Abu HayyanAli 'Imran · 3:50–52

Abu Hayyan · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:50–52

3:50–51Page 56

وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي حُرِّمَ عَلَيۡكُمۡۚ وَجِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ٥٠

And [I have come] confirming what was before me of the Torah and to make lawful for you some of what was forbidden to you. And I have come to you with a sign from your Lord, so fear Allāh and obey me.

إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٥١

Indeed, Allāh is my Lord and your Lord, so worship Him. That is the straight path.'"

﴿ومُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ﴾ عَطَفَ ”ومُصَدِّقًا“: عَلى قَوْلِهِ: ”بِآيَةٍ“ إذِ الباءُ فِيهِ لِلْحالِ، ولا تَكُونُ لِلتَّعْدِيَةِ لِفَسادِ المَعْنى، فالمَعْنى: وجِئْتُكم مَصْحُوبًا بِآيَةٍ مِن رَبِّكم، ومُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ، ومَنَعُوا أنْ يَكُونَ: ومُصَدِّقًا، مَعْطُوفًا عَلى: رَسُولًا إلى بَنِي إسْرائِيلَ، ولا عَلى: وجِيهًا، لِما يَلْزَمُ مِن كَوْنِ الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ: لِما بَيْنَ يَدَيَّ، غائِبًا. فَكانَ يَكُونُ: لِما بَيْنَ يَدَيْهِ، وقَدْ ذَكَرْنا أنَّهُ يَجُوزُ في قَوْلِهِ: ورَسُولًا، أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِإضْمارِ فِعْلٍ، أيْ: وأُرْسِلْتُ رَسُولًا، فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ: ومُصَدِّقًا، مَعْطُوفًا عَلى: ورَسُولًا. ومَعْنى تَصْدِيقِهِ لِلتَّوْراةِ الإيمانُ بِها، وإنْ كانَتْ شَرِيعَتُهُ تُخالِفُ في أشْياءَ. قالَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: كانَ يُسَّبِتُ، ويُسْتَقْبَلُ بَيْتُ المَقْدِسِ.

﴿ولِأُحِلَّ لَكم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أحَلَّ لَهم لُحُومَ الإبِلِ، والشُّحُومَ. وقالَ الرَّبِيعُ: وأشْياءَ مِنَ السَّمَكِ، وما لا ضَئْضَئَةَ لَهُ مِنَ الطَّيْرِ، وكانَ ذَلِكَ في التَّوْراةِ مُحَرَّمًا. وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: حُرِّمَ عَلَيْكم، إشارَةٌ إلى ما حَرَّمَهُ الأحْبارُ بَعْدَ مُوسى، وشَرَّعُوهُ، فَكَأنَّ عِيسى رَدَّ أحْكامَ التَّوْراةِ إلى حَقائِقِها الَّتِي نَزَلَتْ مِن عِنْدِ اللَّهِ انْتَهى كَلامُهُ. واخْتَلَفُوا في إحْلالِهِ لَهُمُ السَّبْتَ. وقَرَأ عِكْرِمَةُ: ما حَرَّمَ عَلَيْكم، مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، والفاعِلُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلى ما، مِن قَوْلِهِ: لِما بَيْنَ يَدَيَّ، أوْ يَعُودُ عَلى اللَّهِ مُنْزِلِ التَّوْراةِ، أوْ عَلى مُوسى صاحِبِ التَّوْراةِ. والظّاهِرُ الأوَّلُ لِأنَّهُ مَذْكُورٌ. وقَرَأ: حَرُمَ، بِوَزْنِ: كَرُمَ، إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ، والمُرادُ بِبَعْضِ مَدْلُولِها المُتَعارَفِ، وزَعَمَ أبُو عُبَيْدَةَ أنَّ المُرادَ بِهِ هُنا مَعْنى كُلِّ خَطَأٍ، لِأنَّهُ كانَ يَلْزَمُ أنْ يُحِلَّ لَهُمُ القَتْلَ، والزِّنا، والسَّرِقَةَ؛ لِأنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ، واسْتِدْلالُهُ عَلى أنَّ بَعْضًا، تَأْتِي بِمَعْنى كُلٍّ، بِقَوْلِ لَبِيدٍ:

؎تَرّاكُ أمكِنَةً إذا لَمْ أرْضَها أوْ تَرْتَبِطْ بَعْضَ النُفوسِ حِمامُها

لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأنَّ بَعْضًا عَلى مَدْلُولِهِ، إذْ يُرِيدُ نَفْسَهُ، فَهو تَبْعِيضٌ صَحِيحٌ، وكَذَلِكَ اسْتِدْلالُ مَنِ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ:

؎إنَّ الأُمُورَ إذا الأحْداثُ دَبَّرَها ∗∗∗ دُونَ الشُّيُوخِ تَرى في بَعْضِها خَلَلا

لِصِحَّةِ التَّبْعِيضِ، إذْ لَيْسَ كُلُّ ما دَبَّرَهُ الأحْداثُ يَكُونُ فِيهِ الخَلَلُ. وقالَ بَعْضُهم: لا يَقُومُ بَعْضٌ مَقامَ كُلٍّ إلّا إذا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلى ذَلِكَ، نَحْوَ قَوْلِهِ:

؎أبا مُنْذِرٍ أفْنَيْتَ فاسْتَبْقِ بَعْضَنا ∗∗∗ حَنانَيْكَ بَعْضُ الشَّرِّ أهْوَنُ مِن بَعْضِ

يُرِيدُ: بَعْضُ الشَّرِّ أهْوَنُ مِن كُلِّهِ انْتَهى. وفي ذَلِكَ نَظَرٌ، واللّامُ في: ولِأُحِلَّ لَكم، لامُ كَيْ، ولَمْ يَتَقَدَّمْ ما يُسَوِّغُ عَطْفَهُ عَلَيْهِ مِن جِهَةِ اللَّفْظِ، فَقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى المَعْنى، إذِ المَعْنى في: ومُصَدِّقًا، أيْ: لِأُصَدِّقَ ما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ، ولِأُحِلَّ لَكم. وهَذا هو العَطْفُ عَلى التَّوَهُّمِ، ولَيْسَ هَذا مِنهُ؛ لِأنَّ مَعْقُولِيَّةَ الحالِ مُخالِفَةٌ لِمَعْقُولِيَّةِ التَّعْلِيلِ، والعَطْفُ عَلى التَّوَهُّمِ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ المَعْنى مُتَّحِدًا في المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ.

(p-٤٦٩)ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: فَأصَّدَّقَ وأكُنْ؛ كَيْفَ اتَّحَدَ المَعْنى مِن حَيْثُ الصَّلاحِيَةُ لِجَوابِ التَّحْضِيضِ ؟ وكَذَلِكَ قَوْلُهُ:

؎تَقِيٌّ نَقِيٌّ لَمْ يُكْثِرْ غَنِيمَةً ∗∗∗ بِنَكْهَةِ ذِي قُرْبى ولا بِخَفْلَدِ

كَيْفَ اتَّحَدَ مَعْنى النَّفْيِ في قَوْلِهِ: لَمْ يُكْثِرْ، ولا في قَوْلِهِ: ولا بِخَفْلَدِ ؟ أيْ: لَيْسَ بِمُكْثِرٍ ولا بِخَفْلَدِ. وكَذَلِكَ ما جاءَ مِن هَذا النَّوْعِ. وقِيلَ: اللّامُ تَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ بَعْدَ الواوِ يُفَسِّرُهُ المَعْنى: أيْ وجِئْتُكم لِأُحِلَّ لَكم. وقِيلَ: تَتَعَلَّقُ اللّامُ بِقَوْلِهِ: وأطِيعُونِ، والمَعْنى: واتَّبِعُونِ لِأُحِلَّ لَكم، وهَذا بَعِيدٌ جِدًّا. وقالَ أبُو البَقاءِ: هو مَعْطُوفٌ عَلى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: لِأُخَفِّفَ عَنْكم، أوْ نَحْوَ ذَلِكَ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ولِأُحِلَّ، رَدٌّ عَلى قَوْلِهِ: بِآيَةٍ مِن رَبِّكم، أيْ: جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكم، لِأنَّ: بِآيَةٍ، في مَوْضِعِ حالٍ، ولِأُحِلَّ: تَعْلِيلٌ ولا يَصِحُّ عَطْفُ التَّعْلِيلِ عَلى الحالِ؛ لِأنَّ العَطْفَ بِالحَرْفِ المُشْتَرِكِ في الحُكْمِ يُوجِبُ التَّشْرِيكَ في جِنْسِ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فَإنْ عَطَفْتَ عَلى مَصْدَرٍ، أوْ مَفْعُولٍ بِهِ، أوْ ظَرْفٍ، أوْ حالٍ، أوْ تَعْلِيلٍ، أوْ غَيْرَ ذَلِكَ شارَكَهُ في ذَلِكَ المَعْطُوفِ.

﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكم فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ إنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾ ظاهِرُ اللَّفْظِ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ لِلتَّأْسِيسِ، لا لِلتَّوْكِيدِ، لِقَوْلِهِ: قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكم، وتَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ قَوْلَهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾؛ لِأنَّ هَذا القَوْلَ شاهِدٌ عَلى صِحَّةِ رِسالَتِهِ، إذْ جَمِيعُ الرُّسُلِ كانُوا عَلَيْهِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ، وجُعِلَ هَذا القَوْلُ آيَةً وعَلامَةً؛ لِأنَّهُ رَسُولٌ كَسائِرِ الرُّسُلِ، حَيْثُ هَداهُ لِلنَّظَرِ في أدِلَّةِ العَقْلِ والِاسْتِدْلالِ. وكَسْرُ: إنَّ، عَلى هَذا القَوْلِ لِأنَّ قَوْلًا قَبْلَها مَحْذُوفٌ، وذَلِكَ القَوْلُ بَدَلٌ مِنَ الآيَةِ، فَهو مَعْمُولٌ لِلْبَدَلِ. ومَن قَرَأ بِفَتْحِ: ”أنَّ“، فَعَلى جِهَةِ البَدَلِ مِن آيَةٍ، ولا تَكُونُ الجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: إنَّ، بِالكَسْرِ مُسْتَأْنَفَةً عَلى هَذا التَّقْدِيرِ مِن إضْمارِ القَوْلِ، ويَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ جُمْلَةً اعْتِراضِيَّةً بَيْنَ البَدَلِ والمُبْدَلِ مِنهُ.

وقِيلَ: الآيَةُ الأُولى في قَوْلِهِ: ﴿قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ﴾ [آل عمران: ٤٩] هي مُعْجِزَةٌ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ﴾ هي الآيَةُ مِنَ الإنْجِيلِ، فاخْتَلَفَ مُتَعَلِّقُ المَجِيءِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ كُرِّرَتْ عَلى سَبِيلِ التَّوْكِيدِ، أيْ جِئْتُكم بِآيَةٍ بَعْدَ أُخْرى مِمّا ذَكَرْتُ لَكم مِن خَلْقِ الطَّيْرِ، والإبْراءِ، والإحْياءِ، والإنْباءِ بِالخَفِيّاتِ، وبِغَيْرِهِ مِن وِلادَتِي مِن غَيْرِ أبٍ، ومِن كَلامِي في المَهْدِ، وسائِرِ الآياتِ. فَعَلى هَذا مَن كَسَرَ: إنَّ، فَعَلى الِاسْتِئْنافِ، ومِن فَتَحَ فَقِيلَ التَّقْدِيرُ: لِأنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكَ فاعْبُدُوهُ، فَيَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ: فاعْبُدُوهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: ١] ثُمَّ قالَ: (فَلْيَعْبُدُوا) فَقَدَّمَ أنَّ عَلى عامِلِها. ومِن جَوَّزَ أنْ تَتَقَدَّمَ أنَّ، ويَتَأخَّرَ عَنْها العامِلُ، في نَحْوِ: هَذا غَيْرُ مُصِيبٍ؛ لا يَجُوزُ: أنَّ زَيْدًا مُنْطَلِقٌ عَرَفْتُ، نَصَّ عَلى ذَلِكَ سِيبَوَيْهِ وغَيْرُهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: وجِئْتُكم بِآيَةٍ عَلى أنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكم، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: التَّقْدِيرُ: أطِيعُونِ؛ لِأنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكم، انْتَهى. ولَيْسَ قَوْلُهُ بِظاهِرٍ.

والأمْرُ بِالتَّقْوى، والطّاعَةِ، تَحْذِيرٌ ودُعاءٌ، والمَعْنى أنَّهُ: تَظاهَرَ بِالحُجَجِ، والخَوارِقِ في صِدْقِهِ، فاتَّقُوا اللَّهَ في خِلافِي، وأطِيعُونِ في أمْرِي، ونَهْيِي. وقِيلَ: اتَّقُوا اللَّهَ فِيما أمَرَكم بِهِ، ونَهاكم عَنْهُ في كِتابِهِ الَّذِي أنْزَلَهُ عَلىمُوسى، وأطِيعُونِ فِيما دَعَوْتُكم إلَيْهِ، مِن تَصْدِيقِي فِيما أرْسَلَنِي بِهِ إلَيْكم. وتَكْرارُ: رَبِّي ورَبُّكم، أبْلَغُ في التِزامِ العُبُودِيَّةِ مِن قَوْلِهِ: رَبُّنا، وأدَلُّ عَلى التَّبَرِّي مِنَ الرُّبُوبِيَّةِ.

﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أيْ: طَرِيقٌ واضِحٌ لِمَن يَسْلُكُهُ لا اعْوِجاجَ فِيهِ، والإشارَةُ بِهَذا إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾ أيْ: إفْرادُ اللَّهِ وحْدَهُ بِالعِبادَةِ، هو الطَّرِيقُ المُسْتَقِيمُ، ولَفْظُ العِبادَةِ يَجْمَعُ الإيمانَ والطّاعاتِ.

وفِي هَذِهِ الآياتِ مِن ضُرُوبِ الفَصاحَةِ والبَدِيعِ: إسْنادُ الفِعْلِ لِلْآمِرِ بِهِ لا لِفاعِلِهِ، في قَوْلِهِ: إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ، إذْ هُمُ المُشافِهُونَ بِالبِشارَةِ، واللَّهُ الآمِرُ بِها. ومِثْلُهُ: نادى السُّلْطانُ في البَلَدِ بِكَذا، وإطْلاقُ اسْمِ السَّبَبِ عَلى المُسَبِّبِ في قَوْلِهِ: بِكَلِمَةٍ مِنهُ، عَلى (p-٤٧٠)الخِلافِ الَّذِي في تَفْسِيرِ: كَلِمَةٍ.

والِاحْتِراسُ: في قَوْلِهِ: وكَهْلًا، مِن ما جَرَتْ بِهِ العادَةُ أنَّ مَن تَكَلَّمَ في حالِ الطُّفُولَةِ لا يَعِيشُ.

والكِنايَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ [آل عمران: ٤٧]، كَنَّتْ بِالمَسِّ عَنِ الوَطْءِ، كَما كَنّى عَنْهُ: بِالحَرْثِ، واللِّباسِ، والمُباشَرَةِ.

والسُّؤالُ والجَوابُ في: قالَتِ المَلائِكَةُ، وفي أنّى يَكُونُ ؟ . والتَّكْرارُ في: جِئْتُكم بِآيَةٍ. وفي: ﴿أنِّي أخْلُقُ لَكُمْ﴾ [آل عمران: ٤٩] . وفي: الطَّيْرِ، وفي: بِإذْنِ اللَّهِ؛ وفي: رَبِّي ورَبُّكم، وفي ما في قَوْلِهِ: بِما تَأْكُلُونَ وما.

والتَّعْبِيرُ عَنِ الجَمْعِ بِالمُفْرَدِ في الآيَةِ، وفي الأكْمَهِ والأبْرَصِ، وفي: إذا قَضى أمْرًا.

والطِّباقُ في: وأُحْيِي المَوْتى، وفي: لِأُحِلَّ، وحُرِّمَ. والِالتِفاتُ في: ونُعَلِّمُهُ، فِيمَن قَرَأ بِالنُّونِ. والتَّفْسِيرُ بَعْدَ الإبْهامِ في: مَن قالَ: الكِتابُ مُبْهَمٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، والتَّوْراةُ والإنْجِيلُ تَفْسِيرٌ لَهُ، والحَذْفُ في عِدَّةِ مَواضِعَ.

3:52Page 56

۞ فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنۡهُمُ ٱلۡكُفۡرَ قَالَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٥٢

But when Jesus felt [persistence in] disbelief from them, he said, "Who are my supporters for [the cause of] Allāh?" The disciples said, "We are supporters for Allāh. We have believed in Allāh and testify that we are Muslims [submitting to Him].

﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ قالَ مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ آمَنّا بِاللَّهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ ﴿رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَّسُولَ فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٥٣] ﴿ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٤] ﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكم فَأحْكُمُ بَيْنَكم فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [آل عمران: ٥٥] ﴿فَأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٦] ﴿وأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهم واللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ [آل عمران: ٥٧] ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ والذِّكْرِ الحَكِيمِ﴾ [آل عمران: ٥٨] ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٥٩] ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ [آل عمران: ٦٠] ﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكم ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ [آل عمران: ٦١] .

الإحْساسُ: الإدْراكُ بِبَعْضِ الحَواسِّ الخَمْسِ، وهي: السَّمْعُ والبَصَرُ والشَّمُّ والذَّوْقُ واللَّمْسُ. يُقالُ: أحْسَسْتُ الشَّيْءَ، وحَسَسْتُ بِهِ. وتُبْدَلُ سِينُهُ ياءً فَيُقالُ: حَسَيْتُ بِهِ، أوْ تُحْذَفُ أُولى سِينَيْهِ في أحْسَسْتُ فَيَقُولُ: أحَسْتُ. قالَ:

؎سِوى أنَّ العِتاقَ مِنَ المَطايا أحَسْنَ بِهِ فَهُنَّ إلَيْهِ شُوسُ

وقالَ سِيبَوَيْهِ: وما شَذَّ مِنَ المُضاعَفِ، يَعْنِي في الحَذْفِ، فَشَبِيهٌ بِبابِ: أقَمْتُ، وذَلِكَ قَوْلُهم: ”أحَسْتُ“ و”أحَسْنَ“ يُرِيدُونَ: أحْسَسْتُ، وأحْسَسْنَ، وكَذَلِكَ يَفْعَلُ بِكُلِّ بِناءٍ تُبْنى لامُ الفِعْلِ فِيهِ عَلى السُّكُونِ، ولا تَصِلُ إلَيْهِ الحَرَكَةُ، فَإذا قُلْتَ لَمْ أُحِسَّ لَمْ تُحْذَفْ.

الحَوارِيُّ: صَفْوَةُ الرَّجُلِ وخاصَّتُهُ. ومِنهُ قِيلَ: الحَضَرِيّاتُ الحَوارِيّاتُ؛ لِخُلُوصِ ألْوانِهِنَّ ونَظافَتِهِنَّ قالَ أبُو جَلْذَةَ اليَشْكُرِيُّ:

؎فَقُلْ لِلْحَوارِيّاتِ تُبْكِينَ غَيْرَنا ∗∗∗ ولا تُبْكِنا إلّا الكِلابُ النَّوابِحُ

ومِثْلُهُ في الوَزْنِ: الحَوالِي، لِلْكَثِيرِ الحِيلَةِ، ولَيْسَتِ الياءُ فِيهِما لِلنَّسَبِ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ الحَوَرِ، وهو البَياضُ. حَوَّرْتُ الثَّوْبَ بَيَّضْتُهُ. المَكْرُ: الخِداعُ والخُبْثُ، وأصْلُهُ السَّتْرُ، يُقالُ: مَكَرَ اللَّيْلُ إذا أظْلَمَ، واشْتِقاقُهُ مِنَ المَكْرِ، وهو شَجَرٌ مُلْتَفٌّ، فَكانَ المَمْكُورُ بِهِ يَلْتَفُّ بِهِ المَكْرُ، ويَشْتَمِلُ عَلَيْهِ، ويُقالُ: امْرَأةٌ مَمْكُورَةٌ إذا كانَتْ مُلْتَفَّةَ الخَلْقِ. والمَكْرُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّباتِ.

تَعالى: تَفاعَلَ مِنَ العُلُوِّ، وهو فِعْلٌ، لِاتِّصالِ الضَّمائِرِ المَرْفُوعَةِ بِهِ، ومَعْناهُ: اسْتِدْعاءُ المَدْعُوِّ مِن مَكانِهِ إلى مَكانِ داعِيهِ، وهي كَلِمَةٌ قُصِدَ بِها أوَّلًا تَحْسِينُ الأدَبِ مَعَ المَدْعُوِّ، ثُمَّ اطُّرِدَتْ حَتّى يَقُولَها الإنْسانُ لِعَدُوِّهِ، ولِبَهِيمَتِهِ ونَحْوَ ذَلِكَ.

الِابْتِهالُ: قَوْلُهُ بَهْلَةُ اللَّهِ عَلى الكاذِبِ، والبَهْلَةُ بِالفَتْحِ والضَّمِّ: اللَّعْنَةُ، ويُقالُ بَهَلَهُ اللَّهُ: لَعَنَهُ وأبْعَدَهُ، مِن قَوْلِكَ أبْهَلَهُ، إذا أهْمَلَهُ، وناقَةٌ باهِلَةٌ لا ضِرارَ عَلَيْها، وأصْلُ الِابْتِهالِ هَذا، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في كُلِّ دُعاءٍ يُجْتَهَدُ فِيهِ، وإنْ لَمْ يَكُنِ التِعانًا. وقالَ لَبِيدٌ:

؎مِن قُرُومِ سادَةٍ مِن قَوْمِهِمْ ∗∗∗ نَظَرَ الدَّهْرُ إلَيْهِمْ فابْتَهَلْ

(p-٤٧١)﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ﴾ تَقَدَّمَ تَرْتِيبُ هَذِهِ الجُمْلَةِ عَلى ما قَبْلَها مِنَ الكَلامِ، وهَلِ الحَذْفُ بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [آل عمران: ٥١] أوْ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿ورَسُولًا إلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [آل عمران: ٤٩] وذَلِكَ عِنْدَ تَفْسِيرِ ﴿ورَسُولًا إلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [آل عمران: ٤٩] .

قالَ مُقاتِلٌ: أحَسَّ، هُنا رَأى مِن رُؤْيَةِ العَيْنِ أوِ القَلْبِ. وقالَ الفَرّاءُ: أحَسَّ وجَدَ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: عَرَفَ. وقِيلَ: عَلِمَ. وقِيلَ: خافَ. والكُفْرُ: هُنا جُحُودُ نُبُوَّتِهِ، وإنْكارُ مُعْجِزاتِهِ، ومِنهم: مُتَعَلِّقٌ بِـ ”أحَسَّ“، قِيلَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الكُفْرِ.

﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ﴾ لَمّا أرادُوا قَتْلَهُ اسْتَنْصَرَ عَلَيْهِمْ، قالَ مُجاهِدٌ، وقالَ غَيْرُهُ: إنَّهُ اسْتَنْصَرَ لَمّا كَفَرُوا بِهِ وأخْرَجُوهُ مِن قَرْيَتِهِمْ وقِيلَ: اسْتَنْصَرَهم لِإقامَةِ الحَقِّ.

قالَ المَغْرِبِيُّ: إنَّما قالَ عِيسى: ﴿مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ﴾ بَعْدَ رَفْعِهِ إلى السَّماءِ، وعَوْدِهِ إلى الأرْضِ، وجَمَعَ الحَوارِيِّينَ الِاثْنى عَشَرَ، وبَثَّهم في الآفاقِ يَدْعُونَ إلى الحَقِّ، وما قالَهُ مِن أنَّ ذَلِكَ القَوْلَ كانَ بَعْدَ ما ذَكَرَ بَعِيدٌ جِدًّا، لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ بَلِ المَنقُولِ. والظّاهِرُ أنَّهُ قالَ ذَلِكَ قَبْلَ رَفْعِهِ إلى السَّماءِ. قالَ السُّدِّيُّ: مَن أعْوانِي مَعَ اللَّهِ. وقالَ الحَسَنُ: مَن أنْصارِي في السَّبِيلِ إلى اللَّهِ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ مَعْنى: إلى اللَّهِ: لِلَّهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿يَهْدِي إلى الحَقِّ﴾ [يونس: ٣٥] أيْ لِلْحَقِّ وقِيلَ: مَن يَنْصُرُنِي إلى نَصْرِ اللَّهِ. وقِيلَ: مَن يَنْقَطِعُ مَعِي إلى اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ، وقِيلَ: مَن يَنْصُرُنِي إلى أنْ أُبَيِّنَ أمْرَ اللَّهِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَن أعْوانِي في ذاتِ اللَّهِ ؟ وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مِن أنْصارِي إلى اللَّهِ. عِبارَةٌ عَنْ حالِ عِيسى في طَلَبِهِ مَن يَقُومُ بِالدِّينِ، ويُؤْمِنُ بِالشَّرْعِ ويَحْمِيهِ، كَما كانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلى القَبائِلِ، ويَتَعَرَّضُ لِلْأحْياءِ في المَواسِمِ انْتَهى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وإلى اللَّهِ مِن صِلَةِ أنْصارِي ؟ مُضَمَّنًا مَعْنى الإضافَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: مَنِ الَّذِينَ يُضِيفُونَ أنْفُسَهم إلى اللَّهِ يَنْصُرُونَنِي كَما يَنْصُرُنِي ؟ أوْ يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ حالًا مِنَ الياءِ، أيْ: مَن أنْصارِي ذاهِبًا إلى اللَّهِ مُلْتَجِئًا إلَيْهِ ؟ انْتَهى.

﴿قالَ الحَوارِيُّونَ﴾ أيْ أصْفِياءُ عِيسى. قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. أوْ: خَواصُّهُ، قالَهُ الفَرّاءُ. أوِ البِيضُ الثِّيابِ، رَواهُ ابْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. أوِ القَصّارُونَ، سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأنَّهم يُجَوِّدُونَ الثِّيابَ، أيْ يُبَيِّضُونَها، قالَهُ الضَّحّاكُ، ومُقاتِلٌ. أوِ: المُجاهِدُونَ، أوِ: الصَّيّادُونَ، قالَ لَهم عِيسى عَلى نَبِيِّنا وعَلَيْهِ - السَّلامُ: ألا تَمْشُونَ مَعِي تَصْطادُونَ النّاسَ لِلَّهِ ؟ فَأجابُوا. قالَ مُصْعَبٌ: كانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا يَسِيحُونَ مَعَهُ، يَخْرُجُ لَهم ما احْتاجُوا إلَيْهِ مِنَ الأرْضِ، فَقالُوا: مَن أفْضَلُ مِنّا ؟ نَأْكُلُ مِن أيْنَ شِئْنا. فَقالَ عِيسى: مَن يَعْمَلُ بِيَدِهِ ؟ ويَأْكُلُ مِن كَسْبِهِ ؟ فَصارُوا قَصّارِينَ وحَكى ابْنُ الأنْبارِيِّ: الحَوارِيُّونَ: المُلُوكُ، وقالَ الضَّحّاكُ، وأبُو أرْطاةَ: الغَسّالُونَ، وقالَ ابْنُ المُبارَكِ: الحَوارُ النُّورُ، ونُسِبُوا إلَيْهِ لِما كانَ في وُجُوهِهِمْ مِن سِيما العِبادَةِ ونُورِها، وقالَ تاجُ القُرّاءِ: الحَوارِيُّ: الصِّدِّيقُ.

قِيلَ: لَمّا أراهُمُ الآياتِ وضَعَ لَهم ألْوانًا شَتّى مِن حَبٍّ واحِدٍ آمَنُوا بِهِ واتَّبَعُوهُ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: الحَوارِيُّونَ، بِتَشْدِيدِ الياءِ. وقَرَأ إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ، وأبُو بَكْرٍ الثَّقَفِيُّ، بِتَخْفِيفِ الياءِ في جَمِيعِ القُرْآنِ، والعَرَبُ تَسْتَثْقِلُ ضَمَّةَ الياءِ المَكْسُورَ ما قَبْلَها في مِثْلِ: القاضِيُونَ، فَتَنْقِلُ الضَّمَّةَ إلى ما قَبْلَها، وتَحْذِفُ الياءَ لِالتِقائِها ساكِنَةً مَعَ السّاكِنِ بَعْدَها، فَكانَ القِياسُ عَلى هَذا أنْ يُقالَ: الحَوارُونَ، لَكِنْ أُقِرَّتِ الضَّمَّةُ، ولَمْ تَنْقُلْ دَلالَةً عَلى أنَّ التَّشْدِيدَ مُرادٌ، إذِ التَّشْدِيدُ يَحْتَمِلُ الضَّمَّةَ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ الأخْفَشُ في: يَسْتَهْزِئُونَ، إذْ أبْدَلَ الهَمْزَةَ ياءً، وحَمَلَتِ الضَّمَّةَ تَذَكُّرًا لِحالِ الهَمْزَةِ المُرادِ فِيها.

﴿نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ﴾ أيْ: أنْصارُ دِينِهِ وشَرْعِهِ والدّاعِي إلَيْهِ.

﴿آمَنّا بِاللَّهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾ لَمّا ذَكَرُوا أنَّهم أنْصارُ اللَّهِ، ذَكَرُوا مُسْتَنَدَ هَذِهِ النِّسْبَةِ، وهو الإيمانُ بِاللَّهِ، واسْتَدْعَوْا مِن عِيسى أنْ يَشْهَدَ بِإسْلامِهِمْ؛ وذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّثْبِيتِ لِإيمانِهِمْ؛ لِأنَّ انْقِيادَ الجَوارِحِ تابِعَةٌ لِانْقِيادِ القَلْبِ وتَصْدِيقِهِ، والرُّسُلُ تَشْهَدُ يَوْمَ القِيامَةِ لِقَوْمِهِمْ، وعَلَيْهِمْ. ودَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ عَلى دِينِ الإسْلامِ، بَرَّأهُ اللَّهُ مِن سائِرِ الأدْيانِ كَما بَرَّأ إبْراهِيمَ بِقَوْلِهِ: ﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا﴾ [آل عمران: ٦٧] (p-٤٧٢)الآيَةَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ: واشْهَدْ، خِطابًا لِلَّهِ تَعالى أيْ: واشْهَدْ يا رَبَّنا، وفي هَذا تَوْبِيخٌ لِنَصارى نَجْرانَ، إذْ حَكى اللَّهُ مَقالَةَ أسْلافِهِمُ المُؤْمِنِينَ لِ عِيسى، فَلَيْسَ كَمَقالِهِمْ فِيهِ، ودَعْوى الإلَهِيَّةِ لَهُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском