Ибн АшурАль‑Бакара · 2:71–73

Ибн Ашур · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:71–73

2:71Страница 11

قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا ذَلُولٞ تُثِيرُ ٱلۡأَرۡضَ وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ مُسَلَّمَةٞ لَّا شِيَةَ فِيهَاۚ قَالُواْ ٱلۡـَٰٔنَ جِئۡتَ بِٱلۡحَقِّۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفۡعَلُونَ ٧١

Он сказал: «Он говорит, что эта корова не приучена пахать землю или орошать ниву. Она здорова и не имеет отметин». Они сказали: «Теперь ты принес истину». Затем они зарезали ее, хотя были близки к тому, чтобы не сделать этого.

﴿فَذَبَحُوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾

عَطَفَتِ الفاءُ جُمْلَةَ فَذَبَحُوها عَلى مُقَدَّرٍ مَعْلُومٍ وهو فَوَجَدُوها أوْ فَظَفِرُوا بِها أوْ نَحْوِ ذَلِكَ وهَذا مِن إيجازِ الحَذْفِ الِاقْتِصارِيِّ ولَمّا نابَ المَعْطُوفُ في المَوْقِعِ عَنِ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ صَحَّ أنْ نَقُولَ الفاءُ فِيهِ لِلْفَصِيحَةِ لِأنَّها وقَعَتْ مَوْقِعَ جُمْلَةٍ مَحْذُوفَةٍ فِيها فاءٌ لِلْفَصِيحَةِ ولَكَ أنْ تَقُولَ إنَّ فاءَ الفَصِيحَةِ ما أفْصَحَتْ عَنْ مُقَدَّرٍ مُطْلَقًا كَما تَقَدَّمَ وقَوْلُهُ وما كادُوا يَفْعَلُونَ تَعْرِيضٌ بِهِمْ بِذِكْرِ حالٍ مِن سُوءِ تَلَقِّيهِمُ الشَّرِيعَةَ تارَةً بِالإعْراضِ والتَّفْرِيطِ، وتارَةً بِكَثْرَةِ التَّوَقُّفِ والإفْراطِ وفِيهِ تَعْلِيمٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِأُصُولِ التَّفَقُّهِ في الشَّرِيعَةِ، والأخْذُ بِالأوْصافِ المُؤَثِّرَةِ في مَعْنى التَّشْرِيعِ دُونَ الأوْصافِ الطَّرْدِيَّةِ، ولِذَلِكَ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ لَوْ ذَبَحُوا أيَّةَ بَقَرَةٍ لَأجْزَأتْهم ولَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. ورَوى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَزّارُ وابْنُ أبِي حاتِمٍ بِسَنَدِهِمْ إلى الحَسَنِ البَصْرِيِّ عَنْ رافِعٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيءَ ﷺ قالَ: لَوِ اعْتَرَضُوا أدْنى بَقَرَةٍ فَذَبَحُوها لَكَفَتْهم ولَكِنْ شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ» وفي سَنَدِهِ عُبادَةُ بْنُ مَنصُورٍ وهو ضَعِيفٌ، «وكانَ النَّبِيءُ ﷺ يَنْهى أصْحابَهُ عَنْ كَثْرَةِ السُّؤالِ وقالَ فَإنَّما أهْلَكَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم كَثْرَةُ مَسائِلِهِمْ واخْتِلافُهم عَلى أنْبِيائِهِمْ» «وبَيَّنَ لِلَّذِي سَألَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ ما يَفْعَلُهُ في شَأْنِها فَقالَ

صفحة ٥٥٧

السّائِلُ: فَضالَّةُ الغَنَمِ - قالَ - هي لَكَ أوْ لِأخِيكَ أوْ لِلذِّئْبِ، قالَ السّائِلُ: فَضالَّةُ الإبِلِ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ وقالَ: ما لَكَ ولَها مَعَها حِذاؤُها وسِقاؤُها تَشْرَبُ الماءَ وتَرْعى الشَّجَرَ حَتّى يَأْتِيَها رَبُّها» .

وجُمْلَةُ وما كادُوا يَفْعَلُونَ تَحْتَمِلُ الحالَ والِاسْتِئْنافَ والأوَّلُ أظْهَرُ لِأنَّهُ أشَدُّ رَبْطًا لِلْجُمْلَةِ وذَلِكَ أصْلُ الجُمَلِ أيْ ذَبَحُوها في حالٍ تَقْرُبُ مِن حالِ مَن لا يَفْعَلُ، والمَعْنى أنَّهم ذَبَحُوها مُكْرَهِينَ أوْ كالمُكْرَهِينَ لِما أظْهَرُوا مِنَ المُماطَلَةِ وبِذَلِكَ يَكُونُ وقْتُ الذَّبْحِ ووَقْتُ الِاتِّصافِ بِمُقارَبَةِ انْتِفائِهِ وقْتًا مُتَّحِدًا اتِّحادًا عُرْفِيًّا بِحَسَبِ المَقاماتِ الخِطابِيَّةِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ مُماطَلَتَهم قارَنَتْ أوَّلَ أزْمِنَةِ الذَّبْحِ. وعَلى الِاسْتِئْنافِ يَصِحُّ اخْتِلافُ الزَّمَنَيْنِ أيْ فَذَبَحُوها عِنْدَ ذَلِكَ أيْ عِنْدِ إتْمامِ الصِّفاتِ وكانَ شَأْنُهم قَبْلَ ذَلِكَ شَأْنَ مَن لَمْ يُقارِبْ أنْ يَفْعَلَ ثُمَّ إنَّ ما كادُوا يَفْعَلُونَ يَقْتَضِي بِحَسَبِ الوَضْعِ نَفْيَ مَدْلُولِ كادَ فَإنَّ مَدْلُولَها المُقارَبَةُ. ونَفْيُ مُقارَبَةِ الفِعْلِ يَقْتَضِي عَدَمَ وُقُوعِهِ بِالأوْلى فَيُقالُ أنّى يَجْتَمِعُ ذَلِكَ مَعَ وُقُوعِ ذَبْحِها بِقَوْلِهِ فَذَبَحُوها فَأمّا عَلى وجْهِ الِاسْتِئْنافِ فَيُمْكِنُ الجَوابُ بِأنَّ نَفْيَ مُقارَبَةِ الفِعْلِ كانَ قَبْلَ الذَّبْحِ حِينَ كَرَّرُوا السُّؤالَ وأظْهَرُوا المِطالَ ثُمَّ وقَعَ الذَّبْحُ بَعْدَ ذَلِكَ وقَدْ أجابَ بِمِثْلِ هَذا جَماعَةٌ يَعْنُونَ كَأنَّ الفِعْلَ وقَعَ فَجْأةً بَعْدَ أنْ كانُوا بِمَعْزِلٍ عَنْهُ عَلى أنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلى جَعْلِ الواوِ اسْتِئْنافًا وقَدْ عَلِمْتُمْ بُعْدَهُ.

فالوَجْهُ القالِعُ لِلْإشْكالِ هو أنَّ أئِمَّةَ العَرَبِيَّةِ قَدِ اخْتَلَفُوا في مَفادِ ”كادَ“ المَنفِيَّةِ في نَحْوِ ”ما كادَ يَفْعَلُ“ فَذَهَبَ قَوْمٌ مِنهُمُ الزَّجّاجِيُّ إلى أنَّ نَفْيَها يَدُلُّ عَلى نَفْيِ مُقارَبَةِ الفِعْلِ وهو دَلِيلٌ عَلى انْتِفاءِ وُقُوعِ الفِعْلِ بِالأوْلى فَيَكُونُ إثْباتُ كادَ نَفْيًا لِوُقُوعِ الخَبَرِ الَّذِي في قَوْلِكَ كادَ يَقُومُ أيْ قارَبَ فَإنَّهُ لا يُقالُ إلّا إذا قارَبَ ولَمْ يَفْعَلْ، ونَفْيُها نَفْيًا لِلْفِعْلِ بِطَرِيقِ فَحْوى الخِطابِ فَهو كالمَنطُوقِ وأنَّ ما ورَدَ مِمّا يُوهِمُ خِلافَ ذَلِكَ مُئَوَّلٌ بِأنَّهُ بِاعْتِبارِ وقْتَيْنِ فَيَكُونُ بِمَنزِلَةِ كَلامَيْنِ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ في هَذِهِ الآيَةِ أيْ فَذَبَحُوها الآنَ وما كادُوا يَفْعَلُونَ قَبْلَ ذَلِكَ ولَعَلَّهم يَجْعَلُونَ الجَمْعَ بَيْنَ خَبَرَيْنِ مُتَنافِيَيْنِ في الصُّورَةِ قَرِينَةً عَلى قَصْدِ زَمانَيْنِ وإلى هَذا ذَهَبَ ابْنُ مالِكٍ في الكافِيَةِ إذْ قالَ:

وبِثُبُوتِ كادَ يُنْفى الخَبَرُ وحِينَ يُنْفى كادَ ذاكَ أجْدَرُ ∗∗∗ وغَيْرُ ذا عَلى كَلامَيْنِ يَرِدْكَوَلَدَتْ هِنْدٌ ولَمْ تَكَدْ تَلِدْ

صفحة ٥٥٨

وهَذا المَذْهَبُ وُقُوفٌ مَعَ قِياسِ الوَضْعِ. وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ إثْباتَ كادَ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الخَبَرِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي قَرَّرْناهُ في تَقْرِيرِ المَذْهَبِ الأوَّلِ وأنَّ نَفْيَها يَصِيرُ إثْباتًا عَلى خِلافِ القِياسِ وقَدِ اشْتُهِرَ هَذا بَيْنَ أهْلِ الأعْرابِ حَتّى ألْغَزَ فِيهِ أبُو العَلاءِ المَعَرِّيُّ بِقَوْلِهِ:

أنَحْوِيَّ هَذا العَصْرِ ما هي لَفْظَةٌأتَتْ في لِسانَيْ جُرْهُمٍ وثَمُودَ

إذا اسْتُعْمِلَتْ في صُورَةِ الجَحْدِ أثْبَتَتْ ∗∗∗ وإنْ أُثْبِتَتْ قامَتْ مَقامَ جُحُودِ

وقَدِ احْتَجُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَذَبَحُوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ وهَذا مِن غَرائِبِ الِاسْتِعْمالِ الجارِي عَلى خِلافِ الوَضْعِ اللُّغَوِيِّ. وقَدْ جَرَتْ في هَذا نادِرَةٌ أدَبِيَّةٌ ذَكَرَها الشَّيْخُ عَبْدُ القاهِرِ في دَلائِلِ الإعْجازِ وهي أنَّ عَنْبَسَةَ العَنْسِيَّ الشّاعِرَ قالَ: قَدِمَ ذُو الرُّمَّةِ الكُوفَةَ فَوَقَفَ عَلى ناقَتِهِ بِالكُناسَةِ يُنْشِدُ قَصِيدَتَهُ الحائِيَّةَ الَّتِي أوَّلُها:

أمَنزِلَتَيْ مَيٍّ سَلامٌ عَلَيْكُما ∗∗∗ عَلى النَّأْيِ والنّائِي يَوَدُّ ويَنْصَحُ

حَتّى بَلَغَ قَوْلَهُ فِيها:

إذا غَيَّرَ النَّأْيُ المُحِبِّينَ لَمْ يَكَدْ ∗∗∗ رَسِيسُ الهَوى مِن حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ

وكانَ في الحاضِرِينَ ابْنُ شُبْرُمَةَ فَناداهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ يا غَيْلانُ أراهُ قَدْ بَرِحَ. قالَ فَشَنَقَ ناقَتَهُ وجَعَلَ يَتَأخَّرُ بِها ويَتَفَكَّرُ ثُمَّ قالَ لَمْ أجِدْ عِوَضَ ”لَمْ يَكَدْ“ قالَ عَنْبَسَةُ فَلَمّا انْصَرَفْتُ حَدَّثْتُ أبِي فَقالَ لِي أخْطَأ ابْنُ شُبْرُمَةَ حِينَ أنْكَرَ عَلى ذِي الرُّمَّةِ، وأخْطَأ ذُو الرُّمَّةِ حِينَ غَيَّرَ شِعْرَهُ لِقَوْلِ ابْنِ شُبْرُمَةَ إنَّما هَذا كَقَوْلِ اللَّهِ تَعالى ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إذا أخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وإنَّما هو لَمْ يَرَها ولَمْ يَكَدْ.

وذَهَبَ قَوْمٌ مِنهم أبُو الفَتْحِ بْنُ جِنِّي وعَبْدُ القاهِرِ وابْنُ مالِكٍ في التَّسْهِيلِ إلى أنَّ أصْلَ كادَ أنْ يَكُونَ نَفْيُها لِنَفْيِ الفِعْلِ بِالأوْلى كَما قالَ الجُمْهُورُ إلّا أنَّها قَدْ يُسْتَعْمَلُ نَفْيُها لِلدَّلالَةِ عَلى وُقُوعِ الفِعْلِ بَعْدَ بُطْءٍ وجَهْدٍ وبَعْدَ أنْ كانَ بَعِيدًا في الظَّنِّ أنْ يَقَعَ وأشارَ عَبْدُ القاهِرِ إلى أنَّ ذَلِكَ اسْتِعْمالٌ جَرى في العُرْفِ وهو يُرِيدُ بِذَلِكَ أنَّها مَجازٌ تَمْثِيلِيٌّ بِأنْ تُشَبَّهَ حالَةُ مَن فَعَلَ الأمْرَ بَعْدَ عَناءٍ بِحالَةِ مَن بَعُدَ عَنِ الفِعْلِ فاسْتَعْمَلَ المُرَكَّبَ الدّالَّ عَلى حالَةِ المُشَبَّهِ بِهِ في حالَةِ المُشَبَّهِ، ولَعَلَّهم يَجْعَلُونَ نَحْوَ قَوْلِهِ فَذَبَحُوها قَرِينَةً عَلى هَذا القَصْدِ. قالَ في التَّسْهِيلِ وتُنْفى كادَ إعْلامًا

صفحة ٥٥٩

بِوُقُوعِ الفِعْلِ عَسِيرًا أوْ بِعَدَمِهِ وعَدَمِ مُقارَبَتِهِ واعْتَذَرَ في شَرْحِهِ لِلتَّسْهِيلِ عَنْ ذِي الرُّمَّةِ في تَغْيِيرِهِ بَيْتَهُ بِأنَّهُ غَيَّرَهُ لِدَفْعِ احْتِمالِ هَذا الِاسْتِعْمالِ. وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ كادَ إنْ نُفِيَتْ بِصِيغَةِ المُضارِعِ فَهي لِنَفْيِ المُقارَبَةِ وإنْ نُفِيَتْ بِصِيغَةِ الماضِي فَهي لِلْإثْباتِ وشُبْهَتُهُ أنْ جاءَتْ كَذَلِكَ في الآيَتَيْنِ لَمْ يَكَدْ يَراها وما كادُوا يَفْعَلُونَ وأنَّ نَفْيَ الفِعْلِ الماضِي لا يَسْتَلْزِمُ الِاسْتِمْرارَ إلى زَمَنِ الحالِ بِخِلافِ نَفْيِ المُضارِعِ.

وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ قَوْلَهم ما كادَ يَفْعَلُ وهم يُرِيدُونَ أنَّهُ كادَ ما يَفْعَلُ إنَّ ذَلِكَ مِن قَبِيلِ القَلْبِ الشّائِعِ. وعِنْدِي أنَّ الحَقَّ هو المَذْهَبُ الثّانِي وهو أنَّ نَفْيَها في مَعْنى الإثْباتِ وذَلِكَ لِأنَّهم لَمّا وجَدُوها في حالَةِ الإثْباتِ مُفِيدَةً مَعْنى النَّفْيِ جَعَلُوا نَفْيَها بِالعَكْسِ كَما فَعَلُوا في لَوْ ولَوْلا ويَشْهَدُ لِذَلِكَ مَواضِعُ اسْتِعْمالِ نَفْيِها فَإنَّكَ تَجِدُ جَمِيعَها بِمَعْنى مُقارَبَةِ النَّفْيِ لا نَفْيِ المُقارَبَةِ ولَعَلَّ ذَلِكَ مِن قَبِيلِ القَلْبِ المُطَّرِدِ فَيَكُونُ قَوْلُهم ما كادَ يَفْعَلُ ولَمْ يَكَدْ يَفْعَلُ بِمَعْنى كادَ ما يَفْعَلُ، ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ هَذا الِاسْتِعْمالُ مِن بَقايا لُغَةٍ قَدِيمَةٍ مِنَ العَرَبِيَّةِ تَجْعَلُ حَرْفَ النَّفْيِ الَّذِي حَقُّهُ التَّأْخِيرُ مُقَدَّمًا ولَعَلَّ هَذا الَّذِي أشارَ إلَيْهِ المَعَرِّيُّ بِقَوْلِهِ جَرَتْ في لِسانَيْ جُرْهُمٍ وثَمُودَ ويَشْهَدُ لِكَوْنِ ذَلِكَ هو المُرادَ تَغْيِيرُ ذِي الرُّمَّةِ بَيْتَهُ وهو مِن أهْلِ اللِّسانِ وأصْحابِ الذَّوْقِ فَإنَّهُ وإنْ كانَ مِن عَصْرِ المُوَلَّدِينَ إلّا أنَّهُ لِانْقِطاعِهِ إلى سُكْنى بادِيَتِهِ كانَ في مَرْتَبَةِ شُعَراءِ العَرَبِ حَتّى عُدَّ فِيمَن يُحْتَجُّ بِشِعْرِهِ وما كانَ مِثْلُهُ لِيُغَيِّرَ شِعْرَهُ بَعْدَ التَّفَكُّرِ لَوْ كانَ لِصِحَّتِهِ وجْهٌ فَما اعْتَذَرَ بِهِ عَنْهُ ابْنُ مالِكٍ في شَرْحِ التَّسْهِيلِ ضَعِيفٌ.

وأمّا دَعْوى المَجازِ فِيهِ فَيُضَعِّفُها اطِّرادُ هَذا الِاسْتِعْمالِ حَتّى في آيَةِ لَمْ يَكَدْ يَراها فَإنَّ الواقِفَ في الظَّلامِ إذا مَدَّ يَدَهُ يَراها بِعَناءٍ، وقالَ تَأبَّطَ شَرًّا     فَأُبْتُ إلى فَهْمٍ وما كِدْتُ آيِبًاوَقالَ تَعالى ولا يَكادُ يُبِينُ وإنَّما قالَ وما كادُوا يَفْعَلُونَ ولَمْ يَقُلْ يَذْبَحُونَ كَراهِيَةَ إعادَةِ اللَّفْظِ تَفَنُّنًا في البَيانِ.

2:72–73Страница 11

وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسٗا فَٱدَّٰرَٰءۡتُمۡ فِيهَاۖ وَٱللَّهُ مُخۡرِجٞ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٧٢

Вот вы убили человека и стали препираться по этому поводу. Но Аллах выявляет то, что вы скрываете.

فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٧٣

Мы сказали: «Ударьте его (убитого) частью ее (коровы)». Так Аллах воскрешает мертвых и показывает вам Свои знамения, - быть может, вы уразумеете.

﴿وإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فادّارَأْتُمْ فِيها واللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ ﴿فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى ويُرِيكُمُ آياتِهِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾

تَصْدِيرُهُ بِإذْ عَلى طَرِيقَةِ حِكايَةِ ما سَبَقَ مِن تَعْدادِ النِّعَمِ والألْطافِ ومُقابَلَتِهِمْ إيّاها بِالكُفْرانِ والِاسْتِخْفافِ يُومِئُ إلى أنَّ هَذِهِ قِصَّةٌ غَيْرُ قِصَّةِ الذَّبْحِ ولَكِنَّها حَدَثَتْ عَقِبَ الأمْرِ بِالذَّبْحِ

صفحة ٥٦٠

لِإظْهارِ شَيْءٍ مِن حِكْمَةِ ذَلِكَ الأمْرِ الَّذِي أظْهَرُوا اسْتِنْكارَهُ عِنْدَ سَماعِهِ إذْ قالُوا أتَتَّخِذُنا هُزُؤًا وفي ذَلِكَ إظْهارُ مُعْجِزَةٍ لِمُوسى. وقَدْ قِيلَ إنَّ ما حُكِيَ في هَذِهِ الآيَةِ هو أوَّلُ القِصَّةِ وإنَّ ما تَقَدَّمَ هو آخِرُها وذَكَرُوا لِلتَّقْدِيمِ نُكْتَةً تَقَدَّمَ القَوْلُ في بَيانِها وتَوْهِينِها.

ولَيْسَ فِيما رَأيْتُ مِن كُتُبِ اليَهُودِ ما يُشِيرُ إلى هَذِهِ القِصَّةِ فَلَعَلَّها مِمّا أُدْمِجَ في قِصَّةِ البَقَرَةِ المُتَقَدِّمَةِ لَمْ تَتَعَرَّضِ السُّورَةُ لِذِكْرِها لِأنَّها كانَتْ مُعْجِزَةً لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ولَمْ تَكُنْ تَشْرِيعًا بَعْدَهُ.

وأشارَ قَوْلُهُ قَتَلْتُمْ إلى وُقُوعِ قَتْلٍ فِيهِمْ وهي طَرِيقَةُ القُرْآنِ في إسْنادِ أفْعالِ البَعْضِ إلى الجَمِيعِ جَرْيًا عَلى طَرِيقَةِ العَرَبِ في قَوْلِهِمْ قَتَلَتْ بَنُو فُلانٍ فُلانًا قالَ النّابِغَةُ يَذْكُرُ بَنِي حُنٍّ.

وهم قَتَلُوا الطّائِيَّ بِالجَوِّ عَنْوَةً أبا جابِرٍ واسْتَنْكَحُوا أُمَّ جابِرِ

وذَلِكَ أنَّ نَفَرًا مِنَ اليَهُودِ قَتَلُوا ابْنَ عَمِّهِمُ الوَحِيدَ لِيَرِثُوا عَمَّهم وطَرَحُوهُ في مَحِلَّةِ قَوْمٍ وجاءُوا مُوسى يُطالِبُونَ بِدَمِ ابْنِ عَمِّهِمْ بُهْتانًا وأنْكَرَ المُتَّهَمُونَ فَأمَرَهُ اللَّهُ بِأنْ يَضْرِبَ القَتِيلَ بِبَعْضِ تِلْكَ البَقَرَةِ فَيَنْطِقَ ويُخْبِرَ بِقاتِلِهِ، والنَّفْسُ الواحِدُ مِنَ النّاسِ لِأنَّهُ صاحِبُ نَفْسٍ أيْ رُوحٍ وتَنَفُّسٍ وهي مَأْخُوذَةٌ مِنَ التَّنَفُّسِ وفي الحَدِيثِ ما مِن نَفْسٍ مَنفُوسَةٍ، ولِإشْعارِها بِمَعْنى التَّنَفُّسِ اخْتُلِفَ في جَوازِ إطْلاقِ النَّفْسِ عَلى اللَّهِ وإضافَتِها إلى اللَّهِ فَقِيلَ يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عَنْ كَلامِ عِيسى ﴿تَعْلَمُ ما في نَفْسِي ولا أعْلَمُ ما في نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦] ولِقَوْلِهِ في الحَدِيثِ القُدُسِيِّ «وإنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي» وقِيلَ لا يَجُوزُ إلّا لِلْمُشاكَلَةِ كَما في الآيَةِ والحَدِيثِ القُدُسِيِّ والظّاهِرُ الجَوازُ ولا عِبْرَةَ بِأصْلِ مَأْخَذِ الكَلِمَةِ مِنَ التَّنَفُّسِ فالنَّفْسُ الذّاتُ قالَ تَعالى ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها﴾ [النحل: ١١١] وتُطْلَقُ النَّفْسُ عَلى رُوحِ الإنْسانِ وإدْراكِهِ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿تَعْلَمُ ما في نَفْسِي﴾ [المائدة: ١١٦] وقَوْلُ العَرَبِ: قُلْتُ في نَفْسِي أيْ في تَفَكُّرِي دُونَ قَوْلٍ لَفْظِيٍّ، ومِنهُ إطْلاقُ العُلَماءِ الكَلامَ النَّفْسِيَّ عَلى المَعانِي الَّتِي في عَقْلِ المُتَكَلِّمِ الَّتِي يُعَبَّرُ عَنْها بِاللَّفْظِ. وادّارَأْتُمُ افْتِعالٌ، وادّارَأْتُمْ أصْلُهُ تَدارَأْتُمْ تَفاعُلٌ مِنَ الدَّرْءِ وهو الدَّفْعُ لِأنَّ كُلَّ فَرِيقٍ يَدْفَعُ الجِنايَةَ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمّا أُرِيدَ إدْغامُ التّاءِ في الدّالِ عَلى قاعِدَةِ تاءِ الِافْتِعالِ مَعَ الدّالِ والذّالِ جُلِبَتْ هَمْزَةُ الوَصْلِ لِتَيْسِيرِ التَّسْكِينِ لِلْإدْغامِ.

وقَوْلُهُ ﴿واللَّهُ مُخْرِجٌ﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مِنِ ادّارَأْتُمْ أيْ تَدارَأْتُمْ في حالِ أنَّ اللَّهَ سَيُخْرِجُ ما كَتَمْتُمُوهُ فاسْمُ الفاعِلِ فِيهِ لِلْمُسْتَقْبَلِ بِاعْتِبارِ عامِلِهِ وهو ادّارَأْتُمْ.

صفحة ٥٦١

والخِطابُ هُنا عَلى نَحْوِ الخِطابِ في الآياتِ السّابِقَةِ المَبْنِيِّ عَلى تَنْزِيلِ المُخاطَبِينَ مَنزِلَةَ أسْلافِهِمْ لِحَمْلِ تَبِعَتِهِمْ عَلَيْهِمْ بِناءً عَلى ما تَقَرَّرَ مِن أنَّ خُلُقَ السَّلَفِ يَسْرِي إلى الخَلَفِ كَما بَيَّنّاهُ فِيما مَضى وسَنُبَيِّنُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ [البقرة: ٧٥] وإنَّما تَعَلَّقَتْ إرادَةُ اللَّهِ تَعالى بِكَشْفِ حالِ قاتِلِي هَذا القَتِيلِ مَعَ أنَّ دَمَهُ لَيْسَ بِأوَّلِ دَمٍ طَلٍّ في الأُمَمِ إكْرامًا لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَضِيعَ دَمٌ في قَوْمِهِ وهو بَيْنَ أظْهُرِهِمْ وبِمَرْأًى مِنهُ ومَسْمَعٍ لا سِيَّما وقَدْ قَصَدَ القاتِلُونَ اسْتِغْفالَ مُوسى ودَبَّرُوا المَكِيدَةَ في إظْهارِهِمُ المُطالَبَةَ بِدَمِهِ فَلَوْ لَمْ يُظْهِرِ اللَّهُ تَعالى هَذا الدَّمَ في أُمَّةٍ لَضَعُفَ يَقِينُها بِرَسُولِها ولَكانَ ذَلِكَ مِمّا يَزِيدُهم شَكًّا في صِدْقِهِ فَيَنْقَلِبُوا كافِرِينَ فَكانَ إظْهارُ هَذا الدَّمِ كَرامَةً لِمُوسى ورَحْمَةً بِالأُمَّةِ لِئَلّا تَضِلَّ فَلا يُشْكَلُ عَلَيْكم أنَّهُ قَدْ ضاعَ دَمٌ في زَمَنِ نَبِيِّنا ﷺ كَما في حَدِيثِ حُوَيِّصَةَ ومُحَيِّصَةَ الآتِي لِظُهُورِ الفَرْقِ بَيْنَ الحالَيْنِ بِانْتِفاءِ تَدْبِيرِ المَكِيدَةِ وانْتِفاءِ شَكِّ الأُمَّةِ في رَسُولِها وهي خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ.

وقَوْلُهُ ﴿كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى﴾ الإشارَةُ إلى مَحْذُوفٍ لِلْإيجازِ أيْ فَضَرَبُوهُ فَحَيِيَ فَأخْبَرَ بِمَن قَتَلَهُ؛ أيْ كَذَلِكَ الإحْياءُ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى فالتَّشْبِيهُ في التَّحَقُّقِ وإنْ كانَتْ كَيْفِيَّةُ المُشَبَّهِ أقْوى وأعْظَمَ لِأنَّها حَياةٌ عَنْ عَدَمٍ بِخِلافِ هاتِهِ فالمَقْصِدُ مِنَ التَّشْبِيهِ بَيانُ إمْكانِ المُشَبَّهِ كَقَوْلِ المُتَنَبِّي:

فَإنْ تَفُقِ الأنامَ وأنْتَ مِنهم ∗∗∗ فَإنَّ المِسْكَ بَعْضُ دَمِ الغَزالِ

وقَوْلُهُ ﴿كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى﴾ مِن بَقِيَّةِ المَقُولِ لِبَنِي إسْرائِيلَ فَيَتَعَيَّنُ أنْ يُقَدَّرَ ”وقُلْنا لَهم كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى“ لِأنَّ الإشارَةَ لِشَيْءٍ مُشاهَدٍ لَهم ولَيْسَ هو اعْتِراضًا أُرِيدَ بِهِ مُخاطَبَةُ الأُمَّةِ الإسْلامِيَّةِ لِأنَّهم لَمْ يُشاهِدُوا ذَلِكَ الإحْياءَ حَتّى يُشَبَّهَ بِهِ إحْياءُ اللَّهِ المَوْتى.

وقَوْلُهُ ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ رَجاءٌ لِأنْ يَعْقِلُوا فَلَمْ يَبْلُغِ الظَّنُّ بِهِمْ مَبْلَغَ القَطْعِ مَعَ هَذِهِ الدَّلائِلِ كُلِّها.

وقَدْ جَرَتْ عادَةُ فُقَهائِنا أنْ يَحْتَجُّوا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى مَشْرُوعِيَّةِ اعْتِبارِ قَوْلِ المَقْتُولِ: دَمِي عِنْدَ فُلانٍ مُوجِبًا لِلْقَسامَةِ ويَجْعَلُونَ الِاحْتِجاجَ بِها لِذَلِكَ مُتَفَرِّعًا عَلى الِاحْتِجاجِ بِشَرْعِ مَن قَبْلَنا وفي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ مَحَلَّ الِاسْتِدْلالِ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى مَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ هو أنَّ إحْياءَ المَيِّتِ لَمْ يُقْصَدْ مِنهُ إلّا سَماعُ قَوْلِهِ فَدَلَّ عَلى أنَّ قَوْلَ المَقْتُولِ كانَ مُعْتَبَرًا في أمْرِ الدِّماءِ.

والتَّوْراةُ قَدْ أجْمَلَتْ أمْرَ الدِّماءِ إجْمالًا شَدِيدًا في قِصَّةِ ذَبْحِ البَقَرَةِ الَّتِي قَدَّمْناها، نَعَمْ إنَّ الآيَةَ لا تَدُلُّ عَلى

صفحة ٥٦٢

وُقُوعِ القَسامَةِ مَعَ قَوْلِ المَقْتُولِ ولَكِنَّها تَدُلُّ عَلى اعْتِبارِ قَوْلِ المَقْتُولِ سَبَبًا مِن أسْبابِ القِصاصِ ولَمّا كانَ الظَّنُّ بِتِلْكَ الشَّرِيعَةِ أنْ لا يُقْتَلَ أحَدٌ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوى مِنَ المَطْعُونِ تَعَيَّنَ أنَّ هُنالِكَ شَيْئًا تَقْوى بِهِ الدَّعْوى وهو القَسامَةُ وقَدْ أُورِدَ عَلى احْتِجاجِ المالِكِيَّةِ بِها أنَّ هَذا مِن خَوارِقِ العاداتِ وهي لا تُفِيدُ أحْكامًا وأجابَ ابْنُ العَرَبِيِّ بِأنَّ المُعْجِزَةَ في إحْياءِ المَيِّتِ فَلَمّا حَيِيَ صارَ كَلامُهُ كَكَلامِ سائِرِ الأحْياءِ وهو جَوابٌ لَطِيفٌ لَكِنَّهُ غَيْرُ قاطِعٍ، والخِلافُ في القَضاءِ بِالقَسامَةِ إثْباتًا ونَفْيًا وفي مِقْدارِ القَضاءِ بِها مَبْسُوطٌ في كُتُبِ الفِقْهِ وقَدْ تَقَصّاهُ القُرْطُبِيُّ ولَيْسَ مِن أغْراضِ الآيَةِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English