Abu Hayyan · Tafsir · in Arabic
Al-Mu'minun 23:78–104
23:78–92Page 347
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٧٨
And it is He who produced for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.
وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٩
And it is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered.
وَهُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَٰفُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٨٠
And it is He who gives life and causes death, and His is the alternation of the night and the day. Then will you not reason?
بَلۡ قَالُواْ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٨١
Rather,1 they say like what the former peoples said.
قَالُوٓاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٨٢
They said, "When we have died and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?
لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨٣
We have been promised this, we and our forefathers, before; this is not but legends of the former peoples."
قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٤
Say, [O Muḥammad], "To whom belongs the earth and whoever is in it, if you should know?"
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٨٥
They will say, "To Allāh." Say, "Then will you not remember?"
قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ٨٦
Say, "Who is Lord of the seven heavens and Lord of the Great Throne?"
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٨٧
They will say, "[They belong] to Allāh." Say, "Then will you not fear Him?"
قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٨
Say, "In whose hand is the realm of all things - and He protects while none can protect against Him - if you should know?"
سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ٨٩
They will say, "[All belongs] to Allāh." Say, "Then how are you deluded?"
بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٩٠
Rather, We have brought them the truth, and indeed they are liars.
مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ٩١
Allāh has not taken any son, nor has there ever been with Him any deity. [If there had been], then each deity would have taken what it created, and some of them would have [sought to] overcome others. Exalted is Allāh above what they describe [concerning Him].
عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٩٢
[He is] Knower of the unseen and the witnessed, so high is He above what they associate [with Him].
﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ ﴿وهُوَ الَّذِي ذَرَأكم في الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ ﴿وهُوَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ ولَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الأوَّلُونَ﴾ ﴿قالُوا أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ﴿لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وآباؤُنا هَذا مِن قَبْلُ إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿قُلْ لِمَنِ الأرْضُ ومَن فِيها إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ ورَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ ﴿قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وهو يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأنّى تُسْحَرُونَ﴾ ﴿بَلْ أتَيْناهم بِالحَقِّ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ ﴿ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن ولَدٍ وما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ ﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٣] ﴿رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٩٤] ﴿وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهم لَقادِرُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٥] ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٦] ﴿وقُلْ رَبِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾ [المؤمنون: ٩٧] ﴿وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٨] ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٩] ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ كَلّا إنَّها كَلِمَةٌ هو قائِلُها ومِن ورائِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٠] ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٢] ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم في جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٣] ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ وهم فِيها كالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٥] ﴿قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ﴾ [المؤمنون: ١٠٦] ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧] ﴿قالَ اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] ﴿إنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِن عِبادِي يَقُولُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٩] ﴿رَبَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾ [المؤمنون: ١٠٩] ﴿فاتَّخَذْتُمُوهم سِخْرِيًّا حَتّى أنْسَوْكم ذِكْرِي وكُنْتُمْ مِنهم تَضْحَكُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٠] ﴿إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا أنَّهم هُمُ الفائِزُونَ﴾ [المؤمنون: ١١١] ﴿قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ [المؤمنون: ١١٢] ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ فاسْألِ العادِّينَ﴾ [المؤمنون: ١١٣] ﴿قالَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا لَوْ أنَّكم كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٤] ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا وأنَّكم إلَيْنا لا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥] ﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: ١١٦] ﴿ومَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٧] ﴿وقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾ [المؤمنون: ١١٨] .
الهَمْزُ: النَّخْسُ والدَّفْعُ بِيَدٍ وغَيْرِها، ومِنهُ مِهْمازُ الرّائِضِ وهَمْزُ النّاسِ بِاللِّسانِ. ”البَرْزَخُ“: الحاجِزُ بَيْنَ المَسافَتَيْنِ. وقِيلَ: الحِجابُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ يَمْنَعُ أحَدَهُما أنْ (p-٤١٧)يَصِلَ إلى الآخَرِ. النَّسَبُ: القَرابَةُ مِن جِهَةِ الوِلادَةِ. اللَّفْحُ: إصابَةُ النّارِ الشَّيْءَ بِوَهَجِها وإحْراقِها. وقالَ الزَّجّاجُ: اللَّفْحُ أشَدُّ مِنَ اللَّقْحِ تَأْثِيرًا. الكُلُوحُ: تَشَمُّرُ الشَّفَتَيْنِ عَنِ الأسْنانِ، ومِنهُ كُلُوحُ الكَلْبِ والأسَدِ. وقِيلَ: الكُلُوحُ بُسُورُ الوَجْهِ وهو تَقْطِيبُهُ، وكَلَحَ الرَّجُلُ كُلُوحًا وكُلاحًا ودَهْرٌ كالِحٌ وبَرْدٌ كالِحٌ شَدِيدٌ. العَبَثُ: اللَّعِبُ الخالِي عَنْ فائِدَةٍ.
﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ ﴿وهُوَ الَّذِي ذَرَأكم في الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ ﴿وهُوَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ ولَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الأوَّلُونَ﴾ ﴿قالُوا أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ﴿لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وآباؤُنا هَذا مِن قَبْلُ إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿قُلْ لِمَنِ الأرْضُ ومَن فِيها إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿قُلْ مَن رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ ورَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ ﴿قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وهو يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأنّى تُسْحَرُونَ﴾ ﴿بَلْ أتَيْناهم بِالحَقِّ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ ﴿ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن ولَدٍ وما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِما خَلَقَ ولَعَلى بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ .
مُناسَبَةُ ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأ لَكُمُ﴾ لِما قَبْلَهُ أنَّهُ لَمّا بَيَّنَ إعْراضَ الكُفّارِ عَنْ سَماعِ الأدِلَّةِ ورُؤْيَةِ العِبَرِ والتَّأمُّلِ في الحَقائِقِ، خاطَبَ قِيلَ المُؤْمِنِينَ، والظّاهِرُ: العالَمَ بِأسْرِهِمْ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ مَن لَمْ يُعْمِلْ هَذِهِ الأعْضاءَ فِيما خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى وتَدَبَّرَ ما أوْدَعَهُ فِيها (p-٤١٨)مِنَ الدَّلائِلِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ وباهِرِ قُدْرَتِهِ فَهو كَعادِمِ هَذِهِ الأعْضاءِ، ومِمَّنْ قالَ تَعالى فِيهِمْ: ﴿فَما أغْنى عَنْهم سَمْعُهم ولا أبْصارُهم ولا أفْئِدَتُهم مِن شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٦] فَمَن أنْشَأ هَذِهِ الحَواسَّ وأُنْشِئَتْ هي لَهُ وأحْيا وأماتَ وتَصَرَّفَ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ هو قادِرٌ عَلى البَعْثِ. وخَصَّ هَذِهِ الأعْضاءَ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِها مَنافِعُ الدِّينِ والدُّنْيا مِن أعْمالِ السَّمْعِ والبَصَرِ في آياتِ اللَّهِ والِاسْتِدْلالِ بِفِكْرِ القَلْبِ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ وصِفاتِهِ، ولَمّا كانَ خَلْقُها مِن أتَمِّ النِّعَمِ عَلى العَبْدِ قالَ: ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ أيْ تَشْكُرُونَ قَلِيلًا، و(ما) زائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ. ومِن شُكْرِ النِّعْمَةِ الإقْرارُ بِالمُنْعِمِ بِها ونَفْيُ النِّدِّ والشَّرِيكِ لَهُ.
و(ذَرَأكم) خَلَقَكم وبَثَّكم فِيها. (وإلَيْهِ) أيْ وإلى حُكْمِهِ وقَضائِهِ وجَزائِهِ، (تُحْشَرُونَ) يُرِيدُ البَعْثَ والجَمْعَ في الآخِرَةِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ في الدُّنْيا والِاضْمِحْلالِ.
﴿ولَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ أيْ. هو مُخْتَصٌّ بِهِ ومُتَوَلِّيهِ ولَهُ القُدْرَةُ الَّتِي ذَلِكَ الِاخْتِلافُ عَنْها. والِاخْتِلافُ هُنا التَّعاقُبُ أيْ يَخْلُفُ هَذا هَذا. (أفَلا تَعْقِلُونَ) مَن هَذِهِ تَصَرُّفاتُ قُدْرَتِهِ وآثارُ قَهْرِهِ فَتُوَحِّدُونَهُ وتَنْفُونَ عَنْهُ الشُّرَكاءَ والأنْدادَ، إذْ هم لَيْسُوا بِقادِرِينَ عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو في رِوايَةٍ: يَعْقِلُونَ بِياءِ الغَيْبَةِ عَلى الِالتِفاتِ.
(بَلْ قالُوا)، (بَلْ) إضْرابٌ أيْ لَيْسَ لَهم عَقْلٌ ولا نَظَرٌ في هَذِهِ الآياتِ، (بَلْ قالُوا) والضَّمِيرُ لِأهْلِ مَكَّةَ ومَن جَرى مَجْراهم في إنْكارِ البَعْثِ مِثْلَ ما قالَ آباؤُهم عادٌ وثَمُودُ ومَن يَرْجِعُونَ إلَيْهِمْ مِنَ الكُفّارِ. ولَمّا اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ تَعالى آلِهَةً ونَسَبُوا إلَيْهِ الوَلَدَ نَبَّهَهم عَلى فَرْطِ جَهْلِهِمْ، بِكَوْنِهِمْ يُقِرُّونَ بِأنَّهُ تَعالى لَهُ الأرْضُ ومَن فِيها مِلْكٌ، وأنَّهُ رَبُّ العالَمِ العُلْوِيِّ، وأنَّهُ مالِكُ كُلِّ شَيْءٍ، وهم مَعَ ذَلِكَ يَنْسُبُونَ لَهُ الوَلَدَ ويَتَّخِذُونَ لَهُ شُرَكاءَ.
وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ والحَسَنُ والجَحْدَرِيُّ ونَصْرُ بْنُ عاصِمٍ وابْنُ وثّابٍ وأبُو الأشْهَبِ وأبُو عَمْرٍو مِنَ السَّبْعَةِ: (سَيَقُولُونَ اللَّهُ) الثّانِي والثّالِثُ بِلَفْظِ الجَلالَةِ مَرْفُوعًا، وكَذا هو في مَصاحِفِ أهْلِ الحَرَمَيْنِ والكُوفَةِ والشّامِ. وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ: (لِلَّهِ) فِيها بِلامِ الجَرِّ فالقِراءَةُ الأُولى فِيها المُطابَقَةُ لَفْظًا ومَعْنًى، والثّانِيَةُ جاءَتْ عَلى المَعْنى؛ لِأنَّ قَوْلَكَ: مَن رَبُّ هَذا ؟ ولِمَن هَذا ؟ في مَعْنًى واحِدٍ، ولَمْ يُخْتَلَفْ في الأوَّلِ أنَّهُ بِاللّامِ. وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: (العَظِيمُ) بِرَفْعِ المِيمِ نَعْتًا لِلرَّبِّ، وتَقُولُ أجَرْتُ فُلانًا عَلى فُلانٍ إذا مَنَعْتَهُ مِنهُ أيْ وهو يَمْنَعُ مَن يَشاءُ مِمَّنْ يَشاءُ، ولا يَمْنَعُ أحَدٌ مِنهُ أحَدًا. ولا تَعارُضَ بَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ لا يَنْفِي عَنْهم وبَيْنَ ما حَكى عَنْهم مِن قَوْلِهِمْ: (سَيَقُولُونَ اللَّهُ)؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ لا يَنْفِي عِلْمَهم بِذَلِكَ، وقَدْ يُقالُ مِثْلُ ذَلِكَ في الِاحْتِجاجِ عَلى وجْهِ التَّأْكِيدِ لِعِلْمِهِمْ، وخَتَمَ كُلَّ سُؤالٍ بِما يُناسِبُهُ فَخَتَمَ: مَلِكُ الأرْضِ ومَن فِيها حَقِيقٌ أنْ لا يُشْرِكَ بِهِ بَعْضُ خَلْقِهِ مِمَّنْ في الأرْضِ مَلِكًا لَهُ الرُّبُوبِيَّةُ وخَتَمَ ما بَعْدَها بِالتَّقْوى وهي أبْلَغُ مِنَ التَّذَكُّرِ، وفِيها وعِيدٌ شَدِيدٌ، أيْ أفَلا تَخافُونَهُ فَلا تُشْرِكُوا بِهِ. وخَتَمَ ما بَعْدَ هَذِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأنّى تُسْحَرُونَ﴾ مُبالَغَةً في التَّوْبِيخِ بَعْدَ إقْرارِهِمْ والتِزامِهِمْ ما يَقَعُ عَلَيْهِمْ بِهِ في الِاحْتِجاجِ، وأنّى بِمَعْنى كَيْفَ قَرَّرَ أنَّهم مَسْحُورُونَ وسَألَهم عَنِ الهَيْئَةِ الَّتِي سُحِرُوا بِها، أيْ كَيْفَ تُخْدَعُونَ عَنْ تَوْحِيدِهِ وطاعَتِهِ، والسِّحْرُ هُنا مُسْتَعارٌ، وهو تَشْبِيهٌ لِما يَقَعُ مِنهم مِنَ التَّخْلِيطِ ووَضْعِ الأفْعالِ والأقْوالِ غَيْرَ مَواضِعِها بِما يَقَعُ مِنَ المَسْحُورِ عَبَّرَ عَنْهم بِذَلِكَ.
وقُرِئَ ”بَلْ آتَيْتُهم“ بِتاءِ المُتَكَلِّمِ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ بِتاءِ الخِطابِ.
﴿وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ فِيما يَنْسُبُونَ إلى اللَّهِ تَعالى مِنِ اتِّخاذِ الوَلَدِ ومِنَ الشُّرَكاءِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا هم فِيهِ كاذِبُونَ. ثُمَّ نَفى اتِّخاذَ الوَلَدِ، وهو نَفْيُ اسْتِحالَةٍ، ونَفى الشَّرِيكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ﴾ أيْ وما كانَ مَعَهُ شَرِيكٌ في خَلْقِ العالَمِ واخْتِراعِهِمْ ولا في غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الصِّفاتِ العُلى، فَنَفْيُ الوَلَدِ تَنْبِيهٌ عَلى مَن قالَ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، ونَفْيُ الشَّرِيكِ في الأُلُوهِيَّةِ تَنْبِيهٌ عَلى مَن قالَ: الأصْنامُ آلِهَةٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِ إبْطالُ قَوْلِ النَّصارى والثَّنَوِيَّةِ و﴿مِن ولَدٍ﴾ و﴿مِن إلَهٍ﴾ نَفْيٌ عامٌّ يُفِيدُ (p-٤١٩)اسْتِغْراقَ الجِنْسِ، ولِهَذا جاءَ: ﴿إذًا لَذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ﴾ ولَمْ يَأْتِ التَّرْكِيبُ إذًا لَذَهَبَ الإلَهُ. ومَعْنى (لَذَهَبَ) أيْ لانْفَرَدَ ﴿كُلُّ إلَهٍ﴾ بِخَلْقِهِ الَّذِي خَلَقَ واسْتَبَدَّ بِهِ وتَمَيَّزَ مِلْكُ كُلِّ واحِدٍ عَنْ مِلْكِ الآخَرِ وغَلَبَ بَعْضُهم بَعْضًا كَحالِ مُلُوكِ الدُّنْيا، وإذًا لَمْ يَقَعِ الِانْفِرادُ والتَّغالُبُ فاعْلَمُوا أنَّهُ إلَهٌ واحِدٌ و(إذًا) لَمْ يَتَقَدَّمْهُ في اللَّفْظِ شَرْطٌ ولا سُؤالُ سائِلٍ ولا عِدَةٌ قالُو: فالشَّرْطُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ، ولَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ، وإنَّما حُذِفَ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ مَعَهُ مِن إلَهٍ﴾ عَلَيْهِ، وهَذا قَوْلُ الفَرّاءِ: زَعَمَ أنَّهُ إذا جاءَ بَعْدَها اللّامُ كانَتْ لَوْ وما دَخَلَتْ عَلَيْهِ مَحْذُوفَةً، وقَدْ قَرَّرْنا تَخْرِيجًا لَها عَلى غَيْرِ هَذا في قَوْلِهِ: ﴿وإذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٣] في سُورَةِ الإسْراءِ: والظّاهِرُ أنَّ (ما) في: ﴿بِما خَلَقَ﴾ بِمَعْنى الَّذِي، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً.
﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ تَنْزِيهٌ عَنِ الوَلَدِ والشَّرِيكِ. وقُرِئَ (عَمّا تَصِفُونَ) بِتاءِ الخِطابِ. وقَرَأ الِابْنانِ، وأبُو عَمْرٍو وحَفْصٌ: (عالِمِ) بِالجَرِّ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: صِفَةٌ لِلَّهِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: اتِّباعٌ لِلْمَكْتُوبَةِ. وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ وأبُو حَيْوَةَ وأبُو بَحْرِيَّةَ بِالرَّفْعِ. قالَ الأخْفَشُ: الجَرُّ أجْوَدُ لِيَكُونَ الكَلامُ مِن وجْهٍ واحِدٍ. قالَ أبُو عَلِيٍّ الرَّفْعُ أنَّ الكَلامَ قَدِ انْقَطَعَ، يَعْنِي أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ هو: (عالِمُ) . وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والرَّفْعُ عِنْدِي أبْرَعُ. والفاءُ في قَوْلِهِ: (فَتَعالى) عاطِفَةٌ، فالمَعْنى كَأنَّهُ قالَ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَتَعالى﴾ كَما تَقُولُ زَيْدٌ شُجاعٌ فَعَظُمَتْ مَنزِلَتُهُ أيْ شَجُعَ فَعَظُمَتْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: فَأقُولُ ﴿تَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ٣] عَلى إخْبارٍ مُؤْتَنَفٍ. و(الغَيْبُ) ما غابَ عَنِ النّاسِ، و(الشَّهادَةُ) ما شاهَدُوهُ، انْتَهى.
23:93–104Page 348
قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ٩٣
Say, [O Muḥammad], "My Lord, if You should show me that which they are promised,
رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٩٤
My Lord, then do not place me among the wrongdoing people."
وَإِنَّا عَلَىٰٓ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَٰدِرُونَ ٩٥
And indeed, We are Able to show you what We have promised them.
ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦
Repel, by [means of] what is best, [their] evil. We are most knowing of what they describe.
وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ ٩٧
And say, "My Lord, I seek refuge in You from the incitements of the devils,
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ ٩٨
And I seek refuge in You, my Lord, lest they be present with me."
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ ٩٩
[For such is the state of the disbelievers] until, when death comes to one of them, he says, "My Lord, send me back
لَعَلِّيٓ أَعۡمَلُ صَٰلِحٗا فِيمَا تَرَكۡتُۚ كـَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٠٠
That I might do righteousness in that which I left behind."1 No! It is only a word he is saying; and behind them is a barrier until the Day they are resurrected.
فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ ١٠١
So when the Horn is blown, no relationship will there be among them that Day, nor will they ask about one another.
فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٢
And those whose scales are heavy [with good deeds] - it is they who are the successful.
وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ ١٠٣
But those whose scales are light - those are the ones who have lost their souls, [being] in Hell, abiding eternally.
تَلۡفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمۡ فِيهَا كَٰلِحُونَ ١٠٤
The Fire will sear their faces, and they therein will have taut smiles.1
﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ﴾ ﴿رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ ﴿وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهم لَقادِرُونَ﴾ ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾ ﴿وقُلْ رَبِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ﴾ ﴿وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أنْ يَحْضُرُونِ﴾ ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ ﴿لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ كَلّا إنَّها كَلِمَةٌ هو قائِلُها ومِن ورائِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿ومَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم في جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ وهم فِيها كالِحُونَ﴾ .
لَمّا ذَكَرَ ما كانَ عَلَيْهِ الكُفّارُ (p-٤٢٠)مِنِ ادِّعاءِ الوَلَدِ والشَّرِيكِ لَهُ، وكانَ تَعالى قَدْ أعْلَمَ نَبِيَّهُ أنَّهُ يَنْتَقِمُ مِنهم، ولَمْ يُبَيِّنْ إذْ ذاكَ في حَياتِهِ أمْ بَعْدَ مَوْتِهِ، أمَرَهُ بِأنَّهُ يَدْعُو بِهَذا الدُّعاءِ؛ أيْ: إنْ تُرِنِي ما تَعِدُهم واقِعًا بِهِمْ في الدُّنْيا أوْ في الآخِرَةِ فَلا تَجْعَلْنِي مَعَهم، ومَعْلُومٌ أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مَعْصُومٌ مِمّا يَكُونُ سَبَبًا لِجَعْلِهِ مَعَهم، ولَكِنَّهُ أمَرَهُ أنْ يَدْعُوَ بِذَلِكَ إظْهارًا لِلْعُبُودِيَّةِ وتَواضُعًا لِلَّهِ، واسْتِغْفارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا قامَ مِن مَجْلِسِهِ سَبْعِينَ مَرَّةً مِن هَذا القَبِيلِ. وقالَ أبُو بَكْرٍ: وُلِّيتُكم ولَسْتُ بِخَيْرِكم. قالَ الحَسَنُ: كانَ يَعْلَمُ أنَّهُ خَيْرُهم ولَكِنَّ المُؤْمِنَ يَهْضِمُ نَفْسَهُ.
وجاءَ الدُّعاءُ بِلَفْظِ الرَّبِّ قَبْلَ الشَّرْطِ وقَبْلَ الجَزاءِ؛ مُبالَغَةً في الِابْتِهالِ إلى اللَّهِ تَعالى والتَّضَرُّعِ، ولِأنَّ الرَّبَّ هو المالِكُ النّاظِرُ في مَصالِحِ العَبْدِ. وقَرَأ الضَّحّاكُ وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ ”تُرِئَنِّي“ بِالهَمْزِ بَدَلَ الياءِ، وهَذا كَما قُرِئَ ”فَإمّا تَرَئِنَّ“، ”ولَتَرَؤُنَّ“ بِالهَمْزِ، وهو إبْدالٌ ضَعِيفٌ، ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ قادِرٌ عَلى تَعْجِيلِ العَذابِ لَهم كَما كانُوا يَطْلُبُونَ ذَلِكَ وذَلِكَ في حَياتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -، ولَكِنَّ تَأْخِيرَهُ لِأجْلِ يَسْتَوْفُونَ، والجُمْهُورُ عَلى أنَّ هَذا العَذابَ في الدُّنْيا. فَقِيلَ: يَوْمُ بَدْرٍ. وقِيلَ: فَتْحُ مَكَّةَ. وقِيلَ: هو عَذابُ الآخِرَةِ.
ثُمَّ أمَرَهُ تَعالى بِحُسْنِ الأخْلاقِ و﴿الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٥٣] شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، و(السَّيِّئَةُ) الشِّرْكُ. وقالَ الحَسَنُ: الصَّفْحُ والإغْضاءُ. وقالَ عَطاءٌ والضِّحاكُ: السَّلامُ إذا أفْحَشُوا. وحَكى الماوَرْدِيُّ: (ادْفَعْ) بِالمَوْعِظَةِ المُنْكَرَ، والأجْوَدُ العُمُومُ في الحُسْنى وفِيما يَسُوءُ. و﴿الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٥٣] أبْلَغُ مِنَ الحَسَنَةِ؛ لِلْمُبالَغَةِ الدّالِّ عَلَيْها أفْعَلُ التَّفْضِيلِ، وجاءَ في صِلَةِ الَّتِي لِيَدُلَّ عَلى مَعْرِفَةِ السّامِعِ بِالحالَةِ الَّتِي هي أحْسَنُ. قِيلَ: وهَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ. وقِيلَ: هي مُحْكَمَةٌ؛ لِأنَّ المُداراةَ مَحْثُوثٌ عَلَيْها ما لَمْ يُؤَدِّ إلى ثَلْمِ دِينٍ وإزْراءٍ بِمُرُوءَةٍ.
﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ﴾ يَقْتَصِي أنَّها آيَةُ مُوادَعَةٍ، والمَعْنى بِما يَذْكُرُونَ ويَصِفُونَكَ بِهِ مِمّا أنْتَ بِخِلافِهِ.
ثُمَّ أمَرَهُ تَعالى أنْ يَسْتَعِيذَ مِن نَخَساتِ الشَّياطِينِ، والهَمْزُ مِنَ الشَّيْطانِ عِبارَةٌ عَنْ حَثِّهِ عَلى العِصْيانِ والإغْراءِ بِهِ، كَما يَهْمِزُ الرّائِضُ الدّابَّةَ لِتُسْرِعَ، ثُمَّ أمَرَهُ أنْ يَسْتَعِيذَ بِسَوْرَةِ الغَضَبِ الَّتِي لا يَمْلِكُ الإنْسانُ فِيها نَفْسَهُ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: هَمْزُ الشَّيْطانِ الجُنُونُ، والظّاهِرُ أنَّهُ أمَرَ بِالِاسْتِعاذَةِ مِن حُضُورِ الشَّياطِينِ في كُلِّ وقْتٍ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عِنْدَ تِلاوَةِ القُرْآنِ.
﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (حَتّى) يَتَعَلَّقُ بِيَصِفُونَ أيْ لا يَزالُونَ عَلى سُوءِ الذِّكْرِ إلى هَذا الوَقْتِ، والآيَةُ فاصِلَةٌ بَيْنَهُما عَلى وجْهِ الِاعْتِراضِ والتَّأْكِيدِ لِلْإغْضاءِ عَنْهم، مُسْتَعِينًا بِاللَّهِ عَلى الشَّيْطانِ أنْ يَسْتَنْزِلَهُ عَنِ الحِلْمِ ويُغْرِيَهُ عَلى الِانْتِصارِ مِنهم، أوْ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٠]، انْتَهى. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: (حَتّى) في هَذا المَوْضِعِ حَرْفُ ابْتِداءٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ غايَةً مُجَرَّدَةً بِتَقْدِيرِ كَلامٍ مَحْذُوفٍ، والأوَّلُ أبْيَنُ؛ لِأنَّ ما بَعْدَها هو المَعْنِيُّ بِهِ المَقْصُودُ ذِكْرُهُ، انْتَهى. فَتَوَهَّمَ ابْنُ عَطِيَّةَ أنَّ حَتّى إذا كانَتْ حَرْفَ ابْتِداءٍ لا تَكُونُ غايَةً، وهي إذا كانَتْ حَرْفَ ابْتِداءٍ لا تُفارِقُها الغايَةُ ولَمْ يُبَيِّنِ الكَلامَ المَحْذُوفَ المُقَدَّرَ. وقالَ أبُو البَقاءِ: (حَتّى) غايَةٌ في مَعْنى العَطْفِ، والَّذِي يَظْهَرُ لِي أنَّ قَبْلَها جُمْلَةً (p-٤٢١)مَحْذُوفَةً تَكُونُ حَتّى غايَةً لَها يَدُلُّ عَلَيْها ما قَبْلَها، التَّقْدِيرُ: فَلا أكُونُ كالكُفّارِ الَّذِينَ تَهْمِزُهُمُ الشَّياطِينُ ويَحْضُرُونَهم ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾، ونَظِيرُ حَذْفِ هَذِهِ الجُمْلَةِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فَيا عَجَبًا حَتّى كُلَيْبٌ تَسُبُّنِي
أيْ يَسُبُّنِي النّاسُ حَتّى كُلَيْبٌ، فَدَلَّ ما بَعْدَ حَتّى عَلى الجُمْلَةِ المَحْذُوفَةِ، وفي الآيَةِ دَلَّ ما قَبْلَها عَلَيْها. وقالَ القُشَيْرِيُّ: احْتَجَّ تَعالى عَلَيْهِمْ وذَكَّرَهم قُدْرَتَهُ، ثُمَّ قالَ: مُصِرُّونَ عَلى الإنْكارِ ﴿حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ [النساء: ١٨] تَيَقَّنَ ضَلالَتَهُ وعايَنَ المَلائِكَةَ نَدِمَ ولا يَنْفَعُهُ النَّدَمُ، انْتَهى. وجَمَعَ الضَّمِيرَ في ﴿ارْجِعُونِ﴾ إمّا مُخاطَبَةً لَهُ تَعالى مُخاطَبَةَ الجَمْعِ؛ تَعْظِيمًا، كَما أخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِنُونِ الجَماعَةِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ. وقالَ الشّاعِرُ:
؎فَإنْ شِئْتِ حَرَّمْتُ النِّساءَ سِواكُمُ
وقالَ آخَرُ:
؎ألا فارْحَمُونِي يا إلَهَ مُحَمَّدٍ
وإمّا اسْتَغاثَ أوَّلًا بِرَبِّهِ وخاطَبَ مَلائِكَةَ العَذابِ، وقالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. والظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ في (أحَدَهُمُ) راجِعٌ إلى الكُفّارِ، ومَساقُ الآياتِ إلى آخِرِها يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَن لَمْ يُزَكِّ ولَمْ يَحُجَّ سَألَ الرَّجْعَةَ. فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِلْكُفّارِ فَقَرَأ مُسْتَدِلًّا لِقَوْلِهِ: ﴿وأنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ﴾ [المنافقون: ١٠] آيَةَ سُورَةِ المُنافِقِينَ. وقالَ الأوْزاعِيُّ: هو مانِعُ الزَّكاةِ، وجاءَ المَوْتُ أيْ حَضَرَ وعايَنَهُ الإنْسانُ، فَحِينَئِذٍ يَسْألُ الرَّجْعَةَ إلى الدُّنْيا، وفي الحَدِيثِ: «إذا عايَنَ المُؤْمِنُ المَوْتَ قالَتْ لَهُ المَلائِكَةُ: نُرْجِعُكَ ؟ فَيَقُولُ إلى دارِ الهُمُومِ والأحْرانِ بَلْ قُدُمًا إلى اللَّهِ، وأمّا الكافِرُ فَيَقُولُ: ”ارْجِعُونِ لَعَلِّي أعْمَلُ صالِحًا» .
ومَعْنى ﴿فِيما تَرَكْتُ﴾: في الإيمانِ الَّذِي تَرَكْتُهُ، والمَعْنى لَعَلِّي آتِي بِما تَرَكْتُهُ مِنَ الإيمانِ وأعْمَلُ فِيهِ صالِحًا كَما تَقُولُ: لَعَلِّي أبْنِي عَلى أُسٍّ، يُرِيدُ أُؤَسِّسُ أُسًّا وأبْنِي عَلَيْهِ. وقِيلَ: ﴿فِيما تَرَكْتُ﴾ مِنَ المالِ عَلى ما فَسَّرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: (كَلّا) كَلِمَةُ رَدْعٍ عَنْ طَلَبِ الرَّجْعَةِ وإنْكارٍ واسْتِبْعادٍ. فَقِيلَ: هي مِن قَوْلِ اللَّهِ لَهم. وقِيلَ: مِن قَوْلِ مَن عايَنَ المَوْتَ يَقُولُ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ عَلى سَبِيلِ التَّحَسُّرِ والنَّدَمِ، ومَعْنى ﴿هُوَ قائِلُها﴾: لا يَسْكُتُ عَنْها ولا يَنْزِعُ لِاسْتِيلاءِ الحَسْرَةِ عَلَيْهِ، أوْ لا يَجِدُ لَها جَدْوى ولا يُجابُ لِما سَألَ ولا يُغاثُ ﴿ومِن ورائِهِمْ﴾ أيِ الكُفّارُ (بَرْزَخٌ) حاجِزٌ بَيْنَهم وبَيْنَ الرَّجْعَةِ إلى وقْتِ البَعْثِ. وفي هَذِهِ الجُمْلَةِ إقْناطٌ كُلِّيٌّ أنْ لا رُجُوعَ إلى الدُّنْيا، وإنَّما الرُّجُوعُ إلى الآخِرَةِ، اسْتُعِيرَ البَرْزَخُ لِلْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ مَوْتِ الإنْسانِ وبَعْثِهِ.
وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وابْنُ عِياضٍ: ﴿فِي الصُّورِ﴾ بِفَتْحِ الواوِ، جَمْعُ صُورَةٍ، وأبُو رَزِينٍ بِكَسْرِ الصّادِ وفَتْحِ الواوِ، وكَذا (فَأحْسَنَ صُوَرَكم) وجَمْعُ فُعْلَةَ بِضَمِّ الفاءِ عَلى فِعَلٍ بِكَسْرِ الفاءِ، شاذٌّ.
﴿فَلا أنْسابَ﴾ نَفْيٌ عامٌّ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عِنْدَ النَّفْخَةِ الأُولى يَمُوتُ النّاسُ، فَلا يَكُونُ بَيْنَهم نَسَبٌ في ذَلِكَ الوَقْتِ وهم أمْواتٌ، وهَذا القَوْلُ يُزِيلُ هَوْلَ الحَشْرِ. وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وغَيْرُهُ: عِنْدَ قِيامِ النّاسِ مِنَ القُبُورِ، فَلِهَوْلِ المَطْلَعِ اشْتَغَلَ كُلُّ امْرِئٍ بِنَفْسِهِ فانْقَطَعَتِ الوَسائِلُ وارْتَفَعَ التَّفاخُرُ والتَّعاوُنُ بِالأنْسابِ. وعَنْ قَتادَةَ: لَيْسَ أحَدٌ أبْغَضَ إلى الإنْسانِ في ذَلِكَ اليَوْمِ مِمَّنْ يَعْرِفُ؛ لِأنَّهُ يَخافُ أنْ يَكُونَ لَهُ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ، وفي ذَلِكَ اليَوْمِ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ. وقِيلَ: ﴿فَلا أنْسابَ﴾ أيْ لا تَواصُلَ بَيْنَهم حِينَ افْتِراقِهِمْ إلى ما أُعِدَّ لَهم مِن ثَوابٍ وعِقابٍ، وإنَّما التَّواصُلُ بِالأعْمالِ.
وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ“ ولا يَسّاءَلُونَ ”بِتَشْدِيدِ السِّينِ أدْغَمَ التّاءَ في السِّينِ؛ إذْ أصْلُهُ: (يَتَساءَلُونَ) ولا تَعارُضَ بَيْنَ انْتِفاءِ التَّساؤُلِ هُنا وبَيْنَ إثْباتِهِ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧]؛ لِأنَّ يَوْمَ القِيامَةِ مَواطِنُ ومَواقِفُ، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ انْتِفاءُ التَّساؤُلِ عِنْدَ النَّفْخَةِ الأُولى، وأمّا في الثّانِيَةِ فَيَقَعُ التَّساؤُلُ.
وتَقَدَّمَ الكَلامُ في المَوازِينِ وثِقَلِها وخِفَّتِها في أوائِلِ الأعْرافِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ بَدَلٌ مِن خَسِرُوا أنْفُسَهم ولا مَحَلَّ لِلْبَدَلِ والمُبْدَلِ مِنهُ؛ لِأنَّ الصِّلَةَ لا مَحَلَّ لَها، أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ لِأُولَئِكَ، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، انْتَهى. جَعَلَ (في جَهَنَّمَ) بَدَلًا مِن (خَسِرُوا)، وهَذا بَدَلٌ غَرِيبٌ، وحَقِيقَتُهُ أنْ (p-٤٢٢)يَكُونَ البَدَلُ الفِعْلَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ (في جَهَنَّمَ) أيِ اسْتَقَرُّوا في جَهَنَّمَ، وكَأنَّهُ مِن بَدَّلَ الشَّيْءَ مِنَ الشَّيْءِ، وهُما لِمُسَمًّى واحِدٍ عَلى سَبِيلِ المَجازِ؛ لِأنَّ مَن خَسِرَ نَفْسَهُ اسْتَقَرَّ في جَهَنَّمَ. وأجازَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ (الَّذِينَ) نَعْتًا لِأُولَئِكَ، وخَبَرُ (أُولَئِكَ) (في جَهَنَّمَ)، والظّاهِرُ أنْ يَكُونَ خَبَرًا لِأُولَئِكَ لا نَعْتًا.
وخَصَّ الوَجْهَ بِاللَّفْحِ؛ لِأنَّهُ أشْرَفُ ما في الإنْسانِ، والإنْسانُ أحْفَظُ لَهُ مِنَ الآفاتِ مِن غَيْرِهِ مِنَ الأعْضاءِ، فَإذا لُفِحَ الأشْرَفُ فَما دُونَهُ مَلْفُوحٌ. ولَمّا ذَكَرَ إصابَةَ النّارِ لِلْوَجْهِ ذَكَرَ الكُلُوحَ المُخْتَصَّ بِبَعْضِ أعْضاءِ الوَجْهِ، وفي التِّرْمِذِيِّ تَتَقَلَّصُ شَفَتُهُ العُلْيا حَتّى تَبْلُغَ وسَطَ رَأْسِهِ، وتَسْتَرْخِي شَفَتُهُ السُّفْلى حَتّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ، قالَ هَذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ وأبُو بَحْرِيَّةَ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ“ كَلِحُونَ " بِغَيْرِ ألِفٍ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences