Ибн АшурАль‑Муззаммиль · 73:20

Ибн Ашур · Тафсир · на арабском

Аль-Муззаммиль 73:20, продолжение

﴿وبِالأسْحارِ هم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٨]، وقالَ النَّبِيءُ ﷺ «يَنْزِلُ رَبُّنا كُلَّ لَيْلَةٍ إلى سَماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرِ فَيَقُولُ: مَن يَدْعُونِي فَأسْتَجِيبَ لَهُ، مَن يَسْألُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَن يَسْتَغْفِرُنِي فَأغْفِرَ لَهُ» وقالَ «مَن تَعارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الحَمْدُ لِلَّهِ وسُبْحانَ اللَّهِ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي أوْ دَعا اسْتُجِيبَ لَهُ» .

وجُمْلَةُ ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالِاسْتِغْفارِ، أيْ:؛ لِأنَّ اللَّهَ كَثِيرُ المَغْفِرَةِ شَدِيدُ الرَّحْمَةِ. والمَقْصُودُ في هَذا التَّعْلِيلِ التَّرْغِيبُ والتَّحْرِيضُ عَلى الِاسْتِغْفارِ بِأنَّهُ مَرْجُوُّ الإجابَةِ. وفي الإتْيانِ بِالوَصْفَيْنِ الدّالَّيْنِ عَلى المُبالَغَةِ في الصِّفَةِ إيماءٌ إلى الوَعْدِ بِالإجابَةِ.

* * *

صفحة ٢٩١

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ المُدَّثِّرِ

تُسَمّى في كُتُبِ التَّفْسِيرِ (سُورَةُ المُدَّثِّرِ) وكَذَلِكَ سُمِّيَتْ في المَصاحِفِ الَّتِي رَأيْناها ومِنها كُتُبٌ في القَيْرَوانَ في القَرْنِ الخامِسِ.

وأُرِيدَ بِالمُدَّثِّرِ النَّبِيءُ ﷺ مَوْصُوفًا بِالحالَةِ الَّتِي نُودِيَ بِها، كَما سُمِّيَتْ بَعْضُ السُّورِ بِأسْماءِ الأنْبِياءِ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِيها.

وإمّا تَسْمِيَةٌ بِاللَّفْظِ الَّذِي وقَعَ فِيها، ونَظِيرُهُ ما تَقَدَّمَ في تَسْمِيَةِ (سُورَةُ المُزَّمِّلِ)، ومِثْلُهُ ما تَقَدَّمَ في سُورَةِ المُجادَلَةِ مِنِ احْتِمالِ فَتْحِ الدّالِ أوْ كَسْرِها.

وهِيَ مَكِّيَّةٌ حَكى الِاتِّفاقَ عَلى ذَلِكَ ابْنُ عَطِيَّةَ والقُرْطُبِيُّ ولَمْ يَذْكُرْها في الإتْقانِ في السُّوَرِ الَّتِي بَعْضُها مَدَنِيٌّ. وذَكَرَ الألُوسِيُّ أنَّ صاحِبَ التَّحْرِيرِ - مُحَمَّدَ بْنَ النَّقِيبِ المَقْدِسِيَّ المُتَوَفّى سَنَةَ ٦٩٨ لَهُ تَفْسِيرٌ - ذَكَرَ قَوْلَ مُقاتِلٍ أوْ قَوْلَهُ تَعالى ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلّا فِتْنَةً﴾ [المدثر: ٣١] إلَخْ، نَزَلَ بِالمَدِينَةِ اهـ. ولَمْ نَقِفْ عَلى سَنَدِهِ في ذَلِكَ ولا رَأيْنا ذَلِكَ لِغَيْرِهِ وسَيَأْتِي.

صفحة ٢٩٢

قِيلَ إنَّها ثانِيَةُ السُّوَرِ نُزُولًا وإنَّها لَمْ يَنْزِلْ قَبْلَها إلّا سُورَةُ (﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]) وهو الَّذِي جاءَ في حَدِيثِ عائِشَةَ في الصَّحِيحَيْنِ «فِي صِفَةِ بَدْءِ الوَحْيِ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ جاءَهُ الحَقُّ وهو في غارِ حِراءَ فَجاءَهُ المَلَكُ فَقالَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] إلى ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٥] ثُمَّ قالَتْ: ثُمَّ فَتَرَ الوَحْيُ» . فَلَمْ تَذْكُرْ نُزُولَ وحْيٍ بَعْدَ آياتِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] .

وكَذَلِكَ حَدِيثُ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِن رِوايَةِ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِن طُرُقٍ كَثِيرَةٍ وبِألْفاظٍ يَزِيدُ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ. وحاصِلُ ما يَجْتَمِعُ مِن طُرُقِهِ: قالَ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وهو يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ قالَ في حَدِيثِهِ: إنَّ النَّبِيءَ ﷺ قالَ: «فَبَيْنا أنا أمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّماءِ فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أمامِي وخَلْفِي وعَنْ يَمِينِي وعَنْ شَمالِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإذا المَلَكُ الَّذِي جاءَنِي بِحِراءَ جالِسٌ عَلى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ فُجِئْتُ مِنهُ رُعْبًا فَأتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي فَدَثَّرُونِي» زادَ غَيْرُ ابْنِ شِهابٍ مِن رِوايَتِهِ «وصُبُّوا عَلَيَّ ماءً بارِدًا فَدَثَّرُونِي وصَبُّوا عَلَيَّ ماءً بارِدًا» . قالَ النَّوَوِيُّ: صَبُّ الماءِ لِتَسْكِينِ الفَزَعِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] إلى ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥] ثُمَّ حَمِيَ الوَحْيُ وتَتابَعَ اهـ.

ووَقَعَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جابِرٍ: أنَّها أوَّلُ القُرْآنِ، سُورَةُ المُدَّثِّرِ، وهو الَّذِي يَقُولُ في حَدِيثِهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ وإنَّما تَقَعُ الفَتْرَةُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَتَقْتَضِي وحْيًا نَزَلَ قَبْلَ سُورَةِ المُدَّثِّرِ وهو ما بُيِّنَ في حَدِيثِ عائِشَةَ.

وقَدْ تَقَدَّمَ في صَدْرِ سُورَةِ المُزَّمِّلِ قَوْلُ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ: أنَّ سُورَةَ القَلَمِ نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ العَلَقِ وأنَّ سُورَةَ المُزَّمِّلِ ثالِثَةٌ، وأنَّ سُورَةَ المُدَّثِّرِ رابِعَةٌ.

وقالَ جابِرُ بْنُ زَيْدٍ: نَزَلَتْ بَعْدَ المُدَّثِّرِ سُورَةُ الفاتِحَةِ. ولا شَكَّ أنَّ سُورَةَ المُدَّثِّرِ نَزَلَتْ قَبْلَ المُزَّمِّلِ وأنَّ عِنادَ المُشْرِكِينَ كانَ قَدْ تَزايَدَ بَعْدَ نُزُولِ سُورَةِ المُدَّثِّرِ فَكانَ التَّعَرُّضُ لَهم في سُورَةِ المُزَّمِّلِ أوْسَعَ.

وقَدْ وقَعَ في حَدِيثِ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في صَحِيحِ البُخارِيِّ وجامِعِ التِّرْمِذِيِّ مِن طَرِيقِ ابْنِ شِهابٍ أنَّ نُزُولَ هَذِهِ السُّورَةِ كانَ قَبْلَ أنْ تُفْرَضَ الصَّلاةُ.

والصَّلاةُ فُرِضَتْ بَعْدَ فَتْرَةِ الوَحْيِ سَواءٌ كانَتْ خَمْسَةً أوْ أقَلَّ، وسَواءٌ كانَتْ واجِبَةً كَما هو ظاهِرُ قَوْلِهِمْ: فُرِضَتْ أمْ كانَتْ مَفْرُوضَةً بِمَعْنى مَشْرُوعَةٍ، وفَتْرَةُ الوَحْيِ

صفحة ٢٩٣

مُخْتَلَفٌ في مُدَّتِها اخْتِلافًا كَثِيرًا فَقِيلَ كانَتْ سَنَتَيْنِ ونِصْفًا، وقِيلَ: أرْبَعِينَ يَوْمًا، وقِيلَ: خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، والأصَحُّ أنَّها كانَتْ أرْبَعِينَ يَوْمًا. فَيَظْهَرُ أنَّ المُدَّثِّرَ نَزَلَتْ في السَّنَةِ الأُولى مِنَ البَعْثَةِ وأنَّ الصَّلاةَ فُرِضَتْ عَقِبَ ذَلِكَ كَما يُشْعِرُ بِهِ تَرْتِيبُ ابْنِ إسْحاقَ في سَوْقِ حَوادِثِ سِيرَتِهِ.

وعَدَّ أهْلُ المَدِينَةِ في عَدِّهِمُ الأخِيرِ الَّذِي أرْسَوْا عَلَيْهِ، وأهْلُ الشّامِ آيَها خَمْسًا وخَمْسِينَ، وعَدَّها أهْلُ البَصْرَةِ والكُوفَةِ وأهْلُ المَدِينَةِ في عَدِّهِمُ الأوَّلِ الَّذِي رَجَعُوا عَنْهُ سِتًّا وخَمْسِينَ.

* * *

أغْراضُها

جاءَ فِيها مِنَ الأغْراضِ تَكْرِيمُ النَّبِيءِ ﷺ والأمْرُ بِإبْلاغِ دَعْوَةِ الرِّسالَةِ.

وإعْلانُ وحْدانِيَّةِ اللَّهِ بِالإلَهِيَّةِ.

والأمْرُ بِالتَّطَهُّرِ الحِسِّيِّ والمَعْنَوِيِّ.

ونَبْذُ الأصْنامِ.

والإكْثارُ مِنَ الصَّدَقاتِ.

والأمْرُ بِالصَّبْرِ.

وإنْذارُ المُشْرِكِينَ بِهَوْلِ البَعْثِ.

وتَهْدِيدُ مَن تَصَدّى لِلطَّعْنِ في القُرْآنِ، وزَعَمَ أنَّهُ قَوْلُ البَشَرِ، وكُفْرُ الطّاعِنِ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَأقْدَمَ عَلى الطَّعْنِ في آياتِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّها حَقٌّ.

ووَصْفُ أهْوالِ جَهَنَّمَ.

والرَّدُّ عَلى المُشْرِكِينَ الَّذِينَ اسْتَخَفُّوا بِها وزَعَمُوا قِلَّةَ عَدَدِ حَفَظَتِها.

وتَحَدِّي أهْلِ الكِتابِ بِأنَّهم جَهِلُوا عَدَدَ حَفَظَتِها.

وتَأْيِيسُهم مِنَ التَّخَلُّصِ مِنَ العَذابِ.

وتَمْثِيلُ ضَلالِهِمْ في الدُّنْيا.

ومُقابَلَةُ حالِهِمْ بِحالِ المُؤْمِنِينَ أهْلِ الصَّلاةِ والزَّكاةِ والتَّصْدِيقِ بِيَوْمِ الجَزاءِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English