Аш-ШинкитиАн‑Ниса · 4:101

Аш-Шинкити · Тафсир · на арабском

Ан-Ниса 4:101, продолжение

الهَيْئَةُ الثّالِثَةُ: مِنَ الهَيْئاتِ الَّتِي اخْتارَها الشّافِعِيُّ: صَلاةُ عُسْفانَ، وكَيْفِيَّتُها كَما قالَ جابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الخَوْفِ، فَصَفَّنا صَفَّيْنِ، صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والعَدُوُّ بَيْنَنا وبَيْنَ القِبْلَةِ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ وكَبَّرْنا جَمِيعًا ثُمَّ رَكَعَ ورَكَعْنا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ورَفَعْنا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ والصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ، وقامَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ في نَحْرِ العَدُوِّ، فَلَمّا قَضى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ وقامَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ وقامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ وتَأخَّرَ الصَّفُّ المُتَقَدِّمُ، ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ ورَكَعْنا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ورَفَعْنا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ والصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ الَّذِي كانَ مُؤَخَّرًا في الرَّكْعَةِ الأُولى، وقامَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ في نُحُورِ العَدُوِّ فَلَمّا قَضى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ والصَّفَّ الَّذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ فَسَجَدُوا، ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وسَلَّمْنا جَمِيعًا»، هَذا لَفْظُ مُسْلِمٍ في ”صَحِيحِهِ“، وأخْرَجَ النَّسائِيُّ والبَيْهَقِيُّ مِن رِوايَةِ ابْنِ عَبّاسٍ ورَواهُ أبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ مِن رِوايَةِ أبِي عَيّاشٍ الزُّرَقِيِّ واسْمُهُ زَيْدُ بْنُ الصّامِتِ وهو صَحابِيٌّ. (p-٢٥٨)وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ في ”التَّقْرِيبِ“ في الكُنى: إنَّهُ تابِعِيٌّ، الظّاهِرُ أنَّهُ سَهْوٌ مِنهُ رَحِمَهُ اللَّهُ، وإنَّما قُلْنا: إنَّ هَذِهِ الكَيْفِيَّةَ مِنَ الكَيْفِيّاتِ الَّتِي اخْتارَها الشّافِعِيُّ مَعَ أنَّها مُخالِفَةٌ لِلصُّورَةِ الَّتِي صَحَّتْ عَنْهُ في صَلاةِ عُسْفانَ؛ لِأنَّهُ أوْصى عَلى العَمَلِ بِالحَدِيثِ إذا صَحَّ، وأنَّهُ مَذْهَبُهُ، والصُّورَةُ الَّتِي صَحَّتْ عَنِ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ في ”مُخْتَصَرِ المُزَنِيِّ“ ”والأُمِّ“ أنَّهُ قالَ: صَلّى بِهِمُ الإمامُ ورَكَعَ وسَجَدَ بِهِمْ جَمِيعًا إلّا صَفًّا يَلِيهِ أوْ بَعْضَ صَفٍّ يَنْتَظِرُونَ العَدُوَّ، فَإذا قامُوا بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ سَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي حَرَسَهم، فَإذا رَكَعَ رَكَعَ بِهِمْ جَمِيعًا وإذا سَجَدَ سَجَدَ مَعَهُ الَّذِينَ حَرَسُوا أوَّلًا إلّا صَفًّا أوْ بَعْضَ صَفٍّ يَحْرُسُهُ مِنهم، فَإذا سَجَدُوا سَجْدَتَيْنِ وجَلَسُوا سَجَدَ الَّذِينَ حَرَسُوا ثُمَّ يَتَشَهَّدُونَ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ جَمِيعًا مَعًا، وهَذا نَحْوُ صَلاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِعُسْفانَ، قالَ: ولَوْ تَأخَّرَ الصَّفُّ الَّذِي حَرَسَ إلى الصَّفِّ الثّانِي وتَقَدَّمَ الثّانِي فَحَرَسَ فَلا بَأْسَ. انْتَهى بِواسِطَةِ نَقْلِ النَّوَوِيِّ.

والظّاهِرُ أنَّ الشّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَرى أنَّ الصُّورَتَيْنِ أعْنِي: الَّتِي ذَكَرْنا في حَدِيثِ جابِرٍ وابْنِ عَبّاسٍ وأبِي عَيّاشٍ الزُّرَقِيِّ والَّتِي نَقَلْناها عَنِ الشّافِعِيِّ كِلْتاهُما جائِزَةٌ واتِّباعُ ما ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أحَقُّ مِن غَيْرِهِ، وصَلاةُ عُسْفانَ المَذْكُورَةُ صَلاةُ العَصْرِ.

وَقَدْ جاءَ في بَعْضِ الرِّواياتِ عِنْدَ أبِي داوُدَ وغَيْرِهِ أنَّ مِثْلَ صَلاةِ عُسْفانَ الَّتِي ذَكَرْنا صَلّاها أيْضًا ﷺ يَوْمَ بَنِي سُلَيْمٍ.

الرّابِعَةُ: مِنَ الهَيْئاتِ الَّتِي اخْتارَها الشّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هي: صَلاةُ ذاتِ الرِّقاعِ، والكَيْفِيَّةُ الَّتِي اخْتارَها الشّافِعِيُّ مِنها هي الَّتِي قَدَّمْنا رِوايَةَ مالِكٍ لَها عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ، وهي أنْ يُصَلِّيَ بِالطّائِفَةِ الأُولى رَكْعَةً ثُمَّ يُفارِقُونَهُ ويُتِمُّونَ لِأنْفُسِهِمْ ويُسَلِّمُونَ، ويَذْهَبُونَ إلى وُجُوهِ العَدُوِّ وهو قائِمٌ في الثّانِيَةِ يُطِيلُ القِراءَةَ حَتّى يَأْتِيَ الآخَرُونَ فَيُصَلِّي بِهِمُ الرَّكْعَةَ الباقِيَةَ ويَجْلِسُ يَنْتَظِرُهم حَتّى يُصَلُّوا رَكْعَتَهُمُ الباقِيَةَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ، وهَذِهِ الكَيْفِيَّةُ قَدْ قَدَّمْنا أنَّ مالِكًا رَواها عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ عَنْ صالِحِ بْنِ خَوّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ عَمَّنْ صَلّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلاةَ الخَوْفِ يَوْمَ ذاتِ الرِّقاعِ، وأخْرَجَها الشَّيْخانِ مِن طَرِيقِهِ، فَقَدْ رَواهُ البُخارِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ مالِكٍ ومُسْلِمٌ عَنْ يَحْيى بْنِ يَحْيى عَنْ مالِكٍ نَحْوَ ما ذَكَرْنا، وقَدْ قَدَّمْنا أنَّ مالِكًا قالَ بِهَذِهِ الكَيْفِيَّةِ أوَّلًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْها إلى أنَّ الإمامَ يُسَلِّمُ ولا يَنْتَظِرُ إتْمامَ الطّائِفَةِ الثّانِيَةِ صَلاتَهم حَتّى يُسَلِّمَ بِهِمْ. وصَلاةُ ذاتِ الرِّقاعِ لَها كَيْفِيَّةٌ أُخْرى غَيْرُ هَذِهِ الَّتِي اخْتارَ الشّافِعِيُّ وهي ثابِتَةٌ في ”الصَّحِيحَيْنِ“ مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «صَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الخَوْفِ بِإحْدى الطّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً، والطّائِفَةُ الأُخْرى مُواجَهَةَ العَدُوِّ، (p-٢٥٩)ثُمَّ انْصَرَفُوا وقامُوا في مَقامِ أصْحابِهِمْ، مُقْبِلِينَ عَلى العَدُوِّ، وجاءَ أُولَئِكَ ثُمَّ صَلّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَضى هَؤُلاءِ رَكْعَةً وهَؤُلاءِ رَكْعَةً» .

وَهَذا لَفْظُ مُسْلِمٍ ولَفْظُ البُخارِيِّ بِمَعْناهُ، ولَمْ تَخْتَلِفِ الطُّرُقُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في هَذا، وظاهِرُهُ أنَّهم أتَمُّوا لِأنْفُسِهِمْ في حالَةٍ واحِدَةٍ ويُحْتَمَلُ أنَّهم أتَمُّوا عَلى التَّعاقُبِ، وهو الرّاجِحُ مِن حَيْثُ المَعْنى؛ لِأنَّ إتْمامَهم في حالَةٍ واحِدَةٍ يَسْتَلْزِمُ تَضْيِيعَ الحِراسَةِ المَطْلُوبَةِ وإفْرادَ الإمامِ وحْدَهُ، ويُرَجِّحُهُ ما رَواهُ أبُو داوُدَ مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ولَفْظُهُ: «ثُمَّ سَلَّمَ فَقامَ هَؤُلاءِ أيْ: الطّائِفَةُ الثّانِيَةُ فَصَلَّوْا لِأنْفُسِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمُوا ثُمَّ ذَهَبُوا ورَجَعَ أُولَئِكَ إلى مَقامِهِمْ فَصَلَّوْا لِأنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا» . وظاهِرُهُ أنَّ الطّائِفَةَ الثّانِيَةَ والَتْ بَيْنَ رَكْعَتَيْها ثُمَّ أتَمَّتِ الطّائِفَةُ الأُولى بَعْدَها، واعْلَمْ أنَّ ما ذَكَرَهُ الرّافِعِيُّ وغَيْرُهُ مِن كُتُبِ الفِقْهِ مِن أنَّ في حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذا أنَّ الطّائِفَةَ الثّانِيَةَ تَأخَّرَتْ وجاءَتِ الطّائِفَةُ الأُولى فَأتَمُّوا رَكْعَةً ثُمَّ تَأخَّرُوا وعادَتِ الطّائِفَةُ الثّانِيَةُ فَأتَمُّوا - مُخالِفٌ لِلرِّواياتِ الثّابِتَةِ في ”الصَّحِيحَيْنِ“ وغَيْرِهِما.

وَقالَ ابْنُ حَجَرٍ في (الفَتْحِ): إنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ في شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ، وأمّا الإمامُ أحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإنَّ جَمِيعَ أنْواعِ صَلاةِ الخَوْفِ الثّابِتَةِ عَنْهُ ﷺ جائِزَةٌ عِنْدَهُ، والمُخْتارُ مِنها عِنْدَهُ صَلاةُ ذاتِ الرِّقاعِ الَّتِي قَدَّمْنا اخْتِيارَ الشّافِعِيِّ لَها أيْضًا، وهي أنْ يُصَلِّيَ الإمامُ بِالطّائِفَةِ الأُولى رَكْعَةً ثُمَّ يُتِمُّونَ لِأنْفُسِهِمْ ويُسَلِّمُونَ ويَذْهَبُونَ إلى وُجُوهِ العَدُوِّ؛ ثُمَّ تَأْتِي الطّائِفَةُ الأُخْرى فَيُصَلِّي بِهِمُ الرَّكْعَةَ الأُخْرى ثُمَّ يُصَلُّونَ رَكْعَةً فَإذا أتَمُّوها وتَشَهَّدُوا سَلَّمَ بِهِمْ.

* *

وَأمّا الإمامُ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فالمُخْتارُ مِنها عِنْدَهُ، أنَّ الإمامَ يُصَلِّي بِالطّائِفَةِ الأُولى رَكْعَةً إنْ كانَ مُسافِرًا، أوْ كانَتْ صُبْحًا مَثَلًا، واثْنَتَيْنِ إنْ كانَ مُقِيمًا، ثُمَّ تَذْهَبُ هَذِهِ الطّائِفَةُ الأُولى إلى وُجُوهِ العَدُوِّ، ثُمَّ تَجِيءُ الطّائِفَةُ الأُخْرى ويُصَلِّي بِهِمْ ما بَقِيَ مِنَ الصَّلاةِ ويُسَلِّمُ، وتَذْهَبُ هَذِهِ الطّائِفَةُ الأخِيرَةُ إلى وُجُوهِ العَدُوِّ، وتَجِيءُ الطّائِفَةُ الأُولى، وتُتِمُّ بَقِيَّةَ صَلاتِها بِلا قِراءَةٍ؛ لِأنَّهم لاحِقُونَ، ثُمَّ يَذْهَبُونَ إلى وُجُوهِ العَدُوِّ، وتَجِيءُ الطّائِفَةُ الأُخْرى فَيُتِمُّونَ بَقِيَّةَ صَلاتِهِمْ بِقِراءَةٍ؛ لِأنَّهم مَسْبُوقُونَ، واحْتَجُّوا لِهَذِهِ الكَيْفِيَّةِ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ المُتَقَدِّمِ وقَدْ قَدَّمْنا أنَّ هَذِهِ الكَيْفِيَّةَ لَيْسَتْ في رِوايَةِ ”الصَّحِيحَيْنِ“ وغَيْرِهِما لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.

وَقَدْ قَدَّمْنا أيْضًا مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ أبِي داوُدَ أنَّ الطّائِفَةَ الأُخْرى لَمّا صَلَّوْا (p-٢٦٠)مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الرَّكْعَةَ الأُخْرى أتَمُّوا لِأنْفُسِهِمْ فَوالَوْا بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ ذَهَبُوا إلى وُجُوهِ العَدُوِّ فَجاءَتِ الطّائِفَةُ الأُولى فَصَلَّوْا رَكْعَتَهُمُ الباقِيَةَ، هَذا هو حاصِلُ المَذاهِبِ الأرْبَعَةِ في صَلاةِ الخَوْفِ.

وَقالَ النَّوَوِيُّ في ”شَرْحِ المُهَذَّبِ“ صَلاةُ ذاتِ الرِّقاعِ أفْضَلُ مِن صَلاةِ بَطْنِ نَخْلٍ عَلى أصَحِّ الوَجْهَيْنِ؛ لِأنَّها أعْدَلُ بَيْنَ الطّائِفَتَيْنِ؛ ولِأنَّها صَحِيحَةٌ بِالإجْماعِ وتِلْكَ صَلاةُ مُفْتَرِضٍ خَلْفَ مُتَنَفِّلٍ وفِيها خِلافٌ لِلْعُلَماءِ. والثّانِي، وهو قَوْلُ أبِي إسْحاقَ صَلاةُ بَطْنِ نَخْلٍ أفْضَلُ لِتَحَصُّلِ كُلِّ طائِفَةٍ فَضِيلَةَ جَماعَةٍ تامَّةٍ. واعْلَمْ أنَّ الإمامَ في الحَضَرِيَّةِ يُصَلِّي بِكُلِّ واحِدَةٍ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، وفي السَّفَرِيَّةِ رَكْعَةً رَكْعَةً، ويُصَلِّي في المَغْرِبِ بِالأُولى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الأكْثَرِ.

وَقالَ بَعْضُهم: يُصَلِّي بِالأُولى في المَغْرِبِ رَكْعَةً، واعْلَمْ أنَّ التَّحْقِيقَ أنَّ غَزْوَةَ ذاتِ الرِّقاعِ بَعْدَ خَيْبَرَ، وإنْ جَزَمَ جَماعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ المُؤَرِّخِينَ بِأنَّ غَزْوَةَ ذاتِ الرِّقاعِ قَبْلَ خَيْبَرَ، والدَّلِيلُ عَلى ذَلِكَ الحَدِيثُ الصَّحِيحُ أنَّ قُدُومَ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ عَلى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ مَعَ الحَدِيثِ الصَّحِيحِ أنَّ أبا مُوسى شَهِدَ غَزْوَةَ ذاتِ الرِّقاعِ.

قالَ البُخارِيُّ في ”صَحِيحِهِ“: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا أبُو أُسامَةَ، حَدَّثَنا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أبِي بُرْدَةَ؛ عَنْ أبِي مُوسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «بَلَغَنا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ ونَحْنُ بِاليَمَنِ، فَخَرَجْنا مُهاجِرِينَ إلَيْهِ أنا وأخَوانِ لِي أنا أصْغَرُهم، أحَدُهُما أبُو بُرْدَةَ، والآخَرُ أبُو رُهْمٍ، إمّا قالَ في بِضْعٍ، وإمّا قالَ في ثَلاثَةٍ وخَمْسِينَ، أوِ اثْنَيْنِ وخَمْسِينَ رَجُلًا مِن قَوْمِي، فَرَكِبْنا سَفِينَةً فَألْقَتْنا سَفِينَتُنا إلى النَّجاشِيِّ بِالحَبَشَةِ، فَوافَقْنا جَعْفَرَ بْنَ أبِي طالِبٍ فَأقَمْنا مَعَهُ حَتّى قَدِمْنا جَمِيعًا، فَوافَقْنا النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ» الحَدِيثَ. . .، وفِيهِ التَّصْرِيحُ بِأنَّ قُدُومَ أبِي مُوسى حِينَ افْتِتاحِ خَيْبَرَ.

وَقَدْ قالَ البُخارِيُّ أيْضًا: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا أبُو أُسامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أبِي بُرْدَةَ عَنْ أبِي بُرَيْدَةَ عَنْ أبِي مُوسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «خَرَجْنا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غَزاةٍ ونَحْنُ في سِتَّةِ نَفَرٍ بَيْنَنا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ فَنَقِبَتْ أقْدامُنا ونَقِبَتْ قَدَمايَ وسَقَطَتْ أظْفارِي، وكُنّا نَلُفُّ عَلى أرْجُلِنا الخِرَقَ فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذاتِ الرِّقاعِ» الحَدِيثَ. فَهَذانَ الحَدِيثانِ الصَّحِيحانِ فِيهِما الدَّلالَةُ الواضِحَةُ عَلى تَأخُّرِ ذاتِ الرِّقاعِ عَنْ خَيْبَرَ، وقَدْ قالَ البُخارِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: بابُ غَزْوَةِ ذاتِ الرِّقاعِ وهي غَزْوَةُ مُحارِبِ خَصَفَةَ مِن بَنِي ثَعْلَبَةَ مِن غَطْفانَ فَنَزَلَ نَخْلًا وهي بَعْدَ خَيْبَرَ؛ لِأنَّ أبا مُوسى جاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ الَخْ. وإنَّما بَيَّنّا هَذا لِيُعْلَمَ بِهِ أنَّهُ (p-٢٦١)لا حُجَّةَ في عَدَمِ صَلاةِ الخَوْفِ في غَزْوَةِ الخَنْدَقِ عَلى أنْها مَشْرُوعَةٌ في الحَضَرِ بِدَعْوى أنَّ ذاتَ الرِّقاعِ قَبْلَ الخَنْدَقِ وأنَّ صَلاةَ الخَوْفِ كانَتْ مَشْرُوعَةً قَبْلَ غَزْوَةِ الأحْزابِ الَّتِي هي غَزْوَةُ الخَنْدَقِ، وأنَّهُ ﷺ ما تَرَكَها مَعَ أنَّهم شَغَلُوهُ وأصْحابَهُ عَنْ صَلاةِ الظُّهْرِ والعَصْرِ إلى اللَّيْلِ إلّا لِأنَّها لَمْ تُشْرَعْ في الحَضَرِ، بَلِ التَّحْقِيقُ أنَّ صَلاةَ الخَوْفِ ما شُرِعَتْ إلّا بَعْدَ الخَنْدَقِ وأشارَ أحْمَدُ البَدَوِيُّ الشِّنْقِيطِيُّ في نَظْمِهِ لِلْمَغازِي إلى غَزْوَةِ ذاتِ الرِّقاعِ بِقَوْلِهِ: [ الرَّجَزُ ]

؎ثُمَّ إلى مُحارِبٍ وثَعْلَبَهْ ذاتِ الرِّقاعِناهَزُوا المُضارِبَهْ

؎وَلَمْ يَكُنْ حَرْبٌ وغَوْرَثٌ جَرى ∗∗∗ بِها لَهُ الَّذِي لِدَعْثَوْرٍ جَرى

؎مَعَ النَّبِيِّ وعَلى المُعْتَمَدِ ∗∗∗ جَرَتْ لِواحِدٍ بِلا تَعَدُّدِ

والنّاظِمُ هَذا يَرى أنَّها قَبْلَ خَيْبَرَ تَبَعًا لِابْنِ سَيِّدِ النّاسِ ومَن وافَقَهُ، ومِمّا اخْتَلَفَ فِيهِ العُلَماءُ مِن كَيْفِيّاتِ صَلاةِ الخَوْفِ صَلاةُ ذِي قَرَدٍ، وهي أنْ تُصَلِّيَ كُلُّ واحِدَةٍ مَعَ الإمامِ رَكْعَةً واحِدَةً وتَقْتَصِرَ عَلَيْها، وقَدْ قَدَّمْنا ذَلِكَ مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وأبِي داوُدَ، والنَّسائِيِّ، وابْنِ ماجَهْ. ومِن حَدِيثِ حُذَيْفَةَ عِنْدَ أبِي داوُدَ، والنَّسائِيِّ، وهَذِهِ الكَيْفِيَّةُ هي الَّتِي صَلّاها حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ لَمّا قالَ سَعِيدُ بْنُ العاصِ بَطَبَرِسْتانَ: أيُّكم صَلّى صَلاةَ الخَوْفِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقالَ حُذَيْفَةُ: أنا، وصَلّى بِهِمْ مِثْلَ ما ذَكَرْنا كَما أخْرَجَهُ النَّسائِيُّ عَنْهُ، وعَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ ورَواهُ أبُو داوُدَ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ وهو الَّذِي رَواهُ مِن طَرِيقِهِ النَّسائِيُّ، ولَفْظُ أبِي داوُدَ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ، قالَ: «كُنّا مَعَ سَعِيدِ بْنِ العاصِ بِطَبَرِسْتانَ فَقامَ فَقالَ: أيُّكم صَلّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الخَوْفِ ؟ فَقالَ حُذَيْفَةُ: أنا. فَصَلّى بِهَؤُلاءِ رَكْعَةً وبِهَؤُلاءِ رَكْعَةً ولَمْ يَقْضُوا» .

قالَ أبُو داوُدَ: وكَذا رَواهُ عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ومُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ويَزِيدُ الفَقِيرُ، وأبُو مُوسى.

قالَ أبُو داوُدَ: رَجُلٌ مِنَ التّابِعِينَ لَيْسَ بِالأشْعَرِيِّ جَمِيعًا عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وقَدْ قالَ بَعْضُهم عَنْ شُعْبَةَ في حَدِيثِ يَزِيدَ الفَقِيرِ إنَّهم قَضَوْا رَكْعَةً أُخْرى، وكَذَلِكَ رَواهُ سِماكٌ الحَنَفِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وكَذَلِكَ رَواهُ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: فَكانَتْ لِلْقَوْمِ رَكْعَةً رَكْعَةً، ولِلنَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ. اهـ مِنهُ بِلَفْظِهِ.

وَقالَ القُرْطُبِيُّ في ”تَفْسِيرِهِ“ ما نَصُّهُ: قالَ السُّدِّيُّ إذا صَلَّيْتَ في السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ (p-٢٦٢)فَهُوَ تَمامٌ، والقَصْرُ لا يَحِلُّ إلّا أنْ تَخافَ، فَهَذِهِ الآيَةُ مُبِيحَةٌ أنْ تُصَلِيَ كُلُّ طائِفَةٍ رَكْعَةً لا تَزِيدُ عَلَيْها شَيْئًا؛ ويَكُونُ لِلْإمامِ رَكْعَتانِ، ورُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وجابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وكَعْبٍ وفَعَلَهُ حُذَيْفَةُ بِطَبَرِسْتانَ، وقَدْ سَألَهُ الأمِيرُ سَعِيدُ بْنُ العاصِ عَنْ ذَلِكَ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلّى كَذَلِكَ في غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ رَكْعَةً لِكُلِّ طائِفَةٍ ولَمْ يَقْضُوا، ورُوِيَ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلّى بِأصْحابِهِ كَذَلِكَ يَوْمَ غَزْوَةِ مُحارِبِ خَصْفَةَ وبَنِي ثَعْلَبَةَ، ورَوى أبُو هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلّى كَذَلِكَ بَيْنَ ضَجْنانَ وعُسْفانَ، وبِكَوْنِ كُلٍّ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ تَقْتَصِرُ عَلى رَكْعَةٍ واحِدَةٍ.

قالَ أيْضًا إسْحاقُ: ورُوِيَ عَنِ الإمامِ أحْمَدَ وجُمْهُورِ العُلَماءِ عَلى أنَّ الِاقْتِصارَ عَلى رَكْعَةٍ واحِدَةٍ في الخَوْفِ لا يَجُوزُ، وأجابُوا عَنِ الأحادِيثِ الوارِدَةِ بِذَلِكَ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ بِقَوْلِ الصَّحابَةِ الَّذِينَ رَوَوْا ذَلِكَ ولَمْ يَقْضُوا أنَّهم بَعْدَما أمِنُوا وزالَ الخَوْفُ، لَمْ يَقْضُوا تِلْكَ الصَّلاةَ الَّتِي صَلُّوها في حالَةِ الخَوْفِ وتَكُونُ فِيهِ فائِدَةٌ أنَّ الخائِفَ إذا أمِنَ لا يَقْضِي ما صَلّى عَلى تِلْكَ الهَيْئَةِ المُخالِفَةِ لِهَيْئَةِ صَلاةِ الأمْنِ ولِهَذا القَوْلِ لَهُ وجْهٌ مِنَ النَّظَرِ.

الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ قَوْلَهم في الحَدِيثِ ولَمْ يَقْضُوا، أيْ في عِلْمِ مَن رَوى ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ قَدْ رَوى أنَّهم قَضَوْا رَكْعَةً في تِلْكَ الصَّلاةِ بِعَيْنِها، ورِوايَةُ مَن زادَ أوْلى قالَهُ القُرْطُبِيُّ وابْنُ عَبْدِ البَرِّ، ويَدُلُّ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن رِوايَةِ يَزِيدَ الفَقِيرِ عَنْ جابِرٍ مِن طَرِيقِ شُعْبَةَ عِنْدَ أبِي داوُدَ، أنَّهم قَضَوْا رَكْعَةً أُخْرى والمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلى النّافِي ويُؤَيِّدُ هَذِهِ الرِّوايَةَ كَثْرَةُ الرِّواياتِ الصَّحِيحَةِ بِعَدَمِ الِاقْتِصارِ عَلى واحِدَةٍ في كَيْفِيّاتِ صَلاةِ الخَوْفِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

* *

وَحاصِلُ ما تَقَدَّمَ بَيانُهُ مِن كَيْفِيّاتِ صَلاةِ الخَوْفِ خَمْسٌ، وهي صَلاةُ المُسايَفَةِ الثّابِتَةُ في صَرِيحِ القُرْآنِ، وصَلاةُ بَطْنِ نَخْلٍ، وصَلاةُ عُسْفانَ، وصَلاةُ ذاتِ الرِّقاعِ، وصَلاةُ ذِي قَرَدٍ. وقَدْ أشارَ الشَّيْخُ أحْمَدُ البَدَوِيُّ الشِّنْقِيطِيُّ في نَظْمِهِ لِلْمَغازِي إلى غَزْوَةِ ذاتِ قَرَدٍ بِقَوْلِهِ: [ الرَّجَزُ ]

؎فَغَزْوَةُ الغابَةِ وهْيَ ذُو قَرَدْ خَرَجَ في إثْرِ لِقاحِهِ وجَدْ

؎وَناشَها سَلَمَةُ بْنُ الأكْوَعِ

؎وَهْوَ يَقُولُ اليَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ ∗∗∗ وفَرَضَ الهادِي لَهُ سَهْمَيْنِ

؎لِسَبْقِهِ الخَيْلَ عَلى الرِّجْلَيْنِ ∗∗∗ واسْتَنْقَذُوا مِنِ ابْنِ حِصْنٍ

؎عَشْرًا وقَسَمَ النَّبِيُّ فِيهِمْ جُزْرًا

(p-٢٦٣)وَقَدْ جَزَمَ البُخارِيُّ في ”صَحِيحِهِ“ بِأنَّ غَزْوَةَ ذاتِ قَرَدٍ قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلاثَةِ لَيالٍ، وأخْرَجَ نَحْوَ ذَلِكَ مُسْلِمٌ في ”صَحِيحِهِ“ عَنْ إياسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ عَنْ أبِيهِ قالَ: فَرَجَعْنا مِنَ الغَزْوَةِ إلى المَدِينَةِ، فَواللَّهِ ما لَبِثْنا بِالمَدِينَةِ إلّا ثَلاثَ لَيالٍ حَتّى خَرَجْنا إلى خَيْبَرَ، فَما في الصَّحِيحِ أثْبَتُ مِمّا يَذْكُرُهُ أهْلُ السِّيَرِ مِمّا يُخالِفُ ذَلِكَ، كَقَوْلِ ابْنِ سَعْدٍ: إنَّها كانَتْ في رَبِيعٍ الأوَّلِ سَنَةَ سِتٍّ قَبْلَ الحُدَيْبِيَةِ، وكَقَوْلِ ابْنِ إسْحاقَ: إنَّها كانَتْ في شَعْبانَ مِن سَنَةِ سِتٍّ بَعْدَ غَزْوَةِ لَحْيانَ بِأيّامٍ.

وَمالَ ابْنُ حَجَرٍ في ”فَتْحِ البارِي“ إلى الجَمْعِ بَيْنَ ما في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ وبَيْنَ ما ذَكَرَهُ أهْلُ السِّيَرِ بِتَكَرُّرِ الخُرُوجِ إلى ذِي قَرَدٍ، وقَرَدٌ بِفَتْحَتَيْنِ في رِوايَةِ الحَدِيثِ، وأهْلُ اللُّغَةِ يَذْكُرُونَ أنَّهُ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أوْ بِضَمَّتَيْنِ، وقَدْ ورَدَتْ صَلاةُ الخَوْفِ عَلى كَيْفِيّاتٍ أُخَرَ غَيْرِ ما ذَكَرْنا.

قالَ ابْنُ القَصّارِ المالِكِيُّ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلّاها في عَشَرَةِ مَواضِعَ.

وَقالَ ابْنُ العَرَبِيِّ المالِكِيُّ: رُوِيَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ صَلّى صَلاةَ الخَوْفِ أرْبَعًا وعِشْرِينَ مَرَّةً» .

قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا اللَّهُ عَنْهُ -: الَّذِي يَظْهَرُ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ، إنَّ أفْضَلَ الكَيْفِيّاتِ الثّابِتَةِ عَنْهُ ﷺ في صَلاةِ الخَوْفِ، ما كانَ أبْلَغُ في الِاحْتِياطِ لِلصَّلاةِ والتَّحَفُّظِ مِنَ العَدُوِّ.

* *

تَنْبِيهانِ

الأوَّلُ: آيَةُ صَلاةِ الخَوْفِ هَذِهِ مِن أوْضَحِ الأدِلَّةِ عَلى وُجُوبِ الجَماعَةِ؛ لِأنَّ الأمْرَ بِها في هَذا الوَقْتِ الحَرِجِ دَلِيلٌ واضِحٌ عَلى أنَّها أمْرٌ لازِمٌ؛ إذْ لَوْ كانَتْ غَيْرَ لازِمَةٍ لَما أمَرَ بِها في وقْتِ الخَوْفِ؛ لِأنَّهُ عُذْرٌ ظاهِرٌ.

الثّانِي: لا تَخْتَصُّ صَلاةُ الخَوْفِ بِالنَّبِيِّ ﷺ بَلْ مَشْرُوعِيَّتُها باقِيَةٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، والِاسْتِدْلالُ عَلى خُصُوصِها بِهِ ﷺ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ الآيَةَ [النساء: ١٠٢]، اسْتِدْلالٌ ساقِطٌ، وقَدْ أجْمَعَ الصَّحابَةُ وجَمِيعُ المُسْلِمِينَ عَلى رَدِّ مِثْلِهِ في قَوْلِهِ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ الآيَةَ [التوبة: ١٠٣]، واشْتِراطُ كَوْنِهِ ﷺ فِيهِمْ، إنَّما ورَدَ لِبَيانِ الحُكْمِ لا لِوُجُودِهِ، والتَّقْدِيرُ: بَيِّنْ لَهم بِفِعْلِكَ لِكَوْنِهِ أوْضَحَ مِنَ القَوْلِ كَما قالَهُ ابْنُ العَرَبِيِّ وغَيْرُهُ، وشَذَّ عَنِ الجُمْهُورِ أبُو يُوسُفَ والمُزَنِيُّ وقالَ بِقَوْلِهِما الحَسَنُ بْنُ زِيادٍ (p-٢٦٤)والُلُؤْلُؤِيُّ وإبْراهِيمُ بْنُ عُلَيَّةَ فَقالُوا: إنَّ صَلاةَ الخَوْفِ لَمْ تُشْرَعْ بَعْدَهُ ﷺ واحْتَجُّوا بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ في قَوْلِهِ: ﴿وَإذا كُنْتَ فِيهِمْ﴾، ورُدَّ عَلَيْهِمْ بِإجْماعِ الصَّحابَةِ عَلَيْها بَعْدَهُ ﷺ وبِقَوْلِهِ ﷺ: «صَلُّوا كَما رَأيْتُمُونِي أُصَلِّي»، وعُمُومُ مَنطُوقِ هَذا الحَدِيثِ مُقَدَّمٌ عَلى ذَلِكَ المَفْهُومِ.

* *

تَنْبِيهٌ

قَدْ قَرَّرْتُمْ تَرْجِيحَ أنَّ آيَةَ: ﴿وَإذا ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء: ١١٠] في صَلاةِ الخَوْفِ لا صَلاةِ السَّفَرِ، وإذَنْ فَمَفْهُومُ الشَّرْطِ في قَوْلِهِ: ﴿وَإذا ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ﴾ يُفْهَمُ مِنهُ أنَّ صَلاةَ الخَوْفِ لا تُشْرَعُ في الحَضَرِ.

فالجَوابُ: أنَّ هَذا المَفْهُومَ قالَ بِهِ ابْنُ الماجِشُونِ، فَمَنَعَ صَلاةَ الخَوْفِ في الحَضَرِ، واسْتَدَلَّ بَعْضُهم أيْضًا لِمَنعِها فِيهِ بِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّها يَوْمَ الخَنْدَقِ، وفاتَ عَلَيْهِ العَصْرانِ وقَضاهُما بَعْدَ المَغْرِبِ، وبِأنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَلِّها إلّا في سَفَرٍ، وجُمْهُورُ العُلَماءِ عَلى أنَّها تُصَلّى في الحَضَرِ أيْضًا، وأجابُوا بِأنَّ الشَّرْطَ لا مَفْهُومَ مُخالَفَةٍ لَهُ أيْضًا لِجَرْيِهِ عَلى الغالِبِ كَما تَقَدَّمَ، أوْ لِأنَّهُ نَزَلَ في حادِثَةٍ واقِعَةٍ مُبَيِّنًا حُكْمَها.

كَما رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ وأصْحابُهُ بِعُسْفانَ والمُشْرِكُونَ بِضَجْنانَ، فَتَوافَقُوا، فَصَلّى النَّبِيُّ ﷺ بِأصْحابِهِ صَلاةً تامَّةً بِرُكُوعِها وسُجُودِها، فَهَمَّ بِهِمُ المُشْرِكُونَ أنْ يُغِيرُوا عَلى أمْتِعَتِهِمْ وأثْقالِهِمْ» فَنَزَلَتْ، وهَذِهِ الحادِثَةُ وقَعَتْ وهم مُسافِرُونَ ضارِبُونَ في الأرْضِ، وقَدْ تَقَرَّرَ في الأُصُولِ أنَّ مِن مَوانِعِ اعْتِبارِ مَفْهُومِ المُخالَفَةِ كَوْنُ المَنطُوقِ نازِلًا عَلى حادِثَةٍ واقِعَةٍ، ولِذا لَمْ يُعْتَبَرْ مَفْهُومُ المُخالَفَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ أرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [سبإ: ٣٣]، ولا في قَوْلِهِ: ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٢٨]؛ لِأنَّ كُلًّا مِنهُما نَزَلَ عَلى حادِثَةٍ واقِعَةٍ:

فالأوَّلُ: نَزَلَ في إكْراهِ ابْنِ أُبَيٍّ جَوارِيَهُ عَلى الزِّنا، وهُنَّ يُرِدْنَ التَّحَصُّنَ مِن ذَلِكَ.

والثّانِي: نَزَلَ في قَوْمٍ مِنَ الأنْصارِ والَوُا اليَهُودَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ، فَنَزَلَ القُرْآنُ في كُلٍّ مِنهُما ناهِيًا عَنِ الصُّورَةِ الواقِعَةِ مِن غَيْرِ إرادَةِ التَّخْصِيصِ بِها، وأشارَ إلَيْهِ في ”المَراقِي“ بِقَوْلِهِ في تَعْدادِ مَوانِعِ اعْتِبارِ مَفْهُومِ المُخالَفَةِ: [ الرَّجَزُ ]

؎أوِ امْتِنانٌ أوْ وِفاقُ الواقِعِ والجَهْلُ والتَّأْكِيدُ عِنْدَ السّامِعِ

(p-٢٦٥)وَأجابُوا عَنْ كَوْنِهِ ﷺ لَمْ يُصَلِّها يَوْمَ الخَنْدَقِ بِأنَّ ذَلِكَ كانَ قَبْلَ نُزُولِ صَلاةِ الخَوْفِ، كَما رَواهُ النَّسائِيُّ وابْنُ حِبّانَ والشّافِعِيُّ، وبِهِ تَعْلَمُ عَدَمَ صِحَّةِ قَوْلِ مَن قالَ: إنَّ غَزْوَةَ ذاتِ الرِّقاعِ الَّتِي صَلّى فِيها النَّبِيُّ ﷺ صَلاةَ الخَوْفِ كانَتْ قَبْلَ الخَنْدَقِ، وأجابُوا عَنْ كَوْنِهِ لَمْ يُصَلِّها إلّا في السَّفَرِ بِأنَّ السَّفَرَ بِالنِّسْبَةِ إلى صَلاةِ الخَوْفِ وصْفٌ طَرْدِيٌّ، وعِلَّتُها هي الخَوْفُ لا السَّفَرُ، فَمَتى وُجِدَ الخَوْفُ وُجِدَ حُكْمُها، كَما هو ظاهِرٌ.

* *

نُكْتَةٌ

فَإنْ قِيلَ: لِمَ لا تَكُونُ كُلُّ هَيْئَةٍ مِن هَيْئاتِ صَلاةِ الخَوْفِ ناسِخَةٌ لِلَّتِي قَبْلَها؛ لِأنَّهم كانُوا يَأْخُذُونَ بِالأحْدَثِ فالأحْدَثِ، فالجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: هو ما تَقَدَّمَ مِن أنَّ العَدُوَّ تارَةً يَكُونُونَ إلى جِهَةِ القِبْلَةِ وتارَةً إلى غَيْرِ جِهَتِها إلى آخِرِ ما تَقَدَّمَ، وكُلُّ حالَةٍ تُفْعَلُ فِيها الهَيْئَةُ المُناسِبَةُ لَها كَما هو ظاهِرٌ.

الثّانِي: هو ما حَقَّقَهُ بَعْضُ الأُصُولِيِّينَ كابْنِ الحاجِبِ والرَّهُونِيِّ وغَيْرِهِما مِن أنَّ الأفْعالَ لا تَعارُضَ بَيْنَها أصْلًا، إذِ الفِعْلُ لا يَقَعُ في الخارِجِ إلّا شَخْصِيًّا لا كُلِّيًّا حَتّى يُنافِيَ فِعْلًا آخَرَ، فَلَيْسَ لِلْفِعْلِ الواقِعِ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وبَيْنَ غَيْرِهِ، فَيَجُوزُ أنْ يَقَعَ الفِعْلُ واجِبًا في وقْتٍ، وفي وقْتٍ آخَرَ بِخِلافِهِ، وإذَنْ فَلا مانِعَ مِن جَوازِ الفِعْلَيْنِ المُخْتَلِفَيْنِ في الهَيْئَةِ لِعِبادَةٍ واحِدَةٍ وعَقَدَهُ في ”مَراقِي السُّعُودِ“ بِقَوْلِهِ:

؎وَلَمْ يَكُنْ تَعارُضُ الأفْعالِ في كُلِّ حالَةٍ مِنَ الأحْوالِ

وَما ذَكَرَهُ المَحَلِّيُّ مِن دَلالَةِ الفِعْلِ عَلى الجَوازِ المُسْتَمِرِّ دُونَ القَوْلِ بَحَثَ فِيهِ صاحِبُ (نَشْرِ البُنُودِ) في شَرْحِ البَيْتِ المُتَقَدِّمِ آنِفًا، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

* *

وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿أنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مَعْناهُ: يَنالُونَكم بِسُوءٍ. فُرُوعٌ تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَلى القَوْلِ بِأنَّها في قَصْرِ الرُّباعِيَّةِ كَما يُفْهَمُ مِن حَدِيثِ يَعْلى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ مُسْلِمٍ وأحْمَدَ وأصْحابِ السُّنَنِ كَما تَقَدَّمَ.

الفَرْعُ الأوَّلُ: أجْمَعَ العُلَماءُ عَلى مَشْرُوعِيَّةِ قَصْرِ الرُّباعِيَّةِ في السَّفَرِ خِلافًا لِمَن شَذَّ وقالَ: لا قَصْرَ إلّا في حَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ، ومَن قالَ: لا قَصْرَ إلّا في خَوْفٍ، ومَن قالَ: لا قَصْرَ إلّا في سَفَرِ طاعَةٍ خاصَّةً، فَإنَّها أقْوالٌ لا مُعَوَّلَ عَلَيْها عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ، واخْتَلَفَ (p-٢٦٦)العُلَماءُ في الإتْمامِ في السَّفَرِ، هَلْ يَجُوزُ أوْ لا ؟ فَذَهَبَ بَعْضُ العُلَماءِ إلى أنَّ القَصْرَ في السَّفَرِ واجِبٌ.

وَمِمَّنْ قالَ بِهَذا القَوْلِ: أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وهو قَوْلُ عَلِيٍّ، وعُمَرَ، وابْنِ عُمَرَ، ويُرْوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وجابِرٍ، وبِهِ قالَ الثَّوْرِيُّ وعَزاهُ الخَطّابِيُّ في المَعالِمِ لِأكْثَرِ عُلَماءِ السَّلَفِ وفُقَهاءِ الأمْصارِ، ونَسَبَهُ إلى عَلِيٍّ وعُمَرَ وابْنِ عُمَرَ وابْنِ عَبّاسٍ وعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ وقَتادَةَ والحَسَنِ قالَ: وقالَ حَمّادُ بْنُ أبِي سُلَيْمانَ: يُعِيدُ مَن صَلّى في السَّفَرِ أرْبَعًا. اهـ. مِنهُ بِواسِطَةِ نَقْلِ الشَّوْكانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وحُجَّةُ هَذا القَوْلِ الَّذِي هو وُجُوبُ القَصْرِ ما قَدَّمْنا مِنَ الأحادِيثِ عَنْ عائِشَةَ، وابْنِ عَبّاسٍ، وعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم بِأنَّ الصَّلاةَ فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ وزِيدَ في صَلاةِ الحَضَرِ، ودَلِيلُ هَؤُلاءِ واضِحٌ، وذَهَبَ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ إلى جَوازِ الإتْمامِ والقَصْرِ، كَما يَجُوزُ الصَّوْمُ والإفْطارُ، إلّا أنَّهُمُ اخْتَلَفُوا هَلِ القَصْرُ أوِ الإتْمامُ أفْضَلُ ؟ وبِهَذا قالَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، وسَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، وعائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم.

قالَ النَّوَوِيُّ في ”شَرْحِ المُهَذَّبِ“ وحَكاهُ العَبْدَرِيُّ عَنْ هَؤُلاءِ يَعْنِي مَن ذَكَرْنا وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وابْنِ عُمَرَ وابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ البَصْرِيِّ ومالِكٍ وأحْمَدَ وأبِي ثَوْرٍ وداوُدَ، وهو مَذْهَبُ أكْثَرِ العُلَماءِ، ورَواهُ البَيْهَقِيُّ عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ في اثْنَيْ عَشَرَ مِنَ الصَّحابَةِ. وعَنْ أنَسٍ والمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأسْوَدِ وابْنِ المُسَيَّبِ وأبِي قِلابَةَ، واحْتَجَّ أهْلُ هَذا القَوْلِ بِأُمُورٍ:

الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ الآيَةَ [النساء: ١٠١]؛ لِأنَّ التَّعْبِيرَ بِرَفْعِ الجُناحِ دَلِيلٌ لِعَدَمِ اللُّزُومِ.

الأمْرُ الثّانِي: هو ما قَدَّمْنا في حَدِيثِ يَعْلى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ مِن «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ في القَصْرِ في السَّفَرِ: ”صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِها عَلَيْكم»“ . الحَدِيثَ، فَكَوْنُهُ صَدَقَةً وتَخْفِيفًا يَدُلُّ عَلى عَدَمِ اللُّزُومِ.

الأمْرُ الثّالِثُ: هو ما رَواهُ النَّسائِيُّ والبَيْهَقِيُّ والدّارَقُطْنِيُّ «عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنَّها اعْتَمَرَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأفْطَرَ هو ﷺ وقَصَرَ الصَّلاةَ وصامَتْ هي وأتَمَّتِ الصَّلاةَ، فَأخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ، فَقالَ لَها: ”أحْسَنْتِ“» .

قالَ النَّوَوِيُّ في ”شَرْحِ المُهَذَّبِ“: هَذا الحَدِيثُ رَواهُ النَّسائِيُّ والدّارَقُطْنِيُّ والبَيْهَقِيُّ (p-٢٦٧)بِإسْنادٍ حَسَنٍ أوْ صَحِيحٍ، قالَ: وقالَ البَيْهَقِيُّ في ”السُّنَنِ الكُبْرى“: قالَ الدّارَقُطْنِيُّ إسْنادُهُ حَسَنٌ، وقالَ في ”مَعْرِفَةِ السُّنَنِ والآثارِ“: هو إسْنادٌ صَحِيحٌ.

قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا اللَّهُ عَنْهُ -: الظّاهِرُ أنَّ ما جاءَ في هَذا الحَدِيثِ مِن أنَّ عُمْرَةَ عائِشَةَ المَذْكُورَةَ في رَمَضانَ لا يَصِحُّ؛ لِأنَّ المَحْفُوظَ الثّابِتَ بِالرِّواياتِ الصَّحِيحَةِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَعْتَمِرْ في رَمَضانَ قَطُّ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَعْتَمِرْ إلّا أرْبَعَ عُمَرٍ:

الأُولى: عُمْرَةُ الحُدَيْبِيَةِ الَّتِي صَدَّهُ فِيها المُشْرِكُونَ عَنِ البَيْتِ الحَرامِ، عامَ سِتٍّ.

الثّانِيَةُ: عُمْرَةُ القَضاءِ الَّتِي وقَعَ عَلَيْها عَقْدُ الصُّلْحِ في الحُدَيْبِيَةِ، وهي عامُ سَبْعٍ.

الثّالِثَةُ: عُمْرَةُ الجِعْرانَةِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، عامَ ثَمانٍ وكُلُّ هَذِهِ العُمَرِ الثَّلاثِ في شَهْرِ ذِي القِعْدَةِ بِالإجْماعِ وبِالرِّواياتِ الصَّحِيحَةِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English