Ибн АшурАс‑Сафф · 61:8–13

Ибн Ашур · Тафсир · на арабском

Ас-Сафф 61:8–13

61:8Страница 552

يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨

Они хотят погасить свет Аллаха своими ртами, но Аллах сохранит Свой свет, даже если это ненавистно неверующим.

”﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأفْواهِهِمْ واللَّهُ مُتِمٌّ نُورَهُ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾“ .

اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ ناشِئٌ عَنِ الإخْبارِ عَنْهم بِأنَّهُمُ افْتَرَوْا عَلى اللَّهِ الكَذِبَ في حالِ أنَّهم يُدْعَوْنَ إلى الإسْلامِ لِأنَّهُ يُثِيرُ سُؤالَ سائِلٍ عَمّا دَعاهم إلى هَذا الِافْتِراءِ. فَأُجِيبُ بِأنَّهم يُرِيدُونَ أنْ يُخْفُوا الإسْلامَ عَنِ النّاسِ ويَعُوقُوا انْتِشارَهُ ومُثِّلَتْ حالَتُهم بِحالَةِ نَفَرٍ يَبْتَغُونَ الظَّلامَ لِلتَّلَصُّصِ أوْ غَيْرِهِ مِمّا يُرادُ فِيهِ الِاخْتِفاءُ.

فَلاحَتْ لَهُ ذُبالَةُ مِصْباحٍ تُضِيءُ لِلنّاسِ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ وخَشُوا أنْ يَشِعَّ نُورُهُ عَلى النّاسِ فَتَفْتَضِحَ تُرَّهاتُهم، فَعَمَدُوا إلى إطْفائِهِ بِالنَّفْخِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَنْطَفِئْ،

صفحة ١٩٠

فالكَلامُ تَمْثِيلٌ دالٌّ عَلى حالَةِ المُمَثَّلِ لَهم. والتَّقْدِيرُ: يُرِيدُونَ عَوْقَ ظُهُورِ الإسْلامِ كَمَثَلِ قَوْمٍ يُرِيدُونَ إطْفاءَ النُّورِ، فَهَذا تَشْبِيهُ الهَيْئَةِ بِالهَيْئَةِ تَشْبِيهَ المَعْقُولِ بِالمَحْسُوسِ.

ثُمَّ إنْ ما تَضَمَّنَهُ مِنَ المَحاسِنِ أنَّهُ قابِلٌ لِتَفْرِقَةِ التَّشْبِيهِ عَلى أجْزاءِ الهَيْئَةِ، فاليَهُودُ في حالِ إرادَتِهِمْ عَوْقَ الإسْلامِ عَنِ الظُّهُورِ مُشَبَّهُونَ بِقَوْمٍ يُرِيدُونَ إطْفاءَ نُورِ الإسْلامِ فَشُبِّهَ بِمِصْباحٍ. والمُشْرِكُونَ مِثْلُهم وقَدْ مُثِّلَ حالُ أهْلِ الكِتابِ بِنَظِيرِ هَذا التَّمْثِيلِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] إلى قَوْلِهِ ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأفْواهِهِمْ ويَأْبى اللَّهُ إلّا أنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ [التوبة: ٣٢] الآيَةُ في سُورَةِ بَراءَةَ، ووَصْفهِمُ القُرْآنَ بِأنَّهُ سِحْرٌ ونَحْوِ ذَلِكَ مِن تَمْوِيهاتِهِمْ، فَشُبِّهَ بِنَفْخِ النّافِخِينَ عَلى المِصْباحِ فَكانَ لِذِكْرِ (بِأفْواهِهِمْ) وقْعٌ عَظِيمٌ في هَذا التَّمْثِيلِ لِأنَّ الإطْفاءَ قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ الأفْواهِ مِثْلِ المِرْوَحَةِ والكِيرِ، وهم أرادُوا إبْطالَ آياتِ القُرْآنِ بِزَعْمِ أنَّها مِن أقْوالِ السِّحْرِ.

وإضافَةُ ”نُورَ“ إلى اسْمِ الجَلالَةِ إضافَةُ تَشْرِيفٍ، أيْ نُورًا أوْقَدَهُ اللَّهُ، أيْ أوْجَدَهُ وقَدَّرَهُ فَما ظَنُّكم بِكَمالِهِ.

واللّامُ مِن قَوْلِهِ (لِيُطْفِئُوا) تُسَمّى اللّامَ الزّائِدَةَ، وتُفِيدُ التَّأْكِيدَ. وأصْلُها لامُ التَّعْلِيلِ، ذُكِرَتْ عِلَّةُ فِعْلِ الإرادَةِ عِوَضًا عَنْ مَفْعُولِهِ بِتَنْزِيلِ المَفْعُولِ مَنزِلَةَ العِلَّةِ.

والتَّقْدِيرُ: يُرِيدُونَ إطْفاءَ نُورِ اللَّهِ لِيُطْفِئُوا. ويَكْثُرُ وُقُوعُ هَذا اللّامِ بَعْدَ مادَّةِ الإرادَةِ ومادَّةِ الأمْرِ. وقَدْ سَمّاها بَعْضُ أهْلُ العَرَبِيَّةِ: لامَ (أنْ) لِأنَّ مَعْنى (أنْ) المَصْدَرِيَّةِ مُلازِمٌ لَها. وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٢٦] في سُورَةِ النِّساءِ. فَلِذَلِكَ قِيلَ: إنَّ هَذِهِ اللّامَ بَعْدَ فِعْلِ الإرادَةِ مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ.

وجُمْلَةُ ﴿واللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ (يُرِيدُونَ) وهي إخْبارٌ بِأنَّهم لا يَبْلُغُونَ مُرادَهم وأنَّ هَذا الدِّينَ سَيَتِمُّ، أيْ يَبْلُغُ تَمامَ الِانْتِشارِ. وفي الحَدِيثِ «واللَّهِ لَيَتِمَّنَ هَذا الأمْرُ حَتّى يَسِيرَ الرّاكِبُ مِن صَنْعاءَ إلى حَضْرَمَوْتَ لا يَخافُ إلّا اللَّهَ أوِ الذِّئْبَ عَلى غَنَمِهِ ولَكِنَّكم تَسْتَعْجِلُونَ» .

والجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ تُفِيدُ ثُبُوتَ هَذا الإتْمامِ. والتَّمامُ: هو حُصُولُ جَمِيعِ ما لِلشَّيْءِ

صفحة ١٩١

مِن كَيْفِيَّةٍ أوْ كَمِّيَّةٍ، فَتَمامُ النُّورِ: حُصُولُ أقْوى شُعاعِهِ وإتْمامُهُ إمْدادُ آلَتِهِ بِما يُقَوِّى شُعاعَهُ كَزِيادَةِ الزَّيْتِ في المِصْباحِ وإزالَةِ ما يَغْشاهُ.

وجُمْلَةُ ﴿ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ حالِيَّةٌ و(لَوْ) وصْلِيَةٌ، وهي تَدُلُّ عَلى أنَّ مَضْمُونَ شَرْطِها أجْدَرُ ما يُظَنُّ أنْ لا يَحْصُلُ عِنْدَ حُصُولِهِ مَضْمُونُ الجَوابِ. ولِذَلِكَ يُقَدِّرُ المُعْرِبُونَ قَبْلَهُ ما يَدُلُّ عَلى تَقْدِيرِ حُصُولِ الشَّرْطِ. فَيَقُولُونَ هَذا إذا لَمْ يَكُنْ كَذا بَلْ وإنْ كانَ كَذا، وهو تَقْدِيرُ مَعْنًى لا تَقْدِيرُ حَذْفٍ لِأنَّ مِثْلَ ذَلِكَ المَحْذُوفِ لا يَطَّرِدُ في كُلِّ مَوْقِعٍ فَإنَّهُ لا يَسْتَقِيمُ في مِثْلِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ولَوْ كُنّا صادِقِينَ﴾ [يوسف: ١٧]، إذْ لا يُقالُ: إذا كُنّا كاذِبِينَ، بَلْ ولَوْ كُنّا صادِقِينَ. وكَذَلِكَ ما في هَذِهِ الآيَةِ لِأنَّ المَعْنى: واللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ عَلى فَرْضِ كَراهَةِ الكافِرِينَ، ولَمّا كانَتْ كَراهَةُ الكافِرِينَ إتْمامَ هَذا النُّورِ مُحَقَّقَةً كانَ سِياقُها في صُورَةِ الأمْرِ المَفْرُوضِ تَهَكُّمًا. وتَقَدَّمَ اسْتِعْمالُ (لَوْ) هَذِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا ولَوِ افْتَدى بِهِ﴾ [آل عمران: ٩١] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

وإنَّما كانَتْ كَراهِيَةُ الكافِرِينَ ظُهُورَ نُورِ اللَّهِ حالَةً يُظَنُّ انْتِفاءُ تَمامِ النُّورِ مَعَها، لِأنَّ تِلْكَ الكَراهِيَةَ تَبْعَثُهم عَلى أنْ يَتَألَّبُوا عَلى إحْداثِ العَراقِيلِ وتَضْلِيلِ المُتَصَدِّينَ لِلِاهْتِداءِ وصَرْفِهِمْ عَنْهُ بِوُجُوهِ المَكْرِ والخَدِيعَةِ والكَيْدِ والإضْرارِ.

وشَمَلَ لَفْظُ الكافِرُونَ جَمِيعَ الكافِرِينَ بِالإسْلامِ مِنَ المُشْرِكِينَ وأهْلِ الكِتابِ وغَيْرِهِمْ.

ولَكِنْ غَلَبَ اصْطِلاحُ القُرْآنِ عَلى تَخْصِيصِ وصْفِ الكافِرِينَ بِأهْلِ الكِتابِ ومُقابَلَتِهِمْ بِالمُشْرِكِينَ أوِ الظّالِمِينَ ويَتَّجِهُ عَلى هَذا أنْ يَكُونَ الِاهْتِمامُ بِذِكْرِ هَؤُلاءِ بَعْدَ لَوِ الوَصْلِيَّةِ لِأنَّ المَقامَ لِإبْطالِ مُرادِهِمْ إطْفاءَ نُورِ اللَّهِ فَإتْمامُ اللَّهِ نُورَهُ إبْطالٌ لِمُرادِهِمْ إطْفاءَهُ. وسَيَرِدُ بَعْدَ هَذا ما يُبْطِلُ مُرادَ غَيْرِهِمْ مِنَ المُعانِدِينَ وهُمُ المُشْرِكُونَ.

وقَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ (مُتِمٌّ نُورَهُ) بِتَنْوِينِ (مُتِمٌّ) ونَصْبِ (نُورَهُ) . وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ وخَلَفٌ بِدُونِ تَنْوِينٍ وجَرِّ (نُورِهِ) عَلى إضافَةِ اسْمِ الفاعِلِ عَلى مَفْعُولِهِ وكِلاهُما فَصِيحٌ.

61:9Страница 552

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٩

Он - Тот, Кто отправил Своего Посланника с верным руководством и религией истины, чтобы превознести ее над всеми остальными религиями, даже если это ненавистно многобожникам.

صفحة ١٩٢

﴿هو الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ .

هَذا زِيادَةُ تَحَدٍّ لِلْمُشْرِكِينَ وأحْلافِهِمْ مِن أهْلِ الكِتابِ فِيهِ تَقْوِيَةٌ لِمَضْمُونِ قَوْلِهِ ﴿واللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ [الصف: ٨]، وفِيهِ مَعْنى التَّعْلِيلِ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ. فَقَدْ أفادَ تَعْرِيفُ الجُزْأيْنِ في قَوْلِهِ ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ قَصْرًا إضافِيًّا لِقَلْبِ زَعْمِ الكافِرِينَ أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أتى مِن قِبَلِ نَفْسِهِ، أيِ اللَّهُ لا غَيْرُهُ أرْسَلَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ. وأنَّ شَيْئًا تَوَلّى اللَّهُ فِعْلَهُ لا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ أنْ يُزِيلَهُ.

وتَعْلِيلُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ إعْلامٌ بِأنَّ اللَّهَ أرادَ ظُهُورَ هَذا الدِّينِ وانْتِشارَهُ كَيْلا يَطْمَعُوا أنْ يَنالَهُ ما نالَ دِينَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ القَمْعِ والخَفْتِ في أوَّلِ أمْرِهِ واسْتَمَرَّ زَمانًا طَوِيلًا حَتّى تَنَصَّرَ قُسْطَنْطِينُ سُلْطانُ الرُّومِ، فَلَمّا أخْبَرَ اللَّهُ بِأنَّهُ أرادَ إظْهارَ دِينِ الإسْلامِ عَلى جَمِيعِ الأدْيانِ عُلِمَ أنَّ أمْرَهُ لا يَزالُ في ازْدِيادٍ حَتّى يَتِمَّ المُرادُ.

والإظْهارُ: النَّصْرُ ويُطْلَقُ عَلى التَّفْضِيلِ والإعْلاءِ المَعْنَوِيِّ.

والتَّعْرِيفُ في قَوْلِهِ (عَلى الدِّينِ) تَعْرِيفُ الجِنْسِ المُفِيدُ لِلِاسْتِغْراقِ، أيْ لِيُعْلِيَ هَذا الدِّينَ الحَقَّ عَلى جَمِيعِ الأدْيانِ ويَنْصُرَ أهْلَهُ عَلى أهْلِ الأدْيانِ الأُخْرى الَّذِينَ يَتَعَرَّضُونَ لِأهْلِ الإسْلامِ.

ويَظْهَرُ أنَّ لَفْظَ (الدِّينِ) مُسْتَعْمَلٌ في كِلا مَعْنَيَيْهِ: المَعْنى الحَقِيقِيِّ وهو الشَّرِيعَةُ. والمَعْنى المَجازِيِّ وهو أهْلُ الدِّينِ كَما تَقُولُ: دَخَلْتُ قَرْيَةَ كَذا وأكْرَمَتْنِي، فَإظْهارُ الدِّينِ عَلى الأدْيانِ بِكَوْنِهِ أعْلى مِنها تَشْرِيعًا وآدابًا، وأصْلَحَ بِجَمِيعِ النّاسِ لا يَخُصُّ أُمَّةً دُونَ أُخْرى ولا جِيلًا دُونَ جِيلٍ.

وإظْهارُ أهْلِهِ عَلى أهْلِ الأدْيانِ بِنَصْرِ أهْلِهِ عَلى الَّذِينَ يُشاقُّونَهم في مُدَّةِ ظُهُورِهِ حَتّى يَتِمَّ أمْرُهُ ويَسْتَغْنِيَ عَمَّنْ يَنْصُرُهُ.

وقَدْ تَمَّ وعْدُ اللَّهِ وظَهَرَ هَذا الدِّينُ ومَلَكَ أهْلُهُ أُمَمًا كَثِيرَةً ثُمَّ عَرَضَتْ عَوارِضُ

صفحة ١٩٣

مِن تَفْرِيطِ المُسْلِمِينَ في إقامَةِ الدِّينِ عَلى وجْهِهِ فَغَلَبَتْ عَلَيْهِمْ أُمَمٌ، فَأمّا الدِّينُ فَلَمْ يَزَلْ عالِيًا مَشْهُودًا لَهُ مِن عُلَماءِ الأُمَمِ المُنْصِفِينَ بِأنَّهُ أفْضَلُ دِينٍ لِلْبَشَرِ.

وخُصَّ المُشْرِكُونَ بِالذِّكْرِ هُنا إتْمامًا لِلَّذِينَ يَكْرَهُونَ إتْمامَ هَذا النُّورِ، وظُهُورَ هَذا الَّذِينَ عَلى جَمِيعِ الأدْيانِ. ويُعْلَمُ أنَّ غَيْرَ المُشْرِكِينَ يَكْرَهُونَ ظُهُورَ هَذا الَّدِينِ لِأنَّهم أرادُوا إطْفاءَ نُورِ الدِّينِ لِأنَّهم يَكْرَهُونَ ظُهُورَ هَذا الدِّينِ فَحَصَلَ في الكَلامِ احْتِباكٌ.

61:10–12Страница 552

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ١٠

О те, которые уверовали! Указать ли вам на торговлю, которая спасет вас от мучительных страданий?

تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١١

Веруйте в Аллаха и Его Посланника и сражайтесь на пути Аллаха своим имуществом и своими душами. Так будет лучше для вас, если бы вы только знали.

يَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ وَيُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢

Он простит вам ваши грехи, введет вас в Райские сады, в которых текут реки, и в прекрасные жилища в садах Эдема. Это - великое преуспеяние.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِكم وأنْفُسِكم ذَلِكم خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم ويُدْخِلْكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ .

هَذا تَخَلُّصٌ إلى الغَرَضِ الَّذِي افْتُتِحَتْ بِهِ السُّورَةُ مِن قَوْلِهِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢] إلى قَوْلِهِ ﴿كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤] . فَبَعْدَ أنْ ضُرِبَتْ لَهُمُ الأمْثالُ، وانْتَقَلَ الكَلامُ مِن مَجالٍ إلى مَجالٍ، أُعِيدَ خِطابُهم هُنا بِمِثْلِ ما خُوطِبُوا بِهِ بِقَوْلِهِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢]، أيْ هَلْ أدُلُّكم عَلى أحَبِّ العَمَلِ إلى اللَّهِ لِتَعْمَلُوا بِهِ كَما طَلَبْتُمْ إذْ قُلْتُمْ لَوُ نَعْلَمُ أيَّ الأعْمالِ أحَبُّ إلى اللَّهِ لَعَمِلْنا بِهِ فَجاءَتِ السُّورَةُ في أُسْلُوبِ الخَطابَةِ.

والظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ المُسْتَتِرَ في (أدُلُّكم) عائِدٌ إلى اللَّهِ تَعالى لِأنَّ ظاهِرَ الخِطابِ أنَّهُ مُوَجَّهٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى إلى المُؤْمِنِينَ. ويَجُوزُ أنْ يُجْعَلَ الضَّمِيرُ إلى النَّبِيءِ ﷺ عَلى تَقْدِيرِ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ وعَلى اخْتِلافِ الِاحْتِمالِ يَخْتَلِفُ مَوْقِعُ قَوْلِهِ الآتِي (﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الصف: ١٣]) .

والِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلٌ في العَرْضِ مَجازًا لِأنَّ العارِضَ قَدْ يَسْألُ المَعْرُوضَ عَلَيْهِ لِيَعْلَمَ رَغْبَتَهُ في الأمْرِ المَعْرُوضِ كَما يُقالُ: هَلْ لَكَ في كَذا ؟ أوْ هَلْ لَكَ إلى كَذا ؟

صفحة ١٩٤

والعَرْضُ هُنا كِنايَةٌ عَنِ التَّشْوِيقِ إلى الأمْرِ المَعْرُوضِ، وهو دَلالَتُهُ إيّاهم عَلى تِجارَةٍ نافِعَةٍ. وألْفاظُ الِاسْتِفْهامِ تَخْرُجُ عَنْهُ إلى مَعانٍ كَثِيرَةٍ هي مِن مُلازِماتِ الِاسْتِفْهامِ كَما نَبَّهَ عَلَيْهِ السَّكّاكِيُّ في المِفْتاحِ، وهي غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ فِيما ذَكَرَهُ.

وجِيءَ بِفِعْلِ (أدُلُّكم) لِإفادَةِ ما يُذْكَرُ بَعْدَهُ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي لا يُهْتَدى إلَيْها بِسُهُولَةٍ.

وأُطْلِقَ عَلى العَمَلِ الصّالِحِ لَفْظُ التِّجارَةِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ لِمُشابَهَةِ العَمَلِ الصّالِحِ التِّجارَةَ في طَلَبِ النَّفْعِ مِن ذَلِكَ العَمَلِ ومُزاوَلَتِهِ والكَدِّ فِيهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

ووَصْفُ التِّجارَةِ بِأنَّها تُنْجِي مِن عَذابٍ ألِيمٍ، تَجْرِيدٌ لِلِاسْتِعارَةِ لِقَصْدِ الصَّراحَةِ بِهَذِهِ الفائِدَةِ لِأهَمِّيَتِها ولَيْسَ الإنْجاءُ مِنَ العَذابِ مِن شَأْنِ التِّجارَةِ فَهو مِن مُناسِباتِ المَعْنى الحَقِيقِيِّ لِلْعَمَلِ الصّالِحِ.

وجُمْلَةُ ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا لِأنَّ ذِكْرَ الدَّلالَةِ مُجْمَلٌ والتَّشْوِيقُ الَّذِي سَبَقَها مِمّا يُثِيرُ في أنْفُسِ السّامِعِينَ التَّساؤُلَ عَنْ هَذا الَّذِي تَدُلُّنا عَلَيْهِ وعَنْ هَذِهِ التِّجارَةِ.

وإذْ قَدْ كانَ الخِطابُ لِقَوْمٍ مُؤْمِنِينَ فَإنَّ فِعْلَ (تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) مَعَ (وتُجاهِدُونَ) مُرادٌ بِهِ تَجْمَعُونَ بَيْنَ الإيمانِ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وبَيْنَ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِكم وأنْفُسِكم تَنْوِيهًا بِشَأْنِ الجِهادِ. وفي التَّعْبِيرِ بِالمُضارِعِ إفادَةُ الأمْرِ بِالدَّوامِ عَلى الإيمانِ وتَجْدِيدِهِ في كُلِّ آنٍ، وذَلِكَ تَعْرِيضٌ بِالمُنافِقِينَ وتَحْذِيرٌ مِنَ التَّغافُلِ عَنْ مُلازَمَةِ الإيمانِ وشُؤُونِهِ.

وأمّا (تُجاهِدُونَ) فَإنَّهُ لِإرادَةِ تَجَدُّدِ الجِهادِ إذا اسْتُنْفِرُوا إلَيْهِ.

ومَجِيءُ (يَغْفِرُ) مَجْزُومًا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ (تُؤْمِنُونَ) (وتُجاهِدُونَ) وإنْ جاءا في صِيغَةِ الخَبَرِ فالمُرادُ الأمْرُ لِأنَّ الجَزْمَ إنَّما يَكُونُ في جَوابِ الطَّلَبِ لا في جَوابِ الخَبَرِ. قالَهُ المُبَرِّدُ والزَّمَخْشَرِيُّ.

وقالَ الفَرّاءُ: جُزِمَ (يَغْفِرْ) لِأنَّهُ جَوابُ (هَلْ أدُلُّكم)، أيْ لِأنَّ مُتَعَلِّقَ

صفحة ١٩٥

(أدُلُّكم) هو التِّجارَةُ المُفَسَّرَةُ بِالإيمانِ والجِهادِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: هَلْ تَتَّجِرُونَ بِالإيمانِ والجِهادِ يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم.

وإنَّما جِيءَ بِالفِعْلَيْنِ الأوَّلَيْنِ عَلى لَفْظِ الخَبَرِ لِلْإيذانِ بِوُجُوبِ الِامْتِثالِ حَتّى يَفْرِضَ المَأْمُورُ كَأنَّهُ سَمِعَ الأمْرَ وامْتَثَلَهُ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ (تُنْجِيكم) بِسِكُونِ النُّونِ وتَخْفِيفِ الجِيمِ. وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ بِفَتْحِ النُّونِ وتَشْدِيدِ الجِيمِ، يُقالُ: أنْجاهُ ونَجّاهُ.

والإشارَةُ بِـ (ذَلِكم) إلى الإيمانِ والجِهادِ بِتَأْوِيلِ: المَذْكُورُ خَيْرٌ.

و(خَيْرٌ) هَذا لَيْسَ اسْمَ تَفْضِيلٍ الَّذِي أصْلُهُ أخْيَرُ ووَزْنُهُ: أفْعَلُ، بَلْ هو اسْمٌ لِضِدِّ الشَّرِّ ووَزْنُهُ: فَعْلٌ.

وجَمَعَ قَوْلُهُ (خَيْرٌ) ما هو خَيْرُ الدُّنْيا وخَيْرُ الآخِرَةِ.

وقَوْلُهُ (إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) تَعْرِيضٌ لَهم بِالعِتابِ عَلى تَوَلِّيهِمْ يَوْمَ أُحُدٍ بَعْدَ أنْ قالُوا: لَوْ نَعْلَمُ أيَّ الأعْمالِ أحَبُّ إلى اللَّهِ لَعَمِلْناهُ، فَنُدِبُوا إلى الجِهادِ فَكانَ ما كانَ مِنهم يَوْمَ أُحُدٍ، كَما تَقَدَّمَ في أوَّلِ السُّورَةِ، فَنُزِّلُوا مَنزِلَةَ مَن يُشَكُّ في عَمَلِهِمْ بِأنَّهُ خَيْرٌ لِعَدَمِ جَرْيِهِمْ عَلى مُوجَبِ العِلْمِ.

والمَساكِنُ الطَّيِّبَةِ: هي القُصُورُ الَّتِي في الجَنَّةِ، قالَ تَعالى ﴿ويَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ [الفرقان: ١٠] .

وإنَّما خُصَّتِ المَساكِنُ بِالذِّكْرِ هُنا لِأنَّ في الجِهادِ مُفارَقَةَ مَساكِنِهِمْ، فَوُعِدُوا عَلى تِلْكَ المُفارَقَةِ المُؤَقَّتَةِ بِمَساكِنَ أبَدِيَّةٍ. قالَ تَعالى ﴿قُلْ إنْ كانَ آباؤُكم وأبْناؤُكم وإخْوانُكم وأزْواجُكم وعَشِيرَتُكُمْ﴾ [التوبة: ٢٤] إلى قَوْلِهِ ﴿ومَساكِنُ تَرْضَوْنَها أحَبَّ إلَيْكم مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ وجِهادٍ في سَبِيلِهِ﴾ [التوبة: ٢٤] الآيَةَ.

61:13Страница 552

وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٣

Будет еще то, что вы любите: помощь от Аллаха и близкая победа. Сообщи же благую весть верующим!

﴿وأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ .

عُطِفَ عَلى جُمْلَةِ (يَغْفِرْ لَكم) (ويُدْخِلْكم) عَطْفَ الِاسْمِيَّةِ عَلى الفِعْلِيَّةِ. وجِيءَ بِالإسْمِيَّةِ لِإفادَةِ الثُّبُوتِ والتَّحَقُّقِ. فَ (أُخْرى) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ دَلَّ

صفحة ١٩٦

عَلَيْهِ قَوْلُهُ (أدُلُّكم) مِن قَوْلِهِ (يَغْفِرْ لَكم) . والتَّقْدِيرُ: أُخْرى لَكم، ولَكَ أنْ تَجْعَلَ الخَبَرَ قَوْلَهُ (نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ) .

وجِيءَ بِهِ وصْفًا مُؤَنَّثًا بِتَأْوِيلِ نِعْمَةٍ، أوْ فَضِيلَةٍ، أوْ خَصْلَةٍ مِمّا يُؤْذِنُ بِهِ قَوْلُهُ (يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم) إلى آخِرِهِ مِن مَعْنى النِّعْمَةِ والخَصْلَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ [الفتح: ٢١] في سُورَةِ الفَتْحِ.

ووَصَفَ (أُخْرى) بِجُمْلَةِ (تُحِبُّونَها) إشارَةً إلى الِامْتِنانِ عَلَيْهِمْ بِإعْطائِهِمْ ما يُحِبُّونَ في الحَياةِ الدُّنْيا قَبْلَ إعْطاءِ نَعِيمِ الآخِرَةِ. وهَذا نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها﴾ [البقرة: ١٤٤] .

و(نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ) بَدَلٌ مِن (أُخْرى)، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ أُخْرى. والمُرادُ بِهِ النَّصْرُ العَظِيمِ، وهو نَصْرُ فَتْحِ مَكَّةَ فَإنَّهُ كانَ نَصْرًا عَلى أشَدِّ أعْدائِهِمُ الَّذِينَ فَتَنُوهم وآذَوْهم وأخْرَجُوهم مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ وألَّبُوا عَلَيْهِمُ العَرَبَ والأحْزابَ. ورامُوا تَشْوِيهَ سُمْعَتِهِمْ، وقَدِ انْضَمَّ إلَيْهِ نَصْرُ الدِّينِ بِإسْلامِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلُ أيِمَّةَ الكُفْرِ ومَساعِيرَ الفِتْنَةِ، فَأصْبَحُوا مُؤْمِنِينَ إخْوانًا وصَدَقَ اللَّهُ وعْدَهُ بِقَوْلِهِ ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكم وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهم مَوَدَّةً﴾ [الممتحنة: ٧] وقَوْلِهِ ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ كُنْتُمْ أعْداءً فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكم فَأصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوانًا﴾ [آل عمران: ١٠٣] .

وذِكْرُ اسْمِ الجَلالَةِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ إظْهارًا في مَقامِ الإضْمارِ عَلى احْتِمالِ أنْ يَكُونَ ضَمِيرُ التَّكَلُّمِ في قَوْلِهِ (هَلْ أدُلُّكم) كَلامًا مِنَ اللَّهِ تَعالى، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ جارِيًا عَلى مُقْتَضى الظّاهِرِ إنْ كانَ الخِطابُ أُمِرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَقْدِيرِ (قُلْ) .

ووَصْفُ الفَتْحِ بِـ (قَرِيبٌ) تَعْجِيلٌ بِالمَسَرَّةِ.

وهَذِهِ الآيَةُ مِن مُعْجِزاتِ القُرْآنِ الرّاجِعَةِ إلى الإخْبارِ بِالغَيْبِ.

* * *

﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ .

يَجُوزُ أنْ تَكُونَ عَطْفًا عَلى مَجْمُوعِ الكَلامِ الَّذِي قَبْلَها ابْتِداءً مِن قَوْلِهِ

صفحة ١٩٧

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ﴾ [الصف: ١٠] عَلى احْتِمالِ أنَّ ما قَبْلَها كَلامٌ صادِرٌ مِن جانِبِ اللَّهِ تَعالى، عَطْفُ غَرَضٍ عَلى غَرَضٍ فَيَكُونُ الأمْرُ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ ﷺ بِأنْ يُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ. ولا يَتَأتّى في هَذِهِ الجُمْلَةِ فَرْضُ عَطْفِ الإنْشاءِ عَلى الإخْبارِ إذْ لَيْسَ عَطْفُ جُمْلَةٍ عَلى جُمْلَةٍ بَلْ جُمْلَةٍ عَلى مَجْمُوعِ جُمَلٍ عَلى نَحْوِ ما اخْتارَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أنَّ لَهم جَنّاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥] الآيَةُ في أوائِلِ سُورَةِ البَقَرَةِ وما بَيَّنَهُ مِن كَلامِ السَّيِّدِ الشَّرِيفِ في حاشِيَةِ الكَشّافِ.

وأمّا عَلى احْتِمالِ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ﴾ [الصف: ١٠] إلى آخِرِهِ مَسُوقًا لِأمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأنْ يَقُولَ ﴿هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ﴾ [الصف: ١٠] بِتَقْدِيرِ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ، أيْ قُلْ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ﴾ [الصف: ١٠]، إلى آخِرِهِ، فَيَكُونُ الأمْرُ في وبَشِّرِ التِفاتًا مِن قَبِيلِ التَّجْرِيدِ. والمَعْنى: وأُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ.

وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ في عَطْفِ الإنْشاءِ عَلى الإخْبارِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أنَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ [البقرة: ٢٥]) في أوائِلِ سُورَةِ البَقَرَةِ.

والَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيِي الآنَ أنَّ الاخْتِلافَ بَيْنَ الجُمْلَتَيْنِ بِالخَبَرِيَّةِ والإنْشائِيَّةِ اخْتِلافٌ لَفْظِيٌّ لا يُؤَثِّرُ بَيْنَ الجُمْلَتَيْنِ اتِّصالًا ولا انْقِطاعًا لِأنَّ الِاتِّصالَ والِانْقِطاعَ أمْرانِ مَعْنَوِيّانِ وتابِعانِ لِلْأغْراضِ فالعِبْرَةُ بِالمُناسَبَةِ المَعْنَوِيَّةِ دُونَ الصِّيغَةِ اللَّفْظِيَّةِ وفي هَذا مَقْنَعٌ حَيْثُ فاتَنِي التَّعَرُّضُ لِهَذا الوَجْهِ عِنْدَ تَفْسِيرِ آيَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English