Ибн АшурХуд · 11:91–102

Ибн Ашур · Тафсир · на арабском

Худ 11:91–102

11:91Страница 232

قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ ٩١

Они сказали: «О Шуейб! Многое из того, что ты говоришь, нам непонятно. Мы считаем тебя слабым среди нас. Если бы не твой род, мы побили бы тебя камнями. Ты нисколько не дорог нам».

﴿قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَكَ وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾

الفِقْهُ: الفَهْمُ. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿فَمالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٧٨] في سُورَةِ النِّساءِ، وقَوْلِهِ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ لَعَلَّهم يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: ٦٥] في سُورَةِ الأنْعامِ.

ومُرادُهم مِن هَذا يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَصْدَ المُباهَتَةِ كَما حَكى اللَّهُ عَنِ المُشْرِكِينَ ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ﴾ [فصلت: ٥] وقَوْلِهِ عَنِ اليَهُودِ ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ [البقرة: ٨٨] . ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ ما نَتَعَقَّلُهُ لِأنَّهُ عِنْدَهم كالمُحالِ لِمُخالَفَتِهِ ما يَأْلَفُونَ، كَما حَكى اللَّهُ عَنْ غَيْرِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ [ص: ٥]، ولَيْسَ المُرادُ عَدَمَ فَهْمِ كَلامِهِ؛ لِأنَّ شُعَيْبًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ مِقْوالًا فَصِيحًا، ووَصَفَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِأنَّهُ خَطِيبُ الأنْبِياءِ.

فالمَعْنى: أنَّكَ تَقُولُ ما لا نُصَدِّقُ بِهِ. وهَذا مُقَدِّمَةٌ لِإدانَتِهِ واسْتِحْقاقِهِ الذَّمَّ والعِقابَ عِنْدَهم في قَوْلِهِمْ ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ﴾، ولِذَلِكَ عَطَفُوا عَلَيْهِ ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ أيْ وإنَّكَ فِينا لَضَعِيفٌ، أيْ غَيْرُ ذِي قُوَّةٍ ولا مَنَعَةٍ. فالمُرادُ الضَّعْفُ عَنِ المُدافَعَةِ إذا رامُوا أذاهُ وذَلِكَ مِمّا يُرى لِأنَّهُ تُرى دَلائِلُهُ وسِماتُهُ.

وذِكْرُ فِعْلِ الرُّؤْيَةِ هُنا لِلتَّحْقِيقِ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلّا الَّذِينَ هم أراذِلُنا﴾ [هود: ٢٧] بِحَيْثُ نَزَّلُوهُ مَنزِلَةَ مَن

صفحة ١٤٩

يَظُنُّونَ أنَّهم لا يَرَوْنَ ذَلِكَ بِأبْصارِهِمْ فَصَرَّحُوا بِفِعْلِ الرُّؤْيَةِ. وأكَّدُوهُ بِإنَّ ولامِ الِابْتِداءِ مُبالَغَةً في تَنْزِيلِهِ مَنزِلَةَ مَن يَجْهَلُ أنَّهم يَعْلَمُونَ ذَلِكَ فِيهِ، أوْ مَن يُنْكِرُ ذَلِكَ. وفي هَذا التَّنْزِيلِ تَعْرِيضٌ بِغَباوَتِهِ كَما في قَوْلِ حَجَلَ بْنِ نَضْلَةَ:

إنْ بَنِي عَمِّكَ فِيهِمْ رِماحٌ

ومِن فَسادِ التَّفاسِيرِ تَفْسِيرُ الضَّعِيفِ بِفاقِدِ البَصَرِ وأنَّهُ لُغَةٌ حِمْيَرِيَّةٌ فَرَكَّبُوا مِنهُ أنَّ شُعَيْبًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ أعْمى، وتَطَرَّقُوا مِن ذَلِكَ إلى فَرْضِ مَسْألَةِ جَوازِ العَمى عَلى الأنْبِياءِ، وهو بِناءٌ عَلى أوْهامٍ. ولَمْ يُعْرَفْ مِنَ الأثَرِ ولا مِن كُتُبِ الأوَّلِينَ ما فِيهِ أنَّ شُعَيْبًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ أعْمى.

وعَطَفُوا عَلى هَذا قَوْلَهم ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ﴾ وهو المَقْصُودُ مِمّا مُهِّدَ إلَيْهِ مِنَ المُقَدِّماتِ، أيْ لا يَصُدُّنا عَنْ رَجْمِكَ شَيْءٌ إلّا مَكانُ رَهْطِكَ فِينا؛ لِأنَّكَ أوْجَبْتَ رَجْمَكَ بِطَعْنِكَ في دِينِنا.

والرَّهْطُ إذا أُضِيفَ إلى رَجُلٍ أُرِيدَ بِهِ القَرابَةُ الأدْنَوْنَ لِأنَّهم لا يَكُونُونَ كَثِيرًا، فَأطْلَقُوا عَلَيْهِمْ لَفْظَ الرَّهْطِ الَّذِي أصْلُهُ الطّائِفَةُ القَلِيلَةُ مِنَ الثَّلاثَةِ إلى العَشَرَةِ، ولَمْ يَقُولُوا قَوْمَكَ؛ لِأنَّ قَوْمَهُ قَدْ نَبَذُوهُ. وكانَ رَهْطُ شُعَيْبٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِن خاصَّةٍ أهْلِ دِينِ قَوْمِهِ فَلِذَلِكَ وقَّرُوهم بِكَفِّ الأذى عَنْ قَرِيبِهِمْ لِأنَّهم يَكْرَهُونَ ما يُؤْذِيهِ لِقَرابَتِهِ. ولَوْلا ذَلِكَ لَما نَصَرَهُ رَهْطُهُ لِأنَّهم لا يَنْصُرُونَ مَن سَخِطَهُ أهْلُ دِينِهِمْ. عَلى أنَّ قَرابَتَهُ ما هم إلّا عَدَدٌ قَلِيلٌ لا يُخْشى بَأْسُهم ولَكِنَّ الإبْقاءَ عَلَيْهِ مُجَرَّدُ كَرامَةٍ لِقَرابَتِهِ لِأنَّهم مِنَ المُخْلِصِينَ لِدِينِهِمْ.

فالخَبَرُ المَحْذُوفُ بَعْدَ لَوْلا يُقَدَّرُ بِما يَدُلُّ عَلى مَعْنى الكَرامَةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِمْ ﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ﴾ [هود: ٩٢]، فَلَمّا نَفَوْا أنْ يَكُونَ عَزِيزًا وإنَّما عِزَّةُ الرَّجُلِ بِحُماتِهِ تَعَيَّنَ أنَّ وُجُودَ رَهْطِهِ المانِعِ مِن رَجْمِهِ وُجُودٌ خاصٌّ وهو وُجُودُ التَّكْرِيمِ والتَّوْقِيرِ، فالتَّقْدِيرُ: ولَوْلا رَهْطُكَ مُكَرَّمُونَ عِنْدَنا لَرَجَمْناكَ.

صفحة ١٥٠

والرَّجْمُ: القَتْلُ بِالحِجارَةِ رَمْيًا، وهو قِتْلَةُ حَقارَةٍ وخِزْيٍ. وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ حُكْمَ مَن يَخْلَعُ دِينَهُ الرَّجْمُ في عَوائِدِهِمْ.

وجُمْلَةُ ﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ مُؤَكِّدَةٌ لِمَضْمُونِ ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ﴾ لِأنَّهُ إذا انْتَفى كَوْنُهُ قَوِيًّا في نُفُوسِهِمْ تَعَيَّنَ أنَّ كَفَّهم عَنْ رَجْمِهِ مَعَ اسْتِحْقاقِهِ إيّاهُ في اعْتِقادِهِمْ ما كانَ إلّا لِأجْلِ إكْرامِهِمْ رَهْطَهُ لا لِلْخَوْفِ مِنهم.

وإنَّما عُطِفَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ عَلى الَّتِي قَبْلَها مَعَ أنَّ حَقَّ الجُمْلَةِ المُؤَكَّدَةِ أنْ تُفْصَلَ ولا تُعْطَفَ لِأنَّها مَعَ إفادَتِها تَأْكِيدَ مَضْمُونِ الَّتِي قَبْلَها قَدْ أفادَتْ أيْضًا حُكْمًا يَخُصُّ المُخاطَبَ فَكانَتْ بِهَذا الِاعْتِبارِ جَدِيرَةً بِأنْ تُعْطَفَ عَلى الجُمَلِ المُفِيدَةِ أحْوالَهُ مِثْلَ جُمْلَةِ ﴿ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ﴾ والجُمَلِ بَعْدَها.

والعِزَّةُ: القُوَّةُ والشِّدَّةُ والغَلَبَةُ. والعَزِيزُ: وصْفٌ مِنهُ، وتَعْدِيَتُهُ بِحَرْفِ (عَلى) لِما فِيهِ مِن مَعْنى الشِّدَّةِ والوَقْعِ عَلى النَّفْسِ كَقَوْلِهِ - تَعالى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، أيْ شَدِيدٌ عَلى نَفْسِهِ، فَمَعْنى ﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ أنَّكَ لا يُعْجِزُنا قَتْلُكَ ولا يَشْتَدُّ عَلى نُفُوسِنا، أيْ لِأنَّكَ هَيِّنٌ عَلَيْنا ومُحَقَّرٌ عِنْدَنا ولَيْسَ لَكَ مَن يَنْصُرُكَ مِنّا. وعِزَّةُ المَرْءِ عَلى قَبِيلَةٍ لا تَكُونُ غَلَبَةَ ذاتِهِ إذْ لا يَغْلِبُ واحِدٌ جَماعَةً، وإنَّما عِزَّتُهُ بِقَوْمِهِ وقَبِيلَتِهِ، كَما قالَ الأعْشى:

وإنَّما العِزَّةُ لِلْكاثِرِ

فَمَعْنى ﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ أنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ غَلَبَتَنا.

وقَصْدُهم مِن هَذا الكَلامِ تَحْذِيرُهُ مِنَ الِاسْتِمْرارِ عَلى مُخالَفَةِ رَهْطِهِ بِأنَّهم يُوشِكُ أنْ يَخْلَعُوهُ ويُبِيحُوا لَهم رَجْمَهُ. وهَذِهِ مَعانٍ جِدُّ دَقِيقَةٍ وإيجازٌ جِدُّ بَدِيعٍ.

ولَيْسَ تَقْدِيمُ المُسْنَدِ إلَيْهِ عَلى المُسْنَدِ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ بِمُفِيدٍ تَخْصِيصًا ولا تَقَوِّيًا.

11:92Страница 232

قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٩٢

Он сказал: «О мой народ! Неужели мой род дороже для вас, чем Аллах? Вы оставили Его за спиной, а ведь мой Господь объемлет то, что вы совершаете.

صفحة ١٥١

﴿قالَ يا قَوْمِ أرَهْطِيَ أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾

لَمّا أرادُوا بِالكَلامِ الَّذِي وجَّهُوهُ إلَيْهِ تَحْذِيرَهُ مِنَ الِاسْتِمْرارِ عَلى مُخالَفَةِ دِينِهِمْ، أجابَهم بِما يُفِيدُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَطُّ مُعَوِّلًا عَلى عِزَّةِ رَهْطِهِ ولَكِنَّهُ مُتَوَكِّلٌ عَلى اللَّهِ الَّذِي هو أعَزُّ مِن كُلِّ عَزِيزٍ، فالمَقْصُودُ مِنَ الخَبَرِ لازِمُهُ وهو أنَّهُ يَعْلَمُ مَضْمُونَ هَذا الخَبَرِ ولَيْسَ غافِلًا عَنْهُ، أيْ لَقَدْ عَلِمْتُ ما رَهْطِي أغْلَبُ لَكم مِنَ اللَّهِ فَلا أحْتاجُ إلى أنْ تُعامِلُونِي بِأنِّي غَيْرُ عَزِيزٍ عَلَيْكم ولا بِأنَّ قَرابَتِي فِئَةٌ قَلِيلَةٌ لا تُعْجِزُكم لَوْ شِئْتُمْ رَجْمِي.

وإعادَةُ النِّداءِ لِلتَّنْبِيهِ لِكَلامِهِ وأنَّهُ مُتَبَصِّرٌ فِيهِ. والِاسْتِفْهامُ إنْكارِيٌّ، أيِ اللَّهُ أعَزُّ مِن رَهْطِي، وهو كِنايَةٌ عَنِ اعْتِزازِهِ بِاللَّهِ لا بِرَهْطِهِ فَلا يُرِيبُهُ عَدَمُ عِزَّةِ رَهْطِهِ عَلَيْهِمْ، وهَذا تَهْدِيدٌ لَهم بِأنَّ اللَّهَ ناصِرُهُ لِأنَّهُ أرْسَلَهُ فَعِزَّتُهُ بِعِزَّةِ مُرْسِلِهِ.

وجُمْلَةُ ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِنِ اسْمِ الجَلالَةِ، أيِ اللَّهُ أعَزُّ في حالِ أنَّكم نَسِيتُمْ ذَلِكَ. والِاتِّخاذُ: الجَعْلُ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ:﴿أتَتَّخِذُ أصْنامًا آلِهَةً﴾ [الأنعام: ٧٤] في سُورَةِ الأنْعامِ.

والظِّهْرِيُّ - بِكَسْرِ الظّاءِ - نِسْبَةٌ إلى الظَّهْرِ عَلى غَيْرِ قِياسِ، والتَّغْيِيراتُ في الكَلِمِ لِأجْلِ النِّسْبَةِ كَثِيرَةٌ. والمُرادُ بِالظِّهْرِيِّ الكِنايَةُ عَنِ النِّسْيانِ، أوِ الِاسْتِعارَةُ لِأنَّ الشَّيْءَ المَوْضُوعَ بِالوَراءِ يُنْسى لِقِلَّةِ مُشاهَدَتِهِ، فَهو يُشْبِهُ الشَّيْءَ المَجْعُولَ خَلْفَ الظَّهْرِ في ذَلِكَ، فَوَقَعَ (ظِهْرِيًّا) حالًا مُؤَكِّدَةً لِلظَّرْفِ في قَوْلِهِ: (وراءَكم) إغْراقًا في مَعْنى النِّسْيانِ لِأنَّهُمُ اشْتَغَلُوا بِالأصْنامِ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ أوْ عَنْ مُلاحَظَةِ صِفاتِهِ.

وجُمْلَةُ ﴿إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ اسْتِئْنافٌ، أوْ تَعْلِيلٌ لِمَفْهُومِ جُمْلَةِ ﴿أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ﴾ الَّذِي هو تَوَكُّلُهُ عَلَيْهِ واسْتِنْصارُهُ بِهِ.

صفحة ١٥٢

والمُحِيطُ: المَوْصُوفُ بِأنَّهُ فاعِلُ الإحاطَةِ. وأصْلُ الإحاطَةِ: حِصارُ شَيْءٍ شَيْئًا مِن جَمِيعِ جِهاتِهِ مِثْلَ إحاطَةِ الظَّرْفِ بِالمَظْرُوفِ والسُّورِ بِالبَلْدَةِ والسُّوارِ بِالمِعْصَمِ. وفي المَقاماتِ الحَرِيرِيَّةِ:

”

وقَدْ أحاطَتْ بِهِ أخْلاطُ الزُّمَرِ، إحاطَةَ الهالَةِ بِالقَمَرِ،

والأكْمامِ بِالثَّمَرِ

“ . ويُطْلَقُ مَجازًا في قَوْلِهِمْ: أحاطَ عِلْمُهُ بِكَذا، وأحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، بِمَعْنى عِلْمِ كُلِّ ما يَتَضَمَّنُ أنْ يُعْلَمَ في ذَلِكَ، ثُمَّ شاعَ ذَلِكَ فَحُذِفَ التَّمْيِيزُ وأُسْنِدَتِ الإحاطَةُ إلى العالِمِ بِمَعْنى إحاطَةِ عِلْمِهِ، أيْ شُمُولِ عِلْمِهِ لِجَمِيعِ ما يُعْلَمُ في غَرَضٍ ما، قالَ - تَعالى: ﴿وأحاطَ بِما لَدَيْهِمْ﴾ [الجن: ٢٨] أيْ عِلْمُهُ. ومِنهُ قَوْلُهُ هُنا ﴿إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ والمُرادُ إحاطَةُ عِلْمِهِ. وهَذا تَعْرِيضٌ بِالتَّهْدِيدِ، وأنَّ اللَّهَ يُوشِكُ أنْ يُعاقِبَهم عَلى ما عَلِمَهُ مِن أعْمالِهِمْ.

11:93Страница 232

وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ ٩٣

О мой народ! Действуйте по своему усмотрению, и я тоже буду действовать. Вы скоро узнаете, кого постигнут унизительные мучения и кто является лжецом. Ждите, и я подожду вместе с вами».

﴿ويا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم إنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ومَن هو كاذِبٌ وارْتَقِبُوا إنِّي مَعَكم رَقِيبٌ﴾

عَطَفَ نِداءً عَلى نِداءٍ زِيادَةً في التَّنْبِيهِ، والمَقْصُودُ عَطْفُ ما بَعْدَ النِّداءِ الثّانِي عَلى ما بَعْدَ النِّداءِ الأوَّلِ.

وجُمْلَةُ ﴿اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم إنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِها في سُورَةِ الأنْعامِ.

والأمْرُ لِلتَّهْدِيدِ. والمَعْنى: اعْمَلُوا مُتَمَكِّنِينَ مِن مَكانَتِكم، أيْ حالُكُمُ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها، أيِ اعْمَلُوا ما تُحِبُّونَ أنْ تَعْمَلُوهُ بِي.

وجُمْلَةُ (إنِّي عامِلٌ) مُسْتَأْنَفَةٌ. ولَمْ يَقْرِنْ حَرْفَ (سَوْفَ) في هَذِهِ الآيَةِ بِالفاءِ وقُرِنَ في آيَةِ سُورَةِ الأنْعامِ بِالفاءِ؛ فَجُمْلَةُ (سَوْفَ تَعْلَمُونَ) هُنا جُعِلَتْ مُسْتَأْنَفَةً

صفحة ١٥٣

اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا إذْ لَمّا فاتَحَهم بِالتَّهْدِيدِ كانَ ذَلِكَ يُنْشِئُ سُؤالًا في نُفُوسِهِمْ عَمّا يَنْشَأُ عَلى هَذا التَّهْدِيدِ فَيُجابُ بِالتَّهْدِيدِ بِسَوْفَ تَعْلَمُونَ. ولِكَوْنِهِ كَذَلِكَ كانَ مُساوِيًا لِلتَّفْرِيعِ بِالفاءِ الواقِعِ في آيَةِ الأنْعامِ في المَآلِ، ولَكِنَّهُ أبْلَغُ في الدَّلالَةِ عَلى نَشْأةِ مَضْمُونِ الجُمْلَةِ المُسْتَأْنَفَةِ عَنْ مَضْمُونِ الَّتِي قَبْلَها؛ فَفي خِطابِ شُعَيْبٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَوْمَهَ مِنَ الشِّدَّةِ ما لَيْسَ في الخِطابِ المَأْمُورِ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ في سُورَةِ الأنْعامِ جَرْيًا عَلى ما أرْسَلَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا ﷺ مِنَ اللِّينِ لَهم ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩] . وكَذَلِكَ التَّفاوُتُ بَيْنَ مَعْمُولَيْ (تَعْلَمُونَ) فَهو هُنا غَلِيظٌ شَدِيدٌ ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ومَن هو كاذِبٌ﴾ وهو هُنالِكَ لَيِّنٌ ﴿مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ﴾ [الأنعام: ١٣٥]

و(مَنِ) اسْتِفْهامٌ مُعَلَّقٌ لِفِعْلِ العِلْمِ عَنِ العَمَلِ، أيْ تَعْلَمُونَ جَوابَ هَذا السُّؤالِ. والعَذابُ: خِزْيٌ لِأنَّهُ إهانَةٌ.

والِارْتِقابُ: التَّرَقُّبُ، وهو افْتِعالٌ مِن رَقَبَهُ إذا انْتَظَرَهُ.

والرَّقِيبُ هُنا فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٌ، أيْ إنِّي مَعَكم راقِبٌ، أيْ كُلٌّ يَرْتَقِبُ ما يُجازِيهِ اللَّهُ بِهِ إنْ كانَ كاذِبًا أوْ مُكَذِّبًا.

11:94–95Страница 232

وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩٤

Когда же явилось Наше веление, Мы по Своей милости спасли Шуейба и тех, кто уверовал вместе с ним. А беззаконников поразил ужасный вопль, и они оказались повергнуты ниц в своих домах,

كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ ٩٥

словно они никогда не жили там. Да сгинут мадьяниты, как сгинули самудяне!

﴿ولَمّا جا أمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا وأخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ألا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾

عُطِفَ لَمّا جاءَ أمْرُنا هُنا وفي قَوْلِهِ في قِصَّةِ عادٍ ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا هُودًا﴾ [هود: ٥٨] بِالواوِ فِيهِما وعُطِفَ نَظِيراهُما في قِصَّةِ ثَمُودٍ ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا صالِحًا﴾ [هود: ٦٦] وفي قِصَّةِ قَوْمِ لُوطٍ ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ [هود: ٨٢] لِأنَّ قِصَّتَيْ ثَمُودَ وقَوْمِ لُوطٍ كانَ فِيهِما تَعْيِينُ أجَلِ العَذابِ الَّذِي تَوَعَّدَ بِهِ النَّبِيئانِ

صفحة ١٥٤

قَوْمَهُما؛ فَفي قِصَّةِ ثَمُودَ ﴿فَقالَ تَمَتَّعُوا في دارِكم ثَلاثَةَ أيّامٍ ذَلِكَ وعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥]، وفي قِصَّةِ قَوْمِ لُوطٍ ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: ٨١]؛ فَكانَ المَقامُ مُقْتَضِيًا تَرْقُبُ السّامِعِ لِما حَلَّ بِهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ المَوْعِدِ فَكانَ المَوْقِعُ لِلْفاءِ لِتَفْرِيعِ ما حَلَّ بِهِمْ عَلى الوَعِيدِ بِهِ. ولَيْسَ في قِصَّةِ عادٍ وقِصَّةِ مَدْيَنَ تَعْيِينٌ لِمَوْعِدِ العَذابِ ولَكِنَّ الوَعِيدَ فِيهِما مُجْمَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ [هود: ٥٧]، وقَوْلُهُ: ﴿وارْتَقِبُوا إنِّي مَعَكم رَقِيبٌ﴾ [هود: ٩٣] .

وتَقَدَّمَ القَوْلُ في مَعْنى جاءَ أمْرُنا إلى قَوْلِهِ: ﴿ألا بُعْدًا لِمَدْيَنَ﴾ في قِصَّةِ ثَمُودَ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى بُعْدًا في قِصَّةِ نُوحٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [هود: ٤٤] .

وأمّا قَوْلُهُ: ﴿كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ فَهو تَشْبِيهُ البُعْدِ الَّذِي هو انْقِراضُ مَدْيَنَ بِانْقِراضِ ثَمُودَ. ووَجْهُ الشَّبَهِ التَّماثُلُ في سَبَبِ عِقابِهِمْ بِالِاسْتِئْصالِ، وهو عَذابُ الصَّيْحَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَقْصُودُ مِنَ التَّشْبِيهِ الِاسْتِطْرادَ بِذَمِّ ثَمُودَ لِأنَّهم كانُوا أشَدَّ جُرْأةً في مُناوَأةِ رُسُلِ اللَّهِ، فَلَمّا تَهَيَّأ المَقامُ لِاخْتِتامِ الكَلامِ في قَصَصِ الأُمَمِ البائِدَةِ ناسَبَ أنْ يُعادَ ذِكْرُ أشَدِّها كُفْرًا وعِنادًا فَشَبَّهَ هَلَكَ مَدْيَنَ بِهَلَكِهِمْ.

والِاسْتِطْرادُ فَنٌّ مِنَ البَدِيعِ. ومِنهُ قَوْلُ حَسّانَ في الِاسْتِطْرادِ بِالهِجاءِ بِالحارِثِ أخِي أبِي جَهْلٍ:

إنْ كُنْتِ كاذِبَةً الَّذِي حَدَّثْـتِـنِـي فَنَجَوْتِ مَنجى الحارِثِ بْنِ هِشامِ

تَرَكَ الأحِبَّةَ أنْ يُقاتِـلَ دُونَـهُـمُ ∗∗∗ ونَجا بِرَأْسِ طَمَـرَّةٍ ولِـجَـامِ

11:96–97Страница 232

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٩٦

Мы отправили Мусу (Моисея) с Нашими знамениями и явным доказательством

إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٖ ٩٧

к Фараону и его знати. Но они последовали повелению Фараона, хотя повеление Фараона было неразумным.

صفحة ١٥٥

﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فاتَّبَعُوا أمْرَ فِرْعَوْنَ وما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾

عَطَفَ قِصَّةً عَلى قِصَّةٍ. وعُقِّبَتْ قِصَّةُ مَدْيَنَ بِذِكْرِ بَعْثَةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِقُرْبِ ما بَيْنَ زَمَنَيْهِما، ولِشِدَّةِ الصِّلَةِ بَيْنَ النَّبِيِّينَ فَإنَّ مُوسى بُعِثَ في حَياةِ شُعَيْبٍ عَلَيْهِما السَّلامُ وقَدْ تَزَوَّجَ ابْنَةَ شُعَيْبٍ.

وتَأْكِيدُ الخَبَرِ بِقَدْ مِثْلَ تَأْكِيدِ خَبَرِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [هود: ٢٥]

والباءُ في (بِآياتِنا) لِلْمُصاحَبَةِ فَإنَّ ظُهُورَ الآياتِ كانَ مُصاحِبًا لِزَمَنِ الإرْسالِ إلى فِرْعَوْنَ وهو مُدَّةُ دَعْوَةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - فِرْعَوْنَ ومَلَأهُ.

والسُّلْطانُ: البُرْهانُ المُبِينُ، أيِ المُظْهِرُ صِدْقَ الجائِي بِهِ وهو الحُجَّةُ العَقْلِيَّةُ أوِ التَّأْيِيدُ الإلَهِيُّ. وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ في سُورَةِ الأعْرافِ.

وعُقِّبَ ذِكْرُ إرْسالِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِذِكْرِ اتِّباعِ المَلَإ أمْرَ فِرْعَوْنَ لِأنَّ اتِّباعَهم أمْرَ فِرْعَوْنَ حَصَلَ بِأثَرِ الإرْسالِ فَفُهِمَ مِنهُ أنَّ فِرْعَوْنَ أمَرَهم بِتَكْذِيبِ تِلْكَ الرِّسالَةِ.

وإظْهارُ اسْمِ فِرْعَوْنَ في المَرَّةِ الثّانِيَةِ دُونَ الضَّمِيرِ والمَرَّةِ الثّالِثَةِ لِلتَّشْهِيرِ بِهِمْ، والإعْلانِ بِذَمِّهِ وهو انْتِفاءُ الرُّشْدِ عَنْ أمْرِهِ.

وجُمْلَةُ ﴿وما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ حالٌ مِن فِرْعَوْنَ.

والرَّشِيدُ: فَعِيلٌ مِن رَشَدَ مِن بابِ نَصَرَ وفَرِحَ، إذا اتَّصَفَ بِإصابَةِ الصَّوابِ.

يُقالُ: أرْشَدَكَ اللَّهُ. وأُجْرِيَ وصْفُ رَشِيدٍ عَلى الأمْرِ مَجازًا عَقْلِيًّا. وإنَّما الرَّشِيدُ الآمِرُ مُبالَغَةً في اشْتِمالِ الأمْرِ عَلى ما يَقْتَضِي انْتِفاءُ الرُّشْدِ فَكَأنَّ الأمْرَ هو المَوْصُوفُ

صفحة ١٥٦

بِعَدَمِ الرُّشْدِ. والمَقْصُودُ أنَّ أمْرَ فِرْعَوْنَ سَفَهٌ إذْ لا واسِطَةَ بَيْنَ الرُّشْدِ والسَّفَهِ، ولَكِنْ عَدَلَ عَنْ وصْفِ أمْرِهِ بِالسَّفِيهِ إلى نَفْيِ الرُّشْدِ عَنْهُ تَجْهِيلًا لِلَّذِينِ اتَّبَعُوا أمْرَهُ لِأنَّ شَأْنَ العُقَلاءِ أنْ يَتَطَلَّبُوا الِاقْتِداءَ بِما فِيهِ صَلاحٌ وأنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما لَيْسَ فِيهِ أمارَةٌ عَلى سَدادِهِ واسْتِحْقاقِهِ لِأنْ يُتَّبَعَ فَماذا غَرَّهم بِاتِّباعِهِ.

11:98–99Страница 233

يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ ٩٨

В День воскресения Фараон возглавит свой народ и поведет их в Огонь. Отвратительно то место, куда их поведут!

وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ ٩٩

Проклятия будут преследовать их здесь и в День воскресения. Отвратителен дар, которым их одарили!

﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَأوْرَدَهُمُ النّارَ وبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ﴾ ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾

جُمْلَةُ ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ مِن (فِرْعَوْنَ) المَذْكُورِ في الجُمْلَةِ قَبْلَها. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا.

والإيرادُ: جَعْلُ الشَّيْءِ وارِدًا، أيْ قاصِدًا الماءَ، والَّذِي يُورِدُهم هو الفارِطُ، ويُقالُ لَهُ: الفَرْطُ.

والوِرْدُ - بِكَسْرِ الواوِ -: الماءُ المَوْرُودُ، وهو فِعْلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، مِثْلَ ذِبْحٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَأوْرَدَهُمُ النّارَ وبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ﴾ اسْتِعارَةُ الإيرادِ إلى التَّقَدُّمِ بِالنّاسِ إلى العَذابِ، وهي تَهَكُّمِيَّةٌ لِأنَّ الإيرادَ يَكُونُ لِأجْلِ الِانْتِفاعِ بِالسَّقْيِ وأمّا التَّقَدُّمُ بِقَوْمِهِ إلى النّارِ فَهو ضِدُّ ذَلِكَ.

و(يَقْدُمُ) مُضارِعُ قَدَمَ - بِفَتْحِ الدّالِ - بِمَعْنى تَقَدَّمَ المُتَعَدِّي إذا كانَ مُتَقَدِّمًا غَيْرَهُ.

وإنَّما جاءَ (فَأوْرَدَهم) بِصِيغَةِ الماضِي لِلتَّنْبِيهِ عَلى تَحْقِيقِ وُقُوعِ ذَلِكَ الإيرادِ وإلّا فَقَرِينَةُ قَوْلِهِ: يَوْمَ القِيامَةِ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَمْ يَقَعْ في الماضِي.

صفحة ١٥٧

وجُمْلَةُ ﴿وبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ والضَّمِيرُ المَخْصُوصُ بِالمَدْحِ المَحْذُوفِ هو الرّابِطُ وهو تَجْرِيدٌ لِلِاسْتِعارَةِ، كَقَوْلِهِ - تَعالى: ﴿بِئْسَ الشَّرابُ﴾ [الكهف: ٢٩]؛ لِأنَّ الوِرْدَ المُشَبَّهَ بِهِ لا يَكُونُ مَذْمُومًا.

والإتْباعُ: الإلْحاقُ.

واللَّعْنَةُ: هي لَعْنَةُ العَذابِ في الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ.

و(يَوْمَ القِيامَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (أُتْبِعُوا)، فَعُلِمَ أنَّهم أُتْبِعُوا لَعْنَةً يَوْمَ القِيامَةِ؛ لِأنَّ اللَّعْنَةَ الأُولى قُيِّدَتْ بِالمَجْرُورِ بِحَرْفِ (في) الظَّرْفِيَّةِ، فَتَعَيَّنَ أنَّ الإتْباعَ في يَوْمِ القِيامَةِ بِلَعْنَةٍ أُخْرى.

وجُمْلَةُ ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِإنْشاءِ ذَمِّ اللَّعْنَةِ. والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ذِكْرُ اللَّعْنَةِ، أيْ بِئْسَ الرِّفْدُ هي.

والرِّفْدُ - بِكَسْرِ الرّاءِ - اسْمٌ عَلى وزْنِ فِعْلٍ بِمَعْنى مَفْعُولٍ مِثْلَ ذِبْحٍ. أيْ ما يُرْفَدُ بِهِ، أيْ يُعْطى. يُقالُ: رَفَدَهُ إذا أعْطاهُ ما يُعِينُهُ بِهِ مِن مالٍ ونَحْوِهِ.

وفِي حَذْفِ المَخْصُوصِ بِالمَدْحِ إيجازٌ لِيَكُونَ الذَّمُّ مُتَوَجِّهًا لِإحْدى اللَّعْنَتَيْنِ لا عَلى التَّعْيِينِ لِأنَّ كِلْتَيْهِما بَئِيسٌ.

وإطْلاقُ الرِّفْدِ عَلى اللَّعْنَةِ اسْتِعارَةٌ تَهَكُّمِيَّةٌ، كَقَوْلِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ:

تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وجِيعُ

والمَرْفُودُ: حَقِيقَتُهُ المُعْطى شَيْئًا. ووُصِفَ الرِّفْدُ بِالمَرْفُودِ لِأنَّ كِلْتا اللَّعْنَتَيْنِ مَعْضُودَةٌ بِالأُخْرى، فَشُبِّهَتْ كُلُّ واحِدَةٍ بِمَن أُعْطِيَ عَطاءً فَهي مَرْفُودَةٌ. وإنَّما أُجْرِيَ المَرْفُودُ عَلى التَّذْكِيرِ بِاعْتِبارِ أنَّهُ أُطْلِقَ عَلَيْهِ رِفْدٌ.

11:100–101Страница 233

ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ مِنۡهَا قَآئِمٞ وَحَصِيدٞ ١٠٠

Это - некоторые из повествований о селениях, которые Мы рассказываем тебе. Одни из них все еще существуют, а другие уже скошены.

وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبٖ ١٠١

Мы не были к ним несправедливы, однако они сами поступили несправедливо по отношению к себе. Когда явилось веление твоего Господа, божества, к которым они взывали вместо Аллаха, ничем не помогли им. Они не приумножили им ничего, кроме погибели.

صفحة ١٥٨

﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ القُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنها قائِمٌ وحَصِيدٌ﴾ ﴿وما ظَلَمْناهم ولَكِنْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم فَما أغْنَتْ عَنْهم آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَمّا جا أمْرُ رَبِّكَ وما زادُوهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾

اسْتِئْنافٌ لِلتَّنْوِيهِ بِشَأْنِ الأنْباءِ الَّتِي مَرَّ ذِكْرُها.

واسْمُ الإشارَةِ إلى المَذْكُورِ كُلِّهِ مِنَ القَصَصِ مِن قِصَّةِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وما بَعْدَها.

والأنْباءُ: جَمْعُ نَبَأٍ، وهو الخَبَرُ، وتَقَدَّمَ في سُورَةِ الأنْعامِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ جاءَكَ مِن نَبَأِ المُرْسَلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٤] . وجُمْلَةُ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ حالٌ مِنِ اسْمِ الإشارَةِ. وعَبَّرَ بِالمُضارِعِ مَعَ أنَّ القَصَصَ مَضى لِاسْتِحْضارِ حالَةِ هَذا القَصَصِ البَلِيغِ.

وجُمْلَةُ ﴿مِنها قائِمٌ وحَصِيدٌ﴾ مُعْتَرِضَةٌ، حالٌ مِنَ القُرى.

و(قائِمٌ) صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ عَطْفُ (وحَصِيدٍ)، والمَعْنى: مِنها زَرْعٌ قائِمٌ وزَرْعٌ حَصِيدٌ، وهَذا تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ.

والقائِمُ: الزَّرْعُ المُسْتَقِلُّ عَلى سُوقِهِ. والحَصِيدُ: الزَّرْعُ المَحْصُودُ. فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ. وكِلاهُما مُشَبَّهٌ بِهِ لِلْباقِي مِنَ القُرى والعافِي. والمُرادُ بِالقائِمِ ما كانَ مِنَ القُرى الَّتِي قَصَّها اللَّهُ في القُرْآنِ قُرًى قائِمًا بَعْضُها كَآثارِ بَلَدِ فِرْعَوْنَ كالأهْرامِ وبَلْهُوبَةَ (وهو المَعْرُوفُ بِأبِي الهَوْلِ) وهَيْكَلِ الكَرْنَكِ بِمِصْرَ، ومِثْلَ آثارِ نِينَوى بَلَدِ قَوْمِ يُونُسَ. وأنْطاكِيَّةَ قَرْيَةِ المُرْسَلِينَ الثَّلاثَةِ، وصَنْعاءَ بَلَدِ قَوْمِ تُبَّعٍ، وقُرًى بائِدَةٍ مِثْلَ دِيارِ عادٍ، وقُرى قَوْمِ لُوطٍ، وقَرْيَةِ مَدْيَنَ. ولَيْسَ المُرادُ القُرى المَذْكُورَةَ في هَذِهِ السُّورَةِ خاصَّةً. والمَقْصُودُ مِن هَذِهِ الجُمْلَةِ الِاعْتِبارُ.

صفحة ١٥٩

وضَمِيرُ الغَيْبَةِ في ظَلَمْناهم عائِدٌ إلى القُرى بِاعْتِبارِ أهْلِها لِأنَّهُمُ المَقْصُودُ.

وإنَّما لَمْ يَظْلِمْهُمُ اللَّهُ - تَعالى - لِأنَّ ما أصابَهم بِهِ مِنَ العَذابِ جَزاءً عَنْ سُوءِ أعْمالِهِمْ فَكانُوا هُمُ الظّالِمِينَ أنْفُسَهم إذْ جَرُّوا لِأنْفُسِهِمُ العَذابَ.

وفَرَّعَ عَلى ظُلْمِهِمْ أنْفُسِهِمِ انْتِفاءَ إغْناءِ آلِهَتِهِمْ عَنْهم شَيْئًا، ووَجْهُ ذَلِكَ التَّرَتُّبُ والتَّفْرِيعُ أنَّ ظُلْمَهم أنْفُسَهم مَظْهَرُهُ في عِبادَتِهِمُ الأصْنامَ، وهم لَمّا عَبَدُوها كانُوا يَعْبُدُونَها لِلْخَلاصِ مِن طَوارِقِ الحَدَثانِ ولِتَكُونَ لَهم شُفَعاءَ عِنْدَ اللَّهِ وكانُوا في أمْنٍ مِن أنْ يَنالَهم بَأْسٌ في الدُّنْيا اعْتِمادًا عَلى دَفْعِ أصْنامِهِمْ عَنْهم فَلَمّا جاءَ أمْرُهم بِضِدِّ ذَلِكَ كانَ ذَلِكَ الضِّدُّ مُضادًّا لِتَأْمِيلِهِمْ وتَقْدِيرِهِمْ.

والغَرَضُ مِن هَذا التَّفْرِيعِ التَّعْرِيضُ بِتَحْذِيرِ المُشْرِكِينَ مِنَ العَرَبِ مِنَ الِاعْتِمادِ عَلى نَفْعِ الأصْنامِ، فَقَدْ أيْقَنَ المُشْرِكُونَ أنَّ أُولَئِكَ الأُمَمَ كانُوا يَعْبُدُونَ الأصْنامَ كَيْفَ وهَؤُلاءِ اقْتَبَسُوا عِبادَةَ الأصْنامِ مِنَ الأُمَمِ السّابِقِينَ وأيْقَنُوا أنَّهم قَدْ حَلَّ بِهِمْ مِنَ الِاسْتِئْصالِ ما شاهَدُوا آثارَهُ، فَذَلِكَ مَوْعِظَةٌ لَهم لَوْ كانُوا مُهْتَدِينَ.

وجُمْلَةُ ﴿وما زادُوهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ عِلاوَةً وارْتِقاءً عَلى عَدَمِ نَفْعِهِمْ عِنْدَ الحاجَةِ بِأنَّهم لَمْ يَكُنْ شَأْنُهم عَدَمَ الإغْناءِ عَنْهم فَحَسْبُ ولَكِنَّهم زادَتْهم تَتْبِيبًا وخُسْرانًا، أيْ زادَتْهم أسْبابَ الخُسْرانِ.

والتَّتْبِيبُ: مَصْدَرُ تَبَبَهُ إذا أوْقَعَهُ في التِّبابِ وهو الخَسارَةُ. وظاهِرُ هَذا أنَّ أصْنامَهم زادَتْهم تَتْبِيبًا لَمّا جاءَ أمْرُ اللَّهِ؛ لِأنَّهُ عُطِفَ عَلى الفِعْلِ المُقَيِّدِ بِلَمّا التَّوْقِيتِيَّةِ المُفِيدَةِ أنَّ ذَلِكَ كانَ في وقْتِ مَجِيءِ أمْرِ اللَّهِ وهو حُلُولُ العَذابِ بِهِمْ.

ووَجْهُ زِيادَتِهِمْ إيّاهم تَتْبِيبًا حِينَئِذٍ أنَّ تَصْمِيمَهم عَلى الطَّمَعِ في إنْقاذِهِمْ إيّاهم مِنَ المَصائِبِ حالَتْ دُونَهم ودُونَ التَّوْبَةِ عِنْدَ سَماعِ الوَعِيدِ بِالعَذابِ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ العَطْفُ لِمُجَرَّدِ المُشارِكَةِ في الصِّفَةِ دُونَ قَيْدِها، أيْ زادُوهم تَتْبِيبًا قَبْلَ مَجِيءِ أمْرِ اللَّهِ بِأنْ زادَهُمُ اعْتِقادُهم فِيها انْصِرافًا عَنِ النَّظَرِ في آياتِ

صفحة ١٦٠

الرُّسُلِ وزادَهم تَأْمِيلُهُمُ الأصْنامَ، وقَدْ كانَتْ خُرافاتُ الأصْنامِ ومَناقِبُها الباطِلَةُ مُغْرِيَةً لَهم بِارْتِكابِ الفَواحِشِ والضَّلالِ وانْحِطاطِ الأخْلاقِ وفَسادِ التَّفْكِيرِ جُرْأةً عَلى رُسُلِ اللَّهِ حَتّى حَقَّ عَلَيْهِمْ غَضَبُ اللَّهِ المُسْتَوْجِبُ حُلُولَ عَذابِهِ بِهِمْ.

11:102Страница 233

وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ ١٠٢

Такой была Хватка твоего Господа, когда Он схватил селения, жители которых были несправедливы. Воистину, Хватка Его мучительна, сурова.

﴿وكَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ إذا أخَذَ القُرى وهْيَ ظالِمَةٌ إنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ﴾

الإشارَةُ إلى المَذْكُورِ مِنِ اسْتِئْصالِ تِلْكَ القُرى، وهو ما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (﴿أخْذُ رَبِّكَ﴾) . والتَّقْدِيرُ: وكَذَلِكَ الأخْذُ الَّذِي أخَذْنا بِهِ تِلْكَ القُرى أخْذُ رَبِّكَ إذا أخَذَ القُرى. والتَّشْبِيهُ في الكَيْفِيَّةِ والعاقِبَةِ.

والمَقْصُودُ مِن هَذا التَّذْيِيلِ تَعْرِيضٌ بِتَهْدِيدِ مُشْرِكِي العَرَبِ مِن أهْلِ مَكَّةَ وغَيْرِها.

والظُّلْمُ: الشِّرْكُ. وجُمْلَةُ ﴿إنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ﴾ في مَوْضِعِ البَيانِ لِمَضْمُونِ ﴿وكَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ﴾ . وفِيهِ إشارَةٌ إلى وجْهِ الشَّبَهِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English