Abu HayyanAl‑An'am · 6:136–139

Abu Hayyan · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:136–139

6:136Page 145

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا فَقَالُواْ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَاۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡۗ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ١٣٦

And they [i.e., the polytheists] assign to Allāh from that which He created of crops and livestock a share and say, "This is for Allāh," by their claim, "and this is for our 'partners' [associated with Him]." But what is for their "partners" does not reach Allāh, while what is for Allāh - this reaches their "partners." Evil is that which they rule.

﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ مِمّا ذَرَأ مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا فَقالُوا هَذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إلى اللَّهِ وما كانَ لِلَّهِ فَهو يَصِلُ إلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ والسُّدِّيِّ أنَّ العَرَبَ كانَتْ تَجْعَلُ مِن غَلّاتِها وزُرُوعِها وأثْمارِها وأنْعامِها جُزْءًا تُسَمِّيهِ لِلَّهِ، وجُزْءًا تُسَمِّيهِ لِأصْنامِها، وكانَتْ عادَتُها تُبالِغُ وتَجْتَهِدُ في إخْراجِ نَصِيبِ الأصْنامِ أكْثَرَ مِنها في نَصِيبِ اللَّهِ، إذْ كانُوا يَعْتَقِدُونَ أنَّ الأصْنامَ بِها فَقْرٌ ولَيْسَ ذَلِكَ بِاللَّهِ، فَكانُوا إذا جَمَعُوا الزَّرْعَ فَهَبَّتِ الرِّيحُ فَحَمَلَتْ مِنَ الَّذِي لِلَّهِ إلى الَّذِي لِشُرَكائِهِمْ تَرَكُوهُ ولَمْ يَرُدُّوهُ إلى نَصِيبِ اللَّهِ، ويَفْعَلُونَ عَكْسَ هَذا، وإذا تَفَجَّرَ مِن سَقْيِ ما جَعَلُوهُ لِلَّهِ في نَصِيبِ شُرَكائِهِمْ تَرَكُوهُ، وبِالعَكْسِ سَدُّوهُ، وإذا لَمْ يَنْجَحُ شَيْءٌ مِن نَصِيبِ آلِهَتِهِمْ جَعَلُوا نَصِيبَ اللَّهِ لَها، وكَذا في الأنْعامِ. وإذا أجْدَبُوا أكَلُوا نَصِيبَ اللَّهِ وتَرَكُوا نَصِيبَها. لَمّا ذَكَرَ تَعالى قُبْحَ طَرِيقَةِ مُشْرِكِي العَرَبِ في إنْكارِهِمُ البَعْثَ، ذَكَرَ أنْواعًا مِن جَهالاتِهِمْ تَنْبِيهًا عَلى ضَعْفِ عُقُولِهِمْ، وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِمّا ذَرَأ﴾ أنَّهُ تَعالى كانَ أوْلى أنْ يُجْعَلَ لَهُ الأحْسَنُ والأجْوَدُ، وأنْ يَكُونَ جانِبُهُ تَعالى هو الأرْجَحَ، إذْ كانَ تَعالى هو المُوجِدَ لِما جَعَلُوا لَهُ مِنهُ نَصِيبًا، والقادِرُ عَلى تَنْمِيَتِهِ دُونَ أصْنامِهِمُ العاجِزَةِ عَنْ ما يَحِلُّ بِها، فَضْلًا عَنْ أنْ تَخْلُقَ شَيْئًا أوْ تُنَمِّيَهُ، وفي قَوْلِهِ (مِمّا) بِمِنِ التَّبْعِيضِيَّةِ دَلِيلٌ عَلى قِسْمٍ ثالِثٍ وهو ما بَقِيَ لَهم مِن غَيْرِ النَّصِيبَيْنِ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ دَلَّ عَلَيْهِ التَّقْسِيمُ، أيْ: ونَصِيبًا ﴿لِشُرَكائِهِمْ﴾، ألا تَرى إلى قَوْلِهِمْ: ﴿هَذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا﴾ . و﴿الحَرْثِ﴾ قِيلَ هُنا: الزَّرْعُ. وقِيلَ: الزَّرْعُ والأشْجارُ وما يَكُونُ مِنَ الأرْضِ.

﴿والأنْعامِ﴾ الإبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ، يَتَقَرَّبُونَ بِذَبْحِ ذَلِكَ. وقِيلَ: إنَّهُ البَحِيرَةُ والسّائِبَةُ والوَصِيلَةُ والحامِي. وقِيلَ: النَّصِيبُ مِنَ الأنْعامِ هو النَّفَقَةُ عَلَيْها، وفي قَوْلِهِ: (فَقالُوا) تَأْكِيدٌ لِلْفِعْلِ الَّذِي هو الجَعْلُ بِالقَوْلِ لِيَتَطابَقَ ويَتَظافَرَ الفِعْلُ بِالقَوْلِ، ثُمَّ إنَّهم أخْلَفُوا ذَلِكَ، واعْتَرَضَ أثْناءَ الكَلامِ قَوْلُهُ: ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ وجاءَ إثْرَ قَوْلِهِمْ: ﴿هَذا لِلَّهِ﴾ لِأنَّهُ إخْبارُ كَذِبٍ، حَيْثُ أخْلَفَ ما جَعَلُوهُ وأكَّدُوهُ بِالقَوْلِ، ولَمْ يَأْتِ ذَلِكَ إثْرَ قَوْلِهِمْ: ﴿وهَذا لِشُرَكائِنا﴾ لِتَحْقِيقِ ما لِشُرَكائِهِمْ أنَّهُ لَهم، والزَّعْمُ في أكْثَرِ كَلامِ العَرَبِ أقْرَبُ إلى غَيْرِ اليَقِينِ، والحَقُّ نَبَّهَ عَلى أنَّهم فَعَلُوا ذَلِكَ مِن غَيْرِ أنْ يَأْمُرَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ ولا أنْ يُشَرِّعَهُ لَهم، وذَلِكَ جَرْيٌ عَلى عادَتِهِمْ في شَرْعِ أحْكامٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيها ولَمْ يُشَرِّعْها. وقَرَأ الكِسائِيُّ: ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ فِيهِما بِضَمِّ الزّايِ، وهي لُغَةُ بَنِي أسَدٍ، والفَتْحُ لُغَةُ الحِجازِ، وبِهِ قَرَأ باقِي السَّبْعَةِ، وهُما مَصْدَرانِ. وقِيلَ: الفَتْحُ في المَصْدَرِ والضَّمُّ في الِاسْمِ. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ بِفَتْحِ الزّايِ والعَيْنِ فِيهِما. والكَسْرُ لُغَةٌ لِبَعْضِ قَيْسٍ وتَمِيمٍ، ولَمْ يُقْرَأْ (p-٢٢٨)بِهِ، ويَتَعَلَّقُ ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ بِقالُوا. وقِيلَ: بِما تَعَلَّقَ بِهِ ﴿لِلَّهِ﴾ مِن الِاسْتِقْرارِ، و﴿شُرَكاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧] آلِهَتُهم، والشُّرَكاءُ مِنَ الشِّرْكِ، والإضافَةُ إضافَةُ تَخْصِيصٍ، أيِ: الشُّرَكاءُ الَّذِينَ أشْرَكُوا بَيْنَهم وبَيْنَ اللَّهِ في القُرْبَةِ، ولَيْسَ مَعْناهُ الإضافَةُ إلى فاعِلٍ ولا مَفْعُولٍ. وقِيلَ: سُمُّوا شُرَكاءَ لِأنَّهم نَزَّلُوها مَنزِلَةَ الشُّرَكاءِ في أمْوالِهِمْ، فَتَكُونُ إضافَةُ إمّا إلى الفاعِلِ فالتَّقْدِيرُ: وهَذا لِأصْنامِنا الَّتِي تُشْرِكُنا في أمْوالِنا، وإمّا إلى المَفْعُولِ فالتَّقْدِيرُ: الَّتِي شَرَكْناها في أمْوالِنا. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: سَمَّوْهم شُرَكاءَ عَلى مُعْتَقَدِهِمْ فِيهِمْ أنَّهم يُساهِمُونَهم في الخَيْرِ والشَّرِّ، ومَعْنى ﴿فَلا يَصِلُ إلى اللَّهِ﴾ أيْ: لا يَقَعُ مَوْقِعَ ما يُصْرَفُ في وُجُوهِ البِرِّ مِنَ الصَّدَقَةِ عَلى المَساكِينِ وزُوّارِ بَيْتِ اللَّهِ ونَحْوِها، ولَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يَنْفَعْ لِأنَّهم أشْرَكُوا، أوْ لا يَصِلُ البَتَّةَ إلى تِلْكَ الوُجُوهِ المَقْصُودِ بِها التَّقَرُّبُ إلى اللَّهِ. وقالَ الحَسَنُ: كانُوا إذا هَلَكَ الَّذِي لِأوْثانِهِمْ أخَذُوا بَدَلَهُ مِمّا لِلَّهِ، ولا يَفْعَلُونَ مِثْلَ ذَلِكَ لِلَّهِ. وقِيلَ: كانُوا يَصْرِفُونَ مِمّا جَعَلُوهُ لِلَّهِ إلى سَدَنَةِ الأصْنامِ، ولا يَتَصَدَّقُونَ بِشَيْءٍ مِمّا جَعَلُوهُ لِلْأوْثانِ، ومَعْنى ﴿فَهُوَ يَصِلُ إلى شُرَكائِهِمْ﴾ بِإنْفاقٍ عَلَيْها بِذَبْحِ نِسائِكَ عِنْدَها، والآخَرُ لِلنَّفَقَةِ عَلى سَدَنَتِها.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: جُمْهُورُ المُتَأوِّلِينَ أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلا يَصِلُ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿يَصِلُ﴾ ما قَدَّمْنا ذِكْرَهُ مِن حِمايَتِهِمْ نَصِيبَ آلِهَتِهِمْ في هُبُوبِ الرِّيحِ وغَيْرِ ذَلِكَ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: إنَّما ذَلِكَ في أنَّهم كانُوا إذا ذَبَحُوا لِلَّهِ ذَكَرُوا آلِهَتَهم عَلى ذَلِكَ الذَّبْحِ، وإذا ذَبَحُوا لِآلِهَتِهِمْ لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ، قالَ: ﴿فَلا يَصِلُ﴾ إلى ذِكْرٍ، وقالَ: ﴿فَهُوَ يَصِلُ﴾ إلى ذِكْرِ اللَّهِ. انْتَهى.

وظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ ما جَعَلُوهُ نَصِيبًا لِشُرَكائِهِمْ فَلا يُصْرَفُ مِنهُ شَيْءٌ في وُجُوهِ البِرِّ الَّذِي يَقْتَضِيها وجْهُهُ، وما جَعَلُوهُ نَصِيبًا لِلَّهِ أُنْفِقَ في مَصارِيفِ آلِهَتِهِمْ.

﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ هَذِهِ ذَمٌّ بالِغٌ عامٌّ لِأحْكامِهِمْ، فَيَنْدَرِجُ فِيهِ حُكْمُهم هَذا السّابِقُ وغَيْرُهُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: في إيثارِهِمْ آلِهَتَهم عَلى اللَّهِ وعَمَلِهِمْ ما لَمْ يُشْرَعْ لَهم. وقالَ الماتُرِيدِيُّ: أيْ بِئْسَ الحُكْمُ حُكْمُهم حَيْثُ قَرَنُوا حَقِّي بِحَقِّ الأصْنامِ وبَخَسُونِي. وقِيلَ: ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ لِأنْفُسِهِمْ، والظّاهِرُ أنَّ ﴿ساءَ﴾ هُنا مُجْراةٌ مُجْرى بِئْسَ في الذَّمِّ، كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ﴾ [البقرة: ٩٣]، والخِلافُ الجارِي في ﴿بِئْسَما﴾ [البقرة: ٩٠]، وإعْرابِ ما جارَ هُنا، وتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى في قَوْلِهِ: ﴿بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ٩٠] في البَقَرَةِ، وعَلى أنَّ حُكْمَها حَكَمُ ﴿بِئْسَما﴾ [البقرة: ٩٠] . فَسَّرَها الماتُرِيدِيُّ فَقالَ: بِئْسَ الحُكْمُ حُكْمُهم، وأعْرَبَها الحَوْفِيُّ وجَعَلَ ما مَوْصُولَةً بِمَعْنى الَّذِي، قالَ: والتَّقْدِيرُ: ساءَ الَّذِي يَحْكُمُونَ حُكْمُهم، فَيَكُونُ حُكْمُهم رَفْعًا بِالِابْتِداءِ، وما قَبْلَهُ الخَبَرُ وحُذِفَ لِدَلالَةِ يَحْكُمُونَ عَلَيْهِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ما تَمْيِيزًا عَلى مَذْهَبِ مَن يُجِيزُ ذَلِكَ في ﴿بِئْسَما﴾ [البقرة: ٩٠] فَيَكُونُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، التَّقْدِيرُ: ﴿ساءَ﴾ حُكْمًا حُكْمُهم، ولا يَكُونُ ﴿يَحْكُمُونَ﴾ صِفَةً لِما لِأنَّ الغَرَضَ الإبْهامُ، ولَكِنْ في الكَلامِ حَذْفٌ يَدُلُّ ”ما“ عَلَيْهِ، والتَّقْدِيرُ: ساءَ ما ﴿ما يَحْكُمُونَ﴾ . وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: و(ما) في مَوْضِعِ رَفْعٍ، كَأنَّهُ قالَ: ساءَ الَّذِي يَحْكُمُونَ، ولا يَتَّجِهُ عِنْدِي أنْ تُجْرى هُنا ﴿ساءَ﴾ مُجْرى نِعْمَ وبِئْسَ؛ لِأنَّ المُفَسِّرَ هُنا مُضْمَرٌ ولا بُدَّ مِن إظْهارِهِ بِاتِّفاقٍ مِنَ النُّحاةِ، وإنَّما اتَّجَهَ أنْ يُجْرِيَ مُجْرى بِئْسَ في قَوْلِهِ: ﴿ساءَ مَثَلًا القَوْمُ﴾ [الأعراف: ١٧٧]؛ لِأنَّ المُفَسِّرَ ظاهِرٌ في الكَلامِ. انْتَهى. وهَذا قَوْلُ مَن شَدا يَسِيرًا مِنَ العَرَبِيَّةِ ولَمْ يُرَسِّخْ قَدَمَهُ فِيها، بَلْ إذا جَرى ساءَ مُجْرى نِعْمَ وبِئْسَ كانَ حُكْمُها حُكْمَهَما سَواءً، لا يَخْتَلِفُ في شَيْءٍ البَتَّةَ مِن فاعِلٍ مُضْمَرٍ أوْ ظاهِرٍ وتَمْيِيزٍ، ولا خِلافَ في جَوازِ حَذْفِ المَخْصُوصِ بِالمَدْحِ والذَّمِّ، والتَّمْيِيزُ فِيها لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ، فَقَوْلُهُ: لِأنَّ المُفَسِّرَ هُنا مُضْمَرٌ ولا بُدَّ مِن إظْهارِهِ بِاتِّفاقِ النُّحاةِ إلى آخِرِهِ، كَلامٌ ساقِطٌ، ودَعْواهُ الِاتِّفاقَ، مَعَ أنَّ الِاتِّفاقَ عَلى خِلافِ ما ذَكَرَ، عَجَبٌ عُجابٌ.

6:137Page 145

وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡۖ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١٣٧

And likewise, to many of the polytheists their partners1 have made [to seem] pleasing the killing of their children in order to bring about their destruction and to cover them with confusion in their religion. And if Allāh had willed, they would not have done so. So leave them and that which they invent.

﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهم لِيُرْدُوهم ولِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ (p-٢٢٩)أيْ: ومِثْلُ تَزْيِينِ قِسْمَةِ القُرْبانِ بَيْنَ اللَّهِ وآلِهَتِهِمْ وجَعْلِهِمْ آلِهَتَهم شُرَكاءَ لِلَّهِ في ذَلِكَ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أوْ مِثْلُ ذَلِكَ التَّزْيِينِ البَلِيغِ الَّذِي عُلِمَ مِنَ الشَّياطِينِ، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (وكَذَلِكَ) مُسْتَأْنَفًا غَيْرَ مُشارٍ بِهِ إلى ما قَبْلَهُ، فَيَكُونُ المَعْنى وهَكَذا زَيَّنَ. انْتَهى. و(كَثِيرٍ) يُرادُ بِهِ مَن كانَ مِن مُشْرِكِي العَرَبِ. قالَ مُجاهِدٌ: ﴿شُرَكاؤُهُمْ﴾ شَياطِينُهم، أمَرُوهم أنْ يَدْفِنُوا بَناتِهِمْ أحْياءً خَشْيَةِ العَيْلَةِ. وقالَ الكَلْبِيُّ: ﴿شُرَكاؤُهُمْ﴾ سَدَنَتُهم وخَزَنَتُهُمُ الَّتِي لِآلِهَتِهِمْ، كانُوا يُزَيِّنُونَ لَهم دَفْنَ البَناتِ أحْياءً. وقِيلَ: رُؤَساؤُهم كانُوا يَقْتُلُونَ الإناثَ تَكَبُّرًا والذُّكُورَ خَوْفَ الفَقْرِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿قَتْلَ أوْلادِهِمْ﴾ بِالوَأْدِ أوْ بِنَحْرِهِمْ لِلْآلِهَةِ، وكانَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ في الجاهِلِيَّةِ لَئِنْ وُلِدَ لَهُ كَذا غُلامًا لَيَنْحَرَنَّ أحَدَهم، كَما حَلَفَ عَبْدُ المَطْلَبِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿زَيَّنَ﴾ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، ونَصْبَ ﴿قَتْلَ﴾ مُضافًا إلى ﴿أوْلادِهِمْ﴾، ورَفْعَ ﴿شُرَكاؤُهُمْ﴾ فاعِلًا بِزَيَّنَ، وإعْرابُ هَذِهِ القِراءَةِ واضِحٌ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ مِنهُمُ السُّلَمِيُّ والحَسَنُ وأبُو عَبْدِ المَلِكِ قاضِي الجُنْدِ صاحِبُ ابْنِ عامِرٍ: (زُيِّنَ) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، (قَتْلُ) مَرْفُوعًا مُضافًا إلى ﴿أوْلادِهِمْ﴾ ﴿شُرَكاؤُهُمْ﴾ مَرْفُوعًا عَلى إضْمارِ فِعْلٍ، أيْ: زَيَّنَهُ شُرَكاؤُهم، هَكَذا خَرَّجَهُ سِيبَوَيْهِ، أوْ فاعِلًا بِالمَصْدَرِ، أيْ: ﴿قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾، كَما تَقُولُ: حُبِّبَ لِي رُكُوبُ الفَرَسِ زِيدٌ، هَكَذا خَرَّجَهُ قُطْرُبٌ. فَعَلى تَوْجِيهِ سِيبَوَيْهِ الشُّرَكاءُ مُزَيِّنُونَ لا قاتِلُونَ، كَما ذَلِكَ في القِراءَةِ الأُولى، وعَلى تَوْجِيهِ قُطْرُبٍ الشُّرَكاءُ قاتِلُونَ. ومَجازُهُ أنَّهم لَمّا كانُوا مُزَيِّنِينَ القَتْلَ جُعِلُوا هُمُ القاتِلِينَ وإنْ لَمْ يَكُونُوا مُباشَرِي القَتْلِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ كَذَلِكَ إلّا أنَّهم خَفَضُوا شُرَكائِهِمْ، وعَلى هَذا الشُّرَكاءُ هُمُ المَوْؤِدُونَ لِأنَّهم شُرَكاءُ في النَّسَبِ والمَوارِيثِ، أوْ لِأنَّهم قَسِيمُو أنْفُسِهِمْ وأبْعاضٌ مِنها. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: (كَذَلِكَ) إلّا أنَّهُ نَصَبَ ﴿أوْلادِهِمْ﴾ وجَرَّ ”﴿شُرَكاؤُهُمْ﴾“، فَصَلَ بَيْنَ المَصْدَرِ المُضافِ إلى الفاعِلِ بِالمَفْعُولِ، وهي مَسْألَةٌ مُخْتَلَفٌ في جَوازِها، فَجُمْهُورُ البَصْرِيِّينَ يَمْنَعُونَها مُتَقَدِّمُوهم ومُتَأخَّرُوهم، ولا يُجِيزُونَ ذَلِكَ إلّا في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، وبَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أجازَها، وهو الصَّحِيحُ لِوُجُودِها في هَذِهِ القِراءَةِ المُتَواتِرَةِ المَنسُوبَةِ إلى العَرَبِيِّ الصَّرِيحِ المَحْضِ ابْنِ عامِرٍ الآخِذِ القُرْآنِ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ قَبْلَ أنْ يَظْهَرَ اللَّحْنُ في لِسانِ العَرَبِ، ولِوُجُودِها أيْضًا في لِسانِ العَرَبِ في عِدَّةِ أبْياتٍ قَدْ ذَكَرْناها في كِتابِ (مَنهَجِ السّالِكِ) مِن تَأْلِيفِنا، ولا التِفاتَ إلى قَوْلِ ابْنِ عَطِيَّةَ، وهَذِهِ قِراءَةٌ ضَعِيفَةٌ في اسْتِعْمالِ العَرَبِ، وذَلِكَ أنَّهُ أضافَ الفِعْلَ إلى الفاعِلِ وهو الشُّرَكاءُ، ثُمَّ فَصَلَ بَيْنَ المُضافِ والمُضافِ إلَيْهِ بِالمَفْعُولِ، ورُؤَساءُ العَرَبِيَّةِ لا يُجِيزُونَ الفَصْلَ بِالظُّرُوفِ في مِثْلِ هَذا إلّا في الشِّعْرِ، كَقَوْلِهِ:

؎كَما خُطَّ الكِتابُ بِكَفِّ يَوْمًا يَهُودِيٍّ يُقارِبُ أوْ يُزِيلُ

فَكَيْفَ بِالمَفْعُولِ في أفْصَحِ كَلامٍ، ولَكِنْ وجْهُها عَلى ضَعْفِها أنَّها ورَدَتْ شاذَّةً في بَيْتٍ أنْشَدَهُ أبُو الحَسَنِ الأخْفَشُ:

؎فَزَجَجْتُهُ بِمِزَجَّةٍ ∗∗∗ زَجَّ القَلُوصِ أبِي مَزادَةْ

وفِي بَيْتِ الطِّرِمّاحِ وهو قَوْلُهُ:(p-٢٣٠)

؎يَطُفْنَ بِحُوزِيِّ المَراتِعِ لَمْ يَرْعَ ∗∗∗ بِوادِيهِ مِن قَرْعِ القِسِيِّ الكَنائِنِ

انْتَهى كَلامُ ابْنِ عَطِيَّةَ، ولا التِفاتَ أيْضًا إلى قَوْلِ الزَّمَخْشَرِيِّ: إنَّ الفَصْلَ بَيْنَهُما، يَعْنِي بَيْنَ المُضافِ والمُضافِ إلَيْهِ فَشا، لَوْ كانَ في مَكانِ الضَّرُوراتِ وهو الشِّعْرُ كانَ سَمِجًا مَرْدُودًا، فَكَيْفَ بِهِ في القُرْآنِ المُعْجِزِ لِحُسْنِ نَظْمِهِ وجَزالَتِهِ ؟ والَّذِي حَمَلَهُ عَلى ذَلِكَ أنْ رَأى في بَعْضِ المَصاحِفِ (شُرَكائِهِمْ) مَكْتُوبًا بِالياءِ، ولَوْ قَرَأ بِجَرِّ الأوْلادِ والشُّرَكاءِ لِأنَّ الأوْلادَ ﴿شُرَكاؤُهُمْ﴾ في أمْوالِهِمْ، لَوَجَدَ في ذَلِكَ مَندُوحَةً عَنْ هَذا الِارْتِكابِ، انْتَهى ما قالَهُ. وأعْجَبُ لِعَجَمِيٍّ ضَعِيفٍ في النَّحْوِ يَرُدُّ عَلى عَرَبِيٍّ صَرِيحٍ مَحْضَ قِراءَةٍ مُتَواتِرَةٍ مَوْجُودٍ نَظِيرُها في لِسانِ العَرَبِ في غَيْرِ ما بَيْتٍ، وأعْجَبُ لِسُوءِ ظَنِّ هَذا الرَّجُلِ بِالقُرّاءِ الأئِمَّةِ الَّذِينَ تَخَيَّرَتْهم هَذِهِ الأُمَّةُ لِنَقْلِ كِتابِ اللَّهِ شَرْقًا وغَرْبًا، وقَدِ اعْتَمَدَ المُسْلِمُونَ عَلى نَقْلِهِمْ لِضَبْطِهِمْ ومَعْرِفَتِهِمْ ودِيانَتِهِمْ، ولا التِفاتَ أيْضًا لِقَوْلِ أبِي عَلِيٍّ الفارِسِيِّ: هَذا قَبِيحٌ قَلِيلٌ في الِاسْتِعْمالِ، ولَوْ عَدَلَ عَنْها يَعْنِي ابْنَ عامِرٍ كانَ أوْلى؛ لِأنَّهم لَمْ يُجِيزُوا الفَصْلَ بَيْنَ المُضافِ والمُضافِ إلَيْهِ بِالظَّرْفِ في الكَلامِ مَعَ اتِّساعِهِمْ في الظَّرْفِ، وإنَّما أجازُوهُ في الشِّعْرِ. انْتَهى. وإذا كانُوا قَدْ فَصَلُوا بَيْنَ المُضافِ والمُضافِ إلَيْهِ بِالجُمْلَةِ في قَوْلِ بَعْضِ العَرَبِ: هو غُلامُ إنْ شاءَ اللَّهُ أخِيكَ، فالفَصْلُ بِالمُفْرَدِ أسْهَلُ، وقَدْ جاءَ الفَصْلُ في اسْمِ الفاعِلِ في الِاخْتِيارِ. قَرَأ بَعْضُ السَّلَفِ: ”مُخْلِفٌ وعْدَهُ رُسُلِهِ“ بِنَصْبِ وعْدَهُ وخَفْضِ رُسُلِهِ، وقَدِ اسْتَعْمَلَ أبُو الطَّيِّبِ الفَصْلَ بَيْنَ المَصْدَرِ المُضافِ إلى الفاعِلِ بِالمَفْعُولِ اتِّباعًا لِما ورَدَ عَنِ العَرَبِ، فَقالَ:

؎بَعَثْتُ إلَيْهِ مِن لِسانِي حَدِيقَةً ∗∗∗ سَقاها الحِجا سَقْيَ الرِّياضِ السَّحائِبِ

وقالَ أبُو الفَتْحِ: إذا اتَّفَقَ كُلُّ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ نُظِرَ في حالِ العَرَبِيِّ وما جاءَ بِهِ، فَإنْ كانَ فَصِيحًا وكانَ ما أوْرَدَهُ يَقْبَلُهُ القِياسُ فالأوْلى أنْ يُحْسَنَ بِهِ الظَّنُّ؛ لِأنَّهُ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ وقَعَ إلَيْهِ مِن لُغَةٍ قَدِيمَةٍ قَدْ طالَ عَهْدُها وعَفا رَسْمُها. وقالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: ما انْتَهى إلَيْكم مِمّا قالَتِ العَرَبُ إلّا أقَلُّهُ، ولَوْ جاءَكم وافِرًا لَجاءَكم عِلْمٌ وشِعْرٌ كَثِيرٌ، ونَحْوُهُ ما رَوى ابْنُ سِيرِينَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ حُفِظَ أقَلُّ ذَلِكَ وذَهَبَ عَنْهم كَثِيرُهُ، يَعْنِي الشِّعْرَ في حِكايَةٍ فِيها طُولٌ. وقالَ أبُو الفَتْحِ: فَإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَمْ نَقْطَعْ عَلى الفَصِيحِ إذا سُمِعَ مِنهُ ما يُخالِفُ الجُمْهُورَ بِالخَطَأِ، انْتَهى مُلَخَّصًا مُقْتَصِرًا عَلى بَعْضِ ما قالَهُ. وقَرَأ بَعْضُ أهْلِ الشّامِ ورُوِّيتُ عَنِ ابْنِ عامِرٍ: ﴿زَيَّنَ﴾ بِكَسْرِ الزّايِ وسُكُونِ الياءِ عَلى القِراءَةِ المُتَقَدِّمَةِ مِنَ الفَصْلِ بِالمَفْعُولِ، ومَعْنى ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾ لِيُهْلِكُوهم مِنَ الرَّدى وهو الهَلاكُ، ﴿ولِيَلْبِسُوا﴾ لِيَخْلِطُوا، و﴿دِينَهُمْ﴾ ما كانُوا عَلَيْهِ مِن دِينِ إسْماعِيلَ حَتّى زَلُّوا عَنْهُ إلى الشِّرْكِ. وقِيلَ ﴿دِينَهُمْ﴾ الَّذِي وجَبَ أنْ يَكُونُوا عَلَيْهِ. وقِيلَ: مَعْناهُ ولِيُوقِعُوهم في دِينٍ مُلْتَبِسٍ. وقَرَأ النَّخَعِيُّ: (ولِيَلْبِسُوا) بِفَتْحِ الياءِ. قالَ أبُو الفَتْحِ: اسْتِعارَةٌ مِنَ اللِّباسِ عِبارَةٌ عَنْ شِدَّةِ المُخالَطَةِ، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ ﴿زَيَّنَ﴾ . وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إنْ كانَ التَّزْيِينُ مِنَ الشَّياطِينِ فَهي عَلى حَقِيقَةِ التَّعْلِيلِ، وإنْ كانَ مِنَ السَّدَنَةِ فَعَلى مَعْنى الصَّيْرُورَةِ.

﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ﴾ الظّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلى القَتْلِ لِأنَّهُ المَصْرُحُ بِهِ والمُحَدَّثُ عَنْهُ، والواوُ في ﴿فَعَلُوهُ﴾ عائِدٌ عَلى الكَثِيرِ. وقِيلَ: الهاءُ لِلتَّزْيِينِ والواوُ لِلشُّرَكاءِ. وقِيلَ: الهاءُ لِلَّبْسِ، وهَذا بَعِيدٌ. وقِيلَ: لِجَمِيعِ ذَلِكَ إنْ جَعَلْتَ الضَّمِيرَ جارٍ مُجْرى الإشارَةِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ رَدٌّ عَلى مَن زَعَمَ أنَّهُ يَخْلُقُ أفْعالَهُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ﴾ مَشِيئَةَ قَسْرٍ. انْتَهى. وهو عَلى مَذْهَبِهِ الِاعْتِزالِيِّ.

﴿فَذَرْهم وما يَفْتَرُونَ﴾ أيْ: ما يَخْتَلِقُونَ مِنَ الإفْكِ عَلى اللَّهِ (p-٢٣١)والأحْكامُ الَّتِي يَشْرَعُونَها، وهو أمْرُ تَهْدِيدٍ ووَعِيدٍ.

6:138Page 146

وَقَالُواْ هَٰذِهِۦٓ أَنۡعَٰمٞ وَحَرۡثٌ حِجۡرٞ لَّا يَطۡعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعۡمِهِمۡ وَأَنۡعَٰمٌ حُرِّمَتۡ ظُهُورُهَا وَأَنۡعَٰمٞ لَّا يَذۡكُرُونَ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا ٱفۡتِرَآءً عَلَيۡهِۚ سَيَجۡزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ١٣٨

And they say, "These animals1 and crops are forbidden; no one may eat from them except whom we will," by their claim. And there are those [camels] whose backs are forbidden [by them]2 and those upon which the name of Allāh is not mentioned3 - [all of this] an invention of untruth about Him.4 He will punish them for what they were inventing.

﴿وقالُوا هَذِهِ أنْعامٌ وحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إلّا مَن نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ﴾ أعْلَمَ تَعالى بِأشْياءَ مِمّا شَرَعُوها وتَقْسِيماتٍ ابْتَدَعُوها والتَزَمُوها عَلى جِهَةِ الفِرْيَةِ والكَذِبِ مِنهم عَلى اللَّهِ، أفْرَدُوا مِن أنْعامِهِمْ وزُرُوعِهِمْ وثِمارِهِمْ شَيْئًا وقالُوا: هَذا حِجْرٌ، أيْ: حَرامٌ مَمْنُوعٌ. وقَرَأ أبانُ بْنُ عُثْمانَ: ”نَعَمٌ“ عَلى الإفْرادِ. وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ بِكَسْرِ الحاءِ وسُكُونِ الجِيمِ، والحِجْرُ بِمَعْنى المَحْجُورِ، كالذِّبْحِ والطِّحْنِ يَسْتَوِي في الوَصْفِ بِهِ الواحِدُ والجَمْعُ والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ؛ لِأنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الأسْماءِ غَيْرَ الصِّفاتِ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وقَرَأ الحَسَنُ وقَتادَةُ والأعْرَجُ بِضَمِّ الحاءِ وسُكُونِ الجِيمِ. وقالَ القُرْطُبِيُّ: قَرَأ الحَسَنُ وقَتادَةُ بِفَتْحِ الحاءِ وإسْكانِ الجِيمِ، وعَنِ الحَسَنِ أيْضًا: (حِجْرٌ) بِضَمِّ الحاءِ. وقَرَأ أبانُ بْنُ عُثْمانَ وعِيسى بْنُ عُمَرَ بِضَمِّ الحاءِ والجِيمِ، وقالَ هارُونُ: كانَ الحَسَنُ يَضُمُّ الحاءَ مِن (حِجْرٌ)، حَيْثُ وقَعَ إلّا (حِجْرًا مَحْجُورًا) فَيَكْسِرُها، وقَرَأ أبِيٌّ وعَبْدُ اللَّهِ وابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ الزُّبَيْرِ وعِكْرِمَةُ وعَمْرُو بْنُ دِينارٍ والأعْمَشُ: حِرْجٌ بِكَسْرِ الحاءِ وتَقْدِيمِ الرّاءِ عَلى الجِيمِ وسُكُونِها، وخَرَجَ عَلى القَلْبِ، فَمَعْناهُ مَعْنى (حِجْرٌ)، أوْ مِنَ الحَرَجِ وهو التَّضْيِيقُ. ”لا يَطْعَمُها“: لا يَأْكُلُها إلّا مَن نَشاءُ وهُمُ الرِّجالُ دُونَ النِّساءِ، أوْ سَدَنَةُ الأصْنامِ، ﴿بِزَعْمِهِمْ﴾ أيْ: بِتَقَوُّلِهِمُ الَّذِي هو أقْرَبُ إلى الباطِلِ مِنهُ إلى الحَقِّ.

﴿وأنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها﴾ هي البَحائِرُ والسَّوائِبُ والحَوامِي، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُها في المائِدَةِ.

﴿وأنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها﴾ أيْ عِنْدَ الذَّبْحِ. وقالَ أبُو وائِلٍ وجَماعَةٌ: لا يَحُجُّونَ عَلَيْها ولا يُلَبُّونَ، كانَتْ تُرْكَبُ في كُلِّ وجْهٍ إلّا في الحَجِّ.

﴿افْتِراءً عَلَيْهِ﴾ اخْتِلاقًا وكَذِبًا عَلى اللَّهِ، حَيْثُ قَسَّمُوا هَذِهِ الأنْعامَ هَذا التَّقْسِيمَ ونَسَبُوا ذَلِكَ إلى اللَّهِ، وانْتَصَبَ ﴿افْتِراءً﴾ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ أوْ مَصْدَرٌ عَلى إضْمارِ فِعْلٍ، أيْ يَفْتَرُونَ، أوْ مَصْدَرٌ عَلى مَعْنى وقالُوا؛ لِأنَّهُ في مَعْنى افْتَرَوْا، أوْ مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ.

﴿سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ ووَعِيدٌ.

6:139Page 146

وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ خَالِصَةٞ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِنَاۖ وَإِن يَكُن مَّيۡتَةٗ فَهُمۡ فِيهِ شُرَكَآءُۚ سَيَجۡزِيهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٣٩

And they say, "What is in the bellies of these animals1 is exclusively for our males and forbidden to our females. But if it is [born] dead, then all of them have shares therein." He will punish them for their description.2 Indeed, He is Wise and Knowing.

﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أزْواجِنا﴾ الَّذِي في بُطُونِها هو الأجِنَّةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كانُوا يَقُولُونَ في أجِنَّةِ البَحائِرِ والسَّوائِبِ: ما وُلِدَ مِنها حَيّا فَهو خالِصٌ لِذُكُورِنا ولا تَأْكُلُ مِنهُ الإناثُ، وما وُلِدَ مَيِّتًا اشْتَرَكَ فِيهِ الذُّكُورُ والإناثُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ والشَّعْبِيُّ: الَّذِي في بُطُونِها هو اللَّبَنُ. وقالَ الطَّبَرِيُّ: اللَّفْظُ يَعُمُّ الأجِنَّةَ واللَّبَنَ. انْتَهى. والظّاهِرُ الأجِنَّةُ لِأنَّها الَّتِي في البَطْنِ حَقِيقَةً، وأمّا اللَّبَنُ: فَفي الضَّرْعِ لا في البَطْنِ إلّا بِمَجازٍ بَعِيدٍ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ وابْنُ جُبَيْرٍ وأبُو العالِيَةَ والضَّحّاكُ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: خالِصٌ بِالرَّفْعِ بِغَيْرِ تاءٍ وهو خَبَرُ ما، و(لِذُكُورِنا) مُتَعَلِّقٌ بِهِ. وقَرَأ ابْنُ جُبَيْرٍ فِيما ذَكَرَ ابْنُ جِنِّيٍّ: خالِصًا بِالنَّصْبِ بِغَيْرِ تاءٍ، وانْتَصَبَ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الصِّلَةُ، أوْ عَلى الحالِ مِن ما عَلى مَذْهَبِ أبِي الحَسَنِ في إجازَتِهِ تَقْدِيمَ الحالِ عَلى العامِلِ فِيها، انْتَهى مُلَخَّصًا. ويَعْنِي بِقَوْلِهِ: عَلى الحالِ مِن (ما) أيْ: مِن ضَمِيرِ (ما) الَّذِي تَضَمَّنَهُ خَبَرُ (ما) وهو (لِذُكُورِنا)، ويَعْنِي بِقَوْلِهِ: في إجازَتِهِ إلى آخِرِهِ عَلى العامِلِ فِيها إذا كانَ ظَرْفًا أوْ مَجْرُورًا نَحْوَ: زَيْدٌ قائِمًا في الدّارِ، وخَبَرُ (ما) عَلى هَذِهِ القِراءَةِ هو (لِذُكُورِنا) . وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ والأعْرَجُ وقَتادَةُ وابْنُ جُبَيْرٍ أيْضًا: (خالِصَةٌ) بِالنَّصْبِ، وإعْرابُها كَإعْرابِ (خالِصًا) بِالنَّصْبِ، وخَرَّجَ ذَلِكَ الزَّمَخْشَرِيُّ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ كالعافِيَةِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا وأبُو رَزِينٍ وعِكْرِمَةُ وابْنُ (p-٢٣٢)يَعْمُرَ وأبُو حَيْوَةَ والزَّهْرِيُّ: (خالِصَةٌ) عَلى الإضافَةِ، وهو بَدَلٌ مِن (ما)، أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ (لِذُكُورِنا)، والجُمْلَةُ خَبَرُ ما. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (خالِصَةٌ) بِالرَّفْعِ وبِالتّاءِ، وهَلِ التّاءُ لِلْمُبالَغَةِ كَراوِيَةٍ، أوْ حَمْلًا عَلى مَعْنى ما لِأنَّها أجِنَّةٌ والعامُّ، أوْ هو مَصْدَرٌ يُبْنى عَلى فاعِلَةٍ كالعافِيَةِ والعاقِبَةِ أيْ: ذُو خُلُوصٍ، أقْوالٌ. وكانَ قَدْ سَبَقَ لَنا أنَّ شَيْخَنا عَلَمَ الدِّينِ العِراقِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَكَرَ أنَّهُ لَمْ يُوجَدْ في القُرْآنِ حَمْلٌ عَلى المَعْنى أوَّلًا ثُمَّ حَمْلٌ عَلى اللَّفْظِ بَعْدَهُ، إلّا في هَذِهِ الآيَةِ، ووَعَدَنا أنْ نُحَرِّرَ ذَلِكَ في مَكانٍ، وما ذَكَرَهُ قالَهُ مَكِّيٌّ، قالَ: الآيَةُ في قِراءَةِ الجَماعَةِ أتَتْ عَلى خِلافِ نَظائِرِها في القُرْآنِ لِأنَّ كُلَّ ما يُحْمَلُ عَلى اللَّفْظِ مَرَّةً وعَلى المَعْنى مَرَّةً إنَّما يُبْتَدَأُ أوَّلًا بِالحَمْلِ عَلى اللَّفْظِ، ثُمَّ يَلِيهِ الحَمْلُ عَلى مَعْنًى نَحْوَ (مَن آمَنَ بِاللَّهِ)، ثُمَّ قالَ: (فَلَهم أجْرُهم) هَكَذا يَأْتِي في القُرْآنِ وكَلامِ العَرَبِ. وهَذِهِ الآيَةُ تَقَدَّمَ فِيها الحَمْلُ عَلى المَعْنى فَقالَ: (خالِصَةٌ)، ثُمَّ حُمِلَ عَلى اللَّفْظِ فَقالَ: ﴿ومُحَرَّمٌ﴾، ومِثْلُهُ ”كُلُّ ذَلِكَ كانَ سَيِّئَةً“ في قِراءَةِ نافِعٍ ومَن تابَعَهُ فَأنَّثَ عَلى مَعْنى (كُلُّ)؛ لِأنَّها اسْمٌ لِجَمِيعِ ما تَقَدَّمَ مِمّا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الخَطايا، ثُمَّ قالَ: ﴿عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: ٣٨] فَذَكَّرَ عَلى لَفْظِ (كُلُّ)، وكَذَلِكَ (ما تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ) حَمْلًا عَلى ما، ووَحَّدَ الهاءَ حَمْلًا عَلى لَفْظِ ما. وحُكِيَ عَنِ العَرَبِ: هَذا الجَرادُ قَدْ ذَهَبَ فَأراحَنا مِن أنْفُسِهِ، جَمَعَ الأنْفُسَ ووَحَّدَ الهاءَ وذَكَّرَها، انْتَهى وفِيهِ بَعْضُ تَلْخِيصٍ. ومَن ذَهَبَ إلى أنَّ الهاءَ لِلْمُبالَغَةِ أوِ الَّتِي في المَصْدَرِ كالعافِيَةِ فَلا يَكُونُ التَّأْنِيثُ حَمْلًا عَلى مَعْنى ما، وعَلى تَسْلِيمٍ أنَّهُ حُمِلَ عَلى المَعْنى فَلا يَتَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ بَدَأ أوَّلًا بِالحَمْلِ عَلى المَعْنى ثُمَّ بِالحَمْلِ عَلى اللَّفْظِ؛ لِأنَّ صِلَةَ ما مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، وذَلِكَ الفِعْلُ مُسْنَدٌ إلى ضَمِيرِ ما، ولا يَتَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ وقالُوا: ما اسْتَقَرَّتْ في بُطُونِ الأنْعامِ، بَلِ الظّاهِرُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: ما اسْتَقَرَّ، فَيَكُونُ حُمِلَ أوَّلًا عَلى التَّذْكِيرِ ثُمَّ ثانِيًا عَلى التَّأْنِيثِ، وإذا احْتَمَلَ هَذا الوَجْهَ، وهو الرّاجِحُ، لَمْ يَكُنْ دَلِيلًا عَلى أنَّهُ بَدَأ بِالحَمْلِ عَلى التَّأْنِيثِ أوَّلًا ثُمَّ بِالحَمْلِ عَلى اللَّفْظِ، وقَوْلُ مَكِّيٍّ: هَكَذا يَأْتِي في القُرْآنِ وكَلامِ العَرَبِ، أمّا القُرْآنُ فَكَذَلِكَ هو، وأمّا كَلامُ العَرَبِ فَجاءَ فِيهِ الحَمْلِ عَلى اللَّفْظِ أوَّلًا، ثُمَّ عَلى المَعْنى وهو الأكْثَرُ، وجاءَ الحَمْلُ عَلى المَعْنى أوَّلًا ثُمَّ عَلى اللَّفْظِ، وأمّا قَوْلُهُ: ومِثْلُهُ ”كُلُّ ذَلِكَ كانَ سَيِّئَةً“ فَلَيْسَ مِثْلَهُ، بَلْ حُمِلَ أوَّلًا عَلى اللَّفْظِ في قَوْلِهِ: (كانَ) ألا تَرى أنَّهُ أعادَ الضَّمِيرَ مُذَكَّرًا، ثُمَّ عَلى المَعْنى فَقالَ: سَيِّئَةً، وأمّا قَوْلُهُ: وكَذَلِكَ ”ما تَرْكَبُونَ“ فَلَيْسَ مِثْلَهُ، لِأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ ما تَرْكَبُونَهُ، فَيَكُونُ قَدْ حُمِلَ أوَّلًا عَلى اللَّفْظِ ثُمَّ عَلى المَعْنى في قَوْلِهِ: ظُهُورُهُ ثُمَّ عَلى اللَّفْظِ في إفْرادِ الضَّمِيرِ، وأمّا هَذا الجَرادُ قَدْ ذَهَبَ فَقَدْ حُمِلَ أوَّلًا عَلى إفْرادِ الضَّمِيرِ عَلى اللَّفْظِ، ثُمَّ جُمِعَ عَلى المَعْنى ثُمَّ عَلى اللَّفْظِ في إفْرادِ الضَّمِيرِ، (p-٢٣٣)ومَعْنى لِأزْواجِنا: لِنِسائِنا، أيْ: مُعَدَّةٌ أنْ تَكُونَ أزْواجًا، قالَهُ مُجاهِدٌ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: لِبَناتِنا.

﴿وإنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهم فِيهِ شُرَكاءُ﴾ كانُوا إذا خَرَجَ الجَنِينُ مَيِّتًا اشْتَرَكَ في أكْلِهِ الرِّجالُ والنِّساءُ، وكَذَلِكَ ما ماتَ مِنَ الأنْعامِ المَوْقُوفَةِ نَفْسِها. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ: وإنْ تَكُنْ بِتاءِ التَّأْنِيثِ (مَيْتَةً) بِالنَّصْبِ أيْ وإنْ تَكُنِ الأجِنَّةُ الَّتِي تَخْرُجُ مَيْتَةً. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: وإنْ يَكُنْ (مَيْتَةٌ) بِالتَّذْكِيرِ وبِالرَّفْعِ عَلى كانَ التّامَّةِ وأجازَ الأخْفَشُ أنْ تَكُونَ النّاقِصَةَ وجَعَلَ الخَبَرَ مَحْذُوفًا، التَّقْدِيرُ وإنْ تَكُنْ في بُطُونِها مَيْتَةٌ وفِيهِ بُعْدٌ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقَرَأ أهْلُ مَكَّةَ وإنْ تَكُنْ (مَيْتَةً) بِالتَّأْنِيثِ والرَّفْعِ؛ انْتَهى. فَإنْ عَنى ابْنَ كَثِيرٍ فَهو وهْمٌ وإنْ عَنى غَيْرَهُ مِن أهْلِ مَكَّةَ فَيُمْكِنُ أنْ يَكُونَ نَقْلًا صَحِيحًا وهَذِهِ القِراءَةُ الَّتِي عَزاها الزَّمَخْشَرِيُّ لِأهْلِ مَكَّةَ هي قِراءَةُ ابْنِ عامِرٍ. وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ (وإنْ يَكُنْ) بِالتَّذْكِيرِ (مَيْتَةً) بِالنَّصْبِ عَلى تَقْدِيرِ وإنْ يَكُنْ ما في بُطُونِها مَيْتَةً. قالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءَ: ويُقَوِّي هَذِهِ القِراءَةَ قَوْلُهُ: ﴿فَهم فِيهِ شُرَكاءُ﴾ ولَمْ يَقُلْ فِيها؛ انْتَهى. وهَذا لَيْسَ بِجَيِّدٍ لِأنَّ المَيْتَةَ لِكُلِّ مَيِّتٍ ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثى فَكَأنَّهُ قِيلَ: وإنْ يَكُنْ مَيْتًا ﴿فَهم فِيهِ شُرَكاءُ﴾ . وقَرَأ يَزِيدُ: ﴿مَيْتَةً﴾ بِالتَّشْدِيدِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ ﴿فَهم فِيهِ سَواءٌ﴾ [النحل: ٧١] .

﴿سَيَجْزِيهِمْ وصْفَهُمْ﴾ أيْ جَزاءَ وصْفِهِمُ الكَذِبَ عَلى اللَّهِ في التَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ مِن قَوْلِهِ ﴿ولا تَقُولُوا لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ﴾ [النحل: ١١٦] .

﴿إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ أيْ ﴿حَكِيمٌ﴾ في عَذابِهِمْ ﴿عَلِيمٌ﴾ بِأحْوالِهِمْ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском