ المَسْألَةِ التَّأمُّلُ في أُمُورٍ:
الأمْرُ الأوَّلُ: أنَّ جَمِيعَ الصِّفاتِ مِن بابٍ واحِدٍ، لِأنَّ المَوْصُوفَ بِها واحِدٌ، ولا (p-٣٠)يَجُوزُ في حَقِّهِ مُشابَهَةُ الحَوادِثِ في شَيْءٍ مِن صِفاتِهِمْ، فَمَن أثْبَتَ مَثَلًا أنَّهُ: سَمِيعٌ بَصِيرٌ، وسَمْعُهُ وبَصَرُهُ مُخالِفانِ لِأسْماعِ الحَوادِثِ وأبْصارِهِمْ، لَزِمَهُ مِثْلُ ذَلِكَ في جَمِيعِ الصِّفاتِ؛ كالِاسْتِواءِ، واليَدِ، ونَحْوِ ذَلِكَ مِن صِفاتِهِ جَلَّ وعَلا، ولا يُمْكِنُ الفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ بِحالٍ.
الأمْرُ الثّانِي: أنَّ الذّاتَ والصِّفاتِ مِن بابٍ واحِدٍ أيْضًا، فَكَما أنَّهُ جَلَّ وعَلا، لَهُ ذاتٌ مُخالِفَةٌ لِجَمِيعِ ذَواتِ الخَلْقِ، فَلَهُ تَعالى صِفاتٌ مُخالِفَةٌ لِجَمِيعِ صِفاتِ الخَلْقِ.
الأمْرُ الثّالِثُ: في تَحْقِيقِ المَقامِ في الظّاهِرِ المُتَبادِرِ السّابِقِ إلى الفَهْمِ مِن آياتِ الصِّفاتِ؛ كالِاسْتِواءِ واليَدِ مَثَلًا.
اعْلَمْ أوَّلًا: أنَّهُ غَلِطَ في هَذا خَلْقٌ لا يُحْصى كَثْرَةً مِنَ المُتَأخِّرِينَ، فَزَعَمُوا أنَّ الظّاهِرَ المُتَبادِرَ السّابِقَ إلى الفَهْمِ مِن مَعْنى الِاسْتِواءِ واليَدِ مَثَلًا في الآياتِ القُرْآنِيَّةِ - هو مُشابَهَةُ صِفاتِ الحَوادِثِ، وقالُوا: يَجِبُ عَلَيْنا أنْ نَصْرِفَهُ عَنْ ظاهِرِهِ إجْماعًا؛ لِأنَّ اعْتِقادَ ظاهِرِهِ كُفْرٌ؛ لِأنَّ مَن شَبَّهَ الخالِقَ بِالمَخْلُوقِ فَهو كافِرٌ، ولا يَخْفى عَلى أدْنى عاقِلٍ أنَّ حَقِيقَةَ مَعْنى هَذا القَوْلِ: أنَّ اللَّهَ وصَفَ نَفْسَهُ في كِتابِهِ بِما ظاهِرُهُ المُتَبادِرُ مِنهُ السّابِقُ إلى الفَهْمِ الكُفْرُ بِاللَّهِ والقَوْلُ فِيهِ بِما لا يَلِيقُ بِهِ جَلَّ وعَلا.
والنَّبِيُّ ﷺ الَّذِي قِيلَ لَهُ: ﴿وَأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، لَمْ يُبَيِّنْ حَرْفًا واحِدًا مِن ذَلِكَ مَعَ إجْماعِ مَن يَعْتَدُّ بِهِ مِنَ العُلَماءِ، عَلى أنَّهُ ﷺ: لا يَجُوزُ في حَقِّهِ تَأْخِيرُ البَيانِ عَنْ وقْتِ الحاجَةِ إلَيْهِ، وأحْرى في العَقائِدِ ولا سِيَّما ما ظاهِرُهُ المُتَبادِرُ مِنهُ الكُفْرُ والضَّلالُ المُبِينُ، حَتّى جاءَ هَؤُلاءِ الجَهَلَةُ مِنَ المُتَأخِّرِينَ، فَزَعَمُوا أنَّ اللَّهَ أطْلَقَ عَلى نَفْسِهِ الوَصْفَ بِما ظاهِرُهُ المُتَبادِرُ مِنهُ لا يَلِيقُ، والنَّبِيُّ ﷺ كَتَمَ أنَّ ذَلِكَ الظّاهِرَ المُتَبادِرَ كُفْرٌ وضَلالٌ يَجِبُ صَرْفُ اللَّفْظِ عَنْهُ، وكُلُّ هَذا مِن تِلْقاءِ أنْفُسِهِمْ مِن غَيْرِ اعْتِمادٍ عَلى كِتابٍ أوْ سُنَّةٍ، سُبْحانَكَ هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ.
وَلا يَخْفى أنَّ هَذا القَوْلَ مِن أكْبَرِ الضَّلالِ ومِن أعْظَمِ الِافْتِراءِ عَلى اللَّهِ جَلَّ وعَلا ورَسُولِهِ ﷺ، والحَقُّ الَّذِي لا يَشُكُّ فِيهِ أدْنى عاقِلٍ أنَّ كُلَّ وصْفٍ وصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ، أوْ وصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ ﷺ، فَظاهِرُهُ المُتَبادِرُ مِنهُ السّابِقُ إلى فَهْمِ مَن في قَلْبِهِ شَيْءٌ مِنَ الإيمانِ، هو التَّنْزِيهُ التّامُّ عَنْ مُشابَهَةِ شَيْءٍ مِن صِفاتِ الحَوادِثِ.
(p-٣١)الفَهُمُ المُتَبادِرُ لِكُلِّ عاقِلٍ: هو مُنافاةُ الخالِقِ لِلْمَخْلُوقِ في ذاتِهِ، وجَمِيعِ صِفاتِهِ، لا واللَّهِ لا يُنْكِرُ ذَلِكَ إلّا مُكابِرٌ .
والجاهِلُ المُفْتَرِي الَّذِي يَزْعُمُ أنَّ ظاهِرَ آياتِ الصِّفاتِ لا يَلِيقُ بِاللَّهِ لِأنَّهُ كُفْرٌ وتَشْبِيهٌ - إنَّما جَرَّ إلَيْهِ ذَلِكَ تَنْجِيسُ قَلْبِهِ، بِقَدْرِ التَّشْبِيهِ بَيْنَ الخالِقِ والمَخْلُوقِ، فَأدّاهُ شُؤْمُ التَّشْبِيهِ إلى نَفْيِ صِفاتِ اللَّهِ جَلَّ وعَلا، وعَدَمِ الإيمانِ بِها، مَعَ أنَّهُ جَلَّ وعَلا، هو الَّذِي وصَفَ بِها نَفْسَهُ، فَكانَ هَذا الجاهِلُ مُشَبِّهًا أوَّلًا، ومُعَطِّلًا ثانِيًا، فارْتَكَبَ ما لا يَلِيقُ بِاللَّهِ ابْتِداءً وانْتِهاءً، ولَوْ كانَ قَلْبُهُ عارِفًا بِاللَّهِ كَما يَنْبَغِي، مُعَظِّمًا لِلَّهِ كَما يَنْبَغِي، طاهِرًا مِن أقْذارِ التَّشْبِيهِ - لَكانَ المُتَبادِرُ عِنْدَهُ السّابِقُ إلى فَهْمِهِ: أنَّ وصْفَ اللَّهِ جَلَّ وعَلا، بالِغٌ مِنَ الكَمالِ، والجَلالِ ما يَقْطَعُ أوْهامَ عَلائِقِ المُشابَهَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ صِفاتِ المَخْلُوقِينَ، فَيَكُونُ قَلْبُهُ مُسْتَعِدًّا لِلْإيمانِ بِصِفاتِ الكَمالِ والجَلالِ الثّابِتَةِ لِلَّهِ في القُرْآنِ والسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ، مَعَ التَّنْزِيهِ التّامِّ عَنْ مُشابَهَةِ صِفاتِ الخَلْقِ عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾، فَلَوْ قالَ مُتَنَطِّعٌ: بَيِّنُوا لَنا كَيْفِيَّةَ الِاتِّصافِ بِصِفَةِ الِاسْتِواءِ واليَدِ، ونَحْوَ ذَلِكَ لِنَعْقِلَها، قُلْنا: أعَرَفْتَ كَيْفِيَّةَ الذّاتِ المُقَدَّسَةِ المُتَّصِفَةِ بِتِلْكَ الصِّفاتِ ؟
فَلا بُدَّ أنْ يَقُولَ: لا، فَنَقُولُ: مَعْرِفَةُ كَيْفِيَّةِ الِاتِّصافِ بِالصِّفاتِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلى مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ الذّاتِ، فَسُبْحانَ مَن لا يَسْتَطِيعُ غَيْرُهُ أنْ يُحْصِيَ الثَّناءَ عَلَيْهِ هو، كَما أثْنى عَلى نَفْسِهِ: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠]، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾، ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١ - ٤]، ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمْثالَ﴾ [النحل: ٧٤] .
فَتَحَصَّلَ مِن جَمِيعِ هَذا البَحْثِ أنَّ الصِّفاتِ مِن بابٍ واحِدٍ، وأنَّ الحَقَّ فِيها مُتَرَكِّبٌ مِن أمْرَيْنِ:
الأوَّلُ: تَنْزِيهُ اللَّهِ جَلَّ وعَلا عَنْ مُشابَهَةِ الخَلْقِ.
والثّانِي: الإيمانُ بِكُلِّ ما وصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، أوْ وصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ ﷺ إثْباتًا، أوْ نَفْيًا؛ وهَذا هو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾، والسَّلَفُ الصّالِحُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم ما كانُوا يَشُكُّونَ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ، ولا كانَ يَشْكُلُ عَلَيْهِمْ، ألا تَرى إلى (p-٣٢)قَوْلِ الفَرَزْدَقِ وهو شاعِرٌ فَقَطْ، وأمّا مِن جِهَةِ العِلْمِ، فَهو عامِّيٌّ [ الطَّوِيلُ ]:
؎وَكَيْفَ أخافُ النّاسَ واللَّهُ قابِضٌ عَلى النّاسِ والسَّبْعَيْنِ في راحَةِ اليَدِ
وَمُرادُهُ بِالسَّبْعَيْنِ: سَبْعُ سَماواتٍ، وسَبْعُ أرْضِينَ. فَمَن عَلِمَ مِثْلَ هَذا مِن كَوْنِ السَّماواتِ والأرْضِينَ في يَدِهِ جَلَّ وعَلا أصْغَرَ مِن حَبَّةِ خَرْدَلٍ، فَإنَّهُ عالِمٌ بِعَظَمَةِ اللَّهِ وجَلالِهِ لا يَسْبِقُ إلى ذِهْنِهِ مُشابَهَةُ صِفاتِهِ لِصِفاتِ الخَلْقِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ زالَ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنَ الإشْكالاتِ الَّتِي أشْكَلَتْ عَلى كَثِيرٍ مِنَ المُتَأخِّرِينَ، وهَذا الَّذِي ذَكَرْنا مِن تَنْزِيهِ اللَّهِ جَلَّ وعَلا عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ، والإيمانِ بِما وصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، أوْ وصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ ﷺ، هو مَعْنى قَوْلِ الإمامِ مالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: الِاسْتِواءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، والكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، والسُّؤالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ.
وَيُرْوى نَحْوُ قَوْلِ مالِكٍ هَذا عَنْ شَيْخِهِ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
7:55Page 157
ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٥٥
Call upon your Lord in humility and privately; indeed, He does not like transgressors.1
No commentary for this ayah
7:56Page 157
وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦
And cause not corruption upon the earth after its reformation. And invoke Him in fear and aspiration. Indeed, the mercy of Allāh is near to the doers of good.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ .
ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ رَحْمَتَهُ جَلَّ وعَلا قَرِيبٌ مِن عِبادِهِ المُحْسِنِينَ، وأوْضَحَ في مَوْضِعٍ آخَرَ صِفاتِ عَبِيدِهِ الَّذِينَ سَيَكْتُبُها لَهم في قَوْلِهِ: ﴿وَرَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ١٥٦] .
وَوَجْهُ تَذْكِيرِ وصْفِ الرَّحْمَةِ مَعَ أنَّها مُؤَنَّثَةٌ في قَوْلِهِ: قَرِيبٌ [الأعراف: ٥٦] ولَمْ يَقُلْ قَرِيبَةٌ، فِيهِ لِلْعُلَماءِ أقْوالٌ تَزِيدُ عَلى العَشْرَةِ. نَذْكُرُ مِنها إنْ شاءَ اللَّهُ بَعْضًا، ونَتْرُكُ ما يَظْهَرُ لَنا ضَعْفُهُ أوْ بُعْدُهُ عَنِ الظّاهِرِ.
مِنها: أنَّ الرَّحْمَةَ مَصْدَرٌ بِمَعْنى الرَّحِمِ، فالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبارِ المَعْنى.
وَمِنها: أنَّ مِن أسالِيبِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ أنَّ القَرابَةَ إذا كانَتْ قَرابَةَ نَسَبٍ تَعَيَّنَ التَّأْنِيثُ فِيها في الأُنْثى فَتَقُولُ: هَذِهِ المَرْأةُ قَرِيبَتِي أيْ في النَّسَبِ، ولا تَقُولُ: قَرِيبٌ مِنِّي. وإنْ كانَتْ قَرابَةَ مَسافَةٍ جازَ التَّذْكِيرُ والتَّأْنِيثُ، فَتَقُولُ: دارُهُ قَرِيبٌ وقَرِيبَةٌ مِنِّي، ويَدُلُّ لِهَذا الوَجْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ [الشورى: ١٧]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ [الأحزاب: ٦٣]، وقَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ: [ الطَّوِيلُ ]
؎لَهُ الوَيْلُ إنْ أمْسى ولا أُمُّ هاشِمٍ قَرِيبٌ ولا البَسْباسَةُ ابْنَةُ يَشْكُرا
وَمِنها: أنَّ وجْهَ ذَلِكَ إضافَةُ الرَّحْمَةِ إلى اللَّهِ جَلَّ وعَلا.
وَمِنها: أنَّ قَوْلَهُ: قَرِيبٌ صِفَةُ مَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أيْ شَيْءٌ قَرِيبٌ مِن (p-٣٣)المُحْسِنِينَ.
وَمِنها: أنَّها شُبِّهَتْ بِفَعِيلٍ بِمَعْنى مَفْعُولٍ الَّذِي يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ والأُنْثى.
وَمِنها: أنَّ الأسْماءَ الَّتِي عَلى فَعِيلٍ رُبَّما شُبِّهَتْ بِالمَصْدَرِ الآتِي عَلى فَعِيلٍ، فَأُفْرِدَتْ لِذَلِكَ؛ قالَ بَعْضُهم: ولِذَلِكَ أفْرَدَ الصَّدِيقَ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: ٦١]، وقَوْلِ الشّاعِرِ: [ المُتَقارِبُ ]
؎وَهُنَّ صَدِيقٌ لِمَن لَمْ يَشِبْ
ا اهـ والظَّهِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأوْجُهِ.
7:57Page 157
وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٥٧
And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall] until, when they have carried heavy rainclouds, We drive them to a dead land and We send down rain therein and bring forth thereby [some] of all the fruits. Thus will We bring forth the dead; perhaps you may be reminded.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهو الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ .
قِراءَةُ عاصِمٍ بُشْرًا بِضَمِّ الباءِ المُوَحَّدَةِ، وإسْكانِ الشِّينِ: جَمْعُ بَشِيرٍ، لِأنَّها تَنْتَشِرُ أمامَ المَطَرِ مُبَشِّرَةً بِهِ، وهَذا المَعْنى يُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن آياتِهِ أنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾ الآيَةَ [الروم: ٤٦]، وقَوْلُهُ: ﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧]، يَعْنِي بِرَحْمَتِهِ المَطَرَ كَما جاءَ مُبَيَّنًا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا ويَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ الآيَةَ [الشورى: ٢٨]، وقَوْلِهِ: ﴿فانْظُرْ إلى آثارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا أقَلَّتْ سَحابًا ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ الآيَةَ [الشورى: ٢٨] .
بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ يَحْمِلُ السَّحابَ عَلى الرِّيحِ، ثُمَّ يَسُوقُهُ إلى حَيْثُ يَشاءُ مِن بِقاعِ الأرْضِ، وأوْضَحَ هَذا المَعْنى في آياتٍ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ الآيَةَ [فاطر: ٩]، وقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأرْضِ الجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنهُ أنْعامُهم وأنْفُسُهم أفَلا يُبْصِرُونَ﴾ [السجدة: ٢٧]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
7:58Page 158
وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَشۡكُرُونَ ٥٨
And the good land - its vegetation emerges by permission of its Lord; but that which is bad - nothing emerges except sparsely, with difficulty. Thus do We diversify the signs for a people who are grateful.
No commentary for this ayah
7:59Page 158
لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥٩
We had certainly sent Noah to his people, and he said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. Indeed, I fear for you the punishment of a tremendous Day."
No commentary for this ayah
7:60Page 158
قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٦٠
Said the eminent among his people, "Indeed, we see you in clear error."
No commentary for this ayah
7:61Page 158
قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي ضَلَٰلَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦١
[Noah] said, "O my people, there is not error in me, but I am a messenger from the Lord of the worlds.
No commentary for this ayah
7:62Page 158
أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦٢
I convey to you the messages of my Lord and advise you; and I know from Allāh what you do not know.
No commentary for this ayah
7:63Page 158
أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٦٣
Then do you wonder that there has come to you a reminder from your Lord through a man from among you, that he may warn you and that you may fear Allāh so you might receive mercy?"
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَعَجِبْتُمْ أنْ جاءَكم ذِكْرٌ مِن رَبِّكم عَلى رَجُلٍ مِنكم لِيُنْذِرَكُمْ﴾ الآيَةَ، أنْكَرَ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ عَلى قَوْمِ نُوحٍ، وقَوْمِ هُودٍ عَجَبَهم مِن إرْسالِ رَجُلٍ؛ وبَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّ جَمِيعَ الأُمَمِ عَجِبُوا مِن ذَلِكَ. قالَ في عَجَبِ قَوْمِ نَبِيِّنا ﷺ مِن ذَلِكَ: ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أنْ أوْحَيْنا إلى رَجُلٍ مِنهم أنْ أنْذِرِ النّاسَ﴾ [يونس: ٢]، وقالَ: ﴿بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ الآيَةَ [ق: ٢]، وقالَ عَنِ الأُمَمِ السّابِقَةِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ (p-٣٤)رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَقالُوا أبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وتَوَلَّوْا واسْتَغْنى اللَّهُ واللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [التغابن: ٦]، وقالَ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقالُوا أبَشَرًا مِنّا واحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾ الآيَةَ [القمر: ٢٣، ٢٤]، وقالَ: ﴿وَلَئِنْ أطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكم إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٤]، وصَرَّحَ بِأنَّ هَذا العَجَبَ مِن إرْسالِ بَشَرٍ مانِعٍ لِلنّاسِ مِنَ الإيمانِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا إذْ جاءَهُمُ الهُدى إلّا أنْ قالُوا أبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: ٩٤] .
وَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَما أرْسَلْنا قَبْلَكَ إلّا رِجالًا﴾ الآيَةَ [الأنبياء: ٧]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَما أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ إلّا إنَّهم لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ﴾ الآيَةَ [الفرقان: ٢٠]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٩]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
7:64Page 158
فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ ٦٤
But they denied him, so We saved him and those who were with him in the ship. And We drowned those who denied Our signs. Indeed, they were a blind people.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ .
لَمْ يُبَيِّنْ هُنا كَيْفِيَّةَ إغْراقِهِمْ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَها في مَواضِعَ أُخَرَ كَقَوْلِهِ: ﴿فَفَتَحْنا أبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ الآيَةَ [القمر: ١١]، وقَوْلِهِ: ﴿فَأخَذَهُمُ الطُّوفانُ وهم ظالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ١٤] .
7:65Page 158
۞ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٦٥
And to the ʿAad [We sent] their brother Hūd. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. Then will you not fear Him?"
No commentary for this ayah
7:66Page 158
قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي سَفَاهَةٖ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٦٦
Said the eminent ones who disbelieved among his people, "Indeed, we see you in foolishness, and indeed, we think you are of the liars."
No commentary for this ayah
7:67Page 158
قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي سَفَاهَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٧
[Hūd] said, "O my people, there is not foolishness in me, but I am a messenger from the Lord of the worlds.
No commentary for this ayah
7:68Page 159
أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ أَمِينٌ ٦٨
I convey to you the messages of my Lord, and I am to you a trustworthy adviser.
No commentary for this ayah
7:69Page 159
أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٖ وَزَادَكُمۡ فِي ٱلۡخَلۡقِ بَصۜۡطَةٗۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٦٩
Then do you wonder that there has come to you a reminder from your Lord through a man from among you, that he may warn you? And remember when He made you successors after the people of Noah and increased you in stature extensively. So remember the favors of Allāh that you might succeed."
No commentary for this ayah
7:70Page 159
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِنَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَحۡدَهُۥ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٧٠
They said, "Have you come to us that we should worship Allāh alone and leave what our fathers have worshipped? Then bring us what you promise us,1 if you should be of the truthful."
No commentary for this ayah
7:71Page 159
قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡسٞ وَغَضَبٌۖ أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيٓ أَسۡمَآءٖ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٖۚ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ٧١
[Hūd] said, "Already have defilement and anger fallen upon you from your Lord. Do you dispute with me concerning [mere] names you have named them,1 you and your fathers, for which Allāh has not sent down any authority? Then wait; indeed, I am with you among those who wait."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتُجادِلُونَنِي في أسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكُمْ﴾ الآيَةَ، لَمْ يُبَيِّنْ هُنا شَيْئًا مِن هَذا الجِدالِ الواقِعِ بَيْنَ هُودٍ عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ، وبَيْنَ عادٍ. ولَكِنَّهُ أشارَ إلَيْهِ في مَواضِعَ أُخَرَ كَقَوْلِهِ: ﴿قالُوا ياهُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ ﴿مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِي﴾ ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلّا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ .
7:72Page 159
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ وَمَا كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ ٧٢
So We saved him and those with him by mercy from Us. And We eliminated those who denied Our signs, and they were not [at all] believers.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ الآيَةَ.
لَمْ يُبَيِّنْ هُنا كَيْفِيَّةَ قَطْعِهِ دابِرَ عادٍ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَهُ في مَواضِعَ أُخَرَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾ الآيَةَ [الحاقة: ٦]، وقَوْلِهِ: ﴿وَفِي عادٍ إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ الآيَةَ [الذاريات: ٤١]، ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
7:73Page 159
وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٧٣
And to the Thamūd [We sent] their brother Ṣāliḥ. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. There has come to you clear evidence from your Lord. This is the she-camel of Allāh [sent] to you as a sign. So leave her to eat within Allāh's land and do not touch her with harm, lest there seize you a painful punishment.
No commentary for this ayah
7:74Page 160
وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٧٤
And remember when He made you successors after the ʿAad and settled you in the land, [and] you take for yourselves palaces from its plains and carve from the mountains, homes. Then remember the favors of Allāh and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."
No commentary for this ayah
7:75Page 160
قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِمَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُمۡ أَتَعۡلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحٗا مُّرۡسَلٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلَ بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ٧٥
Said the eminent ones who were arrogant among his people to those who were oppressed - to those who believed among them, "Do you [actually] know that Ṣāliḥ is sent from his Lord?" They said, "Indeed we, in that with which he was sent, are believers."
No commentary for this ayah
7:76Page 160
قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا بِٱلَّذِيٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٧٦
Said those who were arrogant, "Indeed we, in that which you have believed, are disbelievers."
No commentary for this ayah
7:77Page 160
فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ وَقَالُواْ يَٰصَٰلِحُ ٱئۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٧٧
So they hamstrung the she-camel and were insolent toward the command of their Lord and said, "O Ṣāliḥ, bring us what you promise us, if you should be of the messengers."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ﴾ الآيَةَ.
ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ عَقْرَها باشَرَتْهُ جَماعَةٌ، ولَكِنَّهُ تَعالى بَيَّنَ في سُورَةِ القَمَرِ: أنَّ المُرادَ أنَّهم نادَوْا واحِدًا مِنهم، فَباشَرَ (p-٣٥)عَقْرَها، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَنادَوْا صاحِبَهم فَتَعاطى فَعَقَرَ﴾ [ ٢٩ ] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ الآيَةَ.
لَمْ يُبَيِّنْ هُنا هَذا الَّذِي يَعِدُهم بِهِ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّهُ العَذابُ
• كَقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابٌ قَرِيبٌ﴾ [هود: ٦٤]،
• وقَوْلِهِ هُنا ﴿فَيَأْخُذَكم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [الأعراف: ٧٣]،
• وقَوْلِهِ: ﴿تَمَتَّعُوا في دارِكم ثَلاثَةَ أيّامٍ ذَلِكَ وعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥]،
ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
7:78Page 160
فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٧٨
So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ . لَمْ يُبَيِّنْ هُنا سَبَبَ رَجْفَةِ الأرْضِ بِهِمْ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ سَبَبَ ذَلِكَ صَيْحَةُ المَلَكِ بِهِمْ، وهو قَوْلُهُ: ﴿وَأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ الآيَةَ [هود: ٦٧]، والظّاهِرُ أنَّ المَلَكَ لَمّا صاحَ بِهِمْ رَجَفَتْ بِهِمُ الأرْضُ مِن شِدَّةِ الصَّيْحَةِ، وفارَقَتْ أرْواحُهم أبْدانَهم، واللَّهُ جَلَّ وعَلا أعْلَمُ.
7:79Page 160
فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٧٩
And he [i.e., Ṣāliḥ] turned away from them and said, "O my people, I had certainly conveyed to you the message of my Lord and advised you, but you do not like advisors."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالَةَ رَبِّي﴾ .
وَبَيَّنَ تَعالى هَذِهِ الرِّسالَةَ الَّتِي أبْلَغَها نَبِيُّهُ صالِحٌ إلى قَوْمِهِ في آياتٍ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ: ﴿وَإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا قالَ ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكم هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكم آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللَّهِ ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ .
7:80Page 160
وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠
And [We had sent] Lot when he said to his people, "Do you commit such immorality as no one has preceded you with from among the worlds [i.e., peoples]?
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ .
بَيَّنَ تَعالى أنَّ المُرادَ بِهَذِهِ الفاحِشَةِ اللِّواطُ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ: ﴿إنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِن دُونِ النِّساءِ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ٨١]، وبَيَّنَ ذَلِكَ أيْضًا بِقَوْلِهِ: ﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٥]، وقَوْلِهِ: ﴿وَتَأْتُونَ في نادِيكُمُ المُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩] .
7:81Page 160
إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ٨١
Indeed, you approach men with desire, instead of women. Rather, you are a transgressing people."
No commentary for this ayah
7:82Page 161
وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٨٢
But the answer of his people was only that they said, "Evict them from your city! Indeed, they are men who keep themselves pure."
No commentary for this ayah
7:83Page 161
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٨٣
So We saved him and his family, except for his wife; she was of those who remained [with the evildoers].
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنْجَيْناهُ وأهْلَهُ﴾ .
ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ لَمْ يَنْجُ مَعَ لُوطٍ إلّا خُصُوصُ أهْلِهِ، وقَدْ بَيَّنَ تَعالى ذَلِكَ في ”الذّارِياتِ“ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأخْرَجْنا مَن كانَ فِيها مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿فَما وجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥، ٣٦]، وقَوْلِهِ هُنا: ﴿إلّا امْرَأتَهُ كانَتْ مِنَ الغابِرِينَ﴾ [الأعراف: ٨٣]، أوْضَحَهُ في مَواضِعَ أُخَرَ: فَبَيَّنَ أنَّها خائِنَةٌ، وأنَّها مِن أهْلِ النّارِ، وأنَّها واقِعَةٌ فِيما أصابَ قَوْمَها مِنَ الهَلاكِ، قالَ فِيها هي وامْرَأةِ نُوحٍ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأةَ نُوحٍ وامْرَأةَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِن عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وقِيلَ ادْخُلا النّارَ مَعَ الدّاخِلِينَ﴾ [التحريم: ١٠]، وقالَ فِيها وحْدَها: أعْنِي امْرَأةَ لُوطٍ ﴿إلّا امْرَأتَكَ إنَّهُ مُصِيبُها ما أصابَهُمْ﴾ الآيَةَ [هود: ٨١] (p-٣٦)وَقَوْلُهُ هُنا في قَوْمِ لُوطٍ: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُجْرِمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٤] .
لَمْ يُبَيِّنْ هُنا هَذا المَطَرَ ما هو، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّهُ مَطَرُ حِجارَةٍ أهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِها كَقَوْلِهِ: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ [الحجر: ٧٤]، وأشارَ إلى أنَّ السِّجِّيلَ الطِّينُ بِقَوْلِهِ في ”الذّارِياتِ“: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن طِينٍ﴾ [الذاريات: ٣٣]،، وبَيَّنَ أنَّ هَذا المَطَرَ مَطَرُ سُوءٍ لا رَحْمَةٍ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ أتَوْا عَلى القَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ [الفرقان: ٤٠]، وقَوْلِهِ تَعالى في ”الشُّعَراءِ“: ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ [ ١٧٣ ] .
7:84Page 161
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٨٤
And We rained upon them a rain [of stones]. Then see how was the end of the criminals.
No commentary for this ayah
7:85Page 161
وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨٥
And to [the people of] Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. There has come to you clear evidence from your Lord. So fulfill the measure and weight and do not deprive people of their due and cause not corruption upon the earth after its reformation. That is better for you, if you should be believers.
No commentary for this ayah
7:86Page 161
وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجٗاۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٨٦
And do not sit on every path, threatening and averting from the way of Allāh those who believe in Him, seeking to make it [seem] deviant. And remember when you were few and He increased you. And see how was the end of the corrupters.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَن آمَنَ بِهِ وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ .
الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: وتَبْغُونَها راجِعٌ إلى السَّبِيلِ وهو نَصٌّ قُرْآنِيٌّ عَلى أنَّ السَّبِيلَ مُؤَنَّثَةٌ، ولَكِنَّهُ جاءَ في مَوْضِعٍ آخَرَ ما يَدُلُّ عَلى تَذْكِيرِ السَّبِيلِ أيْضًا، وهو قَوْلُهُ تَعالى: في هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ ﴿وَإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ [الأعراف: ١٤٦] .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences