Ash-ShinqitiAt‑Tawbah · 9:34

Ash-Shinqiti · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:34, continued

قالَ البَيْهَقِيُّ: وهَذا الحَدِيثُ لا أصْلَ لَهُ، إنَّما رُوِيَ عَنْ جابِرٍ مِن قَوْلِهِ غَيْرَ مَرْفُوعٍ، والَّذِي يُرْوى عَنْ عافِيَةَ بْنِ أيُّوبَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا لا أصْلَ لَهُ، وعافِيَةُ بْنُ أيُّوبَ مَجْهُولٌ: فَمَنِ احْتَجَّ بِهِ مَرْفُوعًا، كانَ مُغَرَّرًا بِدِينِهِ، داخِلًا (p-١٢٧)فِيما نَعِيبُ بِهِ المُخالِفِينَ مِنَ الِاحْتِجاجِ بِرِوايَةِ الكَذّابِينَ، واللَّهُ يَعْصِمُنا مِن أمْثالِ هَذا.

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: ما قالَهُ الحافِظُ البَيْهَقِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى - مِن أنَّ الحُكْمَ بِرِوايَةِ عافِيَةَ المَذْكُورِ لِهَذا الحَدِيثِ مَرْفُوعًا مِن جِنْسِ الِاحْتِجاجِ بِرِوايَةِ الكَذّابِينَ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأنَّ عافِيَةَ المَذْكُورَ لَمْ يَقُلْ فِيهِ أحَدٌ إنَّهُ كَذّابٌ، وغايَةُ ما في البابِ أنَّ البَيْهَقِيَّ ظَنَّ أنَّهُ مَجْهُولٌ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلى كَوْنِهِ ثِقَةً، وقَدِ اطَّلَعَ غَيْرُهُ عَلى أنَّهُ ثِقَةٌ فَوَثَّقَهُ، فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ تَوْثِيقَهُ، عَنْ أبِي زُرْعَةَ، قالَ ابْنُ حَجَرٍ في ”التَّلْخِيصِ“: عافِيَةُ بْنُ أيُّوبَ، قِيلَ: ضَعِيفٌ، وقالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: ما نَعْلَمُ فِيهِ جَرْحًا، وقالَ البَيْهَقِيُّ، مَجْهُولٌ، ونَقَلَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ تَوْثِيقَهُ عَنْ أبِي زُرْعَةَ.

وَلا يَخْفى أنَّ مَن قالَ إنَّهُ مَجْهُولٌ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ مَن قالَ إنَّهُ ثِقَةٌ؛ لِأنَّهُ اطَّلَعَ عَلى ما لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مُدَّعِي أنَّهُ مَجْهُولٌ، ومَن حَفِظَ حُجَّةٌ عَلى مَن لَمْ يَحْفَظْ، والتَّجْرِيحُ لا يُقْبَلُ مَعَ الإجْمالِ، فَعافِيَةُ هَذا وثَّقَهُ أبُو زُرْعَةَ، والتَّعْدِيلُ والتَّجْرِيحُ يَكْفِي فِيهِما واحِدٌ عَلى الصَّحِيحِ في الرِّوايَةِ دُونَ الشَّهادَةِ، قالَ العِراقِيُّ في ألْفِيَّتِهِ: [ الرَّجَزُ ]

؎وَصَحَّحُوا اكْتِفاءَهم بِالواحِدِ جَرْحًا وتَعْدِيلًا خِلافَ الشّاهِدِ

؎والتَّعْدِيلُ يُقْبَلُ مُجْمَلًا ∗∗∗ بِخِلافِ الجَرْحِ لِلِاخْتِلافِ في أسْبابِهِ

قالَ العِراقِيُّ في ألْفِيَّتِهِ: [ الرَّجَزُ ]

؎وَصَحَّحُوا قَبُولَ تَعْدِيلٍ بِلا ∗∗∗ ذِكْرٍ لِأسْبابٍ لَهُ أنْ تَثْقُلا

؎وَلَمْ يَرَوْا قَبُولَ جَرْحٍ أُبْهِما ∗∗∗ لِلْخُلْفِ في أسْبابِهِ ورُبَّما اسْتُفْسِرَ

الجَرْحُ فَلَمْ يَقْدَحْ كَما فَسَّرَهُ شُعْبَةُ بِالرَّكْضِ فَما هَذا الَّذِي عَلَيْهِ حُفّاظُ الأثَرْ كَشَيْخَيِ الصَّحِيحِ مَعْ أهْلِ النَّظَرْ إلَخْ. . .

وَهَذا هو الصَّحِيحُ، فَلا شَكَّ أنَّ قَوْلَ البَيْهَقِيِّ في عافِيَةَ: إنَّهُ مَجْهُولٌ أوْلى مِنهُ بِالتَّقْدِيمِ قَوْلُ أبِي زُرْعَةَ: إنَّهُ ثِقَةٌ؛ لِأنَّ مَن حَفِظَ حُجَّةٌ عَلى مَن لَمْ يَحْفَظْ، وإذا ثَبَتَ الِاسْتِدْلالُ بِالحَدِيثِ المَذْكُورِ، فَهو نَصٌّ في مَحَلِّ النِّزاعِ.

وَيُؤَيِّدُ ما ذُكِرَ مِن تَوْثِيقِ عافِيَةَ المَذْكُورِ أنَّ ابْنَ الجَوْزِيِّ مَعَ سَعَةِ اطِّلاعِهِ، وشِدَّةِ بَحْثِهِ عَنِ الرِّجالِ، قالَ: إنَّهُ لا يَعْلَمُ فِيهِ جَرْحًا.

وَأمّا الآثارُ الدّالَّةُ عَلى ذَلِكَ: فَمِنها ما رَواهُ الإمامُ مالِكٌ في ”المُوَطَّأِ“، عَنْ (p-١٢٨)عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أبِيهِ: ”أنَّ عائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كانَتْ تَلِي بَناتِ أخِيها يَتامى في حِجْرِها لَهُنَّ الحُلِيَّ، فَلا تُخْرِجُ مِن حُلِيِّهِنَّ الزَّكاةَ“، وهَذا الإسْنادُ عَنْ عائِشَةَ في غايَةِ الصِّحَّةِ، كَما تَرى.

وَمِنها ما رَواهُ مالِكٌ في ”المُوَطَّأِ“ أيْضًا، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أنَّهُ كانَ يُحَلِّي بَناتِهِ وجَوارِيَهُ الذَّهَبَ، ثُمَّ لا يُخْرِجُ مِن حُلِيِّهِنَّ الزَّكاةَ، وهَذا الإسْنادُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما في غايَةِ الصِّحَّةِ كَما تَرى.

وَما قالَهُ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِن أنَّ المانِعَ مِنَ الزَّكاةِ في الأوَّلِ أنَّهُ مالُ يَتِيمَةٍ، وأنَّهُ لا تَجِبُ الزَّكاةُ عَلى الصَّبِيِّ، كَما لا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ، مَرْدُودٌ بِأنَّ عائِشَةَ تَرى وُجُوبَ الزَّكاةِ في أمْوالِ اليَتامى، فالمانِعُ مِن إخْراجِها الزَّكاةَ، كَوْنُهُ حُلِيًّا مُباحًا عَلى التَّحْقِيقِ، لا كَوْنُهُ مالَ يَتِيمَةٍ، وكَذَلِكَ دَعْوى أنَّ المانِعَلِابْنِ عُمَرَ مِن زَكاةِ الحُلِيِّ أنَّهُ لِجَوارٍ مَمْلُوكاتٍ، وأنَّ المَمْلُوكَ لا زَكاةَ عَلَيْهِ، مَرْدُودٌ أيْضًا بِأنَّهُ كانَ لا يُزَكِّي حُلِيَّ بَناتِهِ مَعَ أنَّهُ كانَ يُزَوِّجُ البِنْتَ لَهُ عَلى ألْفِ دِينارٍ يُحَلِّيها مِنها بِأرْبَعِمِائَةٍ، ولا يُزَكِّي ذَلِكَ الحُلِيَّ، وتَرْكُهُ لِزَكاتِهِ لِكَوْنِهِ حُلِيًّا مُباحًا عَلى التَّحْقِيقِ.

وَمِنَ الآثارِ الوارِدَةِ في ذَلِكَ ما رَواهُ الشّافِعِيُّ، أنا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْألُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الحُلِيِّ، فَقالَ ”زَكاتُهُ عارِيَتُهُ“، ذَكَرَهُ البَيْهَقِيُّ في ”السُّنَنِ الكُبْرى“، وابْنُ حَجَرٍ في ”التَّلْخِيصِ“ وزادَ البَيْهَقِيُّ، فَقالَ: وإنْ كانَ يَبْلُغُ ألْفَ دِينارٍ فَقالَ جابِرٌ: كَثِيرٌ.

وَمِنها ما رَواهُ البَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمٍ قالَ: سَألْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ عَنِ الحُلِيِّ، فَقالَ: لَيْسَ فِيهِ زَكاةٌ.

وَمِنها ما رَواهُ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ أنَّها كانَتْ تُحَلِّي بَناتِها الذَّهَبَ ولا تُزَكِّيهِ نَحْوًا مِن خَمْسِينَ ألْفًا.

وَأمّا القِياسُ فَمِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ الحُلِيَّ لَمّا كانَ لِمُجَرَّدِ الِاسْتِعْمالِ لا لِلتِّجارَةِ والتَّنْمِيَةِ، أُلْحِقَ بِغَيْرِهِ مِنَ الأحْجارِ النَّفِيسَةِ كاللُّؤْلُؤِ والمَرْجانِ، بِجامِعِ أنَّ كُلًّا مُعَدٌّ لِلِاسْتِعْمالِ لا لِلتَّنْمِيَةِ، وقَدْ أشارَ إلى هَذا الإلْحاقِ مالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ في ”المُوَطَّأِ“ بِقَوْلِهِ: فَأمّا التِّبْرُ والحُلِيُّ المَكْسُورُ الَّذِي يُرِيدُ أهْلَهُ إصْلاحَهُ ولُبْسَهُ، فَإنَّما هو بِمَنزِلَةِ المَتاعِ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ أهْلِهِ، (p-١٢٩)فَلَيْسَ عَلى أهْلِهِ فِيهِ زَكاةٌ، قالَ مالِكٌ: لَيْسَ في اللُّؤْلُؤِ، ولا في المِسْكِ، والعَنْبَرِ زَكاةٌ.

الثّانِي مِن وجْهَيِ القِياسِ: هو النَّوْعُ المَعْرُوفُ بِقِياسِ العَكْسِ، وأشارَ لَهُ في ”مَراقِي السُّعُودِ“ بِقَوْلِهِ في كِتابِ الِاسْتِدْلالِ: [ الرَّجَزِ ]

؎مِنهُ قِياسُ المَنطِقِيِّ والعَكْسْ ∗∗∗ ومِنهُ فَقْدُ الشَّرْطِ دُونَ لَبْسْ

وَخالَفَ بَعْضُ العُلَماءِ في قَبُولِ هَذا النَّوْعِ مِنَ القِياسِ، وضابِطُهُ: هو إثْباتُ عَكْسِ حُكْمِ شَيْءٍ لِشَيْءٍ آخَرَ لِتَعاكُسِهِما في العِلَّةِ، ومِثالُهُ حَدِيثُ مُسْلِمٍ: «أيَأْتِي أحَدُنا شَهْوَتَهُ ولَهُ فِيها أجْرٌ ؟ ! قالَ: ”أرَأيْتُمْ لَوْ وضَعَها في حَرامٍ أكانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ ؟“» الحَدِيثَ، فَإنَّ النَّبِيَّ ﷺ في هَذا الحَدِيثِ: أثْبَتَ في الجِماعِ المُباحِ أجْرًا، وهو حُكْمُ عَكْسِ حُكْمِ الجِماعِ الحَرامِ؛ لِأنَّ فِيهِ الوِزْرَ؛ لِتَعاكُسِهِما في العِلَّةِ؛ لِأنَّ عِلَّةَ الأجْرِ في الأوَّلِ إعْفافُ امْرَأتِهِ ونَفْسِهِ، وعِلَّةَ الوِزْرِ في الثّانِي كَوْنُهُ زِنًى.

وَمِن أمْثِلَةِ هَذا النَّوْعِ مِنَ القِياسِ عِنْدَ المالِكِيَّةِ: احْتِجاجُهم عَلى أنَّ الوُضُوءَ لا يَجِبُ مِن كَثِيرِ القَيْءِ، بِأنَّهُ لَمّا لَمْ يَجِبْ مِن قَلِيلِهِ لَمْ يَجِبْ مِن كَثِيرِهِ عَكْسَ البَوْلِ لَمّا وجَبَ مِن قَلِيلِهِ وجَبَ مِن كَثِيرِهِ.

وَمِن أمْثِلَتِهِ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ، قَوْلُهم: لَمّا لَمْ يَجِبِ القِصاصُ مِن صَغِيرِ المُثَقَّلِ، لَمْ يَجِبْ مِن كَبِيرِهِ عَكْسَ المُحَدَّدِ لَمّا وجَبَ مِن صَغِيرِهِ وجَبَ مِن كَبِيرِهِ.

وَوَجْهُ هَذا النَّوْعِ مِنَ القِياسِ في هَذِهِ المَسْألَةِ الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِها، هو أنَّ العُرُوضَ لا تَجِبُ في عَيْنِها الزَّكاةُ، فَإذا كانَتْ لِلتِّجارَةِ والنَّماءِ، وجَبَتْ فِيها الزَّكاةُ عَكْسَ العَيْنِ، فَإنَّ الزَّكاةَ واجِبَةٌ في عَيْنِها، فَإذا صِيغَتْ حُلِيًّا مُباحًا لِلِاسْتِعْمالِ، وانْقَطَعَ عَنْها قَصْدُ التَّنْمِيَةِ بِالتِّجارَةِ، صارَتْ لا زَكاةَ فِيها، فَتَعاكَسَتْ أحْكامُها لِتَعاكُسِهِما في العِلَّةِ، ومَنَعَ هَذا النَّوْعَ مِنَ القِياسِ بَعْضُ الشّافِعِيَّةِ، وقالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: إنَّهُ أضْعَفُ مِن قِياسِ الشَّبَهِ، ولا يَخْفى أنَّ القِياسَ يَعْتَضِدُ بِهِ ما سَبَقَ مِنَ الحَدِيثِ المَرْفُوعِ، والآثارِ الثّابِتَةِ عَنْ بَعْضِ الصَّحابَةِ، لِما تَقَرَّرَ في الأُصُولِ، مِن أنَّ مُوافَقَةَ النَّصِّ لِلْقِياسِ مِنَ المُرَجِّحاتِ، وأمّا وضْعُ اللُّغَةِ، فَإنَّ بَعْضَ العُلَماءِ يَقُولُ: الألْفاظُ الوارِدَةُ في الصَّحِيحِ في زَكاةِ العَيْنِ لا تَشْمَلُ الحُلِيَّ في لِسانِ العَرَبِ.

قالَ أبُو عُبَيْدٍ: الرِّقَّةُ عِنْدَ العَرَبِ: الوَرِقُ المَنقُوشَةُ ذاتُ السَّكَّةِ السّائِرَةِ بَيْنَ النّاسِ، ولا تُطْلِقُها العَرَبُ عَلى المَصُوغِ، وكَذَلِكَ قِيلَ في الأُوقِيَّةِ.

(p-١٣٠)قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: ما قالَهُ أبُو عُبَيْدٍ هو المَعْرُوفُ في كَلامِ العَرَبِ، قالَ الجَوْهَرِيُّ في ”صِحاحِهِ“: الوَرِقُ الدَّراهِمُ المَضْرُوبَةُ، وكَذَلِكَ الرِّقَّةُ، والهاءُ عِوَضٌ عَنِ الواوِ، وفي ”القامُوسِ“: الوَرِقُ - مُثَلَّثَةٌ - وكَكَتِفٍ: الدَّراهِمُ المَضْرُوبَةُ، وجَمْعُهُ أوْراقٌ ووِراقٌ كالرِّقَّةِ.

هَذا هو حاصِلُ حُجَّةِ مَن قالَ: لا زَكاةَ في الحُلِيِّ.

وَما ادَّعاهُ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِن الِاحْتِجاجِ لِذَلِكَ بِعَمَلِ أهْلِ المَدِينَةِ، فِيهِ أنَّ بَعْضَ أهْلِ المَدِينَةِ مُخالِفٌ في ذَلِكَ، والحُجَّةُ بِعَمَلِ أهْلِ المَدِينَةِ عِنْدَ مَن يَقُولُ بِذَلِكَ - مالِكٌ - إنَّما هي في إجْماعِهِمْ عَلى أمْرٍ لا مَجالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ، لا إنِ اخْتَلَفُوا، أوْ كانَ مِن مَسائِلِ الِاجْتِهادِ، كَما أشارَ لَهُ في ”مَراقِي السُّعُودِ“، بِقَوْلِهِ: [ الرَّجَزِ ]

؎وَأوْجَبْنَ حُجَيَّةً لِلْمَدَنِي فِيما ∗∗∗ عَلى التَّوْقِيفِ أمْرُهُ بُنِي

وَقِيلَ: مُطْلَقًا. . إلَخْ.

لِأنَّ مُرادَهُ بِالمَدَنِيِّ: الإجْماعُ المَدَنِيُّ الواقِعُ مِنَ الصَّحابَةِ أوِ التّابِعِينَ، لا ما اخْتَلَفُوا فِيهِ كَهَذِهِ المَسْألَةِ، وقَيَّدَهُ بِما بُنِيَ عَلى التَّوْقِيفِ دُونَ مَسائِلِ الِاجْتِهادِ في القَوْلِ الصَّحِيحِ.

وَأمّا حُجَّةُ القائِلِينَ بِأنَّ الحُلِيَّ تَجِبُ فِيهِ الزَّكاةُ: فَهي مُنْحَصِرَةٌ في أرْبَعَةِ أُمُورٍ أيْضًا:

الأوَّلُ: أحادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ أوْجَبَ الزَّكاةَ في الحُلِيِّ.

الثّانِي: آثارٌ ورَدَتْ بِذَلِكَ عَنْ بَعْضِ الصَّحابَةِ.

الثّالِثُ: وضْعُ اللُّغَةِ.

الرّابِعُ: القِياسُ.

أمّا الأحادِيثُ الوارِدَةُ بِذَلِكَ، فَمِنها ما رَواهُ أبُو داوُدَ في ”سُنَنِهِ“، حَدَّثَنا أبُو كامِلٍ، وحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ”المَعْنى“ أنَّ خالِدَ بْنَ الحارِثِ حَدَّثَهم: ثَنا حُسَيْنٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أنَّ امْرَأةً أتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، ومَعَها ابْنَةٌ لَها، وفي يَدِ ابْنَتِها مَسَكَتانِ غَلِيظَتانِ مِن ذَهَبٍ، فَقالَ لَها: ”أتُعْطِينَ زَكاةَ هَذا ؟“ قالَتْ: لا، قالَ: ”أيَسُرُّكِ أنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِما يَوْمَ القِيامَةِ سِوارَيْنِ مِن نارٍ ؟ !“ قالَ: فَخَلَعَتْهُما، فَألْقَتْهُما إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَتْ: هُما لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ ولِرَسُولِهِ» .

وَقالَ النَّسائِيُّ في سُنَنِهِ: أخْبَرَنا إسْماعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قالَ حَدَّثَنا خالِدٌ، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «”أنَّ امْرَأةً مِن أهْلِ اليَمَنِ» أتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (p-١٣١)وَبِنْتٌ لَها، في يَدِ ابْنَتِها مَسَكَتانِ غَلِيظَتانِ مِن ذَهَبٍ فَقالَ:“ أتُؤَدِّينَ زَكاةَ هَذا ؟ ”قالَتْ: لا، قالَ:“ أيَسُرُّكِ أنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِهِما يَوْمَ القِيامَةِ سِوارَيْنِ مِن نارٍ ؟ ! " قالَ: فَخَلَعَتْهُما، فَألْقَتْهُما إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَتْ: هُما لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ﷺ .

أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، قالَ: حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، قالَ: سَمِعْتُ حُسَيْنًا، قالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، قالَ: «جاءَتِ امْرَأةٌ، ومَعَها بِنْتٌ لَها، وفي يَدِ ابْنَتِها مَسَكَتانِ»، نَحْوَهُ، مُرْسَلٌ. قالَ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: خالِدٌ أثْبَتُ مِنَ المُعْتَمِرِ. اهـ.

وَهَذا الحَدِيثُ الَّذِي أخْرَجَهُ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ مِن طَرِيقِ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أقَلُّ دَرَجاتِهِ الحُسْنُ، وبِهِ تَعْلَمُ أنَّ قَوْلَ التِّرْمِذِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: لا يَصِحُّ في البابِ شَيْءٌ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِرِوايَةِ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، بَلْ جَزَمَ بِأنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إلّا مِن طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، والمُثَنّى بْنِ الصَّبّاحِ، وقَدْ تابَعَهُما حَجّاجُ بْنُ أرْطاةَ والجَمِيعُ ضِعافٌ.

وَمِنها ما رَواهُ أبُو داوُدَ أيْضًا، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى، ثَنا عَتّابُ يَعْنِي ابْنَ بَشِيرٍ، عَنْ ثابِتِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَطاءٍ، «عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قالَتْ: كُنْتُ ألْبَسُ أوْضاحًا مِن ذَهَبٍ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أكَنْزٌ هو ؟ فَقالَ: ”ما بَلَغَ أنْ تُؤَدِّيَ زَكاتَهُ، فَزَكِّي فَلَيْسَ بِكَنْزٍ“»، وأخْرَجَ نَحْوَهُ الحاكِمُ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ. اهـ.

وَمِنها ما رَواهُ أبُو داوُدَ أيْضًا، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الرّازِيُّ، ثَنا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طارِقٍ، ثَنا يَحْيى بْنُ أيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي جَعْفَرٍ: أنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَطاءٍ أخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادِ بْنِ الهادِ أنَّهُ قالَ: «دَخَلْنا عَلى عائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأى في يَدِي فَتَخاتٌ مِن ورِقٍ، فَقالَ: ”ما هَذا يا عائِشَةُ ؟ !“، فَقُلْتُ: صَنَعْتُهُنَّ أتَزَيَّنُ لَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ”أتُؤَدِّينَ زَكاتَهُنَّ ؟“ قُلْتُ: لا، أوْ ما شاءَ اللَّهُ، قالَ: ”هو حَسْبُكِ مِنَ النّارِ“» .

حَدَّثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ، ثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنا سُفْيانُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَعْلى، فَذَكَرَ الحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ الخاتَمِ، قِيلَ لِسُفْيانَ: كَيْفَ تُزَكِّيهِ ؟ قالَ: تَضُمُّهُ إلى غَيْرِهِ. اهـ.

وَحَدِيثُ عائِشَةَ هَذا أخْرَجَ نَحْوَهُ أيْضًا الحاكِمُ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ. اهـ.

وَأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ عائِشَةَ، مِن طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْها، قالَتْ: لا بَأْسَ بِلُبْسِ الحُلِيِّ إذا أُعْطِيَ زَكاتُهُ. اهـ.

(p-١٣٢)قالَ البَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:

وَقَدِ انْضَمَّ إلى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ، وحَدِيثُ عائِشَةَ، وساقَهُما.

وَمِنها ما رَواهُ الإمامُ أحْمَدُ، عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ بِلَفْظِ: قالَتْ: «دَخَلْتُ أنا وخالَتِي عَلى النَّبِيِّ ﷺ، وعَلَيْنا أساوِرُ مِن ذَهَبٍ فَقالَ لَنا: ”أتُعْطِيانِ زَكاتَهُ ؟“، فَقُلْنا: لا، قالَ: " أما تَخافانِ أنْ يُسَوِّرَكُما اللَّهُ بِسِوارٍ مِن نارٍ ؟ ! أدِّيا زَكاتَهُ» . اهـ.

وَرَوى الدّارَقُطْنِيُّ نَحْوَهُ مِن حَدِيثِ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، وفي سَنَدِهِ أبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ، وهو مَتْرُوكٌ، اهـ. قالَهُ ابْنُ حَجَرٍ في ”التَّلْخِيصِ“ .

وَأمّا الآثارُ: فَمِنها ما رَواهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ يَسارٍ قالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلى أبِي مُوسى: أنْ مُرْ مَن قِبَلَكَ مِن نِساءِ المُسْلِمِينَ أنْ يَصَّدَّقْنَ مِن حُلِيِّهِنَّ. اهـ.

قالَ البَيْهَقِيُّ: هَذا مُرْسَلٌ، شُعَيْبُ بْنُ يَسارٍ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ. اهـ.

وَقالَ ابْنُ حَجَرٍ في ”التَّلْخِيصِ“: وهو مُرْسَلٌ، قالَهُ البُخارِيُّ، وقَدْ أنْكَرَ الحَسَنُ ذَلِكَ فِيما رَواهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ قالَ: لا نَعْلَمُ أحَدًا مِنَ الخُلَفاءِ قالَ: ”في الحُلِيِّ زَكاةٌ“ .

وَمِنها ما رَواهُ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أنَّ امْرَأتَهُ سَألَتْهُ، عَنْ حُلِيٍّ لَها، فَقالَ: إذا بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهِ الزَّكاةُ، قالَتْ: أضَعُها في بَنِي أخٍ لِي في حِجْرِي ؟ قالَ: نَعَمْ.

قالَ البَيْهَقِيُّ: وقَدْ رُوِيَ هَذا مَرْفُوعًا إلى النَّبِيِّ ﷺ، ولَيْسَ بِشَيْءٍ، وقالَ: قالَ البُخارِيُّ: مُرْسَلٌ، ورَواهُ الدّارَقُطْنِيُّ مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا، وقالَ: هَذا وهْمٌ والصَّوابُ مَوْقُوفٌ. قالَهُ ابْنُ حَجَرٍ في ”التَّلْخِيصِ“ .

وَمِنها ما رَواهُ البَيْهَقِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أنَّهُ كانَ يَكْتُبُ إلى خازِنِهِ سالِمٍ، أنْ يُخْرِجَ زَكاةَ حُلِيِّ بَناتِهِ كُلَّ سَنَةٍ، وما رُوِيَ مِن ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ الشّافِعِيُّ: لا أدْرِي أيَثْبُتُ عَنْهُ أمْ لا ؟ وحَكاهُ ابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ عُمَرَ، وغَيْرِهِما. قالَهُ في ”التَّلْخِيصِ“ أيْضًا.

وَأمّا القِياسُ: فَإنَّهم قاسُوا الحُلِيَّ عَلى المَسْكُوكِ والمَسْبُوكِ بِجامِعِ أنَّ الجَمِيعَ نَقْدٌ.

وَأمّا وضْعُ اللُّغَةِ: فَزَعَمُوا أنَّ لَفْظَ الرِّقَّةِ، ولَفْظَ الأُوقِيَّةِ الثّابِتَ في الصَّحِيحِ يَشْمَلُ (p-١٣٣)المَصُوغَ كَما يَشْمَلُ المَسْكُوكَ، وقَدْ قَدَّمْنا أنَّ التَّحْقِيقَ خِلافُهُ.

فَإذا عَلِمْتَ حُجَجَ الفَرِيقَيْنِ، فَسَنَذْكُرُ لَكَ ما يُمْكِنُ أنْ يَرْجِعَ بِهِ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما.

أمّا القَوْلُ بِوُجُوبِ زَكاةِ الحُلِيِّ، فَلَهُ مُرَجِّحاتٌ:

مِنها: أنَّ مَن رَواهُ مِنَ الصَّحابَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أكْثَرُ، كَما قَدَّمْنا رِوايَتَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ، وعائِشَةَ، وأُمِّ سَلَمَةَ، وأسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم.

أمّا القَوْلُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الزَّكاةِ فِيهِ، فَلَمْ يُرْوَ مَرْفُوعًا إلّا مِن حَدِيثِ جابِرٍ، كَما تَقَدَّمَ.

وَكَثْرَةُ الرُّواةِ مِنَ المُرَجِّحاتِ عَلى التَّحْقِيقِ، كَما قَدَّمْنا في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ في الكَلامِ عَلى آيَةِ الرِّبا.

وَمِنها: أنَّ أحادِيثَهُ كَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، ومَن ذُكِرَ مَعَهُ أقْوى سَنَدًا مِن حَدِيثِ سُقُوطِ الزَّكاةِ الَّذِي رَواهُ عافِيَةُ بْنُ أيُّوبَ.

وَمِنها: أنَّ ما دَلَّ عَلى الوُجُوبِ مُقَدَّمٌ عَلى ما دَلَّ عَلى الإباحَةِ؛ لِلِاحْتِياطِ في الخُرُوجِ مِن عُهْدَةِ الطَّلَبِ كَما تَقَرَّرَ في الأُصُولِ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِ صاحِبِ ”مَراقِي السُّعُودِ“ في مَبْحَثِ التَّرْجِيحِ بِاعْتِبارِ المَدْلُولِ: [ الرَّجَزِ ]

؎وَناقِلٌ ومُثْبِتٌ والآمِرُ ∗∗∗ بَعْدَ النَّواهِي ثُمَّ هَذا الآخِرُ

عَلى إباحَةٍ. . . إلَخْ.

وَمَعْنى قَوْلِهِ: "

؎ثُمَّ هَذا الآخِرُ عَلى إباحَةٍ

" أنَّ ما دَلَّ عَلى الأمْرِ مُقَدَّمٌ عَلى ما دَلَّ عَلى الإباحَةِ كَما ذَكَرْنا.

وَمِنها: دَلالَةُ النُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ عَلى وُجُوبِ الزَّكاةِ في أصْلِ الفِضَّةِ، والذَّهَبِ، وهي دَلِيلٌ عَلى أنَّ الحُلِيَّ مِن نَوْعِ ما وجَبَتِ الزَّكاةُ في عَيْنِهِ، هَذا حاصِلُ ما يُمْكِنُ أنْ يُرَجَّحَ بِهِ هَذا القَوْلُ.

وَأمّا القَوْلُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الزَّكاةِ في الحُلِيِّ المُباحِ، فَيُرَجَّحُ بِأنَّ الأحادِيثَ الوارِدَةَ في التَّحْرِيمِ إنَّما كانَتْ في الزَّمَنِ الَّذِي كانَ فِيهِ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ مُحَرَّمًا عَلى النِّساءِ، والحُلِيُّ المُحَرَّمُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكاةُ اتِّفاقًا.

وَأمّا أدِلَّةُ عَدَمِ الزَّكاةِ فِيهِ، فَبَعْدَ أنْ صارَ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ مُباحًا.

والتَّحْقِيقُ: أنَّ التَّحَلِّيَ بِالذَّهَبِ كانَ في أوَّلِ الأمْرِ مُحَرَّمًا عَلى النِّساءِ، ثُمَّ أُبِيحَ، كَما يَدُلُّ لَهُ ما ساقَهُ البَيْهَقِيُّ مِن أدِلَّةِ تَحْرِيمِهِ أوَّلًا وتَحْلِيلِهِ ثانِيًا، وبِهَذا يَحْصُلُ الجَمْعُ بَيْنَ (p-١٣٤)الأدِلَّةِ، والجَمْعُ واجِبٌ إنْ أمْكَنَ كَما تَقَرَّرَ في الأُصُولِ وعُلُومِ الحَدِيثِ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِ صاحِبِ ”مَراقِي السُّعُودِ“: [ الرَّجَزِ ]

؎والجَمْعُ واجِبٌ مَتى ما ∗∗∗ أمْكَنا إلّا فَلِلْأخِيرِ نَسْخٌ بَيِّنا

وَوَجْهُهُ ظاهِرٌ؛ لِأنَّ إعْمالَ الدَّلِيلَيْنِ أوْلى مِن إلْغاءِ أحَدِهِما، ومَعْلُومٌ أنَّ الجَمْعَ إذا أمْكَنَ أوْلى مِن جَمِيعِ التَّرْجِيحاتِ.

فَإنْ قِيلَ: هَذا الجَمْعُ يَقْدَحُ فِيهِ حَدِيثُ عائِشَةَ المُتَقَدِّمُ، فَإنَّ فِيهِ ”فَرَأى في يَدِي فَتَخاتٍ مِن ورِقٍ“ الحَدِيثَ.

والوَرِقُ: الفِضَّةُ، والفِضَّةُ لَمْ يَسْبِقْ لَها تَحْرِيمٌ، فالتَّحَلِّي بِها لَمْ يَمْتَنِعْ يَوْمًا ما.

فالجَوابُ ما قالَهُ الحافِظُ البَيْهَقِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى - قالَ: مَن قالَ: لا زَكاةَ في الحُلِيِّ، زَعَمَ أنَّ الأحادِيثَ والآثارَ الوارِدَةَ في وُجُوبِ زَكاتِهِ كانَتْ حِينَ كانَ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ حَرامًا عَلى النِّساءِ، فَلَمّا أُبِيحَ لَهُنَّ سَقَطَتْ زَكاتُهُ.

قالَ: وكَيْفَ يَصِحُّ هَذا القَوْلُ مَعَ حَدِيثِ عائِشَةَ، إنْ كانَ ذِكْرُ الوَرِقِ فِيهِ مَحْفُوظًا، غَيْرَ أنَّ رِوايَةَ القاسِمِ، وابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عائِشَةَ في تَرْكِها إخْراجَ زَكاةِ الحُلِيِّ مَعَ ما ثَبَتَ مِن مَذْهَبِها مِن إخْراجِ زَكاةِ أمْوالِ اليَتامى - يُوقِعُ رِيبَةً في هَذِهِ الرِّوايَةِ المَرْفُوعَةِ، فَهي لا تُخالِفُ النَّبِيَّ ﷺ فِيما رَوَتْهُ عَنْهُ، إلّا فِيما عَلِمَتْهُ مَنسُوخًا. اهـ.

وَقَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ الكَلامَ عَلى مُخالَفَةِ الصَّحابِيِّ لِما رُوِيَ في آيَةِ الطَّلاقِ، وبِالجُمْلَةِ فَلا يَخْفى أنَّهُ يَبْعُدُ أنْ تَعْلَمَ عائِشَةُ أنَّ عَدَمَ زَكاةِ الحُلِيِّ فِيهِ الوَعِيدُ مِنَ النَّبِيِّ لَها بِأنَّهُ حَسْبُها مِنَ النّارِ، ثُمَّ تَتْرُكُ إخْراجَها بَعْدَ ذَلِكَ عَمَّنْ في حِجْرِها، مَعَ أنَّها مَعْرُوفٌ عَنْها القَوْلُ بِوُجُوبِ الزَّكاةِ في أمْوالِ اليَتامى.

وَمِن أجْوِبَةِ أهْلِ هَذا القَوْلِ: أنَّ المُرادَ بِزَكاةِ الحُلِيِّ عارِيَتُهُ، ورَواهُ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، والشَّعْبِيِّ، في إحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَنْهُ.

هَذا حاصِلُ الكَلامِ في هَذِهِ المَسْألَةِ.

وَأقْوى الوُجُوهِ بِحَسَبِ المُقَرَّرِ في الأُصُولِ وعِلْمِ الحَدِيثِ: الجَمْعُ إذا أمْكَنَ، وقَدْ أمْكَنَ هُنا.

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: وإخْراجُ زَكاةِ الحُلِيِّ أحْوَطُ؛ لِأنَّ «مَنِ اتَّقى الشُّبُهاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ» - «دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ»، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

* *

(p-١٣٥)المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اعْلَمْ أنَّ جَماهِيرَ عُلَماءِ المُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحابَةِ ومَن بَعْدَهم عَلى وُجُوبِ الزَّكاةِ في عُرُوضِ التِّجارَةِ، فَتُقَوَّمُ عِنْدَ الحَوْلِ، ويُخْرَجُ رُبْعُ عُشْرِها كَزَكاةِ العَيْنِ، قالَ ابْنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ عامَّةُ أهْلِ العِلْمِ عَلى وُجُوبِ زَكاةِ التِّجارَةِ، قالَ: رُوِّيناهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ، وابْنِ عَبّاسٍ، والفُقَهاءِ السَّبْعَةِ: سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، والقاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وأبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارِثِ، وخارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وسُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، والحَسَنِ البَصْرِيِّ، وطاوُسٍ، وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ، ومَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، والنَّخَعِيِّ، ومالِكٍ، والثَّوْرِيِّ، والأوْزاعِيِّ، والشّافِعِيِّ، والنُّعْمانِ، وأصْحابِهِ، وأحْمَدَ، وإسْحاقَ، وأبِي ثَوْرٍ، وأبِي عُبَيْدٍ، اهـ، بِواسِطَةِ نَقْلِ النَّوَوِيِّ في ”شَرْحِ المُهَذَّبِ“، وابْنِ قُدامَةَ في ”المُغْنِي“، ولِمالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَفْصِيلٌ في عُرُوضِ التِّجارَةِ؛ لِأنَّ عُرُوضَ التِّجارَةِ عِنْدَهُ تَنْقَسِمُ إلى عَرْضِ تاجِرٍ مُدِيرٍ، وعَرْضِ تاجِرٍ مُحْتَكِرٍ، فالمُدِيرُ هو الَّذِي يَبِيعُ ويَشْتَرِي دائِمًا، والمُحْتَكِرُ هو الَّذِي يَشْتَرِي السِّلَعَ ويَتَرَبَّصُ بِها حَتّى يَرْتَفِعَ سِعْرُها فَيَبِيعَها، وإنْ لَمْ يَرْتَفِعْ سِعْرُها لَمْ يَبِعْها ولَوْ مَكَثَتْ سِنِينَ.

فَعُرُوضُ المُدِيرِ عِنْدَهُ ودُيُونُهُ الَّتِي يُطالِبُ بِها النّاسَ إنْ كانَتْ مَرْجُوَّةً يُزَكِّيها عِنْدَ كُلِّ حَوْلٍ، والدَّيْنُ الحالُّ يُزَكِّيهِ بِالعَدَدِ، والمُؤَجَّلُ بِالقِيمَةِ.

أمّا عَرْضُ المُحْتَكِرِ فَلا يُقَوَّمُ عِنْدَهُ ولا زَكاةَ فِيهِ حَتّى يُباعَ بِعَيْنٍ فَيُزَكِّيَ العَيْنَ عَلى حَوْلِ أصْلِ العَرْضِ، وإلى هَذا أشارَ ابْنُ عاشِرٍ، في ”المُرْشِدِ المُعِينِ“ بِقَوْلِهِ: [ الرَّجَزِ ]

؎والعَرْضُ ذُو التَّجْرِ ودَيْنُ مَن أدارْ قِيمَتُها كالعَيْنِ ثُمَّ ذُو احْتِكارْ

؎زَكّى لِقَبْضِ ثَمَنٍ أوْ دَيْنِ ∗∗∗ عَيْنًا بِشَرْطِ الحَوَلِ لِلْأصْلَيْنِ

زادَ مالِكٌ في مَشْهُورِ مَذْهَبِهِ شَرْطًا، وهو أنَّهُ يُشْتَرَطُ في وُجُوبِ تَقْوِيمِ عُرُوضِ المُدِيرِ أنْ يَصِلَ يَدَهُ شَيْءٌ ناضٌّ مِن ذاتِ الذَّهَبِ أوِ الفِضَّةِ، ولَوْ كانَ رُبْعَ دِرْهَمٍ أوْ أقَلَّ، وخالَفَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِن أهْلِ مَذْهَبِهِ، فَوافَقَ الجُمْهُورَ في عَدَمِ اشْتِراطِ ذَلِكَ.

وَلا يَخْفى أنَّ مَذْهَبَ الجُمْهُورِ هو الظّاهِرُ، ولَمْ نَعْلَمْ بِأحَدٍ مِن أهْلِ العِلْمِ خالَفَ في وُجُوبِ زَكاةِ عُرُوضِ التِّجارَةِ، إلّا ما يُرْوى عَنْ داوُدَ الظّاهِرِيِّ، وبَعْضِ أتْباعِهِ.

وَدَلِيلُ الجُمْهُورِ آيَةٌ، وأحادِيثُ، وآثارٌ ورَدَتْ بِذَلِكَ عَنْ بَعْضِ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم، ولَمْ يُعْلَمْ أنَّ أحَدًا مِنهم خالَفَ في ذَلِكَ، فَهو إجْماعٌ سُكُوتِيٌّ.

فَمِنَ الأحادِيثِ الدّالَّةِ عَلى ذَلِكَ: ما رَواهُ أبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ (p-١٣٦)قالَ: «فِي الإبِلِ صَدَقَتُها، وفي الغَنَمِ صَدَقَتُها، وفي البَزِّ صَدَقَتُهُ» الحَدِيثَ. أخْرَجَهُ الحاكِمُ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ.

وَقالَ النَّوَوِيُّ في ”شَرْحِ المُهَذَّبِ“: هَذا الحَدِيثُ رَواهُ الدّارَقُطْنِيُّ، في ”سُنَنِهِ“، والحاكِمُ أبُو عَبْدِ اللَّهِ في ”المُسْتَدْرَكِ“، والبَيْهَقِيُّ، بِأسانِيدِهِمْ، ذَكَرَهُ الحاكِمُ بِإسْنادَيْنِ، ثُمَّ قالَ: هَذانِ الإسْنادانِ صَحِيحانِ عَلى شَرْطِ البُخارِيِّ، ومُسْلِمٍ، اهـ.

ثُمَّ قالَ: قَوْلُهُ: «وَفِي البَزِّ صَدَقَتُهُ»، هو بِفَتْحِ الباءِ وبِالزّايِ، هَكَذا رَواهُ جَمِيعُ الرُّواةِ، وصَرَّحَ بِالزّايِ الدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، وقالَ ابْنُ حَجَرٍ في ”التَّلْخِيصِ“: حَدِيثُ أبِي ذَرٍّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «فِي الإبِلِ صَدَقَتُها وفي البَزِّ صَدَقَتُهُ»، أخْرَجَهُ الدّارَقُطْنِيُّ، عَنْ أبِي ذَرٍّ مِن طَرِيقَيْنِ، وقالَ في آخِرِهِ: «وَفِي البَزِّ صَدَقَتُهُ»، قالَها بِالزّايِ، وإسْنادُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، مَدارُهُ عَلى مُوسى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ، ولَهُ عِنْدَهُ طَرِيقٌ ثالِثٌ مِن رِوايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ أبِي أنَسٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ أوْسٍ، عَنْ أبِي ذَرٍّ وهو مَعْلُولٌ؛ لِأنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، رَواهُ عَنْ عِمْرانَ: أنَّهُ بَلَغَهُ عَنْهُ، ورَواهُ التِّرْمِذِيُّ في العِلَلِ مِن هَذا الوَجْهِ، وقالَ: سَألْتُ البُخارِيَّ عَنْهُ فَقالَ: لَمْ يَسْمَعْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ مِن عِمْرانَ، ولَهُ طَرِيقَةٌ رابِعَةٌ، رَواهُ الدّارَقُطْنِيُّ أيْضًا، والحاكِمُ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ أبِي الحُسامِ، عَنْ عِمْرانَ، ولَفْظُهُ: " «فِي الإبِلِ صَدَقَتُها، وفي الغَنَمِ صَدَقَتُها، وفي البَقَرِ صَدَقَتُها، وفي البَزِّ صَدَقَتُهُ، ومَن رَفَعَ دَراهِمَ أوْ دَنانِيرَ لا يُعِدُّها لِغَرِيمٍ، ولا يُنْفِقُها في سَبِيلِ اللَّهِ، فَهو كَنْزٌ يُكْوى بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ»، وهَذا إسْنادٌ لا بَأْسَ بِهِ، اهـ.

فَتَرى ابْنَ حَجَرٍ قالَ: إنَّ هَذا الإسْنادَ لا بَأْسَ بِهِ مَعَ ما قَدَّمْنا عَنِ الحاكِمِ مِن صِحَّةِ الإسْنادَيْنِ المَذْكُورَيْنِ، وتَصْحِيحِ النَّوَوِيِّ لِذَلِكَ والَّذِي رَأيْتُهُ في سُنَنِ البَيْهَقِيِّ: أنَّ سَعِيدَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ أبِي الحُسامِ يَرْوِي الحَدِيثَ عَنْ مُوسى المَذْكُورِ، عَنْ عِمْرانَ، لا عَنْ عِمْرانَ مُباشَرَةً فانْظُرْهُ.

فَإنْ قِيلَ: قالَ ابْنُ دَقِيقِ العِيدِ: الَّذِي رَأيْتُهُ في نُسْخَةٍ مِنَ ”المُسْتَدْرَكِ“ في هَذا الحَدِيثِ: ”البُرُّ“ بِضَمِّ المُوَحَّدَةِ وبِالرّاءِ المُهْمَلَةِ، ورِوايَةُ الدّارَقُطْنِيِّ الَّتِي صَرَّحَ فِيها بِالزّايِ في لَفْظَةِ البَزِّ في الحَدِيثِ ضَعِيفَةٌ، وإذَنْ فَلا دَلِيلَ في الحَدِيثِ عَلى تَقْرِيرِ صِحَّتِهِ عَلى وُجُوبِ زَكاةِ عُرُوضِ التِّجارَةِ.

فالجَوابُ هو ما قَدَّمْنا عَنِ النَّوَوِيِّ، مِن أنَّ جَمِيعَ رُواتِهِ رَوَوْهُ بِالزّايِ، وصَرَّحَ بِأنَّهُ بِالزّايِ البَيْهَقِيُّ، والدّارَقُطْنِيُّ، كَما تَقَدَّمَ.

(p-١٣٧)وَمِنَ الأحادِيثِ الدّالَّةِ عَلى وُجُوبِ الزَّكاةِ في عُرُوضِ التِّجارَةِ ما أخْرَجَهُ أبُو داوُدَ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ الفَزارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قالَ: «أمّا بَعْدُ فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كانَ يَأْمُرُنا أنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِمّا نُعِدُّ لِلْبَيْعِ»، وهَذا الحَدِيثُ سَكَتَ عَلَيْهِ أبُو داوُدَ رَحِمَهُ اللَّهُ، ومَعْلُومٌ مِن عادَتِهِ أنَّهُ لا يَسْكُتُ إلّا عَنْ حَدِيثٍ صالِحٍ لِلِاحْتِجاجِ عِنْدَهُ. وقَدْ قالَ ابْنُ حَجَرٍ في ”التَّلْخِيصِ“ في هَذا الحَدِيثِ: رَواهُ أبُو داوُدَ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَزّارُ، مِن حَدِيثِ سُلَيْمانَ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ أبِيهِ وفي إسْنادِهِ جَهالَةٌ، اهـ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском