Ибн Ашур · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:32–33
2:32Страница 6
قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٢
Они ответили: «Пречист Ты! Мы знаем только то, чему Ты научил нас. Воистину, Ты - Знающий, Мудрый».
﴿قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾
جَرَّدَ (قالُوا) مِنَ الفاءِ لِأنَّهُ مُحاوَرَةٌ كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ [البقرة: ٣٠] وافْتِتاحُ كَلامِهِمْ بِالتَّسْبِيحِ وُقُوفٌ في مَقامِ الأدَبِ والتَّعْظِيمِ لِذِي العَظَمَةِ المُطْلَقَةِ، وسُبْحانَ اسْمُ التَّسْبِيحِ وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ [البقرة: ٣٠] وهو اسْمُ مَصْدَرِ ”سَبَّحَ“ المُضاعَفِ ولَيْسَ مَصْدَرًا لِأنَّهُ لَمْ يَجِئْ عَلى أبْنِيَةِ مَصادِرِ الرُّباعِيِّ، وقِيلَ: هو مَصْدَرُ سَبَحَ مُخَفَّفًا
صفحة ٤١٤
بِمَعْنى نَزَّهَ فَيَكُونُ كالغُفْرانِ والشُّكْرانِ والكُفْرانِ مِن غَفَرَ وشَكَرَ وكَفَرَ، وقَدْ كَثُرَ اسْتِعْمالُهُ مَنصُوبًا عَلى المَفْعُولِيَّةِ المُطْلَقَةِ بِإضْمارِ فِعْلِهِ كَمَعاذَ اللَّهِ، وقَدْ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ نادِرًا قالَ سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ ذا السُّبْحانِ وكَأنَّهم لَمّا خَصَّصُوهُ في الِاسْتِعْمالِ بِجَعْلِهِ كالعَلَمِ عَلى التَّنْزِيهِ عَدَلُوا عَنْ قِياسِ اشْتِقاقِهِ فَصارَ سُبْحانَ كالعَلَمِ الجِنْسِيِّ مِثْلَ ”بَرَّةَ وفَجارِ“ بِكَسْرِ الرّاءِ في قَوْلِ النّابِغَةِ:
فَحَمَلْتُ بَرَّةَ واحْتَمَلْتَ فَجارِ
ومَنَعُوهُ مِنَ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وزِيادَةِ الألِفِ والنُّونِ قالَ سِيبَوَيْهِ وأمّا تَرْكُ تَنْوِينِ سُبْحانَ فَلِأنَّهُ صارَ عِنْدَهم مَعْرِفَةً، وقَوْلُ المَلائِكَةِ ﴿لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا﴾ خَبَرٌ مُرادٌ مِنهُ الِاعْتِرافُ بِالعَجْزِ لا الإخْبارُ عَنْ حالِهِمْ لِأنَّهم يُوقِنُونَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَضَمَّنَهُ كَلامُهم. ولا أنَّهم قَصَدُوا لازِمَ الفائِدَةِ وهي أنَّ المُخْبِرَ عالِمٌ بِالخَبَرِ فَتَعَيَّنَ أنَّ الخَبَرَ مُسْتَعْمَلٌ في الِاعْتِرافِ. ثُمَّ إنَّ كَلامَهم هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ عُلُومَهم مَحْدُودَةٌ غَيْرُ قابِلَةٍ لِلزِّيادَةِ فَهي مَقْصُورَةٌ عَلى ما ألْهَمَهُمُ اللَّهُ تَعالى وما يَأْمُرُهم فَلِلْمَلائِكَةِ عِلْمُ قَبُولِ المَعانِي لا عِلْمُ اسْتِنْباطِها.
وفِي تَصْدِيرِ كَلامِهِمْ بِسُبْحانَكَ إيماءٌ إلى الِاعْتِذارِ عَنْ مُراجَعَتِهِمْ بِقَوْلِهِمْ ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ [البقرة: ٣٠] فَهو افْتِتاحٌ مِن قَبِيلِ بَراعَةِ الِاسْتِهْلالِ عَنِ الِاعْتِذارِ. والِاعْتِذارُ وإنْ كانَ يَحْصُلُ بِقَوْلِهِمْ ﴿لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا﴾ لَكِنَّ حُصُولَ ذَلِكَ مِنهُ بِطَرِيقِ الكِنايَةِ دُونَ التَّصْرِيحِ، ويَحْصُلُ آخِرُ الِابْتِداءِ، فَكانَ افْتِتاحُ كَلامِهِمْ بِالتَّنْزِيهِ تَعْجِيلًا بِما يَدُلُّ عَلى مُلازَمَةِ جانِبِ الأدَبِ العَظِيمِ ﴿إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ ساقُوهُ مَساقَ التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِمْ لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا لِأنَّ المُحِيطَ عِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ المُحْكِمَ لِكُلِّ خَلْقٍ إذا لَمْ يَجْعَلْ لِبَعْضِ مَخْلُوقاتِهِ سَبِيلًا إلى عِلْمِ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ لَهم قِبَلٌ بِعِلْمِهِ إذِ الحُصُولُ بِقَدْرِ القَبُولِ والِاسْتِعْدادِ؛ أيْ فَلا مَطْمَعَ لَنا في تَجاوُزِ العِلْمِ إلى ما لَمْ تُهَيِّئْ لَنا عِلْمَهُ بِحَسْبَ فِطْرَتِنا. والَّذِي دَلَّ عَلى أنَّ هَذا القَوْلَ مَسُوقٌ لِلتَّعْلِيلِ ولَيْسَ مُجَرَّدَ ثَناءٍ، هو تَصْدِيرُهُ بِإنَّ في غَيْرِ رَدِّ إنْكارٍ ولا تَرَدُّدٍ.
قالَ الشَّيْخُ في دَلائِلِ الإعْجازِ: ومِن شَأْنِ ”إنَّ“ إذا جاءَتْ عَلى هَذا الوَجْهِ أيْ أنْ تَقَعَ إثْرَ كَلامٍ وتَكُونُ لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمامِ أنْ تُغْنِيَ غَناءَ الفاءِ العاطِفَةِ مَثَلًا وأنْ تُفِيدَ مِن رَبْطِ الجُمْلَةِ بِما قَبْلَها أمْرًا عَجِيبًا فَأنْتَ تَرى الكَلامَ بِها مَقْطُوعًا مَوْصُولًا. وأنْشَدَ قَوْلَ بِشارٍ:
صفحة ٤١٥
بَكِّرا صاحِبَيَّ قَبْلَ الهَجِيرِ ∗∗∗ إنَّ ذاكَ النَّجاحَ في التَّبْكِيرِ
وقَوْلَ بَعْضِ العَرَبِ:
فَغَنِّها وهْيَ لَكَ الفِداءُ ∗∗∗ إنْ غِناءَ الإبِلِ الحُداءُ
فَإنَّهُما اسْتَغْنَيا بِذِكْرِ ”إنَّ“ عَنِ الفاءِ. وإنَّ خَلَفًا الأحْمَرَ لَمّا سَألَ بَشّارًا لِماذا لَمْ يَقُلْ: بَكِّرا فالنَّجاحُ في التَّبْكِيرِ أجابَهُ بَشارٌ بِأنَّهُ أتى بِها عَرَبِيَّةً بَدَوِيَّةً ولَوْ قالَ فالنَّجاحُ لَصارَتْ مِن كَلامِ المُوَلَّدِينَ أيْ أجابَهُ جَوابًا أحالَهُ فِيهِ عَلى الذَّوْقِ، وقَدْ بَيَّنَ الشَّيْخُ عَبْدُ القاهِرِ سَبَبَهُ وقالَ الشَّيْخُ في مَوْضِعٍ آخَرَ: ألا تَرى أنَّ الغَرَضَ مِن قَوْلِهِ إنَّ ذاكَ النَّجاحَ في التَّبْكِيرِ أنْ يُبَيِّنَ المَعْنى في قَوْلِهِ لِصاحِبَيْهِ بَكِّرا وأنْ يَحْتَجَّ لِنَفْسِهِ في الأمْرِ بِالتَّبْكِيرِ ويُبَيِّنَ وجْهَ الفائِدَةِ مِنهُ اهـ. والعَلِيمُ الكَثِيرُ العِلْمِ وهو مِن أمْثِلَةِ المُبالَغَةِ عَلى الصَّحِيحِ، ويَجُوزُ كَوْنُهُ صِفَةً مُشَبَّهَةً عَلى تَقْدِيرِ تَحْوِيلِ ”عَلِمَ“ المَكْسُورِ اللّامِ إلى ”عَلُمَ“ بِضَمِّ اللّامِ لِيَصِيرَ مِن أفْعالِ السَّجايا نَحْوَ ما قَرَّرْناهُ في الرَّحِيمِ، ونَحْنُ في غُنْيَةٍ عَنْ هَذا التَّكَلُّفِ إذْ لا يَنْبَغِي أنْ يَبْقى اخْتِلافٌ في أنَّ وزْنَ فَعِيلٍ يَجِيءُ لِمَعْنى المُبالَغَةِ وإنَّما أنْشَأ هَذِهِ التَّمَحُّلاتِ مَن زَعَمُوا أنَّ فَعِيلًا لا يَجِيءُ لِلْمُبالَغَةِ.
الحَكِيمُ فَعِيلٌ مِن أحْكَمَ إذا أتْقَنَ الصُّنْعَ بِأنْ حاطَهُ مِنَ الخَلَلِ. وأصْلُ مادَّةِ حَكَمَ في كَلامِ العَرَبِ لِلْمَنعِ مِنَ الفَسادِ والخَلَلِ ومِنهُ حَكَمَةُ الدّابَّةِ بِالتَّحْرِيكِ لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي تُوضَعُ في فَمِ الفَرَسِ لِتَمْنَعَهُ مِنِ اخْتِلالِ السَّيْرِ وأحْكَمَ فُلانٌ فُلانًا مَنَعَهُ قالَ جَرِيرٌ:
أبَنِي حَنِيفَةَ أحْكِمُوا سُفَهاءَكم ∗∗∗ إنِّي أخافُ عَلَيْكُمُ أنْ أغْضَبا
والحِكْمَةُ بِكَسْرِ الحاءِ ضَبْطُ العِلْمِ وكَمالُهُ، فالحَكِيمُ إمّا بِمَعْنى المُتْقِنِ لِلْأُمُورِ كُلِّها أوْ بِمَعْنى ذِي الحِكْمَةِ، وأيًّا ما كانَ فَقَدْ جَرى بِوَزْنِ فَعِيلٍ عَلى غَيْرِ فِعْلٍ ثُلاثِيٍّ وذَلِكَ مَسْمُوعٌ قالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ:
أمِن رَيْحانَةِ الدّاعِي السَّمِيعِ ∗∗∗ يُؤَرِّقُنِي وأصْحابِي هُجُوعُ
ومِن شَواهِدِ النَّحْوِ ما أنْشَدَهُ أبُو عَلِيٍّ ولَمْ يَعْزُهُ:
فَمَن يَكُ لَمْ يُنْجِبْ أبُوهُ وأُمُّهُ ∗∗∗ فَإنَّ لَنا الأُمَّ النَّجِيبَةَ والأبَ
أرادَ الأُمَّ المُنْجِبَةَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَمْ يُنْجِبْ أبُوهُ، وفي القُرْآنِ ﴿بَدِيعُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [البقرة: ١١٧] ووَصْفُ
صفحة ٤١٦
الحَكِيمِ، والعَرَبُ تُجْرِي أوْزانَ بَعْضِ المُشْتَقّاتِ عَلى بَعْضٍ فَلا حاجَةَ إلى التَّكَلُّفِ بِتَأوُّلِ (﴿بَدِيعُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [البقرة: ١١٧]) بِبَدِيعِ سَماواتِهِ وأرْضِهِ أيْ عَلى أنَّ ”ألْ“ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ فَتَكُونُ المَوْصُوفُ بِحَكِيمٍ هو السَّماواتُ والأرْضُ وهي مُحْكَمَةُ الخَلْقِ فَإنَّ مَساقَ الآيَةِ تَمْجِيدُ الخالِقِ لا عَجائِبَ مَخْلُوقاتِهِ حَتّى يَكُونَ بِمَعْنى مَعْقُولٍ. ولا إلى تَأْوِيلِ الحَكِيمِ بِمَعْنى ذِي الحِكْمَةِ، لِأنَّ ذَلِكَ لا يُجْدِي في دَفْعِ بَحْثِ مَجِيئِهِ مِن غَيْرِ ثُلاثِيٍّ.
وتَعْقِيبُ العَلِيمِ بِالحَكِيمِ مِن إتْباعِ الوَصْفِ بِأخَصَّ مِنهُ فَإنَّ مَفْهُومَ الحِكْمَةِ زائِدٌ عَلى مَفْهُومِ العِلْمِ؛ لِأنَّ الحِكْمَةَ كَمالٌ في العِلْمِ فَهو كَقَوْلِهِمْ خَطِيبٌ مِصْقَعٌ وشاعِرٌ مُفْلِقٌ.
وفِي مَعارِجِ النُّورِ لِلشَّيْخِ لُطْفِ اللَّهِ الأرْضَرُومِيِّ وفي الحَكِيمِ ذُو الحِكْمَةِ وهي العِلْمُ بِالشَّيْءِ وإتْقانُ عَمِلَهِ، وهو الإيجادُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ والتَّدْبِيرُ بِأكْمَلِ ما تَسْتَعِدُّ لَهُ ذاتُ المُدَبَّرِ - بِفَتْحِ الباءِ - والِاطِّلاعِ عَلى حَقائِقِ الأُمُورِ اهـ. وقالَ أبُو حامِدٍ الغَزالِيُّ في المَقْصِدِ الأسْنَي: الحَكِيمُ ذُو الحِكْمَةِ، والحِكْمَةُ عِبارَةٌ عَنِ المَعْرِفَةِ بِأفْضَلِ الأشْياءِ، فَأفْضَلُ العُلُومِ العِلْمُ بِاللَّهِ وأجَلُّ الأشْياءِ هو اللَّهُ، وقَدْ سَبَقَ أنَّهُ لا يَعْرِفُهُ كُنْهَ مَعْرِفَتِهِ غَيْرُهُ، وجَلالَةُ العِلْمِ بِقَدْرِ جَلالَةِ المَعْلُومِ فَهو الحَكِيمُ الحَقُّ لِأنَّهُ يَعْلَمُ أجَلَّ الأشْياءِ بِأجَلِّ العُلُومَ إذْ أجَلُّ العُلُومِ هو العِلْمُ الأزَلِيُّ القَدِيمُ الَّذِي لا يُتَصَوَّرُ زَوالُهُ، المُطابِقُ لِلْمَعْلُومِ مُطابَقَةً لا يَتَطَرَّقُ إلَيْها خَفاءٌ ولا شُبْهَةٌ ولا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إلّا في عِلْمِ اللَّهِ اهـ.
وسَيَجِيءُ الكَلامُ عَلى الحِكْمَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشاءُ﴾ [البقرة: ٢٦٩] . و(أنْتَ) في ﴿إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ ضَمِيرُ فَصْلٍ، وتَوْسِيطُهُ مِن صِيَغِ القَصْرِ، فالمَعْنى قَصْرُ العِلْمِ والحِكْمَةِ عَلى اللَّهِ قَصْرَ قَلْبٍ لِرَدِّهِمُ اعْتِقادَهم أنْفُسَهم أنَّهم عَلى جانِبٍ مِن عِلْمٍ وحِكْمَةٍ حِينَ راجَعُوا بِقَوْلِهِمْ: (﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ [البقرة: ٣٠]) أوْ تَنْزِيلِهِمْ مُنَزَّلَةَ مَن يَعْتَقِدُ ذَلِكَ عَلى الِاحْتِمالَيْنِ المُتَقَدِّمَيْنِ، أوْ هو قَصْرٌ حَقِيقِيٌّ ادِّعائِيٌّ مُرادٌ مِنهُ قَصْرُ كَمالِ العِلْمِ والحِكْمَةِ عَلَيْهِ تَعالى.
2:33Страница 6
قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٣٣
Он сказал: «О Адам! Поведай им об их именах». Когда Адам поведал им об их именах, Он сказал: «Разве Я не говорил вам, что знаю сокровенное на небесах и земле, и знаю, что вы совершаете открыто и что утаиваете?».
﴿قالَ يا آدَمُ أنْبِئْهم بِأسْمائِهِمْ﴾
لَمّا دَخَلَ هَذا القَوْلُ في جُمْلَةِ المُحاوَرَةِ جُرِّدَتِ الجُمْلَةُ مِنَ الفاءِ أيْضًا كَما تَقَدَّمَ في نَظائِرِهِ لِأنَّهُ وإنْ كانَ إقْبالًا بِالخِطابِ عَلى غَيْرِ المُخاطَبِينَ بِالأقْوالِ الَّتِي قَبْلَهُ فَهو بِمَثابَةِ خِطابٍ لَهم لِأنَّ المَقْصُودَ مِن خِطابِ آدَمَ بِذَلِكَ أنْ يُظْهِرَ عَقِبَهُ فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ في العِلْمِ مِن هاتِهِ النّاحِيَةِ فَكانَ
صفحة ٤١٧
الخِطابُ بِمَنزِلَةِ أنْ يَكُونَ مَسُوقًا إلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ عَقِبَ ذَلِكَ ﴿قالَ ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّيَ أعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ وابْتِداءُ خِطابِ آدَمَ بِنِدائِهِ - مَعَ أنَّهُ غَيْرُ بَعِيدٍ عَنْ سَماعِ الأمْرِ الإلَهِيِّ - لِلتَّنْوِيهِ بِشَأْنِ آدَمَ وإظْهارِ اسْمِهِ في المَلَأِ الأعْلى حَتّى يَنالَ حُسْنَ السُّمْعَةِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ التَّكْرِيمِ عِنْدَ الآمِرِ؛ لِأنَّ شَأْنَ الآمِرِ والمُخاطِبِ - بِالكَسْرِ - إذا تَلَطَّفَ مَعَ المُخاطَبِ - بِالفَتْحِ - أنْ يَذْكُرَ اسْمَهُ ولا يَقْتَصِرَ عَلى ضَمِيرِ الخِطابِ حَتّى لا يُساوِيَ بِخِطابِهِ كُلَّ خِطابٍ، ومِنهُ ما جاءَ في حَدِيثِ الشَّفاعَةِ بَعْدَ ذِكْرِ سُجُودِ النَّبِيءِ وحَمْدِهِ اللَّهَ بِمَحامِدَ يُلْهِمُهُ إيّاها فَيَقُولُ «يا مُحَمَّدُ ”ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَ واشْفَعْ تُشَفَّعْ» “ وهَذِهِ نُكْتَةُ ذِكْرِ الِاسْمِ حَتّى في أثْناءِ المُخاطَبَةِ كَما قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
أفاطِمُ مَهْلًا بَعْضَ هَذا التَّدَلُّلِ
ورُبَّما جَعَلُوا النِّداءَ طَرِيقًا إلى إحْضارِ اسْمِهِ الظّاهِرِ لِأنَّهُ لا طَرِيقَ لِإحْضارِهِ عِنْدَ المُخاطَبَةِ إلّا بِواسِطَةِ النِّداءِ، فالنِّداءُ عَلى كُلِّ تَقْدِيرٍ مُسْتَعْمَلٌ في مَعْناهُ المَجازِيِّ.
* * *
﴿فَلَمّا أنْبَأهم بِأسْمائِهِمْ﴾
الإنْباءُ إخْبارُهم بِالأسْماءِ، وفِيهِ إيماءٌ بِأنَّ المُخْبَرَ بِهِ شَيْءٌ مُهِمٌّ. والضَّمِيرُ المَجْرُورُ بِالإضافَةِ ضَمِيرُ المُسَمَّياتِ مِثْلُ ضَمِيرِ (عَرَضَهم)، وفي إجْرائِهِ عَلى صِيغَةِ ضَمائِرِ العُقَلاءِ ما قَرَّرَ في قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ [البقرة: ٣١] . وقَوْلُهُ ﴿فَلَمّا أنْبَأهم بِأسْمائِهِمْ﴾ الضَّمِيرُ في أنْبَأ لِآدَمَ وفي قالَ ضَمِيرُ اسْمِ الجَلالَةِ، وإنَّما لَمْ يُؤْتَ بِفاعِلِهِ اسْمًا ظاهِرًا مَعَ أنَّهُ جَرى عَلى غَيْرِ مَن هَوَ لَهُ أيْ جاءَ عَقِبَ ضَمائِرِ آدَمَ في قَوْلِهِ ﴿أنْبِئْهُمْ﴾ و﴿أنْبَأهُمْ﴾ لِأنَّ السِّياقَ قَرِينَةٌ عَلى أنَّ هَذا القَوْلَ لا يَصْدُرُ مِن مِثْلِ آدَمَ.
* * *
﴿قالَ ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّيَ أعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾
جَوابُ لَمّا، والقائِلُ هو اللَّهُ تَعالى وهو المَذْكُورُ في قَوْلِهِ ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ﴾ [البقرة: ٣٠] وعادَتْ إلَيْهِ ضَمائِرُ (قالَ إنِّيَ أعْلَمُ) و(عَلَّمَ) و(عَرَضَهم) وما قَبْلَهُ مِنَ الضَّمائِرِ وهو تَذْكِيرٌ لَهم بِقَوْلِهِ لَهم في أوَّلِ المُحاوَرَةِ ﴿إنِّيَ أعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] وذَلِكَ القَوْلُ وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ﴿أعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾
صفحة ٤١٨
صَراحَةً إلّا أنَّهُ يَتَضَمَّنُهُ لِأنَّ عُمُومَ ما (لا تَعْلَمُونَ) يَشْمَلُ جَمِيعَ ذَلِكَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ هُنا ﴿إنِّيَ أعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بَيانًا لِما أُجْمِلَ في القَوْلِ الأوَّلِ لِأنَّهُ يُساوِيهِ ماصَدَقًا لِأنَّ (ما لا تَعْلَمُونَ) هو غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ، وقَدْ زادَ البَيانُ هُنا عَلى المُبَيَّنِ بِقَوْلِهِ:
* * *
﴿وأعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾
وإنَّما جِيءَ بِالإجْمالِ قَبْلَ ظُهُورِ البُرْهانِ وجِيءَ بِالتَّفْصِيلِ بَعْدَ ظُهُورِهِ عَلى طَرِيقَةِ الحِجاجِ وهو إجْمالُ الدَّعْوى وتَفْصِيلُ النَّتِيجَةِ لِأنَّ الدَّعْوى قَبْلَ البُرْهانِ قَدْ يَتَطَرُّقَها شَكُّ السّامِعِ بِأنْ يَحْمِلَها عَلى المُبالَغَةِ ونَحْوِها وبَعْدَ البُرْهانِ يَصِحُّ لِلْمُدَّعِي أنْ يُوقِفَ المَحْجُوجَ عَلى غَلَطِهِ ونَحْوِهِ وأنْ يَتَبَجَّحَ عَلَيْهِ بِسُلْطانِ بُرْهانِهِ، فَإنَّ لِلْحَقِّ صَوْلَةً، ونَظِيرُهُ قَوْلُ صاحِبِ مُوسى ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٨] ﴿أمّا السَّفِينَةُ﴾ [الكهف: ٧٩] إلى قَوْلِهِ ﴿وما فَعَلْتُهُ عَنْ أمْرِي﴾ [الكهف: ٨٢] ثُمَّ قالَ ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٨٢] فَجاءَ بِاسْمِ إشارَةِ البَعِيدِ تَعْظِيمًا لِلتَّأْوِيلِ بَعْدَ ظُهُورِهِ. وهَذِهِ طَرِيقَةٌ مَسْلُوكَةٌ لِلْكُتّابِ والخُطَباءِ وهي تَرْجِعُ إلى قاعِدَةِ أخْذِ النَّتائِجِ مِنَ المُقَدِّماتِ في صِناعَةِ الإنْشاءِ كَما بَيَّنْتُهُ في كِتابِ أُصُولِ الإنْشاءِ والخَطابَةِ، وأكْثَرُ الخُطَباءِ يُفْضى إلى الغَرَضِ مِن خُطْبَتِهِ بَعْدَ المُقَدِّماتِ والتَّمْهِيداتِ، وقَدْ جاءَتِ الآيَةُ عَلى طَرِيقَةِ الخُطَباءِ والبُلَغاءِ فِيما ذَكَرْنا تَعْلِيمًا لِلْخَلْقِ وجَرْيًا عَلى مُقْتَضى الحالِ المُتَعارَفِ مِن غَيْرِ مُراعاةٍ لِجانِبِ الأُلُوهِيَّةِ، فَإنَّ المَلائِكَةَ لا يَمْتَرُونَ في أنَّ قَوْلَهُ تَعالى الحَقُّ ووَعْدَهُ الصِّدْقُ فَلَيْسُوا بِحاجَةٍ إلى نَصْبِ البَراهِينِ.
و(كُنْتُمْ) في قَوْلِهِ ﴿وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ الأظْهَرُ أنَّها زائِدَةٌ لِتَأْكِيدِ تَحَقُّقِ الكِتْمانِ، فَإنَّ الَّذِي يَعْلَمُ ما اشْتَدَّ كِتْمانُهُ يَعْلَمُ ما لَمْ يُحْرَصْ عَلى كِتْمانِهِ ويَعْلَمُ ظَواهِرَ الأحْوالِ بِالأوْلى. وصِيغَةُ المُضارِعِ في تُبْدُونَ وتَكْتُمُونَ لِلدَّلالَةِ عَلى تَجَدُّدِ ذَلِكَ مِنهم فَيَقْتَضِي تَجَدُّدَ عِلْمِ اللَّهِ بِذَلِكَ كُلَّما تَجَدَّدَ مِنهم.
ولِبَعْضِهِمْ هُنا تَكَلُّفاتٌ في جَعْلِ (كُنْتُمْ) لِلدَّلالَةِ عَلى الزَّمانِ الماضِي وجَعْلِ (تَبْدُونَ) لِلِاسْتِقْبالِ، وتَقْدِيرُ اكْتِفاءٍ في الجانِبَيْنِ، أعْنِي وما كُنْتُمْ تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ، واكْتِفاءٍ في غَيْبِ السَّماواتِ والأرْضِ يَعْنِي وشَهادَتُهُما، وكُلُّ ذَلِكَ لا داعِيَ إلَيْهِ.
وقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعالى عِلْمَ آدَمَ بِالأسْماءِ وعَجْزَ المَلائِكَةِ عَنْ ذَلِكَ عَلامَةً عَلى أهْلِيَّةِ النَّوْعِ البَشَرِيَ لِخِلافَتِهِ في الأرْضِ دُونَ المَلائِكَةِ، لِأنَّ الخِلافَةَ في الأرْضِ هي خِلافَةُ اللَّهِ تَعالى في القِيامِ
صفحة ٤١٩
بِما أرادَهُ مِنَ العُمْرانِ بِجَمِيعِ أحْوالِهِ وشُعَبِهِ بِمَعْنى أنَّ اللَّهَ تَعالى ناطَ بِالنَّوْعِ البَشَرِيِّ إتْمامَ مُرادِهِ مِنَ العالَمِ فَكانَ تَصَرُّفُ هَذا النَّوْعِ في الأرْضِ قائِمًا مَقامَ مُباشَرَةِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى بِجَمِيعِ الأعْمالِ الَّتِي يَقُومُ بِها البَشَرُ، ولا شَكَّ أنَّ هَذِهِ الخِلافَةَ لا تَتَقَوَّمُ إلّا بِالعِلْمِ أعْنِي اكْتِسابَ المَجْهُولِ مِنَ المَعْلُومِ وتَحْقِيقَ المُناسَبَةِ بَيْنَ الأشْياءِ ومَواقِعِها ومُقارَناتِها وهو العِلْمُ الِاكْتِسابِيُّ الَّذِي يُدْرِكُ بِهِ الإنْسانُ الخَيْرَ والشَّرَّ ويَسْتَطِيعُ بِهِ فِعْلَ الخَيْرِ وفِعْلَ الشَّرِّ كُلٌّ في مَوْضِعِهِ، ولا يَصْلُحُ لِهَذا العِلْمِ إلّا القُوَّةُ النّاطِقَةُ وهي قُوَّةُ التَّفْكِيرِ الَّتِي أجْلى مَظاهِرِها مَعْرِفَةُ أسْماءِ الأشْياءِ وأسْماءِ خَصائِصِها، والَّتِي تَسْتَطِيعُ أنْ تُصْدِرَ الأضْدادَ مِنَ الأفْعالِ لِأنَّ تِلْكَ القُوَّةَ هي الَّتِي لا تَنْحَصِرُ مُتَعَلَّقاتُها ولا تَقِفُ مَعْلُوماتُها كَما شُوهِدَ مِن أحْوالِ النَّوْعِ الإنْسانِيِّ مُنْذُ النَّشْأةِ إلى الآنَ وإلى ما شاءَ اللَّهُ تَعالى. والمَلائِكَةُ لَمّا لَمْ يُخْلَقُوا مُتَهَيِّئِينَ لِذَلِكَ حَتّى أعْجَزَهم وضْعُ الأسْماءِ لِلْمُسَمَّياتِ وكانُوا مَجْبُولِينَ عَلى سَجِيَّةٍ واحِدَةٍ وهي سَجِيَّةُ الخَيْرِ الَّتِي لا تَخْتَلِفُ ولا تَتَخَلَّفُ لَمْ يَكُونُوا مُؤَهَّلِينَ لِاسْتِفادَةِ المَجْهُولاتِ مِنَ المَعْلُوماتِ حَتّى لا تَقِفَ مَعارِفُهم. ولَمْ يَكُونُوا مَصادِرَ لِلشُّرُورِ الَّتِي يَتَعَيَّنُ صُدُورُها لِإصْلاحِ العالَمِ، فَخَيْرِيَّتُهم وإنْ كانَتْ صالِحَةً لِاسْتِقامَةِ عالَمِهِمُ الطّاهِرِ لَمْ تَكُنْ صالِحَةً لِنِظامِ عالَمٍ مَخْلُوطٍ، وحِكْمَةُ خَلْطِهِ ظُهُورُ مُنْتَهى العِلْمِ الإلَهِيِّ كَما قالَ أبُو الطَّيِّبِ:
ووَضْعُ النَّدى في مَوْضِعِ السَّيْفِ بِالعُلا مُضِرٌّ كَوَضْعِ السَّيْفِ في مَوْضِعِ النَّدى
والآيَةُ تَقْتَضِي مَزِيَّةً عُظْمى لِهَذا النَّوْعِ في هَذا البابِ وفي فَضْلِ العِلْمِ ولَكِنَّها لا تَدُلُّ عَلى أفْضَلِيَّةِ النَّوْعِ البَشَرِيِّ عَلى المَلائِكَةِ إذِ المَزِيَّةُ لا تَقْتَضِي الأفْضَلِيَّةَ كَما بَيَّنَهُ الشِّهابُ القَرافِيُّ في الفَرْقِ الحادِي والتِسْعِينَ، فَهَذِهِ فَضِيلَةٌ مِن ناحِيَةٍ واحِدَةٍ، وإنَّما يَعْتَمِدُ التَّفْضِيلُ المُطْلَقُ مَجْمُوعَ الفَضائِلِ كَما دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ مُوسى والخَضِرِ.
والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ (﴿ألَمْ أقُلْ لَكُمُ﴾) إلَخْ تَقْرِيرِيٌّ لِأنَّ ذَلِكَ القَوْلَ واقِعٌ لا مَحالَةَ، والمَلائِكَةُ يَعْلَمُونَ وُقُوعَهُ ولا يُنْكِرُونَهُ. وإنَّما أوْقَعَ الِاسْتِفْهامَ عَلى نَفْيِ القَوْلِ لِأنَّ غالِبَ الِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرِيِّ يُقْحِمُ ما يُفِيدُ النَّفْيَ لِقَصْدِ التَّوْسِيعِ عَلى المُقَرَّرِ حَتّى يُخَيَّلَ إلَيْهِ أنَّهُ يُسْألُ عَنْ نَفْيِ وُقُوعِ الشَّيْءِ، فَإنْ أرادَ أنْ يَزْعُمَ نَفْيَهُ فَقَدْ وسَّعَ المُقَرِّرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ولَكِنَّهُ يَتَحَقَّقُ أنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ إنْكارَهُ فَلِذَلِكَ يُقَرِّرُهُ عَلى نَفْيِهِ، فَإذا أقَرَّ كانَ إقْرارُهُ لازِمًا لَهُ لا مَناصَ لَهُ مِنهُ.
فَهَذا قانُونُ الِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرِيِّ الغالِبُ عَلَيْهِ وهو الَّذِي تَكَرَّرَ في القُرْآنِ
صفحة ٤٢٠
وبَنى عَلَيْهِ صاحِبُ الكَشّافِ مَعانِيَ آياتِهِ الَّتِي مِنها قَوْلُهُ تَعالى ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٠٦] وتَوَقَّفَ فِيهِ ابْنُ هِشامٍ في مُغْنِي اللَّبِيبِ ورَدَّهُ عَلَيْهِ شارِحُهُ. وقَدْ يَقَعُ التَّقْرِيرُ بِالإثْباتِ عَلى الأصْلِ نَحْوُ ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦] وهو تَقْرِيرٌ مُرادٌ بِهِ إبْطالُ دَعْوى النَّصارى وقَوْلِهِ ﴿قالُوا أأنْتَ فَعَلْتَ هَذا بِآلِهَتِنا يا إبْراهِيمُ﴾ [الأنبياء: ٦٢] .
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии