Ибн Ашур · Тафсир · на арабском
Аш-Шуара 26:96–110
26:96–102Страница 371
قَالُواْ وَهُمۡ فِيهَا يَخۡتَصِمُونَ ٩٦
Препираясь там, они скажут:
تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٩٧
«Клянемся Аллахом, мы пребывали в очевидном заблуждении,
إِذۡ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٨
когда равняли вас с Господом миров.
وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٩٩
Только грешники ввели нас в заблуждение,
فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ ١٠٠
и нет у нас ни заступников,
وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٖ ١٠١
ни сострадательного друга.
فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٢
Если бы у нас была возможность вернуться, то мы стали бы верующими!».
﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ﴿إذْ نُسَوِّيكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿وما أضَلَّنا إلّا المُجْرِمُونَ﴾ ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ ﴿ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ .
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا مِن حِكايَةِ كَلامِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أطْنَبَ بِهِ المَوْعِظَةَ لِتَصْوِيرِ هَوْلِ ذَلِكَ اليَوْمِ فَتَكُونُ الجُمْلَةُ حالًا، أوْ تَكُونُ مُسْتَأْنَفَةً اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا كَما سَيَأْتِي.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حِكايَةُ كَلامِ إبْراهِيمَ انْتَهَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ (﴿وجُنُودُ إبْلِيسَ أجْمَعُونَ﴾ [الشعراء: ٩٥]) أوْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ [الشعراء: ٨٧]) عَلى ما اسْتَظْهَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ. ويَكُونُ هَذا الكَلامُ مَوْعِظَةً مِنَ اللَّهِ لِلسّامِعِينَ مِنَ المُشْرِكِينَ وتَعْلِيمًا مِنهُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَتَكُونُ الجُمْلَةُ اسْتِئْنافًا مُعْتَرِضًا بَيْنَ ذِكْرِ القِصَّةِ والَّتِي بَعْدَها وهو اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ ناشِئٌ
صفحة ١٥٣
عَنْ قَوْلِهِ: (﴿فَكُبْكِبُوا فِيها﴾ [الشعراء: ٩٤])؛ لِأنَّ السّامِعَ بِحَيْثُ يَسْألُ عَنْ فائِدَةِ إيقاعِ الأصْنامِ في النّارِ مَعَ أنَّها لا تَفْقَهُ ولا تُحْسِنُ فَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ، فَحِكايَةُ مُخاصَمَةِ عَبَدَتِها بَيْنَهم؛ لِأنَّ رُؤْيَتَهم أصْنامَهم هو مَثارُ الخُصُومَةِ بَيْنَهم إذْ رَأى الأتْباعُ كَذِبَ مُضَلِّلِيهِمْ مُعايَنَةً، ولا يَجِدُ المُضَلَّلُونَ تَنَصُّلًا ولا تَفَصِّيًا فَإنَّ مَذَلَّةَ الأصْنامِ وحُضُورِها مَعَهم وهم في ذَلِكَ العَذابِ أقْوى شاهِدٍ عَلى أنَّها لا تَمْلِكُ شَيْئًا لَهم ولا لِأنْفُسِها.
وأمّا جُمْلَةُ (﴿وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾) فَهي في مَوْضِعِ الحالِ، وجُمْلَةُ (تاللَّهِ) مَقُولُ القَوْلِ، وجُمْلَةُ (﴿إنْ كُنّا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾) جَوابُ القَسَمِ. و(إنْ) مُخَفَّفَةٌ مِن (إنَّ) الثَّقِيلَةِ وقَدْ أُهْمِلَتْ عَنِ العَمَلِ بِسَبَبِ التَّخْفِيفِ فَإنَّهُ مُجَوِّزٌ لِلْإهْمالِ. والجُمْلَةُ بَعْدَها سادَّةٌ مَسَدَّ اسْمِها وخَبَرِها واقْتِرانُ خَبَرِ كانَ بِاللّامِ في الجُمْلَةِ الَّتِي بَعْدَها لِلْفَرْقِ بَيْنَ (إنِ) المُخَفَّفَةِ المُؤَكِّدَةِ و(إنِ) النّافِيَةِ، والغالِبُ أنْ لا تَخْلُوَ الجُمْلَةُ الَّتِي بَعْدَ (إنِ) المُخَفَّفَةِ عَنْ فِعْلٍ مِن بابِ (كانَ) .
وجِيءَ في القَسَمِ بِالتّاءِ دُونَ الواوِ؛ لِأنَّ التّاءَ تَخْتَصُّ بِالقَسَمِ في شَيْءٍ مُتَعَجَّبٍ مِنهُ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا تاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ في الأرْضِ﴾ [يوسف: ٧٣] في سُورَةِ يُوسُفَ، وقَوْلِهِ: ﴿وتاللَّهِ لَأكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٥٧] في سُورَةِ الأنْبِياءِ، فَهم يَعْجَبُونَ مِن ضَلالِهِمْ إذْ ناطُوا آمالَهُمُ المَعُونَةَ والنَّصْرَ بِحِجارَةٍ لا تُغْنِي عَنْهم شَيْئًا. ولِذَلِكَ أفادُوا تَمَكُّنَ الضَّلالِ مِنهم بِاجْتِلابِ حَرْفِ الظَّرْفِيَّةِ المُسْتَعارِ لِمَعْنى المُلابَسَةِ؛ لِأنَّ المَظْرُوفَ شَدِيدُ المُلابَسَةِ لِظَرْفِهِ، وأكَّدُوا ذَلِكَ بِوَصْفِهِمُ الضَّلالَ بِالمُبِينِ، أيِ: الواضِحُ البَيِّنُ. وفي هَذا تَسْفِيهٌ مِنهم لِأنْفُسِهِمْ إذْ تَمَشّى عَلَيْها هَذا الضَّلالُ الَّذِي ما كانَ لَهُ أنْ يَرُوجَ عَلى ذِي مُسْكَةٍ مِن عَقْلٍ.
و(﴿إذْ نُسَوِّيكُمْ﴾) ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِ (كُنّا) أيْ: كُنّا في ضَلالٍ في وقْتِ إنّا نُسَوِّيكم بِرَبِّ العالَمِينَ. ولَيْسَتْ (إذْ) بِمَوْضُوعَةٍ لِلتَّعْلِيلِ كَما تَوَهَّمَهُ الشَّيْخُ أحْمَدُ بْنُ عَلْوانَ التُّونُسِيُّ الشَّهِيرُ بِالمِصْرِيِّ فِيما حَكاهُ عَنْهُ المُقْرِيُّ في نَفْحِ الطِّيبِ في تَرْجَمَةِ أبِي جَعْفَرٍ اللَّبْلِيِّ في البابِ الخامِسِ مِنَ القِسْمِ الأوَّلِ، وإنَّما غُشِيَ عَلَيْهِ حاصِلُ المَعْنى المَجازِيِّ فَتَوَهَّمَهُ مَعْنًى مِن مَعانِي (إذْ) . ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:
فَعَدِّ عَمّا تَرى إذْ لا ارْتِجاعَ لَهُ
صفحة ١٥٤
أيْ: حِينَ لا ارْتِجاعَ لَهُ.
والتَّسْوِيَةُ: المُعادَلَةُ والمُماثَلَةُ، أيْ: إذْ نَجْعَلُكم مِثْلَ رَبِّ العالَمِينَ، فالظّاهِرُ أنَّهم جَعَلُوهم مِثْلَهُ مَعَ الِاعْتِرافِ بِالإلَهِيَّةِ وهو ظاهِرُ حالِ إشْراكِهِمْ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي إلّا رَبَّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧]، ويُحْتَمَلُ أنَّهم جَعَلُوهُ مِثْلَهُ فِيما تَبَيَّنَ لَهم مِن إلَهِيَّتِهِ يَوْمَئِذٍ؛ إذْ كانُوا لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ أصْلًا في الدُّنْيا فَهي تَسْوِيَةٌ بِالمَآلِ وقَدْ آبُوا إلى الِاعْتِرافِ بِما تَضَمَّنَتْهُ كَلِمَةُ إبْراهِيمَ لَهم في الدُّنْيا إذْ قالَ لَهم: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي إلّا رَبَّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧] .
وضَمِيرُ الخِطابِ في (نُسَوِّيكم) مُوَجَّهٌ إلى الأصْنامِ، وهو مِن تَوْجِيهِ المُتَنَدِّمِ الخِطابَ إلى الشَّيْءِ الَّذِي لا يَعْقِلُ وكانَ سَبَبًا في الأمْرِ الَّذِي جَرَّ إلَيْهِ النَّدامَةَ بِتَنْزِيلِهِ مَنزِلَةَ مَن يَعْقِلُ ويَسْمَعُ. والمَقْصُودُ مِن ذَلِكَ المُبالَغَةُ في تَوْبِيخِ نَفْسِهِ. ومِنهُ ما رَوى الغَزالِيُّ في الإحْياءِ: أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ دَخَلَ عَلى أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَوَجَدَهُ مُمْسِكًا بِلِسانِهِ بِأُصْبُعَيْهِ وهو يَقُولُ: أنْتَ أوْرَدَتْنِي المَوارِدَ. وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ وقَفَ عَلى الصَّفا يُلَبِّي ويَقُولُ: يا لِسانُ قُلْ خَيْرًا تَغْنَمْ واسْكُتْ عَنْ شَرٍّ تَسْلَمْ. وهَذا أُسْلُوبٌ مُتَّبَعٌ في الكَلامِ نَثْرًا ونَظْمًا قالَ أبُو تَمّامٍ:
فَيا دَمْعُ أنْجِدْنِي ∗∗∗ عَلى ساكِنِي نَجْدٍ
وصِيغَ (نُسَوِّيكم) في صِيغَةِ المُضارِعِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ العَجِيبَةِ حِينَ يَتَوَجَّهُونَ إلى الأصْنامِ بِالدُّعاءِ والنُّعُوتِ الإلَهِيَّةِ.
وقَوْلُهم: ﴿وما أضَلَّنا إلّا المُجْرِمُونَ﴾ خِطابُ بَعْضِ العامَّةِ لِبَعْضٍ. وعَنَوْا بِالمُجْرِمِينَ أيِمَّةَ الكُفْرِ الَّذِينَ ابْتَدَعُوا لَهُمُ الشِّرْكَ واخْتَلَقُوا لَهم دِينًا.
والمُناسِبُ أنْ يَكُونَ التَّعْرِيفُ في (المُجْرِمُونَ) مُسْتَعْمَلًا في كَمالِ الإجْرامِ فَإنَّ مِن مَعانِي اللّامِ أنْ تَدُلَّ عَلى مَعْنى الكَمالِ.
ورَتَّبُوا بِالفاءِ انْتِفاءَ الشّافِعِينَ عَلى جُمْلَةِ ﴿وما أضَلَّنا إلّا المُجْرِمُونَ﴾ حَيْثُ أطْمَعُوهم بِشَفاعَةِ الأصْنامِ لَهم عِنْدَ اللَّهِ مِثْلُ المُشْرِكِينَ مِنَ العَرَبِ ﴿ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨] فَتَبَيَّنَ لَهم أنْ لا شَفاعَةَ لَها، وهَذا الخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ في التَّحَسُّرِ والتَّوَجُّعِ.
صفحة ١٥٥
والشّافِعُ: الَّذِي يَكُونُ واسِطَةَ جَلْبِ نَفْعٍ لِغَيْرِهِ أوْ دَفْعَ ضُرٍّ عَنْهُ. وتَقَدَّمَ ذِكْرُ الشَّفاعَةِ في قَوْلِهِ: (﴿ولا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ﴾ [البقرة: ١٢٣]) في البَقَرَةِ، والشَّفِيعُ في أوَّلِ سُورَةِ يُونُسَ.
وأمّا قَوْلُهم: (﴿ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾) فَهو تَتْمِيمٌ أثارَهُ ما يَلْقَوْنَهُ مِن سُوءِ المُعامَلَةِ مِن كُلِّ مَن يَمُرُّونَ بِهِ أوْ يَتَّصِلُونَ، ومِنَ الحِرْمانِ الَّذِي يُعامِلُهم كُلُّ مَن يَسْألُونَهُ الرِّفْقَ بِهِمْ حَتّى عَلِمُوا أنَّ جَمِيعَ الخَلْقِ تَتَبَرَّأُ مِنهم كَما قالَ تَعالى: ﴿ورَأوُا العَذابَ وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] فَإنَّ الصَّدِيقَ هو الَّذِي يُواسِيكَ أوْ يُسَلِّيكَ أوْ يَتَوَجَّعُ ويَوْمَئِذٍ حَقَّتْ كَلِمَةُ اللَّهِ ﴿الأخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧] . وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى الصَّدِيقِ في قَوْلِهِ تَعالى: أوْ صَدِيقِكم في سُورَةِ النُّورِ.
والحَمِيمُ: القَرِيبُ، فَعِيلٌ مِن حَمَّ بِفَتْحِ الحاءِ إذا دَنا وقَرُبَ فَهو أخَصُّ مِنَ الصَّدِيقِ.
والمُرادُ نَفْيُ جِنْسِ الشَّفِيعِ وجِنْسِ الصَّدِيقِ لِوُقُوعِ الِاسْمَيْنِ في سِياقِ النَّفْيِ المُؤَكَّدِ بِ (مِن) الزّائِدَةِ، وفي ذَلِكَ السِّياقِ يَسْتَوِي المُفْرَدُ والجَمْعُ في الدَّلالَةِ عَلى الجِنْسِ. وإنَّما خُولِفَ بَيْنَ اسْمَيْ هَذَيْنِ الجِنْسَيْنِ في حِكايَةِ كَلامِهِمْ إذْ جِيءَ بِ (شافِعِينَ) جَمْعًا، وبِ (صَدِيقٍ) مُفْرَدًا؛ لِأنَّهم أرادُوا بِالشّافِعِينَ الآلِهَةَ الباطِلَةَ وكانُوا يَعْهَدُونَهم عَدِيدِينَ فَجَرى عَلى كَلامِهِمْ ما هو مُرْتَسِمٌ في تَصَوُّرِهِمْ. وأمّا الصَّدِيقُ فَإنَّهُ مَفْرُوضٌ جِنْسُهُ دُونَ عَدَدِ أفْرادِهِ إذْ لَمْ يَعْنُوا عَدَدًا مُعَيَّنًا فَبَقِيَ عَلى أصْلِ نَفْيِ الجِنْسِ، وعَلى الأصْلِ في الألْفاظِ إذْ لَمْ يَكُنْ داعٍ لِغَيْرِ الإفْرادِ. والَّذِي يَبْدُو لِي أنَّهُ أُوثِرُ جَمْعُ (شافِعِينَ)؛ لِأنَّهُ أنْسَبُ بِصُورَةِ ما في أذْهانِهِمْ كَما تَقَدَّمَ. وأمّا إفْرادُ (صَدِيقٍ) فَلِأنَّهُ أُرِيدَ أنْ يُجْرى عَلَيْهِ وصْفُ (حَمِيمٍ) فَلَوْ جِيءَ بِالمَوْصُوفِ جَمْعًا لاقْتَضى جَمْعُ وصْفِهِ، وجَمْعُ (حَمِيمٍ) فِيهِ ثِقَلٌ لا يُناسِبُ مُنْتَهى الفَصاحَةِ ولا يَلِيقُ بِصُورَةِ الفاصِلَةِ مَعَ ما حَصَلَ في ذَلِكَ مِنَ التَّفَنُّنِ الَّذِي هو مِن مَقاصِدِ البُلَغاءِ.
ثُمَّ فَرَّعُوا عَلى هَذا التَّحَسُّرِ والنَّدامَةِ تَمَنِّي أنْ يُعادُوا إلى الدُّنْيا لِيَتَدارَكُوا أمْرَهم في الإيمانِ بِاللَّهِ وحْدَهُ.
و(لَوْ) هَذِهِ لِلتَّمَنِّي، وأصْلُها (لَوْ) الشَّرْطِيَّةُ لَكِنَّها تُنُوسِيَ مِنها مَعْنى الشَّرْطِ.
صفحة ١٥٦
وأصْلُها: لَوْ أُرْجِعْنا إلى الدُّنْيا لَآمَنّا، لَكِنَّهُ إذا لَمْ يَقْصِدُ تَعْلِيقَ الِامْتِناعِ عَلى امْتِناعٍ تَمَحَّضَتْ (لَوْ) لِلتَّمَنِّي لِما بَيْنَ الشَّيْءِ المُمْتَنِعِ وبَيْنَ كَوْنِهِ مُتَمَنًّى مِنَ المُناسَبَةِ. والكَرَّةُ: مَرَّةٌ مِنَ الكَرِّ وهو الرُّجُوعُ.
وانْتَصَبَ (فَتَكُونَ) في جَوابِ التَّمَنِّي.
26:103–104Страница 371
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٠٣
Воистину, в этом - знамение, но большинство их не стали верующими.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤
Воистину, твой Господь - Могущественный, Милосердный.
﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهْوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ .
تَكْرِيرٌ ثالِثٌ لَهاتِهِ الجُمْلَةِ تَعْدادًا عَلى المُشْرِكِينَ وتَسْجِيلًا لِتَصْمِيمِهِمْ. واسْمُ الإشارَةِ إشارَةٌ إلى كَلامِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَإنَّ فِيهِ دَلِيلًا بَيِّنًا عَلى الوَحْدانِيَّةِ لِلَّهِ تَعالى وبُطْلانِ إلَهِيَّةِ الأصْنامِ، فَكَما لَمْ يَهْتَدِ بِها قَوْمُ إبْراهِيمَ فَما كانَ أكْثَرُ المُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ بِمُؤْمِنِينَ بِها بَعْدَ سَماعِها، ولَكِنَّ التَّبْلِيغَ حَقٌّ عَلى الرَّسُولِ ﷺ . وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى نَظِيرِ هَذِهِ الآيَةِ.
26:105–110Страница 371
كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٠٥
Народ Нуха (Ноя) счел лжецами посланников.
إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٠٦
Вот их брат Нух (Ной) сказал им: «Неужели вы не устрашитесь?
إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٠٧
Я являюсь посланником к вам, достойным доверия.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٠٨
Бойтесь же Аллаха и повинуйтесь мне.
وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠٩
Я не прошу у вас за это вознаграждения, ибо вознаградит меня только Господь миров.
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١١٠
Бойтесь же Аллаха и повинуйтесь мне».
﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ .
اسْتِئْنافٌ لِتَسْلِيَةِ الرَّسُولِ ﷺ ناشِئٌ عَنْ قَوْلِهِ: (﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٨]) أيْ: لا تَأْسَ عَلَيْهِمْ ولا يَعْظُمُ عَلَيْكَ أنَّهم كَذَّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ؛ وقَدْ عَلِمَ العَرَبُ رِسالَةَ نُوحٍ، وكَذَلِكَ شَأْنُ أهْلِ العُقُولِ الضّالَّةِ أنَّهم يَعْرِفُونَ الأحْوالَ ويَنْسَوْنَ أسْبابَها.
وأُنِّثَ الفِعْلُ المُسْنَدُ إلى قَوْمِ نُوحٍ لِتَأْوِيلِ (قَوْمٍ) بِمَعْنى الأُمَّةِ أوِ الجَماعَةِ كَما
صفحة ١٥٧
يُقالُ: قالَتْ قُرَيْشٌ، وقالَتْ بَنُو عامِرٍ، وذَلِكَ قِياسٌ في كُلِّ اسْمِ جَمْعٍ لا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظِهِ إذا كانَ لِلْآدَمِيِّ مِثْلُ نَفَرٍ ورَهْطٍ، فَأمّا إذا كانَ لِغَيْرِ الآدَمِيِّينَ نَحْوُ إبِلٍ فَمُؤَنَّثٌ لا غَيْرُ. قالَهُ الجَوْهَرِيُّ وتَبِعَهُ صاحِبُ اللِّسانِ والمِصْباحِ.
ووَقَعَ في الكَشّافِ هَذِهِ العِبارَةُ: القَوْمُ مُؤَنَّثَةٌ وتَصْغِيرُها قُوَيْمَةُ فَظاهِرُ عِبارَتِهِ أنَّ هَذا اللَّفْظَ مُؤَنَّثُ المَعْنى في الِاسْتِعْمالِ لا غَيْرُ، وهَذا لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ وسَكَتَ شُرّاحُهُ عَلَيْهِ ولَمْ يُعَرِّجِ الزَّمَخْشَرِيُّ عَلَيْهِ في الأساسِ، فَإنْ حُمِلَ عَلى ظاهِرِ العِبارَةِ فَهو مُخالِفٌ لِكَلامِ الجَوْهَرِيِّ وابْنُ سِيدَهْ. ويُحْتَمَلُ أنَّهُ أرادَ جَوازَ تَأْنِيثِ (قَوْمٍ) وأنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُصَغَّرَ عَلى قُوَيْمَةَ فَيُجْمَعُ بَيْنَ كَلامِهِ وكَلامِ الجَوْهَرِيِّ وابْنِ سِيدَهْ، وهو احْتِمالٌ بَعِيدٌ مِن ظاهِرِ كَلامِهِ المُوَكَّدِ بِقَوْلِهِ: وتَصْغِيرُهُ قُوَيْمَةُ، لِما هو مُقَرَّرٌ مِن أنَّ التَّصْغِيرَ يَرُدُّ الأسْماءَ إلى أُصُولِها. وأيًّا ما كانَ فَهو صَرِيحٌ في أنَّ تَأْنِيثَهُ لَيْسَ بِتَأْوِيلِهِ بِمَعْنى الأُمَّةِ؛ لِأنَّ التَّأْوِيلَ اعْتِبارٌ لِلْمُتَكَلِّمِ فَلا يَكُونُ لَهُ أثَرٌ في إجْراءِ الصِّيَغِ مِثْلَ التَّصْغِيرِ فَإنَّ الصِّيَغَ مِن آثارِ الوَضْعِ دُونَ الِاسْتِعْمالِ ألا تَرى أنَّهُ لا تُجْعَلُ لِلْمَعانِي المَجازِيَّةِ صِيَغٌ خاصَّةٌ بِالمَجازِ.
وجُمِعَ (المُرْسَلِينَ) وإنَّما كَذَّبُوا رَسُولًا واحِدًا أوَّلَ الرُّسُلِ ولَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ رَسُولٌ وهم أوَّلُ المُكَذِّبِينَ فَإنَّما جُمِعَ؛ لِأنَّ تَكْذِيبَهم لَمْ يَكُنْ لِأجْلِ ذاتِهِ ولَكِنَّهُ كانَ لِإحالَتِهِمْ أنْ يُرْسِلَ اللَّهُ بَشَرًا وأنْ تَكُونَ عِبادَةُ أصْنامِهِمْ ضَلالًا فَكانَ تَكْذِيبُهم إيّاهُ مُقْتَضِيًا تَكْذِيبَ كُلِّ رَسُولٍ؛ لِأنَّ كُلَّ رَسُولٍ يَقُولُ مِثْلَ ما قالَهُ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولِذَلِكَ تَكَرَّرَ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَتْ عادٌ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣] وما بَعْدَهُ. وقَدْ حُكِيَ تَكْذِيبُهم أنْ يَكُونَ الرَّسُولُ بَشَرًا في قَوْلِهِ: ﴿أوَعَجِبْتُمْ أنْ جاءَكم ذِكْرٌ مِن رَبِّكم عَلى رَجُلٍ مِنكم لِيُنْذِرَكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٣] في الأعْرافِ.
وسَيَأْتِي حِكايَةُ تَكْذِيبِ عادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ لُوطٍ وأصْحابِ لَيْكَةِ عَلى هَذا النَّمَطِ فِيما تَكَرَّرَ مِن قَوْلِهِ (كَذَّبَتْ) وقَوْلِهِ (المُرْسَلِينَ) .
صفحة ١٥٨
و(إذْ قالَ) ظَرْفٌ، أيْ: كَذَّبُوهُ حِينَ قالَ لَهم: (ألا تَتَّقُونَ) فَقالُوا: (﴿أنُؤْمِنُ لَكَ﴾ [الشعراء: ١١١]) . ويَظْهَرُ أنَّ قَوْلَهُ: (ألا تَتَّقُونَ) صَدَرَ بَعْدَ أنْ دَعاهم مِن قَبْلُ وكَرَّرَ دَعْوَتَهم إذْ رَآهم مُصِرِّينَ عَلى الكُفْرِ ويَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهم في مُجاوَبَتِهِ (﴿واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١]) .
وخَصَّ بِالذِّكْرِ في هَذِهِ السُّورَةِ هَذا المَوْقِفَ مِن مَواقِفِهِ؛ لِأنَّهُ أنْسَبُ بِغَرَضِ السُّورَةِ في تَسْلِيَةِ الرَّسُولِ ﷺ بِذِكْرِ مُماثِلِ حالِهِ مَعَ قَوْمِهِ. والأخُ مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى القَرِيبِ مِنَ القَبِيلَةِ. وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾ [الأعراف: ٦٥] في سُورَةِ الأعْرافِ.
وقَوْلُهُ (ألا تَتَّقُونَ) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لَفْظُ (ألا) مُرَكَّبًا مِن حَرْفَيْنِ هَمْزَةِ اسْتِفْهامٍ دَخَلَتْ عَلى (لا) النّافِيَةُ، فَهو اسْتِئْنافٌ عَنِ انْتِفاءِ تَقْواهم مُسْتَعْمَلٌ في الإنْكارِ وهو يَقْتَضِي امْتِناعَهم مِنَ الِامْتِثالِ لِدَعْوَتِهِ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (ألا) حَرْفًا واحِدًا هو حَرْفُ التَّحْضِيضِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾ [التوبة: ١٣]) وهو يَقْتَضِي تَباطُؤَهم عَنْ تَصْدِيقِهِ.
والمُرادُ بِالتَّقْوى: خَشْيَةُ اللَّهِ مِن عِقابِهِ إيّاهم عَلى أنْ جَعَلُوا مَعَهُ شُرَكاءَ.
وجُمْلَةُ ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْإنْكارِ أوْ لِلتَّحْضِيضِ، أيْ: كَيْفَ تَسْتَمِرُّونَ عَلى الشِّرْكِ وقَدْ نَهَيْتُكم عَنْهُ وأنا رَسُولٌ لَكم أمِينٌ عَنْكم.
وكانَ نُوحٌ مَوْسُومًا بِالأمانَةِ لا يُتَّهَمُ في قَوْمِهِ كَما كانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يُلَقَّبُ الأمِينُ في قُرَيْشٍ. قالَ النّابِغَةُ:
كَذَلِكَ كانَ نُوحٌ لا يَخُونُ
وتَأْكِيدُهُ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ مَعَ عَدَمِ سَبْقِ إنْكارِهِمْ أمانَتَهُ؛ لِأنَّهُ تَوَقَّعَ حُدُوثَ الإنْكارِ فاسْتَدَلَّ عَلَيْهِمْ بِتَجْرِبَةِ أمانَتِهِ قَبْلَ تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ، فَإنَّ الأمانَةَ دَلِيلٌ عَلى صِدْقِهِ فِيما بَلَّغَهم مِن رِسالَةِ اللَّهِ، كَما قالَ هِرَقْلُ لِأبِي سُفْيانَ وقَدْ سَألَهُ؛ هَلْ جَرَّبْتُمْ عَلَيْهِ يَعْنِي النَّبِيءَ ﷺ كَذِبًا فَقالَ أبُو سُفْيانَ: لا ونَحْنُ مِنهُ في مُدَّةٍ لا نَدْرِي ما فَعَلَ فِيها. فَقالَ لَهُ هِرَقْلُ بَعْدَ ذَلِكَ: فَقَدْ عَلِمْتُ أنَّهُ ما كانَ لِيَتْرُكَ الكَذِبَ عَلى النّاسِ ويَكْذِبَ عَلى اللَّهِ. فَفي حِكايَةِ اسْتِدْلالِ نُوحٍ بِأمانَتِهِ بَيْنَ قَوْمِهِ في هَذِهِ
صفحة ١٥٩
القِصَّةِ المَسُوقَةِ مَثَلًا لِلْمُشْرِكِينَ في تَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ تَعْرِيضٌ بِهِمْ إذْ كَذَّبُوهُ بَعْدَ أنْ كانُوا يَدْعُونَهُ الأمِينَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِ أمِينٌ مِن جانِبِ اللَّهِ عَلى الأُمَّةِ الَّتِي أُرْسِلَ إلَيْها. والتَّأْكِيدُ أيْضًا لِتَوَقُّعِ الإنْكارِ مِنهم.
وجُمْلَةُ ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ أيْ: عَلِمْتُمْ أنِّي أمِينٌ لَكم وتَعْلَمُونَ أنِّي لا أطْلُبُ مِن دَعْوَتِكم إلى الإيمانِ نَفْعًا لِنَفْسِي. وضَمِيرُ (عَلَيْهِ) عائِدٌ إلى مَعْلُومٍ مِن مَقامِ الدَّعْوَةِ.
وقَوْلُهُ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ (ألا تَتَّقُونَ) وهو اعْتِراضٌ بَيْنَ الجُمْلَتَيْنِ المُتَعاطِفَتَيْنِ. وكَرَّرَ جُمْلَةَ (﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾) لِزِيادَةِ التَّأْكِيدِ فَيَكُونُ قَدِ افْتَتَحَ دَعْوَتَهُ بِالنَّهْيِ عَنْ تَرْكِ التَّقْوى ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ ثُمَّ أعادَ ما تَقْتَضِيهِ جُمْلَةُ الِاسْتِفْتاحِ، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾، ثُمَّ أعادَ جُمْلَةَ الدَّعْوَةِ في آخِرِ كَلامِهِ إذْ قالَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٤٤] مَرَّةً ثانِيَةً بِمَنزِلَةِ النَّتِيجَةِ لِلدَّعْوَةِ ولِتَعْلِيلِها.
وحُذِفَتِ الياءُ مِن (أطِيعُونِ) في المَوْضِعَيْنِ كَما حُذِفَتْ في قَوْلِهِ (﴿فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ [الشعراء: ١٤]) في أوائِلِ السُّورَةِ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ إشارَةٌ إلى يَوْمِ الجَزاءِ وكانُوا يُنْكِرُونَ البَعْثَ كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ في سُورَةِ نُوحٍ: ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ [نوح: ١٧] ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها ويُخْرِجُكم إخْراجًا﴾ [نوح: ١٨] . وتَقَدَّمَ ذِكْرُ نُوحٍ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا﴾ [آل عمران: ٣٣] في آلِ عِمْرانَ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии