Abu Hayyan · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:159–165
6:159Page 150
إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ١٥٩
Indeed, those who have divided their religion and become sects - you, [O Muḥammad], are not [associated] with them in anything. Their affair is only [left] to Allāh; then He will inform them about what they used to do.
﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ إنَّما أمْرُهم إلى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ لَمّا ذَكَرَ تَعالى أنَّ صِراطَهُ مُسْتَقِيمٌ، ونَهى عَنِ اتِّباعِ السُّبُلِ، وذَكَرَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - وما أنْزَلَ عَلَيْهِ، وذَكَرَ القُرْآنَ وأمَرَ بِاتِّباعِهِ، وذَكَرَ ما يَنْتَظِرُ الكُفّارُ مِمّا هو كائِنٌ بِهِمُ، انْتَقَلَ إلى ذِكْرِ مَنِ اتَّبَعَ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَتْ بِهِ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، لِيُنَبِّهَ المُؤْمِنِينَ عَلى الِائْتِلافِ عَلى الدِّينِ القَوِيمِ، ولِئَلّا يَخْتَلِفُوا كَما اخْتَلَفَ مَن قَبْلَهم مِنَ الأُمَمِ بَعْدَ أنْ كانُوا مُتَّفِقِينَ عَلى الشَّرائِعِ الَّتِي بُعِثَ أنْبِياؤُهم بِها، والَّذِينَ فَرَّقُوا دَيْنَهُمُ الحَرُورِيَّةُ أوْ أهْلُ الضَّلالَةِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ أوْ أصْحابُ البِدَعِ أوِ الأهْواءِ مِنهم، وهو قَوْلُ الأحْوَصِ وأُمِّ سَلَمَةَ، أوِ اليَهُودُ أوْ هم والنَّصارى، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ والضَّحّاكِ وقَتادَةَ، أيْ: فَرَّقُوا دِينَ إبْراهِيمَ الحَنِيفَ، أوْ هم مُشْرِكُو العَرَبِ أوِ الكُفّارُ وأهْلُ البِدَعِ، أقْوالٌ سِتَّةٌ. وافْتِراقُ النَّصارى إلى مِلْكِيَّةٍ ويَعْقُوبِيَّةٍ ونَسْطُورِيَّةٍ، وتَشَعَّبُوا إلى اثْنَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً، وافْتِراقُ اليَهُودِ إلى مُوسَوِيَّةٍ وهارُونِيَّةٍ وداوُدِيَّةٍ وسامِرِيَّةٍ، وتَشَعَّبُوا إلى اثْنَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً، وافْتِراقُ هَذِهِ الأُمَّةِ إلى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّها في النّارِ إلّا مَن كانَ عَلى ما عَلَيْهِ الرَّسُولُ وأصْحابُهُ. وقِيلَ: مَعْنى ﴿فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ آمَنُوا بِبَعْضٍ وكَفَرُوا بِبَعْضٍ، وأضافَ الدِّينَ إلَيْهِمْ مِن حَيْثُ كانَ يَنْبَغِي أنْ يَلْتَزِمُوهُ، إذْ هو دِينُ اللَّهِ الَّذِي ألْزَمَهُ العِبادَ، فَهو دِينُ جَمِيعِ النّاسِ بِهَذا الوَجْهِ. وقَرَأ عَلِيٌّ والأخَوانِ: (فارَقُوا) هُنا، وفي الرُّومِ بِألِفٍ، ومَعْناها قَرِيبٌ مِن قِراءَةِ باقِي السَّبْعَةِ بِالتَّشْدِيدِ، تَقُولُ: ضاعَفَ وضَعَّفَ. وقِيلَ: تَرَكُوهُ وبايِنُوهُ، ومَن فَرَّقَ دِينَهُ فَآمَنَ بِبَعْضٍ وكَفَرَ بِبَعْضٍ فَقَدْ فارَقَ دِينَهُ المَطْلُوبَ مِنهُ. وقَرَأ إبْراهِيمُ والأعْمَشُ وأبُو صالِحٍ: (فَرَقُوا) بِتَخْفِيفِ الرّاءِ.
﴿وكانُوا شِيَعًا﴾ أيْ: أحْزابًا كُلٌّ مِنهم تابِعٌ لِشَخْصٍ لا يَتَعَدّاهُ.
﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾ أيْ: لَسْتَ مِن تَفْرِيقِ دَيْنِهِمْ أوْ مِن عِقابِهِمْ أوْ مِن قِتالِهِمْ، أوْ هو إخْبارٌ عَنِ المُبايَنَةِ التّامَّةِ والمُباعَدَةِ، كَقَوْلِ النّابِغَةِ:
؎إذا حاوَلَتَ في أسَدٍ فُجُورًا فَإنِّي لَسْتُ مِنكَ ولَسْتَ مِنِّي
احْتِمالاتٌ أرْبَعَةٌ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أيْ لا تَشْفَعُ لَهم، ولا لَهم بِكَ تَعَلُّقٌ، وهَذا عَلى الإطْلاقِ في الكُفّارِ، وعَلى جِهَةِ المُبالَغَةِ في العُصاةِ والمُتَنَطِّعِينَ في الشَّرْعِ، إذْ لَهم حَظٌّ مِن تَفْرِيقِ الدِّينِ، ولَمّا نَفى كَوْنَهُ مِنهم في شَيْءٍ حَصَرَ مَرْجِعَ أمْرِهِمْ مِن هَلاكٍ أوِ اسْتِقامَةِ إلَيْهِ تَعالى، وأخْبَرَ أنَّهُ مُجازِيهِمْ بِأفْعالِهِمْ، وذَلِكَ وعِيدٌ شَدِيدٌ لَهم. وقالَ السُّدِّيُّ: هَذِهِ آيَةٌ لَمْ يُؤْمَرْ فِيها بِقِتالٍ، وهي مَنسُوخَةٌ بِالقِتالِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا كَلامٌ غَيْرُ مُتْقَنٍ، فَإنَّ الآيَةَ خَبَرٌ لا يَدْخُلُهُ نَسْخٌ، ولَكِنَّها تَضَمَّنَتْ بِالمَعْنى أمْرًا بِمُوادَعَةٍ، فَيُشْبِهُ أنْ يُقالَ: إنَّ (p-٢٦١)النَّسْخُ وقَعَ في ذَلِكَ المَعْنى الَّذِي قَدْ تَقَرَّرَ في آياتٍ أُخَرَ.
6:160Page 150
مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦٠
Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have ten times the like thereof [to his credit], and whoever comes with an evil deed will not be recompensed except the like thereof; and they will not be wronged.1
﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلّا مِثْلَها وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: رَوى الخُدْرِيُّ، وابْنُ عُمَرَ أنَّها نَزَلَتْ في الأعْرابِ الَّذِينَ آمَنُوا بَعْدَ الهِجْرَةِ ضُوعِفَتْ لَهُمُ الحَسَنَةُ بِعَشْرٍ وضُوعِفَ لِلْمُهاجِرِينَ تِسْعَمِائَةٍ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ. وقالَ: يُحْتاجُ إلى إسْنادٍ يَقْطَعُ العُذْرَ؛ انْتَهى. ولَمّا ذَكَرَ أنَّهُ يُنَبِّئُهم بِفِعْلِهِمْ ذَكَرَ كَيْفِيَّةَ المُجازاةِ، ولَمّا كانَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا﴾ [الأنعام: ١٥٩] مُشْعِرًا بِقِسْمَيْهِ مِمَّنْ ثَبَتَ عَلى دِينِهِ قَسَّمَ المُجازِينَ إلى جاءَ بِحَسَنَةٍ وجاءَ بِسَيِّئَةٍ، وفُسِّرَتِ الحَسَنَةُ بِالإيمانِ، وعَشْرُ أمْثالِها تَضْعِيفُ أُجُورِهِ أيْ ثَوابُ عَشْرِ أمْثالِها في الجَنَّةِ، وفُسِّرَتِ السَّيِّئَةُ بِالكُفْرِ ومِثْلُها النّارُ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ الخُدْرِيِّ، وابْنِ عُمَرَ. وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ والقاسِمُ بْنُ أبِي بَزَّةَ وغَيْرُهم: الحَسَنَةُ هُنا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ والسَّيِّئَةُ الكُفْرُ، والظّاهِرُ أنَّ العَدَدَ مُرادٌ. وقالَ الماتُرِيدِيُّ: لَيْسَ عَلى التَّحْدِيدِ حَتّى لا يُزادَ عَلَيْهِ ولا يُنْقَصَ مِنهُ، بَلْ عَلى التَّعْظِيمِ لِذَلِكَ، إذْ هَذا العَدَدُ لَهُ خَطَرٌ عِنْدَ النّاسِ، أوْ عَلى التَّمْثِيلِ كَقَوْلِهِ: ﴿كَعَرْضِ السَّماءِ والأرْضِ﴾ [الحديد: ٢١] . وقالَ: ﴿مَن جاءَ﴾ ولَمْ يَقُلْ مَن عَمِلَ لِيُعْلَمَ أنَّ النَّظَرَ إلى ما خُتِمَ بِهِ وقُبِضَ عَلَيْهِ دُونَ ما وُجِدَ مِنهُ مِنَ العَمَلِ، فَكَأنَّهُ قالَ: مَن خُتِمَ لَهُ بِالحَسَنَةِ وكَذَلِكَ السَّيِّئَةُ. انْتَهى. وأنَّثَ عَشْرًا وإنْ كانَ مُضافًا إلى جَمْعٍ مُفْرَدٍ (مِثْلٌ) وهو مُذَكَّرٌ رَعْيًا لِلْمَوْصُوفِ المَحْذُوفِ، إذْ مُفْرَدُهُ مُؤَنَّثٌ، والتَّقْدِيرُ: فَلَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ أمْثالِها، ونَظِيرُهُ في التَّذْكِيرِ مَرَرْتُ بِثَلاثَةِ نَسّاباتٍ راعى المَوْصُوفَ المَحْذُوفَ، أيْ بِثَلاثَةِ رِجالٍ نَسّاباتٍ. وقِيلَ: أنَّثَ عَشْرًا وإنْ كانَ مُضافًا إلى ما مُفْرَدُهُ مُذَكَّرٌ لِإضافَةِ أمْثالٍ إلى مُؤَنَّثٍ وهو ضَمِيرُ الحَسَنَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ﴾ [يوسف: ١٠] . قالَهُ أبُو عَلِيٍّ وغَيْرُهُ. وقِيلَ: الحَسَنَةُ والسَّيِّئَةُ عامّانِ وهو الظّاهِرُ ولَيْسا مَخْصُوصَيْنِ بِالكُفْرِ والإيمانِ ويَكُونُ ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ مَخْصُوصًا بِمَن أرادَ اللَّهُ تَعالى وقَضى بِمُجازاتِهِ عَلَيْها، ولَمْ يَقَضِ أنْ يَغْفِرَ لَهُ، وكَوْنُهُ لَهُ عَشْرُ أمْثالِها لا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يُزادُ إنْ كانَ مَفْهُومُ العَدَدِ قَوِيًّا في الدَّلالَةِ إذْ تَكُونُ العَشْرَ هي الجَزاءُ عَلى الحَسَنَةِ وما زادَ فَهو فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ كَما قالَ: ﴿واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾ [البقرة: ٢٦١] .
وقَرَأ الحَسَنُ، وابْنُ جُبَيْرٍ وعِيسى بْنُ عُمَرَ والأعْمَشُ ويَعْقُوبُ والقَزّازُ عَنْ عَبْدِ الوارِثِ عَشْرٌ بِالتَّنْوِينِ. أمْثالُها بِالرَّفْعِ عَلى الصِّفَةِ لِعَشْرٍ ولا يَلْزَمُ مِنَ المِثْلِيَّةِ أنْ يَكُونَ في النَّوْعِ، بَلْ يُكْتَفى أنْ يَكُونَ في قَدْرٍ مُشْتَرَكٍ، إذِ النَّعِيمُ السَّرْمَدِيُّ والعَذابُ المُؤَبَّدُ لَيْسا مُشْتَرِكَيْنِ في نَوْعِ ما كانَ مَثَلًا لَهُما، لَكِنَّ النَّعِيمَ مُشْتَرِكٌ مَعَ الحَسَنَةِ في كَوْنِهِما حَسَنَتَيْنِ، والعَذابَ مُشْتَرِكٌ مَعَ السَّيِّئَةِ في كَوْنِهِما يَسُوءانِ، وظاهِرُ مَن جاءَ العُمُومُ. وقِيلَ: يَخْتَصُّ بِالأعْرابِ الَّذِينَ أسْلَمُوا كَما ذُكِرَ في سَبَبِ النُّزُولِ. وقِيلَ: بِمَن آمَنَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهم. وقِيلَ: بِهَذِهِ الأُمَّةِ وهي أدْنى المُضاعَفَةِ. وقِيلَ: العَشْرُ عَلى بَعْضِ الأعْمالِ والسَّبْعُونَ عَلى بَعْضِها.
﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ لا يُنْقَصُ مِن ثَوابِهِمْ ولا يُزادُ في عِقابِهِمْ.
6:161Page 150
قُلۡ إِنَّنِي هَدَىٰنِي رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٦١
Say, "Indeed, my Lord has guided me to a straight path - a correct religion - the way of Abraham, inclining toward truth. And he was not among those who associated others with Allāh."
﴿قُلْ إنَّنِي هَدانِي رَبِّي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أمَرَهُ تَعالى بِالإعْلانِ بِالشَّرِيعَةِ، ونَبْذِ ما سِواها، ووَصَفَها بِأنَّها طَرِيقٌ مُسْتَقِيمٌ لا عِوَجَ فِيها وهو إشارَةٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣] ولَمّا تَقَدَّمَ ذِكْرُ الفِرَقِ أمَرَهُ أنْ يُخْبِرَ أنَّهُ لَيْسَ مِن تِلْكَ الفِرَقِ، بَلْ هو عَلى الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ، وأسْنَدَ الهِدايَةَ إلى رَبِّهِ لِيَدُلَّ عَلى اخْتِصاصِهِ بِعِبادَتِهِ إيّاهُ كَأنَّهُ قِيلَ: هَدانِي مَعْبُودِي لا مَعْبُودُكم مِنَ الأصْنامِ، ومَعْنى ﴿هَدانِي﴾ خَلَقَ فِيَّ الهِدايَةَ. وقالَ بَعْضُ المُعْتَزِلَةِ: دَلَّنِي. قالَ الماتُرِيدِيُّ: وهَذا باطِلٌ إذْ لا فائِدَةَ في تَخْصِيصِهِ لِأنَّ النّاسَ كُلَّهم كَذَلِكَ.
﴿دِينًا قِيَمًا﴾ بِالحَقِّ والبُرْهانِ.
﴿مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ أذْكَرَهم أنَّ هَذا الدِّينَ الَّذِي هو عَلَيْهِ هو مِلَّةُ إبْراهِيمَ (p-٢٦٢)وهُوَ النَّبِيُّ الَّذِي يُعَظِّمُهُ أهْلُ الشَّرائِعِ والدِّياناتِ وتَزْعُمُ كُفّارُ قُرَيْشٍ أنَّهم عَلى دِينِهِ، فَرَدَّ تَعالى عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ وانْتَصَبَ ﴿دِينًا﴾ عَلى إضْمارِ عَرَّفَنِي لِدَلالَةِ هَدانِي عَلَيْهِ، أوْ بِإضْمارِ هَدانِي، أوْ بِإضْمارِ اتَّبِعُوا والزَمُوا، أوْ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ لِهَدانِي عَلى المَعْنى كَأنَّهُ، قالَ اهْتِداءً، أوْ عَلى البَدَلِ مِن إلى صِراطٍ عَلى المَوْضِعِ؛ لِأنَّهُ يُقالُ: هَدَيْتُ القَوْمَ الطَّرِيقَ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ويَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [الفتح: ٢] . وقَرَأ الكُوفِيُّونَ، وابْنُ عامِرٍ: قِيَمًا، وتَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ في أوائِلِ سُورَةِ النِّساءِ. وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ (قَيِّمًا) كَسَيِّدٍ، و(مِلَّةَ) بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿دِينًا﴾ و﴿حَنِيفًا﴾ تَقَدَّمَ إعْرابُهُ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ [البقرة: ١٣٥] في سُورَةِ البَقَرَةِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: و﴿حَنِيفًا﴾ نُصِبَ عَلى الحالِ مِن إبْراهِيمَ.
6:162Page 150
قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٢
Say, "Indeed, my prayer, my rites of sacrifice, my living and my dying are for Allāh, Lord of the worlds.
﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾: الظّاهِرُ أنَّ الصَّلاةَ هي الَّتِي فُرِضَتْ عَلَيْهِ. وقِيلَ: صَلاةُ اللَّيْلِ. وقِيلَ: صَلاةُ العِيدِ لِمُناسَبَةِ النُّسُكِ. وقِيلَ: الدُّعاءُ والتَّذَلُّلُ والنُّسُكُ يُطْلَقُ عَلى الصَّلاةِ أيْضًا وعَلى العِبادَةِ وعَلى الذَّبِيحَةِ، وأمّا في الآيَةِ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ، وابْنُ قُتَيْبَةَ: هي الذَّبائِحُ الَّتِي تُذْبَحُ لِلَّهِ، وجَمَعَ بَيْنَهُما، كَما قالَ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] . ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ أنَّها نازِلَةٌ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُها، والجِدالُ فِيها في السُّورَةِ. وقالَ الحَسَنُ: الدِّينُ والمَذْهَبُ. وقِيلَ: العِبادَةُ الخالِصَةُ. ومَعْنى: ﴿ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّهِ﴾ أنَّهُ لا يَمْلِكُهُما إلّا اللَّهُ، أوْ حَياتِي لِطاعَتِهِ ومَماتِي رُجُوعِي إلى جَزائِهِ، أوْ ما آتِيهِ في حَياتِي مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ وما أمُوتُ عَلَيْهِ مِنَ الإيمانِ لِلَّهِ، ثَلاثَةُ أقْوالٍ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: مَعْنى كَوْنِهِما لِلَّهِ لِخَلْقِ اللَّهِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ طاعَةَ العَبْدِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ. انْتَهى. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أمَرَهُ تَعالى أنْ يُعْلِنَ أنَّ مَقْصِدَهُ في صَلاتِهِ وطاعاتِهِ مِن ذَبِيحَةٍ وغَيْرِها وتَصَرُّفِهِ مُدَّةَ حَيّاتِهِ وحالِهِ مِنَ الإخْلاصِ والإيمانِ عِنْدَ مَماتِهِ إنَّما هو لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وإرادَةِ وجْهِهِ وطَلَبِهِ رِضاهُ، وفي إعْلانِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذِهِ المَقالَةِ ما يُلْزِمُ المُؤْمِنِينَ التَّأسِّي بِهِ حَتّى يَلْزَمُوا في جَمِيعِ أعْمالِهِمْ قَصْدَ وجْهِهِ عَزَّ وجَلَّ ولَهُ تَصَرُّفُهُ في جَمِيعِ ذَلِكَ كَيْفَ شاءَ. وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو حَيْوَةَ (ونُسْكِي) بِإسْكانِ السِّينِ، وما رُوِيَ عَنْ نافِعٍ مِن سُكُونِ ياءِ المُتَكَلِّمِ في (مَحْيايَ) هو جَمْعٌ بَيْنَ ساكِنَيْنِ أُجْرِيَ الوَصْلُ فِيهِ مَجْرى الوَقْفِ، والأحْسَنُ في العَرَبِيَّةِ الفَتْحُ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: هي شاذَّةٌ في القِياسِ لِأنَّها جَمَعَتْ بَيْنَ ساكِنَيْنِ، وشاذَّةٌ في الِاسْتِعْمالِ، ووَجْهُها أنَّهُ قَدْ سُمِعَ مِنَ العَرَبِ التَقَتْ حَلَقَتا البِطانِ، ولِفُلانٍ بَيْتا المالِ، ورَوى أبُو خالِدٍ عَنْ نافِعٍ ﴿ومَحْيايَ﴾ بِكَسْرِ الياءِ. وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ وعِيسى والجَحْدَرِيُّ ومَحْيَيَّ عَلى لُغَةِ هُذَيْلٍ، كَقَوْلِ أبِي ذُؤَيْبٍ.
سَبَقُوا هَوَيَّ. وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ (صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي) بِفَتْحِ الياءِ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عاصِمٍ مِن سُكُونِ ياءِ المُتَكَلِّمِ.
6:163Page 150
لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٦٣
No partner has He. And this I have been commanded, and I am the first [among you] of the Muslims."1
﴿لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾ الظّاهِرُ نَفْيُ كُلِّ شَرِيكٍ، فَهو عامٌّ في كُلِّ شَرِيكٍ فَتَخْصِيصُ ذَلِكَ بِما قِيلَ مِن أنَّهُ لا شَرِيكَ لَهُ في العالَمِ أوْ لا شَرِيكَ لَهُ فِيما أتَقَرَّبُ بِهِ مِنَ العِبادَةِ أوْ لا شَرِيكَ لَهُ في الخَلْقِ والتَّدْبِيرِ أوْ لا شَرِيكَ فِيما شاءَ مِن أفْعالِهِ، الأوْلى بِها أنْ تَكُونَ عَلى جِهَةِ التَّمْثِيلِ لا عَلى التَّخْصِيصِ حَقِيقَةً، والإشارَةُ بِذَلِكَ إلى ما بَعْدَ الأمْرَيْنِ ﴿قُلْ إنَّنِي هَدانِي رَبِّي﴾ [الأنعام: ١٦١] ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي﴾ [الأنعام: ١٦٢] وما بَعْدَها أوْ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا شَرِيكَ لَهُ﴾ فَقَطْ أقْوالٌ ثَلاثَةٌ أظْهَرُها الأوَّلُ، والألِفُ واللّامُ في المُسْلِمِينَ لِلْعَهْدِ ويَعْنِي بِهِ هَذِهِ الأُمَّةَ؛ لِأنَّ إسْلامَ كُلِّ نَبِيٍّ سابِقٌ عَلى إسْلامِ أُمَّتِهِ؛ لِأنَّهم مِنهُ يَأْخُذُونَ شَرِيعَتَهُ قالَهُ قَتادَةُ. وقِيلَ: مِنَ العَرَبِ. وقِيلَ: مِن أهْلِ مَكَّةَ. وقالَ الكَلْبِيُّ: أوَّلُهم في هَذا الزَّمانِ. وقِيلَ: أوَّلُهم في المَزِيَّةِ والرُّتْبَةِ والتَّقَدُّمِ يَوْمَ القِيامَةِ. وقِيلَ: مُذْ كُنْتُ نَبِيًّا كُنْتُ مُسْلِمًا، كُنْتُ نَبِيًّا وآدَمُ بَيْنَ الماءِ والطِّينِ، وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: مَعْناهُ مِنَ المُسْلِمِينَ لِقَضاءِ اللَّهِ وقَدَرِهِ إذْ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ لَيْسَ أوَّلًا لِكُلِّ مُسْلِمٍ. انْتَهى. وفِيهِ إلْغاءُ لَفْظِ أوَّلٍ، ولا تُلْغى (p-٢٦٣)
الأسْماءُ، والأحْسَنُ مِن هَذِهِ الأقْوالِ القَوْلُ الأوَّلُ
6:164Page 150
قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖۚ وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ١٦٤
Say, "Is it other than Allāh I should desire as a lord while He is the Lord of all things? And every soul earns not [blame] except against itself, and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you concerning that over which you used to differ."
﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أبْغِي رَبًّا وهو رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾ حَكى النَّقّاشُ أنَّهُ رُوِيَ: أنَّ الكُفّارَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ارْجِعْ يا مُحَمَّدُ إلى دِينِنا واعْبُدْ آلِهَتَنا واتْرُكْ ما أنْتَ عَلَيْهِ ونَحْنُ نَتَكَفَّلُ لَكَ بِكُلِّ ما تُرِيدُ في دُنْياكَ وآخِرَتِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. والهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهامِ ومَعْناهُ الإنْكارُ والتَّوْبِيخُ وهو رَدٌّ عَلَيْهِمْ إذْ دَعَوْهُ إلى آلِهَتِهِمْ، والمَعْنى أنَّهُ كَيْفَ يَجْتَمِعُ لِي دَعْوَةُ غَيْرِ اللَّهِ رَبًّا، وغَيْرُهُ مَرْبُوبٌ لَهُ.
﴿ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلّا عَلَيْها﴾ أيْ ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ شَيْئًا يَكُونُ عاقِبَتُهُ عَلى أحَدٍ إلّا عَلَيْها.
﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ أيْ لا تُذْنِبُ نَفْسٌ مُذْنِبَةٌ ذَنْبَ نَفْسٍ أُخْرى، والمَعْنى لا تُؤْخَذُ بِغَيْرِ وِزْرِها فَهو تَأْكِيدٌ لِلْجُمْلَةِ قَبْلَهُ، وهو جَوابٌ لِقَوْلِهِمُ اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولِنَحْمِلْ خَطاياكم.
﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكم فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ أيْ مَرْجِعُكم إلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ، والتَّنْبِئَةُ عِبارَةٌ عَنِ الجَزاءِ والَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ هو مِنَ الأدْيانِ والمَذاهِبِ يُجازِيكم بِما تَرَتَّبَ عَلَيْها مِنَ الثَّوابِ والعِقابِ، وسِياقُ هَذِهِ الجُمَلِ سِياقُ الخَبَرِ والمَعْنى عَلى الوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ، وقِيلَ: بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ في أمْرِي مِن قَوْلِ بَعْضِكم هو شاعِرٌ ساحِرٌ وقَوْلِ بَعْضِكُمُ افْتَراهُ وبَعْضِكُمُ اكْتَتَبَهُ ونَحْوِ هَذا.
6:165Page 150
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمُۢ ١٦٥
And it is He who has made you successors upon the earth and has raised some of you above others in degrees [of rank] that He may try you through what He has given you. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.
﴿وهو الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ الأرْضِ ورَفَعَ بَعْضَكم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكم فِيما آتاكُمْ﴾ .
أذْكَرَهم تَعالى بِنِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ إذْ كانَ النَّبِيُّ ﷺ المُبْعَثَ، وهو مُحَمَّدٌ ﷺ خاتَمُ النَّبِيِّينَ، فَأُمَّتُهُ خَلَفَتْ سائِرَ الأُمَمِ ولا يَجِيءُ بَعْدَها أُمَّةٌ تَخْلُفُها إذْ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السّاعَةُ، وقالَ الحَسَنُ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ «تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أنْتُمْ خَيْرُها وأكْرَمُها عَلى اللَّهِ»، ورُوِيَ «أنْتُمْ آخِرُها وأكْرَمُها عَلى اللَّهِ»، ورَفْعُ الدَّرَجاتِ هو بِالشَّرَفِ في المَراتِبِ الدُّنْيَوِيَّةِ والعِلْمِ وسَعَةِ الرِّزْقِ، ولِيَبْلُوَكم مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ، ورَفَعَ فِيما آتاكم مِن ذَلِكَ جاهًا ومالًا وعِلْمًا، وكَيْفَ تَكُونُونَ في ذَلِكَ، وقِيلَ: الخِطابُ لِبَنِي آدَمَ خُلِّفُوا في الأرْضِ عَنِ الجِنِّ أوْ عَنِ المَلائِكَةِ، وقِيلَ: يَخْلُفُ بَعْضُهم بَعْضًا، وقِيلَ: خُلَفاءُ الأرْضِ تَمْلِكُونَها وتَتَصَرَّفُونَ فِيها.
﴿إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقابِ وإنَّهُ لِغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لَمّا كانَ الِابْتِلاءُ يَظْهَرُ بِهِ المُسِيءُ والمُحْسِنُ والطّائِعُ والعاصِي ذَكَرَ هَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ وخَتَمَ بِهِما، ولَمّا كانَ الغالِبُ عَلى فَواصِلِ الآيِ قَبْلَها هو التَّهْدِيدُ بَدَأ بِقَوْلِهِ سَرِيعُ العِقابِ، يَعْنِي لِمَن كَفَرَ ما أعْطاهُ اللَّهُ تَعالى، وسُرْعَةُ عِقابِهِ إنْ كانَ في الدُّنْيا فالسُّرْعَةُ ظاهِرَةٌ، وإنْ كانَ في الآخِرَةِ فَوُصِفَ بِالسُّرْعَةِ لِتَحَقُّقِهِ إذْ كُلُّ ما هو آتٍ آتٍ ولَمّا كانَتْ جِهَةُ الرَّحْمَةِ أرْجى أكَّدَ ذَلِكَ بِدُخُولِ اللّامِ في الخَبَرِ ويَكُونُ الوَصْفَيْنِ بُنِيا بِناءَ مُبالَغَةٍ ولَمْ يَأْتِ في جِهَةِ العِقابِ بِوَصْفِهِ، بِذَلِكَ فَلَمْ يَأْتِ إنَّ رَبَّكَ مُعاقِبٌ وسَرِيعُ العِقابِ مِن بابِ الصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences