Abu Hayyan · Tafsir · in Arabic
Al-Hajj 22:32–37
22:32–33Page 336
ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ٣٢
That [is so]. And whoever honors the symbols [i.e., rites] of Allāh - indeed, it is from the piety of hearts.
لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٣٣
For you therein [i.e., the animals marked for sacrifice] are benefits for a specified term;1 then their place of sacrifice is at the ancient House.2
﴿ذَلِكَ ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإنَّها مِن تَقْوى القُلُوبِ﴾ ﴿لَكم فِيها مَنافِعُ إلى أجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهم مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ فَإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ فَلَهُ أسْلِمُوا وبَشِّرِ المُخْبِتِينَ﴾ [الحج: ٣٤] ﴿الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهم والصّابِرِينَ عَلى ما أصابَهم والمُقِيمِي الصَّلاةِ ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ [الحج: ٣٥] ﴿والبُدْنَ جَعَلْناها لَكم مِن شَعائِرِ اللَّهِ لَكم فِيها خَيْرٌ فاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإذا وجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنها وأطْعِمُوا القانِعَ والمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْناها لَكم لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [الحج: ٣٦] ﴿لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها ولا دِماؤُها ولَكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنكم كَذَلِكَ سَخَّرَها لَكم لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكم وبَشِّرِ المُحْسِنِينَ﴾ [الحج: ٣٧] .
إعْرابُ (ذَلِكَ) كَإعْرابِ (ذَلِكَ) المُتَقَدِّمِ، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ﴿شَعائِرِ اللَّهِ﴾ في أوَّلِ المائِدَةِ، وأمّا هُنا فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وجَماعَةٌ: هي البُدْنُ الهَدايا، وتَعْظِيمُها تَسْمِينُها والِاهْتِبالُ بِها والمُغالاةُ فِيها. وقالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: الشَّعائِرُ سِتٌّ: الصَّفا، والمَرْوَةُ، والبُدْنُ، والجِمارُ، والمَشْعَرُ الحَرامِ، وعَرَفَةُ، والرُّكْنُ. وتَعْظِيمُها إتْمامُ ما يُفْعَلُ فِيها. وقالَ ابْنُ عُمَرَ والحَسَنُ ومالِكٌ وابْنُ زَيْدٍ: مَواضِعُ الحَجِّ كُلُّها ومَعالِمُهُ بِمِنًى وعَرَفَةَ والمُزْدَلِفَةِ والصَّفا والمَرْوَةِ والبَيْتِ وغَيْرِ ذَلِكَ، وهَذا نَحْوٌ مِن قَوْلِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ.
وقِيلَ: شَرائِعُ دِينِهِ وتَعْظِيمُها التِزامُها والمَنافِعُ الأجْرُ، ويَكُونُ الضَّمِيرُ في (فِيها) مِن قَوْلِهِ ﴿لَكم فِيها مَنافِعُ﴾ عائِدًا عَلى الشَّعائِرِ الَّتِي هي الشَّرائِعُ أيْ (لَكم في) التَّمَسُّكُ بِها ﴿مَنافِعُ إلى أجَلٍ﴾ مُنْقَطِعُ التَّكْلِيفِ ﴿ثُمَّ مَحِلُّها﴾ بِشَكْلٍ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ. فَقِيلَ: فَقِيلَ: الإيمانُ والتَّوَجُّهُ إلَيْهِ بِالصَّلاةِ، وكَذَلِكَ القَصْدُ في الحَجِّ والعُمْرَةِ، أيْ مَحَلِّ ما يَخْتَصُّ مِنها بِالإحْرامِ ﴿البَيْتِ العَتِيقِ﴾ وقِيلَ: مَعْنى ذَلِكَ ثُمَّ أجْرُها عَلى رَبِّ ﴿البَيْتِ العَتِيقِ﴾ قِيلَ: ولَوْ قِيلَ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ أنَّ ﴿البَيْتِ العَتِيقِ﴾ الجَنَّةُ لَمْ يُبْعِدُوا الضَّمِيرَ في إنَّها عائِدٌ عَلى الشَّعائِرِ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ فَإنَّ تَعْظِيمَها أوْ عَلى التَّعْظِمَةِ، وأضافَ التَّقْوى إلى القُلُوبِ كَما «قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: (التَّقْوى هَهُنا») . وأشارَ إلى صَدْرِهِ. «وعَنْ عُمَرَ أنَّهُ أهْدى نَجِيبَةً طُلِبَتْ مِنهُ بِثَلاثِمِائَةِ دِينارٍ فَسَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يَبِيعَها ويَشْتَرِيَ بِثَمَنِها بُدْنًا فَنَهاهُ عَنْ ذَلِكَ وقالَ: (بَلِ اهْدِها) وأهْدى هو عَلَيْهِ السَّلامُ مِائَةَ بَدَنَةٍ فِيها جَمَلٌ لِأبِي جَهْلٍ في أنْفِهِ بُرَةٌ مِن ذَهَبٍ»، وكانَ ابْنُ عُمَرَ يَسُوقُ البُدْنَ مُجَلَّلَةً بِالقَباطِيِّ فَيَتَصَدَّقُ (p-٣٦٨)بِلُحُومِها وبِجِلالِها، ويَعْتَقِدُ أنَّ طاعَةَ اللَّهِ في التَّقَرُّبِ بِها وإهْدائِها إلى بَيْتِهِ المُعَظَّمِ أمْرٌ عَظِيمٌ لا بُدَّ أنْ يُقامَ بِهِ ويُسارَعَ فِيهِ، وذَكَرَ (القُلُوبَ) لِأنَّ المُنافِقَ يُظْهِرُ التَّقْوى وقَلْبُهُ خالٍ عَنْها، فَلا يَكُونُ مُجِدًّا في أداءِ الطّاعاتِ، والمُخْلِصُ التَّقْوى بِاللَّهِ في قَلْبِهِ فَيُبالِغُ في أدائِها عَلى سَبِيلِ الإخْلاصِ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنَّ تَعْظِيمَها (مِن) أفْعالِ ذَوِي ﴿تَقْوى القُلُوبِ﴾ فَحُذِفَتْ هَذِهِ المُضافاتُ، ولا يَسْتَقِيمُ المَعْنى إلّا بِتَقْدِيرِها لِأنَّهُ لا بُدَّ مِن راجِعٍ مِنَ الجَزاءِ إلى (مِن) لِيَرْتَبِطَ بِهِ، وإنَّما ذُكِرَتِ (القُلُوبُ) لِأنَّها مَراكِزُ التَّقْوى الَّتِي إذا ثَبَتَتْ فِيها وتَمَكَّنَتْ ظَهَرَ أثَرُها في سائِرِ الأعْضاءِ. انْتَهى.
وما قَدَّرَهُ عارٍ مِن راجِعٍ إلى الجَزاءِ إلى (مَن) ألا تَرى أنَّ قَوْلَهُ فَإنَّ تَعْظِيمَها مِن أفْعالِ القُلُوبِ لَيْسَ في شَيْءٍ مِنهُ ضَمِيرٌ يَعُودُ إلى (مَن) يَرْبُطُ جُمْلَةَ الجَزاءِ بِجُمْلَةِ الشَّرْطِ الَّذِي أداتُهُ (مَن) وإصْلاحُ ما قالَهُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ فَأيُّ تَعْظِيمِها مِنهُ، فَيَكُونُ الضَّمِيرُ في مِنهُ عائِدًا عَلى مَن فَيَرْتَبِطُ الجَزاءُ بِالشَّرْطِ.
وقُرِئَ (القُلُوبُ) بِالرَّفْعِ عَلى الفاعِلِيَّةِ بِالمَصْدَرِ الَّذِي هو (تَقْوى) والضَّمِيرُ في (فِيها) عائِدٌ عَلى البُدْنِ عَلى قَوْلِ الجُمْهُورِ، والمَنافِعُ دَرُّها ونَسْلُها وصُوفُها ورُكُوبُ ظَهْرِها ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ وهو أنْ يُسَمِّيَها ويُوجِبَها هَدْيًا فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِن مَنافِعِها. قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ مِقْسَمٍ، ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ. وقالَ عَطاءٌ: مَنافِعُ الهَدايا بَعْدَ إيجابِها وتَسْمِيَتِها هَدْيًا بِأنْ تُرْكَبُ ويُشْرَبَ لَبَنُها عِنْدَ الحاجَةِ ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ أيْ إلى أنْ تُنْحَرَ. وقِيلَ: إلى أنْ تُشْعَرَ فَلا تُرْكَبُ إلّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ. ورَوى أبُو رَزِينٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: الأجَلُ المُسَمّى الخُرُوجُ مِن مَكَّةَ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ أيْ إلى الخُرُوجِ والِانْتِقالِ مِن هَذِهِ الشَّعائِرِ إلى غَيْرِها. وقِيلَ: الأجَلُ يَوْمُ القِيامَةِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إلى أنْ تُنْحَرَ ويُتَصَدَّقَ بِلُحُومِها ويُؤْكَلَ مِنها.
و(ثُمَّ) لِلتَّراخِي في الوَقْتِ فاسْتُعِيرَتْ لِلتَّراخِي في الأفْعالِ، والمَعْنى أنَّ لَكم في الهَدايا مَنافِعَ كَثِيرَةً في دُنْياكم ودِينِكم وإنَّما يُعْبَدُ اللَّهُ بِالمَنافِعِ الدِّينِيَّةِ قالَ تَعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا واللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ [الأنفال: ٦٧] وأعْظَمُ هَذِهِ المَنافِعِ وأبْعَدُها شَوْطًا في النَّفْعِ مَحَلُّها إلى البَيْتِ أيْ وُجُوبُ نَحْرِها، أوْ وقْتَ وُجُوبِ نَحْرِها مُنْتَهِيَةً إلى البَيْتِ كَقَوْلِهِ ﴿هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] والمُرادُ نَحْرُها في الحَرَمِ الَّذِي هو في حُكْمِ البَيْتِ لِأنَّ الحَرَمَ هو حَرِيمُ البَيْتِ، ومِثْلُ هَذا في الِاتِّساعِ قَوْلُكَ: بَلَغْنا البَلَدَ وإنَّما شارَفْتُمُوهُ واتَّصَلَ مَسِيرُكم بِحُدُودِهِ. وقِيلَ: المُرادُ بِالشَّعائِرِ المَناسِكُ كُلُّها و﴿مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ يَأْباهُ. انْتَهى.
وقالَ القَفّالُ: الهَدْيُ المُتَطَوِّعُ بِهِ إذا عَطِبَ قَبْلَ بُلُوغِ مَكَّةَ فَإنَّ مَحِلَّهُ مَوْضِعُهُ، فَإذا بَلَغَ مِنًى فَهي مَحِلُّهُ وكُلُّ فِجاجِ مَكَّةَ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وتَكَرَّرَ (ثُمَّ) لِتَرْتِيبِ الجُمَلِ لِأنَّ المَحَلَّ قَبْلَ الأجَلِ، ومَعْنى الكَلامِ عِنْدَ هاتَيْنِ الفَرِيقَيْنِ يَعْنِي مَن قالَ مُجاهِد ومَن وافَقَهُ، ومَن قالَ بِقَوْلِ عَطاءٍ ﴿ثُمَّ مَحِلُّها﴾ إلى مَوْضِعِ النَّحْرِ فَذَكَرَ البَيْتَ لِأنَّهُ أشْرَفُ الحَرَمِ وهو المَقْصُودُ بِالهَدْيِ وغَيْرِهِ، والأجْلُ الرُّجُوعُ إلى مَكَّةَ لِطَوافِ الإفاضَةِ وقَوْلُهُ ﴿ثُمَّ مَحِلُّها﴾ مَأْخُوذٌ مِن إحْلالِ المُحْرِمِ مَعْناهُ، ثُمَّ أخَّرَ هَذا كُلَّهُ إلى طَوافِ الإفاضَةِ بِالبَيْتِ العَتِيقِ، فالبَيْتُ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ مُرادٌ بِنَفْسِهِ قالَهُ مالِكٌ في المُوَطَّأِ. انْتَهى.
والمَنسَكُ مَفْعَلٌ مِن نَسَكَ واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ مَوْضِعًا لِلنُّسُكِ، أيْ مَكانَ نُسُكٍ، واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا واحْتَمَلَ أنْ يُرادَ بِهِ مَكانُ العِبادَةِ مُطْلَقًا أوِ العِبادَةُ، واحْتَمَلَ أنْ يُرادَ نُسُكٌ خاصٌّ أوْ نُسُكًا خاصًّا وهو مَوْضِعُ ذَبْحٍ أوْ ذَبْحٍ، وحَمَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ عَلى الذَّبْحِ، يُقالُ: شَرَعَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أنْ يَنَسَكُوا لَهُ أيْ يَذْبَحُوا لِوَجْهِهِ عَلى وجْهِ التَّقَرُّبِ، وجَعَلَ العِلَّةَ في ذَلِكَ أنْ يُذْكَرَ اسْمُهُ تَقَدَّسَتْ أسْماؤُهُ عَلى المَناسِكِ. انْتَهى. وقِياسُ بِناءِ مَفْعَلٍ مِمّا مُضارِعُهُ يَفْعَلُ بِضَمِّ العَيْنِ مَفْعَلٌ بِفَتْحِها في المَصْدَرِ والزَّمانِ والمَكانِ، وبِالفَتْحِ قَرَأ الجُمْهُورُ. وقَرَأ بِكَسْرِها الأخَوانِ وابْنُ سَعْدانَ وأبُو حاتِمٍ عَنْ أبِي عَمْرٍو ويُونُسَ ومَحْبُوبٍ وعَبْدِ الوارِثِ إلّا القَصَبِيَّ عَنْهُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والكَسْرُ في هَذا مِنَ الشّاذِّ ولا يُسَوَّغُ فِيهِ القِياسُ، ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ الكِسائِيُّ (p-٣٦٩)سَمِعَهُ مِنَ العَرَبِ. وقالَ الأزْهَرِيُّ: مَيْنَسَكٌ ومَنسَكٌ لُغَتانِ. وقالَ مُجاهِد: المَنسَكُ الذَّبْحُ، وإراقَةُ الدِّماءِ. يُقالُ: نَسَكَ إذا ذَبَحَ، والذَّبِيحَةُ نَسِيكَةٌ وجَمْعُها نُسُكٌ. وقالَ الفَرّاءُ: المَنسَكُ في كَلامِ العَرَبِ المُعْتادُ في خَيْرٍ وبِرٍّ. وقالَ ابْنُ عَرَفَةَ (مَنسَكًا) أيْ مَذْهَبًا مِن طاعَةِ اللَّهِ، يُقالُ: نَسَكَ نُسُكَ قَوْمِهِ إذا سَلَكَ مَذْهَبُهم. وقالَ الفَرّاءُ (مَنسَكًا) عِيدًا. وقالَ قَتادَةُ: حَجًّا.
22:34–37Page 336
وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ ٣٤
And for every [religious] community We have appointed a rite [of sacrifice]1 that they may mention the name of Allāh over what He has provided for them of [sacrificial] animals. For your god is one God, so to Him submit. And, [O Muḥammad], give good tidings to the humble [before their Lord]
ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٥
Who, when Allāh is mentioned, their hearts are fearful, and [to] the patient over what has afflicted them, and the establishers of prayer and those who spend from what We have provided them.
وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٣٦
And the camels and cattle We have appointed for you as among the symbols [i.e., rites] of Allāh; for you therein is good. So mention the name of Allāh upon them when lined up [for sacrifice]; and when they are [lifeless] on their sides, then eat from them and feed the needy [who does not seek aid] and the beggar. Thus have We subjected them to you that you may be grateful.
لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٧
Their meat will not reach Allāh, nor will their blood, but what reaches Him is piety from you. Thus have We subjected them to you that you may glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and give good tidings to the doers of good.
﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ﴾ مَعْناهُ أمَرْناهم عِنْدَ ذَبائِحِهِمْ بِذِكْرِ اللَّهِ، وأنْ يَكُونَ الذَّبْحُ لَهُ لِأنَّهُ رازِقُ ذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجَ إلى الحاضِرِينَ فَقالَ ﴿فَإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ فَلَهُ أسْلِمُوا﴾ أيِ انْقادُوا، وكَما أنَّ الإلَهَ واحِدٌ يَجِبُ أنْ يُخْلَصَ لَهُ في الذَّبِيحَةِ ولا يُشْرَكَ فِيها لِغَيْرِهِ، وتَقَدَّمَ شَرْحُ الإخْباتِ. وقالَ عَمْرُو بْنُ أوْسٍ: المُخْبِتُونَ الَّذِينَ لا يَظْلِمُونَ وإذا ظُلِمُوا لَمْ يَنْتَصِرُوا. وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿والمُقِيمِي الصَّلاةِ﴾ بِالخَفْضِ عَلى الإضافَةِ وحُذِفَتِ النُّونُ لِأجْلِها. وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ والحَسَنُ وأبُو عَمْرٍو في رِوايَةٍ (الصَّلاةَ) بِالنَّصْبِ وحُذِفَتِ النُّونُ لِأجْلِها. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ والأعْمَشُ والمُقِيمِينَ بِالنُّونِ (الصَّلاةَ) بِالنَّصْبِ. وقَرَأ الضَّحّاكُ: والمُقِيمُ الصَّلاةَ، وناسَبَ تَبْشِيرُ مَنِ اتَّصَفَ بِالإخْباتِ هُنا لِأنَّ أفْعالَ الحَجِّ مِن نَزْعِ الثِّيابِ والتَّجَرُّدِ مِنَ المَخِيطِ وكَشْفِ الرَّأْسِ والتَّرَدُّدِ في تِلْكَ المَواضِعِ الغَبَرَةِ المُحَجَّرَةِ، والتَّلَبُّسُ بِأفْعالٍ شاقَّةٍ لا يَعْلَمُ مَعْناها إلّا اللَّهُ تَعالى مُؤْذِنٌ بِالِاسْتِسْلامِ المَحْضِ والتَّواضُعِ المُفْرِطِ حَيْثُ يَخْرُجُ الإنْسانُ عَنْ مَأْلُوفِهِ إلى أفْعالٍ غَرِيبَةٍ، ولِذَلِكَ وصَفَهم بِالإخْباتِ والوَجِلِ إذا ذُكِرَ اللَّهُ تَعالى والصَّبْرُ عَلى ما أصابَهم مِنَ المَشاقِّ وإقامَةِ الصَّلَواتِ في مَواضِعَ لا يُقِيمُها إلّا المُؤْمِنُونَ المُصْطَفَوْنَ والإنْفاقُ مِمّا رَزَقَهم ومِنها الهَدايا الَّتِي يُغالُونَ فِيها.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿والبُدْنَ﴾ بِإسْكانِ الدّالِ. وقَرَأ الحَسَنُ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ، وشَيْبَةُ، وعِيسى بِضَمِّها، وهي الأصْلُ، ورُوِيَتْ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ، ونافِعٍ. وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ أيْضًا بِضَمِّ الياءِ والدّالِ وتَشْدِيدِ النُّونِ، فاحْتُمِلَ أنْ يَكُونَ اسْمًا مُفْرَدًا بُنِيَ عَلى فُعُلٍّ كَعُتُلٍّ، واحْتُمِلَ أنْ يَكُونَ التَّشْدِيدُ مِنَ التَّضْعِيفِ الجائِزِ في الوَقْفِ، وأجْرى الوَصْلَ مَجْرى الوَقْفِ، والجُمْهُورُ عَلى نَصْبِ ﴿والبُدْنَ﴾ عَلى الِاشْتِغالِ أيْ وجَعَلَنا (البُدْنَ) وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ و(لَكم) أيْ لِأجْلِكم و﴿مِن شَعائِرِ﴾ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي، ومَعْنى ﴿مِن شَعائِرِ اللَّهِ﴾ مِن أعْلامِ الشَّرِيعَةِ الَّتِي شَرَعَها اللَّهُ وأضافَها إلى اسْمِهِ تَعالى تَعْظِيمًا لَها ﴿لَكم فِيها خَيْرٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَفْعٌ في الدُّنْيا، وأجْرٌ في الآخِرَةِ. وقالَ السُّدِّيُّ أجْرٌ. وقالَ النَّخَعِيُّ: مَنِ احْتاجَ إلى ظَهْرِها رَكِبَ وإلى لَبَنِها شَرِبَ ﴿عَلَيْها صَوافَّ﴾ أيْ عَلى نَحْرِها. قالَ مُجاهِد: مَعْقُولَةٌ. وقالَ ابْنُ عُمَرَ: قائِمَةٌ قَدْ صَفَّتْ أيْدِيها بِالقُيُودِ. وقالَ ابْنُ عِيسى: مُصْطَفَّةٌ. وذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ أنْ يَقُولَ عِنْدَ النَّحْرِ: اللَّهُ أكْبَرُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُمَّ مِنكَ وإلَيْكَ. وقَرَأ أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ والحَسَنُ ومُجاهِدٌ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ وشَقِيقٌ وسُلَيْمانُ التَّيْمِيُّ والأعْرَجُ: صَوافِيُّ جَمْعُ صافِيَةٍ ونَوَّنَ الياءَ عَمْرُو بْنُ عُبَيدٍ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: التَّنْوِينُ عِوَضٌ مِن حَرْفٍ عِنْدَ الوَقْفِ. انْتَهى.
والأوْلى أنْ يَكُونَ عَلى لُغَةِ مَن صَرَفَ ما لا يَنْصَرِفُ، ولا سِيَّما الجَمْعُ المُتَناهِي، ولِذَلِكَ قالَ بَعْضُهم والصَّرْفُ في الجَمْعِ أيْ كَثِيرًا حَتّى ادَّعى قَوْمٌ بِهِ التَّخْيِيرَ أيْ خَوالِصُ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعالى لا يُشْرِكُ فِيها بِشَيْءٍ، كَما كانَتِ الجاهِلِيَّةُ تُشْرِكُ. وقَرَأ الحَسَنُ أيْضًا (صَوافَّ) مِثْلَ عَوارَّ وهو عَلى قَوْلِ مَن قالَ فَكَسَرْتُ غارَ لَحْمِهِ يُرِيدُ عارِيًا، وقَوْلُهم: اعْطِ القَوْسَ بارِيَها. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ وابْنُ عُمَرَ وابْنُ عَبّاسٍ والباقِرُ وقَتادَةُ ومُجاهِدٌ وعَطاءٌ والضَّحّاكُ والكَلْبِيُّ والأعْمَشُ بِخِلافٍ عَنْهُ صَوافِنْ بِالنُّونِ، والصّافِنَةُ مِنَ البُدْنِ ما اعْتَمَدَتْ عَلى طَرَفِ رِجْلٍ بَعْدَ تَمَكُّنِها بِثَلاثِ قَوائِمَ وأكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ في الخَيْلِ ﴿فَإذا وجَبَتْ جُنُوبُها﴾ عِبارَةٌ عَنْ سُقُوطِها إلى الأرْضِ بَعْدَ نَحْرِها. قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ ومُجاهِدٌ وإبْراهِيمُ والحَسَنُ والكَلْبِيُّ (القانِعُ) السّائِلُ (والمُعْتَرُّ) المُعْتَرِضُ مِن غَيْرِ سُؤالٍ، وعَكَسَتْ فِرْقَةٌ هَذا. وحَكى الطَّبَرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (القانِعَ) المُسْتَغْنِيَ بِما أُعْطِيَهُ (والمُعْتَرُّ) (p-٣٧٠)المُعْتَرِضُ مِن غَيْرِ سُؤالٍ. وحَكى عَنْهُ (القانِعُ) المُتَعَفِّفُ (والمُعْتَرُّ) السّائِلُ. وعَنْ مُجاهِدٍ (القانِعُ) الجارُ وإنْ كانَ غَنِيًّا. وقالَ قَتادَةُ (القانِعُ) مِنَ القَناعَةِ (والمُعْتَرُّ) المُعْتَرِضُ لِلسُّؤالِ. وقِيلَ (المُعْتَرُّ) الصَّدِيقُ الزّائِرُ. وقَرَأ أبُو رَجاءٍ: القَنْعُ بِغَيْرِ ألِفٍ أيِ (القانِعُ) فَحَذَفَ الألِفَ كالحَذِرِ والحاذِرِ. وقَرَأ الحَسَنُ (والمُعْتَرِي) اسْمُ فاعِلٍ مِنِ اعْتَرى. وقَرَأ عَمْرٌو وإسْماعِيلُ (والمُعْتَرِّ) بِكَسْرِ الرّاءِ دُونَ ياءٍ، هَذا نَقْلُ ابْنُ خالَوَيْهِ. وقالَ أبُو الفَضْلِ الرّازِيُّ في كِتابِ اللَّوامِحِ أبُو رَجاءٍ بِخِلافٍ عَنْهُ، وابْنُ عُبَيدٍ (والمُعْتَرِي) عَلى مُفْتَعَلٍ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ بِرِوايَةِ المُقْرِي (والمُعْتَرِّ) أرادَ المُعْتَرِي لَكِنَّهُ حَذَفَ الياءَ تَخْفِيفًا واسْتِغْناءً بِالكَسْرَةِ عَنْها، وجاءَ كَذَلِكَ عَنْ أبِي رَجاءٍ. قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الهَدْيُ أتُلاتٌ. وقالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أُطْعِمُ القانِعَ والمُعْتَرَّ ثُلُثًا، والبائِسَ الفَقِيرَ ثُلُثًا، وأهْلِي ثُلُثًا. وقالَ ابْنُ المُسَيَّبِ: لَيْسَ لِصاحِبِ الهَدْيِ مِنهُ إلّا الرُّبْعُ وهَذا كُلُّهُ عَلى جِهَةِ الِاسْتِحْبابِ لا الفَرْضِ قالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ (كَذَلِكَ) سَخَّرَها لَكم أيْ مِثْلَ ذَلِكَ التَّسْخِيرِ ﴿سَخَّرْناها لَكُمْ﴾ تَأْخُذُونَها مُنْقادَةً فَتَعْقِلُونَها وتَحْبِسُونَها صافَّةً قَوائِمُها فَتَطْعَنُونَ في لِباتِها، مَنَّ عَلَيْهِمْ تَعالى بِذَلِكَ ولَوْلا تَسْخِيرُ اللَّهِ لَمْ تُطِقْ ولَمْ تَكُنْ بِأعْجَزَ مِن بَعْضِ الوُحُوشِ الَّتِي هي أصْغَرُ مِنها جُرْمًا وأقَلُّ قُوَّةً، وكَفى بِما يَتَأبَّدُ مِنَ الإبِلِ شاهِدًا وعِبْرَةً. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: كَما أمَرْناكم فِيها بِهَذا كُلِّهِ سَخَّرَنا لَكم، لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها ولا دِماؤُها. قالَ مُجاهِد: أرادَ المُسْلِمُونَ أنْ يَفْعَلُوا فِعْلَ المُشْرِكِينَ مِنَ الذَّبْحِ وتَشْرِيحِ اللَّحْمِ مَنصُوبًا حَوْلَ الكَعْبَةِ ونَضْحِ الكَعْبَةِ حَوالَيْها بِالدَّمِ تَقَرُّبًا إلى اللَّهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَرِيبٌ مِنهُ، والمَعْنى لَنْ يُصِيبَ رِضا اللَّهِ اللُّحُومُ المُتَصَدَّقُ بِها ولا الدِّماءُ المُهْراقَةُ بِالنَّحْرِ، والمُرادُ أصْحابُ اللُّحُومِ والدِّماءِ، والمَعْنى لَنْ يُرْضِيَ المُضَحُّونَ والمُقَرَّبُونَ رَبَّهم إلّا بِمُراعاةِ النِّيَّةِ والإخْلاصِ والِاحْتِياطِ بِشُرُوطِ التَّقْوى في حَلِّ ما قَرَّبَ بِهِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المُحافَظاتِ الشَّرْعِيَّةِ وأوامِرِ الوَرَعِ، فَإذا لَمْ يُراعُوا ذَلِكَ لَمْ تُغْنِ عَنْهُمُ التَّضْحِيَةُ والتَّقْرِيبُ، وإنْ كَثُرَ ذَلِكَ مِنهم قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وهو تَكْثِيرٌ في اللَّفْظِ. وقَرَأ مالِكُ بْنُ دِينارٍ والأعْرَجُ وابْنُ يَعْمَرَ والزُّهْرِيُّ وإسْحاقُ الكُوفِيُّ عَنْ عاصِمٍ والزَّعْفَرانِيِّ ويَعْقُوبَ. وقالَ ابْنُ خالَوَيْهِ: تَنالُهُ التَّقْوى بِالتّاءِ يَحْيَـى بْنُ يَعْمَرَ والجَحْدَرِيُّ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ﴿لُحُومُها ولا دِماؤُها﴾ بِالنَّصْبِ ﴿ولَكِنْ يَنالُهُ﴾ بِضَمِّ الياءِ وكَرَّرَ ذِكْرَ النِّعْمَةِ بِالتَّسْخِيرِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لِتَشْكُرُوا اللَّهَ عَلى هِدايَتِهِ إيّاكم لِإعْلامِ دِينِهِ ومَناسِكِ حَجِّهِ بِأنْ تُكَبِّرُوا وتُهَلِّلُوا فاخْتَصَرَ الكَلامَ بِأنْ ضَمَّنَ التَّكْبِيرَ مَعْنى الشُّكْرِ وعُدِّيَ تَعْدِيَتَهُ. انْتَهى.
﴿وبَشِّرِ المُحْسِنِينَ﴾ ظاهِرٌ في العُمُومِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وهُمُ المُوَحِّدُونَ. ورُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ في الخُلَفاءِ الأرْبَعَةِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences