Abu HayyanAli 'Imran · 3:123–128

Abu Hayyan · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:123–128

3:123–124Page 66

وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣

And already had Allāh given you victory at [the battle of] Badr while you were weak [i.e., few in number]. Then fear Allāh; perhaps you will be grateful.

إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ ١٢٤

[Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?

﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وأنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾ لَمّا أمَرَهم بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ ذَكَّرَهم بِما يُوجِبُ التَّوَكُّلَ عَلَيْهِ، وهو ما سَنّى لَهم ويَسَّرَ مِنَ الفَتْحِ والنَّصْرِ يَوْمَ بَدْرٍ، وهم في حالِ قِلَّةٍ وذِلَّةٍ، إذْ كانَ ذَلِكَ النَّصْرُ ثَمَرَةَ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ والثِّقَةِ بِهِ. والنَّصْرُ المُشارُ إلَيْهِ بِبَدْرٍ بِالمَلائِكَةِ، أوْ بِإلْقاءِ الرُّعْبِ، أوْ بِكَفِّ الحَصى الَّتِي رَمى بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أوْ بِإرادَةِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ: ﴿وما النَّصْرُ إلّا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٢٦] أقْوالٌ.

والجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: وأنْتُمْ أذِلَّةٌ حالٌ مِنَ المَفْعُولِ في نَصَرَكم، والمَعْنى: وأنْتُمْ أذِلَّةٌ في أعْيُنِ غَيْرِكم، إذْ كانُوا أعِزَّةً في أنْفُسِهِمْ، وكانُوا بِالنِّسْبَةِ إلى عَدُوِّهِمْ وجَمِيعِ الكُفّارِ في أقْطارِ الأرْضِ عِنْدَ المُتَأمِّلِ مَغْلُوبِينَ. وقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”اللَّهُمَّ إنْ تُهْلِكْ هَذِهِ العِصابَةُ لَمْ تُعْبَدْ“ .

والأذِلَّةُ: جَمْعُ ذَلِيلٍ. وجَمْعُ الكَثْرَةِ ذِلّانٌ، فَجاءَ عَلى جَمْعِ القِلَّةِ لِيَدُلَّ أنَّهم كانُوا قَلِيلِينَ. والذِّلَّةُ الَّتِي ظَهَرَتْ لِغَيْرِهِمْ عَلَيْهِمْ هي ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الضَّعْفِ وقِلَّةِ السِّلاحِ والمالِ والمَرْكُوبِ. خَرَجُوا عَلى النَّواضِحِ يَعْتَقِبُ النَّفَرُ عَلى البَعِيرِ الواحِدِ، وما كانَ مَعَهم مِنَ الخَيْلِ إلّا فَرَسٌ واحِدٌ، ومَعَ عَدُوِّهِمْ مِائَةُ فَرَسٍ. وكانَ عَدَدُ المُسْلِمِينَ ثَلاثَمِائَةِ رَجُلٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، سَبْعَةٌ وسَبْعُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ وصاحِبُ رايَتِهِمْ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، ومِائَتانِ وسِتَّةٌ وثَلاثُونَ مِنَ الأنْصارِ وصاحِبُ رايَتِهِمْ سَعْدُ بْنُ عِبادَةَ. وقِيلَ: ثَلاثُمِائَةٍ وسِتَّةَ عَشَرَ رَجُلًا. وقِيلَ: ثَلاثُمِائَةٍ وأرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا. وفي رِوايَةٍ: ثَلاثُمِائَةٍ وبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا. وكانَ عَدُوُّهم في حالِ كَثْرَةٍ زُهاءَ ألْفِ مُقاتِلٍ. وما أحْسَنَ قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎وقائِلَةٍ ما بالُ أُسْرَةِ عادِيًا تَفانَتْ وفِيها قِلَّةٌ وخُمُولُ

؎تُعَيِّرُنا أنّا قَلِيلٌ عَدِيدُنا ∗∗∗ فَقُلْتُ لَها إنَّ الكِرامَ قَلِيلُ

؎وما ضَرَّنا أنّا قَلِيلٌ وجارُنا ∗∗∗ عَزِيزٌ وجارُ الأكْثَرِينَ ذَلِيلُ

(p-٤٨)والنَّصْرُ بِبَدْرٍ هو المَشْهُورُ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ صَنادِيدُ قُرَيْشٍ، وعَلى يَوْمِ بَدْرٍ انْبَنى الإسْلامُ. وكانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ السّابِعَ عَشَرَ مِن رَمَضانَ لِثَمانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنَ الهِجْرَةِ.

﴿فاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ أمَرَ بِالتَّقْوى مُطْلَقًا. وقِيلَ: في الثَّباتِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَرَجِّيهِ الشُّكْرَ إمّا عَلى الإنْعامِ السّابِقِ بِالنَّصْرِ يَوْمَ بَدْرٍ، أوْ عَلى الإنْعامِ المَرْجُوِّ أنْ يَقَعَ. فَكَأنَّهُ قِيلَ: لَعَلَّكم يُنْعِمُ عَلَيْكم نِعْمَةً أُخْرى فَتَشْكُرُونَها، وضَعَ الشُّكْرَ مَوْضِعَ الإنْعامِ؛ لِأنَّهُ سَبَبٌ لَهُ.

﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يَمُدَّكم رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينِ بَلى﴾ ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ اتِّصالُها بِما قَبْلَها، وأنَّها مِن قِصَّةِ بَدْرٍ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ، فَيَكُونُ ”إذْ“ مَعْمُولًا لِـ ”﴿نَصَرَكُمُ﴾“ . وقِيلَ: هَذا مِن تَمامِ قِصَّةِ أُحُدٍ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ مُعْتَرَضًا بَيْنَ الكَلامَيْنِ؛ لِما فِيهِ مِنَ التَّحْرِيضِ عَلى التَّوَكُّلِ والثَّباتِ لِلْقِتالِ. وحُجَّةُ هَذا القَوْلِ أنَّ يَوْمَ بَدْرٍ كانَ المَدَدُ فِيهِ مِنَ المَلائِكَةِ بِألِفٍ، وهُنا بِثَلاثَةِ آلافٍ وخَمْسَةِ آلافٍ. والكُفّارُ يَوْمَ بَدْرٍ كانُوا ألْفًا، والمُسْلِمُونَ عَلى الثُّلُثِ. فَكانَ عَدَدُ الكُفّارِ ثَلاثَةَ آلافٍ، فَوُعِدُوا بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ. وقالَ: ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ، أيِ الإمْدادُ. ويَوْمَ بَدْرٍ ذَهَبَ المُسْلِمُونَ إلَيْهِمْ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ) كَيْفَ يَصِحُّ أنْ يَقُولَهُ لَهم يَوْمَ أُحُدٍ، ولَمْ يَنْزِلْ فِيهِ المَلائِكَةُ ؟ (قُلْتُ) قالَهُ لَهم مَعَ اشْتِراطِ الصَّبْرِ والتَّقْوى عَلَيْهِمْ. فَلَمْ يَصْبِرُوا عَنِ الغَنائِمِ ولَمْ يَتَّقُوا، حَيْثُ خالَفُوا أمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلِذَلِكَ لَمْ تَنْزِلِ المَلائِكَةُ، ولَوْ تَمُّوا عَلى ما شَرَطَ عَلَيْهِمْ لَنَزَلَتْ. وإنَّما قَدَّمَ الوَعْدَ بِنُزُولِ المَلائِكَةِ؛ لِتَقْوى قُلُوبُهم ويَعْزِمُوا عَلى الثَّباتِ، ويَثِقُوا بِنَصْرِ اللَّهِ. انْتَهى كَلامُهُ.

وقَوْلُهُ: لَمْ تَنْزِلْ فِيهِ المَلائِكَةُ، لَيْسَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، بَلْ قالَ مُجاهِدٌ: حَضَرَتْ فِيهِ المَلائِكَةُ ولَمْ تُقاتِلْ، فَعَلى قَوْلِ مُجاهِدٍ يَسْقُطُ السُّؤالُ. وقَوْلُهُ: قالَهُ لَهم مَعَ اشْتِراطِ الصَّبْرِ والتَّقْوى عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَصْبِرُوا عَنِ الغَنائِمِ، ولَمْ يَتَّقُوا. . . إلى آخِرِهِ، المَشْرُوطُ بِالصَّبْرِ والتَّقْوى هو (p-٤٩)الإمْدادُ بِخَمْسَةِ آلافٍ. أمّا الإمْدادُ الأوَّلُ وهو بِثَلاثَةِ آلافٍ فَلَيْسَ بِمَشْرُوطٍ، ولا يَلْزَمُ مِن عَدَمِ إنْزالِ خَمْسَةِ آلافٍ لِفَواتِ شَرْطِهِ أنْ لا يُنْزِلَ ثَلاثَةَ آلافٍ، ولا شَيْءَ مِنها، وأُجِيبَ عَنْ عَدَمِ إنْزالِ ثَلاثَةِ آلافٍ أنَّهُ وعْدٌ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ بَوَّأهم مَقاعِدَ لِلْقِتالِ، وأمَرَهم بِالسُّكُونِ والثَّباتِ فِيها، فَكانَ هَذا الوَعْدُ مَشْرُوطًا بِالثُّبُوتِ في تِلْكَ المَقاعِدِ. فَلَمّا أهْمَلُوا الشَّرْطَ لَمْ يَحْصُلِ المَشْرُوطُ. انْتَهى. ولا خَفاءَ بِضَعْفِ هَذا الجَوابِ. قالَ الضَّحّاكُ: كانَ هَذا الوَعْدُ والمَقالَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَفَرَّ النّاسُ ووَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَلَمْ يَهْدِهِمُ اللَّهُ، وإنَّما مُدُّوا يَوْمَ بَدْرٍ بِألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: لَمْ يَصْبِرُوا. وقالَ عِكْرِمَةُ: لَمْ يَصْبِرُوا ولَمْ يَتَّقُوا يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يَمُدُّوا. ولَوْ مَدُّوا لَمْ يَنْهَزِمُوا. وكانَ الوَعْدُ بِالإمْدادِ يَوْمَ بَدْرٍ، ورَجَّحَ أنَّهُ قالَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَظاهَرُ اتِّصالِ الكَلامِ، ولِأنَّ قِلَّةَ العَدَدِ والعُدَدِ كانَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَكانُوا إلى تَقْوِيَةِ قُلُوبِهِمْ بِالوَعْدِ أحْوَجَ، ولِأنَّ الوَعْدَ بِثَلاثَةِ آلافٍ كانَ غَيْرَ مَشْرُوطٍ، فَوَجَبَ حُصُولُهُ. وإنَّما حَصَلَ يَوْمَ بَدْرٍ، والجَمْعُ بَيْنَ ألْفٍ وثَلاثَةِ آلافٍ كانَ غَيْرَ مَشْرُوطٍ، فَوَجَبَ حُصُولُهُ، وإنَّما حَصَلَ يَوْمَ بَدْرٍ أنَّهم مُدُّوا أوَّلًا بِألْفٍ، ثُمَّ زِيدَ فِيهِمْ ألْفانِ، وصارَتْ ثَلاثَةَ آلافٍ. أوْ مُدُّوا بِألْفٍ أوَّلًا، ثُمَّ بَلَغَهم إمْدادُ المُشْرِكِينَ بِعَدَدٍ كَثِيرٍ، فَوَعَدَ بِالخَمْسَةِ عَلى تَقْدِيرِ إمْدادِ الكُفّارِ. فَلَمْ يَمُدَّ الكُفّارَ، فاسْتَغْنى عَنْ إمْدادِ المُسْلِمِينَ.

والظّاهِرُ في هَذِهِ الأعْدادِ إدْخالُ النّاقِصِ في الزّائِدِ، فَيَكُونُ وُعِدُوا بِألْفٍ، ثُمَّ ضُمَّ إلَيْهِ ألْفانِ، ثُمَّ ألْفانِ، فَصارَ خَمْسَةً. ومَن ضَمَّ النّاقِصَ إلى الزّائِدِ وجَعَلَ ذَلِكَ في قِصَّةِ أُحُدٍ فَيَكُونُونَ قَدْ وُعِدُوا بِثَمانِيَةِ آلافٍ. أوْ في قِصَّةِ بَدْرٍ فَيَكُونُونَ قَدْ وُعِدُوا بِتِسْعَةِ آلافٍ. ولَمْ تَتَعَرَّضِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ لِنُزُولِ المَلائِكَةِ، ولا لِقِتالِهِمُ المُشْرِكِينَ وقَتْلِهِمْ، بَلْ هو أمْرٌ مَسْكُوتٌ عَنْهُ في الآيَةِ. وقَدْ تَظاهَرَتِ الرِّواياتُ وتَظافَرَتْ عَلى أنَّ المَلائِكَةَ حَضَرَتْ بَدْرًا وقاتَلَتْ. ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ بِما يُوقَفُ عَلَيْهِ في كِتابِهِ. ولَمّا لَمْ تَتَعَرَّضُ لَهُ الآيَةُ لَمْ نُكَثِّرْ كِتابَنا بِنَقْلِهِ. وذَكَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ أنَّ الشَّعْبِيَّ قالَ: لَمْ تُمَدَّ المُؤْمِنُونَ بِالمَلائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ، وكانَتِ المَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ تَحْضُرُ حُرُوبَ النَّبِيِّ ﷺ مَدَدًا، وهي تَحْضُرُ حُرُوبَ المُسْلِمِينَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. قالَ: وخالَفَ النّاسُ الشَّعْبِيَّ في هَذِهِ المَقالَةِ، وذَكَرَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الرّازِيُّ ما نَصُّهُ: وأجْمَعَ أهْلُ التَّفْسِيرِ والسِّيَرِ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى أنْزَلَ المَلائِكَةَ يَوْمَ (p-٥٠)بَدْرٍ، وأنَّهم قاتَلُوا الكُفّارَ. ثُمَّ قالَ: وأمّا أبُو بَكْرٍ الأصَمُّ فَإنَّهُ أنْكَرَ ذَلِكَ أشَدَّ الإنْكارِ، وذَكَرَ عَنْهُ حُجَجًا، ثُمَّ قالَ: وكُلُّ هَذِهِ الشُّبَهِ تَلِيقُ بِمَن يُنْكِرُ القُرْآنَ والنُّبُوَّةَ؛ لِأنَّ القُرْآنَ والسُّنَّةَ ناطِقانِ بِذَلِكَ، يَعْنِي بِإنْزالِ المَلائِكَةِ. ثُمَّ قالَ: واخْتَلَفُوا في نُصْرَةِ المَلائِكَةِ. فَقِيلَ: بِالقِتالِ. وقِيلَ: بِتَقْوِيَةِ نُفُوسِ المُؤْمِنِينَ وإلْقاءِ الرُّعْبِ في قُلُوبِ الكُفّارِ. والظّاهِرُ في المَدَدِ أنَّهم يُشْرِكُونَ الجَيْشَ في القِتالِ، وأنْ يَكُونَ مُجَرَّدَ حُضُورِهِمْ كافِيًا. انْتَهى كَلامُهُ.

ودَخَلَتْ أداةُ الِاسْتِفْهامِ عَلى حَرْفِ النَّفْيِ عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ؛ لِانْتِفاءِ الكِفايَةِ بِهَذا العَدَدِ مِنَ المَلائِكَةِ. وكانَ حَرْفُ النَّفْيِ ”لَنْ“ الَّذِي هو أبْلَغُ في الِاسْتِقْبالِ مِن ”لا“ إشْعارًا بِأنَّهم كانُوا لِقِلَّتِهِمْ وضَعْفِهِمْ وكَثْرَةِ عَدُوِّهِمْ وشَوْكَتِهِمْ كالآيِسِينَ مِنَ النُّصْرَةِ.

وبَلى: إيجابٌ لِما بَعْدَ ”لَنْ“، يَعْنِي: بَلى يَكْفِيكُمُ الإمْدادُ بِهِمْ، فَأوْجَبَ الكِفايَةَ. وفي مُصْحَفِ أُبَيٍّ: ألا يَكْفِيَكم. انْتَهى. ومُعْظَمُهُ مِن كَلامِ الزَّمَخْشَرِيِّ.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ألَنْ يَكْفِيَكم تَقْرِيرٌ عَلى اعْتِقادِهِمُ الكِفايَةَ في هَذا العَدَدِ مِنَ المَلائِكَةِ ؟ ومِن حَيْثُ كانَ الأمْرُ بَيِّنًا في نَفْسِهِ أنَّ المَلائِكَةَ كافِيَةٌ، بادَرَ المُتَكَلِّمُ إلى جَوابٍ لِيَبْنِيَ ما يَسْتَأْنِفُ مِن قَوْلِهِ عَلَيْهِ فَقالَ: بَلى، وهي جَوابُ المُقَرِّرِينَ. وهَذا يَحْسُنُ في الأُمُورِ البَيِّنَةِ الَّتِي لا مَحِيدَ في جَوابِها، ونَحْوُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٩] . انْتَهى. وقالَ ١٠٣ أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أبِي الفَضْلِ المَرْسِيُّ: ألَنْ يَكْفِيَكم جَوابُ الصَّحابَةِ حِينَ قالُوا: هَلّا أعْلَمْتَنا بِالقِتالِ لِنَتَأهَّبَ. فَقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: ”ألَنْ يَكْفِيَكم“ . قالَ ابْنُ عِيسى: والكِفايَةُ مِقْدارُ سَدِّ الخُلَّةِ، والإمْدادُ إعْطاءُ الشَّيْءِ حالًا بَعْدَ حالٍ. انْتَهى.

وقَرَأ الحَسَنُ: بِثَلاثَهْ آلافٍ يَقِفُ عَلى الهاءِ، وكَذَلِكَ بِخَمْسَةِ آلافٍ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ووَجْهُ هَذِهِ القِراءَةِ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ المُضافَ والمُضافَ إلَيْهِ يَقْتَضِيانِ الِاتِّصالَ، إذْ هُما كالِاسْمِ الواحِدِ، وإنَّما الثّانِي كَمالُ الأوَّلِ، والهاءُ إنَّما هي أمارَةُ وقْفٍ، فَتَعَلَّقَ الوَقْفُ في مَوْضِعٍ إنَّما هو لِلِاتِّصالِ، لَكِنْ قَدْ جاءَ نَحْوُ هَذا لِلْعَرَبِ في مَواضِعَ. فَمِن ذَلِكَ ما حَكاهُ الفَرّاءُ أنَّهم يَقُولُونَ: أكَلْتُ لَحْمًا شاةً، يُرِيدُونَ لَحْمَ شاةٍ، فَمَطَلُوا الفُتْحَةَ حَتّى نَشَأتْ عَنْها ألِفٌ، كَما قالُوا في الوَقْفِ: قالا، يُرِيدُونَ قالَ، ثُمَّ مَطَلُوا الفُتْحَةَ في القَوافِي ونَحْوِها في مَواضِعِ الرَّوِيَّةِ والتَّثَبُّتِ. ومِن ذَلِكَ في الشِّعْرِ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎يَنْباعُ مِن ذِفْرى غَضُوبٍ جَسْرَةً ∗∗∗ زيّانَةٍ مِثْلِ العَتِيقِ المُكْرَمِ

يُرِيدُ يَنْبُعَ فَمَطَلَ. ومِنهُ قَوْلُ الآخَرِ:

؎أقُولُ إذْ خَرَّتْ عَلى الكَلْكالِ ∗∗∗ يا ناقَتا ما جُلْتِ مِن مَجالِ

يُرِيدُ الكَلْكَلَ، فَمَطَلَ. ومِنهُ قَوْلُ الآخَرِ:

؎فَأنْتَ مِنَ الغَوائِلِ حِينَ تُرْمى ∗∗∗ ومِن ذَمَّ الرِّجالَ بِمُنْتَزاحِ

يُرِيدُ بِمُنْتَزِحٍ. قالَ أبُو الفَتْحِ: فَإذا جازَ أنْ يَعْتَرِضَ هَذا التَّمادِيَ بَيْنَ أثْناءِ الكَلِمَةِ الواحِدَةِ، جازَ التَّمادِي والتَّأنِّي بَيْنَ المُضافِ والمُضافِ إلَيْهِ، إذْ هُما في الحَقِيقَةِ اثْنانِ. انْتَهى كَلامُهُ. وهو تَكْثِيرٌ وتَنْظِيرٌ بِغَيْرِ ما يُناسِبُ، والَّذِي يُناسِبُ تَوْجِيهَ هَذِهِ القِراءَةِ الشّاذَّةِ أنَّها مِن إجْراءِ الوَصْلِ مَجْرى الوَقْفِ، أبْدَلَها هاءً في الوَصْلِ، كَما أبْدَلُوا لَها هاءً في الوَقْفِ، ومَوْجُودٌ في كَلامِهِمْ إجْراءُ الوَصْلِ مَجْرى الوَقْفِ، وإجْراءُ الوَقْفِ مَجْرى الوَصْلِ. وأمّا قَوْلُهُ: لَكِنْ قَدْ جاءَ نَحْوُ هَذا لِلْعَرَبِ في مَواضِعَ، وجَمِيعُ ما ذُكِرَ إنَّما هو مِن بابِ إشْباعِ الحَرَكَةِ. وإشْباعُ الحَرَكَةِ لَيْسَ نَحْوَ إبْدالِ التّاءِ هاءً في الوَصْلِ، وإنَّما هو نَظِيرُ قَوْلِهِمْ: ثَلاثَهَ ارْبَعَهْ، أبْدَلَ التّاءَ هاءً، ثُمَّ نَقَلَ حَرَكَةَ هَمْزَةِ أرْبَعَةٍ إلَيْها، وحَذَفَ الهَمْزَةَ، فَأجْرى الوَصْلَ مَجْرى الوَقْفِ في الإبْدالِ. ولِأجْلِ الوَصْلِ نُقِلَ؛ إذْ لا يَكُونُ هَذا النَّقْلُ إلّا في الوَصْلِ.

وقُرِئَ شاذًّا ”بِثَلاثَةْ آلافٍ“ بِتْكِسِينِ التّاءِ (p-٥١)فِي الوَصْلِ، أجْراهُ مَجْرى الوَقْفِ. واخْتَلَفُوا في هَذِهِ التّاءِ السّاكِنَةِ، أهِيَ بَدَلٌ مِنَ الهاءِ الَّتِي يُوقَفُ عَلَيْها أمْ تاءُ التَّأْنِيثِ هي وهي الَّتِي يُوقَفُ عَلَيْها بِالتّاءِ كَما هي ؟ وهي لُغَةٌ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ مُنْزَلِينَ بِالتَّخْفِيفِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وابْنُ عامِرٍ بِالتَّشْدِيدِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أيْضًا، والهَمْزَةُ والتَّضْعِيفُ لِلتَّعْدِيَةِ فَهُما سِيّانِ. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: ”مُنَزِّلِينَ“ بِتَشْدِيدِ الزّايِ وكَسْرِها مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ. وبَعْضُ القُرّاءِ بِتَخْفِيفِها وكَسْرِها مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ أيْضًا، والمَعْنى: يُنْزِلُونَ النَّصْرَ.

3:125Page 66

بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ١٢٥

Yes, if you remain patient and conscious of Allāh and they [i.e., the enemy] come upon you [attacking] in rage, your Lord will reinforce you with five thousand angels having marks [of distinction]."

﴿بَلى إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا يُمْدِدْكم رَبُّكم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ رَتَّبَ تَعالى عَلى مَجْمُوعِ الصَّبْرِ والتَّقْوى وإتْيانِ العَدَدِ مِن فَوْرِهِمْ إمْدادَهُ تَعالى المُؤْمِنِينَ بِأكْثَرِ مِنَ العَدَدِ السّابِقِ وعَلَّقَهُ عَلى وُجُودِها، بِحَيْثُ لا يَتَأخَّرُ نُزُولُ المَلائِكَةِ عَنْ تَحَلِّيهِمْ بِثَلاثَةِ الأوْصافِ. ومَعْنى مِن فَوْرِهِمْ: مِن سَفَرِهِمْ، هَذا قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. أوْ مِن وجْهِهِمْ، هَذا قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ. قِيلَ: وهي لُغَةُ هُذَيْلٍ، وقَيْسٍ، وغَيْلانَ، وكِنانَةَ، أوْ مِن غَضَبِهِمْ هَذا، قالَهُ مُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ، وأبُو صالِحٍ مَوْلى أُمِّ هانِئٍ، أوْ مَعْناهُ في نَهْضَتِهِمْ هَذِهِ، قالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ. أوِ المَعْنى مِن ساعَتِهِمْ هَذِهِ قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.

ولَفْظَةُ الفَوْرِ تَدُلُّ عَلى السُّرْعَةِ والعَجَلَةِ، تَقُولُ: افْعَلْ هَذا عَلى الفَوْرِ لا عَلى التَّراخِي. ومِنهُ الفَوْرُ في الحَجِّ والوُضُوءِ. وفي إسْنادِ الإمْدادِ إلى لَفْظَةِ رَبِّكم دُونَ غَيْرِهِ مِن أسْماءِ اللَّهِ إشْعارٌ بِحُسْنِ النَّظَرِ لَهم، واللُّطْفِ بِهِمْ.

وقَرَأ الصّاحِبانِ والأخَوانِ ”مُسَوَّمِينَ“ بِفَتْحِ الواوِ، وأبُو عَمْرٍو وابْنُ كَثِيرٍ وعاصِمٌ بِكَسْرِها. وقِيلَ: مِنَ السَّوْمِ، وهي العَلامَةُ تَكُونُ عَلى الشّاةِ وغَيْرِها، يُجْعَلُ عَلَيْها لَوْنٌ يُخالِفُ لَوْنَها لِتُعْرَفَ. وقِيلَ: مِنَ السَّوْمِ، وهو تَرْكُ البَهِيمَةِ تَرْعى. فَعَلى الأوَّلِ رُوِيَ أنَّ المَلائِكَةَ كانَتْ بِعَمائِمَ بِيضٍ، إلّا جِبْرِيلَ فَبِعِمامَةٍ صَفْراءَ كالزُّبَيْرِ. قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ، والزَّجّاجُ. وقِيلَ: بِعَمائِمَ صُفْرٍ كالزُّبَيْرِ، قالَهُ عُرْوَةُ وعَبْدُ اللَّهِ ابْنا الزُّبَيْرِ، وعَبّادُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، والكَلْبِيُّ وزادَ: مُرْخاةٌ عَلى أكْتافِهِمْ. قِيلَ: وكانُوا عَلى خَيْلٍ بُلْقٍ، وكانَتْ سِيماهم - قالَهُ قَتادَةُ والرَّبِيعُ - أوْ خَيْلُهم مَجْزُوزَةَ النَّواصِي والأذْنابِ، مَعْلَمَتُها بِالصُّوفِ والعِهْنِ. قالَهُ مُجاهِدٌ. فَبِفَتْحِ الواوِ: مُعَلَّمِينَ، وبِكَسْرِها مُعَلِّمِينَ أنْفُسَهم أوْ خَيْلَهم. ورَجَّحَ الطَّبَرِيُّ قِراءَةَ الكَسْرِ بِأنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - قالَهُ يَوْمَ بَدْرٍ: سَوِّمُوا، فَإنَّ المَلائِكَةَ قَدْ سَوَّمَتْهُ. وعَلى القَوْلِ الثّانِي: وهو السَّوْمُ، فَمَعْنى مُسَوِّمِينَ - بِكَسْرِ الواوِ - سَوَّمُوا خَيْلَهم أيْ أعْطَوْها مِنَ الجَرْيِ والجَوَلانِ لِلْقِتالِ، ومِنهُ سائِمَةُ الماشِيَةِ. وأمّا بِفَتْحِ الواوِ فَيَصِحُّ فِيهِ هَذا المَعْنى أيْضًا، قالَهُ الَمَهَدَوِيُّ وابْنُ فُورَكٍ. أيْ سَوَّمَهُمُ اللَّهُ تَعالى، بِمَعْنى أنَّهُ جَعَلَهم يَجُولُونَ ويَجْرُونَ لِلْقِتالِ. وقالَ أبُو زَيْدٍ: سَوَّمَ الرَّجُلُ خَيْلَهُ أيْ أرْسَلَها في الغارَةِ. وحَكى بَعْضُ البَصْرِيِّينَ: سَوَّمَ الرَّجُلُ غُلامَهُ أرْسَلَهُ وخَلّى سَبِيلَهُ؛ ولِهَذا قالَ الأخْفَشُ: مَعْنى مُسَوَّمِينَ: مُرْسَلِينَ. وفي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى جَوازِ اتِّخاذِ العَلامَةِ لِلْقَبائِلِ والكَتائِبِ لِتَتَمَيَّزَ كُلُّ قَبِيلَةٍ وكَتِيبَةٍ عِنْدَ الحَرْبِ.

3:126Page 66

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١٢٦

And Allāh made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allāh, the Exalted in Might, the Wise -

﴿وما جَعَلَهُ اللَّهُ إلّا بُشْرى لَكم ولِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكم بِهِ﴾ الظّاهِرُ أنَّ الهاءَ في جَعَلَهُ عائِدَةٌ عَلى المَصْدَرِ المَفْهُومِ مِن ”﴿يُمْدِدْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٥]“، وهو الإمْدادُ. وجَوَّزَ أنْ يَعُودَ عَلى التَّسْوِيمِ، أوْ عَلى النَّصْرِ، أوْ عَلى التَّنْزِيلِ، أوْ عَلى العَدَدِ، أوْ عَلى الوَعْدِ. و”﴿إلّا بُشْرى﴾“ مُسْتَثْنًى مِنَ المَفْعُولِ لَهُ، أيْ: ما جَعَلَهُ اللَّهُ لِشَيْءٍ إلّا بُشْرى لَكم. فَهو اسْتِثْناءٌ فَرُغَ لَهُ العامِلُ، وبُشْرى مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ، وشُرُوطُ نَصْبِهِ مَوْجُودَةٌ، وهو: أنَّهُ مَصْدَرٌ، ومُتَّحِدُ الفاعِلِ والزَّمانِ. و”لِتَطْمَئِنَّ“ مَعْطُوفٌ عَلى مَوْضِعِ بُشْرى، إذْ أصْلُهُ لِبُشْرى. ولَمّا اخْتَلَفَ الفاعِلُ في ولِتَطْمَئِنَّ، أُتِيَ بِاللّامِ؛ إذْ فاتَ شَرْطُ اتِّحادِ الفاعِلِ؛ لِأنَّ فاعِلَ بُشْرى هو اللَّهُ، وفاعِلُ تَطْمَئِنُّ هو قُلُوبُكم. وتَطْمَئِنُ مَنصُوبٌ بِإضْمارِ أنْ بَعْدَ لامِ كَيْ، فَهو مِن عَطْفِ الِاسْمِ عَلى تَوَهُّمِ مَوْضِعِ اسْمٍ آخَرَ، و”جَعَلَ“ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ مُتَعَدِّيَةٌ إلى واحِدٍ.

وقالَ الحَوْفِيُّ: ”﴿إلّا بُشْرى﴾“ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى البَدَلِ مِنَ الهاءِ، وهي عائِدَةٌ عَلى الوَعْدِ بِالمَدَدِ. وقِيلَ: بُشْرى مَفْعُولٌ ثانٍ لِـ ”جَعَلَهُ“ اللَّهُ. (p-٥٢)فَعَلى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ تَتَعَلَّقُ اللّامُ في ”لِتَطْمَئِنَّ“ بِمَحْذُوفٍ، إذْ لَيْسَ قَبْلَهُ عَطْفٌ يُعْطَفُ عَلَيْها. قالُوا: تَقْدِيرُهُ ولِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكم بِهِ بَشَّرَكم. وبُشْرى ”فُعْلى“ مَصْدَرٌ كَـ ”رُجْعى“، وهو مَصْدَرٌ مِن بَشَرَ الثُّلاثِيِّ المُجَرَّدِ، والهاءُ في ”بِهِ“ تَعُودُ عَلى ما عادَتْ عَلَيْهِ في ”جَعْلَهُ“ عَلى الخِلافِ المُتَقَدِّمِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: اللّامُ في ولِتَطْمَئِنَّ مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ”جَعَلَهُ“ . ومَعْنى الآيَةِ: وما كانَ هَذا الإمْدادُ إلّا لِتَسْتَبْشِرُوا بِهِ، وتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمُ. انْتَهى. وكَأنَّهُ رَأى أنَّهُ لا يُمْكِنُ عِنْدَهُ أنْ يَعْطِفَ ولِتَطْمَئِنَّ عَلى بُشْرى عَلى المَوْضِعِ؛ لِأنَّ مِن شَرْطِ العَطْفِ عَلى المَوْضِعِ - عِنْدَ أصْحابِنا - أنْ يَكُونَ ثَمَّ مُحْرِزٌ لِلْمَوْضِعِ، ولا مُحْرِزَ هُنا؛ لِأنَّ عامِلَ الجَرِّ مَفْقُودٌ. ومَن لَمْ يَشْتَرِطِ المُحْرِزَ فَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلى مَذْهَبِهِ، وإنْ لا فَيَكُونُ مِن بابِ العَطْفِ عَلى التَّوَهُّمِ كَما ذَكَرْناهُ أوَّلًا.

وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الرّازِيُّ: قالَ بَعْضُهم: الواوُ زائِدَةٌ في ”ولِتَطْمَئِنَّ“ . وقالَ أيْضًا: في ذِكْرِ الإمْدادِ مَطْلُوبانِ، أحَدُهُما: إدْخالُ السُّرُورِ في قُلُوبِهِمْ، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: إلّا بُشْرى. والثّانِي: حُصُولُ الطُّمَأْنِينَةَ بِالنَّصْرِ، فَلا تَجْبُنُوا، وهَذا هو المَقْصُودُ الأصْلِيُّ، فَفَرَّقَ بَيْنَ هاتَيْنِ العِبارَتَيْنِ تَنْبِيهًا عَلى حُصُولِ التَّفاوُتِ بَيْنَ الأمْرَيْنِ، فَعَطَفَ الفِعْلَ عَلى الِاسْمِ. ولَمّا كانَ الأقْوى حُصُولُ الطُّمَأْنِينَةِ أدْخَلَ حَرْفَ التَّعْلِيلِ. انْتَهى. وفِيهِ بَعْضُ تَرْتِيبٍ وتَناقُشٍ في قَوْلِهِ: فَعَطَفَ الفِعْلَ عَلى الِاسْمِ. إذْ لَيْسَ مِن عَطْفِ الفِعْلِ عَلى الِاسْمِ. وفي قَوْلِهِ: أدْخَلَ حَرْفَ التَّعْلِيلِ، ولَيْسَ ذَلِكَ لِما ذَكَرَ.

﴿وما النَّصْرُ إلّا مِن عِنْدِ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ حَصَرَ كَيْنُونَةَ النَّصْرِ في جِهَتِهِ، لا أنَّ ذَلِكَ يَكُونُ مِن تَكْثِيرِ المُقاتِلَةِ، ولا مِن إمْدادِ المَلائِكَةِ. وذَكَرَ الإمْدادَ بِالمَلائِكَةِ تَقْوِيَةً لِرَجاءِ النَّصْرِ لَهم، وتَثْبِيتًا لِقُلُوبِهِمْ. وذَكَرَ وصْفَ العِزَّةِ وهو الوَصْفُ الدّالُّ عَلى الغَلَبَةِ، ووَصْفَ الحِكْمَةِ وهو الوَصْفُ الدّالُّ عَلى وضْعِ الأشْياءِ مَواضِعَها، مِن نَصْرٍ وخِذْلانٍ وغَيْرِ ذَلِكَ.

3:127Page 66

لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ ١٢٧

That He might cut down a section of the disbelievers or suppress them so that they turn back disappointed.

﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أوْ يَكْبِتَهم فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ﴾ الطَّرَفُ: مَن قُتِلَ بِبَدْرٍ، هم سَبْعُونَ مِن رُؤَساءِ قُرَيْشٍ، أوْ مَن قُتِلَ بِ أُحُدٍ وهُمُ اثْنانِ وعِشْرُونَ رَجُلًا عَلى الصَّحِيحِ. وقالَ السُّدِّيُّ: ثَمانِيَةَ عَشَرَ، أوْ مَجْمُوعُ المَقْتُولِينَ في الوَقْعَتَيْنِ، ثَلاثَةُ أقْوالٍ. وكَنّى عَنِ الجَماعَةِ بِقَوْلِهِ: طَرَفًا؛ لِأنَّ مَن قَتَلَهُ المُسْلِمُونَ في حَرْبٍ هم طَرَفٌ مِنَ الكُفّارِ، إذْ هُمُ الَّذِينَ يَلُونَ القاتِلِينَ، فَهم حاشِيَةٌ مِنهم. فَكانَ جَمِيعُ الكُفّارِ رُفْقَةٌ، وهَؤُلاءِ المَقْتُولُونَ طَرَفًا مِنها. قِيلَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِقَوْلِهِ: طَرَفًا دابِرًا أيْ آخِرًا، وهو راجِعٌ لِمَعْنى الطَّرَفِ؛ لِأنَّ آخِرَ الشَّيْءِ طَرَفٌ مِنهُ (أوْ يَكْبِتَهم) أيْ لِيُخْزِيَهم ويَغِيظَهم، فَيَرْجِعُوا غَيْرَ ظافِرِينَ بِشَيْءٍ مِمّا أمْلَوْهُ. ومَتى وقَعَ النَّصْرُ عَلى الكُفّارِ، فَإمّا بِقَتْلٍ، وإمّا بِخَيْبَةٍ، وإمّا بِهِما. وهو كَقَوْلِهِ: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا﴾ [الأحزاب: ٢٥] . وقَرَأ الجُمْهُورُ ”أوْ تَكْبِتَهم“ بِالتّاءِ. وقَرَأ لاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ: ”أوْ يَكْبِدَهم“ بِالدّالِ مَكانَ التّاءِ، والمَعْنى: يُصِيبُ الحُزْنُ كَبِدَهم. ولِلْمُفَسِّرِينَ في ”﴿يَكْبِتَهُمْ﴾“ أقْوالٌ؛ يَهْزِمَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والزَّجّاجُ، أوْ يُخْزِيَهِمْ قالَهُ قَتادَةُ ومُقاتِلٌ، أوْ يَصْرَعَهم، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ واليَزِيدِيُّ، أوْ يُهْلِكَهم قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. أوْ يَلْعَنَهم قالَهُ: السُّدِّيُّ. أوْ يَظْفَرَ عَلَيْهِمْ، قالَهُ: المُبَرِّدُ. أوْ يَغِيظَهم قالَهُ: النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ واخْتارَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وأمّا قِراءَةُ لاحِقٍ فَهي مِن إبْدالِ الدّالِ بِالتّاءِ كَما قالُوا. هَوَتَ الثَّوْبَ وهَرَدَهُ، إذا حَرَقَهُ، وسَبَتَ رَأْسَهُ وسَبَدَهُ إذا حَلَقَهُ، فَكَذَلِكَ كَبَتَ العَدُوَّ وكَبَدَهُ أيْ أصابَ كَبِدَهُ.

واللّامُ في ”لِيَقْطَعَ“ يَتَعَلَّقُ قِيلَ: بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أمَدَّكم أوْ نَصَرَكم. وقالَ الحَوْفِيُّ: يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٢٣] أيْ نَصَرَكم لِيَقْطَعَ. قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ: ﴿وما النَّصْرُ إلّا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٢٦] . ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُتَعَلِّقَةً بِيُمْدِدْكم. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقَدْ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ اللّامُ مُتَعَلِّقَةً بِـ ”جَعَلَهُ“، وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ”ولِتَطْمَئِنَّ“، وحُذِفَ حَرْفُ العَطْفِ مِنهُ، التَّقْدِيرُ: ولِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكم بِهِ ولِيَقْطَعَ، وتَكُونُ الجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: وما النَّصْرُ إلّا مِن عِنْدِ اللَّهِ اعْتِراضِيَّةٌ بَيْنَ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ والمَعْطُوفِ. والَّذِي يَظْهَرُ أنْ تَتَعَلَّقَ بِأقْرَبِ مَذْكُورٍ وهو: (p-٥٣)العامِلُ في ”﴿مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٢٦]“ وهو خَبَرُ المُبْتَدَأِ. كَأنَّ التَّقْدِيرَ: وما النَّصْرُ إلّا كائِنٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ لا مِن عِنْدِ غَيْرِهِ؛ لِأحَدِ أمْرَيْنِ: إمّا قَطْعُ طَرَفٍ مِنَ الكُفّارِ بِقَتْلٍ وأسْرٍ، وإمّا بِخِزْيٍ وانْقِلابٍ بِخَيْبَةٍ. وتَكُونُ الألِفُ واللّامُ في ”النَّصْرُ“ لَيْسَتْ لِلْعَهْدِ في نَصْرٍ مَخْصُوصٍ، بَلْ هي لِلْعُمُومِ، أيْ: لا يَكُونُ نَصْرٌ أيْ نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُسْلِمِينَ عَلى الكُفّارِ إلّا لِأحَدِ أمْرَيْنِ.

3:128Page 66

لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ أَوۡ يُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٢٨

Not for you, [O Muḥammad, but for Allāh], is the decision whether He should [cut them down] or forgive them or punish them, for indeed, they are wrongdoers.

﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ اخْتُلِفَ في سَبَبِ النُّزُولِ ومُلَخَّصِهِ: أنَّهُ لَعَنَ ناسًا أوْ شَخْصًا عَيَّنَ أنَّهُ عَتَبَةُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، أوْ أشْخاصًا دَعا عَلَيْهِمْ وعُيِّنُوا: أبا سُفْيانٍ، والحارِثَ بْنَ هُشامٍ، وصَفْوانَ بْنَ أُمَيَّةَ. أوْ قَبائِلَ عَيَّنَ مِنها: لِحْيانَ، ورِعْلٌ، وذَكْوانَ، وعَطِيَّةَ. أوْ هم بِسَبَبِ الَّذِينَ انْهَزَمُوا يَوْمَ أُحُدٍ، أوِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أنْ يَدْعُوَ. ودَعا يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ شُجَّ في وجْهِهِ، وكُسِرَتْ رُباعِيَّتُهُ، ورُمِيَ بِالحِجارَةِ، حَتّى صُرِعَ لِجَنْبِهِ، فَلَحِقَهُ ناسٌ مِن فُلّاحِهِمْ، ومالَ إلى أنْ يَسْتَأْصِلَهُمُ اللَّهُ ويُرِيحَ مِنهم، فَنَزَلَتْ. فَعَلى هَذِهِ الأسْبابِ يَكُونُ مَعْنى الآيَةِ: التَّوْقِيفُ عَلى أنَّ جَمِيعَ الأُمُورِ إنَّما هي لِلَّهِ، فَيَدْخُلُ فِيها هِدايَةُ هَؤُلاءِ وإقْرارُهم عَلى حالَةٍ. وفي خِطابِهِ: دَلِيلٌ عَلى صُدُورِ أمْرٍ مِنهُ أوْ هَمٍّ بِهِ، أوِ اسْتِئْذانٍ في الدُّعاءِ كَما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وأنَّ عَواقِبَ الأُمُورِ بِيَدِ اللَّهِ. قالَ الكُوفِيُّونَ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ القُنُوتَ عَلى رِعْلٍ وذَكْوانَ وعَصِيَّةَ وغَيْرِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ. وقالَ السَّخاوِيُّ: لَيْسَ هَذا شَرْطُ النّاسِخِ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَنْسَخْ قُرْآنًا.

﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهم فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾ قِيلَ: هو عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَهُ مِنَ الأفْعالِ المَنصُوبَةِ. ويَكُونُ قَوْلُهُ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ جُمْلَةٌ اعْتِراضِيَّةٌ، والمَعْنى أنَّ اللَّهَ مالِكُ أمْرِهِمْ، فَإمّا أنْ يُهْلِكَهم، أوْ يَهْزِمَهم، أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إنْ أسْلَمُوا، أوْ يُعَذِّبَهم إنْ أصَرُّوا عَلى الكُفْرِ. وقِيلَ: ”أنْ“ مُضْمَرَةٌ بَعْدَ ”أوْ“، بِمَعْنى: إلّا أنْ، وهي الَّتِي في قَوْلِهِمْ: لَأُلْزِمَنَّكَ أوْ تَقْضِينِي حَقِّيَّ، والمَعْنى أنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِن أمْرِهِمْ شَيْءٌ إلّا أنْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالإسْلامِ، فَيُسَرُّ بِهُداهم، أوْ يُعَذِّبَهم بِقَتْلٍ وأسْرٍ في الدُّنْيا، أوْ بِنارٍ في الآخِرَةِ، فَيَسْتَشْفِي بِذَلِكَ ويَسْتَرِيحُ. وعَلى هَذا التَّأْوِيلِ تَكُونُ الجُمْلَةُ المَنفِيَّةُ لِلتَّأْسِيسِ، لا لِلتَّأْكِيدِ. وقِيلَ: أوْ يَتُوبَ مَعْطُوفٌ عَلى الأمْرِ. وقِيلَ: عَلى شَيْءٍ. أيْ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ، أوْ مِن تَوْبَتِهِمْ، أوْ تَعْذِيبِهِمْ شَيْءٌ. أوْ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ تَعْذِيبِهِمْ. والظّاهِرُ مِن هَذِهِ التَّخارِيجِ الأرْبَعَةِ هو الأوَّلُ. وأبْعَدَ مَن ذَهَبَ إلى أنَّ قَوْلَهُ: ”﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ﴾“، أيْ أمْرِ الطّائِفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ هَمَّتا أنْ تَفْشَلا.

وقالَ ابْنُ بَحْرٍ: مِنَ الأمْرِ أيْ: مِن هَذا النَّصْرِ، وإنَّما هو مِنَ اللَّهِ كَما قالَ: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ﴾ [الأنفال: ١٧] وقِيلَ: المُرادُ بِالأمْرِ أمْرُ القِتالِ. والظّاهِرُ الحَمْلُ عَلى العُمُومِ، والأُمُورُ كُلُّها لِلَّهِ تَعالى.

وقَرَأ أُبَيٌّ: ”أوْ يَتُوبُ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبُهم“ بِرَفْعِهِما عَلى مَعْنى: أوْ هو يَتُوبُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ نَبَّهَ عَلى العِلَّةِ المُقْتَضِيَةِ لِلتَّعْذِيبِ بِقَوْلِهِ: ”﴿فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾“، وأتى بِإنَّ الدّالَّةِ عَلى التَّأْكِيدِ في نِسْبَةِ الظُّلْمِ إلَيْهِمْ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском