Abu HayyanAli 'Imran · 3:106–109

Abu Hayyan · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:106–109

3:106–108Page 63

يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ١٠٦

On the Day [some] faces will turn white and [some] faces will turn black. As for those whose faces turn black, [to them it will be said], "Did you disbelieve [i.e., reject faith] after your belief? Then taste the punishment for what you used to reject."

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٠٧

But as for those whose faces turn white, [they will be] within the mercy of Allāh. They will abide therein eternally.

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٨

These are the verses of Allāh. We recite them to you, [O Muḥammad], in truth; and Allāh wants no injustice to the worlds [i.e., His creatures].

﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكم فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ هَذا تَفْصِيلٌ لِأحْكامِ مَن تَبْيَضُّ وُجُوهُهم وتَسْوَدُّ. وابْتُدِئَ بِالَّذِينِ اسْوَدَّتْ لِلِاهْتِمامِ بِالتَّحْذِيرِ مِن حالِهِمْ، ولِمُجاوَرَةِ قَوْلِهِ: وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، ولِلِابْتِداءِ بِالمُؤْمِنِينَ والِاخْتِتامِ بِحُكْمِهِمْ. فَيَكُونُ مَطْلَعُ الكَلامِ ومَقْطَعُهُ شَيْئًا يَسُرُّ الطَّبْعَ، ويَشْرَحُ الصَّدْرَ. وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى ”أمّا“ في أوَّلِ البَقَرَةِ وأنَّها حَرْفُ شَرْطٍ يَقْتَضِي جَوابًا؛ ولِذَلِكَ دَخَلَتِ الفاءُ في خَبَرِ المُبْتَدَأِ بَعْدَها، والخَبَرُ هُنا مَحْذُوفٌ لِلْعِلْمِ بِهِ. والتَّقْدِيرُ: فَيُقالُ لَهم: أكَفَرْتُمْ ؟ كَما حُذِفَ القَوْلُ في (p-٢٣)مَواضِعَ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ﴾ [الرعد: ٢٣] ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرعد: ٢٤] أيْ يَقُولُونَ: سَلامٌ عَلَيْكم. ولَمّا حُذِفَ الخَبَرُ حُذِفَتِ الفاءُ، وإنْ كانَ حَذْفُها في غَيْرِ هَذا لا يَكُونُ إلّا في الشِّعْرِ نَحْوَ قَوْلِهِ:

؎فَأمّا القِتالُ لا قِتالَ لَدَيْكُمُ ولَكِنَّ سَيْرًا في عِراضِ المِواكِبِ

يُرِيدُ: فَلا قِتالَ، وقالَ الشَّيْخُ كَمالُ الدِّينِ عَبْدُ الواحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ الأنْصارِيُّ في كِتابِهِ المَوْسُومِ بِـ ”نِهايَةِ التَّأْمِيلِ في أسْرارِ التَّنْزِيلِ“: قَدِ اعْتُرِضَ عَلى النُّحاةِ في قَوْلِهِمْ لِما حُذِفَ: يُقالُ: حُذِفَتِ الفاءُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا أفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ [الجاثية: ٣١] تَقْدِيرُهُ: فَيُقالُ لَهم: أفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكم، فَحُذِفَ ”فَيُقالُ“، ولَمْ تُحْذَفِ الفاءُ. فَلَمّا بَطَلَ هَذا تَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ الجَوابُ: فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ، فَوَقَعَ ذَلِكَ جَوابًا لَهُ. ولِقَوْلِهِ: أكَفَرْتُمْ، ومِن نَظْمِ العَرَبِ إذا ذَكَرُوا حَرْفًا يَقْتَضِي جَوابًا لَهُ أنْ يَكْتَفُوا عَنْ جَوابِهِ حَتّى يَذْكُرُوا حَرْفًا آخَرَ يَقْتَضِي جَوابًا، ثُمَّ يَجْعَلُونَ لَهُما جَوابًا واحِدًا، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٣٨] فَقَوْلُهُ: فَلا خَوْفَ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ، جَوابٌ لِلشَّرْطَيْنِ، ولَيْسَ ”أفَلَمْ“ جَوابَ ”أمّا“، بَلِ الفاءُ عاطِفَةٌ عَلى مُقَدَّرٍ، والتَّقْدِيرُ: (p-٢٤)أأهْمَلْتُكم، فَلَمْ أتْلُ عَلَيْكم آياتِي. انْتَهى ما نُقِلَ عَنْ هَذا الرَّجُلِ وهو كَلامُ أدِيبٍ لا كَلامَ نَحْوِيٍّ. أمّا قَوْلُهُ: قَدِ اعْتُرِضَ عَلى النُّحاةِ، فَيَكْفِي في بُطْلانِ هَذا الِاعْتِراضِ أنَّهُ اعْتِراضٌ عَلى جَمِيعِ النُّحاةِ؛ لِأنَّهُ ما مِن نَحْوِيٍّ إلّا خَرَّجَ الآيَةَ عَلى إضْمارٍ، فَيُقالُ لَهم: أكَفَرْتُمْ، وقالُوا: هَذا هو فَحْوى الخِطابِ، وهو أنْ يَكُونَ في الكَلامِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ لا يَسْتَغْنِي المَعْنى عَنْهُ، فالقَوْلُ بِخِلافِهِ مُخالِفٌ لِلْإجْماعِ، فَلا التِفاتَ إلَيْهِ. وأمّا ما اعْتَرَضَ بِهِ مِن قَوْلِهِ: ﴿وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا أفَلَمْ تَكُنْ آياتِي﴾ [الجاثية: ٣١] وأنَّهم قَدَّرُوهُ فَيُقالُ لَهم: أفَلَمْ تَكُنْ آياتِي، فَحُذِفَ ”فَيُقالُ“ ولَمْ تُحْذَفِ الفاءُ - فَدَلَّ عَلى بُطْلانِ هَذا التَّقْدِيرِ، فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، بَلْ هَذِهِ الفاءُ الَّتِي بَعْدَ الهَمْزَةِ في ”أفَلَمْ“ لَيْسَتْ فاءَ ”فَيُقالُ“ الَّتِي هي جَوابُ ”أمّا“ حَتّى يُقالَ: حُذِفَ ”فَيُقالُ“ وبَقِيَتِ الفاءُ، بَلِ الفاءُ الَّتِي هي جَوابُ ”أمّا“، و”يُقالُ“ بَعْدَها مَحْذُوفٌ. وفاءُ ”أفَلَمْ“ تَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ، أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ زائِدَةً. وقَدْ أنْشَدَ النَّحْوِيُّونَ عَلى زِيادَةِ الفاءِ قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎يَمُوتُ أُناسٌ أوْ يَشِيبُ فَتاهُمُ ∗∗∗ ويَحْدُثُ ناسٌ والصَّغِيرُ فَيَكْبُرُ

يُرِيدُ: يَكْبُرُ، وقَوْلَ الآخَرِ:

؎لَمّا اتَّقى بِيَدٍ عَظِيمٍ جُرْمُها ∗∗∗ فَتَرَكْتُ ضاحِيَ جِلْدِها يَتَذَبْذَبُ

يُرِيدُ: تَرَكْتُ. وقالَ زُهَيْرٌ:

؎أرانِي إذا ما بِتُّ بِتُّ عَلى هَوًى ∗∗∗ فَثُمَّ إذا أصْبَحْتُ أصْبَحْتُ غادِيًا

يُرِيدُ: ثُمَّ. وقَوْلُ الأخْفَشِ: وزَعَمُوا أنَّهم يَقُولُونَ أخُوكَ فَوُجِدَ، يُرِيدُونَ أخُوكَ وُجِدَ. والوَجْهُ الثّانِي - أو الخاطِئُ: مُتَعَمَّدُهُ. - و ”مع الخَواطِئِ سَهْمٌ صائِبٌ“: يُضُرَبُ لِمَن يُكْثِرُ الخَطَأ، ويُصِيبُ أحْيانًا. - وخَطَأتِ القِدْر بِزَبَدِها، كَمحْذُوفٍ عَلى أنَّهُ حالٌ؛ إذْ لَوْ تَأخَّرَ لَكانَ صِفَةً لِأُمَّةٍ. وأنْ تَكُو: أنْ تَكُونَ الفاءُ تَفْسِيرِيَّةً، وتَقَدَّمَ الكَلامُ فَيُقالُ لَهم ما يَسُوؤُهم: فَألَمْ تَكُنْ آياتِي، ثُمَّ اعْتُنِيَ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ فَتَقَدَّمَتْ عَلى الفاءِ التَّفْسِيرِيَّةِ، كَما تُقَدَّمُ عَلى الفاءِ الَّتِي لِلتَّعْقِيبِ في نَحْوِ قَوْلِهِ: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ﴾ [يوسف: ١٠٩] وهَذا عَلى مَذْهَبِ مَن يُثْبِتُ أنَّ الفاءَ تَكُونُ تَفْسِيرِيَّةً نَحْوَ: تَوَضَّأ زَيْدٌ، فَغَسَلَ وجْهَهُ ويَدَيْهِ. . . إلى آخِرِ أفْعالِ الوُضُوءِ. فالفاءُ هُنا لَيْسَتْ مُرَتِّبَةً، وإنَّما هي مُفَسِّرَةٌ لِلْوُضُوءِ. كَذَلِكَ تَكُونُ في ﴿أفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ [الجاثية: ٣١] مُفَسِّرَةً لِلْقَوْلِ الَّذِي يَسُوؤُهم. وقَوْلُ هَذا الرَّجُلِ: فَلَمّا بَطَلَ هَذا يَعْنِي - أنْ يَكُونَ الجَوابُ فَذُوقُوا - أيْ تَعَيَّنُ بُطْلانُ حَذْفِ ما قَدَّرَهُ النَّحْوِيُّونَ مِن قَوْلِهِ: فَيُقالُ لَهم؛ لِوُجُودِ هَذا الفاءِ في ”أفَلَمْ تَكُنْ“، وقَدْ بَيَّنّا أنَّ ذَلِكَ التَّقْدِيرَ لَمْ يَبْطُلْ، وأنَّهُ سَواءٌ في الآيَتَيْنِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَجَوابُ ”أمّا“ هو ”فَيُقالُ“ في المَوْضِعَيْنِ، ومَعْنى الكَلامِ عَلَيْهِ. وأمّا تَقْدِيرُهُ: أأهْمَلْتُكم فَلَمْ تَكُنْ آياتِي، فَهَذِهِ نَزْعَةٌ زَمَخْشَرِيَّةٌ، وذَلِكَ أنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ يُقَدِّرُ بَيْنَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ وبَيْنَ الفاءِ فِعْلًا يَصِحُّ عَطْفُ ما بَعْدَها عَلَيْهِ، ولا يُعْتَقَدُ أنَّ الفاءَ والواوَ وثُمَّ إذا دَخَلَتْ عَلَيْها الهَمْزَةُ أصْلُهُنَّ التَّقْدِيمُ عَلى الهَمْزَةِ، لَكِنِ اعْتُنِيَ بِالِاسْتِفْهامِ، فَقُدِّمَ عَلى حُرُوفِ العَطْفِ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ سِيبَوَيْهِ وغَيْرُهُ مِنَ النَّحْوِيِّينَ. وقَدْ رَجَعَ الزَّمَخْشَرِيُّ أخِيرًا إلى مَذْهَبِ الجَماعَةِ في ذَلِكَ، وبُطْلانُ قَوْلِهِ الأوَّلِ مَذْكُورٌ في النَّحْوِ. وقَدْ تَقَدَّمَ في هَذا الكِتابِ حِكايَةُ مَذْهَبِهِ في ذَلِكَ. وعَلى تَقْدِيرِ قَوْلِ هَذا الرَّجُلِ: أأهْمَلْتُكم، فَلا بُدَّ مِن إضْمارِ القَوْلِ وتَقْدِيرِهِ، فَيُقالُ: أأهْمَلْتُكم؛ لِأنَّ هَذا المُقَدَّرَ هو خَبَرُ المُبْتَدَأِ، والفاءُ جَوابُ أمّا. وهو الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الكَلامُ، ويَقْتَضِيهِ ضَرُورَةً. وقَوْلُ هَذا الرَّجُلِ: فَوَقَعَ ذَلِكَ جَوابًا لَهُ ولِقَوْلِهِ: أكَفَرْتُمْ، يَعْنِي أنَّ ”﴿فَذُوقُوا العَذابَ﴾“ جَوابٌ لَـ ”أمّا“ ولِقَوْلِهِ: أكَفَرْتُمْ ؟ والِاسْتِفْهامُ هُنا لا جَوابَ لَهُ، إنَّما هو اسْتِفْهامٌ عَلى طَرِيقِ التَّوْبِيخِ والإرْذالِ بِهِمْ. وأمّا قَوْلُ هَذا الرَّجُلِ: ومِن نَظْمِ العَرَبِ إلى آخِرِهِ، فَلَيْسَ كَلامُ العَرَبِ عَلى ما زَعَمَ، بَلْ (p-٢٥)يُجْعَلُ لِكُلِّ جَوابٍ إنْ لا يَكُنْ ظاهِرًا فَمُقَدَّرٌ، ولا يَجْعَلُونَ لَهُما جَوابًا واحِدًا، وأمّا دَعْواهُ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [البقرة: ٣٨] الآيَةَ. وزَعْمُهُ أنَّ قَوْلَهَ تَعالى: ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ٣٨] جَوابٌ لِلشَّرْطَيْنِ، فَقَوْلٌ رُوِيَ عَنِ الكِسائِيِّ. وذَهَبَ بَعْضُ النّاسِ إلى أنَّ جَوابَ الشَّرْطِ الأوَّلِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فاتَّبِعُوهُ. والصَّحِيحُ أنَّ الشَّرْطَ الثّانِيَ وجَوابَهُ هو جَوابُ الشَّرْطِ الأوَّلِ. وتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الأقْوالُ الثَّلاثَةُ عِنْدَ الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [البقرة: ٣٨] الآيَةَ. والهَمْزَةُ في (أكَفَرْتُمْ) لِلتَّقْرِيرِ والتَّوْبِيخِ والتَّعْجِيبِ مِن حالِهِمْ. والخِطابُ في أكَفَرْتُمْ إلى آخِرِهِ يَتَفَرَّعُ عَلى الِاخْتِلافِ في الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم، فَإنْ كانُوا الكُفّارَ فالتَّقْدِيرُ: بَعْدَ أنْ آمَنتُمْ حِينَ أُخِذَ عَلَيْكُمُ المِيثاقُ وأنْتُمْ في صُلْبِ آدَمَ كالذَّرِّ، وإنْ كانُوا أهْلَ البِدَعِ فَتَكُونُ البِدْعَةَ المُخْرِجَةَ عَنِ الإيمانِ. وإنْ كانُوا قُرَيْظَةَ والنَّضِيرَ فَيَكُونُ إيمانُهم بِهِ قَبْلَ بَعْثِهِ، وكُفْرِهِمْ بِهِ بَعْدَهُ، أوْ إيمانُهم بِالتَّوْراةِ وما جاءَ فِيها مِن نُبُوَّتِهِ ووَصْفِهِ والأمْرِ بِاتِّباعِهِ، وإنْ كانُوا المُنافِقِينَ فالمُرادُ بِالكُفْرِ كُفْرُهم بِقُلُوبِهِمْ، وبِالإيمانِ الإيمانُ بِألْسِنَتِهِمْ. وإنْ كانُوا الحَرُورِيَّةَ أوِ المُرْتَدِّينَ فَقَدْ كانَ حَصَلَ مِنهم (p-٢٦)الإيمانُ حَقِيقَةً، وفي قَوْلِهِ: (أكَفَرْتُمْ) قالُوا: تَلْوِينُ الخِطابِ، وهو أحَدُ أنْواعِ الِالتِفاتِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ غَيْبَةٌ، وأكَفَرْتُمْ مُواجَهَةٌ. ”بِما كُنْتُمْ“ الباءُ سَبَبِيَّةٌ وما مَصْدَرِيَّةٌ.

﴿وأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَفي رَحْمَةِ اللَّهِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ انْظُرْ تَفاوُتَ ما بَيْنَ التَّقْسِيمَيْنِ، هُناكَ جَمْعٌ لِمَنِ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم بَيْنَ التَّعْنِيفِ بِالقَوْلِ والعَذابِ، وهُنا جَعَلَهم مُسْتَقِرِّينَ في الرَّحْمَةِ، فالرَّحْمَةُ ظَرْفٌ لَهم وهي شامِلَتُهم. ولَمّا أخْبَرَ تَعالى أنَّهم مُسْتَقِرُّونَ في رَحْمَةِ اللَّهِ بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ الِاسْتِقْرارَ هو عَلى سَبِيلِ الخُلُودِ، لا زَوالَ مِنهُ ولا انْتِقالَ، وأشارَ بِلَفْظِ الرَّحْمَةِ إلى سابِقِ عِنايَتِهِ بِهِمْ، وأنَّ العَبْدَ وإنْ كَثُرَتْ طاعَتُهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُرادُ بِالرَّحْمَةِ هُنا الجَنَّةُ، وذَكَرَ الخُلُودَ لِلْمُؤْمِنِ ولَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لِلْكافِرِ؛ إشْعارًا بِأنَّ جانِبَ الرَّحْمَةِ أغْلَبُ. وأضافَ الرَّحْمَةَ هُنا إلَيْهِ، ولَمْ يُضِفِ العَذابَ إلى نَفْسِهِ، بَلْ قالَ: ﴿فَذُوقُوا العَذابَ﴾ ولَمّا ذَكَرَ العَذابَ عَلَّلَهُ بِفِعْلِهِمْ، ولَمْ يَنُصَّ هُنا عَلى سَبَبِ كَوْنِهِمْ في الرَّحْمَةِ. وقَرَأ أبُو الجَوْزاءِ وابْنُ يَعْمُرَ: فَأمّا الَّذِينَ اسْوادَّتْ، وأمّا الَّذِينَ ابْياضَّتْ بِألِفٍ. وأصْلُ افْعَلَّ هَذا افْعَلَلَ، يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ اسْوَدَدَتْ واحْمَرَرَتْ، وأنْ يَكُونَ لِلَوْنٍ أوْ عَيْبٍ حِسِّيٍّ، كَأسْوَدَ، وأعْوَجَ، وأعْوَزَ. وأنْ لا يَكُونَ مِن مُضَعَّفٍ كَأحَمَّ، ولا مُعْتَلِّ لامٍ كَألْمى، وأنْ لا يَكُونَ لِلْمُطاوَعَةِ. ونَدَرَ نَحْوُ: انْقَضَّ الحائِطُ، وابْهارَّ اللَّيْلُ، واشْعارَّ الرَّجُلُ بِفَرْقِ شَعْرِهِ، وشَذَّ ارَعْوى؛ لِكَوْنِهِ مُعْتَلَّ اللّامِ بِغَيْرِ لَوْنٍ ولا عَيْبٍ مُطاوِعًا لَرَعْوَتُهُ بِمَعْنى كَفَفْتُهُ. وأمّا دُخُولُ الألِفِ فالأكْثَرُ أنْ يُقْصَدَ عُرُوضُ المَعْنى إذا جِيءَ بِها، ولُزُومُهُ إذا لَمْ يُجَأْ بِهِما. وقَدْ يَكُونُ العَكْسُ. فَمِن قَصْدِ اللُّزُومِ مَعَ ثُبُوتِ الألِفِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُدْهامَّتانِ﴾ [الرحمن: ٦٤] ومِن قَصْدِ العُرُوضِ مَعَ عَدَمِ الألِفِ قَوْلُهُ تَعالى: تَزَوَّرَ عَنْ كَهْفِهِمْ: واحْمَرَّ خَجَلًا. وجَوابُ ”أمّا“ فَفي الجَنَّةِ، والمَجْرُورُ خَبَرُ المُبْتَدَأِ، أيْ فَمُسْتَقِرُّونَ في الجَنَّةِ. ”وهم فِيها خالِدُونَ“ جُمْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ مِن مُبْتَدَأٍ وخَبَرٍ، لَمْ تَدْخُلْ في حَيِّزِ أمّا، ولا في إعْرابِ ما بَعْدَهُ. دَلَّتْ عَلى أنَّ ذَلِكَ الِاسْتِقْرارَ هو عَلى سَبِيلِ الخُلُودِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ) كَيْفَ مَوْقِعُ قَوْلِهِ: ”﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ [البقرة: ٣٩]“ بَعْدَ قَوْلِهِ: فَفي رَحْمَةِ اللَّهِ ؟ (قُلْتُ) مَوْقِعُ الِاسْتِئْنافِ. كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُونَ فِيها ؟ فَقِيلَ: هم فِيها خالِدُونَ، لا يَظْعَنُونَ عَنْها ولا يَمُوتُونَ. انْتَهى. وهو حَسَنٌ. وقِيلَ: جَوابُ ”أمّا“ فَفي الجَنَّةِ هم فِيها خالِدُونَ، و”﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ [البقرة: ٣٩]“ ابْتِداءٌ وخَبَرٌ. وخالِدُونَ العامِلُ في الظَّرْفَيْنِ، وكُرِّرَ عَلى طَرِيقِ التَّوْكِيدِ لِما يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِدْعاءِ والتَّشْوِيقِ إلى النَّعِيمِ المُقِيمِ.

3:109Page 64

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ١٠٩

To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And to Allāh will [all] matters be returned.

﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ وما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ﴾ [آل عمران: ١٠٨] الإشارَةُ بِتِلْكَ قِيلَ: إلى القُرْآنِ كُلُّهُ. وقِيلَ: إلى ما أُنْزِلَ مِنَ الآياتِ في أمْرِ الأوْسِ والخَزْرَجِ واليَهُودِ الَّذِينَ مَكَرُوا بِهِمْ، والتَّقَدُّمُ إلَيْهِمْ بِتَجَنُّبِ الِافْتِراقِ. وكَشَفَ تَعالى لِلْمُؤْمِنِينَ عَنْ حالِهِمْ وحالِ أعْدائِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦] وقِيلَ: تِلْكَ بِمَعْنى هَذِهِ، لَمّا انْقَضَتْ صارَتْ كَأنَّها بَعُدَتْ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: تِلْكَ آياتُ اللَّهِ الوارِدَةُ في الوَعْدِ والوَعِيدِ، وكَذا قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ. قالَ: الإشارَةُ بِتِلْكَ إلى هَذِهِ الآياتِ المُتَقَدِّمَةِ المُتَضَمِّنَةِ تَعْذِيبَ الكُفّارَ وتَنْعِيمَ المُؤْمِنِينَ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ”نَتْلُوها“ بِالنُّونِ عَلى سَبِيلِ الِالتِفاتِ؛ لِما في إسْنادِ التِّلاوَةِ لِلْمُعَظَّمِ ذاتُهُ مِنَ الفَخامَةِ والشَّرَفِ. وقَرَأ أبُو نَهِيكٍ بِالياءِ. والأحْسَنُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ المَرْفُوعُ في ”نَتْلُوها“ في هَذِهِ القِراءَةِ عائِدٌ عَلى اللَّهِ، لِيَتَّحِدَ الضَّمِيرُ. ولَيْسَ فِيهِ التِفاتٌ؛ لِأنَّهُ ضَمِيرٌ غائِبٌ عادَ عَلى اسْمٍ غائِبٍ. ومَعْنى التِّلاوَةِ: القِراءَةُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، وإسْنادُ ذَلِكَ إلى اللَّهِ عَلى سَبِيلِ المَجازِ، إذِ التّالِي هو جِبْرِيلُ لَمّا أمَرَهُ بِالتِّلاوَةِ كانَ كَأنَّهُ هو التّالِي تَعالى. وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْنى يَتْلُوها: يُنَزِّلُها مُتَوالِيَةً شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. وجَوَّزُوا في قِراءَةِ أبِي نَهِيكٍ أنْ يَكُونَ ضَمِيرُ الفاعِلِ عائِدًا عَلى جِبْرِيلَ، وإنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ لِلْعِلْمِ بِهِ.

ومَعْنى بِالحَقِّ أيْ بِإخْبارِ الصِّدْقِ. وقِيلَ: المَعْنى مُتَضَمِّنَةُ الأفاعِيلَ الَّتِي هي أنْفُسُها حَقٌّ مِن كَرامَةِ قَوْمٍ وتَعْذِيبِ (p-٢٧)آخَرِينَ. وتِلْكَ مُبْتَدَأٌ أوْ آياتُ اللَّهِ خَبَرُهُ، ونَتْلُوها جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ. قالُوا: والعامِلُ فِيها اسْمُ الإشارَةِ. وجَوَّزُوا أنْ يَكُونَ آياتُ اللَّهِ بَدَلًا، والخَبَرُ نَتْلُوها. وقالَ الزَّجّاجُ: في الكَلامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ تِلْكَ آياتُ القُرْآنِ المَذْكُورَةُ حُجَجُ اللَّهِ ودَلائِلُهُ. انْتَهى. فَعَلى هَذا الَّذِي قَدَّرَهُ يَكُونُ خَبَرُ المُبْتَدَأِ مَحْذُوفٌ؛ لِأنَّهُ عِنْدَهُ بِهَذا التَّقْدِيرِ يَتِمُّ مَعْنى الآيَةِ. ولا حاجَةَ إلى تَقْدِيرِ هَذا المَحْذُوفِ؛ إذِ الكَلامُ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ تامٌّ بِنَفْسِهِ. والباءُ في ”بِالحَقِّ“ باءُ المُصاحَبَةِ، فَهي في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ المَفْعُولِ، أيْ: مُلْتَبِسَةٌ بِالحَقِّ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مُلْتَبِسَةٌ بِالحَقِّ والعَدْلِ مِن جَزاءِ المُحْسِنِ والمُسِيءِ بِما يَسْتَوْجِبانِهِ. انْتَهى. فَدَسَّ في قَوْلِهِ بِما يَسْتَوْجِبانِهِ دَسِيسَةً اعْتِزالِيَّةً. ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ لا يُرِيدُ الظُّلْمَ، وإذا لَمْ يُرِدْهُ لَمْ يَقَعْ مِنهُ لِأحَدٍ. فَما وقَعَ مِنهُ تَعالى مِن تَنْعِيمِ قَوْمٍ وتَعْذِيبٍ آخَرَيْنِ لَيْسَ مِن بابِ الظُّلْمِ، والظُّلْمُ وضْعُ الشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ. رَوى أبُو ذَرٍّ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ فِيما يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ أنَّهُ قالَ: «يا عِبادِي، إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلى نَفْسِي وجَعَلْتُهُ بَيْنَكم مُحَرَّمًا، فَلا تَظالَمُوا» . وفي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ أيْضًا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ المُؤْمِنَ حَسَنَةً يُعْطى بِها في الدُّنْيا ويُجْزى بِها في الآخِرَةِ، وأمّا الكافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَناتِهِ في الدُّنْيا ما عَمِلَ لِلَّهِ بِها، فَإذا أفْضى إلى الآخِرَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزى بِها» . وقِيلَ: المَعْنى لا يَزِيدُ في إساءَةِ المُسِيءِ ولا يُنِقُصُ مِن إحْسانِ المُحْسِنِ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ تَسْوِيدَ الوُجُوهِ عَدْلٌ. انْتَهى.

ولِلْعالَمِينَ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ لِلْمَصْدَرِ الَّذِي هو ظُلْمٌ، والفاعِلُ مَحْذُوفٌ مَعَ المَصْدَرِ، التَّقْدِيرُ: ظُلْمُهُ، والعائِدُ هو ضَمِيرُ اللَّهِ تَعالى أيْ: لَيْسَ اللَّهُ مُرِيدًا أنْ يَظْلِمَ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ. ونَكَّرَ ظُلْمًا؛ لِأنَّهُ في سِياقِ النَّفْيِ، فَهو يَعُمُّ. وقِيلَ: المَعْنى أنَّهُ تَعالى لا يُرِيدُ ظُلْمَ العالَمِينَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ. واللَّفْظُ يَنْبُو عَنْ هَذا المَعْنى؛ إذْ لَوْ كانَ هَذا المَعْنى مُرادًا لَكانَ ”مِن“ أحَقَّ بِهِ مِنَ الكَلامِ، فَكانَ يَكُونُ التَّرْكِيبُ: وما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا مِنَ العالَمِينَ. وقالالزَّمَخْشَرِيُّ: وما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا فَيَأْخُذُ أحَدًا بِغَيْرِ جُرْمٍ، أوْ يَزِيدُ في عِقابِ مُجْرِمٍ، أوْ يُنْقِصُ مِن ثَوابِ مُحْسِنٍ، ثُمَّ قالَ: فَسُبْحانَ مَن يَحْلُمُ عَنْ مَن يَصِفُهُ بِإرادَةِ القَبائِحِ والرِّضا بِها. انْتَهى كَلامُهُ جارِيًا عَلى مَذْهَبِهِ الِاعْتِزالِيِّ. ونَقُولُ لَهُ: فَسُبْحانُ مَن يَحْلُمُ عَمَّنْ يَصِفُهُ بِأنْ يَكُونَ في مُلْكِهِ ما لا يُرِيدُ، وأنَّ إرادَةَ العَبْدِ تَغْلِبُ إرادَةَ الرَّبِّ، تَعالى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.

﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ لَمّا ذَكَرَ أحْوالَ الكافِرِينَ والمُؤْمِنِينَ، وأنَّهُ يَخْتَصُّ بِعَمَلِ مَن آمَنَ فَيَرْحَمُهم بِهِ، ويَخْتَصُّ بِعَمَلِ مَن كَفَرَ فَيُعَذِّبُهم، نَبَّهَ عَلى أنَّ هَذا التَّصَرُّفَ هو فِيما يَمْلِكُهُ، فَلا اعْتِراضَ عَلَيْهِ تَعالى. ودَلَّتِ الآيَةُ عَلى اتِّساعِ مُلْكِهِ، ومَرْجِعُ الأُمُورِ كُلِّها إلَيْهِ، فَهو غَنِيٌّ عَنِ الظُّلْمِ؛ لِأنَّ الظُّلْمَ إنَّما يَكُونُ فِيما كانَ مُخْتَصًّا بِهِ عَنِ الظّالِمِ. وتَقَدَّمَ شَرْحُ هاتَيْنِ الجُمْلَتَيْنِ، فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ.

قالُوا: وتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الآياتُ الطِّباقَ في: (تَبْيَضُّ) (وتَسْوَدُّ)، وفي اسْوَدَّتْ وابْيَضَّتْ، وفي أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكم، وفي بِالحَقِّ وُظُلْمًا. والتَّفْصِيلَ: في فَأمّا وأمّا. والتَّجْنِيسَ المُماثِلَ في: أكَفَرْتُمْ وتَكْفُرُونَ. وتَأْكِيدَ المُظْهَرِ بِالمُضْمَرِ في: فَفي رَحْمَةِ اللَّهِ هم فِيها خالِدُونَ. والتَّكْرارَ في لَفْظِ اللَّهِ، ومُحَسِّنُهُ: أنَّهُ في جُمَلٍ مُتَغايِرَةِ المَعْنى، والمَعْرُوفُ في لِسانِ العَرَبِ إذا اخْتَلَفَتِ الجُمَلُ أعادَتِ المُظْهَرَ لا المُضْمَرَ؛ لِأنَّ في ذِكْرِهِ دَلالَةٌ عَلى تَفْخِيمِ الأمْرِ وتَعْظِيمِهِ، ولَيْسَ ذَلِكَ نَظِيرَ:

؎لا أرى المَوْتَ يَسْبِقُ المَوْتَ شَـيْءٌ

لِاتِّحادِ الجُمْلَةِ. لَكِنَّهُ قَدْ يُؤْتى في الجُمْلَةِ الواحِدَةِ بِالمُظْهَرِ قَصْدًا لِلتَّفْخِيمِ. والإشارَةَ في قَوْلِهِ: تِلْكَ، وتَلْوِينَ الخِطابِ في: ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم أكَفَرْتُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٦]، والتَّشْبِيهَ والتَّمْثِيلَ في: ﴿تَبْيَضُّ﴾ [آل عمران: ١٠٦] ﴿وتَسْوَدُّ﴾ [آل عمران: ١٠٦]، إذا كانَ ذَلِكَ عِبارَةٌ عَنِ الطَّلاقَةِ والكَآبَةِ. والحَذْفَ في مَواضِعَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском