Abu HayyanIbrahim · 14:44–52

Abu Hayyan · Tafsir · in Arabic

Ibrahim 14:44–52, continued

وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿وتَغْشى وُجُوهَهُمْ﴾، بِالنَّصْبِ، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ، فالأوَّلُ عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ [الليل: ١] فَهي عَلى (p-٤٤١)حَقِيقَةِ الغَشَيانِ، والثّانِيَةُ عَلى التَّجَوُّزِ، جَعَلَ وُرُودَ الوَجْهِ عَلى النّارِ غَشَيانًا. وقُرِئَ: وتَغْشى وُجُوهَهم، بِمَعْنى تَتَغَشّى، وخَصَّ الوُجُوهَ هُنا. وفي قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الزمر: ٢٤]، و﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ في النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ﴾ [القمر: ٤٨] لِأنَّ الوَجْهَ أعَزُّ مَوْضِعٍ في ظاهِرِ البَدَنِ وأشْرَفِهِ كالقَلْبِ في باطِنِهِ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿تَطَّلِعُ عَلى الأفْئِدَةِ﴾ [الهمزة: ٧] . ولِيَجْزِيَ، مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: يَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ما يَفْعَلُ، لِيَجْزِيَ كُلَّ نَفْسٍ؛ أيْ: مُجْرِمَةٍ بِما كَسَبَتْ، أوْ كُلَّ نَفْسٍ مِن مُجْرِمَةٍ ومُطِيعَةٍ: لِأنَّهُ إذا عاقَبَ المُجْرِمِينَ لِإجْرامِهِمْ عُلِمَ أنَّهُ يُثِيبُ المُطِيعِينَ لِطاعَتِهِمْ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. ويَظْهَرُ أنَّها تَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: وبَرَزُوا؛ أيِ: الخَلْقُ كُلُّهم، ويَكُونُ كُلُّ نَفْسٍ عامًّا؛ أيْ: مُطِيعَةٌ ومُجْرِمَةٌ، والجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: وتَرى، مُعْتَرِضَةٌ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: اللّامُ مُتَعَلِّقَة بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ: فَعَلَ هَذا، أوْ أنْفَذَ هَذا العِقابَ عَلى المُجْرِمِينَ لِيَجْزِيَ في ذَلِكَ المُسِيءَ عَلى إساءَتِهِ؛ انْتَهى. والإشارَةُ بِهَذا إلى ما ذُكِرَ بِهِ تَعالى مِن قَوْلِهِ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا﴾ [إبراهيم: ٤٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿سَرِيعُ الحِسابِ﴾ وقِيلَ: الإشارَةُ إلى القُرْآنِ، وقِيلَ: إلى السُّورَةِ. ومَعْنى بَلاغٌ: كِفايَةٌ في الوَعْظِ والتَّذْكِيرِ، ولِيُنْذَرُوا بِهِ. قالَ الماوَرْدِيُّ: الواوُ زائِدَةٌ، وعَنِ المُبَرِّدِ: هو عَطْفٌ مُفْرَدٌ؛ أيْ: هَذا بَلاغٌ وإنْذارٌ؛ انْتَهى. وهَذا تَفْسِيرُ مَعْنًى لا تَفْسِيرُ إعْرابٍ. وقِيلَ: هو مَحْمُولٌ عَلى المَعْنى؛ أيْ: لِيُبَلِّغُوا ولِيُنْذِرُوا. وقِيلَ: اللّامُ لامُ الأمْرِ. قالَ بَعْضُهم: وهو حَسَنٌ لَوْلا قَوْلُهُ: ولِيَذَّكَّرَ، فَإنَّهُ مَنصُوبٌ لا غَيْرُ؛ انْتَهى. ولا يَخْدِشُ ذَلِكَ، إذْ يَكُونُ (ولِيَذَّكَّرَ) لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلى الأمْرِ، بَلْ يُضْمِرُ لَهُ فِعْلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: المَعْنى هَذا بَلاغٌ لِلنّاسِ، وهو لِيُنْذَرُوا بِهِ؛ انْتَهى. فَجَعَلَهُ في مَوْضِعِ رَفْعٍ خَبَرًا لِهو المَحْذُوفَةِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ولِيُنْذَرُوا، مَعْطُوفٌ عَلى مَحْذُوفٍ؛ أيْ: لِيُنْصَحُوا ولِيُنْذَرُوا بِهِ بِهَذا البَلاغِ؛ انْتَهى. وقَرَأ مُجاهِدٌ، وحُمَيْدٌ، بِتاءٍ مَضْمُومَةٍ وكَسْرِ الذّالِ، كانَ البَلاغُ العُمُومَ، والإنْذارُ لِلْمُخاطِبِينَ. وقَرَأ يَحْيَـى بْنُ عُمارَةَ: الذَّرّاعُ عَنْ أبِيهِ، وأحْمَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أُسَيْدٍ السُّلَمِيُّ: ولِيَنْذَرُوا، بِفَتْحِ الياءِ والذّالِ، مُضارِعُ نَذَرَ بِالشَّيْءِ إذا عَلِمَ بِهِ فاسْتَعَدَّ لَهُ. قالُوا: ولَمْ يُعْرَفْ لِهَذا الفِعْلِ مَصْدَرٌ، فَهو مِثْلُ عَسى وغَيْرِهِ مِمّا اسْتُعْمِلَ مِنَ الأفْعالِ ولَمْ يُعْرَفْ لَهُ أصْلٌ. ولِيَعْلَمُوا لِأنَّهم إذا خافُوا ما أنْذَرُوا بِهِ دَعاهم ذَلِكَ إلى النَّظَرِ، فَيَتَوَصَّلُونَ إلى تَوْحِيدِ اللَّهِ وإفْرادِهِ بِالعِبادَةِ، إذِ الخَشْيَةُ أصْلُ الخَيْرِ. ولِيَذَّكَّرَ؛ أيْ: يَتَّعِظَ ويُراجِعَ نَفْسَهُ بِما سَمِعَ مِنَ المَواعِظِ. وأسْنَدَ التَّذَكُّرَ والِاتِّعاظَ إلى مَن لَهُ لُبٌّ، لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ يُجْدِي فِيهِمُ التَّذَكُّرُ. وقِيلَ: هي في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. وناسَبَ مُخْتَتَمُ هَذِهِ السُّورَة مُفْتَتَحَها، وكَثِيرًا ما جاءَ في سُوَرِ القُرْآنِ، حَتّى إنَّ بَعْضهمْ زَعَمَ أنَّ قَوْلَهُ: ولِيُنْذَرُوا بِهِ، مَعْطُوفٌ عَلى قَوْله: لِتُخْرِجَ النّاسَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском